ليسرع في حملها خارج بها من باب الشاليه يقول: –أنا بقى هوريكي تتريقي عليا إزاي. فيزول المرح ويحل مكانه الرعب لتصرخ به تقول: لا يا يوسف.. أنت هتعمل ايه؟ بلاش المياه لا. فيجيبها: –دلوقتي بتترجيني؟ قولي انك جبانه وانا اسيبك. غزل بخوف: –انا جبانة.. انا جباااااانة. يوسف وهو مستمر بالسير على الرمال يقترب من المياه: –قولي مش هسيبك يايوسف.. بحبك ومش هسيبك. يعلو صرخاتها رعباً: –نزلني.. بقولك نزلني. يوسف بتحدي:
–قولي الاول وأنا اسيبك.. بحبك ومش هسيبك. غزل وقد تملك منها البكاء وقد بدأت تشعر بالمياه الباردة ملامسة الجزء الأسفل من جسدها فتزداد تشبث برقبته ويعلو صوت بكائها.. يوسف برجاء: –قولي ياغزل.. قوليهالي إنك مش هتبعدي عني.. عشان بتحبيني. فيشعر بجسدها ينتفض تحت ذراعيه وصوت اسنانه الذي يصدر من ارتعاش فكها حتي ظن انها لن تجبه لتقول بهمس مرتعش: –انا معاك. يتصلب جسده للحظات حتي يستوعب ما سمعه للتو ليتساءل بلهفه: –قولتي ايه؟
لتجيبه مرة أخرى: –انا معاك.. مش هسيبك. في هذه اللحظة تحدياً من البحر ألقى بجنونه لترتفع موجة عالية تلطم ظهرها وتغمرهما بالمياه فيزيد من احتضانها لا يعلم كم مر من الوقت وهو معها داخل البحر يبثها شوقه الملتهب عن طريق قبلات متفرقة على وجهها وعنقها.. لا تعلم هل هذا شكراً على إجابتها؟ أم أن كلماتها أشعلت ناراً كانت تظن أنها مخمده.
بفراشها لا تعرف كيف وصلت إليه بعد موجة العشق المكتومة التي اندفعت في وجهها بعد أن أعلنت استسلامها له في وسط البحر.. لتجد نفسها بين أحضانه تذوب من لمساته لها لتستسلم له استسلام مخزي.. كان عقلها وقتها يحاول إفاقتها يقول لها هذا سجانك، إهربي.. قاومي.. إلا أنها اسكتته مؤقتاً لعلها تجد بر الأمان معه.
تنتبه لخروجه من الحمام فتحاول تغطية جسدها العاري جيداً ليخرج عاري الصدر يتساقط من شعره وصدره قطرات المياه ويقترب من فراشها ويستلقي بجوارها ويقترب منها ويضع قبلة هادئة علي جبينها ويهمس لها: –نقول صباحية مباركة يافراولتي؟ لتخجل منه وتقول: –بس يا يوسف الله يخليك. يوسف بهيام: –غزل.. أنا مبسوط أوي إنك سامحتيني. غزل: –المهم إنك ما تعملش اللي عملته تاني. يوسف: –أوعدك يا عمري مش هزعلك تاني. غزل:
–طيب ممكن تخرج عشان عايزة اقوم. يوسف بمكر: –قومي ياقلبي.. تحبي أساعدك؟ غزل: –يوسف! يوسف: –طيب بقولك ايه؟ متيجي بدل ما تقومي.. أجيلك انا. غزل بدون فهم: –يعني إيه؟ يوسف: –يعني بحبك.. ولسه ما شبعتش منك. لتضحك غزل وتقول: –لا يا يوسف كفاية. يوسف: –كفاية إيه؟ ده شهر العسل لسه بيبدأ.. وفيه عقود واتفاقيات لازم تترجم كلمة كلمة. غزل بهيام: –انت بخيل أوي. يوسف بلوم مصطنع: –انا؟ ده انا كريم كرم السنين. غزل بضحكات عالية:
-انت بخيل مووت يا حياتي.. عايز تكروت شغل يا أفندي.. وتترجم كلمة.. كلمة. يوسف يقترب منها بمكر: –عايزاني اترجملك إزاي؟ غزل: –حرف.. حرف.. انا بحب الشغل ياخد وقته. ليصدم يوسف من جرأتها الجديدة عليه ويبتسم: –ده أنا إسمي مكتوب في سجل المكافحين.. لا.. لا أنت كده ماتعرفنيش ولازم أعرفك شغلي بيبقى ازاي.. بس انتي ماتزهقيش ولا تملي. غزل: –مش هزهق.. بس أنت تبطل كلام شكلك رغاي ومش بتاع شغل. يوسف:
–طيب تعالي بقى أنت اللي جبتيه لنفسك. لتستلم مرة اخرى لموجة مشاعرها التي هزتها بقوة. في مطعم مشهور يجلس كلا من محمد المبهور بالمكان الذي لم يكف عن التطلع في أركانه وأرضيته والزبائن التي تظهر عليهم أنهم أصحاب الطبقات العليا وشادي على طاولة صغيرة ليهتف له بحنق: –يا اخي بطل شغل العيال ده.. انا جايب ابن اختي معايا. محمد: –بس متقولش عيل.
–واد ياشادي هما الناس النضيفة دي معانا في نفس الكوكب ولا جايين بمكوك فضائي وراجعين تاني. شادي بغضب: –قوم يامحمد.. قوم بالله عليك.. قال أنا جايلك اشكيلك همي! قوم. يرفع محمد يده باستسلام: –خلاص.. خلاص بهرج ياجدع، إيه مش بتهرج يا رمضان؟ عموماً قول انا سامعك مالك.. شادي: –بصراحة انا بحب.. ليضع محمد إصبع السبابة في أذنه ويحركها: –لا قول تاني كده.. اللي قولته. شادي بإصرار أكبر: –أنا بحب.. وقبل ما تسألني مين؟ أنا بحب سمية.
تظهر الصدمة جلية علي وجه محمد ويقول: –احم.. طيب فين المشكلة؟ شادي بتنهد: –المشكلة اني مش عاجبها.. رفضتني للاسف. محمد: –ماتزعلش ياشادي.. أنت عارف كل حاجة بالخناق إلا الجواز.. ويمكن قلوبكم ما تلاقتش.. طيب ما سألتهاش السبب. شادي بسخرية: –لا طبعاً قالت.. قالت إن كل البنات تتمناني.. بس هي مش مستعده للجواز. محمد: –والله مش عارف اقولك ايه.. انا ممكن اتكلم معاها واشو.. شادي:
–لا.. مش شادي اللي يجري ورا حد.. ربنا يوفقها في حياتها. محمد: –والله ياشادي.. كنت حكتلك إن ظروفها صعبة يمكن بسبب ظروفها.. حاول تستني شوية وجدد طلبك ليها يمكن توافق. ليضحك شادي بشدة: –تصدق انا مغفل.. بقى أنا اللي كنت بدوب الستات بأشكالهم وألوانهم اجي اتنيل احب وإيه؟ واحدة مش عايزاني! شكله كدة انتقام ربنا مني بسبب ماشي العوج. محمد بتأثر: –ربنا غفور رحيم.. ادعيله. شادي: –يارب!
يجلس بسيارته مرتديًا نظارته الشمسية ويطرق برتابة على المقود بأصابع كفه على أنغام الموسيقى الأجنبية الكلاسيكي التي تتماشي مع ذوقه منتظراً خروجها.. لقد مر اكثر من ربع الساعة على اتصاله بها يعلمها انه بانتظارها.. ليشعر بارتباكها وأخباره انها لمحاضرة اوشكت على الانتهاء ..وها هو ينتظر خروجها.. اراد الالتقاء بها اليوم.. لقد شعر بإهماله لها الفترة السابقة، فأراد تعويضها جزءاً من حقها عليه.. ولكنه لا ينكر أن هناك غرض خفي اخر من حضوره.. لقد ألمه الشك في بعض الأمور واراد ان يريح نفسه منها.. فيلاحظ خروجها تتلفت يمينا ويسارا حتي وجدته.
لتجلس بحواره بابتسامه مشرقه تقول: –اتأخرت عليك؟ يامن: –لا أبدًا.. انت عامله إيه؟ تقى بسعادة: –الحمدلله مع إني زعلانة. يامن: –ليه بس؟ تقي: –عشان حضرتك مطنشني وشكلك كده زهقت مني. يامن: –طيب واللي يصالحك؟ تقي: –مش هصالحك. يامن: –خلاص.. انت اللي خسرانه، كنت مرتبلك يوم ايه.. حكاية! تقي بسعادة: –بجد يا يامن؟ يامن: –ها هتدفعي كام بقى! تقي: –اللي تطلبه. يامن: –طيب انت مش هتتصلي بمحمد تستأذنيه؟ تقي بتوتر:
–ها.. اه.. لا أصل محمد لو قولتله مش هيوافق. يامن باستغراب من ردها كان يتوقع انها هي من ستبادر بالاتصال من نفسها ليقول: –بس مايصحش انك تروحي مكان من غير إذنه. ليسألها: –هو انتي بتخرجي من غير ماتقوليله؟ تقى: –لا.. ايه.. لاطبعاً. يامن: –طيب تمام اتصلي بيه.. ولا تحبي أبلغه أنا إنك معايا؟ تقى: –لا انا هكلمه.. بس احنا رايحين فين؟ يامن: –مش قولتلك مرتبلك يوم حكاية.. صحيح بتحبي البحر؟ تقة بسعادة: –اه طبعاً ده أنا بعشقه.
يامن يغمز لها بعينيه: –تمام أوي.
وقف على باب المطبخ يراقبها بصمت يشعر بتجددها وسعادتها ويمرر نظره علي قوامها المتناسق النحيف ليلحظ ملابسها الجريئة من سروال قصير من الجينز وقميص قطني بحمالتين قصير ليدرج فجأه انه رأها من قبل بهذه الملابس بنفس الوقفة فتعود ذاكرته ليوم مر عليه كثير من الوقت.. يوم غير مشاعره ومشاعرها.. يوم أن حاول الحصول عليها وهو تحت تأثير الكحول.. ليقطع فكرة صوتها وهي على نفس وقفتها.. هتفضل واقف عندك كتير؟ يقترب منها ببطء وتعلو ابتسامه
مكر علي وجهه ويقول: –عرفتي منين إني واقف؟ ثم يطبع قبلة ساخنة على عنقها ويضم ظهرها لصدره. غزل بدلال: –بطريقتي الخاصة! وهو مستمر في تقبيل عنقها وكتفها: –وايه هي بقى؟ أحب اعرف.. عشان اخد بالي المرة الجاية. لتلتفت له وتضع كفيها على صدره وذراعيه ملتف حولها وتقول: –برفانك دايمًا يسبقك في المكان قبل وصولك. يمرر أصابعه على وجنتها: –تعرفي أنا حاسس بايه دلوقتي؟
حاسس إن الدنيا اخيرًا رضيت عني.. حاسس اني ملكت الدنيا يوم ما ملكتك.. يوم مابقيتي ليا أنا وبس. غزل بتذمر طفولي تدفعه من صدره: –أنا مش ملك حد.. وابعد بقى.. أنا مش بحبك تتكلم كأني شيء مادي اشتريته. يوسف: –آه.. كده ضربتني؟ هونت عليكي توجعيني. غزل: –يوسف بعدين معاك. يوسف: –خلاص ماتزعليش انت مش ملكي.. انتي حقي اللي أخذته من الدنيا حلو كده! فيقترب منها ببطئ ليلثم جانب شفاها بقبلة طويلة.. ليرفع وجهه عنها وهو مثبت
عينيه بعينيها ويقول بهمس: –كنتي بتعملي ايه من شويه؟ تنظر اعلي رخامة المطبخ المستنده عليها وتقول: –كنت بشرب شكولاته سخنة وقولت ادوق الحاجات اللي عملناها وما اكلناهاش. يوسف: –خيانة! بتشربي وتاكلي من غيري؟ وكمان بتاكلي المخبوزات اللي تعبت انا يوسف الشافعي في عمايلها.. دي مش تتاكل ..دي نحطها في متحف دولي.
ليمد يده خلفها ويلتقط قطعة من صحنها وتشاهده يلتهمها علي قطمتين وتراقب ردود افعاله اثناء مدغه فتلاحظ إغماض عينيه وهو يمدغها كأنه يقبلها.. لترتفع حاجبيها باندهاش عندما صدرت منه أصوات الاستمتاع بها.. هل جن أم ماذا؟ فتصطدم عينيه بأعينها المذهوله ليقول: –مالك.. بتبصيلي كده ليه؟ غزل باستيعاب: –ها.. لا.. لا مافيش.. أصلك بتاكل بطريقة غريبة أوي أول مرة اشوفك كده. يوسف وهو يبتلع باقي الطعام: –غريبة؟
غريبة إزاي ..عمرك ماشوفتي واحد بياكل حاجة باستمتاع.. وخصوصًا اللي بالزعتر ..جميلة جميلة يعني. غزل: –على فكره اللي انت كلتها مش بزعتر.. انا مالقتش زعتر في الشاليه. لتنتبه لحديثه وتكمل: –هو انت عرفت منين اني بعملها بزعتر.. وانا ما افتكرش عملتها في الفيلا عند بابا. يوسف: –تؤ.. دي اسرار عسكرية ماينفعش تعرفيها. غزل: –لا وحياتي يا يوسف قول. يوسف: –تدفعي كام وانا اقولك؟ غزل: –اللي انت عاوزه. يوسف وهو يشير بإصبعه لفمه:
–تبوسيني.. وبشرط البوسه تدخل مزاجي ولو ماعجبتنيش هنعيدها تاني إيه رايك؟ غزل بجرأة جديدة عليها لم تهمل نفسها للتفكير اقتربت منه ووضعت قدميها فوق قدميه لترتفع وتحيط بعنقه وتهديه قبلة جريئة لم يعتدها منها فيضمها بقوة حتى كاد ان يتلاحما.. فيبتعد عنها بصعوبة. ليقول بصوت مهزوز مضطرب: –تعالي نكمل كلامنا فوق. فتصدح منها ضحكه إذابته وتقول: –ده مكنش اتفاقنا.. قول بقى عرفت منين؟ ليقطع حديثهما صوت هاتفه ليزفر بقوه وينظر
للهاتف فيجده محمد ليقول: –انا مش هرد. غزل: –مين علي التليفون؟ يوسف: –ده محمد ..مش عارف دي رابع مرة يتصل النهاردة.. اتصل تلت مرات وانا نايم. غزل بقلق: –لا رد لايكون في حاجة مهمة.. يجيب: –الو.. أيوه يامحمد …احنا الحمد لله تمام.. ايوه جنبي. لينظر يوسف لغزل المتوتره ويكمل. –حاضر ..حاضر يامحمد.. سلام. يوسف وهو يهرب من عينيها: –احم.. آه كنا بنقول ايه؟ غزل: –هو محمد كان عايز حاجه؟ هو كويس؟ يوسف:
–اه… اه كويس هيكون في ايه يعني؟ غزل تتشبث بذراعيه: –معرفش حاسة انك مخبي حاجة عليا.. هما كويسين وخالتو صفا كويسة؟ فيبتلع يوسف ريقه بصعوبة ويحيد بنظره عنها عند ذكر صفا: –هي.. هي الحاجة صفا تعبانه شوية.. فمضطرين ننزل دلوقت. لتشهق غزل وترفع كفها على فمها: –مالها خالتو.. قولي يا يوسف ماتخبيش عليا.. انا قلبي حاسس انك مخبي حاجه. فيقترب منها ويضمها بقوه ويقول: –إن شاء الله خير.. مافيش حاجة. –مبسوطة؟
قالها يامن الواقف بجوارها وبيديه كأسا من العصير. تقي: –الا مبسوطة.. انا هطير من الفرحة.. متشكره أوي يا يامن.. انا عمري ما ركبت يخت وعمري ما كنت اتخيل ان اركبه مع حد بحبه. يامن: –اهم حاجة تكون المفاجأة عجبتك. تقى بسعادة: –عجبتني بس أنا مش مصدقه نفسي.. ربنا يخليك ليا يا يامن. يامن: –لا ده أنا كده اتغر. تقى: –لا مش أوي كده. يامن: –تعرفي ياتقى اني لحد دلوقتي معرفش عنك حاجة.. يعني بتحبي ايه بتكرهي ايه.. تقى:
–وده بقى غلط مين غلطي ولا غلط حضرتك؟ يامن: –ما انا بسأل اهو… تقى: –طيب اسأل وانا أجاوبك. يامن: –طيب إيه رأيك؟ نلعب لعبة لو واحد خسر التاني يسأله؟ تقى: –الله هنلعب.. قول ازاي؟ يامن: –عارفه لعبة سبت احد اللي كل واحد تحدي ضرب على كف التاني كنت بلعبها انا ويوسف واحنا صغيرين. لترتبك تقى من ذكر اسم يوسف ويلاحظ ذلك بوضوح ليتدارك الامر ويكمل: –بس انا بقى كنت بكسبه وأقوم اضربه على قفاه. تقى بضحك: –لا أكيد بتكدب. يامن:
–لا والله.. طيب تحبي تجربي؟ تقى: –لا لا شكرًا.. مش مستغنية عن نفسي. يامن: –طيب يلا نبدأ. مد يده ليمسك بكفها ويريحه فوق كفه ليشعر بارتعاشها من لمسته ليقول مداعبًا إياها: –كف ايدك صغير.. انا حاسس ان ماسك أيد بنتي مش مراتي. تهزها الكلمه بقوة لتتلذذ بها.. زوجته! هل بالفعل ستلقب قريبًا بهذا اللقب؟ يامن: –سرحتي في ايه؟ تقى: –لا انا معاك. يامن: –طيب يلا نبدا لان لسه مجهزلك مفاجأة تانية.
استمر يامن بضرب تقى بخفه حتي لا يؤلمها لتفشل هي ويقوم بضرب كفها عند الوصول الجمعة. تقى: –لا لا انت بتغش يا يامن مش لاعبة. يامن: –بطلي شغل عيال واستعدي للسؤال.. جبتي كام في الثانوية العامه؟ تقى: –كنت فاشلة شويه جبت ٨٤٪ ودخلت كليه تجارة.. كليه الجماهير.. يلا الدور عليا. واستمر اللعب حتي جاء دور تقى: –حبيت قبل كده؟ يامن: –احم ليه الأسئلة دي؟ تقى: –جاوب وفورًا. يامن:
–هو مش حب بمعني الحب.. ممكن تقولي عليه اندفاع.. تهور.. مراهقه يعني. تقى بغيرة جديدة عليها: –وحصل ايه؟ يامن: –مافيش اكتشفت انها مش كفء وماتستاهلش انها تشيل اسمي.. فقولت لنفسي يوم ما احب أكون أسره لازم اختار كويس اللي تشيل اسمي.. ليقشعر جسدها لثاني مرة من وقع الكلمات الجديدة عليها.. فهي ستصبح زوجته وتحمل اسمه. يامن: –انا كده جوبت على كذا سؤال الدور عليكي بقي.. عرفتي ملك ازاي؟ تقى بضحك:
–ماتفكرنيش.. عارف المثل اللي بيقول ما محبة الا مابعد عداوة؟
اهو احنا بقى.. ملك اختك دي محدش يقدر يجي جنبها او يكلمها بيقولوا عليها رفعة مناخيرها.. في يوم ماشيه بكباية الشاي راحت خبطه فيا الكوبايه بهدلت هدومي.. وهي راحت بصالي بتكبر وراحت مشيت.. انا الحقيقه اتخانقت منها.. بعدها بأسبوع كان عندنا سيكشن والدكتور اختارني من ضمن المجموعة إني أجمع الأبحاث اللي طلبها واللي يتأخر عن معاد الاستيلام ما استلمش منه.. أختك بقى ما سلمتش البحث لانها نسيته في الفيلا. عرفت اني انا اللي بجمع الأبحاث طبعًا قعدت تتحايل وتترجاني إني انتظرها تروح تجيب البحث وترجع ودي كانت فرصتي بقى انت عارف البنات.. بس عفوت عنها في الاخر واستنيتها ومن ساعتها احنا اصحاب.. رغاية انا صح؟
يامن بابتسامه: –لا ابدا.. انا مستمتع بكلامك.. طيب دي ملك.. يوسف عرفتيه ازاي؟ ليدقق يامن النظر في ملامحها حتي يستطيع ان يستنتج أي انفعال يظهر على وجهها ليلاحظ توترها الذي يظهر للاعمي جليًا على وجهها كلما نطق باسم أخيه: –ايه السؤال صعب للدرجة دي؟ تقى: –لا.. ابدا بس مافهمتش السؤال. يامن وهو يضيق عينيه: –عادي.. بسألك عرفتي يوسف ازاي؟ من ملك ..ولا عن طريق غزل! لتبتلع ريقها بصعوبة وتندفع في الاجابة دون تفكير:
–انا ماعرفش يوسف غير لما غزل عرفت أهلها. لتضيق عينيه اكثر من إجابتها ويظل الصمت حليفهما بعد إجابتها التي أكدت له انها تخفي عنه شيء بخصوص أخيه.. هل من الممكن أن تكون علي علاقه سابقة بأخيه؟ لذلك لاحظ ضيقها المستمر عند ذكر اسمه.. مع توترها المستمر في وجوده وعند ذكر اسمه. وما زاد من شكوكه منظرهما المشكوك فيه بالمستشفي وكلام يوسف الموجه لها الذي سمع بعضه. تقى بقلق: –انت سكت ليه؟ في حاجه؟ يامن بابتسامه معتدلة:
–لا ابدًا سرحت شوية.. تحبي تشربي ايه؟ تقى: –مش لازم انا مش عاوزة. يامن: –لا لازم تشربي حاجة عشان اديكي طاقة.. قبل المفاجأة اللي جايه. بعد الانتهاء من تناول شرب العصائر الباردة لتنعشهم. تقف تقي شاردة في منظر البحر الأزرق ويمتد أمامها خط رفيع اصفر يدل على وجود الشاطئ.. ليبين لها مدى ابتعاد قاربه عن الشاطئ.. فتشعر بخطواته من خلفها تقترب لتلتف ويفرغ فاهها من الدهشة.. من هيأته الجديدة عليها.
فتخفض نظرها بتوتر من شده الخجل بسبب ظهوره أمامها لأول مره بقميص شاطئي مفتوح يظهر من خلفه عضلات صدره بجرأة يعلو ذلك سروال قصير بما يسمي ملابس السباحة تظهر عضلات فخذيه بقوة. يامن: –مستعده للمفاجأة التانية؟ لتهز رأسها دون اخراج صوت. يامن: –الاول بتعرفي تعومي ولا زي اختك غزل خيبه؟ بتغرق في حوض السمك. تقى: –لا بعرف أعوم بتسأل ليه؟ –انزلي جوة اول اوضة على ايدك اليمين وانت تعرفي.
فتتردد تقى بضع لحظات لا تعلم لما ينتابها الشعور بالقلق من نظراته وخصوصًا بعد ذكر اسم يوسف اليوم.. فتتجه تحت أنظاره لأسفل وتذهب حيث حدد لها مسبقا..
فتحت الباب الخشبي لتصدم بوجود سرير مفروش بغطاء وشراشف سوداء تنم عن ذوق ذكوري، وباب حمام جانبي بنفس الغرفة. وبمحاذاة الفراش، نوافذ صغيرة تظهر منها جمال البحر. مرتّرت نظرها بالغرفة وتبحث عن ما يقصده، فتقع أعينها على ملابس سباحة حريمي من قطعة واحدة باللون الأسود متداخل به اللون الأصفر من الخصر كشعاع شمس يتسع عند الصدر، ذات فتحة خلفية تظهر الكثير. تعجبت من وجود هذه القطعة على الفراش. هل هذا ما يقصده يامن؟
لا، من المؤكد أنه يقصد شيئًا آخر. ولكنه سألها عن إمكانياتها للسباحة. وقد أبَدَل هو ملابسه. من المؤكد أنه ينوي السباحة، ولكنها لا تعلم لماذا أرسلها إلى هنا. لتسمع صوته خلف الباب: –ها، عجبك المايوه؟ لتشهق وترفع لباس البحر أمام ناظرها برعب. أكان يقصدها بهذا اللباس؟ سيعتقد أنها سترتديه أمامه؟ مجنون هو أم ماذا؟ –تقى، أنتِ سامعاني؟ تقى بتوتر: –آه.. آه سمعاك. لتقترب من باب الحجرة وتفتحه وتقول: –أنت تقصد إيه باللبس ده؟ يامن:
–ده؟ مش معقول هكون جايبه ليكي عشان تحضري بيه فرح، أكيد عشان تنزلي بيه البحر. تقى: –أنا استحالة أنزل البحر بالشكل ده. ليقول بسخرية: –لما أنتِ كنتِ بتنزلي البحر، كنتِ بتنزلي بإيه؟ شعرت تقى بالحرج من أسلوبه، شعرت في نبرته بالتهكم، فمن الواضح أن الفروق الطبقية بينهم ستكون عائقًا في حياتهم معًا. يامن بابتسامة: –بس بس، كل ده تفكير. هو سؤالي مربك للدرجة دي؟ ليقترب منها خطوة ويهمس لها:
–أنا كنت بهرج على فكرة، أنا عارف إنك أكيد مش بتلبسي مايوه قدام الناس. لتعقد حاجبيها متساءلة عن مقصده. ليكمل هو: –أنا اشتريته لأنه عجبني وتخيلتك بيه، فممكن ترحمي تخيلاتي وتلبسيه. هتجنن وأشوفه عليكي. تتسع عيناها من صدمتها وتحلق فيه، تسأل نفسها.. هل هذا هو يامن خطيبها؟ أم شخص غيره مجنون ومتهور؟ فتشعر باقترابه خطوتين وتلفح أنفاسه وجهها المصدوم، ويقشعر جسدها وتنتفض انتفاضة داخلية أثر تمرير ظهر إصبعه على وجنتها. يقول:
–هتعرفي تلبسيه لوحدك؟ ولا أجي أساعدك؟ تنتفض مبتعدة عن مرمى يديه من كلماته الجريئة، وتفيق على صوت ضحكته العالي يقول: –مش ممكن يا تقى.. الواحد مش عارف يهرج معاكي أبدًا. أنا خارج وقدامك خمس دقايق بالضبط، الدقيقة السادسة هتلاقيني داخل أساعدك. وينصرف تحت نظراتها. –هتفضلي حابسة نفسك جوه كتير؟ قالها يامن بنفاذ صبر بعد مرور نصف الساعة على وجودها بالداخل. ويكمل: –أنتِ لو ما خرجتيش، ما تزعليش مني لما أكسر الباب.
تقى من الداخل بتوتر: –خلاص هخرج أهو. ليسود الصمت بينهما، هو خارج الحجرة وهي داخلها، يفصل بينهما الباب وكلاهما ملتصق به. يفتح الباب بهدوء وخجل لتخرج منه بلباس السباحة المختار، تضع عينيها على قدميها منخفضة الرأس، فينسدل خصلات شعرها على وجهها وكتفيها يخفيها عن أعينه. يبتلع ريقه بصعوبة آلمته ويقول: –بسم الله ما شاء الله. ويمد إصبعه ليرفع ذقنها حتى يرى وجهها وهو مقترب منها. يقول: –ياريتك ما كنتِ لبستيه. تقى بخجل:
–هو وحش للدرجة دي عليا؟ يحرك أصابعه لتزيل غرتها عن وجهها ويقول: –أنتِ عارفة بلبسك ده، أنتِ عملتي فيا إيه؟ طلعتي يامن القديم المتهور اللي حاولت كتير أقتله. تقى: –شكلك مكنتش سهل زمان. يامن وأصابعه مستمرة في تحريك خصلاتها: –سيبك من زمان، خلينا في اللحظة دي. اللحظة دي لازم تبقي ذكرى بينا. مستعدة تنزلي المية ولا هتتراجعي؟ تقى: –مستعدة.
مر الوقت وهما مستمتعان بدفء المياه بين سباحتهم وسباقهم. كان يحاول تلجيم نفسه من احتضانها داخل المياه. وحاول الابتعاد عنها أكثر من مرة يقاوم نفسه ورغباته. وعندما شعر بنفاذ طاقته، طلب منها الصعود متحججًا بالخوف عليها، فتلبي طلبه وتصعد معه على القارب. يساعدها في الخروج من الماء، ويقوم بلفها بشرشف كبير حتى لا تصاب بالبرد. يقول: –ها، اتبسطي ولا ندور على مفاجآت تانية؟ تقى بطفولة:
–اتبسط أوي. ربنا يخليك ليا يا يامن وما يحرمني منك. يامن بارتباك محاولًا الابتعاد عنها: –شعرك مبلول! استني اجيبلك حاجة تنشفيه بيها عشان ما تاخديش برد. يمسك يدها ويجلس جوارها بملابسه المبتلة يقول: –لفي عشان أنشفلك شعرك. فتعطيه ظهرها بسعادة تقول: –عارف، بقالي كتير محدش نشفلي شعري. أنا اللي بعمله لحد ما دراعي يوجعني. زمان بابا الله يرحمه كان بيسرحولي، تخيل! ليتأثر يامن من نبرة صوتها الحزين ليقول:
–الله يرحمه. أكيد كنتِ بتحبيه، يابخته. تقي بحزن: –تعرف يا يامن. بابا ده أكتر واحد حسيت في حضنه بالأمان وبالحب. المفروض برده أحس بكده مع ماما، بس للأسف كل اهتمامها كان لمحمد و.. يقوم بلفها لتواجهه ويقول: –وإيه؟ كملي. تقى: –يعني مش مهم أكمل. يامن بإصرار: –أنا عايز أسمعك! تقى: –ويعني وكانت مهتمية بغزل. حسيت من ساعة ما ظهرت غزل في حياتنا والاهتمام كله ليها. شاركتني في ماما ومحمد، حتى الرضاعة شاركتني فيها. يامن:
–الاسم ده غيرة؟ تقى رافضة بعبارته: –لا.. مش غيرة، أنا بس كان نفسي أكون محور اهتمامهم زيها. يراقبها وهي تتكلم ولم يشعر بنفسه وهو يقترب منها ويهمس لها: –أكيد بيحبوكي.. زي.. زي ما أنا بحبك. لتقول تقى بصدمة: –أنت قلت إيه؟ يقترب أكثر لتلامس شفتاه خاصتها ويهمس: –بحبك يا تقى.. بحبك.
يقتنص منها قبلة هادئة عكس ما يحمله صدره. فيشعر بمقاومتها في البداية لتتحول المقاومة لاستسلام، وترفع يدها تحيط رأسه تداعب خصلات شعره المبتل، فيزيد من ضمها لصدره. لم تشعر بإبعاده لمنشفها إلا بعد ملامسة كفه لظهرها العاري، حتى شعرت بالخطر من الاستمرار على هذا النحو. فحاولت إبعاده عنها بقوة: –يامن أرجوك ماينفعش. إلا أنه لا يجيبها ومستمر في تقبيلها بجنون وضمها بقوة أكبر كأنه مغيب الوعي. ظنت أنه لم يسمعها وتسمعه بعد لحظات:
–مش قادر يا تقى صدقيني مش قادر.. أنا بقاوم نفسي من الصبح. فتزداد مقاومتها له ورفضها: –أرجوك ابعد.. بلاش كده.. ابعد أرجوك.. أرجوك يا يوسف ارجوك. فتشعر بتوقفه فجأة وتصلب ذراعيه الضامة لها كأنه يريد التأكد مما نطقته للتو. ينظر لعينيها يريد التأكد، فتقابله عيناها المتوسلة. أخبرته بأن ما سمعه صحيح ليقول بصوت ميت: –أنا يامن مش يوسف يا تقى.. قومي ألبسي عشان أروحك. تقى محاولة تبرير موقفها بخوف:
–يامن.. اسمعني.. أنا ما أقصدش، دي ذلة لسان من اللي حصل بينا. يامن بسخرية: –ما فيش واحدة بتبقى في حضن حبيبها وتنطق اسم راجل تاني إلا بقى لو كانت بتفكر في الثاني. تقي بغضب مزيف: –راعي إن كلامك جارح وأنا ما أقبلوش على نفسي. يامن بلا مبالاة: –قومي يا تقى وخلصينا.. عشان أرجعك. تحركت بخجل تحت أنظاره المشتعلة بغضب لتدور في عقله أفكار قديمة كانت السبب في خلافه لسنوات مع أخيه. أيعقل أن يكون أخيه على علاقة بها ولم يخبره؟
ولما لا! فقد فعلها فيه من قبل مع أول حب له وجدها بفراشه. ولكنه نبهه كثيرًا وقتها حتى يبتعد عنها. وهذا لم يحدث مع تقى. ولكن يظهر كرهه وبغضه لها دائمًا. أبسبب هذا كرهه لها لأنها على علاقة بها؟ هل كان مغفلًا لهذه الدرجة؟ يجب أن يعرف إجابات أسئلته منها. لينتفض من جلسته وقد جفت الكثير من المياه على جسدها ويهبط مسرعًا للحاق بها ويفتح الباب بدون طرق غير مبالٍ بها وهي تحاول إكمال ارتداء ملابسها بسرعة وغلق أزرار قميصها لتقول:
–أنت إزاي تدخل كده؟ أنت مش عارف إنْي بغير هدومي! يامن بهدير غاضب: –أنتِ إيه اللي بينك وبين يوسف؟ لا تعلم بماذا تجيب. هل كان بينهما شيء من قبل؟ أم أنها مجرد أوهام طفت فوق مشاعرها لتوئدها سريعًا؟ تقول بصوت مهتز: –أنا مش فاهمة تقصد إيه؟ هيكون بيني وبينه إيه يعني؟ يامن بغضب: –أنا هنا اللي بسأل.. إيه اللي بينك وبينه؟
انطقي يا تقى. أنا بقالي مدة كبيرة بكذب نفسي، بس اللي سمعته النهارده منك.. يأكد شكوكي. ده بجانب توترك كل ما تسمعي اسمه ووضعكم اللي مش مفهوم واحنا في المستشفى. انطقي بدل ما تشوفي وشي التاني.. وأنصحك ما تشوفيهوش. تقي بدفاع عن نفسها: –قلت لك ما فيش حاجة بيني وبينه، مش عايز تصدق ليه؟ ليمسك بذراعيها بقوة آلمتها ويقوم بهزها وهو يصرخ بوجهها: –أنا مش هسمح لأي مخلوق إنه يخدعني تاني يا تقى، فاهمة؟
فاحسن لك اعترفي.. علاقتكم وصلت لحد فين؟ انطقي.. وعلاقتكم دي من إمتى! قبل ما أعرف ولا بعد ما عرفتك؟ أعتقد إنها قبل. تقى بصراخ: –أنت مجنون.. مجنون.. إزاي تتهمني اتهام زي ده وأنت عارف أخلاقي؟ لينظر لها بسخرية ويمرر نظرة عليها من أعلى وأسفل ويقول بكره: –آه.. أخلاقك ما أنا عارفها كويس. تشعر تقى بنبرة السخرية بحديثه لتقول بصوت يتغلغل به البكاء: –تقصد إيه؟ يدفعها يامن بقوة بعيدًا عنه وينظر لها بازدراء:
–أخلاقك اللي أنا اكتشفتها النهارده وأنتِ معايا.. اللي خلتكِ ما تتصليش بأخوكي تبلغيه أنتِ فين.. وخليتكِ تروحي معايا على يخت ونكون لوحدنا مع بعض.. وهي هي أخلاقك اللي.. اللي خلتكِ تخلعي لبسك في مكان غريب وتلبسي مايوه لمجرد إني طلبت ده.. وأخلاقك خلتكِ تسمحيلي إني أ.. لتصرخ بوجهه بانهيار: –كفاية.. أنت عايز مني إيه؟ مش خلاص كنت القاضي والجلاد؟ عايز إيه تاني.. أرجوك كفاية لحد هنا، ياريت ترجعني دلوقتي حالًا.
يقف يديه في خصره ينظر لها باستعلاء ولم يبد عليه التأثر: –برافو حقيقي.. برافو. بس برده مش هسيبك لحد ما أعرف استغفلتوني إزاي. لتصرخ بوجهه وتقول بتحدي:
–بما إني طلعت واحدة معنديش أخلاق وسمحت لواحد زيك إنه ياخدني على اليخت ده من غير تفكير.. أحب أريحك وأقولك أيوه.. كنت أعرف يوسف من قبل ما أعرفك.. وأيوه عرفته عن طريق ملك.. وأيوه يا يامن حبيت يوسف أخوك بس هو كان واضح وصريح وكل الناس عارفة نزواته مش زيك.. وأهم الناس بوش غير وشك. لم يشعر بنفسه إلا ويده تلطم وجهها لطمة قوية. لتتلقاها بكل ثبات زائف لتكون هذه اللطمة ما كانت تحتاجه لتزيد من كرهها له.
لم تشعر بدموعها التي جرت على وجنتيها بانهيار. ليقطع الصمت صوت رنين هاتفه الشخصي. فيزفر بقوة ويتجنب النظر لها. "الو.. أيوه يايوسف.. حصل امتى؟ طيب أنا جاي حالاً.. أنت في الطريق.. طيب تمام نتقابل هناك.. سلام." ليغلق الهاتف وهو مستمر في تجنب النظر لها. تمر ثانيتان قبل أن يقول بجفاء: "جهزي نفسك نص ساعة ونكون على الشط." فيتحرك من أمامها اتجاه الباب ليوقفه نداءها. ويواجهها فينخفض نظره ليديها ويلاحظ خلعها لخاتم خطبتها.
"مبقتش تلزمني." لتلقيها أمامه على الفراش بإهمال. فيجيبها ببرود: "ولا انتي بقيتي تلزميني." *** يقف الجميع أمام غرفة العناية المركزة منتظرين تقريرًا لحالة الخالة صفا. فكن بلغ بحالتها سمية التي كانت متجهة كعادتها لمنزل الخالة لتلاحظ عدم إجابتها. لتسرع بالصعود لشقة الشريف وتبلغهم ليكتشفوا بعد فتح الباب بحالتها ويتم نقلها إلى المشفى. دخلت غزل مسرعة وخلفها يوسف الذي لم يستطع إلحاق بها.
"استني ياغزل براحة شوية.. إن شاء الله خير." ولكنها تبدو لم تسمعه. فكل تفكيرها منحصر حول إمكانية فقدانها لخالتها. أمها التي وعيت عليها. التي نشأت بكنفها. ليقطع تفكيرها رؤيتها لأخيها وسمية المنهمكين بالحديث الجانبي. وشادي الشارد في شيء تجهله. والخالة راوية وبجوارها تقي التي يظهر على وجهها آثار البكاء. أيعقل أنها بكت من أجل خالتها؟ تتصل إليهم وتقول بصوت باكي: "هو إيه اللي حصل بالضبط؟ الدكاترة قالولكم إيه؟
ليقترب منها محمد مهدئًا إياها: "ماتقلقيش يا غزل. الدكاترة لسه ما طلعوش من جوه.. وكمان يامن أول ما وصل دخلهم جوه ولسه ما طلعش." لتشعر بكف يد دافئة تلامس ظهرها تشعرها بالأمان. قالها يوسف بصوت متألم لحالها. ليلاحظ محمد آثار كدمات بوجه غزل. "إيه اللي في وشك ده؟ فترتبك لمباغتته بالسؤال. فقد فشلت أدوات التجميل إخفاء آثار اعتداء يوسف عليها. لتختلق كذبة واهية: "أصل.. أصل وقعت من على السلم و.. وأنا مش واخدة بالي."
وترفع عينيها ليوسف المرتبك الذي يرسل لها نظرات آسفة لعلها تسامحه على أفعاله الهوجاء. يخرج يامن مع الدكتور المسؤول. لينتبه له الجميع بقلق. ظلت تراقب ملامح الأخير لعلها تقرأ من ملامحه أي شيء. فصمته وانحناء رأسه ينهش بصدرها ويزيد من انقباض قلبها. لتسمع صوت محمد يبادره: "طمنا يا يامن على الخالة صفا.. هي كويسة صح؟
ليمرر نظره على وجوههم القلقة. فتتلاقى أعينه بعين من جرحت رجولته وكرامته. فيشيح نظره عنها ويقول بعملية اعتاد عليها خلال ممارسته لهذه المهنة كأنه شخصًا غير يامن المحبوب المرح: "للأسف الحالة جالها ارتفاع في الدورة الدموية أدى ل... للوفاة.. البقاء لله."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!