الفصل 16 | من 37 فصل

رواية سمرائي انتي حقي الفصل السادس عشر 16 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
34
كلمة
3,360
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

سقط الملف من يد سمره، تشعر بدوار كبير، تريد النهوض لكن ساقيها كأنهما أصابهما الشلل. لاحظ عمران ملامح وجه سمره التي تغيرت كليًا، وكذاك لاحظ رعشة يديها، دموع تجمعت في عيناها لكن وقفت بين رموشها، لم تنزل. عقل سمره فقد الاستيعاب، حديث طارق أن عاصم لا يحبها، هذا الدليل القاطع عليه، ماذا فعلت به لتستحق هذا العقاب؟ تحدث عمران: "سمره أنتي موافقه على الطلاق الودي؟

رفعت نظرها عن ذلك الملف ونظرت لعمران دون حديث، لكن أصابها شعور بالغثيان، قررت النهوض، لكن ساقيها خانتها، وحين وقفت جلست مرة أخرى سريعًا. لاحظ عمران ذلك، نهض سريعًا وانحنى جوارها يقول بخضه: "سمره مالك؟ تعالي نروح لدكتور، شكلك مريضه." رفعت وجهها وتحدثت: "لأ مش لازم أنا كويسه، هدخل الحمام أغسل وشي وأرجعلك." مد عمران يده لها يمسك يدها يساعدها على النهوض، إلى أن وقفت، تركت يده وسارت باتجاه الحمام.

دخلت إلى الحمام، وقفت تتقيأ إلى أن أفرغت جوفها، لم تقدر على الوقوف جلست بأرضية الحمام، لحسن الحظ أن الحمام كان خاليًا. عادت كلمة عمران "أنتي قبل ما تكسري قلب عاصم، كسرتي قلبك أنتي كمان". هل عاصم لديه قلب يشعر بي؟

لا. لو كان يشعر بقلبي لكان ذهب خلفي يسترضيني، لكن يكفي ماذا توقعت، فهي تركت البيت من أكثر من أسبوعين، لا أحد حدثها سوى عمها وكان لمرة واحدة، حتى أنه لم يعاتبها أو يسألها لما تركت المنزل بهذا الشكل، فقط اطمئن عليها ببضع كلمات. أزالت دموعها بيدها ونهضت، حاولت الثبات وخرجت مرة أخرى، فوجئت بعمران يقترب عليها. قائلاً: "سمره ليه اتأخرتي في الحمام؟

أنا كنت هشوف حد يدخل يطمن عليكي، لو حاسة بتعب أو أي حاجة تعالي في مستشفى قريبة هنا." حاولت الجمود قائلة: "لأ أنا كويسه، هو شوية صداع، بس ممكن نأجل كلامنا لوقت تاني." رد عمران: "ممكن بس تعالي نروح للمستشفى حتى يقيسوا لك ضغطك." ردت سمره: "لأ أنا كويسه، رقمك على تليفون ماما ناديه هخدها منها وهبقى أكلمك عن إذنك، هاخد شنطتي من عالطرابيزة وأمشي." عادت إلى الطاولة، أخذت حقيبتها مغادرة.

أمام نظرات عمران المتألم لرؤيتها بهذا المنظر، هي ليست أقل ألمًا من عاصم، لكن لماذا فعلت سمره ذلك؟ ومالذي جعل رد عاصم قاسي بهذا الشكل؟ كاد عمران أن يلحقها ليعرض عليها إيصالها، لكن رجع حين رأى من يقف ينتظر خروجها. خرجت سمره من المطعم، لا تعرف كيف تسير على ساقيها، أشارت لأحد التاكسيات ليقف إليها. ركبت التاكسي. سألها السائق: "لفين يا هانم؟ كان الجواب مختصر: "لأي مكان قريب انزل للنيل منه." سار السائق قليلاً

ثم قال: "حضرتك هنا منزل للنيل، وفيه كمان مرسى للمراكب الصغيرة." قالت سمره: "تمام اتفضل أجرتك، وشكرًا لك." نزلت سمره من التاكسي، ونزلت عبر بعض السلالم الحجرية إلى النيل، توقفت بالقرب من أحد المراسي. بينها وبين النيل خطوة، شار عقلها، لما تصعدين إلى أحد تلك المراكب وتلقين بنفسك في مياه النيل؟ لكن وضعت يدها على بطنها تتحسسها، ثم تبسمت وهمست: "لا أنتي تستحقين الحياة." عادت من يأسها، هناك أمل بداخلها يريد الحياة.

عادت بخطواتها إلى الخلف وصعدت السلالم مرة أخرى، تبدل حالها قليلاً. على طاولة الغداء. وضعت الخادمة بمنزل عقيلة الطعام. جلست عقيلة وجوارها كان يجلس عاطف الذي تحدث: "محدش عارف إذا كان عاصم راح ورجع سمره ولا لسه." ردت عقيلة: "لأ مرجعاش لسه عند خالتها." تبسم عاطف: "وعرفتي منين؟ ولا البغبغانه قالتلك؟

ضحكت عقيلة: "البغبغانه نفسها متعرفش، واضح أن حصل حاجة بينها وبين عامر. آخر مرة كنت فيها عند خالك ومن يومها مش بسمع رن لتليفونها خالص. طول ما هي في البيت، حتى امبارح قولت استغبي عليها،

وقلت لها: رنيت عليكي وانتي في الجامعة مردتيش عليا. ردت وقالت إنها غيرت رقم تليفونها، الشريحة القديمة كان التليفون بتاعها باز، ولما ودته يصلح الراجل ضيع الشريحة، واضطرت تجيب غيرها. وقالت لسه مش حافظة النمرة، هتبقى ترن عليا علشان أعرفها، وأهو لسه مرنتش يظهر مش عاوزة حد يعرف الرقم الجديد." تعجب عاطف يقول: "وأيه السبب؟ تفتكري بينها وبين عامر خلاف؟

ردت عقيلة: "أنا متأكده من كده بس مش بسألها، خليها تشبع من ابن وجيده حبيبتها." تبسم عاطف يقول: "طب أيه أنتي مش هتزوري بنت أخوكي وتطمني عليها؟ ردت عقيلة بمكر: "ودى تفوتني؟ ما ده اللي علشانه طلبت منك تيجي نتغدى سوا، أيه رأيك تيجي معايا نسافر القاهرة؟ أهو أطمن على بنت أخويا، وأشوف ابن وجيده زعلها في أيه. الغبية أنا حذرتها منه، بس تقول أيه بقى؟

وراثة الخبث عندها من سلوى، سهت عاصم، وأكيد لما وصلت لهدفها منه سابت البيت. بس الأغرب هو عاصم نفسه، إزاي سايبها لدلوقتي من غير ما يروح وراها لعند ناديه؟ في سر في الموضوع ولازم أعرفه. ها أيه رأيك هتجي معايا للقاهرة؟ رد عاطف: "أكيد معاكي، بنت خالتي ولازم أطمن عليها." كانا يتحدثان غافلين عن اللي دخلت وسمعت حديثهم الخاص حول سمره فقط. لكن قامت بفعل صوت حتى يتداركوا وجودها. صمتت عقيلة تنظر لعاطف وتحدثت قائلة:

"سولافه جيتي إمتى؟ ردت سولافه: "يادوب لسه داخلة، والشغالة قالتلي إنكم بتتغدوا، وأنا جعانة جدًا على عشايا من إمبارح، كان عندي محاضرة بدري وخرجت من غير حتى ما أشرب شاي." قالت هذا وجلست جوارهما تتناول الطعام بشراهة. وسط تعجب عقيلة وعاطف. بالقاهرة. عادت سمره إلى منزل خالتها. استقبلتها ناديه بلهفة قائلة: "سمره خير؟ عمران كان عاوز يقابلك ليه؟ وكمان شكلك تعبانة هو قالك شئ يضايقك؟

ردت: "من فضلك يا ماما أنا حاسة إني محتاجة أنام شوية، ممكن تسيبني أنام شوية؟ ولما هصحى هحكيلك كل حاجة." شعرت ناديه أن هناك ما يضايق سمره، ولم تضغط عليها وتركتها. دخلت سمره إلى الغرفة وضعت حقيبتها. ونامت على الفراش بملابسها. دمعة خلف أخرى نزلت من عيناها وهي تتذكر ذلك الملف، وقول عمران "طلاق ودي بينك وبين عاصم وهيديكي كل مستحقاتك".

ابتسامة سخرية خرجت من بين شفتيها، عاصم يظهر كرمه، لكن أنا مش محتاجة منه حاجة وهعرفه إني أقدر آخد كل ميراثي من تحت إيده. تذكرت أيضًا قول عمران "أنتي مش كسرتي قلب عاصم، أنتي كسرتي كبرياؤه". عاصم ليس لديه قلب، لكن ماذا يقصد بكبرياؤه؟ أثناء تفكيرها. تذكرت الهاتف الذي تركته بمنزل عمها، لابد أنه عثر عليه، كيف لم يأتي إلى بالي أنه قد يعثر عليه أحد؟

ربما عثر هو عليه، لابد أنه قرأ الرسائل اللي عليه، وممكن يفهم غلط. كان غباء منك يا سمره استعجالك خلاكي نسيتي التليفون. أنا لو مكانه كنت هشك أكيد. طب أعمل أيه يارب؟ اهتدى عقلها لحيل حواء. مساءً. بغرفة عمران دخل إليه عامر قائلاً: "ها قابلت سمره؟ رد عمران: "وعرفت منين إني كنت هقابل سمره؟

رد عامر: "أنا كنت رايح لك المكتب عاوز اتفاقية مع عميل، وملقتكش في المكتب، وروحت لسليمه. سألت عليك قالت متعرفش، ولما سألنا السكرتيرة قالت إنك خرجت تقابل سمره بنت عمك ومعاك ملف. قولت أكيد ده طلب عاصم اللي طلبه من كام يوم." رد عمران: "أنا فعلاً كنت بقابل سمره، بس أنت قولت قدام سليمه عن سبب مقابلتي لسمره؟ رد عامر: "طبعًا، هي مش كانت معاك في تجهيز الملف."

رد عمران بضيق: "غبي محدش يعرف عن الملف ده غيري أنا وانت وعاصم، أنا اللي جهزت الملف لوحدي." تعجب عامر يقول: "أضايقت ليه لما قولت لسليمه عادي، هو طلاق عاصم وسمره هيداري؟ رد عمران: "طلاق عاصم وسمره مستحيل يتم." رد عامر: "ومنين جالك إن الطلاق مستحيل يتم؟ إيه اللي هيمنعه؟ أصلك ما شوفتش عاصم في قنا، ده لو كانت سمره قدامك وقتها كان قتلها بدون أن يتردد."

ضحك عمران يقول: "متأكد إنه كان ممكن يعمل كده يومها، لكن دلوقتي لأ، ومتأكد إن سمره هي اللي هتجي لحد عاصم قريب جدًا كمان." تحدث عامر بسخرية: "وده بقى إزاي مش فاكر طريقة عاصم في الكلام تاني يوم ما رجع من العين السخنة؟ رد عمران: "فاكر جدًا." فلاش باك. كان عامر وعمران يجلسان بمطبخ الفيلا يتناولان الفطور، فوجئ الاثنان بدخول عاصم عليهما يقول: "صباح الخير يا شباب." رد الاثنان بتعجب: "صباح النور."

تحدث عامر: "إنت رجعت إمتى من العين السخنة؟ رد عاصم وهو يجلس جوارهما: "رجعت امبارح نص الليل، قولت كفايه كده لازم أرجع للشغل، عندنا اتفاقيات كتيرة وتسليمات لازم تتم في ميعادها، وكمان فيه حاجة لازم تخلص بقى كفايه كده." رد عامر: "وأيه الحاجة دي؟ رد عاصم: "جوازي من سمره لازم ينتهي بالطلاق، أنا مش عاوز أدخل قصادها في مناوشات." تعجب الاثنان من قول عاصم! تحدث عمران: "طلاق ليه؟

المفروض تروح لسمره وتعرف منها سبب إنها سابت البيت بالشكل ده، مش يمكن المشكلة تافهة وأنتم الاتنين مكبرينها." توافق عامر مع قول عمران. بينما

نهض عاصم يرسم الإصرار: "زي ما قولت جوازي أنا وسمره لازم ينتهي في أسرع وقت، وعاوزه ينتهي بشكل ودي، عاوزك تجهز اتفاق طلاق ودي وتبعته مع حد من محامين الشركة ليها. أنا عندي ميعاد مع زهراء في الشركة بعد ساعة لازم أمشي علشان ألحقه. اعمل الاتفاق زي ما قولتلك، وبدون نقاش وكمان تبعته مع حد من محامين الشركة." غادر عاصم وترك عمران وعامر المذهولان. تحدث عامر يقول: "هو عاصم جاب البرود ده منين؟

ده لو شوفته لما كنا في قنا، كان هاين عليه يولع في الدنيا، بس إزاي قدر ينسى حبه لسمره بالسرعة دي؟ أنا مش مصدق." رد عمران: "ولا أنا توقعت عاصم يكون قراره كده، أنا توقعت إنه يروح لها ويجيبها ويحاسبها على إنها تسيب البيت بالشكل ده، بس متوقعتش الأمر يخليه يوصله للطلاق. أنت لما فتحت التليفون اللي لآقاه في أوضة سمره شوفت عليه حاجة؟

رد عامر: "ملحقتش، يا دوب فتحته وقالي سيبني لوحدي. تفتكر يكون التليفون عليه حاجة هي اللي خلت عاصم يفكر ينهي جوازه من سمره بسرعة كده." عودة. عادا عامر وعمران من تذكرهم ليقول عامر: "مش فاهم حاجة، إيه المشترك بين طلبه منك اتفاق الطلاق وإيه دلوقتي بتقولي إن الطلاق مش هيتم؟ ضحك عمران يقول: "وعامل لي فيها مهندس ومفيش حاجة توقف قدامي وأنت مبتفهمش. صحيح التطور التكنولوجي ألغى العقل من التفكير، أقولك يا باشمهندس أنا متأكد إن

عاصم مش هيطلق سمره. عاصم كل هدفه يخلي سمره تيجي لحد عنده وهيحاسبها زي ما هو عاوز. وقتها، أنا لما فكرت بعد كده عاصم لو فعلاً عاوز يطلق سمره كان يقدر يطلقها غيابي، مين هيمنعه؟ أو ممكن كان يكلم أي محامي تاني في الشركة يعمل له اللي هو عاوزه ويروح لسمره. أنا لما فكرت في حديث عاصم وربطه بقولك ليا لما عاصم قالك إنه هيخلي سمره تيجي لحد رجليه.

توصلت لتفكير عاصم، هو عارف إن أنا مش موافق على طلاقه من سمره، فأكيد أنا اللي هروح أقابل سمره وأقولها على عرض عاصم بالطلاق، ووقتها سمره هتتأكد إن عاصم خلاص فعلاً هيطلقها وهى اللي هتجرى عليه وتروح لحد عنده." تحدث عامر بعدم فهم: "برضوا مش فاهم إيه الرابط؟

ضحك عمران يقول: "هقولك الرابط هو قلب عاصم مفهوش غير سمره وكلنا كنا عارفين، فاكر لما سولافه اتصلت عليك وقالتلك إن عمتك وعاطف هيروحوا قنا علشان يطلبوا إيد سمره للجواز من عاطف؟ شوفت يومها هب إزاي وحجز لقنا وكان هناك قبل وصول عمتك وعاطف. اربط كله ببعضه سمره بتجري في أوردة عاصم، وكمان لو شوفت حال سمره، لما قولت لها على طلب عاصم ده، أنا خوفت عليها جدًا يجرالها حاجة." رد عامر: "ليه إيه اللي حصلها؟

رد عمران: "دي مكنتش قادرة تتحرك من مكانها، أنا خوفت عليها جدًا وعرضت عليها أوصلها بس مرضيتش." تحدث عامر: "إزاي تسيبها؟ افرض جرالها حاجة في الطريق؟ ضحك عمران يقول: "ومين قالك إني سيبتها غير لما اطمنت إن في صقر تاني مراقبها ومشي وراء التاكسي اللي كانت راكباها سمره، يعني كان وراها خطوة بخطوة.

عاصم صقر، والصقر مبيعيش غير مع أنثى واحدة طول حياته، بس هو كمان صياد ماهر وبيلعب بفريسته قبل ما يلتهمها، وده اللي بيعمله بالظبط مع سمره. عاصم عارف مفاتيح شخصية سمره كويس، وتراهني إنها هي اللي هتجي لحد عنده في أقرب وقت." تبسم عامر يقول: "إزاي فاتت عليا دي؟ عاصم ده دماغ." رد عمران: "أمال زيك غبي وبيحدف كلام؟ أخبارك إيه مع سولافه؟ لسه برضوا مش بترد عليكي؟

تنهد عامر: "للأسف مش بترد، في الأول كانت بتقفل السكة في وشي، أو مبتردش، بقالها فترة كده كل ما أطلبها يقولي خارج التغطية، مش عارف ليه هتكون فاصلة موبايلها طول الوقت. بفكر الفترة الجاية أسافر أسيوط أخبطها على دماغها تفقد الذاكرة وتنسى الكلام الغبي اللي قولته لها." ضحك عمران يقول: "ولما أنت عارف إنه كلام غبي ليه قولته؟ رد عامر: "ما أنت عارف إني وقت غضبي مش بعرف مين اللي قدامي وكنت زعلان علشان عاصم وسمره."

دخلت ناديه وجدت سمره نائمة بملابسها. أيقظتها قائلة: "سمره اصحي لازم تتعشي، أنا متأكدة إنك على فطورك من الصبح، يلا حصليني وبلاش تنامي تاني، عمك سراج وكمان طارق، يلا هنتعشى كلنا مع بعض." صحوت سمره تقول: "طيب اسبقيني وهحصلك." تبسمت ناديه قائلة: "يلا بسرعة اغسلي وشك كده وحصليني قبل الأكل ما يبرد." أمأت سمره برأسها وهي مازالت نائمة على الفراش. خرجت ناديه. نهضت سمره جالسة وضعت يدها

ومسحت على بطنها قائلة: "بنتي حبيبتي متخافيش، بابا مستحيل يستغنى عنا، أنا متأكدة من كده، أول ما يعرف بوجوده هينسى كل اللي حصل، وهو اللي هيرجعنا لحد عنده من تاني. أنا صحيح غلطت لما سبت البيت بالشكل ده، وأكيد هو لقى التليفون وشاف الرسائل وفهمها غلط، بس أنا هقوله إن طارق يبقى أخويا، مبقاش له لازمة يفضل سر." بعد دقائق انضمت سمره لـ طارق، سراج، ناديه، على طاولة العشاء.

تبسم طارق يمسد على بطن سمره قائلاً: "بنوتة خالو عاملة إيه النهارده؟ تبسمت له سمره. أكمل طارق حديثه لسمره: "من الصبح مشفتكيش حتى أما رجعت ماما قالت إنك نايمة، كنت عاوز أعرف عمران كان عاوزك ليه؟ ردت سمره ببرود عكسي: "عاصم عاوزنا نطلق بهدوء." أنصدم الجميع وأولهم طارق الذي تحدث قائلاً: "كنت عارف إن عاصم طمعان في ثروتك، وقولتلك من الأول، بلاش الجوازة دي، وأنا قادر أجيبلك ميراثك من تحت إيده."

ردت ناديه: "مالوش لازمة الكلام ده دلوقتي يا طارق، وإنتي يا سمره قررتي إيه؟ هتوافقي عالطلاق الودي؟ رغم شعورها بغصة لكن تحدثت قائلة: "لأ مش هوافق." رد طارق بنرفزة: "لسه باقية عليه؟ هو اللي بيعرض الطلاق! رد سراج: "أنا مع سمره، بلاش طلاق حتى علشان البيبي اللي جاي في الطريق." رد طارق: "بيبيه إيه يا بابا، اللي زي عاصم خسارة فيه يبقى أب." قبل أن يكمل حديثه

تحدثت سمره بحدة قائلة: "من فضلك يا طارق، دي حياتي، وأنا حرة وخلاص أخدت قراري، وكمان فيه حاجة حابة أبلغها لكم. أنا قبل ما أرجع هنا فوت على داده حكمت وطلبت منها تشوف شغالة تنظف الفيلا بتاعة بابا، وتفضل تشتغل فيها لأني خلاص قررت أروح أعيش في الفيلا دي." ردت ناديه: "ليه يا بنتي؟ حد قالك حاجة؟ خليكي هنا معايا على ما نشوف حل مع عاصم."

ردت سمره: "لأ كده كفاية، شكرًا على استضافتكم ليا، أنا معرفش هيكون الحل مع عاصم شكله إيه ولازم أكون جاهزة لكل الاحتمالات. وكمان في فيلا بابا تقدروا تجوا تزوروني في أي وقت، الفيلا قريبة من هنا مش بعيدة. وكمان ليا طلب عندك يا طارق." رد طارق: "وأيه الطلب ده؟ ردت سمره: "أنا عندي حساب في البنك بس معرفش إزاي أسحب منه لأن مش معايا دفتر شيكات، وكنت عاوزة أسحب مبلغ محتاجاه." ردت ناديه: "ومحتاجاه في إيه؟

ردت سمره: "محتاجة مصروف ليا، وكمان محتاجة مبلغ تاني كبير شوية لحاجة خاصة. والمبلغ اللي محتاجاه في الأول هو نص مليون جنيه." انخضت ناديه، وكذاك سراج الذي قال: "ومحتاجة المبلغ ده كله في إيه؟ ردت سمره: "محتاجاه في حاجة خاصة مش لازم حد يعرفها. ها يا طارق شوفلي طريقة أسحب بيها الفلوس من البنك." رد طارق: "سحب الفلوس سهل جدًا، تكتبلي ليا شيك باسمي وأنا أصرفه من البنك وأجيب المبلغ ليكي.

بس مش معاكي إنك تروحي تعيشي لوحدك في الفيلا." ردت سمره بحسم: "أنا خلاص قررت وهتنقل الفيلا خلال يومين." بغرفة عاصم. جلس يتذكر ظهراً. فلاش باك. أثناء جلوسه مع أحد العملاء وبعض الموظفين بالشركة رن هاتفه. قام بالرد. ليرد على الآخر: "متأكد إنها مع عمران دلوقتي، طيب أقفل وأنا جاي لعندك، ابعتلي اللوكيشن في رسالة." أغلق الهاتف ونهض يقول باعتذار: "متأسف جدًا، ممكن نأجل اجتماعنا لبكره، لأن فيه أمر طارئ ولازم أمشي دلوقتي."

رد العميل: "لأ أبدًا، عادي ممكن نأجل اجتماعنا لبكره، حتى تكون العقود خلصت ونمضيها بالمرة." رد عاصم: "تمام عن إذنك." لم ينتظر عاصم حتى أن يغادر العميل ومن معه من غرفة الاجتماعات وغادر سريعًا. قاد سيارته بسرعة شديدة.

وقف بمكان قريب من ذاك المطعم، عيناه كالصقر يراقب باب المطعم، إلى أن رأى سمره خرجت من المطعم، سارت لبضع خطوات وأشارت للتاكسي، تابع ذلك التاكسي وسار خلفه إلى أن نزلت سمره إلى ذاك المنحدر النيلي، ترك سيارته بجانب الطريق وراقبها من أعلى. للحظات ارتجف قلبه خائفًا حين رأى سمره من بعيد تميل برأسها للأمام كأنها ستلقي بنفسها في النيل، لكن سرعان ما اطمئن حين رآها تعود وتصعد لأعلى مرة أخرى، وأشارت لتاكسي ليقف لها، صعدت إلى

التاكسي، وظل خلفها إلى أن دخلت لإحدى المناطق المتوسطة. علم لمن هي آتيه، فهنا بهذا الحي تسكن حكمت تلك الدادة التي كانت تتوالى تربية سمره سابقًا. لم تبق الكثير، ونزلت وعادت لنفس التاكسي الذي كان ينتظرها. ظل خلف التاكسي إلى أن عادت سمره مرة أخرى إلى منزل ناديه، ذلك المنزل الذي يبغضه لوجود طارق به.

عاد من تذكره. يلوم نفسه لماذا حين سنحت له الفرصة أن يقترب من سمره ويواجهها، عاد للخلف. لماذا خشي عليها حين اقتربت من ماء النيل؟ أما زال يحبها؟ لأ، هو يود أن يقتص من هجرها بنفسه. بعد مرور يومين في الصباح الباكر، استيقظ عمران على رنين هاتفه. جذبه من على الشاحن بجوار الفراش ونظر إلى الشاشة. هذا رقم جديد يظهر بالتروكولر باسم "سولافة". تعجب كثيراً، لكن رد عليها. "الو صباح الخير، سولافة."

ردت سولافة: "كويس أنك عرفت أن الرقم ده خاص بيا. بس ليا عندك رجاء قبل ما أقولك ليه اتصلت عليك. ده رقمي الجديد، وهو مش مع عامر وأنا مش عاوزاه يعرفه." رد عمران: "تمام زي ما تحبي، مع إني مش شايف سبب لكده." ردت سولافة: "من فضلك يا عمران، اوعدني أن عامر مش هيعرف الرقم." رد عمران: "تمام زي ما تحبي، أوعدك ميعرفش الرقم. بس قولي، أكيد متصلة عليا لسبب غير ده."

ردت سولافة: "فعلاً، لسبب تاني. هقولك، ماما وعاطف أخويا نازلين مصر النهاردة علشان يزوروا سمرة عند خالتها." تفاجأ عمران قائلاً: "شكراً ليكي يا سولافة. متأكد أن عامر ندمان على اللي قاله، ونفسه إنك تسامحيه."

ردت سولافة: "أنا مش متصلة علشان عامر. أنا كنت بس بعرفك بنزول ماما وعاطف للقاهرة. لو كنت أعرف رقم سمرة، كنت اتصلت عليها. وكان ممكن أتصل على عاصم مباشر، بس معرفش رد فعله. لأنه من آخر مرة شوفتك، خوفت على سمرة منه. سمرة معذورة." تبسم عمران يقول: "ممكن معذورة، بس هي أساءت لعاصم. بس ده نصيب." ردت سولافة: "فعلاً نصيب. يلا سلام علشان عندي محاضرة بدري ومش عاوزة أتأخر عليها." أغلق عمران الهاتف ووضعه على الكومود

مرة أخرى وتنهد يقول: "يا ترى إيه سبب زيارتك الكريمة لسمرة يا عمتي؟ بعد قليل، دخل عمران لغرفة عاصم وجده ينهي ارتداء ملابسه. تحدث عاصم قائلاً: "صباح الخير." رد عمران: "صباح النور. كويس لحقتك قبل ما تنزل لتحت، علشان منكلمش قدام عامر." رد عاصم: "ليه؟ رد عمران: "سولافة اتصلت عليا من رقم تاني جديد ومش عاوزة عامر يعرفه." رد عاصم: "لسه برضه زعلانه من عامر؟ بس مش مهم، أكيد فيه سبب لاتصالها. إيه هو؟

رد عمران: "عمتك وعاطف نازلين هنا في القاهرة، علشان يزوروا سمرة عند خالتها." شعر عاصم بغضب شديد، لكن أظهر عدم المبالاة: "يشرفوا، وأنا مالي. سبق وقلت سمرة مبقتش تهمني خلاص. خلّيهم ينفعوها. وبعدين، فكرتني، أنا مش قولت لك تبعت لها أوراق الطلاق مع محامي؟ ليه روحت لها بنفسك وقابلتها؟ وكمان مردتش عليا باللي حصل بينكم." رد عمران بكِهنة

أنه لم يره: "موقعتش وفجأة شكلها تعبت، واستأذنت ومشيت. المرة الجاية هبعته لها مع محامي من الشركة." تصنع عاصم الهدوء قائلاً: "تمام، يا ريت يكون في أقرب وقت. ودلوقتي أنا عندي ميعاد مع مصممة الدعاية، ولازم أمشي." تبسم عمران يقول: "والله الصقور التلاتة العشق مجننهم." أثناء نزول سليمة على درج السلم، سمعت صوت من خلفها ينادي عليها. توقفت إلى أن نزل لجوارها. تحدثت: "خير يا فارس؟ هو فيه مشكلة تانية عاوزني أدخل فيها عند طنط؟

رد فارس: "لأ، أنا كنت هتشكرك. بصراحة، حديث عمي رفعت لماما، أقنعها إنها توافق على جواز أختي لمرة تانية، بعد ما كانت معارضة وتقول ولادها أهم بحنانها. بس هو زوج صالح وهيساعدها في تربية ولادها." ردت سليمة: "طب كويس، مبروك. عن إذنك." تحدث فارس: "أنا رايح لمكان قريب من الشركة اللي بتشتغلي فيها. إيه رأيك أوصلك معايا، عربون شكر."

في البداية رفضت، ولكن أصر عليها فارس أن يوصلها. كان يتجاذب معها الحديث بالسيارة حول بعض ذكرياتهم السابقة أثناء الدراسة. رغم أن سليمة كانت تنفر منه، لكن تجاوبت قليلاً معه. إلى أن وصلا أمام الشركة.

نزلت سليمة من السيارة لتتنفس الهواء كأنها كانت مخنوقة. ترجل فارس أيضاً واقترب منها قائلاً: "فيه حاجة كنت عاوزة أطلبها منك، وبصراحة مش طلب مني، ده طلب من زميل لينا. هو فتح مطعم جديد وكان طلب مني أقولك إننا نروح نبارك له. إيه رأيك؟ تحدثت سليمة: "ومين الزميل ده؟ أخبرها فارس اسم زميلهم. تبسمت سليمة قائلة: "آه عرفته، تمام. ممكن أروح أبارك له وقت ما أفضى." رد فارس: "إيه رأيك نروح له نبارك له النهاردة عالغدا؟

متهيألي ساعة مش هتأثر. ممكن تاخدي إذن ونروح له، لأنه بصراحة عاتبني كذا مرة." فكرت سليمة قائلة: "تمام، نتقابل هناك النهاردة الساعة اتنين. كويس." تبسم فارس بفرحة: "أكيد كويس. هتصل عليه أقوله يستنانا." ردت سليمة: "تمام، عن إذنك." دخلت سليمة إلى الشركة، بينما عاد فارس مرة أخرى لسيارته. وكاد أن يصطدم بسيارة عمران، الذي رأى وقوف سليمة مع ذالك الشاب. لثاني مرة يراه يوصلها ويغادر. ماذا يكون بالنسبة لها؟

آن أوان أن يعرف مشاعر سليمة تجاهه. ظهراً. بمكتب عاصم، رن هاتفه الجوال. نظر للشاشة وفتح الخط سريعاً. تبسم وهو يرد: "يعني طارق هو اللي راح للبنك، وملقاش رصيد في حساب سمرة. ويا ترى بقى خد من البنك رفض عالشيك؟ بمكان مظلم، ليس بسبب عتمة الضوء، لكن بسبب عتمة البصر. بشقة كبيرة بحي راقٍ، دخل ذالك الكهل إلى غرفة الصالون وقال: "مين حضرتك؟

نظرت له مبتسمة بتشفى تقول: "السنين مغيرتش شكلك كتير، يا 'زاهي'. يدوب ظهر على شعرك الشيب وحبة تجاعيد في الوش. أكيد ما شوفتهمش بسبب عمى عيونك." رد زاهي بمفاجأة: "عقيلة؟ لسه عايشة؟ من نبرة صوتك حاسس لسه قلبك أسود زي زمان." ضحكت بتشفى قائلة: "كان قلبي أبيض من اللي سوده غيرك، لما عشقت سلوى، وكنت بتنفذ لها مقالبها. يا أبو ابني الوحيد... عاطف!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...