الفصل 24 | من 31 فصل

رواية صماء لا تعرف الغزل الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم الكاتبة وسام الأشقر

المشاهدات
19
كلمة
2,936
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 77%
حجم الخط: 18

تقف أمام نسمات البحر وقت الغروب لتشعر بقشعريرة بسيطة من لفحة الهواء البارد الذي يصحب هذا الوقت من اليوم، فيداعب الهواء خصلات شعرها العسلي الطويل فيخفي بعض من ملامحها المكدومة. رغم قوة الهواء الباردة إلا أنها كانت مستمتعة بمنظر الغروب وشكل التقاء القرص الذهبي مع المياه الزرقاء لتحتضن نفسها بذراعيها كأنها تستمد من نفسها القوة. لا تعلم ماذا تفعل وما سيؤول له الوضع. إنها تعلم شخصيته جيدًا، فهو يتصف بالتملك ومن الصعب التحرر منه. هل سيقبل بأن يطلق سراحها؟

إنها تريد أن تعيش حياة هادئة لا تريد شريك بها، هذا ما توصلت له بعد تفكير. حياتها وحيدة أفضل بكثير. لتنتفض فجأة أثر ملامسة كفين دافئتين لكتفيها بطريقة غير مباشرة حيث كانتا ممسكتا بغطاء صوفي يلفها به، فتشعر بالدفء الذي كانت تنشده منذ بضع ثواني. ولكن لم يقف المشهد على ذلك، شعرت بكفه يتحرك على كتفيها صعودًا وهبوطًا ليبث بجسدها الدفء وتلفح عنقها أنفاسه الساخنة، ليقول بصوت غريب عليها: –متعبتيش من الوقفة؟

أنت بقالك أكتر من ساعتين واقفة على رجلك؟ فيسمعها تأخذ نفسًا طويلًا قبل أن تقول: –لا. ليقول بعد أن الصق ظهرها بصدره: –طيب يلا عشان متخديش برد، لإن هدومك خفيفة. فتتحاول محاولة فاشلة من التخلص من يديه. –سيبني طيب، أوف. ليبتعد عنها فجأة كما اقترب فجأة ليقول: –أنا داخل، ودقيقة تكوني جوه. آه خلي بالك المنطقة هنا مقطوعة يعني ممكن تلاقي تعبان معدي أو ديب. لترتعب غزل وتقول بخوف: –إيه؟ انت بتقول إيه؟ انت أكيد بتهرج. يوسف:

–أنت حره متصدقيش. غزل بتوتر: –هو.. هو مفيش ناس ساكنة هنا غيرنا؟ ليجيبها بثقة: –لا فيه طبعًا، بس مش بني آدمين. يزداد ارتباكها وتتلفت يمينًا ويسارًا وتقول: –يعني إيه؟ مش بني آدمين. يوسف بابتسامة يحاول إخفائها: –يعني في عفريت؟ لتطلق صرخة وتقفز من مكانها وتقول: –أنت أكيد بتهرج صح؟ عشان تخوفني. إلا أنه لم يجبه ويتحرك من أمامه باتجاه الشاليه وتعلو وعلى وجهه ابتسامة مرح، ليجدها تجري أمامه خوفًا لباب الشاليه لتدخله سريعًا.

*** يدخل وعينيه تبحث عنها ليجدها جالسة على الأريكة وتهز أرجلها بتوتر بالغ وعندما شعرت به اندفعت تقول: –بقولك ايه، أنا عايزه أمشي من هنا مش هقعد في المكان ده ليلة تانيه. يوسف بنصف ابتسامة: –ومين بقي اللي قرر ده؟ غزل بعصبية: –يوسف! خلينا نكون واضحين مع بعض، اللي انت بتعمله ده مش هيجيب نتيجة معايا. أرجوك ننفصل بهدوء، لان مش هينفع مستمر مع بعض بعد اللي حصل. ليصمت للحظات كأنه يرتب كلماته ويقول بصوت متألم هادئ:

–خلينا ننسى اللي حصل ما بينا، أنا عارف ان اللي عملته معاكي شيء لا يغتفر بس صدقيني مش هقدر ابعد عنك. شوفي ايه الطريقة اللي تاخدي بيها حقك مني وعقبيني، بس إلا إننا نسيب بعض. أنا عارف انك دلوقت بتكرهيني بس صدقيني أنا حتى لما… لما… ليغمض عينيه بقوة ليستمد بعض القوة ويكمل: –خلينا نبدأ صفحة جديدة، وصدقيني مش هتندمي، وأنا كفيل أنسيكي اللي صدر مني. ارجوكي يا غزل. غزل بإصرار:

–أنا اسفه، مش هقدر. اللي عملته عمره ما هيتنسي يا يوسف. عارف ليه؟ انت كسرت فرحتي اللي كنت مستنياها. أنت مش كسرتني بس، أنت دبحتني بسكينه لما اتهمتني الاتهام ده. أنت حتى ما ادتنيش فرصة أدافع عن نفسي. وضربتني! عارف يعني إيه ضربتني وضرب مبرح كنت ممكن أموت فيها. يوسف برجاء: –ارجوكي بلاش تتكلمي في اللي حصل. لتضحك بسخرية وتقول: –ارجوكي! وأنت كنت فين وأنا بترجاك تسمعني؟ وأنا بترجاك تسيبني؟ وانا بترجاك تفهمني أنا غلط في إيه؟

للأسف يا يوسف اللي حصل عمره ما يتصلح. يوسف بصوت مهزوز: –أنا مش هضغط عليكي، لو حابه تنفصلي بس عندي طلب لازم توافقي عليه عشان مصلحتك أولًا. لتتساءل عن الطلب فيجيبها: –عشان ننفصل لازم نفضل كده قبل الانفصال، لأن أكيد الكل هيسأل عن السبب ومش الطبيعي إننا نطلق بعد أسبوع من الجواز، على الأقل ندي انطباع للناس إننا في خلاف بينا وبعد كده ننفصل. غزل: –موافقة، بس بشرط. يوسف: –إيه هو؟

–طول ما احنا مع بعض كل واحد مالوش دعوة بالتاني. هنتعامل زي الأصحاب وكل واحد في حاله. يوسف: –موافق. غزل: –في شرط تاني. أنا هرجع بكره. يوسف: –لا مش موافق. غزل بتحدي: –ليه بقي؟ يوسف: –بذمتك هتنزلي بوشك ده إزاي؟ ولما يسألوكي إيه اللي في وشك ده هتقولي إيه؟ حساسية فراولة؟ لتشرد غزل في كلمة فراولة لتتذكر كلماته يوم الزفاف ومداعبته لها، ليظهر على وجهها التأثر، ويلاحظ يوسف شرودها وتغير ملامحها مع علمه سبب شرودها.

ليداعبها ويقول: –إيه؟ نحن هنا. غزل: –معاك. خلاص فهمت. يعني المطلوب نفضل هنا لحد ما وشي يخف. تمام تصبح على خير. فتتركه لتتجه إلى غرفتها ليناديها يقول: –هتنامي دلوقتي؟ لسه بدري! احنا مش اتفقنا إننا نكون أصحاب. غزل بحاجب مرفوع: –واتفقنا كل واحد في حاله برده. خليك في حالك، وشوفلك حتة تنام فيها. ليقول في نفسه: –ماشي يا غزل. ادلعي براحتك وعقبيني بس برده مش هطلقك. ***

يدخل حجرتها والغيظ يملأه في المقابل هي تهنأ بنوم عميق كالأطفال ولا تشعر بأجيج ناره المشتعلة منذ أن تركته وهي تغوص بأحلامها الوردية وقد جفاه النوم. لا يعلم لما لا يوقظها بضربة على رأسها لعلها تفقد ذاكرتها ويستريح من تصلب رأسها. لا يعلم هل برودها الذي يجعلها تهنأ بنومها أم المسكنات التي تم تناولها كالبلهاء. ليراقبها أثناء نومها ويلاحظ انفراج فمها كطفلة في الخامسة من عمرها مع تذمرها بسبب سقوط خصلات شعرها على جبينها فتحاول إزاحتها ولكن محاولاتها تبوء بالفشل ليبتسم على أفعالها الطفولية. فتقفز فكرة شيطانية بعقله لتتسع ابتسامته ويقترب منها ويقوم بكشف الغطاء عن

قدميها الصغيرتين ليتساءل: ترى هل تجد ما يناسبها من الأحذية؟ يكاد يجزم أنها لا تجده إلا بقسم الأطفال أو يمكن الرضع. كل شيء جايز حدوثه بالنسبة لها. فيبحث عن شيء ضروري ولكن كيف سيجده؟

هيأ له أنه لمحه أثناء ترتيب ملابسها الخاصة بها بعد إحضارها من الفندق، ليبتسم عندما تذكر قمصان نومها الذي كان من المفترض أن تلبسهم له كأي زوجة عبقرية ذاهبة لشهر عسلها. ليفاجأ وسط ملابسها بقميص من المؤكد أنه عفا عنه الزمان، قميص باللون الأزرق مملوء بالريش ليضحك كلما تخيلها مرتديه هذا الريش فلم ينقصها إلا عشه دواجن وتصيح كالديوك. ليتجه إلى خزانتها ويبحث عن هدفه إلا أنه يجده لتلمع عينه بمكر ويقوم بنزع ريشتين منه بقوة ويرفعهما أمام عينيه ليقيمهما.

يقرب من قدميها الريشة ليداعب بها قدميها لعلها تستيقظ من ثباتها فيلاحظ تذمرها كلما قربه من قدميها. فيلقي بما في يده ويقترب من أذنها ليصرخ بطريقة جعلتها تنتفض ويصدم وجهها بوجهه: –غـــــزل! لتصطدم بوجهه وتصرخ متألمة: –اااااه.. في إيه؟ لتفتح أعينها وهو ممسك بأنفه متألمًا يقول: –هو أنت رأسك رأس بن آدمة ولا رأس ثيران؟ ليراها تدلك رأسها متألمة وتقول: –أنا برده اللي رأسي ثيران؟

أنت جبتلي ارتجاج. وكمان في واحد محترم يصحي حد بالشكل ده؟ أنت خليتني أقطع الخلف. مش هخلف. ليظهر الضيق على وجهه من كلامها الأخير ويحاول تبديل ملامحه للمرح ويقول: –اعملك إيه؟ سيباني لوحدي بقالي تلات ساعات نايمة وأنا زهقت. غزل: –والمطلوب؟ أقوم أسليك ولا أرقصلك؟ يوسف بهيام: –ياريت. لتدفعه بكتفها: –اخرج يا يوسف لو سمحت وسيبني أنام. فيراقبها وهي تغطي رأسها بالغطاء.

يخرج يوسف مندفعًا بغيظ من الحجرة ويعود بعد بضع لحظات، كانت كفيلة لتغوص بنومها مرة أخرى، ليقترب منها ويقوم بسكب قارورة المياه الممسك بها فوق رأسها. لتشهق مذعورة وتقول: –أنت متخلف.. إيه اللي عملته ده؟ ليقول بجدية: –أنت مش ملاحظة أن لسانك طول وعايز قطعه؟ لمي لسانك عشان مقطعهوش! غزل بغضب: –في واحد عاقل يعمل كده؟ عايزني أقولك إيه وأنا اتبليت. بسببك. يوسف بتحدي: –ولا أي حاجة. نقوم نعمل كده؟

فيقترب منها فجأة ويحملها على ظهره كالشوال، رأسها لأسفل ويتجه بها إلى الحمام ويقوم بوضعها تحت المياه الباردة بملابسها مع محاولاتها بالتحرر منه، ليقول: –إيه رأيك بقى في البلل ده؟ لتصرخ بوجهه: –منك لله يايوسف يشافعني منك لله. كان يوم منيل يوم ما شفتك. لتصدح ضحكته ويقول: –بالعكس كان يوم جميل ومليان شمس. عمري ما هنساه. ***

تجلس منكمشة بغطائها بعد أن قام يأخذ حمامًا دافئًا وارتدائها ملابس تساعدها على التدفئة تجلس ضامة أرجلها إلى صدرها حتى يبث في جسدها الدفء أمام التلفاز. فالجو بارد جداً خلال المساء. لتلاحظه مقبل عليها وهو حامل بيده كوباً تتصاعد منه الأبخرة. فتضيق عينيها تحاول استنتاج نوع المشروب. فيجلس أمامها على الطاولة الزجاجية ذات الشكل الرباعي ويوجه الكوب لها ويقول برزانة: -اشربي ده هيدفيكي شوية.

لتكتشف أنه قام بإعداد مشروب الشوكولاتة الساخنة المفضل عندها، إلا أن كرامتها ابت أن تتنازل وتتناوله منه. لتقول: -مش عايزة منك حاجة. يوسف بمكر: -ليه ده حتى جميل وريحته.. آه من ريحته حكاية تانية. غزل بغضب: -قولت مش عايزة. فيرفع كتفيه باستسلام ويقول: -خلاص زي ما تحبي.. أشربه أنا، أصل بصراحة من فترة قريبة أدمنته ومش عارف أبطله. تحبي تتفرجي على حاجة معينة؟ لتنظر إليه للحظات بدون جواب وتشيح بوجهها عنه. يوسف:

-طيب مادام معندكيش حاجة أختار أنا. ليختار فيلماً من أفلام الرعب، ليجدها بعد عدة دقائق ملتصقة به خوفاً. ومع كل مشهد تخفي وجهها بكتفه. لتقول: -كفاية بقى، أنا مت من الرعب مافيش حاجة تانية غير ده. ليقول: -ليه؟ ده حتى جميل ورقيق خالص. لتقول: -جميل إيه ورقيق إيه، أنت مش شايف كل شوية الناس تتحول ويطلعوا يقطعوا في الناس التانية.. هو في بجد كده يايوسف! ولا ده خيال؟ أراد أن يصيبها بالخوف حتى لا تبتعد عنه وتبقى بجواره.

يوسف بصوت غريب: -آه طبعاً فيه. لينظر لها نظرات أخافتها وعلى وجهه ابتسامة صغيرة أرعبتها. لتقول بخوف: -أنت بتبصلي كده ليه؟ يوسف. فلم يجيبها ونظر لها كالذي ينظر لفريسته مع اقترابه البطيء اتجاهها بثبات نظراته عليها. لتقول بصوت يتخلله البكاء: -أنت بتعمل كده ليه؟ ها.. يوسف رد عليا أنا خايفة! أنت اتحولت زيهم؟ ليمُسكها من كتفيها بطريقة أفزعتها لتطلق صرخة هزت الجدران.

ولم يكن بحسبان يوسف أن ينقطع تيار الكهرباء بنفس اللحظة ليزداد صراخها وتشنجها تحت يديه. للحظات شعر أنها ستصاب بنوبة قلبية. ليقول بجدية لتهدئتها: -أهدي مافيش حاجة يا غزل.. أنا يوسف.. أنا كنت بهرج معاكي. إلا أن كلماته لم تصل إليها بسبب علو صراخها ومقاومتها له. ليخرج هاتفه ويقوم بإضاءته ليزداد قبح وجه يوسف بالظلام. فتطلق صرخات أكبر ويشنج جسدها رعباً. فتقول بصراخ: -ابعد عني.. ااااااااااه.. الحقوني.. الحقوني. فيصرخ

بوجهها حتى تهدأ ويقول: -يابنتي أتهدي كنت بهرج معاكي وربنا.. أهدي بقى فرهدتيني. لتهدأ صرخاتها وتبدأ في الاستيعاب. لتقول بصوت خائف: -أنت بجد متحولتش؟ يعني أنت يوسف. يوسف: -وربنا أنا هو بغباوته. غزل وهي تعتدل في جلستها بخوف: -طيب اديني إمارة عشان أصدقك. تشرق ابتسامة على وجهه وتمر لحظة اثنتان ويجيبها بصوت غذي: -فراولة. لم تستوعب كلمته في البداية ليتحول استغرابها لصدمة. لتقول:

-أنت غبي والله العظيم غبي مش مسامحاك يايوسف مش.. ليبتلع باقي كلماتها في قبلة اشتياق، قبلة يملأها الجنون، لم يتحمل أن يبتعد عنها أكثر من ذلك حتى لو كانت تظهر الرفض، فهي زوجته حبيبته لن يتنازل عنها مهما حدث. فيشعر بمقاومتها الضعيفة له. يبتعد عنها دون أن يحررها من أحضانه ليقول: -صدقتي إني يوسف؟ يطول الصمت بينهم إلا من أصوات أنفاسهم. ليكمل: -شكل كده الكهرباء هتطول.. أحسن حاجة نقوم ننام وبكرة الصبح أشوف العطل فين.

لتقول بخوف: -بس أنا مش هعرف أنا في الضلمة.. أنا بخاف منها. يوسف: -متخافيش.. أنا معاكي مش هسيبك إلا لما تنامي. غزل: -بجد. يوسف: -بجد.. يلا عشان ننام. تنام بأحضانه نوم هانئ بعد أن تأكدت من حسن نواياه وحكمت عليه بأن تنام بجواره ولكن بشروطها بأن تضع بعض الوسائد بينهم حتى تضمن عدم اقترابه منها. غبية، لا تعرف أنها منذ خطت خطواتها نحو نومها قام هو بإلقاء الوسائد أرضاً وأراح رأسها فوق ذراعه لتنام بين أحضانه قريرة العين.

يشتم رائحتها المسكية المتميزة بها ويزيد من ضمها لصدره ليغوص بأحلامه سريعاً. مستلقٍ فوق سريره شارد في شكوكه يأكله الظن. هل كانت على معرفة مسبقة به؟ وإذا كان هناك.. لماذا أنكرت حديثهما عندما سألها؟ لم يخف عليه توترها عند سؤاله وظهور الكذب بنبرات صوتها. فأكثر ما يكرهه الكذب. كلما حاول الاتصال بها يسيطر عليه شعور غريب فيتراجع عن مكالمتها، حتى اتصالها لا يجيب عليها.

يشعر بمشاعر متضاربة لا يعرف إذا كان ما بينهما حب حقيقي أم لا. لا يستطع الإجابة على أسئلته. يضيء هاتفه بجواره لينبهه باتصالها ولكنه كعادته الأخيرة لا يجيبها، يشعر بضيق يسيطر عليه. لم يمر إلا أربعة دقائق من اتصالها الفائت ليجد باب حجرته يطرق وتدخل عليه أخته الصغيرة ملك. يلاحظ على ملك التغير من مدة كبيرة ولا يعرف السبب. هل لهذه الدرجة انشغلوا عنها؟

مسكينة ملك بالفعل مسكينة، الكل مشغول عنها بأهدافه ونسوا أنهم تركوها وحيدة لا يعلمون عنها شيء. ملك: -إيه.. يامن أنا بكلمك.. أنت سامعني؟ يامن: -احم.. أيوه يا حبيبتي سامعك.. كنتي عايزة حاجة؟ ملك تجلس بجواره: -لا ده انت مش سامعني بقى.. بقولك تقى قلقانة عليك.. واتصلت بيا عشان حضرتك مش بترد على اتصالها. أنا قولتلها إنك نايم.. بس الغريبة لقيتك صاحي. مش بترد عليها ليه ها؟ يامن: -كل ده رغي؟ ملك:

-قول بقى مش بترد على البنت ليه؟ انتوا زعلانين مع بعض! يامن: -لا مش زعلانين ولا حاجة بس كل الحكاية إني مرهق من شغل الشركة اللي أخوكي راميه عليا ومش قادر أتكلم. ملك: -بس كده. يامن: -بس كده؟ ملك: -هو أنت بتحب تقى يا يامن؟ يامن: -أكيد بحبها.. لو مش بحبها مكنتش خطبتها. ملك: -عادي في ناس بيتخطبوا من غير ما يحبوا بعض. -طيب قولي يعني إيه تحب؟ يامن: -إيه السؤال العجيب ده؟ أحب يعني أحب.. حاجة تعجبني فأحبها. ملك: -بس كده؟ يامن:

-تعالي هنا.. قوليلي أخبارك إيه! أنا عارف ياملك إننا كلنا مشغولين عنك.. عمك وسفره الدائم ويوسف مشغول بغزل وأنا شغلي اللي بره.. غصب عننا ياملك صدقيني. ملك: -ولا يهمك.. أنا كويسة بروح الكلية وأرجع منها على البيت والحياة ماشية. يامن: -يعني مافيش حاجة كده أو كده في الكلية في النادي. ملك بتوتر: -حاجة زي إيه؟ لا طبعاً مافيش. يامن بمحبة:

-شوفي ياملك أنا آه مشغول عنك بس مهما كان أنا أخوكي مش هتلاقي غيري أنا ويوسف نحبك أكتر من أي حد.. عايزك تكوني واثقة إننا في ضهرك، فاهمة؟ تهز رأسها بالموافقة بصمت وتقول: -ربنا يخليك ليا يا يامن. يامن: -بقولك إيه ياملك كنت عايز أعرف منك حاجة.. هو يوسف وتقى يعرفوا بعض من امتى؟ عن طريقك بحكم إنها صاحبتك ولا بحكم إنها أخت غزل وكده؟ ملك: -بتسأل ليه؟ تقى كانت كانت تعرف يوسف لأنه كان ساعات بيجي ياخدني بعد المحاضرات.

يامن بتفكير: -تمام يا ملك.. تمام. في صباح يوم جديد. يمسك هاتفه يحاول الاتصال بصديقه إلا أنه يجد هاتفه مغلقاً. ليقول بسخرية: -طبعاً غرقان في العسل وسايبني هنا أولع. ليتجه إلى مكتب المحاسبين. شادي: -السلام عليكم. محمد: -وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. اتفضل. شادي بضيق: -بقولك إيه يامحمد كنت عايزك شوية. محمد: -خير يابشمهندس في حاجة؟ شادي: -أنا زهقان وقرفان وهطق حاسس إني عايز أولع في اللي حواليا. محمد بضحك:

-اهدى يا ابني في إيه؟ شادي: -ماتضحكش يامحمد عشان ما تبقاش أول واحد أولع فيه. محمد: -طيب اهدي وفهمني إيه اللي مضايقك. شادي بحزن: -هو أنت إيه رأيك فيا يامحمد؟ أنا وحش.. يعني ما ينفعني إني أستقر وأحب.. محمد بجدية: -ليه يابني كده؟ ده أنت أي بنت تتمناك! شادي: -آه.. قولولي يا خالتي محسنة وإيه كمان. محمد: -بالذمة أنت فايق تهزر. شادي: -بجد يا محمد لو أنا لو اتقدمت لواحدة ورفضتني ممكن يكون إيه السبب لرفضها! محمد:

-مممم هي فيها واحدة! لا الكلام ده مش هينفع هنا ده عايز قاعدة. بعد مرور بضعة أسابيع. تملأ إشاعة الشمس الحجرة ليتململ في نومته ويبحث عنها ليكتشف عدم وجودها بجواره. فينقبض قلبه من فكرة محاولتها الهرب منه. ليقفز من نومته مسرعاً للبحث عنها حافي القدمين.

لينتبه إلى ضوضاء صادرة من مطبخه ليكتشف وجودها وسط المطبخ وحالة المطبخ لا ترثى له، كل أغراض المطبخ ليست بمكانها وجميع الأدراج مفتوحة كأنها تبحث عن اليورانيوم لتصنع قنبلة نووية. مع ملاحظته للطحين الواقع على ملابسها والطاولة. ليقول: -بسم الله الرحمن الرحيم.. هو حصل غارة في المطبخ وأنا معرفش! لتنتفض عند سماع صوته وتقول: -يا أخي بطل تخض فيا أنا خلاص مابقتش ضامنة أخلف بسببك. يوسف: -طيب نبدأ من الأول؟ صباح الخير يافراولتي.

غزل بفك ملتوي: -صباح الخير. يوسف: -ها بتعملي إيه؟ وأيه خلى المطبخ مقلوب كده؟ غزل: -مافيش، جه على بالي إني أعمل معجنات من اللي كنت بعملها زمان، من الصبح شامة ريحتها.. قولت أقوم أعملها. يوسف: -مممم معجنات بلدكم! قولتيلي. لترفع حاجبها بتعجب: -أنت عرفت منين إني بعمل معجنات بلدنا؟ يوسف: -مش هقولك غير لما توعديني تأكليني منها وخصوصاً أم زعتر. لتتعجب أكثر لمعرفته بأنواعها لتقول:

-وكمان عارف إنها بزعتر.. طيب ياسيدي أنا كنت بدور على الزيت ومش لاقياه، الحاجة هنا مش مترتبة خالص. يوسف: -طيب وسعي يا أوزعة عشان أجيبلك الزيت. كده هاخد نصيبي مضاعف. فيتجه إلى الخزانة العلوية ويقوم بفتحها، ولكنه لم يترك فرصة لها للابتعاد، فقد حاصرها أمامه ليقترب منها محاولاً جذب زجاجة الزيت.. حتى نجح في الإمساك بها وقال: –اتفضلي الزيت.. أي خدمة تانية.. أنا ممكن أساعد. غزل بتوتر من قربه: –لا شكراً.. ممكن توسع بقى. يوسف:

–جربيني وأنا هسمع الكلام ومش هلعب في الدقيق زي الأطفال. بعد ربع ساعة كانت هيئته مختلفة تماماً عن هيئته عند استيقاظه، ملابسه ويده مملوءة بالعجين الملتصق بيديه، وشعره وقميصه القطني الأسود مملوء بالطحين، ليقول بتذمر: –إيه ده العجين مش بيطلع من إيدي.. وهدومي اتبهدلت عجبك كده؟ لتقول: –وأنا مالي أنت اللي عامل زي العيال. فتقلد صوته: –عشان خاطري يا غزل أساعدك.. مش هبهدل الدنيا.. طيب شوفي علميني وهتلاقيني الشيف يوسف قدامك.

يوسف بغيظ: –بقى كده؟ بتتريقي حضرتك.. ماشي يا غزل شوفي مين هينجدك مني. ليجري وراءها فتراوغه حتى كاد يمسك بها بيديه الملطخة بالعجين، لتصرخ وتفر من أمامه حتى اقتربت من باب الشاليه، وقام بالهجوم عليها وسط صراخاتها.. ليسرع في حملها خارجاً بها من باب الشاليه يقول: –أنا بقى هوريكي تتريقي عليا إزاي! فيزول المرح ويحل مكانه الرعب، لتصرخ به تقول: –لا يا يوسف.. أنت هتعمل إيه؟ بلاش الماية لا. فيجيبها: –دلوقتي بتترجيني؟

قولي إنك جبانة وأنا أسيبك. يوسف وهو مستمر بالسير على الرمال يقترب من المياه: –قولي مش هسيبك يا يوسف.. بحبك ومش هسيبك. تعلو صرخاتها رعباً: –نزلني.. بقولك نزلني.. يوسف بتحدي: –قولي الأول وأنا أسيبك.. بحبك ومش هسيبك. غزل وقد تملك منها البكاء، وقد بدأت تشعر بالمياه الباردة ملامسة الجزء الأسفل من جسدها، فتزداد تشبثاً برقبته ويعلو صوت بكائها.. يوسف برجاء: –قولي يا غزل.. قوليهالي.. إنك مش هتبعدي عني.. عشان بتحبيني.

فيشعر بجسدها ينتفض تحت ذراعيه وصوت أسنانه الذي يصدر من ارتعاش فكها، حتى ظن أنها لن تجيبه، لتقول بهمس مرتعش: –أنا معاك.. يتصلب جسده للحظات حتى استوعب ما سمعه للتو، ليتساءل بلهفة: –قولتي إيه؟ لتجيبه مرة أخرى: –أنا معاك.. مش هسيبك.

في هذه اللحظة تحدياً ألقى البحر بجنونه، لترتفع موجة عالية تلطم ظهرها وتغمرها بالمياه، فيزيد من احتضانها، لا يعلم كم مر من الوقت وهو معها داخل البحر، يبثها شوقه الملتهب عن طريق قبلات متفرقة على وجهها وعنقيها، لا تعلم هل هذا شكراً على إجابتها أم كلماتها أشعلت ناراً كانت تظن أنها خمدت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...