ملاك وهي تتمالك أعصابها بصعوبة: عشان أرفدك. ثم وقعت مغشياً عليها. نظر لها يونس بصدمة: يابنت المجنونة. حملها بسرعة قبل أن تقع على الأرض وذهب بها إلى غرفة الأطباء في الجامعة. وضعها يونس على السرير. الدكتورة: دكتور يونس، إيه اللي حصل؟ يونس: ماعرفش، أنا خلصت المحاضرة بعد ما طردتها، فلقيتها واقفة برا وبكلمها، وقعت كدا زي ما أنتِ شايفة.
الدكتورة: جسمها بس بيستحمل برودة اليومين دول، هديها أي حاجة تفوقها عشان مش هعرف أقوم بكل حاجة هنا. يونس بجدية: تمام. خرج يونس. وبعد قليل نادت عليه الدكتورة. الدكتورة: اتفضل يا دكتور يونس. دخل يونس وجدها قد أفاقت. نظر لها يونس بغضب: إيه اللي كنتي بتعمليه دا ياهانم؟ ملاك بتعب وغضب: هوريك هعمل فيك إيه، لسه بدري عليك، أنت طردتني من المحاضرة، أنا هتطردك من الجامعة دي كلها ومن كل الجامعات كمان. وضحكت ضحكة غرور وخبث.
يونس بعصبية: أعلى ما في خيلك اركبيه، أنا طالع. ذهب وتركها وهي تغلي. قامت ملاك وخرجت من الجامعة واستقلت سيارتها. وجدت يونس واقف بالخارج ينتظر تاكسي. نظرت له نظرة شماتة ثم وقفت أمامه بسيارتها: إيه دا، الدكتور يونس ماعندوش عربية؟ تؤتؤتؤ، تصدق صعبت عليا. يونس بغضب: مش أحسن ما أرمي فلوسي على الأرض وأستفيد بيها لمستقبلي، ولا واحدة زيك هيهمها مستقبل إزاي، وأنتِ كل اللي تطلبيه تلاقيه.
غضبت ملاك جداً فدورت سيارتها وذهبت سريعاً من أمامه. يونس بغضب: ناس غريبة بجد. وصلت ملاك القصر. سما وهي تجلس في الصالون الكبير: اتأخرتي يالوكا، خوفتيني عليكي. لم تجبها ملاك وصعدت إلى غرفتها بغضب. ألقت حقيبتها على الأرض وقفزت على سريرها وأخذت وسادتها. وصرخت بكل قوتها: هندمك يا يونس. سما في الأسفل: آه يابت المجنونة، هتتعبيني معاكي ياملاك. دخل أسد إلى القصر. أسد وهو يقبل رأس سما: قلبي اللي وحشني.
سما بضحك: شكل السن مش بيأثر فيك يا أسد. أسد بضحك: مهما عدى من العمر هتفضل سما أجمل وأنقى وأعز إنسانة في الدنيا دي كلها. ضحكت سما: ربنا يخليك ليا. أسد بتساؤل: أمال ملاك فين؟ سما بضيق: فوق. سما اتغيرت جامد يا أسد، ماكنش لازم تسيب ليها راحتها كدا، مهما حاولت أغير فيها مش بتسمعلي، أنا تعبت من بعد موت ماما وهي متغيرة جامد، كأنها مفكرة إن دا الحل عشان تنسى. أسد بحزن: هعمل إيه يعني ياسما، مقدرش أقسى عليها أو أزعلها.
سما: وهنفضل لحد إمتى نستحملها، لازم نعمل معاها حاجة بجد. أسد باقتناع: هفكر وأقولك، لازم نلاقي اللي يتحكم فيها صح. سما: أيوا، زي ما اتحكمت فيك كدا. أسد بضحك: اتحكمتي بس ياشيخة، أنا قايم بقا من جنبك. سما: استنى، خدني معاااااك يا سو. وذهبا إلى الأعلى. في غرفة ملاك وهي تتحدث في الهاتف: لا، أنا هقول لبابا عنه وهو يتصرف معاه، دا اتعدى حدوده جامد يا ريم.
ريم بضحك: يابنتي والله الدكتور يونس دا عسل، أنا مش عارفة أنتِ مالك وماله بجد. ملاك بغضب: اتجوزيه ياختي وريحيني من منظره دا، أنا كرهت الجامعة بسببه. وأغلقت الهاتف وهي تقلد ريم: الدكتور يونس دا عسل، نينيينيي. وذهبت للنوم. في الصباح. نزلت ملاك وهي ترتدي بنطلون جينز مقطع من الركبة وقميص أبيض وفوقه جاكيت جينز أزرق. ذهبت ملاك وقبلت رأس والدها. ملاك: صباح الخير يا أحن أب في الدنيا دي كلها. نظرت لها سما وهي تدعي الحزن.
فذهبت لها ملاك بضحك: إيه ياسوسو، لسه زعلانة؟ آسفة والله، بس كنت متضايقة شويتين. سما: ولا يهمك، اقعدي افطري يالوكا. جلست ملاك وهي تحمحم. أسد بفهم: عندك إيه ياملاك؟ قولي. ملاك بسرعة: بصراحة كدا يابابا، حصل حاجة في الجامعة امبارح. أسد بانتباه: إيه اللي حصل؟
ملاك بتمثيل: بصراحة كان فيه زحمة امبارح ووصلت الجامعة متأخر، ودخلت السيكشن متأخر واعتذرت من الدكتور، بس هو طردني ووقفني برا في البرد دا يابابا وماقدرتش استحمله فأغمى عليا. أسد بصدمة: بتتكلمي بجد؟ ملاك بتمثيل: آه، وكمان هو حالف إنه مش هيسيبني في حاله. وأخذت تبكي. سما بغضب: اتصرف يا أسد، إزاي يعامل ملاك بالطريقة دي؟ هو اتجنن. أسد بهدوء: تمام، أنا هتصرف، بس كمان يومين كدا عشان ماحدش يشك في حاجة.
ملاك بانتصار: وهو أنا هستنى يومين لسه؟ سما: في إيه يالوكا؟ مالك؟ ملاك باحراج: لا، ولا حاجة. أسد: وهو الدكتور دا اسمه إيه أو عنده كام سنة؟ ملاك: الكل بيقوله يا دكتور يونس، بس ماعرفش عنده كام سنة، هو شكله في التلاتينات كدا. أسد بصدمة: مش عارفة اسم الدكتور ياملاك؟ ملاك بحمحمة: طيب، هتاخر أنا ع المحاضرة، همشي بقا. وذهبت سريعاً قبل أن يكشف أمرها. أسد بفهم: مش عارف ليه، بس مش مصدقها.
سما بضحك: أيوا، وأنا كمان. سيبه يعلم عليها. أسد بضحك: دي بنتك. سما: بس نسيت أربيها. في جامعة سما نزلت من السيارة بكل غرور، سلمت على صديقاتها. ريم بترحاب: هاي لوكا، أخبارك؟ ملاك بغرور أمام الفتيات: كويسة. وأنتي؟ هاي بنات. ثم أخذت ريم من وسطهم وذهبت. نظرت لها الفتيات بحقد. أردفت إحداهن: أبو غرورك بجد. ريم بضحك بعد أن ابتعدت عنها: ماكنش ليه لازمة التمثيل دا على فكرة.
ملاك: أنا ماكنتش بمثل، ودي الطريقة الأصح إنك تعاملي بيها الناس عشان ما يستقلوش بيكي. وذهبا إلى محاضرتهم باكراً. ريم بضحك: غريبة إنك حضرتي بدري، صح؟ ملاك بقرف: الواحد مش ناقص كلام مالهوش لازمة، وهو فاضله كام يوم بس. ريم بصدمة: كام يوم بس يامجنونة؟ الدكتور يونس بيشتغل عشان يجمع فلوس لعملية والدته، يخربيتك. ملاك بصدمة: إيه؟ بتقولي إيه؟ وبعدين إنتي إيه عرفك أصلاً؟
ريم بيأس: الكل عارف بكدا يا ملاك، وكلنا عارفين حالته كويس. تذكرت ملاك كلامه بالامس إنه يوفر الأموال لمستقبله. ولكن هل مستقبله هو مستقبل والدته؟ ملاك وهي تدعي عدم الاهتمام: بصي، اللي حصل حصل، فكك بقا. دخل الدكتور إلى المحاضرة فانتبه جميع الطلاب له وحيوه. الدكتور يونس: هنشرح النهارده ياشباب طرث التواصل. كانت ملاك سارحة في ملامحه وهي تتذكر كلامه وجرأته، فلم يقف أمامها أي أحد من قبل، فكيف له كل تلك الجرأة ليفعلها.
أفاقت على صوت يونس: آنسة ملاك، برا. ملاك بصدمة: وليه بقا إن شاء الله؟ يونس: عشان مش مركزة كويس وسرحانة. ملاك بعصبية: أنا كنت مركزة معاك على فكرة. يونس بصوت عالي: مش من حقك تكلميني كدا، ويلا برا أو اعتذري حالا. ملاك بصدمة: اعتذر؟ لا، أنا طالعة أحسن. خرجت ملاك وهي محرجة من أنظار الشماتة والحقد التي تخرج من الطالبات والطلاب، ولا تعرف ما سببها، أو تعرف ولكن لا تهتم، أو أنها المرة الأولى التي تهتم.
نظر لها يونس بكره، شعرت به جيداً. هذه المرة ذهبت إلى كافيه الجامعة. شعر يونس ببعض الندم، فهو بالغ قليلاً. حسناً، كثيراً. في مكان آخر وفي مكتب أسد. جاءه اتصال. أسد بتافف: يوووووه، مش وقته خالص. أجاب على الاتصال بعصبية وصوت عالي: هو أنا مش قلتلك ما تتصليش بيا تاني، ولا أنتِ ما بتفهميش.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!