تصل إلى حجرته مرورًا بالسكرتيرة الخاصة التي تم تعيينها مؤقتًا من قبل شادي حتى رجوع سوزان من إجازتها. لا تعلم لما لا تريحها نظرات تلك النهى.. لا نظراتها فقط بل ملابسها وكثرة طلاء وجهها بأدوات التجميل أيضًا. تأخذ نفسًا بثقة وتطرق الباب قبل الدخول. عند دخولها قام يستقبلها كعادته بابتسامة خلابة، بل خلابة جدًا. أصبحت تهيم بابتسامته الخلابة. ليقول بمداعبة: –ربع ساعة تأخير؟ كدة هتتعرضي لخصم.. احنا شركة محترمة. غزل بتفكير:
–طيب مادام فيها خصم يبقى امشي بقى. كادت أن تتحرك وجدته يمنعها يقول بلهفة: –تمشي! تمشي فين؟ أنا ما صدقت إنك وصلتي. ليكمل بابتسامة رقيقة: –غزل! مش ناوية تريحيني بقى وتغيري رأيك. غزل بتوتر: –مش اتكلمنا في الموضوع ده قبل كده يايوسف. فتراه يمسك كفيها ويودعهما قبلتين يقول: –لسه عندي أمل تغيري رأيك.. انتِ ليه مش مصدقة إني بحبك؟ فتسحب كفيها من بين أصابعه بخجل. فيضيق بصمتها ويتحرك مبتعدًا عنها يقول:
–أنا عارف إنك مش قادرة تنسي اللي عملته فيكي، وأنك مش قادرة تحبيني.. أنا عاذرك، بس عايزك تعرفي إني وعدت نفسي إن دي آخر مرة هطلب منك ده.. أوعدك مش هضايقك تاني. فتخطو خطوات هادئة لتصل إليه وترفع يدها تلمس كتفه بهدوء: –يوسف! –خلاص يا غزل.. مبقاش له لازمة الكلام. –أنا موافقة. فيلتفت منتفضًا غير مصدقًا سماعه لهاتين الكلمتين يقول بتوسل: –انتِ قولتي إيه؟ أنا مسمعتش غلط صح؟ –أنا موافقة يايوسف. فتراه يدور كالمجنون
بالحجرة يبحث عن شيء يقول: –أنا هكلم عمي.. لازم أرتب معاه ونحدد ميعاد الجواز. –يوسف! مفيش جواز. –يعني إيه؟ تأخذ نفسًا وتقول: –أنا وافقت على خطوبة مش أكتر من كده. –مفيش الكلام ده انتِ عايزة تجننيني! مافيش خطوبة.. جواز على طول. تقف تضع يديها في خصرها تقول: –خطوبة. –جواز. –خطوبة. –جواز. ……………. –بارك الله لكما وبارك عليكما. جملة خرجت من فاه المأذون لتصدح بعدها زغاريد الاحتفال.
لتنظر إليه غير مصدقة لسرعة إتمامه للأمر لينتهي بعقد القران كحل وسط لنزاعهما. لقد كان حريصًا على تنفيذ رغبتها في عدم إتمام الزفاف واكتفى بعقد القران. لتجده يقترب منها يساعدها على الوقوف تحت ذهولها ويطبع قبلة حانية فوق كفها ويليها قبله فوق جبينها يقول: –مبروك يا حرمي المصون. لتبتسم مع انحباس دموعها غير مصدقة لتبدل الأيام. عدوها أصبح زوجها. فتجد اقتراب يامن يضرب فوق كتف أخيه مهنئًا له يقول:
–مبروك يايوسف.. بس خلي بالك غزل وراها رجالة أبقى فكر بس تزعلها. ليتحرك يمد كفه اتجاه غزل مهنئًا لها وكادت تصافحه لتجد كف يوسف يقبع في كف أخيه قائلا ببرود: –الله يبارك فيك.. غزل مابتسلمش على رجالة. ليكتم يامن ضحكته على تصرف أخيه المجنون.
أما عنها لقد وقفت مبتعدة مراقبة للأحداث تشعر بألم في قلبها وحزنًا يعتليها رغم فرحتها لفرحة اختها ولكنها مرعوبة من نوايا يوسف اتجاهها. أرادت أكثر من مرة تنبيه غزل منه ولكنها كل مرة تصاب بالجبن ولا تستطع المواجهة. تدعو ربها أن يقيها شره وأن يكون بالفعل صادق النوايا معها. تقترب بأرجل مهزوزة اتجاههم تحتضن غزل بقوة غريبة تريد حمايتها داخلها: –مبروك يا غزل.. ربنا يتمم بخير.
فينتبه كلا من يوسف ويامن لها وكلا منهما يعتلي وجهه رد فعل مختلف. –الله يبارك فيكي ياتقى.. عقبالك ياحبيبتي. تتحرك لتواجهه بتوتر تهرب من نظرات عينه تقول: –مبروك يابشمهندس. فيجيبها بوجه جامد: –الله يبارك فيكي. وتتصرف تحت مراقبة شخص ما. ……………. –مش هتباركيلي ياصفا؟ لسه قلبك أسود. قالها ناجي بكبرياء لتضغط على عكازها: –مبروك يا ناجي ..بس أتمنى مايطلعش ابن اخوك من عينتك ويبهدل بنات الناس معاه.
–يوسف ده تربيتي.. ومتخافيش هيحافظ على بنت عمه. صفا بسخرية: –لا أنا كده اطمنت على بنتك.. يا خوفي تنكوي بنفس النار اللي كويت بيها غيرك يا ناجى.. كله سلف ودين. ليقبض قلبه من كلماتها البسيطة ويجد نفسه ينظر لهما بشرود خائف. ……………. –مبروك يا غزل مبروك يايوسف. –قالها محمد بمداعبة، لتقول غزل: –مبروك يا محمد مع إنّي زعلانة منك. –زعلانة! تهز رأسها:
–مش عارفة هتفضل متردد لحد إمتى.. لحد ما الفرصة تروح من إيدك وترجع تندم.. أنا أقصد سوزان يامحمد. لم يستطع الرد عليها في محقه لا يعلم لما يتحلى بهذا العيب: –أنا مش عارف أوصلها ومش بترد على اتصالاتي. غزل بتأثر لحاله: –للأسف يامحمد سوزان خطوبتها على ابن عمتها الأسبوع الجاي. يقف مصدومًا مما سمعه.. يرفض تصديق هذه الكلمات. …………….
بعد تهنئتها لغزل فضلت الانسحاب عن الحفل لتشتم نسمات الهواء بحرية بعيدًا عن مراقبة عينه الصقرية الكارهة لها. فتخطو خطواتها بفستانها الأخضر ذو الأكمام وكعبها العالي فوق الحشائش الخضراء الرطبة وهي شاردة في الأيام وما تفعلها. …………….
أما عنه ابتعد عن صخب الحفل واضعًا هاتفه فوق أذنه يتواصل مع أحد الزملاء بالمشفى يحاول تمديد إجازته بعضًا من الوقت، مع متابعة بعض الحالات التي قام بإجراء لهم عمليات جراحية ليتبدل من يامن المرح ليامن العملي البحت. وعند محاورته واندماجه بالحديث لاحظ من تسير على الحشائش بشرود تحت الإضاءة الخافتة ليضيق عينيه بتساؤل ماذا تفعل خارج الحفل؟ لتقع عينيه على شيء ما بارز، إنه أنبوب مسؤول عن الري أثناء سيرها.
يكاد ينبهها ليتفاجأ بسقوطها على وجهها أرضًا تحت ذهوله فيفيق من صدمته متوجهًا إليها بسرعة قائلًا: –انتِ كويسـ… ليتعثر هو الآخر بخرطوم مياه فيسقط فوقها. ليقول وهو فوقها: –ده أنا أمي دعيالي بقى؟ فيفيق على دفعها له بعصبية شديدة: –اوعى يا بتاع انت.. أيه قلة الأدب دي؟ فيبتعد عنها دون الوقوف: –أنا.. بتاع؟ وقليل الأدب؟ –أوف.. اوعى. فتدفعه بقوة محاولة الوقوف أكثر من مرة بسبب تعثرها بفستانها الذي التف هو ساقها وكعب حذائها.
فيقف يرتب ملابسه بغرور ثم يمد يده اتجاهًا يقول: –هاتي إيدك. تظل ناظرة إلى يده برهبة حتى حركت كفها ليقبع بين أصابعه ويساعدها على الوقوف. تقف ترتب فستانها بخجل من الموقف. ظن أنها لتتذكره فقد ساعدها من قبل على تبديل ملابسها. لتهم مبتعدة عنه فتتوقف فجأة وتلتفت له تقول: –شكرًا أنك ساعدتني يوم حفلة غزل يادكتور.. عن إذنك. فتختفي تحت ذهوله يقول: –افتكرتني ..افتكرتني. ……………
بعد الانتهاء من الحفلة دخلت حجرتها تجلس على حافة الفراش تنظر لخاتمها القابع بيدها اليسرى بإحساس جديد يدغدغها، لقد أصبحت اليوم زوجة يوسف الشافعي. فتقوم بخلع حذائها الذي سبب في ألم لا يحتمل لأصابع قدامها وتعزم على خلع فستانها لتنعم بحمام دافئ يريح جسدها من إرهاق اليوم. بعد الانتهاء من حمامها اكتشفت نسيانها لملابسها فوق الفراش لتلتف بمنشفة كبيرة حول جسدها وعند خروجها ارتعبت من عدم وجود الإضاءة بالحجرة لتعقد حاجبها تقول:
–هو أنا قفلت النور قبل ما أدخل. فتتحرك بخطوات بطيئة بسبب رعبها من الظلام تحاول إيجاد كبس الضوء فتبدأ بتحسس الجدران لتصل إليها. فتلامس أصابعها يد بشرية وسط الظلام لتطلق صرخة وتحاول الهروب ولكن يديه أحكمت عليها ليقول بصوت رجولي: –ده أنا يا غزل.. يوسف! يخربيتك فضحتينا. تردد بلهث: –يوسف! –هدي أنا ما أعرفش إنك خفيفة كده.. ضيعتي المفاجأة. غزل بلوم: –مفاجأة.. انت بتسمي الرعب ده مفاجأة.. حرام عليك. لتصدح ضحكة خشنة:
–طيب استني أولع النور. كاد أن يتحرك ليجدها تتشبث به برعب قائلة: –وحياة ميتينك ما انت متحرك. أطلق قهقهات عالية ثم قال: –وحياة! ميتيني! الاتنين don’t mix” طيب تعالي معايا نشوف النور. بعد إضاءة الضوء التفت اليها ليقف مبهورًا بصورتها ليقول بشرود: –إنك لميت لا محالة. –أنتِ بتستهبلي صح؟ خلتيني أولع النور وانتِ كده.. أنت عايزة تقتليني صح؟ طيب اروح انام ازاي دلوقت! لتسأله بسذاجة: –أنا عملت إيه؟ لم يستطع الوقوف مكانه ليقترب
فجأة يحتضنها لصدره يقول: –بتقولي عملتي إيه؟ انتِ هتموتيني بشكلك ده! ليكمل بمكر: –هو أنا قولتلك مبروك؟ لتهز رأسها بالموافقة.
ليقترب منها بابتسامة جذابة يضع يده داخل سرواله ويخرج منها سلسالها والسوار الماسي. ليرفع يدها ويزينه بسؤالها الماسي ويطبع قبلة عميقة بباطن كفها. فيتحرك ليقف خلفها ويزيح خصلات شعرها المبتلة ويزين عنقها بسلسالها الذي ظل يحتفظ به دائمًا لتشعر بعدها بأنفاسه الساخنة تلفح عنقها فتغمض أعينها باستسلام لقبلته التي أودعها بجانب عنقها. لتلتف تواجهه تقول بعدم إدراك: –يوسف.
ليبتلع كلماتها في قبلة مشتاقة عميقة بإحساس مختلف أول مرة يقبلها قبلة له حق فيها. الآن أصبحت له حلاله.. مالكها.. يشعر باستسلامها بين ذراعيه. يبتعد عنها بعد أن شعر أنه لن يتوقف إذا صار الوضع على هذا المنوال. يرفع وجهها لينظر بعينها يقول: –بحبك يا غزل بتحبيني زي ما بحبك؟ لم تستطع تحديد مشاعرها فكل شيء حدث بسرعة كل ما تعرفه أنه بدأ يجذبها له بدأت تعشق ابتسامته رائحته طريقة تدخينه طريقة سيره ولكنها لا تعلم هل هذا هو الحب؟
عندما طال صمتها شعر بالضيق ولكنه وعد نفسه أن يتركها حتى تعترف بنفسها بحبه. رفع كفه يلامس وجنتها بحنان يقول: –أنا مش مستعجل.. أنا عارف إن كل شيء حصل بسرعة، بس أوعدك إن مش هخليكي تحبيني خليكي تعشقيني. فيتركها بأفكارها بعد أن طبع قبله فوق جبينها. ……………. –ماما أنا قررت اخطب. قالها محمد بعد أن اندفع داخل حجرة راوية، لتضع يدها فوق صدرها بفزع: –بسم الله الرحمن الرحيم، في إيه يامحمد حد يدخل على أمه كده؟
وأي القرار اللي بيطلع بعد نص الليل ده؟ أقولك روح نام وأنت بكرة هتكون كويس. محمد بغيظ: –أمي بالله عليكي أنا مش بهرج أنا فعلاً عايزة اخطب وبسرعة. رواية بعدم تصديق: –انت غيرت من غزل ولا إيه؟ أصلك من ساعة ما رجعت من كتب الكتاب وأنت مش طبيعي.. طيب سيب الغيرة دي لتقى. –أنا خارج يا رواية شكلك مش عايزة نتكلم جد. رواية بضحك: –طيب تعالى يامحمد متزعلش.. ها قولي بقى العروسة حد أعرفه ولا من زمايلك في الشركة. محمد بارتباك:
–من الشركة يا رواية. رواية: –طيب مالك بتقولها وأنت زعلان كده. محمد بحزن: –أصل عرفت من غزل إنها هتتخطب لابن عمتها الأسبوع الجاي. رواية بحزن: –طيب هي عارفة إنك عايزها وبتحبها. يهز رأسه بصمت لتسأله بهدوء: –هي بتحبك؟ ليصمت محمد لم يستطع الإجابة فهو يشعر بحبها له لكنها امتنعت عن الاعتراف بذلك. عندما طال صمته أكملت: –طيب يابني لو هي عايزاك وأنت عايزها ليه ماقولتليش من بدري؟ يظل صامتا بخجل من والدته. لتقول:
–آه كده فهمت.. فضلت متردد لحد ما ضاعت من إيدك. محمد بتأثر: –طيب أعمل إيه دلوقتي أنا بتعذب مش متخيل إنها تتجوز حد غيري. –تروح نجيب عنوانها ورقم تليفون مامتها أكيد موجود بياناتها في شئون العاملين. لتأتي فكرة بعقله فيقول: –غزل.. غزل هي اللي هتوصلني ليها. قالها وهو يتحرك خارجًا تذكر شيء فالتفت لها يقول: –فاكرة سمية بنت عم رضا صاحب بابا الله يرحمه؟ كانت غزل طلبت مني أشوف لها حد يكون مع خالتي صفا.
أنا كلمتها وهتيجي من بكرة تكون معاها. فتهز راوية رأسها بحزن لا يعلم سببه إلا هما. ……………… يقف وسط حجرة مكتبه مغمض العينين باستسلام يلف ذراعيها حول جسدها الصغير يشتم رائحة شعرها المسكية التي تُذهب عقله. لقد اعتاد في الآونة الأخيرة استقطاع بعض الوقت لضمها إلى صدره بدون همس أي كلمات كأنه بذلك يشحن طاقته بشحناتها الغزلية. أما عنها فكانت تسند رأسها فوق صدره ويعلو وجهها ابتسامة هادئة وأصابعها تتلاعب بطرف سترته. لتقول بهمس:
–انت ماتعبتش من الوقفة. –لا.. طول ما انتِ في حضني ما أتعبش أبدًا. غزل بدلال: –أنا خايفة حد يدخل علينا فجأة زي المرة اللي فاتت. يوسف بابتسامة هادئة: –إحنا مش بنعمل حاجة غلط انتِ مراتي فاهمة؟ وكمان شادي حُرم يدخل من غير ما يخبط بعد التهزيق اللي أخده مني. –حرام عليك ده شادي غلبان وطيب وجدع و… يوسف بضيق: –غزل! أنا ما أحبش مراتي تتكلم وتتغزل في راجل تاني. غزل بحزن: –أنا مقصدش! يوسف بغضب مزيف:
–ماينفعنيش الكلام ده.. يلا صلحيني. غزل بدموع: –لا. يوسف مندهشًا من تغيرها: –غزل انتِ زعلتي أنا كنت بهرج معاكي.. طيب خلاص ماتزعليش.. أنا اللي اصالحك. لينخفض وجهه ويلثم شفاهها بنعومة بقبلات متقطعة ويعتذر لها بين قبلاته. ليتفاجأ الاثنان نتيجة فتح الباب بقوة بدون طرقه. لتتحول صدمته إلى غضب قائلًا: –أنتِ متخلفة إزاي تدخلي من غير ما تخبطي على الباب. تقف نهى بتنورتها القصيرة وأحمر شفاها الصارخ تقول بمياعة:
–آسفة ياباشا ..خبطت الباب ومحدش رد عليا حتى سماعة المكتب مرفوعة. لتشير له بعينها اللي هاتف المكتب. نعم لقد رفع سماعته حتى لا يزعجه أحد. يوسف: –ده ميمنعش إنك المفروض متدخليش من غير إذن. –أنا هروح أشوف محمد وراجعه. ليمسك ذراعها مانعها عن الابتعاد عن أحضانه بتحدي لتلك النهى يقول: –استني هنا ..مافيش مرواح في حتة. ثم يوجه حديثه لنهى: –إيه بقى الحاجة المهمة اللي خلت حضرتك تدخلي علينا زي الإعصار كده؟ تقف مستندة
على مقبض الباب بمياعة: –في واحد برة عايز يقابلك.. اسمه جاسر الصياد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!