الفصل 12 | من 31 فصل

رواية صماء لا تعرف الغزل الفصل الثاني عشر 12 - بقلم الكاتبة وسام الأشقر

المشاهدات
21
كلمة
2,647
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 39%
حجم الخط: 18

يلقيها بعدم رحمة فوق فراشه ويثبتها بجسده مع تثبيت يدها فوق رأسها يقول: –عايزة تهربي مني؟ مش هتقدري يا غزل.. أنتِ ملكي وهاخد اللي عايزه منك.. صدقيني مش هتندمي. فتصرخ بقوة لعل أحد يسمعها تقول: –فوق يا يوسف.. أنت مش في وعيك.. سبني أرجوك.. أنا بنت عمك حرام عليك.

لكنه لم يسمعها.. فشيطانه كان يغلبه لتصرخ مرة أخرى عندما نزع قميصها عنها ويكمم فاها بقوة حتى لا يسمعها أحد مع تقبيل جسدها.. فتقوم بقضم يده المكمة لها.. فيصدر عنه صرخة رجولية.. وتستغل ذلك لدفعه عنها والهروب لتحتمي بأي شيء داخل الحجرة.. تقع عينيها على سكين صغير بجوار صحن الفاكهة.. فتحمله مهددة إياه.. ويقف يلهث من شدة مقاومتها له كأنه خارج من معركة شرسة يقول بلوم زائف: –كدة يا غزل.. تعضيني.

يحاول الاقتراب منها لتصرخ بوجهه مهددة بالسكين تقول بكره: –لو قربتلي هقتلك.. فاهم هقتلك يا يوسف. شعر أن الأمور اتخذت مجرى غير متوقع ليشعر بثقل في عينيه ودوار يداهمه فيقول مهدئاً إياها: –خلاص.. خلاص إهدي.. مش هقربلك.. بس هاتي السكينة دي. غزل بحدة وانهيار: –قولتلك ابعد.. متقربش. لتتفاجأ باقترابه وتقوم بجرح كف يده اليسرى كرد فعل مفاجئ منها.. لينظر إلى كفه متألماً بذهول مع ازدياد الدوار.

ضربات بالرأس وطنين متزايد بالأذن يشعل رأسه وثقل بجفونه لا يستطع فتح أعينه.. ليستمر صوت الضربات برأسه ليتألم أكثر وأكثر.. كأن أحدهم يدق رأسه باستمرار.. ليفتح عينيه بثقل شديد ليكتشف أن هذه الضربات المؤلمة ليست سوى صوت طرقات على الباب ليسمع صوت هناء تناديه: –يوسف بيه.. يوسف بيه. فيجيبها بإرهاق: –أيوه يا هناء. هناء برسمية: –حضرتك اتأخرت عن الشركة الساعة ١٢ حضرتك.. تحب أحضر لحضرتك الفطار؟ يوسف يعتدل من نومته ليكتشف وجوده

فوق أرضية الحجرة ليقول: –هناء اعملي كوباية كبيرة قهوة.. لحد ما أنزل. يجلس بإرهاق عاقداً حاجبيه فيشعر بألم شديد بكف يده ليرفعها أمام وجهه فيكتشف وجود جرح غائر بكفه وتجلط الدماء به ليقول بتعجب: –إيه ده؟ هو إيه اللي حصل.

يتحامل على نفسه ويستقيم واقفاً يمرر نظره بالحجرة متعجباً من حاله وحال الحجرة ابتداء من الفراش المبعثر للأشياء الساقطة أرضاً فتقع أعينه على شيء موضوع فوق الفراش ليرفعه أمامه فيجده قميصاً أنثوياً ممزقاً ليعقد حاجبه أكثر متسائلاً: –بتاع مين ده؟ لم يلبث أن يتحرك ليلاحظ شيئاً يلمع فوق الفراش فيمد يده إليها وتجحظ عينيه من الصدمة وتتسارع ضربات قلبه ليضرب الدماء في أوردته ويقبض قلبه ألماً ويهمس بصدمة: –غزل!

يخرج كالمجنون يبحث عنها في حجرتها ليجدها فارغة فيصدح صوته بغضب منادياً عليها لتخرج هناء مهرولة تقول: –غزل هانم سافرت هي وناجي بيه؟ يوسف بغضب: –سافروا؟ سافروا فين؟ وأمتى؟ هناء: –معنديش علم.. هو ناجي بيه قالي أبلغ حضرتك بسفره. لينصرف مهرولاً عائداً لحجرته يبحث عن هاتفه. بصالة الانتظار بالمطار –هتفضلي مكشره كده؟

اديني عملت اللي انتِ طلبتيه ومعرفتش يوسف إننا مجهزين للسفر.. ممكن أعرف بقى ليه كل ده، قالها ناجي مداعباً ابنته.. لتقول بحزن: –مفيش أسباب حبيت بس نعمل كل حاجة وبعد كدة نبلغه. لم يقتنع ناجي بتبريرها أنه يعلم أنها تخفي شيئاً خاصاً بخصوص يوسف. ليجد هاتفه يدق ليقول لها: –جبنا في سيرة القط. فيكمل: –أيوه يا يوسف.. أخيراً صحيت. يوسف بتوتر يشد خصلات شعره: –عمي.. عمي إنتوا فين؟ ناجي بوقار:

–إحنا في المطار خلصنا الأوراق ومنتظرين الطيارة.. أنا قولت لهناء تبلغك. يوسف يبتلع ريقه متسائلاً: –هي غزل كويسة.. هي جنبك؟ عايز أكلمها. لينظر ناجي إلى ابنته الحزينة يقول: –أيوه جنبي.. معاك أهي. تتناول الهاتف من والدها بأيدي مرتعشة تبتلع غصة مؤلمة بحنجرتها حابسة دموعها فتبتعد بالهاتف تحت مراقبة ناجي تجيب بألم: –نعم؟ عند سماعه صوتها قام منتفضاً يقول بسرعة: –غزل.. غزل.. اسمعيني.. انتِ كويسة؟

ردي عليا.. غزل طمنيني انتِ كويسة؟ .. كويسة صح؟ ليسود الصمت بينهما ليكمل بلهفة: –أرجوك طمنيني.. أنا آذيتك؟ .. ماتسكتيش كده. ليجد انقطاع الخط فجأة لينظر إلى الهاتف بصدمة ويحاول الاتصال مرة أخرى ليجده مغلقاً.. فيفقد أعصابه ويضرب هاتفه بالحائط ليتهشّم إلى أجزاء.

تجلس مضطربة من هذه الخطوة كيف جاءتها الجرأة لتلبية طلبه في مقابلته بشقته بعد أن امتنعت عن مقابلته في الأماكن العامة غضب كثيراً منها.. ليذكرها دائماً بأنها زوجته وله حقوق عليها.. كيف وافقت على الزواج منه لا تعلم.. ما تعلمه أنها أحبته وعشقته بقوة. ولا تريد التخلي عنه. يقطع أفكارها حضوره حاملاً كأساً من العصير قائلاً:

–الحقيقة يا ملك أنا أسعد راجل في الدنيا دي عشان وافقتي تيجي معايا هنا.. وما هنتش عليكي تزعليني زي المرة اللي فاتت. ملك بتوتر: –جاسر انت عارف إني بحبك.. وكنت رفضت ده عشان خايفة من يوسف يعرف مش عشان عايزة أبعد عنك. جاسر يمسك كفها ويجلس بجوارها: –قولتلك ميت مرة.. سيبي يوسف على جنب.. المهم إحنا.. إحنا مش بنعمل حاجة غلط.. انتِ مراتي وأنا جوزك وليا حق أشوفك ولا إيه؟ تهز رأسها موافقة على حديثه.. فيتشجع

ليقترب منها يهمس في أذنها: –أنا مشتاقلك جداً يا ملك. ليطبع قبلة بجانب عنقها ويضمها لصدره وترفع ذراعيها تحيطه بهما.. فتشعر به يحملها بين ذراعيه قائلاً: –ملك انتِ وحشاني أوي.. أرجوكي ماتقوليش لا.. مش قادر أصبر أكتر من كده. –جاسر أنا خايفة. فيدخل بها حجرته يهمس لها: –طول ما أنا معاكي ماتخافيش أبداً. تنام منكمشة بخوف مما حدث لقد أصبحت زوجته فعلياً.. ماذا عليها أن تفعل؟

.. تشعر بخيانة أهلها وسندها.. فتسيل دموعها بصمت على وجنتها بسبب تهورها الغير محسوب وتشعر بحركته بجوارها ليلامس ذراعها المكشوف بحنية يقول بعشق: –مبروك يا حبيبتي.. دلوقتي بقيتي حرم جاسر الصياد. فيتفاجأ ببكائها الشديد فيزداد قلقه عليها قائلاً: –ملك.. بتعيطي ليه؟ .. صدر مني حاجة ضايقتك؟ .. طيب في حاجة بتوجعك؟ ملك ببكاء: –خايفة يا جاسر من اللي جاي.. خايفة تكون بتلعب بيا.. خايفة من يوسف. جاسر بلوم حقيقي: –بقى كدة!

خايفة مني إزاي تشكي في حبي ليكي يا ملك؟ انتِ ماتعرفيش مدى عداوتي مع أخوكي شكلها إيه؟ .. مع ذلك أول مرة شفتك حبيتك من غير ما أعرف إنك أخت يوسف ولما عرفت مقدرتش أرجع وأسيبك. يراها تعتدل في جلستها وتقوم بتغطية حالها بخجل: –ماتزعلش مني.. أنا الأفكار بتاخدني وتوديني.. ياريت يوسف زي يامن ياريت. فيلاحظ بحثها عن ملابسها ليقبض على ذراعها بنعومة يقربها اليه قائلاً: –رايحة فين؟ .. أنا لسه ماشبعتش منك. ملك بخجل:

–كفاية يا جاسر عشان.. يضمها إلى صدره يلاعب شعرها بيده قائلاً: –مافيش عشان! مافيش غير حاجة واحدة بس إنك هتفضلي في حضني النهاردة. فيهبط ليقبلها قبلة ناعمة طويلة لتستسلم له وتلاعب خصلات شعره بيديها. ليسرقا بعض السعادة المكتوبة لهما. يدخل عليها مكتبها والغيظ يملأه من تجاهلها.. نعم اعترف بحبه لها.. نعم يحبها ولكن لم لا تعترف هي الأخرى؟ لماذا تعانده؟ يقف أمام مكتبها بوجه صارم وبيده ملف متحججاً به كعادته يقول:

–قولتلك عايز أقابلك في الأرشيف واستنيتك ومجيتيش. ترفع عينيها برسمية مزيفة عن الحاسوب تقول: –أستاذ محمد؟ فيه حاجة حضرتك طالبها مني؟ ليصدم من طريقة حديثها فيقول: –سوزان! بلاش البرود ده.. أنا بعتلك رسالة وانتِ شوفتيها عشان تقابليني في الأرشيف.. ممكن أعرف إيه اللي آخرك السيادة. يراها ترجع ظهرها لمقعدها وتنظر إليه نظرة مبهمة تقول: –حضرتك عايزني أقابلك ليه؟

فيه حاجة بينا.. حضرتك يا أستاذ محمد زميل في الشركة دي وما اعتقدتش إن أي زميل كل شوية يقولي اقابلك أروح أقابله. محمد يحجز على أسنانه: –أنتِ عايزة توصلي لإيه؟ أنا اعترفتلك إني بحبك.. عايزة إيه تاني؟ لتبتسم بسخرية: –أولاً أنا مش عايزة أوصل لحاجة.. ثانياً اعترافك ده مش جديد عليا تعرضت لده كتير قبل كده. ليهجم عليها ممسكاً ذراعها بقوة: –تقصدي إيه إنك تعرضتي لده كتير؟ –شيل إيدك!

قالتها بنظرة تحذيرية جديدة عليه.. ليتركها ببطء ذاهلاً من أسلوبها لا يعلم ما الخطأ الذي اقترفه لتعامله هكذا.. عندما اعترف لها بحبه في غرفة الأرشيف من قبل لاحظ بريق عينيها والسعادة التي حلت عليها.. لما تغيرت بهذا الشكل؟ يخرج مندفعاً من أمامها تاركاً إياها تبكي لقد تماسكت أمامه كثيراً حتى لا تظهر ضعفها فكبريائها يمنعها أن تتسول خطوة جدية في علاقتهما معاً. –أنت هتفضل على الوضع ده كتير.. أنت مبقتش مركز نهائي..

وشغلك كله أخطاء، أول مرة أشوفها. حتى هيئتك بقيت مهمل فيها. حصل إيه لكل ده؟ مش فاهم. إنت حتى مش متأكد من شكوكك. قالها شادي بملل شديد ليوسف. يجلس أمامه واضعًا رأسه بين كفيه، مستندًا على مكتبه، يقول ببطء: مش قادر أفكر يا شادي. دماغي بقالها شهرين مشلولة. خايف أكون أذيتها بغبائي وهي مش عايزة تريحني. مش بترضى تكلمني. شادي بملل: يابني اهدى. إنت قلت لي إنك مش فاكر وإنك لقيت حاجتها على سريرك. ده مش دليل إن في حاجة حصلت بينكم.

يوسف بغضب: وجرح إيدي والعضة اللي في كفي. وصدري اللي مليان خراشيش. مش دليل إني أذيتها واعتديت عليها؟ بلاش كدة. ليه مش بترد عليا؟ ليييه؟ شادي بمراوغة: طيب نفرض إن ده فعلاً حصل. إنت هتعمل إيه؟ هتجوزها. قالها مندفعًا بدون تفكير. فيكمل بارتباك: غلطتي ولازم أصلحها. ماتبصليش كدة. ليرفع شادي حاجبه بابتسامة: من إمتى يوسف الشافعي بيفكر في كدة؟ أقولك الحق، إنت تتمنى من جواك إنه يحصل عشان غرضك ده.

يوسف، هربًا من صديقه، يمسك هاتفه محاولًا الاتصال بها للمرة التي فقد عدها. ***

تقف أمام الموقد تعد وجبة الغداء. تشعر براحة نفسية في هذا المكان. مكان هادئ له حديقة صغيرة من طابقين، وله طابع خاص كسكان هذه الدولة. تشرد في أول مرة وضعت قدمها على أرض هذه الدولة. كان يتملكها التوتر والخوف. لتمسك بيد والدها متشبثة به. لقد كان ينتظر شخصًا ما. فترآه بعد لحظات يلوح بيده من بعيد بابتسامة عجيبة عليها، مملوءة بالخب. لتلاحظ اقتراب شاب أبيض متوسط الطول يشبه والدها ويوسف بعض الشيء. يظهر على ملامحه الدعابة وخفة الظل.

يقول: أخيرًا يا عمي حنيت عليا. ليحتضنه بقوة صادقة. ثم يقوم بمد يده لها دون أن يفقد ابتسامته، يقول: نورتي تركيا يا غزل.

كان يعرفها ويعرف اسمها. علمت بعدها أنه ابن عمها الثاني المغمور الذي لم يذكر اسمه مرة واحدة أمامها. فكانت صدمة لها أن تعرف بوجود ابن عم شقيق ليوسف وملك. كانت متخوفة من البداية منه، ظنًا منها أنه سيكون بنفس أخلاق شقيقه. ولكنها اكتشفت أنها تتعامل مع شخص مختلف كليًا عن شقيقه. مرح، كثير المداعبة، متعاون لأبعد الحدود. لتكتشف بعدها وظيفته التي سببت لها توترًا جليًا. كان يعمل طبيبًا متخصصًا في الأنف والأذن والحنجرة.

علمت بعدها سبب اتجاه والدها لهذه البلدة بالأخص بعد أن طلبت منه ببكاء في المكتب عرضها على طبيب متخصص لحالتها مع الإبقاء على سرية الموضوع. وقد كان. لتنتفض فزعة صارخة من صوت عالٍ كصوت انفجار، وتسمع صوت ضحكات يامن عليها. لتقول له بغضب: إنت مش هتبطل اللي بتعمله ده. اعمل فيك إيه؟ يامن بضحك: طيب أعمل إيه بذمتك؟

بقالي ساعة عمال أنده عليكي وأنا شايل أكياس من السوبر ماركت والحاجة تقيلة. قولت أجرب أفرقع كيس منهم عشان أطمن على العملية. إنتِ عارفة لازم أطمن على حالتي. غزل بطفولة: طيب! خد عقابك بقى. مافيش أكل ليك ولا حاجة حلوة. يامن باستسلام: لا أبوس إيدك. أنا جعان وراجع من المستشفى هلكان. يادوب رحت اشتريت الحاجة ورجعت على طول. غزل بتفكير: خلاص. سماح المرادي يا أبيه. يامن يتلفت يمينًا ويسارًا: أبيه! أنا أبيه! الكلام ده ليا أنا؟

تهز رأسها بمشاكسة وتضحك. ليقول: غزل! إحنا حبايب أه، لكن تكبريني في السن لأ. ده أنا أخوكي الصغير ولسه مادخلتش دنيا تطلعي سمعة ما اتجوزش. غزل بجدية: ياريت يا يامن والله. إنت أساسًا تستاهل كل خير. يارب يرزقك ببنت الحلال عشان أخلص من مقالبك بقى. يامن بلوم: كدة! طيب مافيش آيس كريم على البحر النهاردة. غزل برجاء: لا لا. حرمت خلاص. إلا الآيس كريم. يدخل ناجي عليهما يقول: موال كل يوم. إنتوا مش هتبطلوا نقار مع بعض؟ صدعتوني.

يامن بتحية رسمية: لا يا فندم. هنسكت خالص. ناجي موجهًا حديثه لها: يوسف كلمني النهاردة زي كل يوم. وطلب إنه يكلمك وأنا قلت له إنك نايمة، زي ما قلتي. أنا نفذت رغبتك اللي مش عارف سببها إيه، ومستني تيجي بنفسك تصارحيني باللي مضايقك. فينصرف تحت نظراتهما المراقبة. وتسمع يامن يتساءل: لسه مش عايزة تكلميه وتردي عليه؟ تهز رأسها بالرفض والضيق. ليكمل بجدية:

عمي بدأ ياخد باله إن في حاجة. وهروبك مش صح. لازم مواجهة. ومسيرك هترجعي. إنتِ هنا بس لحد ما أطمن على العمليتين اللي عملتهالك وتعدي فترة النقاهة مش أكتر. يسمعها تجيبه بحزن: مش عايزة أرجع. ولا عايزة أواجهه. أنا بكرهه. خليني معاك هنا. صدقني مش هضايقك. يامن بتأثر لحالها يرفع كف يده، يربت على وجنتها: غزل!

يوسف مش وحش أوي زي ما إنتِ متخيلة. بالعكس، يوسف قلبه كبير بس هو غبي أوي مع اللي حواليه. سيبي الأيام هي اللي هتحدد هيحصل إيه. غزل بتساؤل محير: ممكن أعرف حاجة محيراني من ساعة ما وصلت؟ إنت ليه مش بتكلم يوسف ولا هو بيكلمك؟ وليه محدش جاب سيرتك هناك؟ حتى المدة اللي عشتها هناك مارجعتش ولا مرة تزورنا. يامن بابتسامته خلابة: زي ما تقولي كدة. في خلاف كبير بيني وبين يوسف. الخلاف إيه؟ مسيرك تعرفي في يوم.

يقطع حديثه رنين هاتفها المستمر. ليقع عينه على اسم المتصل. فتصدح ضحكة عالية منه عندما شاهد الاسم التي تسجله به. ليقول أثناء ضحكه: مش ممكن! إنتِ مشكلة. غزل ترفع حاجبها وتهدده بالضرب بملعقة الغرف تقول: ممكن أفهم بتضحك على إيه دلوقتي؟ يامن مهدئًا حاله: إنتِ عارفة لو يوسف عرف إنتي مسجلاه إيه على التليفون هيعمل فيكي إيه؟ غزل بكبرياء: أعمل إيه؟ مالقتش وصف يناسب أخوك إلا ده. بقولك إيه؟ إنت ناوي تقوله؟ يامن:

لأ طبعًا. أنا مش مستغني عنك. بس اطمني. هو مسيره يعرف لوحده. فتشرد هي في شاشة الهاتف التي تضيء باسمه المستعار (البذيء قاطع الأنفاس) *** يقول بغضب: برضه مش بترد. أعمل إيه؟ هتجنن! شادي بعقلانية: ممكن تهدى. إنت كده هتخلي عمك يشك. أهدى. هي مسيرها ترجع مع عمك. هو ما قالش هيرجعوا إمتى؟ يوسف بضيق: هو أنا أعرف سافروا فين وليه عشان أعرف هيرجعوا إمتى؟

عمي بقاله مدة مش صريح وبيلاعبني. كل أما أسأله حاسس إنه مخبي حاجة مش عايزني أعرفها. طيب أنا هقوم أنا. وآه. ابقي رد على مكالمات نانسي عشان قلبت دماغي وحالِفة لتيجي الشركة لو مردتش عليها. يوسف بشرود: هترد. شاء الله. *** تجلس أمام كتابها شاردة في صفحاته. لاتفقه شيئًا منه منذ ساعات. حاولت التركيز أكثر من مرة لتعود الذكرى السوداء لخيالها وتشتت أفكارها. أين كان عقلها عندما تهور قبلها معها؟

يؤلمها ضميرها على ما صدر منها. تتمنى لو كانت تتصف ببعض الشجاعة لتواجه الجميع بأفعالها البذيئة. فتسمع صوت طرقات حجرتها. ليدخل محمد على وجهه ابتسامة خلابة: توتا بتعمل إيه؟ تجيبه تقى بهدوء: كنت بحاول أذاكر لأن الامتحانات قربت. لتراه يجلس أمامها كأن يوجد شيء يريد قوله: تقى.. أنا ملاحظ بقالي مدة إنك قافلة على نفسك ومتغيرة. ومش متعود على سكوتك ده. طبعًا، في حاجة مخبياها عليا. أنا أخوكي ومهما كان سندك. لتعقد حاجبها بتوتر:

حاجة؟ حاجة زي إيه؟ مافيش طبعًا. أنا بس حاسة إني مرهقة وكسلانه أروح الجامعة. فقولت أستغل ده وأذاكر في البيت. محمد بعدم اقتناع: بس كدة. فتهز رأسها بنعم. ليكمل هو بحب: طيب أنا هحاول أقتنع بكلامك. لكن لو حسيتي في يوم إنك عايزة تتكلمي. أنا موجود. فيتحرك ليلثم رأسها بقبلة أخوية ويتركها بألم ضميرها وندمها. *** بعد مرور أسبوع على الجميع.

تخرج من حمامها ملتفة بشرشف قطني بشعر مبتل. لتلقي نظرة على من يستلقي على فراشها وينعم بنوم هانئ. لتنظر إلى نفسها في المرآة تقيم جمال جسدها الأبيض وخصلات شعرها الذهبية التي تتميز به. لا تعلم إلى متى ستظل أسيرة لعشقه وحبه التي تملك منها منذ سنين كالوباء. هل ستبقى هكذا مكتفية ببعض اللقاءات أم آن الأوان لتنعم ببعض الاستقرار؟

فتلاحظ تململه بإرهاق أثناء نومه. فمن يراه الآن لا يقارنه بمن هجم عليها منذ ساعات قليلة. لقد كان غريبًا، تشعر بشروده وقلقه وهو معها. وأثناء تأملها له سمعت صوت هاتفه. فينفض النوم من عينيه ويمد يده يفتح المكالمة. لينتفض جالسًا بجذعه العاري يقول: أيوه يا عمي. مطار إيه؟ يعني إنتوا فين؟ يكمل حديثه وهو يقوم بارتداء ملابسه على عجالة: معلش، أصلي كنت نايم ومش مركز. يعني وصلتوا. أنا جاي في الطريق خمس دقايق.

يكاد أن يغلق ليقول بلهفة: عمي.. عمي.. هي!! هي غزل معاك؟ فيبتسم بدون أن يشعر ليقول: أنا جاي حالا. ليخرج مهرولًا بسعادة غريبة على وجهه ممسكًا بحذائه تحت أنظارها الذاهلة. لتقول لنفسها: هو اتجنن ولا إيه؟ ده حتى ماسلمش عليا. *** يجلس خلف المقود، قابضًا عليه بكفه بغضب شديد وحيرة. يلقي عليها نظرات عن طريق مرآته، مراقبًا إياها وهي محتضنة والدها بملامح مبهمة بالنسبة له. ملامح باردة ترتدي نظاراتها الشمسية تخفي عنه عينيها.

يرجع بذاكرته منذ لحظات عندما كان يقف متوترًا بصالة الانتظار منتظرًا وصولها ليس إلا. ينظر إلى ساعته للمرة الألف. يأخذ المكان ذهابًا وإيابًا. ليشاهد ظهور عمه من بعيد. فتتسارع أنفاسه بقوة غير مسيطرًا على ارتباكه. فيبحث عنها بعينيه الصقرية. لعله يلمحها ليجدها بعد طول انتظار تظهر بإطلالتها الصيفية بفستان أبيض مكشوف الذراعين. الذراعين! الذراعين! يامن يحتضن ذراعها!

ليرفع عينه لتشل حركته ويثبت مكانه من صدمته. عندما رأى أخيه يامن يحتضن غزل إليه أثناء سيره وابتسامة جلية تظهر عليه وعلى وجهها. ليفتح فمه وتجحظ عيناه بقوة. يقترب منه عمه يسلم عليه ويقول بمكر: يوسف.. اقفل بوقك يا حبيبي. الدبان هيدخل جواه. فينصرف من جانبه بكل هدوء حتى يصل إليه يامن وهو محتضن غزل بمرح: إيه يا جنرال؟ مش هتسلم على أخوك حبيبك؟ ليفيق يوسف من صدمته يقول من بين أسنانه: شرفت يا أخويا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...