– الغلط ياملك اننا نفكر نحرمها من حقها الشرعي ..احنا مش جعانين ومش ظلمة وآكلين حقوق.
ملك بسخرية:
– من أمتى؟
ليصرخ بوجهها يخرسها:
– ومن امتى وانا باكل حقوق حد؟
لتبتلع ريقها بتوتر من صراخه، نعم.. ليست هذه اخلاقهم الذي تربوا عليها.
ملك بفضول:
– يوسف! هو أنت.. أنت في حاجة من ناحيتك لغزل.. أصل شيفاك متغير معاها وبتدافع عنها كتير.
يوسف بتوتر محاولًا الهروب من الإجابة:
– لا.. أبدًا، حاجة إيه؟ خليكي بس كويسة معاها هي مافيش حد هنا تتكلم معاه وانتوا بنات زي بعض حاولي تشيلي الحاجز اللي احنا بنيناه هي بردوا بنت عمنا ومن دمنا.
ملك بعدم اقتناع:
– هحاول يايوسف.
……………….
تلقي بالقلم بضيق وتقوم بفرد ذراعيها محاولة منها لفك عضلات ظهرها من التيبس.. فهي على نفس الحال منذ شهرًا.. الكثير من الأوراق والملفات التي وجدت صعوبة في فهمها بالبداية حتى اعتادت الأمر بفضله.. كان يتابع معها كل كبيرة وصغيرة.. لم يمل أبدا ولم يتقاعس عن مساعدتها.. تتذكر اليوم الأول الذي دخلت فيه مكتبه بدون علما منه مسبقا ليتفاجأ لوجودها داخل مكتبه لتظهر عليه الصدمة ثم للدهشة ويليها السعادة.. كانت تظن انه سيكره وجودها بجواره بالشركة.. لتجده مرحبا بها ترحيبا حارا بالبداية كانت تعمل معه بحذر شديد خوفا من سلوكه وخلفياتها السابقة عنه.. ولكن فاجأها تغيره، لقد اصبح مهذبًا يتعامل معها بحذر لا يتعدى حدود العمل.. حتى الحوارت الجانبية خارج العمل أمتنع عنها ..بعد انتهائها من الشركة يعود بها ليصعد غرفته لا يخرج منها الا اليوم التالي.
فترفع اعينها لتجده يراقب تحركاتها ولكن بنظرة مختلفة عن نظراته الوقحة لا تعرف تفسيرها، فتسمعه يقول:
– شايفك تعبتي.. ماجوعتيش؟
لتجيبه بدون النظر إليه:
– لا ..مش جعانة.
يوسف بلوم :
– مش معقول ياغزل.. هتفضلي اكتر من تمن ساعات من غير اكل وتقولي مش جعانة ويوم ما ضغطت عليكي اكلتي ساندونش؟ شوفي بقي أنا ميت من الجوع وعايزك تفتحي نفسي.. ايه رأيك نروح نتغدى النهاردة برة المكتب وكمان في موضوع عايز أكلمك فيه.
ظهر التردد على وجهها وكادت ان ترفض فقال:
– مش هقبل رفض على فكرة.
…….
تجلس أمامه علي طاولة المطعم غير مصدقة انها شاركته الغداء.. لتكتشف أنها كانت تشعر بالجوع الشديد.. فعندما وضع الطعام التهمته بشراهة ليبتسم بسعادة لحالها.
لتسمعه يقول:
– تصدقي ياغزل إن في حاجات كتير ما اعرفهاش عنك.
اجيبه بسخرية:
– معقول يوسف الشافعي في حاجة ميعرفهاش.
– مش يمكن عايز اسمع منك؟
غزل برسمية :
– اسأل وأنا اجاوب.
فتشاهده يسند ذراعيه ويميل بجزعه للأمام يقول:
– بما ان اعرف انك انت وبيسان كنتوا مش بتشتكوا من علة.. إيه اللي حصلك.. يعني ازاي فقدتي النطق والسمع مع بعض.
لتتسأل :
– مين قالك إني فقدتهم مع بعض؟ أنا كنت كويسة جدا ..لحد اليوم اللي جه فيه بابا واتخانق معاها وخطف بيسان ..يومها كنت عند خالتي صفًا ..وفجأة سمعنا صوت ضرب وصواريخ ..فخرجوا يطمنوا علي مكان الضرب لقوا بيت أمي مضروب ومكنوش يعرفوا أني جريت خرجت وراهم ..فضلت اصرخ اصرخ بانهيار ..تاني يوم الصبح صحيت لقيت نفسي مش بتكلم ..الدكاترة قالوا صدمة.
ليسألها مرة أخرى:
– طيب والسمع؟
"فضلنا مدة كبيره بنعاني من ضرب الرصاص والقنابل والصواريخ وفي مرة كان الضرب شديد عن أي يوم وقريب من مكانًا للأسف ساعتها اضرب جنبنا صاروخ اثر على سمعي سعتها.
لترى في عينيه نظرة حزن غريبة ليقول بهمس:
– أنا اسف ..اسف لو كنت جرحتك في يوم ..بتمنى تسامحيني.
لتغير مجرى الحوار:
– ممكن بقى أسألك أنا ؟ انت شوفت بيسان اختى؟
لتلاحظ ابتسامة شقت شفتاه:
– نسخة منك.. متأكد لو عايشة معانا كانت هتبقى نسخة منك ..بس كانت هتبقى شقية عنك.
لتبتسم بسبب كلماته تقول :
– ماتت ازاي؟
– لما عمي رجع بيها كانت ساعتها بتعاني من حمى شديدة فضلت فيها مدة كبيرة لحد ماتوفت ..تخيلي رغم تعبها كانت بتفضل تتنطط زي مايكون كانت حاسة ان أيامها معدودة.
…….
فتراه يمد يده يمسك كف يدها بنعومة يقول:
– غزل! أنا عايز اعترفلك اعتراف بس خايف ماتحسيش بيا …أنا عارف أني ضايقتك كتير اوي …بس ..بس…
لم يستطع تكملة كلماته تحت ذهولها لتجده يدخل يده الحرة اللي جيب بدلته يخرج منها علبة صغيرة مخملية فيفتحها أمام ذهولها لتجد ما صلب جسدها
فيقول بصوت مهتز:
– تقبلي تتجوزيني؟
…………
يجلس بالسيارة يقبض علي مقودها بعصبية.. لما تحاول اذلاله.. لقد اخطأ كثيرا نعم اخطأ في حقها.. ولكنه لم يتوقع رد فعلها علي عرضه ..كان يتمنى ان يسمع موافقتها عليه.. ولكنها أشعلت ناره اكتفت بالتهرب وطلب الانصراف دون ابداء أي كلمة لهذا الموضوع الهام.. كأنه سألها عن لون ملابسها المفضل.. ليضرب المقود بقبضته بغضب فيشعر بانكماشها خوفا ممن.. يحاول ان يهدأ حاله لقد اتخذ قرارا من مدة انه سيغير طباعه وعاداته السيئة من اجلها هي فقط ..فهي تستحق رجلا بدون نزوات رجلا ملتزما ..لقد امتنع منذ فترة بعيدة عن الشرب بعد ماتسببه الشرب في إفقاده عقله وتهوره معها.
ليقول بصوت متزن :
– ممكن اعرف ساكتة ليه؟ انتِ حتى ماردتيش على طلبي.
فتخجل من عرضه الذي فاجأها به.. فهي تعلم انه يريدها ..يريد امتلاكها ..ومعجب بها ..لكن غير واثقة في إخلاصه وحبه لها.
فتجده يوقف السيارة على جانب الطريق يلتقط انفاسه المتسارعة ..ويضبط انفعالاته يقول بألم :
– أنت بتكرهيني مش كدة ..أنا عارف ان استاهل اي حاجة عايزة تعمليها ..بس الشيء الوحيد اللي مش هقدر عليه انك تكرهيني…
"يمسك كفوفها بيده متوسلا :
– أنت بتكرهيني؟!
تنظر في عينيه يؤلمها حاله هل هذا هو من ضربها بمكتبه من قبل من هددها وهدد الأقربين لها من اتهمها بالفُجر وطعن بأخلاقها من قبل ؟من أساء اليها ومن إعاقتها ؟
تقول بحزن:
– للأسف مش بعرف اكره حد مهما أذاني.. بس زي ما انا مش بعرف اكره.. برضوا مش بعرف احب اللي أذوني أنا آسفة.. لو رفضت طلبك.. أنا كل اللي بتمناه من الدنيا ان يوم مالاقي شريك حياتي ان أكون بحبه زي ماهو بيحبني.
يوسف بلهفة :
– مش يمكن تحبيه بعد ما تعاشريه وتعرفي هو قد ايه بيحبك.
تغمض عينيها بألم نتيجة الدوار الذي داهمها وتقول:
– ويمكن لا.. ايه اللي يخليك متأكد أني هحبه مع الأيام؟
ليلاحظ إغماض عينيها بقوة كأنها تحارب شيء..
-غزل! انت كويسة؟
قالها يوسف بخوف.
– نزلني بسرعة ..افتحلي الباب.
لينتفض من مكانه يخرج من السيارة بقلق وعند فتح الباب وجدها تنحني للأمام خارج السيارة تفرغ ما في معدتها وسط شهقاتها وارتعاشها فيقترب منها ممسكا إياه يحاول رفع شعرها بعيدًا عن وجهها مع وضع كف يده خلف ظهرها المحني.. وعند انتهائها قام بجلب زجاجة مياه من السيارة لينحني علي ركبته أمامها غير مباليًا بملابسه ليغسل وجهها بالمياه فتسمعه يقول بقلق:
– أنتِ كويسة.. أنا لازم واديكي المستشفى.
لتهز رأسها بالرفض تخبره بتعب:
– الحكاية مش مستاهلة.. يامن قالي انه طبيعي بعد العملية يجيلي دوخة وألم.
يوسف بلوم:
– ماقولتيش ليه انك تعبانة بالشكل ده ؟!..مكنتيش نزلتي النهاردة الشركة.
– صدقني الموضوع مش مستاهل ..دي اثار العملية.
ليهز رأسه متفهمًا ويقف أمامها محاولًا إسنادها وادخال ساقيها داخل السيارة.. وبعدها قام بفتح مقعدها لتستلقي عليه بجواره ليكون مسطحا مثل الفراش.. ويجلس خلف المقود ينظر إليها بخوف يحاول طمأنة نفسه فيجدها تغمض عينيها وتستسلم.. ظل يراقب شحوب وجهها ليزداد قلقه عليها.. فقام برفعها من كتفيها محاولًا إيقاظها ولكنها لم تستجب ليحتضنها بذراعه ويسند رأسها فوق صدره ..كانت من اجمل اللحظات لديه وهي مستسلمة بين ذراعيه فيرفع كف يدها يودعها قبلة لم يجد لها تفسير..ويريح كفها فوق صدره.
رائحته القوية داعبت انفها لتكتشف انها بين ذراعيه فتنتفض مبتعدة تحاول السيطرة على خجلها الذى لاحظه ..ليقول بجدية حتى يزيل عنها الحرج:
– انتِ لازم تروحي لدكتور دي تاني مرة اشوفك بالشكل ده ..وأنا هتصل بيامن بيرشحلنا دكتور لحد مايرجع من اجازته.
تهز رأسها بالرفض:
– صدقني انا كويسة.
ليهز رأسه بعدم اقتناع يركز نظره علي طريقة وعقله شارد يقول لحاله هل من الممكن ان تعطيه فرصة جديدة للبدأ معها ..أم كانت القاضي والجلاد واعلنت حكمها قبل المرافعة والدفاع.
عند وصولهما وقبل ان تهم بالخروج من السيارة امسك كفها يمنعها من التحرك ليقول بصوت يشوبه الرجاء :
– مادام مش بتكرهيني يبقى أكيد في أمل مش كدة؟…أدي لنفسك فرصة نعرف بعض من اول وجديد وسيبي نفسك وفكري قبل قرارك!
لتتهرب منه أعينها وتقول بتوتر:
– إن شاء الله ..سيبها لظروفها.
……
تسير بأروقة الشركة بسعادة ورضا ..جديدان عليها ..اول مرة وضعت قدمها داخل هذا الصرح لم كانت لتتخيل انها ستكون مالكة له …أما اليوم تشعر بالتصالح مع نفسها لقد تغيرت حياتها كثيرا في عدة اشهر قليلة .
اقتربت من حجرته أو بالأصح حجرتها لقد شاركته بها بعد ان رفض ان تكون لها غرفة خاصة بها لقد كان ديكتاتوريا لهذا القرار ارادها معه في كل لحظة تحت أعينه الصقرية ..لقد تغير كثيرا عن ذي قبل اصبح يهتم بكل تفاصيلها مع ملاحظاته التي لا يمل بها عن طريقة ملابسها تذكرت عندما هجم علي احد الموظفين بالشركة ولكمه بوجهه ووصل الأمر للتهديد بفصله عندما لمحه ينظر إلى ساقيها المنحوتين أسفل البنطال.. ليصرخ بوجهها بعد دفعها داخل الحجرة بأن تمتنع عن ارتداء مثل هذه الملابس، لتعدل بعدها طريقة ملابسها لما يناسب مكانتها الجديدة بملابس كلاسيكية عبارة عن تنورة ضيقة وسترة أسفلها قميصا حريريًا. ليزداد غضبه من تنورتها التي تنحصر عند جلوسها ليظهر ركبتاها بوضوح. لتضحك على ما تذكرته. عندما فاض به الكيل، عندما استقلا المصعد كان يحاول العد التنازلي للإعداد حتى يسيطر على غضبه، لتتفاجأ به يعطل المصعد ويلتفت لها بغضب ينظر لتنورتها، ثم يمد يده اتجاهها ويقوم بجذبها للأسفل مع إطلاق السباب على هذا المصنع الذي ينتج مثل هذه التنورات القصيرة. تذكرت أيضًا عندما وجدته يطرق على زجاج شرفتها كعادته، يحمل بين أحضانه عددًا من العطور الرجالية، لتفتح له بتساؤل ليجيبها أنه أحضر عددًا من العطور الرجولية لتختار له عطرًا مناسبًا غير الذي يستخدمه ويسبب لها ضيقًا. فبعد استمرارها بالعمل معه اضطرت إخباره بمدى ضيقها من عطره النفاذ. ليقوما معًا باختيار عطر رجولي جذاب يهدئ الأعصاب لها. تصل إلى حجرتها مرورًا بالسكرتيرة الخاصة التي تم تعيينها مؤقتًا من قبل شادي حتى رجوع سوزان من إجازتها. لا تعلم لما لا تريحها نظرات تلك نهى، لا ليس نظراتها فقط بل ملابسها وكثرة طلاء وجهها بأدوات التجميل أيضًا. تأخذ نفسًا بثقة وتطرق الباب قبل الدخول. عند دخولها قام يستقبلها كعادته بابتسامة خلابة، بل خلابة جدًا. أصبحت تهيم بابتسامته الخلابة، الذي يخصها بها فقط. ليقول بمداعبة: – ربع ساعة تأخير؟ كده هتتعرضي لخصم، إحنا شركة محترمة. غزل بتفكير: – طيب مادام فيها خصم يبقى أمشي بها. – تمشي! تمشي فين؟ أنا ما صدقت إنك وصلتي. ليكمل بابتسامة رقيقة: – غزل! مش ناوية تريحيني بقى وتغيري رأيك. غزل بتوتر: – مش اتكلمنا في الموضوع ده قبل كده يا يوسف. فتراه يمسك كفيها ويودعهما قبلتين يقول: – لسه عندي أمل تغيري رأيك، أنتي ليه مش مصدقة إني بحبك؟ فتسحب كفيها من بين أصابعه بخجل. فيضيق بصمتها ويتحرك مبتعدًا عنها يقول: – أنا عارف إنك مش قادرة تنسي اللي عملته فيكي، وإنك مش قادرة تحبيني، أنا عاذرك، بس عايزك تعرفي إن وعدت نفسي إن دي آخر مرة هطلب منك ده، أوعدك مش هضايقك تاني. فتخطو خطوات هادئة لتصل إليه وترفع يدها تلمس كتفه بهدوء: – يوسف! – خلاص يا غزل، مبقاش له لازمة الكلام. – أنا موافقة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!