.... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بينما بغرفة الولاده سمره تم تخديرها،لترى وهى بسكرتها: والداها تبسمت سمره قائله:بابى،وحشتنى كتير قوى. تبسم والداها بحنان،قائلاً:سمره أنا مطمن عليكى مع عاصم،خدى. نظرت سمره الى يد والداها،تعجبت هو يحمل بين يديه لفه،وبها بيبى،نظرت سمره الى البيبى،وتبسمت بشوق. ضحك والداها قائلاً: كان نفسك فى بنت بس ربنا رزقك ب....
حمدي مدت سمره يدها، وأخذت منه الطفل، وتبسمت له بحنان، ثم رفعت رأسها تنظر لوالدها كان اختفى. في ذالك الحين خرج من رحم سمره طفلها يعلن عن قدومه للحياة باكيا. بعد قليل خرجت الطبيبة. أقترب عاصم سريعا: يقول: سمره.
تبسمت الطبيبة قائلة: أطمن مدام سمره، الحمد لله لحد كبير حالتها مطمئنة والبيبي كمان يعتبر حالته مطمئنة، بس هو دخل الحاضنة شوية ضعف عام، تقدر تشوفه هناك، وفي هناك دكتور متخصص، تقدر تسأله عن حالته بالضبط، وتطمن منه عليه، مدام سمره دلوقتي تحت تأثير البنج، قدامها مش أقل ساعتين وتفوق، ودلوقتي هتطلع لغرفة عادية، وهتفضل هنا في المستشفى تحت رعايتي، أتمنى لها الشفا. رغم أن حديث الطبيبة مطمئن لكن ما زال عاصم خائف على سمره.
تنهدت وجيده براحة قليلا، قائلة بحمدي: الحمد لله قدر ولطف، ربنا يتم كرمه علينا، ويفرحنا بالأتنين، سمره، وابنها. آمن حمدي على قولها، شاكرا الطبيبة التي تركتهم مبتسمة. ربت حمدي على كتف عاصم قائلا: الحمد لله، خلينا نروح الحاضنة نشوف الولد. قبل أن يرد عاصم كانت سمره تخرج من الغرفة على فراش متنقل، ذهب عاصم خلفها إلى أن دخلت إلى أحد الغرف العادية كان خلفه أيضا حمدي، ووجيده التي قالت له:
عاصم، سمره أول ما تفوق هتسأل على ابنها، لازم تروح تطمن عليه علشان تبقى تجاوبها. نظر عاصم إلى سمره، ورأى ضماد حول يدها اليمنى، يبدو أن يدها مجروحة، وموصول بيدها الأخرى بعض الخراطيم المغذية، محلول طبي، ودماء، شعر كأن الألم يستوطن جسده هو لا سمره، لكن قال: حاضر يا ماما، هروح الحاضنة أطمن عالولد، وأرجع تاني.
قال عاصم هذا وغادر الغرفة معه حمدي، وظلت وجيده مع سمره بالغرفة، جلست بأحد المقاعد تقرأ القرآن، وتدعو لسمره وطفلها بالصحة. بينما تعقم عاصم، وكذالك حمدي، ودخل الاثنان إلى غرفة الحاضنة بالمشفى. تحدث مع أحد الممرضات، سألها عن طفل سمره شاهين، دلته الممرضة عن الحاضنة الخاصة به، فتوجه هو وحمدي إليها. نظر حمدي إلى ذالك الصغير النائم بحاضنته زجاجية صغيرة،
مبتسما يقول: بسم الله ما شاء الله، الولد جميل قوي، ربنا يباركلك فيه، ويرزقك بره يا عاصم. تبسم عاصم، وهو يتحسس بكفه على زجاج الحاضنة، ينظر لصغيره ترغرغت الدموع بعينه، كم تمنى حمله، لكن صحته الآن أهم. رأى عاصم طبيب بالقرب من حاضنة طفلة، تبسم الطبيب وهو يقترب من الحاضنة قائلا: حضرتك والد الطفل ده. رد عاصم: أيوا أنا، ممكن تقولي حالته بالتفصيل.
رد الطبيب: أطمن، الطفل حالته لحد ما مطمئنة، هو كل أعضاء جسمه مكتملة، بس عنده نسبة صفرة مش عالية قوي بالعلاج هتختفي، وكمان ضعف من الولادة المبكرة، هو أسبوع بالكتير، وهيتحسن، وهيخرج من هنا بأذن الله. تنهد عاصم براحة قليلا ثم عاد يتأمل صغيره، ثمرة حبه لتلك العصفورة الرقيقة. بعد أكثر من ساعتين بدأت سمره في الفوقان تدريجيا، كانت تهز رأسها بصغيرها. فاقت سمره قليلا، شعرت بيد تمسك بيدها، فتحت عيناها، وأنّهت تقول: ابني.
رد عاصم: ابننا بخير يا سمره، الحمدلله على سلامتك. قالت سمره: أنا فين؟ تبسم عاصم، وتحدثت وجيده التي وقفت حين سمعت همس سمره، وقالت: أحنا في المستشفى، وأنتي ولدتي. وضعت سمره يدها الأخرى على بطنها قائلة: فين ابني، أنا جرالي إيه. تبسم حمدي يقول: بحمد ربنا على نجاتك أنتي، وحفيدي، مش تاخدي بالك وأنتي نازلة السلم. نظرت سمره حولها قائلة: فين ابني هو فين؟ أمسك
عاصم يد سمره بقوة قائلا: ابننا بخير، يا سمره، هو في الحاضنة احتياطي، علشان صحته، وأنه مولود قبل ميعاده، والدكتور أكدلي أن صحته لحد كبير مطمئنة، بس محتاج رعاية طبية خاصة. نظرت سمره لعاصم، ونزلت دموع عيناها قائلة برجاء: نفسى أشوفه، هاتوهولي، يا عاصم علشان خاطري. نظر عاصم الذي يشعر بألم أكثر، سواء من وجود طفل بالحاضنة ودموع سمره لكن يتحمل كل ذالك، ومد
يده وجفف دموع سمره قائلا: مقدرش علشان صحته، يا سمره، بس أوعدك بمجرد ما يتحسن هجيبه لعندك، وتاخديه في حضنك. دمعة نزلت من عين سمره هي تنظر لعاصم بثقة في قوله أن ابنهما سيصبح بخير. حاولت النهوض قائلة: طب خدني لعنده، أشوفه في الحاضنة. قبل عاصم يد سمره قائلا: سمره، صدقيني مينفعش، أنتي لسه يا دوب، والده من ساعتين، وكمان عندك أنيميا، وممنوع دخولك للحاضنة. ردت سمره: طب أنت شوفته، بيشبه مين؟ تبسم حمدي،
ورد هو عن عاصم قائلا: أيوا شوفته أنا وعاصم، وكمان وجيده راحت شافته، وهو بيشبه محمود أخويا كتير، ربنا يباركلك أنتي وعاصم فيه، ويجعله ذرية صالحة. ... قبل ظهيرة اليوم التالي رد عاصم على اتصال كل من عمران، وسليمه، وطمئنهم على حالة سمره وطفلها، باركوا له وتمنوا له شفائهم العاجل. حين دخل إلى الغرفة الموجودة بها سمره، وجد معها وجيده تحاول إقناعها عدم النهوض من الفراش، لكن سمره تُصر. أقترب
عاصم سريعا منها يقول: سمره، بلاش تقومي من عالسرير قوليلي عاوزة تقومي ليه؟ ردت سمره وبعيناها دموع: عاوزة أشوف ابني بعيني، يا عاصم أرجوك، أنا بقيت الحمدلله كويسة عن أمبارح. نظر عاصم إلى وجيده، أمايَتْ له أن يطاوعها، فهي أم وتعرف هذا الشعور، سمره لن تهدأ قبل أن ترى طفلها بعيناها. تنهد عاصم قائلا: تمام هروح أجيبلك كرسي متحرك، وأرجع. ردت سمره: لأ مش لازم أنا عرفت أن الحاضنة هنا في الدور ده، همشي على رجليَّ.
تبسمت وجيده قائلة: بلاش الكرسي يا عاصم، كده كده سمره لازم تمشي عالأقل خمس دقايق، وأهو أنت معاها، ان تعبت أبقى شيلها، يعني هي أول مرة، بس بلاش تبوسها، بلاش فضايح في المستشفى. تبسم عاصم بينما خجلت سمره، لكن لا يهم المهم أن ترى طفلها. تحدث عاصم: تمام هتصل على ممرضة تجي تشيل أبرة المحلول اللي في إيدك. بعد عدة دقائق دخلت إلى غرفة الحاضنة سمره تستند على عاصم، توجه بها مباشرة إلى الحاضنة الموجود بها طفلهم.
نظرت سمره له عبر الزجاج، ودّت تهشيم الزجاج، لكن كان طفلها نائم، يبدو على وجهه بسمة طفيفة، تبسمت هي الأخرى بحنان. تحدث عاصم لها قائلا: شوفتيه، وأطمنتي، الدكتور قالي أنه هيفضل كم يوم وهيتحسن، يعني ممكن تخرجي بيه من المستشفى معاكي. تبسمت سمره بغصة قائلة: كان نفسى أخده وأضمه لحضني، بس صحته أهم. تحدث عاصم: بكرة تاخديه في حضنك. رسمت سمره بسمة لكن كانت الدموع واضحة بعيناها.
باليوم التالي كانت سمره تجلس بالغرفة، ومعها كل من وجيده وحمدي، يشعران بالحزن على سمره فهي أم نائمة، أو تجلس شاردة. بينما كانت تشعر باحتقان في ثديها شاردة العقل بطفلها. لكن فُتح باب الغرفة، نهضت وجيده بفرحة كبيرة قائلة: عاصم، إيه ده. تبسم عاصم وهو ينظر لسمره الشاردة، وقال: ده ابني جبته علشان سمره ترضعه. عادت سمره من شرودها، هل ما سمعته حقيقة، نظرت أمامها، وجدت عاصم يقترب من فراشها وبيده طفل ملفوف بعناية. سُرعان
ما أعطاه لها مبتسما يقول: أنا استأذنت من الدكتور المسؤول عنه، وقالي ممكن يخرج من الحاضنة لمامته ترضعه، ويبقى يرجع تاني يكمل علاجه بالحاضنة. تدمعت عين سمره، وأخذته من عاصم سريعا ترفعه على صدرها، تنظر له بحنان، لكن شعرت بالإحراج من وجود عمها. تبسم حمدي يقول: وجيده تعالي معايا ننزل نشرب قهوة. فهمت وجيده مقصد حمدي أنه يريد ترك سمره حتى لا تشعر بالحرج منه، فتبسمت قائلة: تمام يلا بينا،
ثم نظرت لعاصم قائلة: عشر دقايق وراجعين، مترجعش الولد قبل ما نرجع. أمايَ لها عاصم رأسه بموافقة. خرج حمدي ووجيده، وتركوا عاصم مع سمره التي عيناها لا تفارق وجه صغيرها، تشعر كأنها وجدت كنز ثمين، هو فعلا كنز ثمين للغاية، وضعت سبابتها بكف الصغير الذي أطبق كفه عليه.
تبسمت سمره بحنان تقول: أوعي تفكر إني زعلانة علشان أنك ولد، وأن كان نفسى في بنت، أنت صحيح ضحكت عليَّ، بس أنا بحبك يا روحي، وعاوزاك تبقى بخير، قالت هذا وقبلت يده الصغيرة، وكف ساقه أيضا. تبسم عاصم يقول: طب إيه مش هترضعيه، بابا وماما هيرجعوا بعد عشر دقايق غير الدكتور قالي بلاش يبقى مدة طويلة خارج الحاضنة، وممكن نلاقيه جاي بنفسه ياخده يرجعه للحاضنة تاني. ضمت سمره طفلها بقوة لصدرها تود أن تلصقه مرة أخرى بجسدها:
وقالت: لأ هرضعه، بس ممكن أنت كمان تخرج بره الأوضة. تبسم عاصم وهو يشعر بخجل سمره نهض قائلا: تمام أنا بره قدام باب الأوضة، تبسم عاصم وهو يغادر الغرفة بينما سمره رفقت طفلها لصدرها تطعمه، وتسقيه من حنان صدرها، عيناها تتفحص كل جزء بملامحه. ....................... باليوم التالي وقفت الطبيبة تدون بعض الأدوية بعد أن تفحصت سمره، كانت معهن بالغرفة وجيده.
تبسمت الطبيبة وهي تقول: مرة تانية الحمدلله على سلامتك يا مدام سمره، نجاتك أنتي وابنك كانت معجزة من عند ربنا. في ذالك الاثناء سمعن طرق على باب الغرفة، سمحت وجيده لمن يطرق بالدخول. تبسم عاصم الذي دخل إلى الغرفة قائلا: أنا خلصت إجراءات خروج سمره، ولو جاهزين يلا بينا. ردت وجيده: أحنا جاهزين، بس كانت الدكتورة بتكتب أدوية لسمره. تبسمت الطبيبة
وأعطت الروشتة لعاصم قائلة: دي روشتة الأدوية، وفي حاجة تانية كمان، مش لازم يحصل حمل مرة تانية بسرعة، مش قبل سنة عالأقل، والحمدلله على سلامة المدام. قالت الطبيبة هذا وغادرت. قال عاصم: مش يلا. تحدثت سمره التي تشعر بالحزن: طب وأبني. رد عاصم: سمره أنتي عارفة الدكتور قال لسه حالته محتاجة أنه يفضل في الحاضنة، مينفعش أنه يخرج معانا، وهنبقى نجي له كل يوم، وأقعدي معاه الوقت اللي تحبيه، بس دلوقتي خلينا نخرج.
أدمعت سمره قائلة: كان نفسى يخرج معايا من المستشفى، بس صحته أهم. ... بعد مرور أربع أيام صباحا. ببيت حمدي نزلت سمره من شقتها إلى أسفل، سألت سنية قائلة: عاصم خرج أمتى. ردت سنية: عاصم بيه خرج من حوالي ساعتين ونص والست وجيده خرجت هي كمان من حوالي ساعة ونص. تعجبت سمره قائلة: ومقالوش رايحين فين، طب أنا لازم أخرج أنا كمان هروح المستشفى أطمن على أبني. قبل أن ترد الخادمة كان عاصم يدخل وخلفه وجيده.
تحدث عاصم قائلا: مش لازم تروحي المستشفى علشان تطمني عليه، لأنه معايا أهو، وخلاص مشوار كل يوم للمستشفى أنسيه، الولد صحته الحمد لله أتحسنت، ومبقاش محتاج للحاضنة، وبقى يقدر يتحمل، والدكتور كتب له أدوية، ونوع لبن متخصص يساعد مع الرضاعة الطبيعية لمدة أسبوعين مش أكتر، وبعدها سهل نوقف نوع اللبن ويكمل رضاعة طبيعية. نظرت سمره له وسريعا أقتربت منه، وأخذت منه كنزها الثمين الذي عاد لحضنها، قبلت رأسه.
تلك الاثناء دخل حمدي يقول: فين حفيدي، وجيده اتصلت عليَّ وقالت لي أنه خرج من الحاضنة، الحمد لله. ردت وجيده: عاصم اتصل عليَّ وقالي أن الدكتور قاله أنه الولد بقى بخير، وهيخرج من الحاضنة، وأنه عاوز يعملها مفاجأة لسمره، بس ممكن ميعرفش يتعامل مع الولد كويس لازم أكون معاه، وأنا اتصلت عليك قولت لك. ردت سمره بفرحة عارمة: أحلى مفاجأة في حياتي. تبسم حمدي وهو يقف جوار سمره التي تحمل بين يديها طفلها، يلف
يده حول كتفيها وقال بتذكر: اللي حصل الأيام اللي فاتت نسانا نسمي الولد هتسموه إيه. قبل أن يرد عاصم ردت سمره قائلة: حمدي. هنسميه حمدي، بابي جايلي وأنا بولد، وقالي خدي حمدي. أدمعت عين حمدي، وقام بتقبيل رأس سمره قائلا: ربنا يحفظه، ويحفظك يا بنتي. في ذالك الاثناء دخل كل من عمران وعامر.
عامر الذي قال بمزح: أيوه كده العصفور هتاكل الجو، بقى وضحكت على بابا، بس هقول مرحبا بالصقر الصغنن كده بقى، أنا مبقيتش أصغر الصقور، بقى في صقر صغنن، وهيتربى على أيدي. تبسمت سمره له وهي تضم صغيرها بحضنها قائلة: لأ علشان ميطلعش أهبل. ضحك الموجودين كلهم، وتحدث عمران يقول: كنت هقول كده، بس سمره سبقتني، الحمدلله على سلامتك يا سمره أنتي والصقر الصعنن، سليمة بعتته ليكي الهدية دي، أنتي عارفة أنها حامل ومش قد سفر. أخذت سمره
الهدية من يد عمران قائلة: ربنا يقومها بالسلامة، هدية مقبولة، تعرف أن دي أول هدية. فتحت سمره الهدية وجدت سلسلة من الذهب بها الشهادتين، ومعها قلادة صغيرة بها خرزة زرقاء اللون. تحدث عاصم يقول: سمره بلاش وقفتك كتير على رجلك تعالي أقعدي بحمدي، أنتي مرتاحتيش الأيام اللي فاتت. سمعوا صوت يقول: هترتاح لما تشوفني. نظروا للصوت... كان صوت طارق، ومعَه نادية التي اتجهت سريعا إلى سمره، وحضنتها، وأخذت
منها الطفل تقبله قائلة: حفيدي الأول، نورت الدنيا كلها. بينما أقترب طارق من سمره، قبل أن يضمها جذبها عاصم إليه، لكن عاندَه طارق، واتجه إليها، وحضنها وهو ينظر إليه بتسلية على غيظه. أخرج هدية من جيبه قائلا: دي هدية أفنان لأبنك، وبتقولك هي حجزاه لنادية بنتنا، الدكتورة قالت لها في آخر استشارة أنها حامل في بنت، وهنسميها نادية. نظر له عاصم ساخرا هذا بنظرة قوله هذا مجرد مزحة لا أكثر.
بينما قالت سمره: ربنا يتمم لها بخير، ويمكن وقتها أبدل أنا معاها. ضحك الجميع فتذمر الصغير بين يدي نادية. فاتجهت سمره له وأخذته منها قائلة: لأ يا روحي متزعلش، أنا ما صدقت رجعت بين أيديا. ضحكوا جميعا. تبدَّل حزن سمره الأيام الماضية إلى فرحة كبيرة بعودة صغيرها الذي جمع كل من تحب حولها. مساءً.... بشقة عاصم.. بغرفة النوم كان الصغير نائم بالفراش، وجواره سمره ممدة على الفراش مستيقظة، تنظر له بحنان، دخل عاصم عليهم.
تبسم قائلاً: بابا، هيعمل عقيقة لحمدي بكرة. أعتدلت سمره جالسة تقول ببسمة: بكرة، بس الوقت ضيق للتحضيرات. رد عاصم وهو يجلس جوارها بالفراش قائلاً: لما قولتله قالي ده نذر نذره لربنا لما وقعتي، أن ربنا ينجيكي أنتي وحمدي، وهيعمل عقيقة ويطعم الغلابة، وهو قال لازم يوفي نذره، ومتنسيش كمان أنه أول حفيد له ومش بس كده، على اسمه كمان، ويقولي أبن بنتي، كأنه مش أبني أنا كمان.
تبسمت سمره قائلة: عمي عاملني طول عمره على أني بنته، كان لما عامر يضايقني، كان يخليه يعتذر مني، كان دايما بيحاول ميحسسنيش باليتم، وكمان طنط وجيده، عمرها ما قسيت عليا، وبعدين شوفت الهدايا اللي جت لعمران، حتى سولافه بعتت هدية مع عامر، واتصلت عليا من شوية، وباركتلي، بس صعبت عليا لما سألتها عن عمتي، قالتلي أن حالة النسيان عندها بتزيد مع الوقت، وكمان اكتشفوا أن عندها مشكلة في القلب، ربنا يشفيها.
رغم غصة عاصم من أفعال عمته السابقة، لكن قال: ياااارب... سبينا من الكل وهدياهم، أنا كمان عندي ليكي هدية. نظرت سمره له قائلة بفرحة طفلة: بجد، جبتلي هدية، وأيه هي الهدية دي بقى. ابتسم عاصم على فرحة سمره، وقال: لازم أخد أنا هديتي الأول قبل ما أديهالك. قال هذا، وضم وجهها بين يديه ولثم شفاها بقبلات رقيقة... لكن كان للصغير وجه نظر أخرى، وبكى. ترك عاصم شفاه سمره قائلاً بمزح: واضح أنه هيبتدي بالغلاسة بدري. ضحكت سمره
وهي تحمل الصغير قائلة: أكيد جعان. تبسم عاصم، وهو يراها هي وصغيره، وتلك الفرحة اللي على وجهها واللي كانت اختفت طوال الأيام الماضية. أثناء أرضاع سمره للصغير، شعرت بأصابع عاصم الدافئة وبذلك الشيء البارد اللي وضعه حول عنقها. نظرت لذلك الشيء اللي تدلى على صدرها، ثم نظرت لعاصم قائلة: دي سلسلة العصفورة بتاعتي، مش كنت قولت أنهاااا... لم تكمل سمره الحديث، قبلها عاصم هامساً
بين قبلاته: السلسلة كانت معايا، تفكرني دايما بعصفورتي، بس خلاص، لازم ترجعلها، لأن عصفورتي ساكنة في قلبي، وعقلي، ومعاها مستقبلي. قال عاصم هذا، ووضع أصبعه بين يدي الصغير اللي تبسم. بسمته أعطت سعادة، ومستقبل جديد، بين الصقر والعصفورة. ............. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ لتمر السنوات تحمل بين أيامها، سعادة، وحب، وأمل. ....... ... بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات ♥♥♥♥ بقنا منزل حمدي...
مساءً بغرفة عامر وقف عامر يرتدي بذلة وأمامه عمران يحاول ربط رابطة العنق، نظر له بخبث يقول: مالك متوتر ومرتبك كده ليه، أيه نكلم العروسة نقولها نأجل الزفاف، العريس بيرتعش. ضحك عاصم الجالس يحمل طفله الصغير على ساقه، والأخر يقف جواره. ضحك طفل عاصم الأكبر قائلاً بحروف طائرة: عمو عامر برتعش، هروح أقول لمامي، زي ما بيتريق عليا ويقولي يا أبو نص لسان، يا أبن العصفورة.
ترك عامر عمران، وذهب لي طفل عاصم وحمله من ملابسه بيد واحدة قائلاً: دا أنت مش أبن العصفورة، دا أنت بقيت عصفورة، وشاطر في نقل الكلام، يا فتان، يا أبن العصفورة، عارف، أنا كرهت الخلفة بسببك، أنت وسلمى بنت عمك عمران. تحدث الصغير: سلمى بنت عمي، دي شريرة، بتضرب نونا بنت خالو طارق، وأنا بحب نونا. تحدث عاصم: ونونا بنت خالو طارق سخيفة، ورذلة ومعندهاش دم زي باباها، ركز مع سلمى.
ضحك عامر وعمران اللي تحدث قائلاً: فعلاً يا حبيبي كلام بابي صح، ركز مع سلمى، لأن نونا بنت خالو مستحيل باباك يحبها، ده لغاية دلوقتي بيكره خالك ومش قادر يتعامل معاه ويتقبله. رد عاصم: هتقول فيها، والله لو مش زعل سمره لكنت خنقته، المهم خلينا في العريس اللي بيرتعش ده. ضحك عمران، بينما عامر نظر لهم بغيظ،
وقال: عاصم بلاش أنت أنا جمايلي عليه، فاكر يوم حنة سمره مين اللي جابلك صورتها فيديو، أنا مش عارف سبب لتحكمات ماما دي، بس أنا ليا عين، هتنقلي الحنة بث مباشر. في نفس اللحظة، بكى طفل عاصم الصغير، نهض عاصم به واقفاً يحاول أسكاته، وفكر قليلاً لما لا. أقترب به من عامر يقول: عندي فكرة متأكد من نجاحها، وهتشوف سولافه. قال عامر بلهافة: ها قولي. ضحك عمران يقول: أيه هتلبسه طاقية الإخفاء، ولا هيتنكر في ست متنقبة.
ضحك عاصم، بينما تحدث عامر قائلاً: أنا بقول تنقطني بسكاتك، ها قولي يا عاصم الفكرة أيه، أخطف، سولافه صح. ضحك الاثنان، وتحدث عاصم: أقولك خد الواد ده، وديه لسمره، واتحجج بيه، قولها بيعيط ومش راضي يسكت، وعاوز يشوف سلو. نظر عامر للطفل، وقال: الواد ده حلو قوي، زي الفراولة، وممكن هو اللي يخطف مني سولافه، بعنيه الحلوة دي، بس مفيش مانع أهي فكرة، برضو، لابد من المخاطرة، هات الواد.
أخذ عامر الطفل اللي بكى أكثر حين حمله، ونظر لطفل عاصم الأخر قائلاً: خليك أنت هنا، يا سوسة عارفك فتان، أربط الواد ده جنبك يا عاصم مش عاوز ألمحه قريب من مكان سولافه. ضحك عمران وأمسك يد الصغير قائلاً: أطمن، يلا ربنا يوفقك، أهو الواد مش مبطل بكي، وصوته هيفضحك قبل ما توصل للأوضة اللي فيها سولافه. تحدث عامر يقول: لأ أطمن أنا هعرف أسكته قبل ما أوصل، بس أنت خليك ماسك الواد ده.
نظر عاصم وعمران لبعضهم بعد خروج عامر، فضحكوا، على أفعاله المتصابية، وتصديقه لهم. تحدث عمران يقول: تفتكر هيشوف سولافه من غير ما ماما تشوفه. رد عاصم: لأ طبعاً، تعالى نتفرج بنفسنا. بينما فكر عامر، في طريقة لإسكات الطفل، فذهب للمطبخ، حين رأى الصغير حبات الفراولة موضوعة بطبق، مد يده عليها. تبسم عامر يقول: هي الفراولة، يلا خد لك حبة حلوين أهم. وضع بيدي الصغير الصغيرة أكثر من واحدة، وأكل واحدة، وتوجه للمكان اللي يريده.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بينما بغرفة العروس كانتا تقفن إلى جوارها كل من سليمه، وسمره، دخلت عليهن وجيده مبتسمة تقول: بناتي الحلوين القمرات، ها العروسة خلصت ولا لسه. ردت سمره: والله العروسة بقت قمر، دي محدش هيظهر مننا جنبها. ردت سليمه: لما أنتي يا سمره تقولي كده، أنا بقى أنط من البلكونة، بس بجد أحلى واحدة فينا هي سولافه، يا بختك يا عامر.
ضحكت عليهن وجيده قائلة: أنتم التلاتة قمرات وأنا خايفة عليكم من الحسد، بس عامر هو اللي أصر أننا نعمل حنة للعروسة. نظرت كل من سليمه، وسمره لسولافه، يغمزن بعينيهن لتبتسم سولافه بحياء. ضحكت وجيده قائلة: لأ الحياء ده منفعش مع عامر، ده بقاله تلات سنين كاتم في نفسه. وعلى سيرة عامر سمعن طرق على الباب. ذهبت سمره وفتحت الباب، ثم خرجت من الغرفة أغلقت خلفها الباب حين وجدت من يقف أمام الباب هو... عامر. جذبته
من يده جوار الباب قائلة: أيه اللي جابك يا عامر، أنت اتجننت عاوز مرات عمي تشوفك، وتقولك أيه اللي جابك، وخلاك تكسر كلمتي. تبسم عامر: وفيها أيه يعني أما أشوف سولافه بفستان الحنة. تبسمت سمره قائلة: ده فال مش حلو، وبعدين ما قولتلك هبقى أبعتلك صور في الخباثة، يبقى جاي ليه؟ رد عامر: أنا عاصم أداني أبنك الصغير، وقالي، روح وديه لسمره أهو تتحجج بيه. ضحكت سمره
وهي تأخذ الطفل منه قائلة: أيه ده من اللي أدى للولد الفراولة دي كلها، مش عارف انه بيجيله حساسية لو كال كتير منها. أخذ عامر إحدى الفراولات من يد الصغير وقام بأكلها قائلاً: هات يا أبن العصفورة، خطة أبوك فشلت. بكى الصغير حين أخذ منه الفراولة. هدهدته سمره إلى أن سكت. كان هناك من يراقب عامر، وضحكوا عليه. رأتهم سمره تبسمت قائلة: أهو عمران وعاصم واقفين يراقبوك، ضحكوا على عقلك وقالولك تجي لهنا، وفي الأخر بيضحكوا عليك أهو.
تبسم عاصم وعمران وهم يقتربوا من مكان وقوف سمره وعامر. أخذ عاصم من يد الصغير فراولة. فتحدث عامر قائلاً: يعني عاصم خد منك فراولة معيطش ليه، ولا هي جت عليا، ما أبوك عايم في الفراولة مع أمك، يا أبن العصفورة. ضحك حمدي أبن سمره وعلى صوته قائلاً: عارفه يا مامي، عامر كان بيرتعش.
نظر عامر للطفل قائلاً: عامر كده من غير ألقاب، كنت بلعب معاك في الحضانة، خليك محترم، زي رفعت أبن عمك عمران هو وسلمى، بيقولوا يا أونكل، عيال متربية صح، مش تربية سو زيك. ضحك جميعهم، وتحدث عاصم قائلاً: تربية سو زي اللي بيربيه، نفس الطباع، مين اللي واخده في إيده رايح جاي، دا حتى أنت جايب له بدلة صغيرة نسخة من بدلتك.
ضحكت سمره قائلة: والله معظم الوقت مش بيسمع كلامي، وأدور عليه ألقاه في المطبخ، ومبهدل نفسه، ومفجوع، طول الوقت عاوز اللي يأكله بإيده، وياريت بيبان عليه عامل زي المسمار. ضحك عاصم، وعمران اللي قال من بين ضحكاته: قولتلك يا عاصم أبعد الواد عن عامر، هيطبعه بطباعه، عندك رفعت أبني عاقل وهادي، أنما أنت أبنك حتى مامته بتتشكي من أفعاله الهبلة.
نظر عامر لهم بغيظ على استهزائهم به، فنظر لحمدي قائلاً: بقولك أيه يا واد يا حمدي، تعالى معايا عندك ليك مفاجأة، أنا جايب طن آيس كريم في الفريزر، تعالى، وسيبك من أمك العصفورة. مد حمدي يده الصغيرة لعامر قائلاً بفرحة عارمة: يلا يا عموري، وناكله كله، بس نسيب لنونا، بنت خالوا طارق. جلس عامر القرفصاء فتشعلق
الصغير بعنقه من الخلف: تحدث عامر وهو يخرج لسانه لعاصم قائلاً: أيوا يا حمدي، ركز مع البت نونا دي، علشان أبقى شاهد على جوازك منها غصب عن أبوك. غادر عامر وحمدي، بينما ضحك كل من سمره وعمران، بينما استهزأ عاصم من قوله. ........... بغرفة عامر جلس عامر، وحمدي، بيد كل منهم بولة كبيرة بها آيس كريم. نظر عامر للبولة اللي بيد حمدي قائلاً: أنت الآيس كريم بتاعك بطعم أيه؟ رد حمدي: بطعم الشيكولاتة.
سخر عامر قائلاً: شيكولاتة، ومالها، بقولك بتاعتي بطعم المانجو تبدل. رد حمدي قائلاً: لأ، أنت بتضحك عليا كل مرة، وبتاعتك بيقى فيها حبة صغيرين، وبتاعي كتير، لأ يا عموري. تحدث عامر بمكر: عاوز تكبر، وتبقى واد عضلات وتضرب اللي يضرب البت نونا، في الحضانة، بدل، معايا، البولة دي فيها قوى سحرية. صدق حمدي الصغير قوله، وقال له: ماشي يا عموري. لكن قبل أن يتم التبديل بينهم، رن هاتف عامر برسالة، بل بأكثر من رسالة.
فتح الهاتف وبدأ يرى الرسائل اللي عبارة عن صور لسولافه بالحناء، وأخيراً فيديو رأها ترقص. تحدث قائلاً: بترقصي يا سولافه، ماشي أتلم عليكي بس هرقصك على سلك الكهربا عريان. نظر له الطفل قائلاً: بتكلم نفسك يا عموري، أنا خلاص مش هبدل معاك الآيس كريم، هروح أكلها مع سلمى بنت أونكل عمران، هي بتحب آيس كريم الشيكولاتة. نظر له عامر يقول: واضح أن أبن العصفورة بيلعب على كل الأطراف، يلا طريقك أخضر. ....................
بعد وقت انتهت الحنة كان عاصم بشقته، ينتظر سمره أن تعود للغرفة لكن تأخر الوقت ولم تعود فتعجب، واتصل على هاتفها. ردت سمره عليه. تحدث سريعاً: بقينا نص الليل، هي الحنة مش خلصت أنا في شقتنا مجتيش ليه؟ ردت سمره: معليشي يا عاصم نام أنت يا حبيبي أنا هنام مع سولافه الليلة. رد عاصم بانزعاج: تنامي فين، لأ طبعاً مش موافق أنتي وحشتيني.
همست سمره بالهاتف قائلة: مش هينفع أجي يا عاصم صدقني، علشان خاطر سولافه، متنساش أنها وحيدة من بعد وفاة عمتي، ولازم منحسسهاش أنها وحيدة، يلا تصبح على خير. قالت سمره هذا وأغلقت الهاتف. نظر عاصم للهاتف منزعج، وأرمى بجسده على السرير، يفكر بشوق في عصفورته اللي لم تأتي له، فشعر بسأم ونهض وترك الشقة. على الجانب الآخر، بشقة عمران،
تعجب هو الأخر، سليمه لم تصعد للشقة، فكر أن ينزل لها، لكن قد تكون بين بعض النسوان، ولكن الوقت تأخر فاتصل عليها. ردت سريعاً عليه. قال عمران بتلهف: سليمه مطلعتيش لشقتنا ليه، الحنة خلصت من بدري. ردت سليمه بأسف: معليشي يا عمران أنا هبات هنا مع سولافه الليلة، أنت عارف سبق قبل كده، هي وسمره ساعدوني، وفضلوا معايا، وأنا حاسة بيها وبوحدتها، أنا هبات معاها الليلة، يلا تصبح على خير. قالت هكذا وأغلقت هي الأخرى الهاتف.
نظر عمران للهاتف، زفر أنفاسه بضيق، ونهض يخرج من شقته. بينما أغلقت سليمه هاتفها ووضعته جوارها، تبسمت لها سمره قائلة: عمران وافق كده بسهولة أنك تباتي معانا. ضحكت قائلة: مدتلوش فرصة، قطبت على الكلام بسرعة، بصراحة، أنام هنا الليلة بكرامتي بدل أروح له وهو اللي يطفش ويسيب لي الشقة.
ضحكت سمره هي الأخرى قائلة: أنا قولت كده برضو، عاصم مش بيحب الحنة، ولا بيطيق ريحتها، حتى قبل حنتا، وصاني وقتها بلاش الحنة، بس معرفش أيه اللي خلاني أرسم حنة النهارده، بصراحة كان نفسي أرسم حنة، يلا هي الليلة، وبكرة ريحة الحنة تكون راحت ومش هيفضل غير الرسمة. ضحكت سليمه قائلة: وأنا كمان عمران قالي نفس الشيء، بس حبيت أجرب. ضحكت سولافه عليهن قائلة: يعني أنتوا هربانين من عاصم وعمران، وهما مفكرين أني السبب. ضحكن لها.
تبسمت لهن قائلة: غريبة عامر مقاليش أرسم حنة أو لأ. ردت سمره قائلة: أطمني عامر مش هيفرق معاه الحنة، ده ما صدق أنك توافقي عالزفاف. في نفس اللحظة بكى طفل سمره الصغير. تحدثت سمره وهي تحمله قائلة: وحضرتك بقى كمان ريحة الحنة بتزعجك زي باباك، ولا جعان. تبسمت سليمه قائلة: كويس أن طنط وجيده أخدت الولاد كلهم يباتوا معاها، مفيش غير محمود علشان متعلق بيكي.
تبسمت سمره قائلة: مش عارفة ليه الواد ده مش زي أخوه، منفضلي أنا وعاصم، لأ ده بحس ساعات أنه بيحب عاصم أكتر مني، خليه معاكي هنزل أحضرله بيبيرونة، وأرجع بسرعة، هنسهر سوا، سهرة سلايف بقى، ونقطع في فروة الصقور التلاتة، رجعالكم بسرعة يا حلوين. ................ في نفس الوقت تقابل عاصم مع عمران بالحديقة صدفة، ورأوا عامر يجلس فذهبوا إليه. تحدث عمران بسخرية
وهو يربت على كتف عامر: يا عيني على السهران يعد النجوم، أمال هتعمل أيه الليلة الجاية؟ ضحك عاصم وهو يجلس قائلاً: هيعد النجوم برضو متقلقش، أحنا أهو بسببه نازلين نعد معاه النجوم، بقولكم أيه يا شباب الجو حر، هدخل المطبخ أجيب لنا عصير، وأرجع نسهر سوا، في كام موضوع خاص بالشغل أهو فرصة نتناقش فيه. بالمطبخ
أكملت سمره بيبيرونة الحليب الخاصة بطفلها، وكانت ستغادر المطبخ، لكن اصطدمت بعاصم على الباب، فانخضت، ووقعت منها البيبيرونة على الأرض. انحنت سريعاً لتأخذ البيبيرونة، لكن انحنى عاصم هو الأخر معها، فوقعت عينه على رسمة الحنة الظاهرة على يديها، فأمسك يديها، وأزاح أحد الأكمام، ثم نظر لها قائلاً: يعني أنتي بايتي مع سولافه علشان كده، سمره أنتي مش عارفة أني مش بحب ريحة الحنة وحذرتك منها قبل كده أكتر من مرة.
توترت سمره قائلة: كلهم رسموا حنة، وأنا اتحرجت أقول للست اللي كانت بترسم الحنة لأ. وقف عاصم وترك يدها دون حديث، واتجه للثلاجة، وأخرج زجاجة عصير، ثم وضع بعض الأكواب، وبدأ بسكب العصير بها. أقتربت سمره منه قائلة: هتاخد العصير ده لمين؟ لم يرد عاصم عليها، فمسكت يده قائلة: عاصم ملوش لازمة طريقتك دي معايا، أنا...
وضع عاصم الزجاجة اللي بيده على المنضدة، وقطع حديثها قائلاً: أنتي أيه يا سمره، عارفة أني بقرف من ريحة ومنظر الحنة، يبقى ليه حطيتها، وكمان كذبتي عليا براحتك عاوزني أرد عليكي أقولك أيه. ردت سمره قائلة: مش عاوزاك ترد عليا ولا تتكلم خالص، أنا لازم أرجع أوضة سولافه، زمان محمود مش مبطل بكي، تصبح على خير. قبل أن تخرج سمره من المطبخ، جذبها عاصم إليه، وقبلها، ثم ترك شفاها يقول: وأنتي من أهل الخير.
تركته سمره مبتسمة، رغم أنه غاضب لم يقدر على زعلها. بعد قليل عاد عاصم بكؤوس العصير، ووضعهم أمامهم نظر لعامر قائلاً: أنت قولت لسولافه بلاش ترسم حنة؟ رد عامر بتعجب قائلاً: لأ ليه، البنات بيحبوا الحنة، أنا أصلاً اللي غلطت وفولت لماما تعمل حنة لسولافه، أهي معقباني ممنوع أقرب منها لحد بكرة، حتى الصور والفيديو اللي بعتتهم سمره بيجبوا وش سولافه ملوح، بس أهو أحسن من مفيش، بس بتسأل ليه؟!
نظر له عاصم يقول: ما هو بسبب حنة سولافه دي أحنا سهرانين دلوقتي، لو مش هي كان زمان كل واحد مع مراته في شقته، لكن طبعاً أفكارك المهببلة باقتراح الحنة، سمره رسمت حنة وهربانة مني، وأكيد كمان سليمه رسمت حنة، وده سبب نزول عمران، ارتاحت كده، وفرحت سولافه. ضحك عامر يقول: بصراحة مرتاح جداً، هو في أحلى من قعدة الرجالة. ........... ـــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بليلة صافية وسماء نجومها متلألئة كان زفاف عامر، وسولافه، متلألئ، كتلك النجوم في السماء ساد الفرح والمرح بالزفاف إلى أن انتهى، بعد أنتصاف الليل. ...... دخل عامر لشقته ومنها للغرفة وهو يحمل سولافه بين يديه تحدث ببسمة قائلاً: مالك مكلبشة إيدك حوالين رابطتي كده، هتخنقيني. ردت سولافه بخجل: بصراحة خايفة منك أنت، مالكش أمان، ممكن ترميني على طول إيدك وعظمي يتكسر.
ضحك عامر يقول: ولأ متخافيش ده مستحيل يحصل الليلة، الليلة بالذات أنا عاوز عظمك سليم، دي ليلة دخلتنا دا أنا بستناها من سنين، يتقفل عليا أنا وأنتي باب واحد، يا بغبغانة. فكت سولافه إحدى يديها من حول عنق عامر وضربته على صدره قائلة بتوعد: قولتلك متقوليش يا بغبغانة دي تاني، والأ هتشوف رد مش هيعجبك. ضحك عامر وهو يضع سولافه على الفراش قائلاً: وأيه هو الرد ده بقى يا بغبغانة؟ كانت ستضربه مرة أخرى بيدها لكن
عامر أمسك يدها قبل أن تصل له وقبلها، قبولات قائلاً: أحلى بغبغانة، والليلة دخلتنا، وعاوزك تصبحي تقولي للعصفورة، وسليمه، كان معايا أسد في الأوضة، مش بتقولوا لبعض أسراركم. خجلت سولافه قائلة: قليل الأدب، على فكرة دي أسرار خاصة بين الزوجين، وعيب تطلع لبراهم. ضحك عامر يقول: فعلاً دي أسرار، ومش أي أسرار، دي أسرار عشق الصقور. قال هذا وأخذها معه في جولة غرام بين أغصان العشق.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ليمر أكثر من شهر على العشاق بدار الأوبرا وقفت سمره ترتعش ثم قالت لعاصم: أنا هعتذر من المايسترو، أنا مش هقدر أعزف على البيانو، حاسة أن صوابعي متجمدة. ضمها عاصم اللي يحمل طفلهم الصغير قائلاً: سمره أهدي، النجاح نصه ثقة، أنا متأكد أنك بس متوترة بس صدقيني متأكد من نجاحك الليلة، أنتي موهوبة جداً، ويلا أدخلي للمسرح، وحاولي تاخدي نفس عميق.
تنفست سمره بعمق، ثم توجهت لي باب الدخول للمسرح.
جلست سمره على مقعد أمام البيانو، شعرت بتوقف حركة أصابعها، ورجفة بكل جسدها، فكرت للحظة أن تنهض وتركض وتترك هذا المسرح، لكن نظرت سمره لداخل كواليس المسرح، نظرت لعاصم اللي يقف يبتسم لها رافعاً إبهامه لها لتتقدم بالعزف، تبسمت له، وتبسمت أكثر حين أمسك عاصم يد طفلهم الصغير، وثنى كل أصابع يده، وترك إبهامه الصغير مرفوع، ليفعل مثله طفلها الأكبر الواقف جوار عاصم يرفع إبهامه هو الأخر.
تبسمت سمره، وتشجعت، لا تعرف كيف سارت أناملها تعزف معزوفة، رومانسية، سكن بخيالها، دنيا صغيرة، بأرض خضراء لا يوجد بها سوا عاصم وأبنيها، وطفلة تركض بينهما. فاقت من خيالها على صوت تصفيق عالي، ونظرت لعاصم اللي يصفق لها هو الأخر. حيت الجمهور، ثم دخلت سريعاً لكواليس المسرح استقبلها عاصم اللي اندفعت لي حضنه، تبسم وهو يحتويها بيد واحدة،
ثم تركت حضنه، وانحنت قبلت طفلها الأكبر ثم الأصغر، وتمنت أن يتحقق باقي خيالها بتلك الطفلة اللي كانت تركض بينهم. ......... ـــــــــــــــــــــــ بنفس الوقت اتصل عمران على سليمه، وقال لها أنه ينتظرها أسفل المكتب لا تتأخر عليه. بالفعل ما هي إلا دقائق، ووجد سليمه تفتح باب السيارة وتجلس إلى جواره.
تبسم عمران وهو ينظر لسليمه قائلاً: الدكتورة اتأخرت النهارده في المكتب، عندك غرامة تأخير، ولازم تدفعيها، مضاعفة بقالي عشر دقايق منتظر في العربية تنزلي من المكتب. ابتسمت قائلة: بس لو عرفت السبب في تأخيري أنت اللي هتدفع الغرامة، ومش بس مضاعفة، أكتر. تبسم عمران يقول: تدفعي أنتي العقاب الأول وبعدها نشوف، السبب يستحق أدفع أنا العقاب ولا لأ.
قال عمران هذا وقرب وجهه من وجه سولافه يقبلها بشوق، ثم ترك شفاها قائلاً: دلوقتي أنا مستعد أدفع عقاب مضاعف، قولي لي أيه سبب تأخيرك. نظرت سليمه لبطنها ثم لعمران قائلة: أصلي كنت تعبت وأنا في المكتب وكان عندي شك بحاجة كده، من مدة وكان لازم أتأكد، وروحت للدكتورة علشان أتأكد من شكي قبل ما أقولك. قال عمران بتلهف: سليمه مالك بتشكي في أيه قوليلي؟ ضحكت سليمه
على لهفة عمران قائلة: متخافش قوي كده، كل الحكاية أن بعد سبع شهور، هنزيد فردين كمان. فهم عمران حديث سليمه، وقال لها: متأكدة أنهم اتنين. أومأت سليمه برأسها قائلة: الدكتورة قالتلي أني الرحم فيه كيسين حمل، بس طبعاً لسه متعرفش نوعهم أيه. ضمها عمران قائلاً: كل عطا ربنا خير، أهم حاجة صحتكم، ربنا يباركلي فيكي، وفي ولادنا، بس دلوقتي لو الواد عامر يعرف مش هنشبع منه تريقة.
ضحكت سليمه قائلة: أه ده رجع من شهر العسل هو وسولافه النهارده، علشان الحفلة اللي عاصم عاملها يفاجئ بها سمره، خلينا نروح للفيلا، الميعاد اللي قال عليه عاصم قرب. .......... ـــــــــــــ بعد وقت قليل فيلا الصقور دخل عاصم للفيلا وهو يحمل طفله الصغير، ثم دخلت خلفه سمره بيدها طفلها الأخر، لكن انخصت حين رأت عامر يلقي تحت بوجها أوراق زينة لامعة قائلاً: عيد جواز سعيد يا عصفورة عقبال المية.
قال هذا ثم نظر لعاصم قائلاً: فسدت عليك المفاجأة، مش أنت اللي طلبت أني أرجع من شهر العسل قبل ما أكمل الأربعين، أستحمل بقى. ضحكت سمره بينما عاصم نظر له بغيظ فهو أفسد مفاجأته. دخلت سمره مباشرة للغرفة الضيوف، وجدت حمدي، وجيده، ومعهم رفعت، وسليمه وعمران، وسولافه، معهم طفلي عمران، يجلسون ينتظروهم، مبتسمين، وقاموا بتهنئتها هي وعاصم وتمنوا لهم حياة سعيدة دائماً.
جلس عاصم جوار سمره على أريكة بالمنتصف أبنهم الأكبر، والصغير على ساق سمره، كان بعض المزاح بين الموجودين، إلى أن دخل للغرفة نادية وخلفها كل من طارق، وأفنان. نهضت سمره واقفة، وقابلت نادية، وأخذتها في الحضن، تبسمت نادية قائلة: كل سنة وأنتي طيبة، وعقبال ميت سنة تعيشها في سعادة مع عاصم وولادك. تبسمت لها سمره قائلة: أكيد عاصم هو اللي قالكم.
رد طارق قبل نادية، واقترب من سمره قائلاً: لأ أنا اللي فكرت ماما الصبح، وقولت لها زي النهارده من أربع سنين دخلت العصفورة الفقص مع... همس طارق في أذن سمره وهو يحتضنها: مع حداية. تبسمت سمره، وضربته على كتفه قائلة: مع صقر. تبسم لها طارق، وهو يرى عاصم يشد سمره من معصمها يبعدها عنه، ينظر له كالعاده بغيظ. أقتربت أفنان، وسلمت على سمره مبتسمة ثم جلسوا جميعهم إلى أن آتت كوثر لهم قائلة: السفرة جاهزة.
اتجه الجميع للسفرة وجلسوا بأماكنهم كان عشاء يسوده الود والمشاعر الطيبة بين الجميع، وأيضاً بعض المزاح. تحدث عمران وهو ينظر لسليمه قائلاً: بمناسبة الجمع السعيد ده، عندي لكم خبر سعيد، سليمه حامل في توأم بس لسه منعرفش جنسهم أيه. رد عامر بتلقائية: توأم، بالجوز يا لوز، مبروك يا سليمه، ربنا يقومك بالسلامة، وعقبالك يا سمره قريب أنتي كمان. تحدث عاصم قائلاً: لأ أنا خلاص استكفيت عالولدين رضا قوي، نعمة من عند ربنا.
نظرت سمره لعاصم، وتضايقت بعض الشيء، لكن رسمت بسمة حين قال عامر وهو ينظر لسولافه قائلاً: وأنتي مش ناوية تفرحيني قريب وتقوليلي أنك حامل في أربعة، أيه مفيش بشاشة. ضحك الجميع، بينما همست له سولافه قائلة: أتلم يا عامر وبلاش قلة أدب. ضحكت وجيده على مزحهم، وجابت عينيها تنظر لأبنائها ترى بأعينهم السعادة اللي تمنت لها ومازالت تتمنى لهم الأكثر. نظرت لعامر وسولافه، ذلك المشاغب، الأحمق، اللي أصبح أهدأ، وأعقل
وسولافه، تلك الرقيقة اللي اختارت الحب والقناعة، لا البغض والطمع اللي كانت تعيش به مع عقيلتها اللي رحلت، وماذا أخذت معها. ثم نظرت لعمران، وسليمه عمران العاشق اللي أثبت أن القلوب هي من تبحث عن وليفها، كان عقل يفكر فقط، يوازن حياته بالعقل، إلى أن ظهرت سليمه، تلك المتمردة، تألفت قلوبهم، تأليف أحبة، لا تأليف أشقاء كما ظنت حين علمت الحقيقة، تأكدت، أن القلب يعشق التضاد، ويحوله لتوافق تام.
سمره، تلك العصفورة اللي كانت تتطلع للحرية خارج القفص، أرادت أن تحلق بأجنحتها الضعيفة، لكن كادت أن تكسر أجنحتها، وعادت بنفسها للفقص، وعلمت أنه المأوى الأمن لها هو قلب عاصم، اللي تغير هو الآخر، حين علم أن الحب، هو الحرية، الحرية لمن تحب، إذا أحبك سيعود من أجلك، وهذا ما حدث، سمره عادت مرات من أجله، الحب هو الحرية أطلق سراح من تحب وإن عشقك سيعود من أجلك. الحياة أزهرت، زهور صغيرة، تبدأ رحلة جديدة ..........
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أشرقت شمس الصباح تعلن عن يوم جديد، بعام جديد لزواجهم، اللي مر عليه أربع سنوات. تململت سمره تفتح عينيها، لم تجد عاصم بالغرفة، تعجبت فمتى استيقظ، وتركها بالغرفة، نظرت لمهد صغيرها، لم تجده أيضاً، علمت أنه بالتأكيد قد استيقظ، وأخذه عاصم، وغادر الغرفة، لكن إلى أين؟ أزاحت الغطاء قليلاً، لكن قبل أن تنهض كان يدخل عاصم، وحده مبتسماً.
تبسمت سمره له قائلة: فين محمود؟ رد عاصم: محمود مع ماما. تبسمت سمره قائلة: هقوم أخد شاور، وأروح أخده منها بدل ما يغلبها، وأشوف حمدي كمان. أقترب عاصم من الفراش قبل أن تنهض كان يعتليها. تبسمت سمره له بتلقائية قائلة بدلال، وهي تلف يديها حول عنقه قائلة: أنا بقول صباح الخير، ولازم أقوم أشوف ولادي، الكبير اللي لازم يجهز علشان يروح الحضانة، والتاني اللي زمانه جعان.
تبسم، وهو يقبل وجنيها، وشفتيها، ثم نظر لعينيها قائلاً: قولت لماما تاخد بالها منهم، وهي هتجهز حمدي وهتوصله لباص الحضانة، والتاني كده كده بيرضع صناعي، وماما جهزت له بيبيرونة، وهتأكله، يبقى، مفيش داعي للهرب مني. تبسمت بدلال قائلة: وأنا ههرب منك ليه؟ تبسم بخبث قائلاً: مفكرة أني مش ملاحظ، أنك مضايقة علشان قولتلك مش عاوز ولاد تاني، وبقول كفاية الولدين.
ردت قائلة: وليه مش عاوز نخلف تاني، نفسي في بنت تبقى، صاحبتي، وكمان العيشة وسط الولاد قاسية، أنما أما يكون في بنت، كده بتطري الحياة. ضحك عاصم قائلاً: ومنين جالك أنك هتخلفي المرة دي، بنت، مش يمكن ولد تالت، أو حتى ولدين، وبعدين ياروحي أنا مش مستغني عنك، وبفضل على أعصابي طول فترة حملك، أنتي يا عصفورتي كل مرة بتولدي بمصيبة شكل، تحبي أفكرك، المرة التانية وأنتي حامل، أنتي مش بتكملي شهور الحمل. ردت سمره وهي تتدلل عليه وتلف
يديها حول عنقه أكثر قائلة: علشان خاطري، يا عاصومي، نفسي في بنوتة. تبسم عاصم، ينظر لعيني سمره ثم أغمض عينيه، يتذكر قول الطبيبة له بعد ولادتها المرة التانية: مدام سمره، هتلاقي صعوبة مرة تانية في الحمل، لأن سبب ولادتها المبكرة هو انفجار أحد أنابيب الرحم، هتحتاجي أدوية لمدة. رد عاصم وقتها على الطبيبة: لأ خلاص كفاية قوي كده، الحمد لله.
فتح عاصم عينيه ينظر لسمره قائلاً: براحتك، بس لو ربنا كرمك، وحملتي، أعملي حسابك دي آخر مرة، سواء بنت أو ولد. فرحت سمره وقبلت وجنة عاصم قائلة: أنا بحبك يا سجاني، وبعشق القفص اللي عايشة فيه معاك، خليني دايماً مسجونة هنا. قالت سمره هذا وأشارت بسبابتها لقلبه. تبسم عاصم بعشق يقول: أنتي مسجونة هنا ومستحيل تخرجي من قلبي أنتي حقي سمرائي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!