الفصل 36 | من 37 فصل

رواية سمرائي انتي حقي الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
33
كلمة
5,978
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

بعد منتصف الليل بفترة طويلة. بدأ اليخت يتجه نحو الشاطئ. بدأ المدعوون والحضور في النزول من على اليخت، تاركين خلفهم الزوجين ليبدآ حياة جديدة معًا. عاد اليخت يسير في مياه النيل مرة أخرى. شعرت سليمة بسير اليخت بعد أن كان قد توقف. ذهبت تبحث عن عمران. أين ذهب؟ هو تركها قبل قليل تودع والديها، ومعه والده ووالدته، واختفى منذ وقت صغير. تعجبت حين دخلت إلى غرفة قيادة اليخت ووجدت عمران هو من يقف بها.

تحدثت قائلة: "أمال فين قبطان اليخت؟ تبسم عمران يقول: "أنا قبطان اليخت أنفع، ولا تخافي اليخت سيغرق." تبسمت سليمة: "لأ بجد فين القبطان؟ الرحلة طويلة من هنا لأسوان." بنفس البسمة المرسومة على وجهه، رد: "ما علشان الرحلة طويلة من هنا لأسوان، مينفعش فيها معانا عزول. الرحلة خاصة بينا احنا الاتنين وبس. بس أحب أطمنك، أنا معايا رخصة قيادة يخت موثقة." قال عمران هذا واقترب من مكان وقوف سليمة المبتسمة،

والتي قالت: "والله ياريت أشوف الرخصة بعنيا، علشان أطمن أني مش هغرق في النيل، لأني للأسف مش بعرف أعوم." وضع عمران يديه حول خصر سليمة، وقال لها بهمس وهو ينحني أمام شفتيها: "متخافيش، أنا بعرف أعوم كويس، وهننقدنا احنا الاتنين." قال هذا، وقام بتقبيلها. لم تستطع سليمة أمامه سوى التسليم لهذا العاشق ومجارته في تقبيلها، ليترك شفتيها بعد أن شعر بنقص الهواء في رئتيهما. ولكن ما زال يقبل وجنتها، يشعر بأنفاسها.

عاد برأسه للخلف، ينظر لوجه سليمة، الذي انصهر. خفضت نظرها. أيقن عمران أن مهما كانت الفتاة تدعي القوة والصلابة، لكن هناك ميزة ليست تجتمع عليها بنات حواء، لكنها موجودة في سليمة، الحادة والجادة. انحنى وحملها بين يديه، وسار بها إلى إحدى غرف اليخت، وأوقفها جوار الفراش، ونظر لوجهها. ما زالت تحاول إبعاد عينيها حتى لا تتلاقى مع عينيه. تبسم عمران ونادى اسمها بهمس. تلاقت عيناهما للحظة، وعادت تخفض وجهها مرة أخرى.

تبسم عمران على خجلها، قائلاً

بهمس: "سليمة، أنا معرفش أنا قدرت أخترق حصون قلبك ولا لسه، بس عاوزك تتأكدي أنك أخترقتي كل قلبي، الوحيدة اللي أتمنيت تبقى ليا. فاكرة لما كنا في قنا، في رحلة النيل، كنت أول مرة أعترف لنفسي، سليمة هي فتاة أحلامك. اللي ظهرت بالصدفة. بس لما جيت عندكم بسبب عزومة عمي رفعت، وشوفت صورة سلمى، اتلخبطت، وكنت خايف أبحث في شكي يطلع صح، ويبقي حبي ليكي بسبب القلب اللي أخدته من سلمى. بس مع الوقت مشاعري كانت بتنجرف لطريق تاني خالص، بيتسرب ليا شعور كان تفسيره إني بعشقك. بحب أشوفك طول الوقت حتى لو مضايقة من تحكماتي. سليمة أنا بعشقك بكل حالاتك، بقوتك، بحدتك، بضعفك اللي شوفته بعيني، بخجلك المرسوم دلوقتي على وشك، وعنيكي اللي خايفة أنهم يتلاقوا مع عيني."

قال عمران هذا ورفع ذقن سليمة لأعلى لتتلاقى عيناهما. تبسمت سليمة، ونظرت لعينيه لثوانٍ، ثم قالت: "لقانا مكنش صدفة يا عمران، لقانا كان من ترتيب القدر لجمع قلبين، لو كان في الظروف العادية كان صعب يتألفوا على بعض." "فعلاً لو في ظروف تانية كان صعب نتألف، بس أنا معاكي آمنت بأن كل شئ وارد حدوثه، بلعبة القدر."

قال عمران هذا وانحنى عليها يُقبلها بشوق ويده تفتح سحاب ثوب الزفاف، لينسدل من على جسدها، ويرسم عمران بيده جسدها يسحبها معه لرحلة ممتعة بين ضفتي قلبيهما. بتلك الشقة التي يسكن بها رفعت. دخل إليها، ليست أول مرة يدخلها، ولم تكن سليمة بها. لكنه لأول مرة يشعر بفقد، وأدمعت عيناه. وذهب إلى تلك الصور الموضوعة على جدران الحوائط، سار يتجول وينظر إليها. ثم دخل إلى غرفة سليمة، ونظر نحو مكتبها، وتلك الأغراض التي كانت موضوعة عليه.

قام بترتيبها، مبتسمًا، يتمنى لها السعادة جوار عمران. هو لم يكن يومًا أنانيًا، حقًا يشعر بالوحدة، لكن حين يفكر بسعادتها ينسى تلك الوحدة، ويأتي مكانها أمل في غد مشرق ومزهر لها. بعد قليل بڤيلا الصقور. تبسم عاصم، وهو يرى سمرة تدخل إلى الغرفة بيدها صينية صغيرة عليها بعض السندوتشات.

تحدث عاصم بمرح: "لما دخلت الأوضة وملقتكيش في الأوضة توقعت أنك نزلتي للمطبخ، وكنت لسه هنزلك، بقيتي مفجوعة يا عصفورتي. أنتِ نص الوقت يا نايمة، يا بتاكلي، ومع ذلك جسمك مش بيملى كتير، مش عارف ليه. يظهر زي ماما ما بتقول، الست أما تكون حامل في ولد جسمها مش بيتخن زي ما تكون حامل في بنت." وضعت سمرة إحدى

يديها على بطنها قائلة: "مرات عمي غلطانة في كلامها، أنا حامل في بنت وبكره تشوفوا. الدكتورة غلطانة، هتعرف أكتر مني أنا الحامل مش هي، وإحساسي بيقولي أنها بنت، وهتشوفوا." ضحك عاصم يقول: "ولد بنت، أما حاجة صحتكم أنتم الاتنين، بس جوعتي بسرعة يا عصفورتي، مش واكلة في بوفيه الفرح؟ والله أنا خايف اللي في بطنك ده يبقى زي عمه عامر، بياكل كل ساعتين."

ابتسمت سمرة قائلة: "على فكرة عامر وسولافة هما كمان في المطبخ، لما نزلت لاقيتهم قاعدين يتهامسوا، غلسّت عليهم شوية، وبعدين قولت بلاش أبقى عزول، وجبت كم سندوتش جبنة وحاجات خفيفة، وجيت قولت أنت مأكلتش في بوفيه الفرح، كنت مشغول مع عمران في إيه معرفش، حتى اختفيتوا وقتها. ولما رجعنا لهنا دخلت أنت وعمي، ومعاكم عامر، بس يظهر عامر مطولش معاكم لأني لما نزلت كان قاعد مع سولافة في المطبخ، معرفش سبب الاجتماع ده."

تبسم عاصم يقول: "أبداً، كان في ملف مهم عمران خلصه، وكان معاه على اليخت، وأخدته منه، وكنت بتناقش فيه أنا وبابا وعامر." تبسمت سمرة قائلة: "وملف إيه ده بقى، المهم قوي كده للاجتماع ده، وإلا مش هيستنى على ما يرجع عمران وسليمة من شهر العسل." تبسم عاصم يقول بتوّاه: "على فكرة أنا جعان فعلاً، بس هدخل أخد شاور الأول." فهمت سمرة أن عاصم يود عدم إخبارها، فابتسمت قائلة: "ماشي، مش هاكل غير معاك."

بعد دقائق خرج عاصم من الحمام يلف خصره، وبيده منشفة يُجفف بها شعره. تبسم وهو يرى سمرة قد أبدلت ملابسها، وترتدي منامة حريرية ناعمة قصيرة دون أكمام تجمع بين اللونين الأحمر والأسود الشفاف. ألقى المنشفة التي بيده على أحد المقاعد وذهب باتجاه سمرة التي تجلس تنتظره، أمامها الطعام على طاولة صغيرة. مد عاصم يده يأخذ أحد السندوتشات مبتسمًا

يقول: "أنا جعان جداً على فطوري من الصبح، اليوم كله كان مشغول من أوله، اجتماعات، وبعدين كتب كتاب عامر وبعدها مع عمران." تبسمت سمرة قائلة: "لو الأكل ده مش هيكفيك أنزل أجيب لك تاني." تبسم عاصم قائلاً: "لأ يكفيني جداً جداً، متتعبيش نفسك يا عصفورتي، ولا عايزة تنزلي تغلسي على عامر وسولافة." ضحكت سمرة قائلة: "بصراحة أه، علشان هو بيغلس عليا طول الوقت، ودي فرصتي."

ضحك عاصم قائلاً: "متخافيش، سولافة قايمة معاه بالواجب وزيادة، دي بالعافية على ما اقتنعت بكتب الكتاب، وعلى ما أعتقد هي ناوية فعلاً أنها تخلص دراستها قبل ما تتجوز." تبسمت سمرة قائلة: "فعلاً هي قالتلي كده، بس مع عامر معتقدش هيصبر الوقت ده كله." تبسم عاصم يقول: "مفيش قدامه غير الصبر، زي غيره ما صبر قبل كده." تبسمت سمرة بعدم فهم قائلة: "قصدك مين اللي صبر قبل كده." تبسم عاصم يقول: "أنا شبعت خلاص." نظرت سمرة للطعام،

قائلة بتذمر مصطنع: "أنت خلصت السندوتشات كلها وأنا مأكلتش، لهيتني في الكلام، هنزل أجيب سندوتشات تاني." قالت سمرة هذا ونهضت. نهض عاصم خلفها سريعاً وجذبها إليه يقول: "هتنزلي فين؟ متأكد أنك مش جعانة، لأنك لو كنتي جعانة مكنتيش هتستنيني، وكمان كنتي بتاكلي براحتك." تبسمت سمرة بدلال. اقتنص عاصم شفاه سمرة المبتسمة بين شفتيه في قُبلات هادئة، ثم ترك شفتيها، وانحنى يحملها بين يديه. تحدث بمزح قائلاً: "العصفورة تقلت شوية."

لفت سمرة يديها حول عنق عاصم قائلة: "يظهر الصقر عجز ومبقاش قد أنه يشيل العصفورة، فبيتحجج أنها تقلت." تبسم عاصم وهو ينظر لعين سمرة وهو يضعها برفق على الفراش يقول: "دلوقتي هتشوفي بالأثبات إذا كان الصقر عجز وبيتحجج." قال هذا ونزع عنه خصره تلك المنشفة وعاد يُقبلها، ليُحلق الاثنان معًا بسماء العشق لوقت. تبسم عاصم وهو يرى سمرة تقترب منه تنام على صدره. تنهد قائلاً: "ها الصقر عجز ولا بيتحجج."

ابتسمت سمرة قائلة: "حتى لو الصقر عجز هفضل أحبه، وهيفضل في نظري شباب." ابتسم عاصم، وأمسك يد سمرة وقبلها قائلاً: "سمرة في ملف لازم تمضي عليه." رفعت سمرة رأسها من على صدر عاصم، تنظر له بحيرة قائلة: "ملف إيه ده! ابتعد عاصم عن سمرة قليلاً، ومد يده للطاولة التي تجاور الفراش، وفتح أحد الأدراج، وأخذ ذلك الملف، وجلس على الفراش يمد يده لها بالملف، يقول: "الملف ده." جلست سمرة هي الأخرى ومدت يدها،

وأخذت من يده الملف قائلة: "وأيه بقى اللي في الملف ده." رد عاصم: "افتحي الملف واقرأي اللي في الملف، وأنتي هتعرفي اللي فيه." فتحت سمرة الملف وبدأت تقرأ ما فيه ثم نظرت لعاصم قائلة: "أنا مش فاهمة حاجة من الملف ده! رد عاصم: "مش فاهمة اللي فيه، ولا مش مصدقة." ردت سمرة: "لأ بجد مش فاهمة، دي عقود وحسابات وحاجات تانية مش فاهماه، وعليها إمضتك أنت وعمي، وكمان عامر."

تبسم عاصم يقول: "بأختصار يا سمرة ده ملف بكل أملاكك، بما فيها أملاكك اللي كنت حولتها على نفسي، وكمان رصيدك في البنك كامل." نظرت سمرة لعاصم متعجبة: "قصدك إيه برضو مش فاهمة." زفر عاصم نفسه قائلاً: "إيه اللي مش مفهوم يا سمرة؟ دي أملاكك في مصانع الصقر وحساباتك في البنوك الحقيقية، أنا برجعها لك. سمرة أنا لما حولت معظم أملاكك ورصيدك بالبنوك مكنتش طمعان فيهم." حزنت سمرة وصمتت لدقيقة،

ثم قالت: "عارفة يا عاصم، أنا عمري ما شكيت للحظة أنك طمعان في أملاكي، أنت كنت بتنتقم مني علشان مفكر أني سبتك وهربت عند طارق علشان... ابتلع عاصم باقي حديث سمرة، وهو يُقبلها بشغف وعشق. ليترك شفتيها بعد لحظات، ويضع وجهها بين يديه، قائلاً: "سمرة انسي الفترة دي من حياتنا، أنا كنت فاهم غلط، وكنت بتعذب زيك بالظبط، خلينا ننسى ونبدأ من جديد بدون أسرار."

ابتسمت سمرة قائلة: "طيب ليه دلوقتي بتسلمني الأملاك دي، وأنت عارف أني مفهمش حاجة في البيزنيس ولا في الإدارة." تبسم عاصم يقول بخبث: "ليه مش كنتي ماسكة إدارة المصنع الكبير مع وليد؟ ده بلغني أنك مديرة هايلة." نظرت سمرة لعاصم قائلة: "بتتريق؟ بقى وليد قالك أني مديرة هايلة؟ أكيد قالك دي أكتر مديرة غبية، أنا كنت بطلب منه طلبات غبية وأزهقه، بس عارف هو يستاهل علشان هو أعمى النظر."

ضحك عاصم قائلاً: "هو طبعاً ميقدرش يقولي عليكِ كده، بس كان في يوم يعدي غير ما يتصل عليا تلات أربع مرات، لدرجة أنه فكر يستقيل، بس طبعاً أنا راضيته. يعني لما تطلبي منه ميزانية المصنع لآخر خمس سنين وتقعديه قدامك يشرحلك نسبة الأرباح وأسباب الفروق بين الأرباح في الخمس سنين، بس مقولتليش ليه هو أعمى النظر."

تبسمت سمرة: "السكرتيرة يا سيدي مغرمة بيه، وبتعمل المستحيل علشان تلفت نظره بس هو مصدر لها الطرشة والغباء، يظهر ده طبع في كل الرجالة." ضحك عاصم يقول: "قصدك إيه؟ بتلمحي لأيه؟ ردت سمرة وهي تنظر لعين عاصم بمكر قائلة: "أنت فاهم قصدي كويس مش لازم أوضح، بس سيبك من وليد والسكرتيرة، أنت عارف ومتأكد أني مليش في الإدارة."

رد عاصم: "سمرة أنت مش مطلوب منك الإدارة، فيه في الملف توكيل بينا بالإدارة، بس فيه بند أني مقدرش أبيع ولا أشتري شيء قبل ما يتم توقيعك عليه علشان تطمئني." ردت سمرة: "اطمني عاصم، أنا متأكدة أنك تقدر تعمل لنفسك ثروة أكبر من نصيبي، وبعدين نصيبي هيبقى لولادي اللي هما ولادك أنت كمان." تبسم عاصم يقول: "سمرة ده نصيبك أنتي، وولادي ملزمين مني، ومتقلقيش، أنا هفضل زي ما أنا، دي مجرد إثباتات فقط بحقك." تبسمت سمرة قائلة: "حقي!

أنا مش قلقانة ولا خايفة يا عاصم طول ما أنت جنبي." قالت سمرة هذا وقامت بحضن عاصم، ضمه عاصم بين يديه بقوة مبتسمًا، بينما سمرة همست جوار أذن عاصم قائلة: "أنت حقي يا عاصم." بالمطبخ. كان عامر يتحرش لفظياً بسولافة. تضايقت منه قائلة بضيق: "عامر بطل قلة أدب وطريقتك دي في التحرش معايا، ومتفكرش علشان أننا كتب كتابنا في حاجة هتتغير، اعمل حسابك تتعامل معايا بحدود."

قالت سولافة هذا ونهضت واقفة، وكادت أن تخرج من المطبخ، لكن كانت يدي عامر أسرع، قبل أن تخطو من باب المطبخ جذبها عليه، لتصبح بحضنه، ويلف يديه حول جسدها يُقيد حركتها. ضربته سولافة، المخضوضة من فعلته، بيديها بقوة، كي يبتعد عنها. ضحك عامر، يقول: "بغبغنتي لها إيدين قوية، بس ناعمة متقدرش على صقر." قال هذا وانحنى فجأة يقوم بتقبيلها. كادت سولافة أن تصفعه مرة أخرى،

لكن أمسك يديها يقول: "مش هيتعاد تاني يا بغبغنتي، خلاص بقى كلك حلالي، لو عاوز أخدك دلوقتي معايا لأوضتي محدش يقدر يمنعني، ولا أنتي كمان، بس أنا هخليكي أنتي اللي تطلبي نكمل جوازنا في أقرب وقت." نظرت سولافة له بغيظ قائلة: "أحلام يقظة يا صقر، مش هنتجوز قبل ما أخلص دراستي." ضحك عامر بأستهزاء من قولها وكاد أن يُقبل سولافة مرة أخرى، لكن دخل إلى المطبخ حمدي، ورأى عامر وهو يحتضن سولافة وكاد يُقبلها، فتنحنح بقوة بعض الشيء.

خجلت سولافة وهي ترى حمدي أمامها، حاولت التحدث بخجل، ليخرج صوتها بتعلثم، ولم تقدر على قول كلمة مفهومة. شعر حمدي بخجلها، وقال بتفهم: "مش هتطلعي تنامي يا سولافة، أكيد مرهقة، أنتي جيتي امبارح من أسيوط وكنتي مع سمرة بتساعدوا سليمة." أومأت سولافة رأسها بموافقة قائلة: "تصبح على خير يا خالو." قالت سولافة هذا وغادرت المطبخ سريعاً، فهذه فرصتها للهرب من ذلك المتحرش الوقح. بينما عامر تضايق من هروبها،

ونظر لوالده الذي قال بذم: "هي دي الأمانة؟ أفرض اللي كان شافكم بالمنظر ده، رضا والد سولافة؟ رغم ضيق عامر لكن ابتسم قائلاً: "والله ياريت كان هو اللي شافنا، كنت قلت له تمم جوازنا بقى، وكان هيوافق مغصوب." ضحك حمدي قائلاً: "عامر بلاش طريقتك دي، سولافة وافقت بالعافية على كتب الكتاب وأنت قبلت بقرارها أن الجواز مش هيكمل غير بعد ما تخلص دراستها."

تحدث عامر متهكماً: "أنا بس وافقت على كده علشان توافق على كتب الكتاب، بس تأكد يا بابا سولافة قبل ما تخلص دراستها هنكمل جوازنا، وأبقى قول الصقر الصغير قد كلمته." ضحك حمدي وربت بيده على وجنة عامر بخفة: "نسيتني أنا كنت جاي آخد ميه، هاخدها يلا تصبح على خير يا صقر يا صغير." مع انعكاس أو ضوء للشمس على مياه النيل. صحوت سليمة. نظرت لجوارها، كان عمران نائماً.

تأملت ملامحه الرجولية، وقع عيناها على تلك الخصلة بشعره والتي يظهر عليها الشيب، في نظراته تعطي وقاراً. نزلت بعينيها إلى صدره العاري، الظاهر أمامها، رأت آثار ذلك الجرح القديم والكبير بصدره. أغمضت عينيها تلقائياً ووضعت سبابتها على بداية الجرح من عنقه، وسارت به على صدر عمران، إلى أن وصلت إلى موضع قلبه. استيقظ عمران وشعر بسليمة منذ أن صحوت، لكن ادعى أنه ما زال نائماً.

شعر بوخز بتلك العلامة التي تسير سليمة بسبابتها عليها، فاستيقظ وأمسك يدها قائلاً: "على فكرة أنا حقيقة مش خيال." فتحت سليمة عينيها، نظرت له وجدته مستيقظاً، تبسمت له تلقائياً. فوجئت سليمة بجذب عمران لها لتصبح على صدره، ولف يديه حولها، متحدثاً بدفء: "أول مرة من زمان أنام وأصحى النوم بدون قلق في نومي، وحاسس بالراحة اللي أنا فيها." ردت سليمة بدلال: "وأيه اللي كان بيقلق نومك، ومانع عنك الراحة؟

كنت بتفكر في إيه، ولا بتحب ومش طايل." تبسم عمران يقول: "هو أنا فعلاً كنت وما زلت بحب، بس طولت اللي حبيتها، بس كان ساكن عقلي كوابيس، مكنتش أعرف سببها، ولما عرفت السبب، كنت وقعت في غرامك، كنت خايف تبعدي عني، وده اللي حصل فعلاً، لمدة، حتى لو كانت قصيرة، بس كان نومي خوف وقلق، زال بمجرد ما بقيتي بين إيديا. سليمة، أنا عمي رفعت قالي إنك كنتي بتقولي لسلمى، إنتي نص روحي، بس أنا بقولك أنتي كل روحي."

نظرت سليمة لعين عمران، ووضعت كف يدها على موضع قلبه، ثم مالت تقبل موضع قلبه، ثم رفعت رأسها، وتلاقت عيناها بعين عمران قائلة: "وأنت كمان يا عمران، أنا بعترف أني كنت غلطانة، وغبائي سيطر عليا لوقت، وخوفت يكون حبنا حب أخوة بالقلوب، كنت خايفة يكون حبك ليا زهوة وتروح، بس أنت أثبت أن حبك ليا هو حب حقيقي، وأني أقدر أبقى مطمنة على نفسي وأنا معاك. بابا سبق وقالي إنك."

طلبت منه أننا ممكن نعيش بعد الجواز في فيلا أو شقة خاصة ويبقى معانا، بس هو اللي رفض. أنت كنت بتدور على كل شيء يخصني. أنا بعترف، حتى في رسالة الماجستير، كنت الدافع، وتحملت معايا سهر ومناقشات، أنا كنت أوقات بنام منك. عمران، أنت فيك أكتر ما تمنيت يكون في شريك حياتي. لو في يوم مليت مني أو...

قبل أن تكمل سليمة قولها، جذبها عمران من عنقها، يُقبلها بشغف متملك، ثم ترك شفتيها قائلاً: "سبق وقلت الصقر مش بيعيش غير مع أنثى واحدة في حياته، وأنتي هي الأنثى اللي مَلَكتها. أنا عمري ما كان العشق وارد في حياتي لحد ما عشقتك يا سليمة. قبلك كنت قلب فاضي، عقل بس بيشتغل. صدفة أو قدر غير مجرى حياتي، والقدر ده كان قلب سلمى اللي جمعتنا. تفتكري لو كان القدر اتغير وقابلتك، ومكنش قلب سلمى جوايا، مكنتش هعشقك؟

غلطانة، أنا كنت هدوب فيكي." تبسمت سليمة بحياء، من نظرات عمران الذي استدار بها ليصبح هو من يعتليها، سرعان ما ذهب معها برحلة عشق عذبة كعذوبة مياه النيل التي يسير عليها اليخت. بعذوبة مياه النيل مرت الأيام ومعها شهور. بعد مرور ما يقارب أربع شهور. كانت سمرة تخرج من باب شقتها بمنزل حمدي. رن هاتفها، أخرجته من جيبها، ونظرت إلى الشاشة، ووجدت مكالمة فيديو. سرعان ما فتحت الهاتف، وردت وهي تسير على السلم للنزول،

قائلة بدلال: "طبعاً ما صدقت أني جيت قنا ونسيتني ومتصلتش تطمن عليا من امبارح العصر، وأهو قربنا عالضهر." ابتسم عاصم قائلاً: "والله هلكان هنا في القاهرة، ومش لاقي حضنك أرمي فيه حمولي آخر اليوم، بس خلاص هانت، فاضل شهر وتولدي وترجعي لهنا في القاهرة تاني. لو مش إصرار ماما أنك تبقي جنبيها في قنا في آخر شهر للحمل، وموافقتك، مكنتيش هتبعدي عني."

تبسمت قائلة: "أنا حبيت أني أولد هنا في البيت ده، هنا البيت شهد على بداية جوازنا، بس أنت مش قلت أنك هتجي لهنا قريب، أمتى بقى." ضحك عاصم يقول بمكر: "إيه وحشتك؟ ولا هرمونات الحمل اشتغلت معاكي." تبسمت سمرة قائلة: "على فكرة دماغك راحت لمكان بعيد، بس بصراحة، الاتنين." ضحك عاصم يقول: "أحلى حاجة في عصفورتي مبتعرفش تراوغ معايا كتير وبتعترف على طول، أنا مش عارف هاجي امتى، جدول أعمالي مشغول قوي."

تحدثت سمرة بعتب مصطنع: "يعني جدول أعمالك أهم مني أنا واللي في بطني، خلاص براحتك." تبسم عاصم يقول: "لأ طبعاً مفيش عندي أهم من عصفورتي والصقر اللي في بطنها." تبسمت سمرة، وقبل أن ترد صرخت. كانت صرخة سمرة آخر ما سمعه عاصم لينقطع بعدها الاتصال. انخض عاصم بشدة، وأعاد الاتصال مرات كثيرة يعطي خارج التغطية. فاتصل على هاتف والدته، يرن ولا يرد، وكذلك هاتف المنزل الأرضي أيضاً، رنين ولا رد.

انشغل عقله بشدة، خائفاً بسبب صرخة سمرة وعدم الرد على اتصالاته. بينما بقنا. أثناء حديث سمرة مع عاصم على الهاتف، تعثرت بدرج السلم دون انتباه منها، وسقطت على ظهرها، فصرخت. كانت أول من آتت على صرختها هي وجيدة، التي انصعقت وهي ترى سمرة مسطحة على بعض درجات السلم، وتمسك بأحد يديها في السياج الحديدي للسلم والدم يسيل على ساقيها، وتتألم بشدة. للحظة ذهب عقل وجيدة وهي ترى سمرة تصرخ وتبكي وتتألم، لكن تمالكت نفسها.

نادت على سنية التي أتت مسرعة لها، لتقول لها: "بسرعة اطلعي خلي السواق يجيب العربية قدام الباب، وارجعي بسرعة ساعديني." ذهبت سنية تفعل ما أمرتها به، بينما وجيدة ظلت مع سمرة وحاولت التخفيف عنها قائلة: "أهدي يا سمرة، ربنا أكيد هيلطف بيكي، اذكري الله واستغفري، هتصل عالطبيبة اللي متابعة معاها، نقابلنا عالـمستشفى ربنا يستر."

في ظرف دقائق كانت السيارة تسير سريعاً، نحو أحد المشافي الخاصة بقنا، ودخلت سمرة إلى إحدى الغرف الخاصة بالولادة، ومعها تلك الطبيبة. بينما عاصم حاول الاتصال كثيراً، إلى أن ردت عليه سنية أخيراً، تحدث بلهفة قائلاً: "سمرة مالها جرالها إيه." ردت سنية: "الست سمرة وقعت عالسلم وهي نازلة، ونزفت، وهي دلوقتي معاها الست وجيدة في المستشفى، أنا معرفش أكتر من كده."

تاه عقل عاصم حين أخبرته سنية أن سمرة وقعت على الدرج وكانت تنزف، فأغلق الخط سريعاً، وخرج من مكتبه متوجهاً إلى مكتب عمران. قبل دقائق. بمكتب عمران. دخلت سليمة بملف قائلة: "خلصت الملف اللي طلبته، وكنت مضايق بسببه." أخذ عمران الملف من يدها ووضعه أمامه بصمت. نظرت له سليمة متعجبة تقول: "إيه ده، لأ دا السبب في ضيقك بقى مش الملف، ها قول لي يا مستر عمران إيه اللي مضايقك مني! تبسم عمران على قولها مستر عمران،

وقال: "أول مرة أسمعك تقولي لي مستر." ضحكت قائلة: "مش رئيسي في الشركة، ولازم أحترمك." ضحك عمران، وجذب سليمة لتقع جالسة على ساقيه، نظر لعينها قائلاً: "سبق وقلت لك الإحترام مش بالألقاب." وضعت سليمة يديها حول عنق عمران قائلة: "أمال الإحترام بأيه، وبعدين إيه سبب ضيقك، إنك لما طلبت مني الملف ده من شوية، وقولت لك لسه مخلصتوش." رد عمران: "أنت عارفة سبب ضيقتي، بلاش الطريقة دي في اللؤم." ضحكت سليمة قائلة: "أنا لئيمة؟

دا أنا معروف عني أني دوغري، وعارفة سبب ضيقك، هو مكتب المحاماة اللي بجهز له في شقة بابا، بس خلاص، أستاذة فاطمة قدمت طلب أنها ترجع لمكانها تاني، فبالتالي مهمتي هنا هتخلص، وبابا قال الشقة واسعة عليه، وفتحنا أوضة عالريسبشن، وعملتهم مكتب صغير على قدي." تبسم عمران يقول: "بس المكتب مش هيبقى إجهاد عليكي وأنتي حامل، متنسيش أنك حامل في توأم. أنا ممكن أفتح لك مكتب كبير في منطقة راقية ويبقى فيه مجموعة محامين، وأنتي المديرة."

ابتسمت سليمة قائلة: "أولاً أنت متأكد أن عرضك مرفوض مسبقاً، ثانياً بقى أنا عاملة المكتب ده لخدمة الناس الغلابة اللي كنت عايشة بينهم ومحتاجين اللي يدافع عن حقوقهم، وفي نفس الوقت ميكونش بيبتزهم فوق طاقتهم، وأنا مش أول ست تشتغل وهي حامل في توأم." اقتنع عمران بقول سليمة، وتبسم لها، ونظر لشفتيها، ليُقبلها بهيام. في البداية حاولت سليمة العناد، لكن استسلمت، بادلته القُبلات. لكن فتح عاصم الباب عليهم فجأة.

نهضت سليمة من على ساق عمران سريعاً، تشعر بالحرج، تُعدل حجابها، وأيضاً عاصم شعر بالحرج، وتحدث باعتذار قائلاً: "آسف أني دخلت بدون استئذان، بس أنا مسافر دلوقتي لقنا، وكنت جاي لعمران علشان أقوله، في لقاء مع لجنة من الغرفة الصناعية بعد حوالي نص ساعة، احضروا أنت، احنا اتكلمنا أنا وأنت قبل كده معاهم." تحدث عمران بقلق: "خير هتسافر قنا ليه؟ سمرة جرالها حاجة؟ تحدثت سليمة هي الأخرى: "أنا مكلمها النهارده الصبح، وكانت كويسة!

رد عاصم: "معرفش، أنا كنت بكلمها فجأة سمعت صرخة، والخط قطع، وحاولت كتير، مفيش رد، حتى اتصلت على ماما، والرقم الأرضي، فين على سنية ما ردت عليا، وقالت أن سمرة وقعت عالسلم، وبتنزف، وراحت هي وماما المستشفى، وبتصل على السواق، رد عليا، ولما سألته قال لي ميعرفش، وأنه ماما دخلت مع سمرة الأوضة، ومطلعتش، أنا اتصلت عالمطار وطلبت طيارة خاصة وهسافر دلوقتي، وكنت جاي علشان أعرفك."

انزعجت سليمة قائلة: "يااارب جيب العواقب سليمة، ربنا يرأف بسمرة." آمن عمران على أمنية سليمة، وقال لعاصم: "ربنا يستر، وتنجي سمرة وابنها يارب." رد عاصم بعذاب: "يارب نَجِّي سمرة." بنفس الوقت بقنا. كانت وجيدة تقف بالغرفة مع سمرة التي ما زالت تنزف إلى أن غابت عن الوعي. تحدثت الطبيبة بعملية قائلة: "ياريت حضرتك تتفضلي، وإن شاء الله خير."

خرجت وجيدة إلى خارج الغرفة، وجدت السائق يقترب منها قائلاً: "عاصم بيه اتصل عليا، وقالي تتصلي عليه علشان يطمن عالست سمرة." تعجبت وجيدة قائلة: "إزاي عرف بالسرعة دي، أنا تليفوني مش معايا." مد السائق يده بهاتفه لها قائلاً: "اتفضلي حضرتك." أخذت منه وجيدة الهاتف، وقامت بطلب عاصم، الذي رد سريعاً بلهفة ورجفة: "ماما سمرة، جرالها إيه؟ حاولت وجيدة رسم الهدوء قائلة: "عرفت منين؟

رد عاصم: "أنا كنت بكلمها في التليفون، وفجأة صرخت والخط قطع، وسنية قالت لي أنها وقعت عالسلم وكانت بتنزف." ابتلعت وجيدة ريقها، قائلة: "الدكتورة معاها في الأوضة، اطمن إن شاء الله خير، ادعي لها." رد عاصم قائلاً: "ماما أنا تليفوني هيفصل شبكة دلوقتي لأني هركب الطيارة، بس أنا المهم عندي سمرة، سمرة وبس." كان هذا آخر ما قاله عاصم قبل صعوده للطيارة. شعرت وجيدة بألم وهي تقف تنتظر أن تخرج الطبيبة من الغرفة تطمئنها.

لكل طال الوقت لأكثر من ساعة. أثناء جلوس وجيدة أمام تلك الغرفة، أتى لها حمدي، يقول بلهفة وترقب: "إيه اللي جرى لسمرة، وعاملة إيه دلوقتي." رفعت وجيدة وجهها له قائلة: "وأنت عرفت منين!؟ رد حمدي: "من عمران اتصل عليا من شوية، مفكر أني معاكم، بس أنا جيت على هنا بعد ما اتصلت عالسواق، قول لي سمرة فين وجرالها إيه؟ سردت وجيدة

له ما حدث ثم أكملت قائلة: "الدكتورة معاها جوه من أكتر من ساعة، ولسه مطلعش، وكمان عاصم زمانه هو كمان على وصول، ربنا يستر، ادعي لها هي واللي في بطنها." جلس حمدي، يشعر بألم هو الآخر، يتمنى أن تخرج الطبيبة تطمئنهم. وبالفعل خرجت الطبيبة. نهض الاثنان، وقالت وجيدة: "خير يا دكتورة."

نظرت لهم الطبيبة قائلة: "المدام عندها كان نزيف ممكن يكون سببه وقعت أو اتزلقت، وسيطرنا عالنزيف، بس لو رجع تاني أنا هضطر أولدها قيصري. أنا هفضل هنا في المستشفى، وقولت للممرضة اللي جوه تفضل مراقباها، أي نزيف تبلغني فوراً." قالت الطبيبة هذا ورن هاتفها، فأستأذنت منهم وغادرت. ليحل الصمت لوقت قصير، يدعو الاثنان لسمرة وطفلها بالنجاة بصمت. إلى أن رن هاتف حمدي، نظر للشاشة، رأى اسم عاصم.

نظر حمدي لوجيدة قائلاً: "ده عاصم أكيد وصل، هرد عليه وهحاول أطمنه شوية." أومأت له وجيدة رأسها بموافقة. رد حمدي، على عاصم الذي اندفع بالسؤال: "سمرة." رد حمدي قبل أن يكمل عاصم قائلاً: "سمرة بخير، أنا في المستشفى معاهم." رغم أن عاصم ما زال لديه إحساس أن سمرة بخطر، لكن حاول الهدوء. بعد قليل دخلت الطبيبة سريعاً إلى غرفة سمرة، وظلت لدقائق،

ثم خرجت قائلة: "للأسف النزيف رجع تاني، ووجود الجنين في رحم المدام خطر عليهم الاتنين، الجنين يعتبر عدى الشهر الثامن، وممكن يدخل الحاضنة لمدة قصيرة، لازم ولادة قيصرية مستعجلة وأنا... رد عاصم الذي قد دخل لتوه قائلاً: "موافق، اعملي أي شيء، كل اللي يهمني سمرة تبقى بخير." أومأت الطبيبة له بموافقة ثم دخلت إلى الغرفة مرة أخرى.

نظر كل من حمدي، وجيدة لعاصم، الذي يبدو عليه بوضوح الذعر، بينما عاصم ظل واقفاً، عقله شارد بسمرة، خائف بشدة، يتمنى أن يُغمض عينه ويبقى هذا كابوس ينتهي حين يفتح عيناه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...