تحميل رواية «سمراء احتلت كياني» PDF
بقلم أميرة محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
انت اتجننت عايزاني أقبل بواحدة مغتصبة وكمان سمرا وشكلها مش حلو، أنا مش عارف أغتصبوها على إيه والله معندهمش نظر. - ده أنت اللي معندكش دم ولا إحساس. - نفسي أفهم بس أنت أخو مين فينا، بقولك إيه يا خديجة أنا مش بنت عشان تجبريني. - خديجة بحنية: حبيبي ممكن بس تسمعني. - يوسف بزهق: سامعك. - خديجة بهدوء: غصون بنت كويسة يا يوسف، واللي حصلها ده غصب عنها يعني مش بإرادتها، كفاية إنها أخت مصطفى. - يوسف بضيق: قول لي بقى كده. كل ده عشان مصطفى. خديجة قامت وقفت واتكلمت بعصبية: يووووووسف احترم نفسك. يوسف بهدوء: أنا...
رواية سمراء احتلت كياني الفصل الأول 1 - بقلم أميرة محمد
- انت اتجننت عايزاني أقبل بواحدة مغتصبة وكمان سمرا وشكلها مش حلو، أنا مش عارف أغتصبوها على إيه والله معندهمش نظر.
- ده أنت اللي معندكش دم ولا إحساس.
- نفسي أفهم بس أنت أخو مين فينا، بقولك إيه يا خديجة أنا مش بنت عشان تجبريني.
- خديجة بحنية: حبيبي ممكن بس تسمعني.
- يوسف بزهق: سامعك.
- خديجة بهدوء: غصون بنت كويسة يا يوسف، واللي حصلها ده غصب عنها يعني مش بإرادتها، كفاية إنها أخت مصطفى.
- يوسف بضيق: قول لي بقى كده.
كل ده عشان مصطفى.
خديجة قامت وقفت واتكلمت بعصبية: يووووووسف احترم نفسك.
يوسف بهدوء: أنا آسف يا خديجة، بس صدقيني مش هقدر أتجوزها.
خديجة بحزن: ده آخر كلام عندك!
يوسف بتنهيدة: أيوة.
خديجة بجمود: تمام، من النهاردة اعتبرني مت يا يوسف.
يوسف اتصدم من كلامها، وعلى ما استوعب اللي هي قالته كانت سابت البيت ومشت.
قعد مكانه وحط وشه بين إيديه: ليه كده يا خديجة ليه؟
بتحطيني في موقف صعب واختيار أصعب منه، ربنا يسامحك يا شيخة، أنتِ المسؤولة عن اللي هيحصل.
***
خديجة رجعت بيت جوزها والزعل باين على وشها.
مصطفى بقلق: مالك يا حبيبتي، أنتِ كويسة؟
خديجة بابتسامة: كويسة يا حبيبي.
مصطفى بعصبية طفيفة: يا خديجة أنتِ حامل يعني خروجك ده مينفعش.
خديجة مسكت إيديه بحنية: عارفة يا مصطفى، بس كنت بزور يوسف وهو مش بعيد، دي العمارة جنبنا أهي.
مصطفى حضنها: يا ستي أنا أجيب لك يوسف لحد عندك، بس خلي بالك من نفسك ومن ابني.
خديجة بدموع: يوسف أخويا الوحيد، مليش غيره بعد ماما وبابا، ونفسي أطمن عليه.
مصطفى بمرح: وأنا رحت فين يا خوخة؟
خديجة مسحت دموعها وضحكت: أنت جوزي وحبيبي وكل حاجة ليا، وكمان أبو ابني اللي هييجي قريب على الدنيا دي.
مصطفى بحب: ربنا يخليكي لينا يا حبيبتي.
خديجة: يا رب يا حبيبي، أومال عمي فين؟
مصطفى: راح الشغل.
خديجة بقلق: طيب أنا هروح أطمن على غصون.
مصطفى اتنهد: أنا حزين عليها أوي ومش قادر أشوفها بالمنظر ده.
خديجة بحزن: أنا متأكدة إنها هترجع أحسن من الأول.
مصطفى بحزن: أتمنى.
***
في نفس البيت، في أوضة مش بتزورها النور، موجودة الدكتورة غصون الهلالي، اللي اتعرضت للاغتصاب على يد شاب حقير مجهول الهوية. كلامها بقى قليل من شهرين بعد وقوع الحادثة. اعتزلت مهنتها المفضلة. بقت تسمع موسيقى بس وتتفرج على الناس من شباك أوضتها اللي بيطل على البحر، ورافضة الكلام مع أي حد حتى أخوها وأبوها. مامتها متوفية. صاحبتها المقربة تخلت عنها. حياتها اتغيرت تماماً.
دخلت عليها خديجة، ودي بتحب غصون أكتر من يوسف أخوها.
خديجة بحب: إزيك يا قلبي، أتمنى مكونش اتأخرت عليكي.
غصون ابتسمت لها وهزت راسها بالنفي.
خديجة بابتسامة: حلو.
بصي بقى، أنا عايزة أتكلم معاكي في موضوع كده.
غصون بحب: اتفضلي.
خديجة بقلق: أنا مش هدخل في تفاصيل، يا غصون، ربنا يعلم أنا بحبك قد إيه، وعشان كده حابة إنك تكوني مرات أخويا.
غصون بصدمة: أنتِ بتقولي إيه!
خديجة بتوتر: هتفضلي عايشة طول الوقت كده؟ لازم تشوفي حياتك ومستقبلك، ارجعي يا غصون، أنتِ وحشتينا أوي، صدقيني يوسف أخويا حنين وهييعاملك بما يرضي الله.
غصون بدموع: لو سمحتي يا خديجة سبيني لوحدي.
خديجة بخوف: بس....!!
غصون بمقاطعة: لو سمحتي.
خديجة بأسف: حاضر.
غصون قعدت في البلكونة وبتفكر: كفاية كده، لحد إمتى هفضل عالة عليهم؟ خديجة مش عارفة تاخد راحتها في بيتها، وبابا تعبان من ساعة اللي حصلي، كفاية يا غصون كفاية. الدنيا منتهتش لحد هنا، يمكن يكون عوضي في يوسف، بس أنا مش قادرة أدخل في أي علاقة، معنديش طاقة لأي مسؤولية. أنا... أنا خايفة أطلع الشارع.
دخلت أوضتها وقعدت تعيط على حالها وإنها ضعيفة ومش قادرة تواجه مصيرها.
***
يوسف بضحك: أومال عملتي الشويتين دول ليه طالما هترجعي تكلميني.
خديجة باستفزاز: خد عندك الجديد.
يوسف ببعض القلق: أشجيني يا أختي، ما أنتِ مبيجيش من وراكي غير البلاوي.
خديجة بضحك: لا المرادي كله خير.
يوسف بتوتر: يا خوفي من ضحكة الرقاصين دي.
خديجة بجدية: أنا كلمت غصون امبارح وقولت لها إنك طالب إيديها، بس مستني موافقتها عشان أتقدم رسمي.
يوسف: خديجة، مش هزار خالص.
خديجة بجمود: بس أنا مش بهزر يا يوسف، أنا فعلاً عملت كده.
يوسف بزعيق: أنتِ إزاي تعملي حاجة زي كده من ورايا؟ أنا لا يمكن أقبل بالكلام ده، بقي عايزة تجوزيني غصون المغتصبة؟ بقولك إيه، خليها تبص لنفسها في المراية، ما فيهاش ريحة الأنوثة، مش فاهم إيه هي إزاي دكتورة أطفال، معقول مش بيخافوا منها؟
خديجة بغضب مكتوم: تمام يا يوسف، بكرة تيجي الساعة 8 عشان تطلب إيد غصون.
وقفل السكة في وشه. رمى التليفون في الأرض اتكسر حتت.
يوسف بعصبية وصوت عالي: غصون، غصون، غصون! طلعت لي منين الست الزفت دي كمان.
خديجة فضلت تلح على غصون طول اليوم لحد ما خلتها توافق. مصطفى ووالده كانوا خايفين أوي عليها ومستغربين إزاي يوسف يقبل بيها، وبرضو خديجة أقنعتهم.
أما غصون مش لاقية حد يفهمها ويقدر اللي هي فيه، سلمت أمرها لله ووافقت تقابله.
تاني يوم يوسف جه وقعد في الصالون، وبعد شوية جات غصون، وأول ما دخلت عنده اتصدم وقام وقف.
رواية سمراء احتلت كياني الفصل الثاني 2 - بقلم أميرة محمد
تاني يوم يوسف جه وقعد ف الصالون.
وبعد شويه جات غصون.
وأول م دخلت عنده اتصدم وقام وقف.
لابسه أسود ملامحها باهته وخاسه.
وكانت بالنسبة ليوسف أوحش بنت قابلها.
يوسف لنفسه: طب ودي اتعامل معاها ازاي؟ ي خسارة شبابك ي يوسف هيضيع هدر.
غصون بتوتر: احم... اتفضل.
يوسف بإحراج: تمام.
غصون قاعده بتفرك ف ايديها: قول اللي عندك ي أستاذ يوسف عشان أكيد انت مش جاي لحد هنا بإرداتك.
يوسف بتوتر: قصدك إيه؟
غصون بحزن: طبعًا الكل عارف اللي حصلي، يعني مفيش حد يقبل على نفسه يتجوز واحدة مغتصبه.
يوسف بهدوء: مش كل الناس زي بعضها، وأنا حابب آخد فرصة.
اتنهد بشده وبعدين بصلها بإبتسامه مزيفه: هعرفك بنفسي من أول وجديد، اعتبرينا أول مرة نتقابل.
معقبتش على كلامه بس من جواها مرتاحة وف نفس الوقت مستغربه.
يوسف بإبتسامه مصطنعه: اسمي يوسف العمري، عندي تسعة وعشرين سنة. خريج كلية هندسة. بملك شركة صغيرة على قدي أنا اللي بديرها. مليش غير أختي خديجة. باقي عيلة أمي وأبويا عايشين ف الصعيد. هاا تحبي تعرفي عني إيه تاني؟
غصون بحزن دفين: اشمعنى أنا؟
يوسف بهدوء: بصي ي أنسة...
رجع كلم نفسه: أنسة إيه بس، استرها عليا يارب.
يوسف بإبتسامه عريضة: بصي ي غصون، مش هقول إني بحبك، يكفيني إني أعرفك معرفة شخصية. أنا مقتنع إن الحب بييجي بعد الجواز. أنا همشي دلوقتي وأتمنى من قلبي يوصلني ردك بالموافقة.
غصون ابتسمتله بحزن ووهن.
خرج سلم على أخته بغيظ وروح.
خديجة راحتله البيت عشان تفهم الموضوع أكتر.
يوسف بغضب: عملتي اللي انتي عايزاه، استحملي بقى النتيجة.
خديجة بقلق: أفهم إيه من كلامك ده؟
يوسف بعصبية: هعاملها أسوأ معاملة، هخليها تطلب الطلاق بنفسها.
خديجة بخوف: حرام عليك ي يوسف، البنت فيها اللي مكفيها، صدقني محدش يقدر يسعدك غيرها.
يوسف بجمود: روحي بيتك ي خديجة.
خديجة بصدمة: إيه؟
يوسف بعصبية: يلاااا.
خديجة دموعها نزلت غصب عنها وسابت البيت ومشت.
بعد م غصون قابلت يوسف حست إنها مرتاحة بس خايفة ييجي عليها يوم وتندم على قرار زي ده.
وهيه ف تفكيرها دخل عليها أبوها.
جلال بضيق: دا أول عريس يتقدملك بعد اللي حصل وأنا قولتلوا إننا موافقين لحسن يغير رأيه، كويس إنه قبل بيكي.
غصون بدموع: اللي حضرتك تشوفو ي بابا.
جلال بغضب: اياكي تتجرئي تقوليلي ي بابا تاني، أنا كرهت اليوم اللي جيتي فيه ع الدنيا.
غصون بضعف: أنا ذنبي إيه ف كل ده؟
جلال بعصبية: ذنبك إنك بنت وجبتيلي العار.
قام وقف مسكها من شعرها ف صرخت: خديجة هتسألك على رأيك، تقوليها موافقة، انشالله تشتغلي خدامة عنده.
الناس عمرها ما هتنسى اللي حصل حتى لو إنتي نسيتي.
غصون بعياط: طول عمرك بتكرهني وبتفضل مصطفى عني، كل ده ليه ي بابا ليييييه؟
جلال بكرة: مش طلعالي شكلك وحش و...
غصون بضعف: دا مش ذنبي. شكلي ده مش بإيدي. أنا دخلت كلية طب عشانك عشان تبقي فخور بيا.
كملت بحزن ودموع: أنا خسرت كتير أوي ي بابا وتعبت، ياريتني مت، ياريتنيييييي.
أبوها ساب شعرها واتكلم بجبروت: مفيش زفت فرح، هنتفق معاه ع الفرح الأسبوع الجاي.
خديجة ومصطفى سمعوا صوتهم ودخلوا عندهم.
خديجة جرت على غصون خدتها ف حضنها.
مصطفى بخضة: في إيه ي بابا؟
جلال: عقل أختك ي مصطفى.
خديجة بحزن: في إيه ي عمي، إيه اللي حصل؟
جلال بصلها بغضب وشاور على خديجة: شايفه بنت الأصول اللي رافعة راس أهلها.
خديجة بعد فهم: غصون عملت إيه ي عمي؟
جلال بغضب: عملت إيه؟
قولي معملتش إيه ي خديجة.
مصطفى بهدوء: اتفضل ي بابا معايا.
جلال خرج مع مصطفى ورزع الباب وراه.
خديجة حاضنة غصون وهيه بتعيط: أنا ليه بيحصل معايا كده، ليه ي خديجة؟
خديجة بدموع: دا نصيبك ي حبيبتي، قولي الحمد لله.
غصون بعياط هيستيري: أخوكي عايز يتجوزني ليه ي خديجة؟
خديجة بتوتر: عشان بيحبك ي غصون.
غصون مصدقتهوش ومسكت إيديها وخرجتها برا الأوضة، وقفت تعيط وراه.
مصطفى بغضب مكتوم: وهيه ذنبها إيه ي بابا عشان تعاملها بالطريقة دي؟
جلال بعصبية: أنا قرفت من البت دي وجبت آخري، اتصل يلا على يوسف.
مصطفى بحزن: بس ي بابا.....!!
جلال بجدية: اعمل اللي بقولك عليه من غير ولا كلمة.
مصطفى طلع التليفون فعلاً واتصل على يوسف وعطى التليفون لباباه.
يوسف بضيق: أيوه ي عمي، إزيك حضرتك عامل إيه؟
جلال بهدوء: الحمد لله ي ابني، كنت بتصل عشان أبلغك ردنا.
يوسف لنفسه: يارب يرفضو... يارب يرفضو.
يوسف بقلق: احم، اتفضل ي عمي، سامعك.
جلال بإبتسامه مزيفه: إحنا موافقين يبني.
يوسف بسرعة: ليه كده بس؟
جلال بصدمة: نعم؟؟؟
يوسف بتوتر: قصدي ي عمي، ادي فرصة للآنسة غصون تفكر.
جلال: لا يبني، هيه موافقة.
يوسف بضيق: على بركة الله.
جلال بقلق: طيب عايزين نحدد معاد الفرح.
يوسف: الفرح؟
بالسرعة دي.
جلال بإحراج: انت رجعت ف قرارك ولا إيه ي يوسف؟
جلال بغضب مصطنع: عيب ي عمي الكلام اللي بتقوله، بكرة هكون عند حضرتك عشان نحدد المعاد اللي يناسبكم.
جلال بفرحة: تمام، مع السلامة.
يوسف قفل تليفونه ورماه جمبه بعصبية: طيب ي غصون، إن ما وريتك النجوم ف عز الضهر مبقاش أنا يوسف العمري.
غصون عيطت كتير، قامت مسحت وشها ووقفت قدام المراية: أنا السبب ف كل اللي بيحصلي، عشان غبية وضعيفة وشكلي هفضل طول عمري كده. لما الحيوان اغتصبني كنت ضعيفة ومعرفتش ادافع عن نفسي. لما اتخليت عن شغلي كنت ضعيفة، لحد إمتى هفضل كداااااااا.
كسرت المراية على الأرض والبيت كله جه على صوتها وبيخبطوا على الباب وهيه ولا هنا.
مسكت حتة من المراية وحطتها على إيدها و...
رواية سمراء احتلت كياني الفصل الثالث 3 - بقلم أميرة محمد
كسرت المرايا على الأرض، والبيت كله ضج على صوتها. كانوا يخبطون على الباب وهي لا تسمع.
مسكت قطعة من المرايا ووضعتها على يدها، وقبل أن تقطع شرايينها، كان مصطفى قد كسر الباب ودخلوا.
جلال بغضب: عايزة تعملي فينا إيه تاني يا زبالة؟
مصطفى بحزن: كفاية يا بابا، أرجوك كفاية.
جلال بعصبية: إنت مش شايف غلطاتها اللي كترت، وجاية دلوقتي عايزة تموت نفسها وتجيب لنا العار أكتر ما هو لازق فينا؟
خديجة بدموع: يا عمي، أرجوك البنت حالتها مش كويسة.
جلال متجاهلاً كلامها: البنت دي تفضل محبوسة لحد معاد كتب الكتاب.
كل هذا وغصون في عالم آخر، كل ما في بالها أنها تريد التخلص من حياتها.
مصطفى بهدوء: طيب يا بابا، كل اللي إنت عاوزه هيحصل.
خالد خرج، ومصطفى راح ناحية غصون وحضنها: عايزة تموتي نفسك يا غصون؟
غصون بعياط: تعبت يا مصطفى، عايزة أموت، يمكن أرتاح من الذل ده.
مصطفى بدموع: عايزة تموتي كافرة وتغضبي ربنا.
غصون بعياط: أكيد ربنا هيسامحني لأني استحملت فوق طاقتي.
مصطفى بحزن: هانت خلاص، هتتجوزي يوسف وكل حاجة هتتحل.
غصون طلعت من حضنه ودخلت الحمام. ملأت البانيو ماء ونزلت فيه.
خديجة بعياط: أنا خايفة عليها أوي يا مصطفى.
مصطفى بحزن: ومين سمعك يا خديجة، أنا كمان خايف تعمله في نفسها حاجة.
خديجة بدموع: ليه عمي قاسي معاها كده؟
مصطفى بتنهيدة: عشان اللي حصل معاها ده، غير إن بابا بيكره البنات، ومن وقت ما كانت صغيرة وهو معاملته جافة معاها. أمي الله يرحمها حاولت كتير معاه، بس للأسف مفيش فايدة.
خديجة بعياط: بس ده ظلم.
غصون عانت كتير، لو أنا مكانها يا مصطفى كنت انتحرت.
مصطفى مسح لها دموعها: بعد الشر عليكي يا حبيبتي، متقلقيش، أنا دايماً في ضهرها.
خديجة بحب: ربنا يخليك لينا يا حبيبي.
مصطفى: ويخليكي لينا يا ست الكل.
غصون نايمة في البانيو وعمالة تفكر: طب هيحصل إيه لو كنت بيضة شوية؟ ولا إيه اللي هيجري لو كنت حلوة؟ أنا عمري ما آذيت حد، بس عمري ما تمنيت حاجة وحصلت لي. يا رب، هو أنا وحشة أوي كده؟ طب يوسف عايز يتجوزني ليه؟
بس الشكل مش كل حاجة، طول عمري مقتنعة بالجملة دي، بس كل اللي شفته في حياتي خلاني أغير رأيي. طيب ما أنا قلبي أبيض ومش بعرف أكره حد ولا أأذيه، العيب فين بس؟ فييييين؟
وصرخت بأعلى صوتها: ياااااااااارب، كفاية كدا يا رب.
يوسف اتصل على صاحبه خالد، ساكن في نفس عمارة غصون. خالد جه وراحوا بار يسهروا فيه. شربوا كتير لحد ما سكروا.
خالد ماسك الكاس ورأسه تروح يمين وشمال: الفرح إمتى يا صاحبي؟
يوسف قام وقف وهو مش على بعضه: دي جنازة مش فرح. عمري ما تخيلت إني في الآخر أتجوز دي.
خالد حط إيده على كتف يوسف واتكلم بـ...: بس عليها جسم بنت الـ...
يوسف اتضايق من كلامه عليها، قام ضربه بالبوكس في وشه: آخر مرة تجيب سيرتها على لسانك.
وساب المكان وخرج يتمشى في الشارع، وخديجة بترن عليه مش بترد.
يوسف بضيق: يوووه، بطلي بقى.
اتصلت تاني أكتر من مرة، ويوسف فتح عليها.
يوسف بعصبية: عايزة إيه؟ نازلة زن زن في إيه؟
خديجة بغضب: اخرس يا حيوان، شكلك شارب الزفت اللي بتشربه.
يوسف بضيق: اخفي من وشي يا خديجة، عشان أنا ممكن أقول كلام ما يعجبكيش.
خديجة بعصبية: والله عال يا سي يوسف. ناقص إيه تاني ما عملتوش؟ مش محترم إني أختك الكبيرة ولا عامل لي حساب؟ حط في بالك لو غصون اشتكت منك هتشوف وش مش هيعجبك.
وقفلّت في وشه السكة.
يوسف بخبث: حلو أوي.
الكام يوم عدوا بسرعة، ويوم كتب الكتاب جه، وغصون محبوسة في أوضتها من ساعتها، حتى ما اختارتش فستان ولا أي حاجة من اللي العروسة بتختارها.
دخلت عليها خديجة وجابت لها فستان من عندها، مصطفى مشافوش قبل كده، وقالت لها إن يوسف هو اللي اشتراه ليها.
خديجة بحب: يلا يا غصون عشان تلبسي، مش باقي كتير والماذون يوصل.
غصون بتعب: حاضر.
خديجة مسكت إيدها: أنا عارفة إن اللي مريتي بيه صعب ومحدش يستحمله. بس صدقيني مش هي دي النهاية يا غصون. ارجوكي ادي لنفسك فرصة. خلي يوسف يحبك، ادلعي عليه، اضحكي وهزري. اطلعي بقى من اللي إنتي فيه ده. إنتي تستاهلي إنك تعيشي وتحبي وتتحبي. يوسف أخويا بيتعصب بسرعة بس حنين، استحمليه. وبيترضى بأي كلمتين حلوين. حطي ميكب والبسيه. وهاتي ماسكات، كفاية هالات سودة تحت عينك اللي سببها الحزن دي، ماشي يا غصون؟
غصون بابتسامة حزن: ماشي.
خديجة بمرح: يلا بقى يا عروستي عشان تلبسي.
غصون بتفاؤل: يلا.
يوسف جه ومعاه المأذون وكم حد من الجيران. بعد شوية خرجت غصون وكانت لابسة دريس أبيض وحجاب أبيض وميكب بسيط. حتى ما لفتتش نظر يوسف، وهي لاحظت ده وزعلت جداً. قبل كتب الكتاب، جات بنت حضنتها.
البنت بغل: الحمد لله إنك لقيتي حد قبلك بعد اللي حصلك.
بعدت عنها وسابتها وخرجت، وغصون عيونها دمعت غصب عنها.
يوسف قعد جنبها بس كان حذر بخصوص المسافة بينهم.
"بارك الله لكما وجمع بينكما في خير."
قامت وقفت عشان تسلم على باباها، سابها ودخل أوضته، وهي اتحرجت أوي قدام يوسف لأنه كمان كان مستغرب.
خديجة بحب: ألف مبروك يا حبايبي.
مصطفى حضن غصون ويوسف مع بعض: خلي بالك من أختي يا يوسف.
يوسف بكذب: في عيني يا مصطفى.
يوسف ما سلمش على خديجة وخد غصون ونزلوا راحوا شقتهم. دخلوا، ويوسف راح ناحية الباب وقفله ومشي على غصون ضربها بالقلم بوقها.
رواية سمراء احتلت كياني الفصل الرابع 4 - بقلم أميرة محمد
يوسف مسلمش على خديجة وخد غصون ونزلوا راحوا شقتهم.
دخلوا ويوسف راح ناحية الباب وقفل.
ومشي على غصون ضربها بالقلم، فمها جاب دم.
بصتله بصدمة بس من غير ولا دمعة.
يوسف: بكرة انتي أكتر إنسانة أنا بكرهها في حياتي. قاطعتي أختي بسببك وعشانك. إيه فاكرة إني واقع في غرامك؟ لا فوقي يا ماما، دا انتي متسويش جنية في سوق النسوان.
لعلمك خديجة هي اللي أجبرتني عليكي، أنا بس وافقتها عشان دي أختي الوحيدة ومش عايز أرفض لها طلب.
مسكها من فكها بالجامد لدرجة إن صوابعه علمت: أنا مكسوف أقول للناس إنك مراتي. بستعر منك وبقرف المسك. مفيش أي حاجة فيكي بتغريني، عارفة ليه؟
عشان انتي بواقي. عارفة يعني إيه بواقي؟ يعني مغتصَبة وكل حاجة بتملكيها راحت. والله أعلم كمان إذا كان غصب عنك ولا بإرادتك. أنا يوسف العمري اللي البنات بتترمي تحت رجليا، وقعت فيكي إنتي يا سمرا.
سابها وشدها من دراعها دخلها الأوضة وقفها قدام المراية: أنا عايزك كل يوم تبصي لنفسك هنا. يمكن تفهمي اللي بقالك كتير مفهمتيهوش. وراجعي نفسك.
كويس إنك اعتزلتي شغلك، ذنبهم إيه الأطفال يترعبوا منك أول ما يشوفوكي.
أعطاها ظهره بغضب: زيك هنا زي الخدامة، مسمعلكيش حس، فاهمة؟
غصون كانت في عالم تاني، منزلتش ولا دمعة. ابتسمت ابتسامة عريضة صادقة وقالت: فاهمة. تحب أعملك أي حاجة قبل ما أنام؟
يوسف مصدوم: إيه البنت دي؟ حتى معيطتش. اتعصب أكتر ومشي ورزع الباب وراه.
دخلت خدت شاور وغيرت هدومها للبيجامة عادية وحجابها على راسها. كانت لسه هتنام بس يوسف دخل بعصبية.
يوسف: إنتي هتعملي إيه؟
غصون بابتسامة: هنام.
يوسف ببرود: لا مش هنا يا حلوة. غوري نامي في الصالون برا.
غصون بتعب: حاضر.
يوسف نام وضميره مرتاح، ولا كأنه كسر قلب إنسانة للمرة المليون.
أما هي ف عقلها الباطني مش مستوعب اللي حصل، عشان كده دموعها منزلتش، وغمضت عينيها ونامت.
بعد الفجر مصطفى قام على صوت غصون. طلع بره لقاها بتهلوس.
غصون: ابعد عني حرام عليك، أنا عملتلك إيه؟ باباااااا.
مصطفى جاب كوباية ميه ودلقها على وشها بدون رحمة.
قامت مفزوعة.
غصون بخوف: لا لا لا خلاص كفاية.
يوسف ببرود: شكلنا مش هننام الليلة دي.
وسابها ودخل نام.
غصون بدموع: يارب يارب.
مصطفى بغضب طفيف: ليه يا بابا عملت كده؟
جلال بعصبية: دلعنا ليها ده هو اللي بوظها.
خديجة بحزن: يا عمي المفروض تحتويها وتقدر اللي هي مرت بيه.
جلال بضيق: والفضيحة اللي عملتهالنا دي. الناس عمرها ما بتنسى.
مصطفى بغضب: الناس، الناس، الناس هو كل حاجة.
جلال بعصبية: اسمع يا مصطفى، إحنا مش عايشين في مجتمع لوحدنا، حط الكلام ده في دماغك. واللي حصل لأختك مش هين.
مصطفى: طيب يا بابا، هتروح معانا بكرة عشان نزورها؟
جلال رفض كلام مصطفى، وبعد جدال كبير بينهم جلال صرخ في وشهم: آخر مرة أسمع سيرة غصون في البيت ده، انتو فاهمين.
وسابهم ومشي.
خديجة بعياط: ليه بيحصل معانا كده يا مصطفى؟ ليييه؟
مصطفى بدموع: اهدي يا خديجة، كدا خطر عليكي.
خديجة بقلق: إحنا لازم نروح عند غصون بكرة يا مصطفى.
مصطفى بصدق: أكيد هنروح يا حبيبتي.
مصطفى خد خديجة ودخلها أوضتها، خلاها ترتاح على السرير وخدها في حضنه لحد ما نامت.
مصطفى بتنهيدة: حلها من عندك يارب.
تاني يوم الصبح غصون قامت من النوم وجسمها كله مكسر. دخلت أوضة يوسف سحبت شنطتها بهدوء وخرجت، حطتها في أوضة تانية.
بعد شوية يوسف قام من النوم لقاها قاعدة. بص لها بقرف ودخل الحمام.
غصون عملت فطار واستنت يوسف لما خرج.
غصون بابتسامة: أنا جهزت الفطار، يلا نفطر.
يوسف بعصبية: بقولك بقرف منك إيه؟ مبتفهميش؟
غصون بحزن: أنا معملتش حاجة بإيدي، كل حاجة كانت جاهزة.
يوسف بص لها بغضب ومشي.
جرس الباب رن.
غصون فتحت وكانوا خديجة ومصطفى.
مصطفى حضنها: وحشتيني.
غصون بابتسامة: إنت كمان يا حبيبي وحشتني.
خديجة بحب: والله البيت وحش من غيرك يا غصون.
غصون بضحك: يا بكاشة إنتي وهو.
خديجة ومصطفى ضحكوا. وبعد دقايق خرج لهم يوسف سلم عليهم وقعد مع مصطفى.
وخديجة خدت غصون ودخلت جوا.
خديجة بقلق: عاملة إيه مع يوسف؟
غصون بحزن: شفقتي عليا صح؟
خديجة بصدمة: إنتي بتقولي إيه؟
غصون بجمود: شفقتي عليا أنا؟ طب وأخوكي؟ ذنبه إيه يتجوزني؟ ليه عملتي كدا؟
خديجة بدموع: لإني بحبك. يمكن لو ليا أخت مش هحبها كدا. أنا جوزتك يوسف أخويا عشان متأكدة إنه الوحيد اللي هيخرجك من حزنك يا غصون.
غصون بجمود: خدِّي مصطفى وامشوا يا خديجة.
خديجة بدموع: غصون!
غصون بجدية: يلا يا خديجة ومتجيش هنا تاني. ولا أقولك ابقي تعالي شوفي أخوكي بس تعالي وأنا مش موجودة في البيت.
خديجة بعياط: لا يا غصون صدقيني أنا عملت كل ده عشانك.
غصون: الإهانة اللي سمعتها تكفيني عشر سنين لقدام. أرجوكي امشي.
خديجة مسحت دموعها وقبل ما تخرج: قولي لبابا إني مت وريحته مني. كرهي مصطفى فيا متخليهوش ييجي عندي تاني. امشي يا خديجة.
خديجة مسكت دموعها بالعافية وخرجت. خدت مصطفى ومشيو.
يوسف مسك غصون من دراعها جامد: إنتي قولتي إيه لخديجة خليتيها مشيت بالسرعة دي.
غصون بألم: مقولتش.
يوسف شدد أكتر على دراعها: انطقييييي.
غصون فلّت منه وضربته بالقلم و...
رواية سمراء احتلت كياني الفصل الخامس 5 - بقلم أميرة محمد
فلتت غصون ذراعها من يد يوسف وصفعته على وجهه.
نظر إليها يوسف بغضب شديد، وقبل أن يتكلم، قاطعته غصون بعصبية:
"إياك ثم إياك ترفع إيدك عليا تاني يا حيوان، يا زبالة، يا اللي معندكش ذرة رحمة في قلبك، وفاكر الناس كلها تحت رجليك وأنت ولا حاجة أصلاً. تعبت منك ومن أمثالك، لولا إني مجبورة ما كنتش بصيت لواحد زيك. شكلك حلو من برا بس من جوا فاضي، قلبك فاضي مفيهوش حاجة تدل على إنك إنسان وعندك مشاعر زي البني آدمين."
أخذت غصون تنهيدة بعد أن قالت كل هذا الكلام بسرعة.
نظر إليها يوسف ببرود: "خلصتي؟"
غصون بغضب: "لا لسه."
أتت نحوه وداسَت على قدمه بحزم، لم تعد تهتم، وخرجت تجري إلى أقرب غرفة وأغلقت الباب عليها.
ركض يوسف خلفها واصطدم بالباب: "آه يبنت الـ... والله لأوريكي."
كان متضايقًا جدًا بسبب ما فعلته. اتصل بوالدها.
يوسف بغضب: "السلام عليكم يا عمي."
جلال باستغراب: "وعليكم السلام يا ابني."
يوسف: "أنا آسف يا عمي على الكلام اللي هقوله، بس بنت حضرتك مخلتش فيا عقل. طردت خديجة من بيتي، ورفعت إيدها عليا، وكمان منعتني المسها وآخد حقي الشرعي."
جلال بصدمة: "إيه اللي بتقوله ده يا يوسف يا ابني؟"
يوسف: "هو ده اللي حصل يا عمي."
جلال بغضب: "طب اقفل وأنا جاي حالاً."
أغلق يوسف مع جلال، لكنه تضايق أكثر لأنه فعل ذلك.
"مكنش ينفع أكلمه مهما كان، دي مراتي وأي حاجة تحصل بينا خصوصيات. يوووه بقى!"
غصون جالسة في غرفتها سعيدة لأنها قدرت ترد على يوسف، ومتضايقة لأنها خائفة أن يضربها.
***
خديجة جالسة على السرير سرحانة. دخل مصطفى ووجدها هكذا، فبasterha من خدها.
خديجة بضحك: "لسه فينا من الحركات دي؟"
مصطفى أمسك يديها وباسهما: "مش مراتي حبيبتي."
خديجة حضنته: "وحشتني أوي، بقالنا فترة كبيرة مقعدناش مع بعض."
قام مصطفى ووقف وهو يفك أزرار قميصه، وتكلم بتمثيل: "أنتي اللي بطلتي تحبيني ومش مهتمة بيا خالص يا خديجة."
خديجة بصدمة: "أنا يا مصطفى؟"
مصطفى كرمش وجهه باصطناع: "أيوة أنتي."
دمعت عينا خديجة ولم ترد عليه. كان قد خلع قميصه وبقي بالبنطلون، ولسه بيلف يشوف رد فعلها، لقاها بتعيط. جري عليها بخوف.
مصطفى بقلق: "حبيبتي مالك؟ في إيه؟ أنا كنت بهزر معاكي."
خديجة لم ترد عليه ولا تزال تبكي.
مصطفى أمسك وجهها بين يديه وباسها: "دموعك دي متنزلش تاني طول ما أنا عايش، فاهمة؟"
خديجة هزت رأسها بخجل.
ضحك عليها مصطفى وقرب منها أكثر.
***
في المستشفى، تحديدًا في مكتب المدير.
المدير بضيق: "الدكتورة غصون لازم ترجع المستشفى في أقرب وقت."
دكتور مهاب: "بس يا فندم."
المدير بمقاطعة: "مفيش بس. اتفضلوا على شغلكم."
خرج دكتور مهاب ودكتورة جميلة وباقي الدكاترة وذهبوا إلى شغلهم.
دكتورة جميلة بتلقائية: "هنعرف نعمل إيه يا مهاب؟ دكتورة غـ...!"
مهاب بضيق: "اسمي دكتور مهاب، لو سمحتي يا ريت تحفظي الألقاب بينا."
جميلة بإحراج شديد: "آسفة جدًا، عن إذن حضرتك."
مهاب متجاهلاً إحراجها: "استني، عايزين نشوف هنعمل إيه في موضوع دكتورة غصون."
جميلة: "أنا هروح عندها البيت وأتكلم معاها."
مهاب ببرود: "تمام."
ومشى.
جميلة لنفسها بدموع: "من هنا ورايح هتعامل معاك بحدود. كفاية كده إحراج لنفسي."
"جميلة ومهاب وغصون كانوا فريق واحد ومن أشطر الدكاترة في المستشفى. جميلة بتحب مهاب بس هو مش بيديها وش وبيعتبرها زي أخته هي وغصون. ومن لما غصون اتعرضت للاغتصاب، حاولوا كتير يكلموها بس كانت بترفض. كده فريقهم ناقص وهيحاولوا بشتى الطرق يرجعوها."
***
الباب خبط ويوسف راح فتح، وكان جلال أبو غصون.
يوسف بتوتر: "اتفضل يا عمي."
جلال بغضب: "هيه فين؟"
يوسف بتوتر: "خلاص يا عمي، دي مراتي وأنا هعرف أتصرف معاها."
سمعت غصون صوت والدها، فتحت الباب وخرجت، كانت تحسبه جاي عشانها.
جلال بجدية: "انزل يا يوسف هات حاجة نشربها، عايز أتكلم مع بنتي شوية."
فرحت غصون لأنه أول مرة يقول "بنتي".
يوسف بقلق: "بس يا عمي...!"
جلال بهدوء: "يوووسف!"
يوسف بقلق: "تمام."
نزل يوسف من الشقة، وجلال قفل وراءه ورجع لغصون.
غصون بخوف: "بابا أنا..."
مسكها من شعرها: "أنتي إيه ها؟! أنتي إيه؟! حرام عليكي! منك لله على اللي عملتيه فينا! خليتيني ماشي في الشارع مش عارف أرفع راسي في حد! وكمان طردتي أخوكي ومراته من البيت، ورفعتي إيدك على جوزك ومنعاه يلمسك!"
غصون بعياط: "بابا أنت بتقول إيه؟!"
جلال بغضب: "اخرسيييييي! هيلمس فيكي إيه يا حسرة، وأنتي فيكي كل العبر! دا أنتي بواقي بنات، كان لازم أدَفنك لما جيتي على الدنيا دي."
قلع حزام البنطلون وفضل يضرب فيها وهي تصرخ: "لااااا يا بابا! لااااااااا!"
لم يكن يسمع صوت بكائها وصراخها، ولا يرى دموعها التي تنزل كالشلال. ضربها بقسوة تحرق قلب أي أحد. أغلب جسمها نزف دمًا.
غصون بعياط وألم: "عمري ما هسامحك، حتى لو جيت تعتذر لي في اليوم ألف مرة. حسبي الله ونعم الوكيل في كل أب في جبروتك."
تركه ومشى مجروحة، وسابها ومشى بعد ما أحست أنها يتيمة، بعد ما أحست أنها نكرة وما ينفعش تعيش، وأن اللي زيها ملوش يتنفس. وأن اسم الدكتورة اللي عاشت سنين عشان تعمله اتبخر في الهواء. بس لا يعني لا! مش هي اللي بتستسلم.
قامت أخذت دش وغيرت هدومها لقميص نوم مثير، وحطت ميكب وطلعت برا. كان هو لسه بيفتح الباب، أول ما شافها اتصدم و...
رواية سمراء احتلت كياني الفصل السادس 6 - بقلم أميرة محمد
قامت خدت دوش وغيرت هدومها لقميص نوم مثير وحطت ميكب وطلعت برا.
كان هو لسه بيفتح الباب، أول ما شافها اتصدم، بس متصدمش من اللي عملته قد ما اتصدم من علامات الضرب على جسمها. جري عليها بخوف حقيقي.
يوسف بخوف: غصون انتي كويسة؟
غصون بضحك: انت شايف إيه؟ اممم، على العموم حبيت أوريك انتصارك عليا. برافو عليك، قطعت حبل الصلة اللي بيني وبين أبويا.
سكتت شوية بعدين قالت: طلقني.
يوسف بصدمة: انتي بتقولي إيه؟ ده تاني يوم جوازنا.
غصون بجدية: مش هتفرق كتير.
يوسف بجمود: أنا ما كنتش أعرف إن أبوكي هيعمل كده.
غصون بسخرية: والله، ده على أساس إني صعبت عليك؟ كتر خيرك، بس كفاية عليك كده، أنت شلت شيلة مش بتاعتك.
يوسف بضيق: أنا ما كنتش أتمنى إننا نتحط في وضع زي ده. خليكي مكاني، مجبور على بنت أنا مش عايزها و...
غصون بحزن ووجع: أنا كمان مجبورة عليك، بس الفرق بيني وبينك إني بحترم الشخص اللي معايا.
يوسف بضيق: هي دي طريقتي، وأنا مش قادر أشوفك مراتي.
غصون بوجع: ليه؟
يوسف: لأنك مش البنت اللي أنا بتمناها. أنا آسف، بس ولادي لما يكبروا ويعرفوا اللي حصل لأمهم إيه، هيكون رد فعلهم.
غصون: وأنا عمري ما هربي ولادي على طريقة تفكيرك دي.
تنهدت: لو عايز تتجوز، معنديش مشكلة، بس تطلقني كمان تلات شهور. مش حابة أعمل لبابا ومصطفى فضايح أكتر من كده.
وجات سيباه ودخلت غيرت لبسها تاني. لمحت البالطو الأبيض خدته وقعدت على السرير وقالت بدموع: كنت حلم بعيد، وبعد ما وصلت لك، اتخليت عنك بإيدي.
نامت مكانها.
جلال ما راحش البيت طول الليل، قاعد على البحر.
الصبح جه وهو لسه ما رجعش. مصطفى خرج يدور عليه.
***
جميلة راحت على بيت غصون وخبطت على الباب، وهي مترددة. فتحتلها خديجة.
خديجة بفرحة: جميلة وحشتيني!
وحضنتها.
جميلة بحب: انتي كمان وحشتيني أوي. طمنيني عليكي، عاملة إيه؟ أومال فين عمي جلال ومصطفى؟
خديجة: الحمد لله بخير.
مصطفى خرج وعمي في الشغل، تعالي نقعد.
دخلو قعدوا، بس جميلة مترددة تتكلم.
جميلة بتردد: غصون فين يا خديجة؟ عايزة أتكلم معاها شوية.
خديجة بتوتر: غصون اتجوزت!
جميلة بصدمة: إيه؟
اتجوزت إمتى وإزاي؟ محدش قالي.
خديجة: اتجوزت من يومين، وما عملناش فرح، كان كتب كتاب على الضيق.
جميلة بحزن: كنت فاكرة إنها بتعتبرني صحبتها بجد.
خديجة مسكت إيديها بحب: انتي عارفة هي بتحبك قد إيه، بس اللي جرالها خلاها مش قادرة تثق في حد.
جميلة بحزن: بس يا خديجة، غصون لازم ترجع زي الأول.
خديجة: الوقت بس هو اللي بيقدر يداويها.
جميلة: طيب اتجوزت مين وفين بيتها؟
خديجة: اتجوزت يوسف أخويا.
جميلة بصدمة: يوسف!
بس...
خديجة قاطعتها: يوسف عارف كل حاجة، وقابلها زي ما هي، وبيحبها.
جميلة: طيب أنا عايزة أشوفها.
_ هي مين دي اللي عايزة تشوفيها؟
قالها جلال بعد ما دخل وهو بيفتح الباب.
جميلة: إزيك حضرتك يا عمي؟ عامل إيه؟
جلال ببرود: مين دي اللي انتي عايزة تشوفيها؟
جميلة بإحراج: احم... غصون!
جلال بجدية: غصون بالنسبالنا ميتة. عايزة تشوفيها روحي لها بيتها، إنما متجيش هنا تسألي عليها تاني.
دخل جوة بعد رمي كلامه اللي زي الدبش في وشهم.
خديجة: متزعليش، بس الأمور هنا مش بخير.
جميلة: إيه الجبروت ده؟ أنا عمري ما شفت كده.
خديجة: جميلة، الوضع صعب.
جميلة: أنا رايحة لها، هاتي العنوان.
***
جميلة راحت لغصون البيت ورنت الجرس، ويوسف هو اللي فتح لها.
جميلة: السلام عليكم.
يوسف: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
جميلة: أنا جميلة، زميلة غصون في المستشفى.
يوسف: اتفضلي.
دخلت جميلة، وهو دخل لغصون جوة.
يوسف: في حد عايزك برة.
غصون بإستغراب: مين؟
يوسف: واحدة اسمها جميلة.
غصون بفرحة: جميلة!
وطلعت تجري، أول ما شافتها جرت عليها، حضنتها وفضلت تعيط. يوسف كان واقف وشافها، بعدين استأذن منهم ومشي عشان يديهم مساحتهم الخاصة. وهما دخلوا أوضة النوم.
غصون بعياط: وحشتيني أوي يا جميلة.
جميلة بدموع: بجد وحشتك؟
لو وحشتك، كنتي قبلتي تشوفيني طول الشهرين اللي فاتوا دول، ولا حتى كنتي رديتي على مكالماتي.
غصون بعياط: أنا... أنا!
جميلة بغضب: انتي إيه يا غصون؟ ها؟ انتي إيه؟ انتي ما كنتيش ضعيفة كده، ولا بتقبلي الاستسلام. أنا بجد مش عارفاكي، هي دي غصون صحبتي؟ تحت عينك أسود من العياط والحزن. روحتي استخبيتي في أوضتك وقفلتي على نفسك، وبقي اسمك الضعيفة.
غصون قامت حطت إيديها على وشها وصرخت وبتعيط: بس بقااااا... بس!
انتي فاكرة إن اللي حصل ده سهل؟ أنا بتعذب، عارفة يعني إيه؟
أبوكي بيكرهك وبيتمنا لك الموت لمجرد إنك جيتي بنت.
كبرت وأنا شايفه كرهه ليا في عينه. كنت دايماً ببرر له،
واديله أسبابه، يمكن يحبني. دخلت كلية طب وخدت
اسم الدكتورة، لقب بيتمناه أي أب لبنته. اتشهرت في مصر
وفي أمريكا وفي معظم مستشفيات البلدان التانية، ومع
ذلك ما كانش فخور بيا. عارفة يعني إيه عندك أخ، بس
وجوده ملوش لازمة؟ صحيح بيحوش بابا عني، بس أنا
محتاجة أمان، محتاجة سند، مشاعر عمري ما حسيتها في
حياتي. عارفة يعني إيه صحبتك الانتيم تتخلي عنك، لا وف
الآخر تكتشفي إنها كانت بتحقد عليكي من الأول أصلاً.
من شهرين بس تم الاعتداء عليا بكل وحشية. حاجة
مليش ذنب فيها، خلتني بقيت منبوذة من أكتر ناس قريبة
مني. اتجوزت من شخص مجبور عليا وبيتعاملني بأسوأ
طريقة ممكن تتخيليها. مش بيضربني، بس بيوجع قلبي
بالكلام. أنا حاسة نفسي ميتة. أنا... أنا شكلي وحش أوي.
حاجة ما كنتش واخدة بالي منها بقالي فترة، وكنت قربت
أنسى، بس بابا ويوسف فكروني بيها. تعرفي يا جميلة إن
عمر ما حد قالي بحبك، ولو حتى إعجاب. أنا حاسة إني
مراهقة محتاجة تسمع كلام حلو، وحد يحن عليها ويفهمها.
غصون قعدت وهي بتعيط: أنا ناقصني إيه يا جميلة؟
ناقصني إيه؟ عيوني حلوة ومناخيري صغيرة وبوقي لايق
على ملامحي. مش مشكلتي إني سمرا. وعمرها ما كانت
بالشكل. ياما ناس حلوة وقلبها أسود وبتحقد على غيرها.
أنا دلوقتي مبقتش بنت، بقيت بواقي زي بابا ما بيقول
عليا. يعني معنديش حاجة مميزة فيا. خسرت كل حاجة.
جميلة جرت عليها، حضنتها وفضلوا يعيطوا مع بعض.
يوسف كان واقف بالصدفة بعد ما جه وسمع كل كلمة قالتها غصون. صعبت عليه وضمايره أنبته، فساب البيت تاني ومشي.
جميلة بقوة: انتي من بكرة ترجعي المستشفى يا غصون.
رواية سمراء احتلت كياني الفصل السابع 7 - بقلم أميرة محمد
جميله بقوة: انتي من بكرة ترجعي المستشفى ي غصون
غصون بعدت عنها بصدمه: انتي بتقولي اي؟
جميله بجديه: بقول لازم ترجعي لنفسك من جديد
غصون بدموع: انتي عارفه دا معناه اي؟
معناه اني هعاني اكتر وجروحي القديمه هتتفتح وكل كلمه هتنزل علي قلبي زي مية النار وتكويه.
جميله حضنتها: ي حبيبتي انتي لازم تتخطي حزنك بقي. وانا جمبك ومعاكي ومش هسيبك ابدا
غصون بتعيط ومتبته فيها وجميله قالت: هترجعي ي غصون
غصون بعياط: مش هقدر ي جميله ان حاسه اني اتعرّيت
جميله: طبيعي يكون دا تفكيرك بعد اللي مريتي بيه
سكتت شوي وقالت: احكيلك قصه
غصون هزت راسها ونامت علي رجل جميله
كان مرة في بنت مش جميله اوي. ملامحها عاديه. بس
شكلها مقبول وحلو. عمر م حد قالها انتي شكلك
وحش. بس دايما كانت حاسه بالنقص وعدم الثقه. يمكن
مكنتش حلوه بالشكل اللي هيه عايزاه. بس قلبها
ميختلفش عليه اتنين. المهم مكنتش بترضي تبص ف
المرايه ولا بتعرف تحط ميكب زي البنات. ولا بتقول
ياريتني حلوة زي فلانه وفلانه. لا كانت بتقول ي سلام لو
كنت جميله شويه كانت حياتي هتبقي اسهل. مرة تشتري
للبس وشنط وجزم ومره تتعلم تحط ميكب وتتصور. مرة
علي مرة بقت شيك ف لبسها واحلي بكتير بالميكب
والهيلز. شاب معاها ف الجامعه قالها بحبك ودي كانت
بداية الكارثه. شاب جر شاب وبدأت تكلم ده وتصاحب
ده. ووصلت للمقابلات لحاجات تانيه كتير. وبقت معروفه
ف كل حته عن طريق الشباب. المغزي ي غصون من القصه
دي. ان ربنا بيدي كل واحد علي قده. هيه عملت كل ده
لمجرد بس انها شافت نفسها حلوة بعد انعدام الثقه
خالص. كلنا حلوين بس محتاجين اللي يخلينا نشوف ده.
غصون بصتلها بدموع وحضنتها جامد اوي: انا بحبك اوي ي جميله
جميله بحب: وانا كمان بحبك ي قلب جميله
غصون: عامله ايه مع مهاب
جميله بمرح: اسكتي دا واحد مشفش ربع ساعه تربيه
غصون بضحك: ليه بس؟
جميله بضحك: مش طايقلي كلمه
غصون: بس بيحبك
جميله ف سرها: بيحبني؟
دا بيقبل الكل انا
غصون: جمييييله!!!!
جميله بخضه: اي يبنتي بتجعري كدا لي؟
غصون بضحك وغمزة: مش انتي اللي سرحتي مني
جميله ضحكت: لسه زي م انتي دماغك شمال
ضحكوا مع بعض
جميله: بقولك ايه ي غصون
ليه مش عايزة تدي ليوسف وعلاقتكم فرصه تانيه
غصون: ي جميله مين اللي المفروض يدي التاني فرصه
جميله: يبنتي اقلعي الطرحه دي وادلعي كدا بدل لبس الفراعنه ده
غصون ببلاهه: اغريه مثلا؟
_ ومالو .....!!!
الاتنين بيبصو لقوا يوسف واقف ومبتسم
جميله بإحراج: طيب ي جماعه انا همشي بقي وانتي فكري تاني ف كلامنا
يوسف: ليه م تخليكي لما تتعشي معانا
جميله: معلش مرة تاني بقي عن اذنكم
جميله مشيت وغصون دخلت عملت اكل وحطته علي السفرة وفرشت ف الصالون ولسه هتنام
يوسف: مش هاكل لوحدي علي فكره
غصون بتلقائيه: شالله عنك م طفحت
يوسف قام وقرب منها: دا انتي قلبك بقي جامد اوي
غصون بضيق: ايوة يعني انت عايز اي دلوقتي؟
يوسف ببرود: تقومي تطفحي معايا
غصون: مش عايزة اكل عايزه اتخمد
يوسف: تتخمدي اي يبنتي دي الساعه سته المغرب
غصون ف نفسها: هوة ماله ده طبيعي ولا اي؟
يوسف بزعيق: هااااااااا
غصون قامت قعدت علي الاكل وكلت معاه
يوسف بتوتر: انتي كويسه؟؟
غصون ببرود: اه
يوسف خلص اكل وقام: ادخلي نامي ف اوضتي
غصون: نعم؟؟؟؟؟؟؟
يوسف: اقصد نامي جوة وانا هنام هنا
غصون: لا
وقامت نامت مكانها وهوة دخل نام جوة
مصطفي بعصبيه: بتعمل معانا كدا لي ي بابا؟ غايب الليل كله براا البيت واول م ترجع متديش حتي مبرر ل الناس اللي عايشه معاك ليييه ي بابا؟
خديجة بتوتر: اهدي ي مصطفي
جلال مردش عليه وكمل اللي بيعمله
مصطفي: يووووووة دي مبقتش عيشه
وساب البيت ومشي
خديجه بقلق: مالك ي عمي حضرتك مكنتش كده
جلال بحيرة: والله منا عارف
خديجه: عمي هوة حضرتك كنت عند غصون
جلال بغضب: هوة انا مش قولت محدش يجيب سيرة زفته تاني
خديجه بحزن: بس
جلال: مفيش بس كلامي يتسمع
خديجه زعلت منه ودخلت اوضتها
غصون دخلت المستشفى وهيه لابسه البلطو الابيض ورافعه راسها بشموخ وكلها هيبه. والكل بقي يتمتم بكلام غير مسموع. منهم اللي مبسوط عشانها. واللي شمتان فيها. واللي حاقد كذا شعور كانوا مختلفين
اتجهت لمكتب المدير ودخلت
غصون بمرح: صباح الخير ي فندم ياتري مكاني موجود زي م هوة ولا استغنيتوا عن خدماتي؟
رفع راسه من علي الورق وبصلها بصدمه: غصون؟!!!!!
غصون بدموع: اذي حضرتك ي فندم
قام من علي المكتب وقرب منها اترمت ف حضنه وفضلت تعيط م هوة ف مقام ابوها وعزيز وغالي عليها
خدها من ايديها قعدها وقعد قصادها وهيه خايفه ومتوترة
المدير: ليه عملتي كده واتخليتي عن حلمك؟
غصون: كنت محتاجه وقت اراجع فيه حساباتي
المدير: طب ودلوقتي؟
غصون: رجعت ومش هتنازل عن اي حق من حقوقي تاني ابدا
المدير بفخر: هوا دا الكلام
اتنهد لما شاف ابتسامتها مقرونه بحزن ف عينيها فقال: بصي ي غصون. الحياه مش بتدينا كل حاجه. بس لازم ناخد اللي عايزينوا منها بالقوة. انتي دكتورة جراحه شاطرة للقسم الاطفال. ومشهورة علي المستوي المحلي والدولي. ف ليه تضيعي كل ده ف ثانيه. بعد م بنتيه ف سنين.
غصون بثقه: اخر مرة اتخلي عن شغلي ودايما هيكون ف اولوياتي. اي حاجه تاني تيجي بعديه.
المدير بضحكة فرح: براڤو عليكي يلا علي شغلك فريقك مستنيكي
غصون ابتسمتله وخرجت راحت عند مهاب وجميله
جميله هزت مهاب من كتفه بفرحه وتلقائيه: مهاب... مهاب غصون رجعت
مهاب نفض دراعه منها بعنف وزعق فيها: قولتلك مية مرة. متتكلميش معايا بالطريقة دي اي مبتفهميش؟
جميله دموعها نزلت غصب عنها بتبص حواليها لقت الكل بيتفرج عليهم. انسحبت بالسكات ومشيت
غصون: في اي مهاب؟
مهاب بضيق: مفيش ي غصون
نورتتي المستشفي برجوعك من جديد
مستناش منها رد ومشي
اما هي خدت نفس بعمق وكل شريط ذكرياتها ماشي قدامها شعور حلو لما تكون ناجح بس تحس ان في حاجه نقصاك
خدت جوله ف المستشفي واتعرفت علي دكاترة جديده. وبدات تتأقلم معاهم. مهاب وجميله كانو معاها. بس جميله متجاهله مهاب خالص ومش بتتكلم معاه
غصون خدت جميله وراحوا جنينة المستشفي
غصون: ممكن افهم بقي في ايه؟
جميله: اي؟
غصون: اي اللي حصل بينك وبين مهاب
جميله: مفيش
غصون: جري اي ي جميله م تردي رد عدل
جميله بدموع: عايزاني اعمل اي مع المتخلف ده وهوة بيعاملني كده
غصون: بتحبيه؟؟؟
جميله: ايوة بحبه
_ بس انا مش بحبك ولا هحبك
جميله وغصون مع بعض: مهاب!!
رواية سمراء احتلت كياني الفصل الثامن 8 - بقلم أميرة محمد
_ بس انا مش بحبك ولا هحبك.
جميله وغصون مع بعض: مهاب!
مهاب بغضب: أيوه مهاب يا ستي جميله، مهاب اللي بتتلزقي فيه طول الوقت. بكلمك بذوق عشان تبطلي حركات البنات المسهوكة دي، وأنتي ولا هنا. معندكيش كرامة.
محسش بنفسه غير وجميلة بتضربه بالقلم على وشه، واتكلمت بعصبية: اخرس يا حيوان! أنا غلطانة عشان سبت واحد زيك يتمادى معايا. أنا مكنتش بتكلم عليك، أنا بحب واحد تاني، بس الظاهر إني اديتك أكبر من حجمك لما اعتبرتك صديق ليا.
وسابته ومشيت.
روحت البيت قفلت على نفسها وفضلت تعيط.
عند مهاب وغصون.
غصون: ليه عملت كده؟
مهاب: هي بجد بتحب حد تاني؟
غصون: هيفرق معاك؟
مهاب بكذب: ل... لا.
غصون: بتكدب ليه يا مهاب؟ اقعد عايزة أتكلم معاك.
مهاب قعد ومتضايق عشان عمل كده مع جميلة.
غصون بهدوء: تعرف إن جميلة ملهاش أهل.
مهاب بصدمة: إيه؟
غصون بحزن: أيوة أهلها ماتوا وهي في أولى كلية. اشتغلت وتعبت وكملت دراستها بعد شقى سنين، عشان يبقى اسمها الدكتورة جميلة. لو أنا مكانها مش عارفة كنت هعمل كده ولا لأ. عايزة أقولك إنها ملهاش غيرنا أنا وأنت والمستشفى دي. إحنا عيلتها. أنا بندم على كل لحظة مكنتش معاها فيها.
مهاب بحزن وصدمة: بس أنا... أنا ليه مكنتش أعرف عنها أي حاجة من كل ده؟
غصون بتنهيدة: لأنك محاولتش تعرف. كم مرة زعقت فيها؟ كم مرة هنتها؟ ومع ذلك بتعزك وبتحبك!
مهاب: بتحبني؟ بس هي لسه قايلة إنها...
غصون: قالت كده عشان أنت جرحت كرامتها.
غصون سابت مهاب لتفكيره ومشيت.
كانت مروحة بس سمعت واحد بيصرخ.
جرت عليه بلهفة.
_ الحقيني يا دكتورة ابني قاطع النفس، أرجوكي أنقذيه.
_ متقلقش، إن شاء الله هيكون بخير.
غصون خدت الولد ودخلت تكشف عليه، وبعد شوية طلبت يعملولها أشعة.
_ طمنيني يا دكتورة ابني عامل إيه؟
_ للأسف ابنك عنده ثقب في القلب.
_ بعياط: يعني... يعني إيه؟
_ طبطبت عليه: محتاج عملية في أسرع وقت.
_ بس أنا مش معايا فلوس العملية.
_ خليك هنا وأنا راجعة.
غصون راحت للمدير وطلبت منه إنها هتتكفل بفلوس العملية للطفل ده، وهى اللي هتعملها. طبعاً وافق بعد إلحاح منها.
غصون دخلت العمليات وبعد كام ساعة طلعت.
_ الحمد لله العملية نجحت.
_ باس إيدها: ربنا يفرح قلبك يا بنتي. جميلك فوق راسي.
_ غصون سحبت إيدها بسرعة وبصتله بدموع ومشيت.
***
خديجة بتردد: مصطفى، أنا هسمي بنتنا غصون!
مصطفى بقلق: أكيد بتهزري صح؟
خديجة بقوة: لا مش بهزر.
مصطفى بهدوء: يا حبيبتي افهمي، أنا عارف إنك بتحبي غصون بس مش للدرجة إننا نسمي بنتنا على اسمها.
خديجة: ليه لأ؟
مصطفى: أنا مش حابب الاسم ده، وبعدين خايف بنتي يكون مصيرها زي غصون أختي.
خديجة: أنت اللي بتقول كده، والمفروض تكون سند ليها وتقف جنبها في محنتها وتحنن قلب عمي عليها.
مصطفى: أعمل إيه يعني يا خديجة؟ أبوس على رجل بابا عشان يسامحها.
خديجة: يسامحها على إيه يا مصطفى؟ هي عملت إيه أصلاً؟
مصطفى: أنتِ عايزة تتخانقي بقى؟
خديجة: مش عايزة أتخانق، أنت اللي قلبت الموضوع جد. كل اللي في الحكاية إني عايزة أسمي بنتي غصون، وأظن ده من حقي.
مصطفى بضيق: وحقي أنا كمان يا خديجة!
خديجة: ليه هو أنا اللي حملت؟
مصطفى بغضب: خديجا!
خديجة مسكت إيده بحب: حبيبي مقصدش، بس أنت بقيت عصبي قوي اليومين دول.
مصطفى سحب إيده وقام مشي، طلع الصالون لقي باباه قاعد وبصاله بصات غريبة.
مصطفى: في حاجة يا بابا؟
جلال: مقلتليش ليه إن مراتك حامل في بنت؟
مصطفى: مجاش وقت مناسب و...
جلال: مجاش وقت مناسب ولا مكنتش عايز تقولي؟
مصطفى: فين المشكلة يعني يا بابا مش فاهم؟
جلال بزعيق: أنت عارف يعني إيه مراتك حامل في بنت؟ يعني هيحصل معاها نفس اللي حصل لأختك. البنت وجودها زي عدمه.
مصطفى: آسف يا بابا، بس كلامك كله غلط. غصون أختي بقت دكتورة شاطرة رافعة راس عيلتها. بس طيبة قلبها هي اللي مودياها في داهية، لأنها فاكرة كل الناس زيها. البنات ألطف حاجة ربنا خلقها.
جلال بعصبية: ودا طبعاً كلام مراتك مش كده؟
مصطفى بتنهيدة: دا الكلام اللي الكل لازم يعترف بيه، حتى أنت يا بابا.
جلال بغضب: أنا ماشي وسيبالك.
مصطفى بسرعة: حضرتك رايح فين يا بابا؟
جلال بعصبية: هسيبلك البيت أنت ومراتك عشان تعرفوا تاخدوا راحتكم.
خديجة طلعت على صوتهم: في إيه يا جماعة صوتكم عالي كده ليه؟
مصطفى بخوف: بابا عايز يسيب البيت!
خديجة بصدمة: ليه يا عمي، إحنا زعلاك في حاجة؟
مردش عليهم ودخل أوضته.
مصطفى بهدوء: ادخلي حضري الشنط.
خديجة: ليه؟
مصطفى: اسمعي اللي بقولك عليه.
خديجة بقلق: حاضر.
***
غصون رجعت من المستشفى على البيت، ملقتش يوسف. دخلت غيرت هدومها لبيجامة قصيرة وسرحت شعرها ونضفت البيت وعملت أكل وفتحت التليفزيون وشغلت أغاني.
بعد شوية دخل يوسف وشافها. أول مرة يحس باختلاف ناحيتها. أول مرة يعترف لنفسه إنها حلوة بجد.
دخل غير هدومه وطلع بالبنطلون بس. غصون بصتله وابتسمت بسخرية. استغرب فراح قعد قصادها.
يوسف: كنت فاكرك هتتكسفي زي البنات وكده.
غصون: أتكسف ليه؟
مردش عليها بس باصلها.
غصون: أووه قصدك يعني أتكسف وأخبي وشي بإيدي زي المحن اللي بيعملوه البطلات في الروايات. تؤتؤ، معنديش الأوبشن ده.
يوسف ببرود: هو أنتِ فاكرة نفسك بطلة؟
غصون بثقة: طبعاً.
يوسف: بس عمرك ما هتكوني بطـلتي.
غصون ببرود: آخر حاجة أتمناها.
يوسف قام قرب عليها قوي وهي قاعدة وحط شفايفه على خدها: طب وكده.
غصون كانت مصحصة، فخبطته في بطنه.
يوسف بألم وغضب: آآه... يا بنت المجنونة.
غصون قعدت على الأرض من كتر الضحك: فاكر نفسك مين أنت عشان تسيبلي كده.
يوسف بصالها بغضب، فقالت: وبعدين أنت مش بتشوفني وحشة ومستاهلكيش.
غمزتله: لزمتها إيه بقى الحركات دي يا كبير؟
يوسف ببرود: الحق عليا بحاول معاكي يمكن تشوفي نفسك حلوة ولا حاجة.
غصون بدموع وابتسامة: وفر الحركات دي لواحدة تانية.
دخلت أوضتها وفضلت تعيط. مسكت تليفونها ورنت على مصطفى.
_ مصطفى أنا محتاجاك.
_ بعدين يا أنا في الشغل.
_ مش عارف تفضالي خمس دقايق.
_ بقولك في الشغل، يلا سلام.
قعدت تعيط. بعدين رنت على جميلة اللي كانت بتعيط هي كمان.
غصون بعياط: بتعملي إيه؟
جميلة بعياط: بعيط.
غصون: أنا كمان بعيط.
عيطوا شوية بعدين انفجروا في الضحك.
غصون: تعالي نخرج!
_ بجد ولا بتهزري؟
_ لا بتكلم جداً.
_ خمس دقايق هغير هدومي وأعدي عليكي.
_ أشطة.
غصون غيرت هدومها ولسه خارجة.
_ رايحة فين يا هانم؟
رواية سمراء احتلت كياني الفصل التاسع 9 - بقلم أميرة محمد
غصون غيرت هدموها ولسه خارجه.
_ رايحه فين ي هانم؟
غصون: وانت مالك يعسل؟
يوسف ببلاهة: نعم؟
غصون: أنا خارجه.
يوسف: على فين؟
غصون ببرود: أي مكان.
يوسف قرب عليها بس افتكر لما ضربته في بطنه فرجع لورا.
يوسف بخوف: احم... استني هلبس وأجي معاكي.
غصون: لا خليك جميلة هتعدي عليا دلوقتي.
يوسف: هروح معاكم يلا.
غصون: تروح فين ي بني آدم انت؟ هي رحلة؟
يوسف ببرود: أيوه رحلة وبطلي رغي كتير.
غصون بتذمر: يا يوسف بقاااا...!
يوسف فرح أوي إنها نادته باسمه كده وقال: طيب بصي هوصلكم ولما تخلصوا اتصلي بيا عشان آجي آخدكم.
غصون بفرحة: ماشي يلا.
يوسف دخل للبس ونزل معاها وجميلة كانت تحت. ركبنا مع بعض ووصلنا مكان.
جميلة بتساؤل: يوسف جاي معانا؟
يوسف بابتسامة: لا هوصلكم وهروح مشوار كده وأرجع لكم تاني.
جميلة: ليه ما تيجي معانا عادي؟
غصون بسرعة: لا ييجي معانا فين؟
يوسف بإحراج: متقلقيش أنا عندي شغل يلا سلام.
غصون بزعل عليه: يوسف استني...!
مردش عليها وركب عربيته ومشي.
جميلة بعتاب: ليه قولتي له كده ي غصون؟
غصون: ما كانش قصدي، انتي عارفة عارفة إني مبحبش أجرح حد.
جميلة: طب يلا ندخل.
دخلوا كافيه على النيل وقعدوا يضحكوا ويهزروا وطلبوا أكل.
جميلة بدون مقدمات: احكيلي عن علاقتك بيوسف ي غصون.
_ رجعت شغلها ولا كأن حاجة حصلت.
_ انتي لازم ترجعي المستشفى تاني.
_ وانت ما ترجعش ليه؟
_ عشان أنا مرفود منها وإنتي عارفة كده كويس.
_ لا مش هرجع، كفاية اللي حصل، ممكن حد يشك في حاجة.
_ اكسبى ثقتها من جديد وهي غبية وهتطمنلك بسرعة.
_ انت عايز توصل لإيه؟
_ برغبة: عايزها...!!
_ تاني؟
_ وتالت ورابع لحد ما تبقي معايا برضاها.
_ ما كنتش أعرف إن ذوقك بيئة كده.
_ امممم اعتبرها غيرة.
_ ضحكت بسخرية: أنا أغير من دي؟ شكلك ما عندكش نظر.
_ طيب ما تيجي أشوف كده عندي نظر ولا ما عنديش... وغمزلها.
_ لا ي حلو مش أنا اللي أبقى البديل.
قامت وقفت.
_ أنا همشي عشان نلحق ننفذ.
_ تمام وبلغيني بأي حاجة تحصل.
_ وهستفاد إيه؟
_ عايزة كام؟
_ شيك فاضي وأنا أمضي.
_ دا انتي قلبك جامد بقي.
_ هااا قلت إيه؟
_ تمام.
ضحكت بمياعة ومشيت وهو ابتسم بخبث: انتي ليا ي غصون مش لحد تاني.
غصون بحزن: علاقتي بيوسف أسوأ علاقة ممكن تعرفيها.
جميلة: طب وإنتي؟
غصون: أنا إيه؟
جميلة: بتحبيه؟
غصون بصدمة: إيه؟
أحبه؟
مستحيل أحب حد بيهيني؟ ويجرح كرامتي وأنوثتي؟ وشايفني عبء عليه.
جميلة: بس ي غصون مينفعش تفضلي عايشة كده، حاولي تقربي منه يمكن يحبك.
غصون: لا ي جميلة مش حابة أدّي قلبي لحد بيفكر فيا بالطريقة دي.
أنا دلوقتي مش معايا غير قلبي، مش عايزة أفرط فيه زي ما فرطت في حاجات تانية.
جميلة: بس قلبك هيموت لو ما اتحطش في مكان يناسبه.
غصون: ولحد ما ألاقي المكان المناسب هسيبه يموت بالبطيء، يمكن ينبض على آخر لحظة.
جميلة: بعد فوات الأوان؟
غصون: مفيش حاجة بتعدي من غير ما تاخد وقتها.
جميلة: أنا مش عارفة أقولك إيه بس افتحي قلبك ي غصون.
غصون: ما هناكل بقااا.
جميلة بمزاح: كلي يختي كلي.
خلصوا أكل وقاموا عشان يروحوا. جم بنتين اتكلموا بصوت عالي.
_ مش دي الدكتورة غصون اللي اغتصبوها؟
_ أيوه هي، مش عارفة إزاي بتخرج وتوري وشها للناس كده عادي.
_ لو مكاني كنت اختفيت في أوضتي وما طلعتش تاني.
غصون سمعت كلامها وما قدرتش تتحمل، خدت شنطتها وطلعت تجري على البيت.
جميلة بصت للبنتين بغضب وخرجت ورا غصون. نادت عليها كتير مردتش، اتصلت على يوسف كتير مردش، بعتت له رسايل كتير، برضو ما شافهاش.
ركبت تاكسي وراحت لبيت غصون. خبطت عليها.
جميلة: افتحي ي غصون ما توجعيش قلبي عليكي.
غصون ردت عليها بجمود من غير ما تفتح لها: امشي ي جميلة أنا كويسة.
جميلة: ما تكدبيش عليا.
غصون: أرجوكي امشي وهقابلك بكرة في المستشفى بس محتاجة أرتاح شوية.
جميلة بحزن: ماشي ي غصون هسيبك ترتاحي بس عشان خاطري ما تخطيش في دماغك كلام البنتين دول.
غصون: ماشي.
جميلة مشيت بعد مناهدة كبيرة معاها وغصون دخلت أوضتها تاني.
أول ما جميلة دخلت المستشفى، مهاب جري عليها.
مهاب بتوتر: جميلة أنا... أنا آسف.
جميلة ببرود: على إيه؟
مهاب بقلق: على ردي فعلي امبارح!!
جميلة: لا عادي ولا فرق معايا.
مهاب بحزن: بجد؟
جميلة: آه... عن إذنك بقي هروح أشوف شغلي.
جميلة مشيت ومهاب دخل وراها مكتبها.
جميلة بتصنع: في حاجة ي دكتورة جميلة؟
مهاب قرب عليها.
جميلة: إيه في إيه؟
مهاب همس جنب ودنها: مهاب بس من غير دكتور.
جميلة بتوتر: م... مهاب ابعد بعد إذنك.
مهاب رجع خطوتين لورا: بعدت...!!
جميلة بغضب: انت إزاي تسمح لنفسك تقرب مني كده؟
مهاب ببرود: عادي.
جميلة بعصبية: هو إيه اللي عادي ي دكتور مهاب؟ لو سمحت ما تتخطاش حدودك معايا تاني.
مهاب: أنا...!!
جميلة بغضب: انت إيه ي مهاب؟ عايز مني إيه؟ أنا كنت...!!!
قبل ما تكمل كلامها دخلت عليها الممرضة.
_ دكتورة جميلة المدير عايز حضرتك انتي ودكتور مهاب ودكتورة غصون.
جميلة بهدوء: تمام اتفضلي.
الممرضة خرجت وجميلة اتنهدت وبصت لمهاب بغضب وطلعت وهو هز رأسه بيأس وخرج وراها.
يوسف دخل البيت بعد ما قضى الليل برا. دخل أوضته لقي غصون.
رواية سمراء احتلت كياني الفصل العاشر 10 - بقلم أميرة محمد
يوسف رجع البيت بعد ما كان طول الليل قاعد في الشركة بيشتغل.
"غصون... غصون."
فضل ينده عليها مردتش. دخل أوضته لقاها قاعدة في الأرض ومخبية وشها بإيديها. جري عليها بلهفة.
"مالك يا غصون فيكي إيه؟"
رفعت وشها له وفضلت تبص له ومبتتكلمش.
مسك إيديها: "رنيت عليكي كتير مردتيش ليه؟"
"أنا كنت..."
"أنتي اتجوزتيني ليه؟"
"بلاش نتكلم في اللي فات، قومي معايا."
"أنتي عمرك ما هتحبيني صح؟ أنا ما أتحبش، ما فيش حد بيحبني."
حضن وشها بين إيديه: "مين قال لك كده؟ أنتي تتحبي ونص كمان."
بصت له بدموع: "كان عندي عيادة خاصة ليا. اليوم ده كنت بكشف وخلصت، بس جالي طفل تعبان جداً. أبوه شايله وأمه بتعيط. خدته بسرعة وكشفت عليه وعملت له محاليل. قعدت فترة كبيرة جنبه لحد نص الليل. كنت هحوله للمستشفى بس أهله حالتهم المادية متسمحش. خلصت وأنا خارجة حسيت بحد بيحط حاجة على بوقي ومناخيري واغمي عليا و..."
غصون عيطت وفضلت تصرخ. يوسف مكنش عارف يعمل إيه، خدها في حضنه.
"إشششش، أهدي، أنا جنبك، متخافيش."
"صاحية لقيت نفسي على سرير وفي أوضة غريبة وأنا عريانة. والسرير مليان دم وهدومي مرمية على الأرض وشكلي كان غريب. دخلت عليا الصحافة وأنا كده. معرفتش أعمل إيه. سمعت حد فيهم كان بيقول إنهم وصلتلهم معلومات إني اتخطفت واتعرضت للاغتصاب. بعدها مسمعتش حاجة تاني."
غصون ثبتت في حضن يوسف أكتر: "كنت في المستشفى وبابا دخل عليا. فضل يضرب فيا لحد ما نزفت من بوقي واغمي عليا تاني. بعدها حياتي اتقلبت مية وتمانين درجة."
يوسف شالها دخلها الحمام: "خدي دوش وأنا مستنيكي برا."
غصون ملت البانيو ميه ونزلت فيه بهدومها من غير ما تغير. آخرت في الحمام، فيوسف خبط عليها مردتش. فضل يخبط برضه مسمعش صوتها. كسر الباب وجري عليها بلهفة.
***
مهاب وجميلة دخلوا مكتب المدير.
"في هجوم في جنوب سينا والمستشفيات هناك محتاجة دكاترة. اجهزوا أنتوا وفريقكم عشان الدعم يوصل لهم بسرعة."
مهاب اتكلم: "بس يا فندم دكتورة غصون مجتش النهارده."
"اتصرفوا، مفيش وقت."
"تمام يا فندم."
مهاب وجميلة خرجوا من مكتبه ووقفوا يفكروا.
"هعمل إيه؟"
قالها مهاب وهو بيبص لجميلة.
"مش عارفة، هروح أكلم غصون وأنت جهز الفريق."
"ماشي يا حلوة."
مهاب مشي وجميلة بتبص له بصدمة: "هو ماله ده؟ شكله مش طبيعي النهارده."
***
"عملتي اللي اتفقنا عليه؟"
"لأ، لسه."
"أنتي بتستعبطي ولا إيه؟"
"متعليش صوتك عليا وإلا هلغي الاتفاق اللي بينا."
"منفذتيش ليه؟"
"مش عارفة أدخل المستشفى بأي حجة."
"أنتي دكتورة يا هانم ولا نسيتي؟"
"لأ منستش، بكرة الصبح هقدم طلب نقل."
"لو منفذتيش بكرة هيكون ليا تصرف تاني معاكي."
"الشيك جاهز؟"
"متسأليش عن الشيك طالما معملتيش المطلوب منك."
"وبعد ما أدخل المستشفى أعمل إيه؟"
"أنا هقولك تعملي إيه."
***
"اتصلت على غصون كتير مردتش. اتصلت بيوسف قالي إنها تعبانة ومش هتقدر تيجي."
"طيب هنروح من غيرها؟"
"أيوه، الممرضين جاهزين."
"كل حاجة جاهزة، يلا."
"يلا."
مهاب وجميلة مشيوا وبعد وقت طويل وصلوا لمستشفى جنوب سينا. حاولوا على قد ما يقدروا يسعفوا عدد كبير من الأطفال. الوضع هناك مكنش تمام. جميلة ومهاب مكنوش حتى بيتواصلوا مع بعض إلا في حالة الضرورة.
***
الساعة أربعة بعد الفجر.
يوسف نايم على السرير وفي حضنه غصون اللي مش دريانة بالدنيا. افتكر اللي حصل الصبح لما دخل عليها الحمام بعد ما كسر الباب لقاها مغطسة راسها في البانيو.
"غصوووون... غصون فوقي."
غصون مغمضة عينيها: "أنا... أنا معملتش حاجة."
يوسف شالها حطها على السرير وغيرلها هدومها بعد ما غمض عينيه. بعدين غير ملاية السرير اللي كلها ميه. وجاب بطانية وحطها على غصون. درجة حرارتها كانت عالية فعملها كمادات.
"آآآه... راسي وجعاني."
"ليه عملتي كده؟ كنتي عايزة تموتي يا غصون؟"
مردتش عليه ونامت مكانها تاني.
يوسف فاق من شروده لما حس بحركتها. قامت لقت نفسها في حضنه. بعدت عنه بسرعة وبصت لهدومها.
"أنت اللي غيرتيلي."
"أيوه."
"أنت استغليت وضعي. أنا بكرهكم كلكم. اطلع برا."
يوسف بص لها بسخرية وقام طلع من الأوضة.
غصون قعدت تعيط لحد ما نامت.
***
بعد يومين.
مهاب وجميلة رجعوا من الحملة وكل واحد راح بيته من غير ما يكلم التاني.
غصون بقالها يومين في أوضتها حابسة نفسها.
مهاب خد عنوان جميلة وراح لها البيت.
خبطت وفتحت له وهي لابسة بيچامة ضيقة خالص وسايبة شعرها.
زقها لجوه ودخل.
"أنتي إزاي يا هانم تفتحي وأنتي بالشكل ده؟"
"أنا نسيت و..."
شدها من وسطها ليه وقاطعها لما باسها من شفايفها و...