تحدث زاهى: عمرك ما كنتى بريئة يا عقيلة. دايمًا كان عينك على اللي في إيد غيرك. تعرفي إنه كان سهل جوازنا ينجح بحبة تفاهم بينا، بس أنتي كانت الغيرة دايمًا مشعللة قلبك. ضحكت عقيلة بسخرية وقالت: غيرة؟ وطمع؟ دول أهم طباعك يا زاهي، ولا نسيت غيرتك على سلوى اللي كانت مفضوحة قوي؟
بس أنا كنت صغيرة. عارف أنا كل يوم بفتكر موقف حصلي معاك وأفهمه على حقيقته. وقتها كنت باخده بنظرة تانية، دلوقتي بقول أنا قد إيه كنت مغفلة. اللي عرفنا على بعض من البداية كانت سلوى، زميلها من الجامعة رغم اختلاف الأقسام.
كنت تجارة محاسبة، وهي تجارة بريد، بس كنتم أصدقاء. إزاي اتعرفتم على بعض معرفش. عرفتني عليك، شوفت "جان" قدامي، نجم سينما زي ما بيقولوا، أناقة ولباقة. وأنا فلاحة جاية من الصعيد تدرس جامعة، ساذجة وقعت في الفخ بسرعة. كان اتفاق سلوى واضح، تسيطر على محمود وأخته علشان تتمكن وتتجوز ابن الصعيد اللي مفكرة إنه ابن العمدة. مع إن محمود عمره ما كذب وقال إنه من طبقة عالية، بس هي الطمع أو التمني. تسيطر إزاي بقى؟
الحبيب اللي بيدوب من نظرة عينها ومستعد يموت عشانها. فيها إيه يتجوز الفلاحة اللي جاية ومفكرة إن القاهرة هي ملاذها من إنها تتعلم وتبقى صاحبة كيان خاص بيها. ضحك زاهي يقول: دايمًا بتزيفي الحقايق وبترسميها على هواكي يا عقيلة. أنتي كنتي طمعانة في الأرستقراطية وبنت الذوات. فاكر لما قابلتك أول مرة مع محمود وسلوى في المصنع؟
بنت متكبرة، عكس بنات الصعيد واللي بنسمعه عنهم وأخلاقهم وطيبتهم. كنتي ناكرة لأصلك وعايزة تتشبّهي ببنات القاهرة، أو بلغة الصعيد بنات البندر. أنتي ما كنتيش جاية القاهرة تكملي تعليمك في الجامعة، أنتي كنتي جاية ومفكرة إنك هتقابلي الفارس اللي هياخدك ويسكنك قصره. بس لسوء الحظ الفارس كان موظف حسابات، بس شيك وأنيق. قدام الناس منظر حلو. بضحكة سخرية تحدثت عقيلة: هو كان منظر فعلاً؟
بس منظر مخدع. سلوى زقتك عليا علشان محمود يفضي لها، وبالفعل وقعت في فخكم. واتجوزتك من وراء محمود. وكان عقابي كبير لما اكتشفت إني حامل. فاكر جيتلك؟ قولتلي سقطيه. أنا مش حمل إني أفتح بيت وأسرة في رقبتي. والدتي وأختي الصغيرة في رقبتي. أنا لسه ببدأ حياتي وموظف على قدي في مصنع بويات تابع للحكومة.
رد زاهي: عقيلة بلاش كذب، أنتي كنتي عارفة إمكانياتي وحذرتك قبل جوازنا. بس أنتي كمان كدبتي عليا وقولتي متقدم لك عريس في الصعيد وممكن والدتك توافق وتجوزك في الصعيد. وقتها قولتي الموت عندك أرحم. أنا ما أجبرتكيش. حتى لما موضوعنا انكشف، أنا كلمت محمود وطلبت منه إني أتحوزك بعقد رسمي. واتجوزنا لمدة سنة قدام الناس، وأنتي اللي طلبتي الطلاق لأنك مش قادرة تتحملي إنك تعيشي مع والدتي وأختي في شقة. عايزة شقة خاصة بيكي. وأظن كمان كفاية اتحرمت من ابني الوحيد طول عمري، رغم إني حاولت كتير إني أشوفه قبل ما أفقد بصري، بس كنتي بترضي.
سخرت عقيلة قائلة: ابنك أنا ربيته لوحدي، كان أقل عقاب إنك تتحرم منه. عارف ليه؟ لأنك منافق. وكمان لأني سمعتك أنت وسلوى في المصنع بعد ما رجعت لمحمود، لما قالت لك إنها عايزة تغير بنود الميزانية بواحدة تانية، واللي عملتها وجيدة لازم تختفي. ومن غرامك فيها طاوعتها وغيرت الميزانية ووقعت في الفخ وجيدة. عارف رغم إني بكره وجيدة كمان، بس أنا اللي أظهرت براءتها وحطيت ملف الميزانية ضمن ملفات كانت رايحة لمحمود.
محمود اللي ما كنتش أعرف سر تمسكه بيك بعد طلاقي منك، بس بعدها عرفت. هو كان دلدول لسلوى، وسلوى بتعز زميلها في الجامعة. رد زاهي بعصبية: عقيلة اعرفي معنى كلامك، سلوى عمرها ما كانت أكتر من زميلتي. تحدثت عقيلة: كداب، كان دايمًا نفسك فيها، بس هي كانت معاه بلعبة شوق ولعوق. حتى فقدت بصرك بسببها، لما يوم حريق المصنع حاولت تنقذها، بس تقول إيه قدر؟ هي تفارق الحياة وأنت تفارق البصر. كان عقاب ربنا لكم عادل.
رد زاهي: حريق المصنع اللي كنتي السبب فيه بسبب تركيبات كيميائية غلط عملت شبورة غاز سام في المصنع واتخنق من الغاز وقتها أكتر من عامل ومنهم أخوكي ومراته. غير الحريق اللي حصل بسبب ماس كهربائي في وقتها. أنا الشاهد الوحيد على جريمتك، واللي خلاني ما اتكلمتش لغاية دلوقتي هو ابني. خفت يطلع يلاقي أب متسلق وأم مجرمة قاتلة. فكرت عقيلة أن تستغل عمى عين زاهي.
وقعت عيناها على كوب الماء الموضوع على طاولة بالغرفة. فكرت بفكرة شيطانية، لكن دخول تلك الفتاة جعلها تتراجع. بفيلا والد سمرة. كانت سمرة تجلس خلف البيانو، تقوم بالعزف، لكن دخل طارق، مما جعلها تترك العزف. نظرت إليه يبدو متعصباً. تحدثت سمرة: أهلاً يا طارق. أنت ما روحتش المحكمة النهاردة؟ رد طارق: لأ روحت، كان عندي قضية واحدة واتأجلت للاطلاع، وبعدها روحت البنك. تحدثت سمرة: وسحبت المبلغ اللي قولت عليه؟
تعصب طارق ورد ببركان هائج: زي ما توقعت من عاصم. جوازه منك كان لهدف إنه يذلّك لحد ما يعرف ينقل كل أملاكك باسمه. وأهو أول البشاير، رصيدك في البنك.. صفر تقريباً. يا دوب 100 ألف جنيه. كانت سمرة تجلس هادئة، وضعت يدها تمسد رأسها غير مصدقة، صامتة. تحدث طارق مرة أخرى: ساكتة ليه؟ كنتي مستنية إيه من عاصم؟ يا أما حذرتك منه. أهو قدامك البرهان القاطع، رصيدك اللي كان بالملايين بقى شبه صفر. لأ وكرم أخلاقه، سايب لك فيه صدقة. أغتاظ
طارق من صمت سمرة وقال: سمرة ردي عليا. نظرت سمرة له وقالت: وعاوزني أرد أقولك إيه؟ تحب أعمل إيه؟ رد طارق بغيظ: سمرة إيه البرود اللي عندك ده؟ بقولك عاصم سحب رصيدك في البنك، مسابش غير 100 ألف جنيه. ردت سمرة: والله كتر خيره. أهم يقضوني كم شهر مرتبات للسيكورتي والشغالة ودادة حكمت. كم شهر. نظر لها طارق بتعجب: سمرة أنتي أكيد بتهزري وده مش وقت هزار. ردت سمرة: للأسف أنا مش بهزر يا طارق. قول لي أعمل إيه؟
تحب أروح أضربه وأقوله فين رصيدي! رد طارق: فعلاً ده اللي لازم يحصل، بس مش إنك تضربيه، إنك تلغي التوكيل اللي بينكم. ردت سمرة: تمام. هعمل اللي عاوزه. قولي إيه المطلوب مني؟ رد طارق: تيجي معايا بكرة الشهر العقاري تلغي التوكيل، وكمان تعملي ليا توكيل بإدارة أعمالك. وكمان إنك تدعى لأجتماع لمجلس الإدارة علشان تعرفيهم بقرارك ده. قالت سمرة وهي تتثائب: أوكيه يا عاصم. تحدث طارق: أنا مش عاصم يا سمرة. عاصم واخد كل تفكيرك كده ليه؟
ردت سمرة: خلاص يا طارق، ذلة لسان. ومن فضلك كفاية. أنا تعبانة. رد طارق بلهفة: مالك يا سمرة؟ قومي أطلعي غيري هدومك وخلينا نروح لدكتور. أنتي حامل ولازم تهتمي بصحتك، ويكون في متابعة للحمل. وكمان داده حكمت قالت لي إنك امبارح طول اليوم نايمة، ويادوب صاحية من ساعة. ردت سمرة: أنا كويسة، بس حاسة بوخم. لما روحت أنا وماما نادية للدكتور،
سألته قال لي: "شئ طبيعي بيحصل كتير عند ستات كتير في فترة الحمل الأولانية وساعات بيطول لنهاية الحمل، يعني مش شئ خطير". عن إذنك، هطلع أنام. رد طارق: مش قبل ما تتغدي معايا. وضع طارق يده على بطن سمرة يقول: هتغدى أنا وبنت أختي، خم النوم. تبسمت سمرة له بترحيب. .................................... بشركة الصقر عقل عمران يعيد رؤيته لذلك الشاب يوصل سليمة للمرة الثانية. ماذا يكون بالنسبة لها؟
هي رفضت سابقاً أن يوصلها. هو رأى ذلك الشاب بوضوح حين عزمه والد سليمة سابقاً بشقته. ماذا يكون بالنسبة لها؟ لتسمح له بإيصالها؟ هل صديق؟ أم حبيب؟ نفض تلك الفكرة عن رأسه سريعاً. ونهض يخبر نفسه: لابد من معرفة من يكون. وصل إلى أمام باب غرفة المكتب وتوقف. يضع يده تتخلل أنامله خصلات شعره، يتنهد بسأم يقول: هتروح تسألها بأي صفة؟ ممكن تقولك مالكش دخل، أنا حرة!
أخذ القرار، سيذهب إليها ويتحجج بأي شيء. وقد تأتي فرصة لسؤالها دون أن يسألها بالمباشر. حين فتح الباب تفاجأ بها أمامه. تحدثت سليمة بخضة: كنت لسه هخبط عالباب. تبسم بسخرية: تخبطي عالباب؟ ومن أمتى ده؟ بس كويس إنك جيتي، أنا كنت جاي لعندك في مكتبك في أمر ضروري. تعجبت تقول: جاي لعندي لأمر ضروري؟ وإيه الأمر ده اللي يخليك تتنحى عن الغرور وتيجي لمكتبي؟ صمت لدقيقة على لسانه سؤالها، لكن يخشى أن تصده بالحديث.
تعجبت سليمة من صمته وقالت: إيه هو الأمر ده! تنحنح عمران وقال: في اتفاقيات كنت عاوز تدقيق ليها وكنت هقولك عليها. ردت سليمة: تمام. بس أنا كنت جاية آخد إذن ساعتين، أو بالأصح ساعة، لإن في ساعة مصرح بها للغدا، وأنا محتاجة ساعة تانية معاها. رد عمران بسؤال: والساعة التانية دي محتاجاها ليه؟ ردت سليمة: ده أمر شخصي. أنا كنت جاية أبلغك فقط مش أكتر. عن إذنك. ولما هرجع، قوليلي على الاتفاقيات اللي محتاجة تدقيق.
لم تنتظر الإذن منه وتركت المكتب وغادرت. وقف يفكر، إلى أين ستذهب بهذان الساعتان؟ عقله، لا بل قلبه يريد المعرفة. ربما حتى من باب الفضول. ..................................... بمكتب عاصم على الهاتف
كان يرى جلوس سمرة مع طارق بفيلا عمه، وكم كان يشعر بغيره تغزو قلبه وعقله، وهو يرى سمرة وطارق يجلسان جوار بعضهما، يبدوان منسجمين. وأيضاً بسبب ملابسها، فكانت ترتدي منامة زرقاء ناعمة وفوقها مئزراً من نفس اللون محتشمة، وتجلس معه دون حجاب رأسها. لكن أغلق هاتفه حين سمع طرق على الباب. ليأذن للطارق بالدخول. دخلت عليه تلك الحسناء. وقف مرحباً بها يقول: أهلاً زهراء.
ردت زهراء: أنا جاية ومعايا فلاشة عليها الإعلان الجديد للشركة، وكمان معايا مجموعة تصميمات للوجو الجديد للشركة، علشان تختار منهم اللوجو الجديد اللي هينطبع على عبوات الدهان وكمان ينزل في الإعلان النهائي. تحدث عاصم: تمام، اتفضلي نقعد على طاولة الاجتماعات. جلس الاثنان على طاولة الاجتماعات. بدأت زهراء في شرح الإعلان له وكذلك اختيار اللوجو المناسب إلى أن اتفقا على أحدهم.
تحدثت زهراء: على فكرة، أنا كنت مختارة اللوجو ده من الأول، بس محبتش أفرض عليك ذوقي. تبسم عاصم: أنا بدون تفكير اختارته لأنه الأميز. وبصراحة كنت محتاج أعرف رأيك. واضح إننا متوافقين في الرأي من البداية. وده سهل تعاملنا مع بعض. من الجيد التعامل مع شخص متوافق معاك في الأسلوب.
تبسمت زهراء قائلة: مستر عاصم، أنا كنت عاوزة أقولك إن من ضمن حملة الدعاية ظهورك في برنامج اقتصادي أو توك شو تتكلم عن إنجازات الشركة. بس أفضل برنامج توك شو أكتر مشاهدة. وفي برنامجين مهمين ولهم شعبية طاغية في الوطن العربي، وسبق وهما اللي طلبوا ظهورك عندهم في لقاء حتى لو لدقائق. وأنا شايفة إن ظهورك في برنامج من الاثنين أفضل دعاية في الوقت ده. فكر عاصم قليلاً، ثم قال: بس أنا هظهر أقول إيه؟
ردت زهراء: البرنامج اللي اخترته برنامح المذيعة بتاعته محترمة جداً، وكمان مش بتسأل أسئلة محرجة. وكمان ممكن أتفق مع معد البرنامج على أسئلة معينة، وتتجنب الحديث فيها. فكر عاصم قليلاً، ثم قال: أوكيه موافق، بس ياريت بلاش أسئلة شخصية. مش حابب أتكلم في المنطقة دي. تبسمت زهراء: أوكيه، هتفق مع معد البرنامج. بس ليه حضرتك مش حابب أسئلة في المنطقة دي؟
حضرتك متزوج من فترة قريبة، وكان في انتشار واسع للخبر، وكمان سبق واتنشر لقطات من زفافك! رد عاصم: طب ده سبب يدعي إني متكلمش في حدث قريب وكان منتشر. الأفضل أتكلم عن إنجازات الشركة والصفقة اللي تمت الفترة اللي فاتت. ................................ ساقه فضوله لمعرفة أين ستذهب سليمة. ليقوم باللحاق بها إلى أن وجدها تدخل إلى أحد المطاعم بمنطقة فاخرة. تعجب كثيراً! دخل خلفها إلى المطعم.
لا يعرف سبب لشعوره هذا، حين رآها تقترب من أحد الطاولات. ليقف لها ذلك الشاب الذي سبق وأوصلها، ولكن سرعان ما أتى شاب آخر، ورحب بها بحفاوة. رحب فارس بسليمة قائلاً: مواعيدك مظبوطة. ولكن قبل أن يجلسوا، أتى شاب قائلاً: سليمة الهادي في مطعمي المتواضع. والله لما فارس اتصل عليا وقال لي إنكم هتيجوا عالغدا، مكنتش مصدق غير لما وصل فارس من شوية وقال لي سليمة ع الطريق.
مدت سليمة يدها قائلة: مبروك المطعم في منطقة راقية وشيك. أكيد أنا معزومة، معنديش إمكانيات أدفع الحساب. ضحك صاحب المطعم وتحدث بمزح: والله لسه معندناش موظفين لغسيل الصحون. هشوفي لك مريلة مطبخ حلوة كده، وتدفعي حسابك. ضحك فارس يقول: طب وليه ما تخلي الحساب عليا. ضحكت سليمة قائلة: بقيت برجوازي مستغل.
ضحك صاحب المطعم يقول: برجوازي برجوازي. رأس المال جبان وهو اللي بيتحكم. مالوش في الاشتراكية الثورية، ولا المجاملات. بس علشان أول مرة تشرفيني وكمان جاية بوصاية من فارس، هجاملك في الحساب. ضحكت سليمة تقول: فكرتك هتقول الحساب كله عليا. بس هقول إيه، بقيت برجوازي رأسمالي. مش هنتكلم واحنا واقفين، خلونا نتغدى، لإن مرتبطة بوقت رجوع للشركة.
جذب فارس مقعد لسليمة لتجلس عليه، ثم جلس جوارها فارس، وبالمواجهة لهم جلس صاحب المطعم، قائلاً: علشان أول مرة بس، وعشان أشد رجلكم لهنا تاني، الحساب عال مطعم. يعني بقدم السبت أهو. ضحكت سليمة، وفارس الذي يستمتع بوجود سليمة بجواره، تتحدث بتلقائيتها القديمة معه. لكن زال كل هذا حين دخلت تلك الهوجاء. وأقتربت من مكان جلوسهم وتحدثت بعلو صوت قائلة بوقاحة وهي تنظر لسليمة: طبعاً، حنيت للعشق القديم، والرمرمة مع الحشرات. وقف فارس
يجذب تلك الهوجاء يقول: إيه اللي جابك هنا؟ أظن علاقتنا انتهت. ردت تلك الهوجاء: ومين السبب في إن علاقتنا تنتهي؟ مش الحشرة دي اللي لافت عليك؟ مفكراني ساذجة ومخدتش بالي إنك اتغيرت بعد ما رجعت الست الوالدة للحى الزبالة اللي كانت عايشة فيه؟ وطبعاً الحثالة ده هي اللي لافت عليك. مفكرة هترجع الود القديم؟ لأ، أنسي يا حلوة. مش أنا اللي فارس يسيبها عشانك، زي ما سابك زمان عشانى واختارني.
ذهلت سليمة من قول تلك الهوجاء ونظرت حولها. جميع من بالمطعم ينظرون ويتغامزون عليها. لكن كان هناك منقذ لها وأتى بالوقت المناسب. قبل دقائق جلس عمران على أحد الطاولات القريبة من تلك الطاولة التي جلست عليها سليمة. كان ظهرها له. كان يشعر بالغيرة من مزحها مع هذان الشابان. لكن حين تحدثت تلك الهوجاء بتلك الطريقة المستفزة والحقيرة، علم أن غرضها هو التشهير والسخرية وإغاظة سليمة وسبها وتحقير شأنها. وقف وذهب إلى تلك الطاولة.
وقف جوار سليمة، وأمسك يدها وقبلها يقول: أيه يا حبيبتي، اتأخرت عليكي. معلش علقت في الزحمة. صدمة ألجمت تلك الهوجاء وأصمتتها. وكذلك فارس، وصاحب المطعم. وأيضاً صدمة لـ سليمة، لكن تداركت نفسها وجلت حلقها الجاف، وتحدثت بثبات: لأ أبداً يا حبيبي، أنا لسه واصلة من شوية صغيرين. أحب أعرفك بأصدقائي. قامت بتعريفهم له دون أن تعرف تلك الهوجاء. ثم قدمت عمران لهم قائلة:
عمران شاهين، مدير الشئون القانونية بشركة شاهين للبويات وكمان أحد ملاكها. ويبقى... توقفت سليمة عن النطق. لكن أكمل عمران: وأبقى خطيب الأنسة سليمة. ............................................... مساءً بمكان أضوئته ساطعة يطلق عليه ملهى ليلي، وما هو بالأصل سوا "وكر" لجميع أنواع الملذات الدنيئة المحرمة وعقد صفقات الشيطان.
جلس عاطف جوار ذلك الموظف. جاء إليهم النادل يأخذ طلباتهم متحدثاً: نورت يا عاطف بيه، من زمان ما نورتناش. طلبك زي ما هو، ولا غيرت مزاجك؟ تبسم عاطف: لأ مغيرتش مزاجي. عصير بدون أي كحول. بس شوف الأخ ده يشرب إيه؟ رد الموظف بشهية: حد يبقى في مكان زي ده يا عاطف بيه، ويشرب عصير من غير كحول. ثم نظر للنادل قائلاً: عاوزك تدلعني على ذوقك، ويا ريت كمان لو موزة تيجي تطري القعدة. نظر النادل لعاطف.
تحدث عاطف: هات له المشاريب. لكن الموزة بعده شوية كده. أحنى النادل رأسه وذهب. تحدث عاطف للموظف: ها قول لي بقى أخبار الحسابات إيه.
رد الموظف: الحسابات تمام يا باشا. سددت كل الناقص في حسابات مصنع أسيوط اللي سيادتك ماسك إدارته. وطبعاً زي كل مرة، الفرق بين الحسابات بيروح لحساب ساعتك. دا غير في موظفة جديدة انضمت للحسابات. بس شاطرة قوي، وموزة قوي. بس ياباشا قفل قوي. ملهاش في المزاج. عارف مين يا باشا اللي شغلها في حسابات الشركة؟ "عامر بيه". يظهر داخله دماغه وعليها وصاية مميزة. فضلت كذا يوم متجيش الشركة، ومن غير ما تاخد حتى لفت نظر!
عامر بيه ده حظه نار. تبسم عاطف يقول: هو عامر له في السكة دي؟ فين تربية وجيدة؟ ها الصقور فيهم صقر بيحب يمشي خارج السرب. لأ والبت سولافة بقالها فترة كده مش بتجيب في سيرته. أكيد صدر لها ضهره. ظل الموظف يشرب من المحرمات ويخبر عاطف ما يحدث بداخل الشركة. إلى أن جاء رجل آخر يبدو عليه الثراء بسبب تلك المشغولات الذهبية الذي يرتديها، سواء كانت خواتم براقة، وأساور بمعصمه، وسلاسل متدلية بعنقه. جلس جوارهم على الطاولة.
تحدث عاطف وهو ينظر للموظف قائلاً بأمر: وقتك معايا خلص. شوف لك طاولة تانية اقعد عليها. ومتخافش حسابك عندي، هيص براحتك. قام الموظف يتمايل بسكر وذهب إلى طاولة أخرى. بينما تحدث عاطف: "نبوي المنشار" في معادك عالوقت بالظبط. محتاج لخدماتك. رد نبوي: أنا بحس بيك يا قلبي. نفسي تطاوعني على اللي في دماغي. ضحك عاطف: لأ ماليش في السكة دي. كفاية إني خدمتك بواحد مرة. أنا بحب الحريم.
تتنهد نبوي يقول: بشوقك. الحريم دول لعنة. ربنا نجاني منها. تربية الملجأ نفعتني برضه. كان في مشرف فيه كيفه الصبيان وأنا كنت من محبيه. بس يا خسارة. لعب معايا. خلاني سويته بالست. يلا الله يرحمه. ها جيتك للقاهرة كده لها سبب؟ ولا جاي تغير مزاج؟ ضحك عاطف: تقدر تقول الإثنين. هدف وتغيير مزاج. الهدف زيارة عائلية. جاي أنا وماما نصلح بين ابن خالي ومراته. سابت البيت منعرفش ليه. جاين نعقلها ونقولها الست ملهاش إلا راجلها.
ضحك نبوي يقول: واضح إن راجلها ده غالي عليك قوي. رد عاطف: غالي قوي أكتر ما تتصور. ده له معزة خاصة. "عاصم شاهين" بقى. رد نبوي: مش عاصم ده رئيس مجلس إدارة مصانع شاهين واللي من ضمنهم مصنع أسيوط اللي أنت مسؤول عنه. رد عاطف: هو بالظبط. تقول إيه المحظوظ في الشغل، سئ الحظ في الحب. زي القمار بالظبط. ضحك نبوي يقول: طب إيه؟ مراته دي حلوة وتستاهل تدخلك.
رد عاطف متنهداً: لأ تستاهل. عارف دي لو كانت من بختي كنت قفلت عليها قلبي. بس أهي حظوظ بقى. وقبل أن يكمل الحديث عن سمرة كان هناك صوت غنائي اقتحم مسرح الملهى. تغني بخلاعة وجوارها راقصة روسية تتلوى. نظر لها عاطف مبتسماً حين أشارت له. بينما تحدث نبوي: أنا بقول مش هنعرف نتكلم هنا. وكمان ليلتك طويلة. هتفضل في القاهرة قد إيه؟ رد عاطف: لسه محددتش. المهمة اللي جاي عشانها معرفش هتاخد وقت قد إيه. هتصل عليك ونتقابل.
نهض نبوي يقول: هستنى تليفونك. أطير أنا ماليش في جو الكباريهات اللي من النوع ده. بقولك قبل ما أمشي الجدع اللي كان معاك قبل ما أقعد ده إيه نظامه؟ ضحك عاطف: مش عارف. خد فرصتك معاه يمكن يستجيب معاك. تبسم نبوي: طيب أما أروح له وأشوفه لسه فايق ولا سافر لجهنم. ضحك عاطف وأصبح وحيداً على الطاولة. لكن لم يستمر كثيراً. حين أتت تلك المطربة تتدلل وتجلس لجواره مبتسمة تقول بترحيب:
نورت يا عاطف. من زمان مجيتش الكباريه. إيه جابني على بالك! رد عاطف وهو ينظر لجسدها الذي تحد الملابس مفاتن جسدها، وذلك الجزء الكبير العاري يظهر ظهرها بالكامل يقول: اللي جابني هو الشوق. لأم عاصم. ....... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بعد مرور يومان صباحاً بفيلا والد سمرة وقفت سمرة تنظر إلى المرآة تشعر برجفة بجسدها. لا تعلم لما هذا الشعور. تخشى لقاءها اليوم بالتأكيد.
فبالأمس قامت بإبلاغ مجلس إدارة الشركة وقامت بدعوتهم للحضور لأمر خاص. تعجبت كثيراً حين علمت بموافقة عاصم على حضور المجلس. لديها شعور بالغبطة. شعور لا تعرف تفسيره. ستلتقي بعاصم بعد مرور مدة قصيرة على تركها له. لا تعرف كيف سيكون رد فعله. .......... بفيلا الصقور وقف عاصم ينثر عطره على ملابسه.
لا يعرف أي شعور يطغى عليه الآن. أهو شعور بالاشتياق لرؤية سمرة وجهاً لوجه، أم شعور الانتقام منها وتصفية الحساب على خداعها له، سواء أكان بسبب تناولها لمانع الحمل، أو الرسائل التي كانت على ذالك الهاتف. لكن الأهم الآن هو المواجهة الحتمية بينهم. ....................................... بعد قليل بغرفة الاجتماعات بشركة شاهين جلس جميع أعضاء مجلس الإدارة على طاولة الاجتماعات كلا بمقعده المخصص له، عدا مقعد الرئيس كان فارغاً.
دخلت سمرة وخلفها طارق. وقف الجميع تحية لهم ثم جلسوا مرة أخرى. جلست سمرة وجوارها طارق على أحد مقاعد الطاولة الفارغة. كانت سمرة تشعر بالتوتر والارتباك. أمسك طارق يد سمرة يضغط عليها ومال هامساً: سمرة أهدي بلاش الارتباك والتوتر اللي على وشك ده. حاولي تظهري الثبات. أماءت سمرة برأسها دون رد، لكن داخلها يرتعش.
عبر حاسوب عاصم كان يراقب الغرفة منذ دخول سمرة وطارق، لكن انتهى قدرته على الهدوء حين رأى مسك طارق ليد سمرة وميله عليها، فانهض من مكتبه وتوجه إلى غرفة الاجتماعات. دخل عاصم بهيبته إلى غرفة الاجتماعات، أول ما وقعت عليه عيناه كانت هي. لما اليوم يراها بشكل آخر عن سابق؟ عيناه تحجرت حين رأى من يقف لجوارها، كم أراد أن يخرج سلاحه وأن يطلق رصاصه بقلبها، علها تشعر بألم ما يشعر به من فعلتها به.
أما سمر، حين رأته يدخل من باب الغرفة، ارتجف جسدها بشدة، لم تعد تشعر بجسدها، لم تقدر على الوقوف مثلما فعل كل من في الغرفة ووقفوا احتراما له. كم هزتها هيبته الطاغية، ما زالت لديه رغم ما حدث. نظر عاصم لعيناها الشاردة يقول بحزم: كل اللي في الأوضة يطلع بره، مش عاوز غير مدام سمر في الأوضة. امتثل كل من في الغرفة وخرجوا فورًا، عدا طارق. ظل واقفًا بجوار سمر الجالسة.
تحدث عاصم مرة أخرى بعجرفة قائلاً: أنا قولت كل اللي في الأوضة يطلع لبره. تحدث طارق قائلاً: أنا محامي مدام سمر و.... لم يكمل كلمته حين أخرج عاصم سلاحه وصوبه اتجاهه، وتحدث وهو ينظر لسمر قائلاً: تحبي أبدأ بيه الأول ولا بيكي؟ أنا مش باقي على حاجة، ومالكمش عندي دي، ولا هحبس فيكم حتى ساعة. لا تعرف سمر كيف وقفت على ساقيها، ونظرت برعب لطارق قائلة: اطلع بره يا طارق لو سمحت. رفض طارق، لكن أصرت سمر عليه ليخرج ويتركهم معًا.
ذهب عاصم خلفه وأغلق الباب خلف طارق، ثم عاد مرة أخرى. وقف ينظر إليها بتسلية وهو يعيد السلاح على خصره مرة أخرى. كانت كل ذرة بجسد سمر ترتجف، لم تقدر على الوقوف كثيرًا، وعادت تجلس مرة أخرى. اقترب عاصم وهو ينظر إليها بتسلية. فاجئها يجذب يدها لتقف ويسير بها إلى أحد زوايا الغرفة. أصبح الحائط خلفها، محاصرة بين الحائط وجسده. دون مقدمات، قبلها بجفاء. ظل يقبلها. تجاوبت سمر معه، ولفت يديها حول ظهره تضمها إليها.
ولكنه حين شعر بيديها على ظهره، ترك شفتيها وابتعد عنها. تركها تلملم شتات نفسها. تحدث بسخرية وهو ينظر إلى ضياعها أمامه قائلاً: طلبتي اجتماع عاجل للإدارة ليه يا حرمي المصون؟ ابتلعت سمر ريقها الجاف، وجلت صوتها الضائع، تحدثت بخفوت: ليه سحبت كل الرصيد بتاعتي في البنك ومسبتش غير 100 ألف بس، ورصيدي في البنك كله اتحول باسمك، على فكرة أنا لغيت التوكيل اللي كنت عاملاه لك. ضحك عاصم ساخرًا يقول: لغيتيه متأخر.
تحدثت وهى تجلس قائلة: يعني إيه مش فاهمة؟ أنا عاوزة أبيع نصيبي في المصانع. عاد يضحك بسخرية يقول: وماله بس نصيبك؟ هو نص المصنع اللي هنا في القاهرة بس. ردت بذهول قائلة: أنا ليا نص مصانع شاهين! عاد يضحك بسخرية يقول: أنا استلمت مصنع واحد بس، أما باقي المصانع أنا اللي أنشأتها وكبرتها بتعبي السنين اللي فاتت. لو عجبك، أنا هتمّن حق نص المصنع الأساسي، أو عاوزة تجيبي اللي يتمّنه، معنديش مانع وهدفعلك حقه كاش وفورًا.
ردت بضيق قائلة: هتدفعلي تمن حقّي من رصيدي اللي حولته باسمك! رد عليها ببرود: سبق وقولتلك أملاك عيلة شاهين مش هتخرج لبره العيلة. كفاية إني هسيبك تخرجي بره العيلة. تحدثت بعدم فهم قائلة: قصدك إيه؟ رد عاصم ببساطة: قصدي إني قريب جدًا هتوصلك ورقة طلاقك. هو مش عمران سبق واتكلم معاكي في الموضوع ده؟
مبقتيش تلزميني خلاص، خدت اللي كنت عاوزه منك، وعشان تعرفي إني كريم معاكي، هتوصلك كمان كل مستحقاتك من مؤخر ونفقة متعة، ومحبش آخد حاجة ومدفعش تمنها. ردت بصدمة وصوت خافت قائلة: بس أنا موافقتش على الطلاق و... لم تكمل حديثها حين اقترب من مقعدها ومال عليها ونظر لعيناها قائلاً: فكراني هسكت على خيانتك ليا؟ أنتي احمدي ربنا إني سيبتك تعيشي أنتي والواطي طارق. وكمان أنا هتجوز، واللي هتجوزها مستحقة تبقي على ضرة.
قال هذا واستقام يعطيها ظهره، لكن أكمل بغلظة: ودلوقتي اتفضلي، مالكيش حق في إني تدعي مجلس الإدارة إن ينعقد، وكمان تنسي إنك من عيلة شاهين. لا، هي لم تعد قادرة لا على الاستيعاب أو التحمل أكثر. حاولت النهوض لتقف، لكن حين وقفت وقعت على الأرض مغشيًا عليها. سمع عاصم صوت ارتطام جسدها بالأرض، عاد بنظره لها، وجدها مسطحة أرضًا غائبة عن الوعي. انحنى سريعًا وربت على وجنتيها برفق لتفيق، لكن لم تفق.
حملها سريعًا ووضعها على أريكة كبيرة بالغرفة، وخرج مسرعًا يتحدث إلى السكرتيرة قائلاً: هاتيلي برفان بسرعة، وكمان اطلبي لي الدكتور اللي هنا في الشركة، خليه يجي هنا فورًا. أخرجت السكرتيرة من حقيبتها زجاجة برفان وأعطتها له. أخذها منها ودخل مسرعًا إلى الغرفة. دخل خلفه طارق متلهفًا هو الآخر ليعرف ماذا حدث لها. انخض حين وجدها ممددة على الأريكة لا تحرك ساكن.
جلس عاصم جوارها على الأريكة وقرب من أنفها رائحة البرفان وتحدث متلهفًا: سمر، فوقي. بدأت تفيق تدريجيًا، إلى أن فاقت، نظرت له بدموع عيناها، متألمة بقلبها، لما تشعر بهذا الألم الآن؟ أليس هذا من هربت وتركته دون سبب؟ لكنها كانت تتوقع عكس ذلك، أن يذهب خلفها. حاولت النهوض. تحدث عاصم برفق قائلاً: سمر، خليكي نايمة، الدكتور هيجي دلوقتي. حين تحدث عن مجيء الطبيب، نهضت جالسة قائلة: ٠٠مالوش لازمة، أنا بقيت كويسة، أنا همشي.
أنزلت ساقيها على الأرض، حاولت الوقوف لكن لم تقدر. اقترب طارق قائلاً: عملت فيها إيه؟ كانت كويسة، هاتى إيدك يا سمر وخلينا نمشي من هنا، وأنا اللي هتفاهم مع عاصم بعد كده. بسمة سخرية لم تخرج من شفاه عاصم، لكن نار اشتعلت بقلبه حين مدت سمر يدها ليد طارق ووقفت تسند على يده. أغاظ عاصم بشدة حين رأى يدها بيد طارق، لما لا يقتلهما أو يقتلها الآن؟ لكن لا يعرف سبب لتركه لها. سارت سمر جوار طارق مغادرة أمام عيناه المتحجرة.
زفر أنفاسه وعاد بظهره للخلف وحرك يده على الأريكة بدون قصد. شعر بشيء لزج تحت يده. رفعها ليرى دماء. دماء! ما سببها؟ هل جرحت سمر وهو لا يعرف ما سبب هذه الدماء؟ نظر إلى الأرض، بعض النقاط أيضًا. خرج من المكتب متلهفًا، لكن لم يلحقها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!