ملاك بنظرة سخرية وابتسامة جانبية: -اعرف انت بتكلم مين الأول وبعدين ابقى اتكلم ياحلو. تركته فكان في كامل إحراجه أمام المدرسة كلها، فكيف تفعل ذلك معه؟ ولكن أثناء ذهاب ملاك ولسبب مجهول، وقعت مغشياً عليها أمام الكل. ركض إليها السائق الخاص ثم حملها بسرعة ووضعها في السيارة، وذهب إلى المستشفى بسرعة وقام بمهاتفة جاسر. -أستاذ جاسر، الآنسة ملاك وقعت قدام المدرسة وأنا رايح بيها للمستشفى. جاسر وهو يقف من مكتبه بسرعة: -بتقول إيه؟
أنا جاي بسرعة أهو، استناني عندك. ذهب جاسر بسرعة، أراد أن يخبر أسد ولكن قال إنه لا يجب أن يخبره الآن، فهو مع سما، فهي مريضة باللويحي، مرض عصبي مزمن يصيب الجهاز العصبي المركزي ويؤثر على الدماغ والحبل الشوكي، ويسبب تلفاً في الغشاء المحيط بالخلايا العصبية والذي يدعى المايلين، مما يؤدي إلى تصلب في الخلايا وبالتالي بطء أو توقف سير السيالات العصبية المتنقلة بين الدماغ وأعضاء الجسم.
أعراض التصلب اللويحي تظهر بشكل مفاجئ للمريض ومن حوله، وتختلف الأعراض في حدتها حسب درجة الإصابة ومكانها. فتلك هي الطريقة التي شخص بها الأطباء حالة سما، وذلك هو سبب موت أحد الأجنة أثناء حملها لأنه ظهر بطريقة مفاجئة. في أمريكا... أسد بقلق: -وما هو الحل أيها الطبيب؟ هل هناك طريقة لشفائها؟ الطبيب: -أجل، هناك جراحة لتلك الحالات، وسوف تتم في أسرع وقت لأن كل دقيقة مهمة بالنسبة لنا. أسد بحزن: -سأفعل أي شيء مقابل أن تفيق سما.
الطبيب بتأكيد: -سوف نفعل ما نستطيعه سيدي. وتركه وذهب. جلس أسد على إحدى المقاعد وهو يبكي بشدة، ثم قاطعه صوت هاتفه. أسد بصوت باكي: -نعم يا أمي. فريدة ببكاء: -ملاك يا أسد، الحق ملاك. أسد وهو يقف من مكانه بسرعة: -حصلها إيه؟ هي كويسة؟ ردي يا أمي بلاش توجعي قلبي كدا. فريدة: -وقعت من طولها قدام المدرسة ومحتاجة عملية في أسرع وقت، مش عارفة أعمل إيه، ملاك محتاجاكم. وضع أسد يديه فوق رأسه وهو يبكي بحزن، فهي هي ابنته وزوجته.
جلس على أرضية المستشفى: -يارب أنا عبدك الفقير، احمي لي بنتي يارب... ياااااااااارب. قالها أسد بصراخ، سمع من في المشفى بقوة. أجهش بالبكاء. بعد قليل، تم تجهيز سما للجراحة. في مصر، وبالتحديد في المستشفى التي يوجد بها جاسر وملاك. كان جاسر جالس بالخارج وملاك في غرفة العمليات. أتت فريدة بسرعة ثم دخلت على جاسر. فريدة ببكاء: -ملاااااك فين؟ بنتييييي اااااه. جاسر وهو يهدأها:
-اهدى يا ماما، ملاك كويسة، هي بس تعبها اشتد عليها جامد فاستعجلوا العملية، وكمان لأن ملاك في سن كويس. فريدة ببعض الراحة من وسط بكائها: -يعني هتبقى كويسة؟ أنا مش عارفة إيه دا يا ابني، من ناحية سما ومن ناحية ملاك، ومن الناحية التانية أسد اللي بين نارين، الموضوع صعب يا جاسر. مر على الاثنين 10 ساعات طويلة. في أمريكا... خرج الطبيب بسعادة: -مبارك مستر أسد، لقد نجحت الجراحة وسوف تفيق بعد يومين. أسد بسعادة لم
تكن تملئه فقط بل اجتاحته: -حقاااااااا؟ أخذ يحضن الطبيب بقوة من سعادته. بعد قليل، آتاه اتصال من جاسر. جاسر براحة: -العملية نجحت يا أسد. أسد بسعادة أكبر: -وكمان سما عمليتها نجحت. جاسر بسعادة: -الحمدلله يا أسد، الحمدلله. مر يومان. كانت ملاك تجلس في غرفتها بهدوء، فكانت ترفض أن ترى أحد ولا تريد إلا والدتها. فريدة وهي تدخل إلى غرفة ملاك: -ممكن أدخل؟ لم تجب ملاك واكتفت بالنظر للاشيء.
-أنا عارفة إنك زعلانة مننا عشان خبينا عليكي، بس ما كناش عاوزين نحسسك إنك أقل من حد. ولكن لم تجبها ملاك بأي شيء. دخل جاسر: -ممكن تسيبيني يا ماما مع ملاك شوية؟ فريدة بتنهيدة: -ماشي يا ابني. أتى جاسر وجلس بجانب ملاك على إحدى المقاعد. -حبيبة عمو زعلانة ليه يا ناس؟ مين زعلها؟ ولكن اكتفت ملاك ببعض الدموع المكتومة. جاسر بحزن: -آسف. نظرت له ملاك بصمت. -صدقيني مقدرناش نقولك، حتى سما ما تعرفش. ملاك وهي تقطع صمتها:
-عارفة كل حاجة. جاسر بعدم فهم: -عارفة إيه يا ملاك؟ -عارفة بمرضي، عارفة بجهل ماما بيه، عارفة كل حاجة، حرمت نفسي من حاجات كتير، اللعب والضحك وكل حاجة، كانت لما تيته تجيبلي العصير كنت عارفة إنه فيه علاجي وكنت باخده بطاعة، كنت بحافظ على نفسي عشان مش عاوزة أوجع حد فيكم، كنت عارفة. أخذها جاسر بقوة إلى أحضانه. -آسف يا حبيبتي، آسف، بس غصب عننا والله. مر شهر وخرجت ملاك من المستشفى، ووصل أسد وسما إلى القصر.
دخل أسد وسما، وسما تقف على قدمها بثبات. -أنا جييييت. فريدة وهي تقف ببكاء الفرحة: -سماااااااا بنتييييي. أخذتها في أحضانها بسرعة. سما بوجع: -براحة يا ماما. فريدة وهي تبتعد بسرعة: -آسفة يا حبيبتي، بس الفرحة. ضحك أسد: -وأنا يعني ماليش نصيب من الحضن دا ولا إيه؟ ذهبت إليه فريدة: -لا. وضحكت، فأخذها أسد في أحضانه: -وحشتيني يا ست الكل، ملاك فين؟ فريدة بصوت خافت: -فوق بس رافضة تتكلم مع حد. أسد بحزن:
-من حقها، ولازم أقول لسما النهارده على ملاك. فريدة: -أيوا، لأنه كدا كتير بجد. سما من خلفهم: -هتقول لي إيه يا أسد؟ أسد بتوتر: -كان في موضوع كدا ما حبيتش أشغلك بيه، بس بصراحة كان غصب عني يا سما. سما بقلق: -ملاك صح؟ أسد بصدمة: -ها؟ سما بتأكيد: -عارفة بمرضها يا أسد، إزاي ما أحسش ببنتي؟ أسد بحزن: -آسف إني ما قلتش. سما: -ولا يهمك. نظر لها أسد بحزن مبالغ، وكان هناك شيء آخر ولكن يخبئه عنها. أسد: -ملاك عملت العملية ونجحت.
سما بفرحة: -بجددد؟ أسد: -أيوا، وهي فوق دلوقتي، يلا بينا نطلعلها. سما بسرعة: -يلاا. دقت سما باب ملاك ومنعت أسد من الدخول. ملاك: -ادخل. دخلت سما ببطء، فنظرت لها ملاك بصدمة: -مامااا. ركضت لها ملاك وأخذتها في أحضانها. -قلبي يالوُكا، وحشتينييييييي. ملاك ببكاء: -أنتي بتمشي يا ماما؟ مش مصدقة. وبكت ملاك بشدة. هدأتها سما بصعوبة: -خلاص يا قلبي، ماما رجعت تاني خلاص. ملاك: -وحشتيني بجد.
بدأوا بالتقرب أكثر، وعادت صحة ملاك كما كانت، ولكن لم يعد طبعها بل أصبح أسوأ. مرت أعوام، فأصبحت ملاك في عامها العشرين. كانت ملاك غير مجتهدة في جامعتها، كانت فتاة مغرورة وتستغل سلطة والدها. في إحدى الأيام، دخلت ملاك إلى المحاضرة متأخرة. فتحت الباب ودخلت بلامبالاة. الدكتور بغضب: -استني عندك، هي زر"يبة ولا إيه؟ نظرت له ملاك بعيونها الفيروزية من الأعلى: -أظن كدا. الدكتور بغضب: -اطلعي برااا. ملاك بعند وأمام كل الطلاب:
-مش من حقك تعاملني كدا يا بيئة، إنت فاهم؟ أمسكها الدكتور وأخرجها بقوة من المدرج: -لما تتعلمي الأدب تبقي تحضري لي، فاهمـــة؟ نظرت له ملاك بغضب: -هتندم. تركها ودخل وأكمل محاضرته. بعد ساعتين، انتهى الدكتور وخرج، ووجد ملاك تقف في الممر وهي باردة، فكان اليوم ممطر وبارد جداً وكانت ملابسها قصيرة، فتعجب كثيراً، فكان بإمكانها أن تذهب إلى الكافيه، ولكن لماذا وقفت هنا؟ نظر لها نظرات غريبة. الدكتور باستهزاء:
-الهانم واقفة كدا ليه؟ ملاك وهي تتمالك أعصابها بصعوبة: -عشان أرفدك. ثم وقعت مغشياً عليها. نظر لها يونس بصدمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!