بمكتب محاماه جلس طارق يتذكر لقاءه السابق بتلك المرأة الوقحة التي أعجب بها بشدة، وكيف اعتقد أنها قد تخالف توقعه. فلاش باك في ليلة أمس جلست تلك التي ترتدي زياً، ربما يستر جسدها بالكامل، لكنه كان ضيقاً للغاية يبرز معالم جسدها بوضوح، وترتدي حجاباً، لكن تظهر بعض من خصلات شعرها المصبوغة بلون ذهبي، تضع مكياجاً صارخاً، تتشقق بالعلكة في فمها. من يراها يعتقد أنه امرأة هوى، لكن للأسف، هي أم!
نظر لها طارق نظرة خاطفة وسرعان ما أزاح وجهه عنها، ونظر لذلك الملف الذي أمامه، صامتاً لعدة دقائق، مما جعل تلك السيدة تتحدث بسوقية: "هو ده إيه بقى يا أستاذ؟ جايبني المكتب عشان ترسم لي صورة؟ طب حتى لو كان عشان كده كنت هتبص في وشي، أنما من وقت ما دخلت وأنا مرزوعة في مكاني وعينيك على الملف اللي قدامك. هتقولي ليه اتصلت عليا؟
أكيد في سبب، ما هو مش هتتصل عليا وتقولي أقابلِك وتديني عنوان المكتب الألاجة ده عشان تشاهد في جمالي." رفع طارق وجهه من على الملف ونظر لها ببسمة سخرية يقول: "جمالك؟ ده فين؟ أنا مش شايف قدامي غير عاهرة، بداية من لبسك لحد اللبانة اللي بتشتقي فيها دي، ولا شعرك اللي نصه بره الحجاب. مش عارف لابساه ليه! تضايقت المرأة منه بشدة ونهضت واقفة تقول: "يظهر أنك اتصلت عليا عشان تهزأني، لو كنت أعرف مكنتش جيت من أصله." نظر
طارق لها بسخرية يقول بأمر: "اقعدي تاني بلاش القمصة دي مش لايقة عليكي، والأ لو مش عاوزة تستفيدي من عرضي." جلست المرأة مرة أخرى بخذلان. تبسم طارق يهز رأسه بلا مبالاة وتحدث قائلاً: "عاوزة مبلغ قد إيه وأبطلي كل فترة والتانية تطالبي بحضانة سيد؟ اعتدلت تلك المرأة بالمقعد وأضجعت للخلف بثقة وتكبر: "مش تقول كده، أنت اتصلت عليا عشان كده. سيد ده ابني ونور عيني وأنا أولى بيه، ولا ملايين الدنيا كلها تسوى ضفر منه." وقبل أن
تكمل وصلة الكذب تحدث طارق: "١٠٠ ألف جنيه كويس." أصطنعت البكاء قائلة: "ده ضنايا، هو فيه أم تبيع ضناها؟ عبد الحميد الله يرحمه زمان خيرني بين الطلاق وولادي، والله لو عشرته كانت طيبة عمري ما كنت طلبت الطلاق، بس كانت عشرته كلها إهانة، و... قاطعها طارق مرة أخرى: "بلاش النغمة دي، أنا أعرف الأستاذ عبد الحميد الله يرحمه كويس، فمش هيدخل عليا دموعك. أنا قابلت من نوعيتك كتير، سواء أمهات أو آباء، فلخصي وقولي عاوزة كام؟
صمتت المرأة لدقيقة. تحدث طارق: "هتقولي عاوزة كام؟ ولا أسحب العرض ونلجأ للمحكمة؟ أما هي اللي تفصل في شأن ضم حضانة سيد ليكي، لما أقدم لها محضر الآداب اللي كان معمول ليكي من كم شهر، ولا محضر السكر والعربدة مع جوزك، ولا... تحدثت سريعاً: "نصف مليون جنيه بس يا باشا، ده ضنايا." رد طارق أخرى: "١٥٠ ألف، ها هتوافقي ولا... ردت المرأة سريعاً: "موافقة يا باشا." تحدث طارق:
"تمام، بكرة الساعة عشرة الصبح هنتظرك في المحكمة، قبل ما تاخدي المبلغ تمضي على تنازل الحضانة." وقفت تلك. تعجب طارق، لكن زال تعجبه سريعاً، فهناك نماذج أخرى مثل تلك المرأة قابلها بحياته. عودة عاد من تذكره طارق يبتسم بشوق وعشق لتلك الملاك صاحبة القلب الكبير... أفنان. أن الأوان أن يجتمعا معاً ويبدأن حياة جديدة، يملؤها التفاهم والحب أيضاً، بعيداً عن المستوى الاجتماعي. بالرجوع لعقد القران كانت مفاجأة مذهلة وجميلة للغاية.
حين خرجت سليمة من غرفتها لتقوم بالإمضاء على عقد القران. وقف عمران ينظر لها بوله شديد، هي كانت بنظره جميلة، لكن اليوم يراها أجمل النساء، فقد زادها الحجاب جمالاً ونضارة.
خجلت سليمة من نظرات عمران لها، لأول مرة تشعر بالخجل من نظرات أحد لها، شعور مختلف تشعر به، فقد كان قرار ارتداء الحجاب قبل اليوم بعيد عن تفكيرها، هي كانت ترتدي ملابس محتشمة، وتؤدي جميع الفروض الدينية، وكانت تعلم أن الحجاب فرض على كل مسلمة بلغت، لكن كانت تريد يد أن تأخذ بها وتدفعها لتلك الخطوة أو الفرض، وقد كانت هي "وجيدة". لتعود بتذكرها لأول لقاء لها بتلك الأم. قبل ليلة واحدة! فلاش باك
كانت سليمة تشعر بالتوتر بعد أن أخبرها عمران بالشركة أن والداه سيأتيان الليلة لطلبها رسمياً من والداها، وأنه أخبر والداها بذلك هاتفياً، وأعطى لها إذناً بمغادرة الشركة بأي وقت تريده. غادرت سليمة بعدها بوقت قليل وعادت إلى المنزل، وحين دخلت لم تجد والداها بالشقة، مما أثار استغرابها، وقامت بمهاتفاته، ولكن لم يرد عليها، مما جعلها تتعجب، لكن زاد التعجب حين دخل والدها ومعه رجل آخر من الحي، أحد جيرانهم، يحملان علب ورقية كبيرة بحذر، إلى أن وضعا تلك العلب على طاولة بالصالة ثم غادر جارهم وهو ينظر لها مبتسماً، ثم أغلق خلفه الباب.
نظرت سليمة لوالداها قائلة: "إيه العلب دي كلها يا بابا فيها إيه؟ وكنت فين؟ أنا رجعت مكنتش موجود." تبسم رفعت يلتقط أنفاسه قائلاً: "أنا عمران اتصل عليا وقالي أن والده ووالدته هيجوا الليلة الساعة سبعة، ففكرت لازم نستقبلهم كويس، نزلت اشتريت كذا نوع شيكولاتة، وكمان شوية عصاير، وتورتايه حلوة كده." تبسمت سليمة تقول:
"يا بابا الحاجات دي بتيجي في حفلة الخطوبة، ده سابق لأوانه، هما هيجوا ممكن نضيافهم عصير، أو أي مشروب سخن هما عاوزينه." نظر رفعت للعلب الموضوعة وقال: "يعني إيه الحاجات دي ملهاش لازمة؟ طب هنعمل بها إيه؟ أنا شوفتهم في المسلسلات بيجيبوا الحاجات دي فنزلت اشتريتها، خطوبتك مع فارس كانت غير كده، هو كلمني هو ومامته وقرينا الفاتحة في وقتها، حتى الدبل ملحقتوش تلبسوها." لحظة شحب وجه سليمة. ليلاحظ رفعت ويقول سريعاً:
"بلاش نجيب سيرة الماضي، خلينا في فرحة الليلة، بس أنت ليه رجعتي من الشغل بدري مش عادة؟ ردت سليمة: "عمران قالي وأنا فكرت قولت أهي فرصة أرتاح من الشغل، ولما رجعت ملقتش حضرتك." تبسم رفعت يقول بخبث: "عمران ده شكله بيفهم، أكيد قال لازم تكوني مميزة الليلة قدام أهله فقالك كده." تعجبت سليمة تقول: "يعني إيه مميزة تقصد إيه يا بابا؟ رد رفعت: "يعني تروحي للكوافير تظبطي شعرك مثلاً وتعملي زي بقية البنات." أحرجت سليمة قائلة:
"مين اللي تعمل زي بقية البنات؟ والله عاجبه على كده يشيل." قالت هذا وتركت رفعت وتوجهت إلى غرفتها. تبسم رفعت يهمس قائلاً: "والله مش مصدق سليمة بنتي بتتكسف! بعد وقت في حوالي السابعة مساءً. رن جرس الشقة. فتح لهم واستقبلهم رفعت ليدخل بهم إلى غرفة الصالون. يستقبلهم بود. إلى أن دخلت سليمة الغرفة. وقف عمران وكذلك حمدي، رحبت بهم سليمة، ثم مدت يدها لـ"وجيدة" لتفاجئها تنهض وتضمها لحضنها.
شعرت سليمة بحنان افتقدته منذ سنوات وهي بحضن تلك المرأة التي طبطبت على ظهرها بحنان. ثم قالت: "أنا من يوم ما شوفتك في فرح عاصم، بصراحة حسيت كده بألفة وكنت حابة عمران يعرفنا على بعض، بس الوقت كان ضيق، بس دلوقتي خلاص أحنا هنتعرف على بعض بدون وسيط." تبسمت سليمة قائلة: "أكيد يشرفني أتعرف عليكي يا طنط." تبسمت وجيدة:
"أنتي بقيتي بالنسبة ليا في معزة سمرة، اللي بعتبرها زي بنتي تمام، وفيه كمان تلاتة بس كل شيء بآوانه، خلينا في مناسبة النهاردة." جلست سليمة جوار وجيدة. تحدث حمدي قائلاً: "بصراحة أنا فوجئت باتصال عمران عليا امبارح بالليل وقالي أنه حجز ليا أنا ووالدته تذكرتين سفر للقاهرة لأمر ضروري خاص بيه وقالي مختصر فقط، ولما وصلنا للقاهرة كان هو في استقبالنا وقال كل شيء بالتفصيل، وأنا دلوقتي بطلب منك بشكل ودي أيد بنتك لأعقل ولادي."
ضحك رفعت وكذلك تبسمت سليمة وهي تنظر لعمران الذي تبسم هو الآخر. تحدث رفعت: "والله بعد ما قولت أن عمران أعقل ولادك من الصعب أني أرفض طلبك ده، على بركة الله، ألف مبروك." تبسمت سليمة بخجل واضح جداً. بينما تحدثت وجيدة: "أنا بقول كده كده أكيد حفلة الخطوبة هتبقى على الضيق ما بينا فأيه رأيك يا أستاذ رفعت نعملها حفلة كتب كتاب مع الخطوبة وتكون على الضيق برضوا، وتبقى الفرحة الكبيرة في الزفاف، في الوقت اللي يختاره العروسين."
نظر عمران لوالدته وتبسم بامتنان. بينما تفاجأت سليمة وقبل أن ترد وافق رفعت. لكن اعترضت قائلة: "مش هينفع لازم ترتيبات معينة، وقبل كده في شهادات صحية لازم نجيبها قبل كتب الكتاب! رد عمران: "الشهادة الطبية مش هتاخد ساعة زمن مننا وسهل أني أطلعها أنا لوحدي." ردت وجيدة: "وترتيبات إيه؟ هتكون حفلة على الضيق هنا في الشقة أحنا والمأذون، والشبكة أبقوا اشتروها بعدين براحتكم. يعني مفيش سبب لاعتراضك." صمتت سليمة.
ليتم الاتفاق على عقد القران بالغد. بعد وقت بنفس الليلة. بغرفة عاصم. أغلق الهاتف على طرق الباب. دخلت وجيدة مبتسمة تقول: "لسه صاحي! رد عمران: "كنت بكلم سولافة وعزمتها، مكنتش عاوزة تيجي بس أنا أصرت عليها وهتيجي في طيارة بكرة الصبح." تبسمت وجيدة قائلة: "طول عمرك كنت أعقل أخواتك، وكنت هادي كمان عنهم، بس الحادثة اللي حصلتلك زمان، كمان غيرت في شخصيتك." تبسم عمران يقول:
"تعرفي أن أول مرة شوفت سليمة حسيت أن فيها شيء بيجذبني زي المغناطيس، مع الوقت كنت بحب قربها مني." ردت ببسمة: "القلوب بتحس ببعضها، بس هتقولها امتى عالسر؟ رد عمران: "قريب وقريب جداً، بس أتأكد من الشك اللي عندي وأقطع الشك باليقين." نامت سليمة على الفراش تتقلب بعد أن جفاها النوم، تفكر، كيف استسلمت ووافقت على عقد القران؟ ماذا فعلت بها تلك المرأة؟ ما هذا الشعور الطيب التي تشعر به تجاهها؟
لكن مع تفكيرها الكثير، غفت قليلاً دون أن تدري. لتحلم... كانت تقف مع عمران بممر بعيد، رأت كان مظلماً من بعيد ولكن مكان وقوفهما نور. لكن، كان هناك. فتاة صغيرة تأتي عليهما. نادت الفتاة... سليمة. نظرت سليمة لها وتبسمت قائلة: "سلمى وحشتيني، أكيد جاية تباركي لينا." نظرت سلمى لعمران ثم نظرت إلى سليمة قائلة: "أنا مكنتش موت قبلها." تعجبت سليمة تقول: "مكنتيش متي قبل... لكن صمتت حين رأت نزيف يخرج من صدر سلمى وتهوى أرضاً.
صحوت سليمة فزعة، فكرت لما رأت هذا الحلم الآن. بدأت إشراقة جديدة. في فيلا الصقور. نهض عامر باكراً ونزل إلى أسفل، دخل إلى المطبخ مباشرة، تبسم حين رأى وجيدة بالمطبخ قائلاً: "صباح الخير يا ماما، إيه أنتِ منمتيش! ردت وجيدة: "لأ ما أنت عارف أني لما بغير المكان مبعرفش أنام، فقولت أنزل أحضر لكم الفطور، على ما تصحوا." تبسم عامر وهو يجلس على طاولة بالمطبخ قائلاً: "إيه رأيك أساعدك، زي زمان؟ ضحكت وجيدة قائلة:
"لأ متشكره وفر خدماتك، مش محتاجة ذواق، كل اللي أجهزه ياكله." ضحك عمران الذي دخل قائلاً: "حتى ماما عارفة أنك مفجوع." تبسمت وجيدة قائلة: "صباح الخير يا عريس." تبسم عامر يقول: "عقبالي مبقاش ناقص غيري." تبسمت وجيدة قائلة: "اعقل وأنت كمان نصيبك هيجي لحد عندك." تبسم عمران يقول: "يارب يعقل ويبطل التسرع اللي هو فيه." رد عامر: "أنا مش متسرع بس هو الحظ معايا سريع، بغلط بسرعة." رد عاصم الذي دخل: "مش مهندس إلكترونيات."
"وعقله مش بيفكر غير في المكن وبس." ضحك عمران قائلاً: "قصدك مش بيفكر أصلاً، صباح الخير، إيه صحاك أنت كمان بدري." رد عاصم: "صباح النور، صباح الخير يا ماما، أنا شميت ريحة أكل لحد عندي، قولت أكيد ماما بتجهز الفطور ألحق أنزل ألحقلي لقمة قبل ما عامر يهف الأكل كله." ضحكوا جميعاً. تحدثت وجيدة ببسمة قائلة: "أنا خلاص خلصت تحضير الأكل، يلا كل واحد يقعد في مكان على السفرة هنا." جلس الثلاثة على مقاعدهم. تحدث عامر:
"أنا كنت هقول نستنى بابا لما يصحى، بس بصراحة أنا جعان جداً، وكمان ريحة أكل ماما متتقاومش، مش أكل العصافير اللي بتجهزها لنا كوثر، بفطر وقبل ما أوصل الشركة بحس إني جعان تاني." تبسم الثلاثة، لكن على ذكر اسم العصافير، تذكر ذلك الصقر عصفورته وتبدلت ملامحه. لاحظت وجيدة ذلك وشعرت بغصة بسببه، كم تمنت أن يُنحي عاصم الماضي عن تفكيره ويذهب إلى سمرة ويعيدها إليه. جلسوا يتناولون الفطور في ود ومرح وألفة بينهم.
كانت وجيدة تجلس بينهم كالملكة، كم تمنت أن تأتي الأميرات، وتجلسن جوار أميراتها.
صحوت سمرة باكراً تشعر بالجوع، نهضت من على فراشها ونزلت إلى المطبخ، بدأت في تحضير فطور لها، ووضعته على طاولة بالمطبخ وجلست تتناول الفطور وحدها. شعرت بغصة، وتذكرت حين كانت تجلس على مائدة الفطور بين عمها وزوجته وأبنائه، كم شعرت فقد ذلك الإحساس الرائع. أحياناً، لا تشعر بالشيء غير بعد ضياعه عنك. زفرت أنفاسها، ثم بدأت بتناول الطعام دون استمتاع، فقد تناولته لتسد جوعها. ثم نهضت، وعادت لغرفة النوم، وتسطحت على الفراش تضع
يدها تمسد على بطنها قائلة: "بقيت بجوع كتير، أكيد أنتي السبب. عارفة أنا كنت الفترة اللي فاتت شبه مبكلش، بس فجأة بقيت بحس بالجوع بسرعة. عارفة باباكِ هو أول واحد حس بوجودك حتى كمان قبل ما أنا أحس بيكي، بس هو قاسي قوي، طول عمره، بس أنا كمان بحبه قوي وهو حنين معايا، بس هو دايماً عاوز يمشي الكون على كيفه. أنا متأكدة أنه بيحبني، وهخليه يعترف بكده." أثناء حديثها مع جنينها سمعت رنين هاتفها.
جذبته ونظرت إلى الشاشة، للحظة ارتجف قلبها، فمن يطلبها عمران؟ وفي هذا الوقت؟ لابد أنه يريدها لأمر هام. ردت عليه سريعاً. تحدث عمران: "صباح الخير يا سمرة، معلش آسف لو أكون صحيتك من النوم، بس أنا عاوزك في طلب شخصي." ردت سمرة بخوف: "لأ، أنا كنت صاحية، بس هو إيه الطلب ده؟ رد عمران: "أنا الليلة هكتب كتابي وعاوزك تحضري كتب الكتاب، وكمان ليا طلب تاني." تبسمت سمرة وهي تزدرد ريقها قائلة:
"ألف مبروك، وأكيد هحضر، بس إيه هو الطلب التاني؟ رد عمران: "سليمة، اللي هي هتبقى مراتي، بصراحة ملهاش أخوات، وأنا بقول لو ممكن تروحي عندها وتساعديها، أكيد هتبقى محتاجة مساعدة." تبسمت سمرة قائلة: "أكيد موافقة، ابعتلي العنوان وأنا هروح عندها." تبسم عمران: "كنت متأكد أنك هتوافقي، وعلشان كده أنا هاجي لحد عندك بعد ساعة آخدك أوصلك عندها." تبسمت سمرة قائلة: "قبل الساعة هكون ومستنياك." أغلقت سمرة الهاتف ووضعته أمامها، وملست
على بطنها قائلة بفرحة: "هنشوف بابا الليلة." بغرفة حمدي. دخلت وجيدة وجدته مازال نائماً، ذهبت إلى الستائر وفتحتها ثم جلست جوار حمدي على الفراش، وقالت: "حمدي اصحى بقينا حوالي الساعة تمانية ونص." استيقظ حمدي قائلاً: "جت عليا نومة، يمكن من الطريق، مبقتش حمل سفر زي زمان." ضحكت وجيدة قائلة: "الشباب شباب القلب، بس يمكن سوهي عليك، أنا صحيت من بدري وفطرت أنا والولاد، وهما كل واحد راح لطريقه، ربنا ينور طريقهم." تبسم حمدي يقول:
"أمين." تحدثت وجيدة: "هو مش المفروض كنا نعزم عقيلة على كتب الكتاب، بدل ما بعد كده تعملها زعلة؟ بس أكيد الوقت مش هتلحق تيجي من أسيوط." رد حمدي: "أنا امبارح بالليل اتصلت عليها بعد ما رجعنا من عند رفعت، وقالت لي أنها هنا في القاهرة هي وعاطف، بتغير جو، قولت طيب كويس وعزمتها، وبعد شوية كده هروح أعزمها مرة تانية في بيتها." تعجبت وجيدة هامسة تقول: "بتغير جو هنا في القاهرة؟ ياترى بتخططي لإيه يا عقيلة؟ أنتِ وابنك؟
فتحت سليمة الباب وتبسمت حين رأت. فتاة أمامها. تحدثت الفتاة قائلة: "أنا سمرة بنت عم عمران، هو اتصل عليكي وقالك أني جايه." تبسمت سليمة قائلة: "أيوا هو دوب لسه قافل معايا وقايلي، وكمان أنا عارفاكي أنا حضرت فرحك قبل كده في قنا، أنا أبقى سليمة." تبسمت سمرة قائلة: "بصراحة لما عمران كلمني وقالي أجى أساعدك حسيت بيكي أنا كمان وحيدة للأسف، بس كنت بلاقي طنط وجيدة دايماً جنبي." تبسمت سليمة قائلة:
"واضح أن طنط وجيدة دي قلبها كبير، طمنيني أنا كنت خايفة قولت ست صعيدية بقى وهتبقى قوية، بس من وقت ما قابلتها امبارح وأنا حسيت أنها طيبة قوي وحنينة قوي." تبسمت سمرة قائلة: "هي فعلاً كده، وبعدين هتسيبني كتير عالـباب كده." ردت سليمة: "أسفة مخدتش بالي، اتفضلي." في حوالي العاشرة. بقاعة أحد المحاكم. وقفت تلك المرأة تقوم بالإمضاء على تنازل عن قضيتها وهي طلب ضم حضانة لتتفاجأ. بطارق يقول:
"كمان هتمضي على إقرار بعد طلبك لحضانة سيد مرة تانية وتخلي نهائي لـ أفنان بحضانة سيد." تحدثت المرأة بارتباك قائلة: "بس ده مكنش اتفاقنا، أنت قلت أتنازل بس عن القضية بس! رد طارق: "لو مش عاوزة الفلوس براحتك، بس الفلوس دي قصاد تنازلك عن حضانة سيد، ولا مفكرة إني غبي وهصدق تنازلك عن القضية النهاردة وبعد مدة ترفعي نفس القضية؟
دلوقتي لو عاوزة المبلغ المالي وأنا زودته من عندي كمان خمسين ألف جنيه يعني بقوا ٢٠٠ ألف جنيه، ها هتمضي وتاخدي الفلوس، ولا... ردت المرأة: "هوافق وأخد الفلوس." تبسم طارق بحسرة، هو كان يتمنى أن تقول هذه المرأة لا أريد ولدي، لكن تلك هي حقيقة تلك النوعية من النساء، هو الأخذ لا العطاء. مضت تلك المرأة على تنازلها عن حضانة سيد لـ أفنان وقالت بعد أن خرجت من القاعة: "أنا مضيتلك أهو، فين الفلوس." رد طارق:
"موجودة معايا في عربيتي هنا قدام المحكمة، ما هو مش هدخل المحكمة بالمبلغ ده، اتفضلي معايا لحد العربية عشان تاخديها." سارت تلك المرأة جوار طارق إلى أن اقتربت من سيارته. تحدثت المرأة قائلة: "ممكن أسأل سؤال: هي أفنان جابت المبلغ ده منين؟ المرحوم عبد الحميد كان بيجيبه من البقالة يا دوب بيقضي مصاريف البيت بالعافية؟ رد طارق: "أنا اللي هدفعلك المبلغ المالي من معايا." تبسمت المرأة بمكر قائلة:
"وهتدفع المبلغ ده كله بدل أفنان ليه؟ رد طارق وهو يفتح باب السيارة. لتنزل أفنان وبيدها تلك الحقيبة. ليقول طارق: "بدفع المبلغ ده بالنيابة عن مراتي، أفنان تبقى مراتي." أنصدمت تلك المرأة وتلجمت لوقت. لتقول أفنان:
"الفلوس أهي اللي بعت بيها ابنك، أنا كنت متأكدة أنك عمرك ما هتكوني أم حقيقية لابنك الملاك، مش مستغربة، اللي سابت ابنها وكرهته عشان إنه من ذوي الاحتياجات الخاصة، وكانت بتعامل بنت جوزها يتيمة الأم بطريقة بشعة بعد ما كنت أنا طريقي للجواز ببابا، أنا عارفة أن بابا زمان طلقك عشانى وكمان ساومتيه ورميتي ابنك له، أنا فعلاً ندمانة أن في يوم لساني نطق وقال عليكي ماما يا خالتي." بمنتصف النهار، بأحد محلات الملابس الفخمة.
جلست سليمة ومعها سمرة، وأيضاً وجيدة ينتقين من بين الفساتين التي تعرض عليهن. تبسمت سليمة ساخرة، تهمس قائلة: عمري ما كنت أصدق أدخل محل زي ده في يوم، مش عشان إنه محل فخم وغالي، لأ، لأنه بشوف ده مجرد تباهي. لكن تحدثت سمرة قائلة: ها هتختاري إيه؟ ردت سليمة: معرفش بصراحة، كلهم هايلين. لكن هنالك ما جذب عين سليمة، وذهبت إلى ذلك المكان ودخلت إليه. وجدت بعض الفساتين الملائمة لمناسبة خطوبة، لكن بزي محجبات.
تبسمت وجيدة ونهضت من مكانها وذهبت خلفها، هي وسمرة. مسدت وجيدة على كتف سليمة قائلة: الحجاب هيبقى عليكي يجنن، وتممت سمرة على حديث وجيدة أيضاً. لتشعر سليمة أن تلك هي الإشارة التي أرسلها لها الله لتكمل فروضها. *** تبسم عمران وهو يقترب من سليمة بعد أن مضت على عقد القران. دون إدراك منه مال، قَبَّل جبينها قائلاً: مبروك يا سليمة، طالعة بالحجاب زي الملاك.
أقترب رفعت أيضاً من سليمة وحضنها وقبل وجنتيها قائلاً: ربنا يثبتك، كان نفسي تلبسيه من زمان، بس محبتش أضغط عليكي، ألف مبروك يا سليمة وربنا يجعله بداية جديدة في طاعة لله. وقف عمران وسليمة يتقبلون التهانى من الجميع بود. إلى أن أتت تلك المرأة قائلة وهي تمد أطراف أصابعها لسليمة قائلة: مبروك، بس على الله مش بعد شهرين نكتشف إنك سبتي البيت بدون سبب. لكن تداركت سولافة الموقف الذي كاد أن يقلب الحفلة البسيطة.
وأقتربت من عقيلة قائلة: ماما بتحب دايماً تهزر، مبروك مرة تانية. لكن تبسم عاطف بتشفٍّ وهو ينظر إلى عاصم، الذي نظر إلى سمرة بنظرات غاضبة. بينما سمرة أرادت الرد على عقيلة وأخبارها كم هي نادمة على تلك الفعلة، لكن خشيت من نظرات عاصم، فهو لن يدعمها أمامهم. بينما مزح عامر وهو ينظر إلى سولافة يقول: كده يبقى أنا اللي عليا الدور، أدعولي ألاقي نصي التاني. أدارت سولافة وجهها عنه واتجهت إلى سمرة المتصنمة مكانها تنظر لعاصم،
الذي قال: هطلع للبلكونة أشرب سيجارة. وضعت سولافة يدها على كتف سمرة قائلة: خلينا نساعد سليمة، مش هتوزع الجاتوه لوحدها. تبسمت سمرة وحاولت مسك دموعها من ذلك القاسي، الذي لو قال كلمة حتى لو كلمة غضب لكانت ساندته واعتذرت أمام الجميع. وسردت له قصة أن طارق أخيها. بعد وقت جلسوا جميعاً. أقترب عامر من مكان جلوس سولافة.
ومال يتحدث بهمس: عارف غيرتي رقم تليفونك، بس أحب أقولك إني لو عاوز الرقم، هجيبه في ثانية، أنا آسف يا سولافة صدقيني، اتحكمت فيا العصبية وقتها. لم ترد سولافة عليه، وقامت من جواره وجلست جوار وجيدة، تنظر لغيظه وتبتسم. لفت نظر وجيدة نظرات عاصم لسمرة، الذي تسلط عليها. وكذلك عامر لسولافة ونظراته الحائرة لسولافة. وكذلك نظرات عمران العاشقة لسليمة. تنهدت على قلوب أبنائها، فهم وقعوا بعشق أميرات عندية.
عادت بنظرها إلى بسمة عمران وهو يتحدث مع سليمة، تمنت عندما يكشف السر، تصدقه سليمة. كذلك نظرت لسمرة وأرادت أن تخبرها كم هذا العنيد سهل المنال لها، وأنها هي القوية بعشقها له. وأيضاً سولافة تلك البريئة، لكن هذا المتسرع عامر أحمق. شعرت سمرة بغثيان قليل. فنهضت وتوجهت إلى الحمام. وقفت بالحمام وأخذت تلك الحبة. وغسلت وجهها بالماء وفكت حجابها وبللت عنقها بالماء. رفعت وجهها تنظر بالمرآة، تفاجئت بمن يفتح الباب ويدخل عليها.
وأغلق خلفه الباب. لثوانٍ ارتبكت ثم قالت: عاصم! رد عاصم قائلاً: أيوا عاصم، مين اللي دعاكي تحضري كتب الكتاب.. عمران صح. ردت سمرة: عمران، وكمان عمي دعوني أو حتى قالولي إني مش محتاجة دعوة منهم عشان أحضر. تحدث عاصم: قصدك إيه؟ أقتربت سمرة من عاصم ووقفت أمامه ونظرت إلى عيناه قائلة بتحدي: قصدى إني من عيلة شاهين، اسمي.. سمرة بنت محمود شاهين، مش.. سمرة عاصم شاهين، لقب زوج.
أنا من عيلة شاهين وشئت ولا أبيت هفضل منها وشايلها كنيتها طول عمري. نظر عاصم متفاجئاً من رد سمرة عليه بهذه الطريقة المعاندة. لكن تبسم ساخراً. وقبل أن يتحدث شعر برأس سمرة على صدره. ثم رفعت وجهها ونظرت له تداعب عنقه بأنفاسها. تستنشق عطر جسده الذي أنعشها. تضاربت كل المشاعر بقلب وعقل عاصم. ليرفع رأسها بأنامله وينظر لعيناها. عقله يخبره أنها مخادعة، وقلبه يريد مسامحتها.
دون وعي من سمرة أقتربت بشفاها من شفاه عاصم وقبلته قبلة هادئة، بأستحياء. ثم أبعدت رأسها قليلاً، خجلة. ليجذبها عاصم مقبلاً، في البداية بأستعلاء وجفاء لكن ذاب مع الوقت ليقبلها بعشق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!