الفصل 11 | من 12 فصل

رواية سن الزواج الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ابراهيم الخليل

المشاهدات
16
كلمة
1,395
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 92%
حجم الخط: 18

بعد أيام، كانت حياة نور سعيدة بعد تغير معاملة زوجها الذي أصبح أكثر اهتمامًا وأقل شكوى من ذي قبل. عمر لم يكن يحتاج إلى من ينصحه كيف يحترم زوجته، فهو كان حريصًا من البداية على أن لا يتخذ أي خطوة للزواج إلا عندما يكون مستعدًا لها من جميع النواحي ماديًا ونفسيًا، وكان حريصًا بتنفيذ وصية الرسول ﷺ "رفقًا بالقوارير".

لذلك، كان عند حدوث خلاف بينهما يحاول حله معها بهدوء، وعند فقدان أعصابه يغادر البيت حتى يهدأ كي لا يفعل أو يقول أي شيء وهو بتلك الحالة يجعله يندم لاحقًا. حتى هي كانت نعم الزوجة، تعرف كيف تحتويه ومتى تستطيع مناقشته وإقناعه بآرائها، ومتى عليها الانسحاب حتى يهدأ. في المجمل، لم تكن حياتهما بدون مشاكل، ولكنهما كانا واعيين كفاية ويحلان مشاكلهما مع بعض بكل حكمة.

وليربيا ابنهما كما يريدان، اتفقا على طريقة تربية واحدة يتبعانها معه، وحرصا أن يعلمانه أسلوب العقاب والثواب للطفل ليعرف ابنهما أنهما لن يتساهلا معه حين يخطئ. وحاولا تعلم كل طرق التربية الحديثة حرصًا منهما على تربيته بطريقة صحيحة. عند نور، كان ابنتها بلغت الثلاث سنوات. نور: يا رهف، ما تتعبيش قلبي، تعالي كولي لك لقمة. رهف بطفولة: لا، أنا عايزة الشوكلتن. نور بصرامة: ما قولنا، ما فيش شوكليت غير بعد الأكل.

رهف بغضب: بس تيتا كانت بتديني زي ما أنا عايزة عشان بتحبني وإنتي لا. وتركتها وركضت لغرفتها لتكمل لعبها. نور نظرت لزوجها الذي يراقب الموقف ببرود: شفت آخرت الدلع؟ قولت لك مية مرة تكلمي مامتك في الموضوع ده، مش كل مرة نيجي من عندها تغير لي نظام تربيتها، أنا تعبت. ساهر: ما تصغريش عقلك يا نور، ماما بتحب تعبر عن حبها لرهف بالطريقة دي، إنتي اللي محبكاه. نور: أنا محبكاها؟

لما يجيلها التلبك المعوي اللي صابها وهي عندها سنتين، تقوم تحط الحق عليا إني مش مهتمية بطريقة تغذيتها بنضافتها، ولما تروح لأهلك ويخلوها تاكل من غير ما تغسل إيديها ويأكلوها حلويات طول اليوم، يبقى ده تعبير عن الحب؟ يا سيدي، طب بلاش دي، متقولهمش عليها، كلمت أختك بخصوص الألفاظ اللي بتعلمها للبنت وبتخليها ترد عليا لما أمنعها من التلفزيون؟ ساهر: يا نور، دي هي مرة وكانت بتهزر معاك. نور بغضب: بس رهف من بعدها وهي

بتطول لسانها معايا وتقولي: "التلفزيون بابا اشتراه ومالكيش دعوة عشان تطفيه". ساهر حاول كتم ضحكه: رهف بتقول لك كده؟ وجدها تنظر له بغضب. ساهر: يا ستي، ما تكبريش الموضوع، دي لسا صغيرة مش فاهمة حاجة، بكرة لما تكبر وتفهم مش هتقول كده تاني. نور من بين أسنانها: ساهر، ما تستفزنيش، منا لو خليتها تكبر من غير ما أقوم سلوكها عدم الاحترام، هيكبر معاها ومش هعرف أربيها بعد كده لأنها كبرت على السلوك ده.

ساهر بتأفف: عايزني أعمل إيه يعني؟ أروح لماما أقولها بلاش تديها حلويات وأزعق لأختي عشان ما تهزرش تاني مع بنت أخوها؟ نور: لو حكمت، اعمل كده اه، قولهم، منا مش أتعب شهور عشان أعلمها عادة ونظام معين تمشي بيه، وييجوا هما في ساعتين يبوظوا كل حاجة عشان يعبروا عن حبهم. أنا كده تعبي بيبقى ضعف عشان أشرح لها إني برفض لها طلب معين عشان مصلحتها مش عشان أنا مبحبهاش زيهم. ساهر: حاضر يا نور، هكلمهم. ممكن تسيبيني أتفرج دلوقتي؟

نور قامت بغضب من بروده وعادت لابنته. نور: رهف، إنتي لو مخلصتيش عشاكي دلوقتي، ما فيش حلويات النهاردة، وكمان بابا مش هيخرجك بكرة يفسحك ويوديكي الملاهي. رهف: يااااي، هروح الملاهي. نور: بس تخلصي أكلك الأول. رهف: حاضر يا ماما. ركضت الصغيرة بحماس لمائدة الطعام وبدأت بالأكل بنهم. ساهر: شفتي الموضوع سهل إزاي؟ إنتي اللي بتحبي تكبري المواضيع.

نور هزت رأسها بيأس: على العموم، بكرة أهلك جايين يتعشوا عندنا، ياريت تاخد بالك من رهف الفترة دي لأني هبقى مشغولة، بما إن الموضوع سهل. بلع ساهر ريقه مما ينتظره في الغد، فزوجته وضعته بين نارين. في اليوم التالي، ساهر أخذ ابنته إلى الملاهي منذ الصباح وعاد بعد الظهر وهي نائمة من التعب، ليجد نور قد نظفت البيت بالكامل وأبدلت الستائر والسجاجيد. ساهر: الله، إيه الريحة الحلوة دي. نور: عجبتك ريحة معطر الجو الجديد؟

ساهر: أه، ريحته حلوة، شكله غالي. نور: لا خالص، ده الإزازة الصغيرة تتخفف في 5 لتر ميه وتقعد كتير، عشان بس تعرف إني مقتصدة. ساهر: والله، ويا ريت تقتصدي أكثر، لسا فاضلنا كام ألف عشان ندفع حق البيت ويبقى ملكنا. نور: حاضر يا حبيبي، متقلقش، بفكر أعمل مشروع في البيت عشان أساعدك، إيه رأيك؟ ساهر: مشروع إيه؟ قبل أن تجيبه، كان جرس الباب يرن. نور: بعدين هبقى أحكيلك.

فتحت الباب واستقبلت إلهام وسمية وحماها سيد، وقدمت لهم الضيافة وجلسوا يتحدثون لبعض الوقت قبل أن تتركهم نور لتجهز العشاء. رافقتها سمية على مضض لمساعدتها بعد أن غمزتها والدتها لتتعلم منها بعض فنون الطبخ التي تتقنها نور. بعد قليل، كانت رهف قد استيقظت وتوجهت للصالة لتجد العائلة مجتمعة. رهف: تيتااا. إلهام: حبيبة قلب تيتة، يا لوحي، عاملة إيه؟ رهف: الحمد لله. إلهام: خدي يا روحي، الشيكولاتة اللي بتحبيها.

ساهر: إحم، رهف حبيبتي، روحي حطي الشوكولاتة في التلاجة، خليها لبعد العشا، ماشي؟ رهف نظرت له بمسكنة لتتأثر عليه. ساهر: ها، اتفقنا على إيه؟ رهف: حاضر. إلهام كانت تنظر له بحاجب مرفوع. ساهر: إحم، معلش، أصلها لو كلتها دلوقتي مش هتقدر تتعشى. إلهام: ماشي يا ساهر، هعديها كده، مش هقولك عشان مراتك مواصياك. سيد نظر لها بتحذير لتغير الموضوع وتسأله عن أحواله وما ينوي أن يفعله بخصوص شرائه للبيت.

في تلك الأثناء، رهف كانت تشعر بالملل لتذهب لأمها. رهف: ماما، أنا عايزة أتفرج على التلفزيون. سمية: رهوفة حبيبة قلب عمتو، تعالي، أنا هحط لك قناة كرتون حلوة. كانت نور تقطع الخضار وهي تدعو ربها أن يلهمها الصبر كي لا تنفعل أمامهم اليوم. بعد دقائق، أخرجت نور رأسها من المطبخ وحاولت أن تنادي زوجها دون أن ينتبه عليها البقية. ساهر: بعد إذنكم، هروح أشرب ميه وراجع. وتوجه للمطبخ وبدأ بالتكلم مع زوجته بخفوت: عايزة إيه؟

نور: خلي سمية تغير القناة اللي حطاها، مش ناقصين تلوث أفكار. ساهر: مالها القناة؟ دي حاطة كرتون عادي. نور: ملهاش يا ساهر، بس مش مناسبة لسن بنتي، خليها تحط القناة اللي قولتلك عليها الأسبوع اللي فات وقول لها إنها بتحفظ السور اللي بيعرضوها عشان هندخلها المدرسة القرآنية السنة الجاية. ساهر: ماشي، يلا إنتي كمان شهلي شوية عشان بدأت أجوع. نور: عشر دقايق ويكون جاهز. ساهر: ولو خلصوا وملقتش العشاء جاهز؟

نور: ابتدي عدهم من تاني، مش حوار يعني. ساهر بضحك: ماشي يا لمضة. وتركها وعاد للصالة. إلهام وهي تودع سمية: شوفي يا أختي، البت واكلة دماغ الواد ازاي ده، خارج من عندها منكوش. سمية وهي تنظر لرهف بخبث: وماله؟ ربنا يهنيهم ببعض.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...