تحميل رواية «سن الزواج» PDF
بقلم ابراهيم الخليل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بقولك بنت أختي بقا عندها 29 سنة ولسا متجوزتش. تفتكري معمولها عمل؟ سميحة: الله أعلم. وأكملت بإستفسار: بس هي فسخت خطوبتها من يوسف ليه السنة اللي فاتت؟ أجابت بإمتعاض: بتقول مش متقبلاه. سميحة: أيوة بس هي لو فضلت تتشرط كده كل مرة هتفضل طول عمرها بايرة لمؤخذة في الكلمة. نظرت لها بقلق: أنا ياما حذرت أمها من دلال أبوها الزايد ليها هيخلي راسها ناشفة و أدي النتيجة. كل ما يجيلها عريس تطلع فيه القطط الفطسانة و تطفشو لأنها عارفة إن أبوها مش هيغصبها على حاجة. وفي الأخر البت داخلة على التلاتينات ولسا متجوزتش....
رواية سن الزواج الفصل الأول 1 - بقلم ابراهيم الخليل
بقولك بنت أختي بقا عندها 29 سنة ولسا متجوزتش. تفتكري معمولها عمل؟
سميحة: الله أعلم.
وأكملت بإستفسار: بس هي فسخت خطوبتها من يوسف ليه السنة اللي فاتت؟
أجابت بإمتعاض: بتقول مش متقبلاه.
سميحة: أيوة بس هي لو فضلت تتشرط كده كل مرة هتفضل طول عمرها بايرة لمؤخذة في الكلمة.
نظرت لها بقلق: أنا ياما حذرت أمها من دلال أبوها الزايد ليها هيخلي راسها ناشفة و أدي النتيجة. كل ما يجيلها عريس تطلع فيه القطط الفطسانة و تطفشو لأنها عارفة إن أبوها مش هيغصبها على حاجة. وفي الأخر البت داخلة على التلاتينات ولسا متجوزتش.
كانت سميحة ترتشف قهوتها ببرود: ربنا يرزقها بإبن الحلال.
لتهتف إمرأة بجانبهم بسخرية:
سعاد: أدي وشي أهو لو مكانش نصيبها تتجوز واحد في الخمسينات و أرمل و مخلف عشان تربيلو عياله وهي وقتها هتضطر توافق لأنها هتكون كبرت على الخلفة.
أوضعت سميحة القهوة من يدها وهي تلكز قريبتها وتتكلم بخفوت:
سميحة: شش إسكتي بلاش فضايح. مش عشان ريحانة فسخت خطوبتها من إبن عمك ده يديك الحق تتكلمي عليها كده. و بعدين راعي إن خالتها قاعدة و هتوصلها كلامك.
أشاحت بيدها ببرود: متوصلها هتعملي إيه يعني. هو أنا قولت حاجة غلط؟
ثم أكملت بخبث بعد أن رأت ريحانة تدخل قاعة العرس:
سعاد: وبعدين إحنا في سنها متجوزين و مخلفين. وعندك بنتي أهي عندها 17 سنة و فرحها الشهر الجاي. عقبال بناتك.
كانت سميحة تهز رأسها بيأس من قريبتها التي كانت تتعمد أن تسمع ريحانة أخر جملته.
ريحانة تجاهلت كلامهم و راحت سلمت على خالتها:
ريحانة: ميجو حبيبتي عاملة ايه.
مرجانة: الحمدلله يا حبيبتي.
وأكملت بمزاح: وبعدين إيه ميجو دي؟ هو أنا بنت أختك الصغيرة بدل ما تناديني خالتو.
ريحانة: الحق عليا إني مش عايزاكي تحسي إنك بقيتي عجوزة.
سعاد وهي تلوي فمها بحركة شعبية معروفة و بخفوت:
سعاد: ياختي دا إنتي الي عجوزة و المفروض كبيرة على التصرفات الصبيانية الي بتعمليها.
سميحة كانت واقفة جنبها و برقتلها عشان تسكت.
سعاد بتأفف: إيه.
ثم أبعدت نضرها عنها لتبتسم عندما رأت التي دخلت الى القاعة.
سعاد و تفتح ذراعيها بترحيب: يا أهلا يا أهلا بمرات الغالي.
ريحانة بتوشوش لخالتها: مين دي يا خالتي.
مرجانة: دي رقية مرات يوسف إبن عم سعاد.
ريحانة بسخرية: اه يوسف قولتيلي.
سعاد: تعالي أعرفك دي سميحة. قابلتيها قبل كده صح؟
رقية بخجل: اه هي جات زارتنا بعد فرحي بأسبوع تقريبا صح؟
سميحة إبتسمت لها بود: ايوة صح.
سعاد وهي بتبتسم بخبث: ودي يا ختي مرجانة قريبتنا من بعيد. لما نقعد هبقى أحكيلك شكل قرابتنا. ودي بنت أختها ريحانة.
وتضاهرت بأنها تهمس لها لكن صوتها كان مسموع لريحانة:
سعاد: دي محضرتش فرحك لأنها كانت خطيبة يوسف أربع سنين. هاها يلا أهو ربنا رزقه ببنت أصغر وأحلى منه.
ريحانة كانت واقفة تبتسم بسخرية من تفاهة الواقفة أمامها.
رقية كانت تنضر بتمعن لريحانة نضرة إستغربتها ريحانة و إستأذنت خالتها و ذهبت لتجلس بعيدا عنهم قليلا.
بعد أن جلست بمدة قصيرة وجدت رقية تقف أمامها:
رقية: ممكن أقعد جنبك؟
ريحانة: طبعا إتفضلي.
جلست رقية و كان يبدو عليها التوتر و تنضر لريحانة تارة و تحاول التكلم و تارة تنضر إلى الأرض و هي تفرك يديه.
رقية: هو هو إنتي ليه فسختي خطوبتك من يوسف؟
رقية: أنا عارفة إن سؤالي غريب بالنسبالك و كمان مش وقته. بس ممكن أعرف.
ريحانة بتنهيدة: بحصلش نصيب.
إلتفتت لها لتجد أنها تنضر لها وكأنها تقول أريد سبب واضح.
ريحانة: كان عصبي كل مرة ييجي كان بيتنرفز عليا. وأنا كنت شايفة إن مش ده الشخص المناسب الي هبني عيلة معاه. خصوصا إني أنا كمان عصبية ساعات و مكانش هينفع. حاولت كتير أشرح لعيلتي في بداية الخطوبة بس مكانوش شايفين إن ده سبب مقنع. لحد ما في مرة بابا سمع إنه طلع واحد سكـ،ير و من فترة عمل مشكلة مع شوية بلطـ،جية. لقيتها فرصة مناسبة و قولتلو إني مش هقدر أأمن على نفسي مع واحد زيه. ووقتها بابا وافقني الرأي و طلب منه ييجي ياخد حاجته. و كل شيء قسمة و نصيب.
رقية مسحت دمعتها بسرعة قبل ما حد ياخد باله و إستأذنتها و مشيت.
ريحانة كانت تنضر لها بإستغراب عندما وجدت التي تجلس بجانبها تنضر لها بشفقة وهي تقول:
سيدة: مسكينة ربنا يرفع عنها البلاء و يريحه.
ريحانة بصتلها بإستفسار وهي أكملت حديثها:
سيدة: أصلها يا حبة عيني من وقت ما إتجوزت و جوزها مطلع عينها ضر، ب و شتـ،يمة و أخرتها طلع بيخو،نها و بيكلم بنات في التلفون. وهما مكملوش 8 شهور جواز. يرضي مين ده؟ مين كان يقول إن وردة مفتحة زي دي نصيبها يبقا واحد زي الي ما يتسمى.
ريحانة بشرود: ربنا يهديه و يقدر النعمة الي في إيده قبل فوات الأوان.
سيدة: يا رب.
رواية سن الزواج الفصل الثاني 2 - بقلم ابراهيم الخليل
بعد انتهاء العرس وانصرف كل شخص لبيته.
سعاد: نور بت يا نور إنتي فيننور خرجت من غرفتها مسرعة وهي تتكلم بربكة: حاضر يا ماما جاية أهوسعاد بحنق: بقالي ساعة بنادي إتأخرتي ليه؟ نايمة على ودانكنور: يا ماما كنت بنيم عليسعاد: اه ماشي، عملتي عشا إيه النهاردةنور بلعت ريقها وبتوتر: ها؟ عملت م مكرونةسعاد وهي تنظر لها بإستهزاء: طب لو فضل منه هاتيلي منها إنتي عارفة إني مبحبش أكل الأفراح بقر،فنور بتوتر: حاضر دقايق و يكون جاهزدخلت نور سخنت الأكل و حطته لأمها الي مع اول معلقة رمت الي في إيدها بعنف: إيه القررف ده؟ هو ده العشا الي أكلتيه للعيال و أبوهموبدأت تندب حضها كالعادة: يا خبتك في بنتك يا سعاد بقى دي بكرة هتتجوز و تبقى مسؤولة عن عيلة؟كانت نور تحاول كتم دموعها و هي تأخذ الصحن من أمام والدتها و غادرت تاركة إيها مكملة في عد خيباتها: يعني مش هتتعلمي أبدا؟ كل حاجة لازم أقف فوق راسك أقولك دي تتعمل إزاي؟ لا إنتي فالحة في غسيل والهدوم بتطلعيها مبقعة وأكلك دلع حتى ملكيش في الإهتمام بنفسك و البديكيرات و المنكيرات يمكن الي ربنا هيبليه بيكي يصبر على خيبتك في شغل البيت لما يشوف شكلك و إهتمامك بنفسك ربنا يستر و ميطلقكيش من أول سنةكانت نور تغسل الأواني وهي تستمع لتلك الكلمات من والدتها محاولة بكل ما أوتيت كبح نفسها عن البكاء لاتعرف بسبب حرمانها من الذهاب لمدرستها بعد تقدم العرسان لها أم لإرغامها على الموافقة بالعريس الأخير أم بسبب كلام والدتها الجارح عن كونها أقل من قريناتها في كل شيء.
عند ريحانة عادت مع والدتها للبيت و بعد أن غيرت ملابسها و كانت ستخلد للنوم عندما وجدت والدها يستأذن للدخولريحانة: إتفضل يا بابادخل والدها و جلس بجانبهاابو ريحانة: أنا كنت عايز أكلمك في موضوعريحانة: موضوع إيهأبوها: في عريس متقدملك و جاي أخد رأيك فيه هو شاب محترم و هو ضابط في الشرطة أنا سألت على أخلاقه و الكل شكرلي فيهريحانة: طيب يا بابا طلما هو على خلق و الدين يبقى أهلا و سهلا و أنا هصلي إستخارة والي فيه الخير ربنا يقدمهربت والدها على رأسها: ربنا يباركلي فيكي يا بنتي، تصبحي على خيرريحانة باست إيده: ويبارك لي فيك يا حبيبي، و إنت من أهل الخيربعد أن خرج والدها قامت لتتوضأ و صلت ركعتين ودعت ربها أن ييسر لها مافيه الخير بعد ان سلمت نزعت أسدالها و خلدت للنوم.
بعد أيام قامت بتجهيز البيت هي ووالدتها لإستقبال الضيوف عندما أكملو ووصلو و إستقبلهم الأهل و بعد قليل خرجت هي تحمل صينية العصير وتقدمها و بعد قليل من التعارف بين الأهل سمحو لريحانة و العريس بالجلوس وحدهما ليتكلما مع بعضهمابعد أن جلسا لوحدهما سألته ريحانة بعض الأسئلة لتتعرف على شخصيته و إهتماماته و هو أيضا سألهابعد مغادرة الضيوف والد ريحانة جلس معها وسألها عن رأيها به لتجيبه بخجل: الي تشوفه يا بابا.
عند نور كانت والدتها تهتم بكل شيء من جهاز إبنتها و تتفق مع الخياطات و تفاصل في سعر هذا وذاك و نور لم تتدخل في أي شيء يخصها فهي لم تعتد على أخذ القرارات.
بعد شهر كان موعد زفافها من ساهر و قد تم كل شيء بشكل طبيعي حتى دخلا إلى غرفتهماساهر: إتفضلي يا عروسةنور إبتسمت بتوتر: يزيد فضلكساهر إبتسم و أمسك يدها ليقبلها إنتفضت نور من حركته البسيطة تلك وسحبت يدهانور: فين الحمام عشان أتوضى و نصليأشار لها على إتجاهه لتغادر نور مسرعةليتنهد ساهر بعد أن رأى خوفها: شكلك هتتعبيني معاكيبعد أن توضأت وخرجت وجدته أحضر صينية العشاء و إستأذنها و دخل للوضوء و صلى بيها و قرأ عليها الدعاء و أجلسها معه على طاولة العشاء و بدأ بفتح أحاديث جانبية معها حتى يزول توترها و تطمئن معهوقد كان له ذلك بعد ساعات.
أما ريحانة فكانت تتسوق كل فترة لشراء ما يلزمها من جهازها و تتكلم مع خطيبها عمر في الهاتف لتتفق معه على ألوان التي سيدهن بها الشقة و ما سيتناسق معه من ألوان ستائر التي ستحضرها مثلا أو يتكلما عن ما يخططان له من أجل حياتهما القادمة و كيف يريدان تربية أولدهما و قد أخبرته أنها تفضل أن تكون هي و زوجها فقط المسؤولان عن تربيتهم ولا تحب أن يتدخل غيرهما حتى والديها لأن ذلك قد يشتتهم أو يفسدهم نضرا لأن كل شخص لديه طريقة تفكير و تربية مختلفة عن الأخر بعد حديث عن علم النفس و غيرها من الأمثلة وافقها الرأي وهو أخبرها أنه لا يحب أن يسمع أن أي خلافات مشاكل في البيت قد خرجت خارجهريحانة: أعتقد إننا واعين و ناضجين بما يكفي عشان نحل مشاكلنا بنفسنا لأن أحيانا مشكلة بسيطة ممكن تتعقد لو طرف تالت إتدخل ما بيناعمر إبتسم و أحس أن خياره كان صحيح عندما قرر أن يتزوج فتاة واعية لتأسيس حياة أسرية معا بدلا من أن يزوج فتاة صغيرة و يربيها على يده كما نصحوه بعض زملائه و أقاربه.
رواية سن الزواج الفصل الثالث 3 - بقلم ابراهيم الخليل
نور كانت سعيدة في بداية زواجها، فساهر كان شخصًا رومانسيًا. كل ليلة كان يعود من العمل بكيس من الشيكولاتة والمكسرات، ويسهران ويتسمران معًا إلى وقت متأخر من الليل.
لتستيقظ ما بين الساعة 8 أو 9 صباحًا، وتنزل لحماتها وأخت زوجها التي تصغرها بسنة لتساعدهما في أعمال البيت والطبخ.
إلهام (أم ساهر): سمية يا سمية، المواعين لسا متغسلتش ليه؟ ولا هو كل حاجة علي؟
سمية بضيق: منا غسلت الهدوم، إبقو إغسلوهم إنتم عشان عندي امتحانات ومش فاضية.
كانت نور دخلت على حديثهما: أنا هغسلهم وهعمل الغدا حالا يا ماما، ريحي نفسك إنتي بس.
إلهام بضيق: وأنا لسا هستناكي تغسلي المواعين عشان تعملي الط،فح؟ إوعي كده، الراجالة زمانهم راجعين من الشغل ولا عيزاهم يموتو من الجوع عقبال ما حضرتك تصبحي من نومك للي للضهر وتعملي الغدا.
تركتها وهي تتمتم بضيق: كناين أخر زمن، الله يرحم أيام ما كنا نصحى من الفجر ونشيل شغل البيت كله على كتافنا، ما كانتش الحماة ولا بنتها تشيل قشاية في البيت، دلوقتي بقو ينامو للضهر وسايبين شغل البيت للعواجيز الي عضمهم إتنـ،خر من غير ذرة كسوف من نفسهم.
بلعت نور تلك الغصة في حلقها وتركت حماتها تجهز الغداء بعد أن رفضت مساعدتها، وذهبت هي لتغسل الأواني وتنضف باقي البيت. صعدت إلى غرفتها وشرعت في تغيير الملايات وترتيبها.
ليدخل ساهر بعدها بقليل ويبدو عليه الغضب. ابتسمت لرؤيته وركضت لحضنه.
نور بفرحة: حمد لله على سلامتك يا حبيبي، جيت بدري النهاردة.
استغربت عدم رده وجموده.
نور: خير يا حبيبي، هو فيه حاجة مضيقاك؟
ساهر: إنت ليه مش في المطبخ بتساعدي ماما في الغدا؟
نور: أنا كنت عندها من شوية وهي قالتلي إنها مبتحبش حد يمد إيده معاها في الطبيخ، فانا غسلت المواعين ونضفت البيت وطلعت أرتب أوضتي.
ساهر: تمام، بس ياريت متتكررش تاني، ماما تعبانة وعندها الضغط، وأنا لما دخلت المطبخ عشان أحط الخضار في التلاجة لقيتها دايخة ومش قادرة تقف، ورغم كده بتتحامل على نفسها عشان تعمل الأكل، ولا كأن عندها بنت ولا كنة يساعدوها في البيت.
نور نزلت راسها بحزن عندما شعرت أنه يلومها على حالة والدته: حاضر، أنا نازلة أطمن عليها وأشوف لو محتاجاني في حاجة أساعدها.
وتركته ونزلت لترى ما عليها فعله بقية اليوم، لتبقى في الأسفل حتى حل الليل، وانتهت من غسل كل الأواني ومسح المطبخ. صعدت إلى غرفتها بتعب واستلقت على السرير لتنام.
بعدها بقليل دخل ساهر بكيس من التسالي وهو مبتسم: نور حبيبتي، إنتي نمتي؟
نور بنعاس: امم.
ساهر: فيه فيلم جديد بيعرضوه على التلفزيون تحفة، قومي عشان تتفرجي معايا و..
نور: معلش يا حبيبي مرة تانية، دلوقتي الوقت إتأخر وأنا لازم أنام عشان أصحى بدري بكرة وأشوف الي ورايا.
وضع ساهر الأكياس من يده على الطاولة وجلس بجانبها.
ساهر بتنهيدة: نور، إنتي زعلتي من كلامي معاكي الصبح؟
نور: لا أبدا، إنت كان عندك حق، مكانش ينفع أخليها تشتغل وأنا موجودة، هي كبرت ومحتاجة الي يساعدها.
ساهر: نور أنا…
نور: ممكن تطفي النور عشان أنام وأقدر أصحى بدري.
من بعد ذلك اليوم، نور أصبحت لا تهتم بشيء سوى أعمال البيت وإرضاء عائلة زوجها، وتصعد أخر اليوم لغرفتها لتنام. بدأ ساهر ينزعج من برودها في التعامل معه و..
ريحانة وعمر تزوجا خلال فترة قصيرة بعد أن جهزا كل الأشياء الضرورية، منها فقط لكي يوفرا على أنفسهما التكاليف الزائدة، رغم اعتراض بعض من أهله وأهلها بحجة أنه: (بنت خالتك جوزها عملها وجابلها، وإنتي لو عودتيه من دلوقتي إن ده توفير، بكرة يبخل عليكي في أبسط حقوقك، خليكي غالية واطلبي واتشرطي على جوزك من دلوقتي أحسنلك) (بنت عمك أخدت معاها قد الي جابته مراتك مرتين، رغم إنها إتجوزت وهي أصغر منها، فين هو ده الجهاز الي كانت بتجهزوا لنفسها طول السنين دي؟ باين عليهم مقشفين).
كلام من هذا القبيل حاول الزوجان أن لا يلقيا له بالًا لكي لا يعكرا صفو حياتهما، هذا ما اتفقا عليه من البداية ليوفرا أموالهما وجهدهما في مواجهة مشاكل الحياة الحقيقة ولا ينشغلا بإرضاء الأقارب بالمظاهر الكاذبة.
مرت الأيام بهدوء على الزوجين، كانت علاقة حب وود وانسجام رغم قصر مدة تعارفهما قبل الزواج.
عمر دخل شقته بعد أن عاد من العمل: ريحانة حبيبتي.
ريحانة خرجت من المطبخ تمسح يديها: حمد الله على سلامتك يا حبيبي.
حملت عنه الأكياس التي أحضرها: هات عنك، عقبال ما تدخل تغسل إيدك هيكون الأكل جاهز.
عمر: ماشي.
ريحانة وهي تقلب في الأكياس: هو إنت عازم حد النهارده؟
عمر: آه، أمي هتيجي تتعشا وتبات عندي.
ريحانة بابتسامة: ماشي يا حبيبي، تنور.
دخلت المطبخ واختفت ابتسامتها، وأصبحت تدعو أن يمر اليوم على خير لأن حماتها لن تفوت فرصة لمضايقتها.
في المساء حضرت ريحانة العشاء، واستقبلت حماتها بترحاب. بعد أن أنهوا عشاءهم وجمعت ريحانة الصحون لغسلهم، بدأت تشعر بالضيق بسبب تصرفات حماتها وتلميحاتها بأن المرأة عليها أن تتزوج في سن صغير. رغم إبداء عمر ضيقه ومحاولته تغيير مجرى الحديث أكثر من مرة، إلى أنها كانت مصرة أن تذكر أنه من مميزات ذلك القدرة على إنجاب الأولاد وتربيتهم، لأنه بعد عمر 35 أحيانًا يكون هناك صعوبة لدى المرأة لأن صحتها ستكون أضعف من فتاة في العشرينات.
مسحت دمعة فرت من عينها. التفتت وجدت عمر دخل المطبخ.
ريحانة: محتاج حاجة يا روحي؟
عمر اقترب منها وقبل رأسها وهو يقول بأسف: حقك على قلبي، متزعليش، إنتي عارفة الأمهات ومبالغتهم في تقدير الأمور.
ريحانة حاولت الابتسام: مش زعلانة.
ريحانة: ماشي، أنا رايحة أقعد معاها عشان مينفعش تقعد وحدها.
ابتسم لها عمر وخرج، وهي ذهبت لتجلس مع والدته في الصالة. لكنها لم تجدها هناك، وظنت أنها في الحمام تغسل يدها. واستغربت عندما لم تجدها أيضًا، توجهت لغرفتها لتجد حماتها فاتحة الخزانة وتقلّب فيه.
ريحانة:……
رواية سن الزواج الفصل الرابع 4 - بقلم ابراهيم الخليل
ريحانة: حضرتك بتدوري على حاجة
أم عمر بإرتباك: ها؟ لا أبدا بس كنت بدور على فوطة الحمام أمسح بيها إنتي مش عارفة إني مش بحب أمسح بفوطة مستعملة؟ عشان كده كنت هطلع وحدة جديدة غير الي بتستعمليها إنتي وعمر
ريحانة كانت تنضر لها وثغرها مفتوح من الصدمة حاولت تمالك نفسها
ريحانة: الحقيقة أنا معرفش بس عمر عارف و قالي عشان كده حطالك واحد نضيف في الحمام
و أكملت بضيق: و بعدين حتى لو الموضوع كده كنتي أطلبي مني أنا أجيبهالك
أم عمر: ها؟ لقيتك مشغولة محبتش أعطلك
وأكملت بغضب تخفي توترها: و بعدين مالك بتكلميني كده ليه؟ مكانتش حتة قماشة جاية أخدها
ريحانة: بكلمك إزاي يعني؟ كل الحكاية إني إتفاجئت لما لقيتك في أوضتي
أم عمر بشهقة وردح: إهإ أوضتك؟ متنسيش إنها أوضة إبني يعني أدخلها وقت ما أحب
قبل أن تجيب ريحانة كان عمر عاد من الخارج
عمر: إيه الي بيحصل هنا؟
أم عمر خرجت من الغرفة و عينيها إغرورقت بالدموع: تعال شوف مراتك الي إنت أصريت عليها دونا عن كل البنات و هي بتطرد أمك كل ده عشان دخلت أجيب فوطة أمسح بيها إيدي
نضر عمر لزوجته المصدومة مما يحدث ثم أعاد النضر لوالدته: ياما أكيد ريحانة متقصدش و إنتي فهمتيها غلط
ريحانة مؤكدة: أيوة يا ماما أنا مقصدتش خالص الي إنتي فهمتيه
أم عمر بغضب: قصدك إني بتبلى عليكي و إنتي مقولتليش إيه الي دخلك أوضتي؟
تنهد عمر وهو يمسح على وجهه فهاهي أمه قد عادت لتسبب المشاكل بعد أن كانت سبب في فسخ أكثر من خطوبة له نضرا لأسلوبها مع خاطبته السابقة و التي لم تقبلها أي فتاة قبل ريحانة و كن يهربن مع أول فرصة لتقول له إحداهن أنها تريد حياة هادئة بعيدا عن مشاكل الحماة و الكنة مما جعله يطلب منها أن لا تحتك بريحانة فترة الخطوبة و إن حدث لن يتزوجها ولا بغيرها و امه أضطرت للموافقة لأنه في منتصف الثلاثينات ولابد أن يتزوج رغم إعتراضها في بادئ الأمر بسبب سنها أما هو هدوءها و رزانتها جعلاه يتمسك بها شعر أنها المناسبة للتعامل مع والدته بحكمتها والدته التي تفاجئه كل مرة بتصرفاتها
أخذ عمر والدته على جنب و أخذ يرجوها أن لا تضخم الأمور تدع اليوم يمر بسلام
أم عمر بلوم : كده؟ بتنصر مراتك على أمك؟ الله يسامحك أنا ماشية و سيبهالك خالص ومن النهاردة مش هعتب البيت ده تاني
غادرت لتأخذ حقيبتها من الغرفة التي كانت ستبيت بها و تهم بالمغادرة
نضرت ريحانة إلى زوجها الذي يقف حائرا بين أن إرضاء أمه أو معاتبتها على تصرفاتها التي تصغره أمام زوجته
ريحانة بتنهيدة : أنا ضايقتها مني من غير ما أقصد بطريقة كلامي معاها أنا رايحة أعتذرلها
لحقتها إلى الغرفة لتمنعها من المغادرة
ريحانة محاولة تهدئتها: يا ماما قولتلك مكنتش أقصد، طب حقك عليا
أم عمر تلم حاجياتها بغضب ولا ترد
ريحانة إقتربت منها: و أدي ياستي راسك أبوسها
أم عمر بضيق: إوعي كده
وكانت قد دفعتها لتزيحها من طريقها لكن ريحانة فقدت توازنها ووقعت
وهي خرجت من الغرفة دون أن تلقي لها بالا
وجدها عمر تخرج من الغرفة و هي تحمل حقيبتها متوجهة للباب
عمر: يا ماما رايحة فين بس في الوقت ده؟
أم عمر: ملكش دعوة
عمر: طب….
ريحانة بألم: عُماار إلحقني
عمر ذهب ركضا الى الغرفة و بلهفة: ريحان
أم عمر وضعت حقيبتها و توجهت للغرفة بإستغراب: مالها دي؟ عاملة شو حواليها على إيه المرة دي؟
دخلت لتجد عمر يحمل ريحانة بخوف و يضعها على السرير ويتصل بالطبيبة العائلة التي تقطن في نفس البناية
بعد القليل من الوقت وصلت و فحصتها كل هذا و أم عمر تربع يديها بضيق ظنا منها أن ريحانة تمثل لتلقي اللوم عليها بسبب دفعها الغير متعمد لها و وقوعها
عمر بقلق: خير يا دكتورة
الطبيبة بإبتسامة و هدوء: متقلقش هي بقت كوﯾسة دلوقتي و الجنين وضعه بقا مستقر حاليا
الكل بصدمة: جنين؟
الدكتورة: أيوة إنتي حامل دلوقتي في أول شهر
عمر و ريحانة نضرا لبعضهما بفرحة
عمر قبل رأسها: الف مبروك حبيبتي
الدكتورة: بس خلو بالكم لازملها راحة تامة الفترة دي انا هكتبلها على مثبتات عشان ميحصلش نزيف زي النهارده
عمر كان يستمع لها بإنتياه : حاضر أنا مهعمل الي عليا عشان تفضل مرتاحة
الدكتورة: تمام تصبحو على خير
ريحانة: و إنتي من أهله
اخذت حقيبتها و غادرت
عمر أوصلها للباب و دفع لها مستحقاتها
أم عمر كانت تقف عند الباب لتقول لها ببرود: مبروك
.
وغادرت من أمامها و ذهبت للغرفة التي ستنام بها
إستغفرت ريحانة ربها و بدأت تدعو ربها أن يهديها
عمر: ريحان أنا نازل أجيب الدوا وراجع على طول
هزت ريحانة رأسها و حاولت أن تجد الوضع المناسب لتنام فقد كانت تشعر ببعض الألم أسفل بطنها
في تلك الأثناء ذهب عمر للصيدلية أحضر الدواء و صعد للبيت كان متوجها لغرفته حين أوقفه الكلام الذي سمعه من غرفة والدته
: لا ملقتش حاجة ملحقتش أدور لأنها طبت عليا و أنا في الأوضة و بقى شكلي وحش قدامها
عمر؟ عمر أول ما دخل حاولت أخليه في صفي بس خيب ظني،… تفتكري تكون عملاله عمل؟ شكلها مش بتاعت الحاجات دي، بس هي طلعت حامل دلوقتي و أنا مبقتش عيزاه يطلقها على الأقل عشان حفيدي ، حتى لو كبيرة بس الصراحة شكلها ميديش إنها 30 سنة، يعني خلاص أنا قررت أرضى بالنصيب الي خلاها تبقى مرات إبني و هو كبير دلوقتي وعارف مصلحتة و مدام شايف إنه هيرتاح معاها فأنا مش طالبة من ربنا غير سعادة إبني وبنتك ربنا يبعتلها إبن الحلال الي يصونها
هز رأسه بيأس و غادر يبدو أن خالته مزالت تحاول جعله يتزوج بإبنتها لذلك حتى بعد زواجه بدأت بملأ رأس والدته أن زوجته العزيزة قد أوقعته عن طريق السـ،حر لهذا دخلت والدته لغرفة نومه بدون إستئذان على غير عادتها لتبحث عن دليل يدين زوجته لتجعله يطـ،لقها لكن خبر حملها جعلها تعدل عن قرارها
____”_______’___________
ساهر كان جالس مع صديقه في المقهى
ساهر بتأفف: العيشة بقت تقرف لو كنت أعرف إن الجواز كده مكنتش إتجوزت من أصله
إلياس: أمال كنت فاكره إزاي؟
ساهر: يعني دلع، فرفشة، نعنشة من الحاجات دي كتير على الأقل في أول السنة
إلياس بقهقهة: يا بني ما إنت كمان غلطان عمرك سمعت حد يتجوز في بيت عيلة و أخد راحته مع مراته؟
ساهر بضيق: ما نت عارف ضروفي مرتبي يادوب بيكفي لقمتنا و هدمتنا هجيب منين لإيجار شقة برة بيتنا
إلياس بتفكير: بقولك إيه… انا عندي ليك شغل في منطقة بعيدة شوية عن هنا مرتبها كويس و عندي هناك شقة هديك مفاتيحها تقعد فيها 6 شهر او سنة تكون ضبطت فيهم أمورك منها تعيش براحتك مع مراتك ومنها تحوشتلك مبلغ كويس تامن مستقبلك بيهم
ساهر: تفتكر ده حل كويس
إلياس: اهو تبين لأبوك إنك قد المسؤولية بدل ما هو ماسكلك موضوع إن هو الي إتكفلك بكل مصاريف جوازك من المهر للفرح
ساهر: تمام و أنا موافق
عند نور
كانت تغسل الأواني ليقع من يديها أحد الصحون
ألهام: يا ختيي تاني يا بت سعاد
نور: أنا أسفة وقع غصب عني
إلهام وهي تنضر للصحن بحسرة: و انا اصرف أسفك منين دلوقتي؟ دنا دافعة الي حيلتي عشان أشتريهم حرمت نفسي من شرى الهدوم بدل الهدمتين الي دابو من كتر اللبس عندي عشان أعمر بيهم البيت منك لله خلصتي على الي كان فاضل من الطقم ده
نور: أنا هخلي ساهر يشتري طقم جديد بدل الي إتكسر
إلهام بإستهزاء: تخلي ساهر؟ اما نشوف ، روحي ياختي لمي الإزاز ده و حضري العشا النهاردة جايلنا ضيف مع حماكي المسا
نور: حاضر بس ممكن تخلي سمية تجي تساعدني شوية عشان نخلص كل حاجة بدري
إلهام بشفقة: سمية؟ سمية يا حبة عيني تعبانة من سهرها إمبارح بسبب الإمتحانات يا دوب لسا من نص ساعة أقنعتها تناملها ساعتين مش هينفع أصحيها
و أكملت بإستهزاء: وبعدين تساعدك في إيه ده هو ضيف واحد لو إنتي خايبة مش هتعرفي تضيفيه لوحدك سيبيني أنا أعمل العشا
و امسكت برأسها بوجع: مع إني مش عارفة مالي بقالي يومين راسي بيوجعني الضاهر إن الضغط علي عليا تاني
لتسرح نور وهي تتذكر كلام والدتها: و إنتي تخليها تشتغل ليه يا خايبة أديكي إديتيها فرصة تشتكيكي لجوزك و بكرة تشوفي إن مخالتوش يطلقك ولا يتجوز عليكي وحدة أحسن منك
و أكملت بإستهزاء: على حسب ما أنا شايفة قريب أوي هيعملها لما يشوف إنك خايبة كده و ملكيش في حاجة زي ما أمه بتقول
(باك)
نور: لا مفيش داعي يا ماما أنا بس كنت بفكر أخلي سمية تعملي ديكور حلو للسلطة و السفرة لأنها بتحب التزيين لكن أنا هعرف أعمل كل حاجة لوحدي روحي إرتاحي إنتي و متنسيش تاخدي الدوا
نضرت لها بإستهزاء و غادرت المطبخ لتنهي نور ما بيدها و تبدأ بتحضير العشاء
في المساء إنتهت من غسل كل الأواني و صعدت لغرفتها بتعب لتجد زوجها جالس يشاهد التلفاز
ساهر: إتأخرتي كده ليه؟
نور: معلش عقبال ما خلصت إنت عارف لما بيجينا ضيوف
ساهر بحماس: طب أقعدي عايزك في موضوع
نور بتعب: يا ساهر طب ممكن تأجل الموضوع ده لبكرة أنا هنام على نفسي من التعب
ساهر: يا بت أقعدي بقولك
نور: أديني قعدت خير؟
ساهر: أنا جالي شغل بعيد عن هنا شوية و صاحبي قالي أنه هيخلينا نقعد في شقته لأنها هتبقى أقرب لشغلي
بدأت عيني نور تلمع بفرحة من فكرة أنها ستتحرر من تحكمات و مضايقات حماتها قريبا
نور بفرحة ضاهرة: بجد يا ساهر؟
رواية سن الزواج الفصل الخامس 5 - بقلم ابراهيم الخليل
عملتيها يا بت سعاد؟ عملتي مشاكل بين الأب وابنه عشان تطلعوا من البيت؟
نور بدموع: أنا معملتش حاجة، ساهر لما كلمني قالي إنه لقى شغل بعيد عشان كده هياخد شقة قريبة من شغله الجديد.
إلهام بغيظ: وهي كان هيدور على شغل بعيد عن أبوه ليه؟ غير لو كنتي مليتي له راسه.
طب ومحل أبوه اللي هيمسكه معاه؟ هنجيب حد غريب يقف فيه وابنه موجود؟ الناس تقول علينا إيه؟
وأكملت بغضب: أكيد إنتي اللي لعبتي بعقله وخليتي الولد يطلع عن طوع أبوه.
نور: يا ماما أنا ملعبتش بعقل حد، ومكنتش أعرف إنه كان بيدور على شغل تاني من أصله غير إمبارح.
سمية كانت تضع يديها على خصرها: أيوه أيوه، اعملي الشويتين علينا كمان، يعني عايزة تقنعينا إنك مش أكتر واحدة انبسطت من فكرة طلوعكم من البيت؟
على فكرة أنا سمعتك وإنتي بتشتكي لساهر طول اليوم من شغل البيت وإن ماما سايبة كل الحمل عليكي.
نور مسحت دموعها وردت بتهكم: وإنتي إيه اللي عرفك الكلام اللي كنت بفضفض بيه مع جوزي في أوضتنا يا أخت جوزي العزيزة.
سمية بإرتباك: ها، قصدك إيه؟
نور نظرت لها ولحماتها التي كانت تتوعد لابنتها بعينيها أنها كشفت نفسها أمام زوجة أخيها.
نور بجمود: أقصد إن دلوقتي بحمد ربنا لأن جوزي لقى شغل بعيد عن هنا، على الأقل هيبقى لي بيت أقعد وأتكلم فيه براحتي من غير ما يوقف لي حد ورا الباب يتصنت عليا.
وصعدت لغرفتها وتركتها يغليان من الغيظ.
بعد نصف ساعة.
إلهام: رايحة فين يا ست الشملولة؟
نور بتأفف: رايحة بيت أهلي.
إلهام بغضب: ليه ملكيش حد يحكمك؟
نور لإنهاء الحوار: أنا اتصلت بجوزي وخدت إذنه، وأخويا مستنيني عند الباب عشان يوصلني. يلا باااي.
***
سعاد: وإنتي محكيتليش الكلام ده قبل كده ليه؟
نور: يعني كنتي هتسمعيلي من غير ما تحطي الحق عليا؟ من غير ما تحسسيني إن عندها حق في طريقتها معايا لأنها شايفاني وحدة خايبة؟ ومكنتش أستحق إني اتجوز ابنها.
سعاد بصدمة: أنا؟
نور: أيوه إنتي. أمال أنا ساكتة على أسلوبها معايا طول الشهور دي ليه؟ عشان عارفة إني لو جيت اشتكيتلك هتقوليلي محنا عشنا وشوفنا أكتر ومكناش بنتكلم، وعشان أنا خايبة مش عارفة أكون زيك. ولما كنتي في سني كنتي بتخدمي بيت حماكي وبتطلعي وبتنزلي والكل بيشهد بشطارتك، وأنا عشان مطلعتش زيك فإنتي حاطة إيدك على قلبك ومستنية حماتي تشتكيلك مني أو جوزي يرجعني ليكم بورقة طلاقي. وإنتي وقتها هتشمتي فيا عشان طول عمرك بتقولي نور عمرها ما هتعرف تفتح بيت، طول عمرك مراهنة عليا إني يوم ما هطلع من تحت جناحك هقع وأنكسر.
كانت تتكلم وهي منهارة من البكاء، وأمها تستمع لها وهي مصدومة. هي لم تقصد أن تكسرها بكلامها، هي فقط كانت تحاول أن تجعلها تتحدى نفسها وتثبت لها أنها أحسن منها شخصيًا وتستطيع أن تتحمل المسؤولية مهما كانت صعبة. ولكن حدث العكس، وكل كلامها السلبي معها جعلها شخصية ضعيفة.
بعد عدة أيام، كان ساهر اتصل بنور وطلب منها أن تمكث في بيت أهلها عدة أيام أخرى حتى ينهي بعض الأمور في العمل ويضبط الشقة التي سيسكنون بها. وأمها أعطتها بعض الأواني من البيت.
عندما لاحظت تأخره في تجهيز الشقة، ألحت عليه في السؤال، وعرفت أن والده لم يكن راضي عن فكرة خروجه من المنزل، لذلك رفض أن يعطيه أجره من المحل عندما قال له إنه سيشتري بهم أجهزة لشققته، وقال له إن ما صرفه عليه خلال عرسه يساوي أكثر مما عمل معه.
نور: طب يا حبيبي متزعلش إنت نفسك بس.
ساهر: مزعلش إزاي بس؟
نور: طب أنا عندي حل بالنسبة للشقة وبالنسبة لعمي. إنت تلاقيه بس زعلان إنك هتمشي وتسيبه لوحده في المحل عشان أخد موقف.
ساهر: منا برضو زهقت من المعاملة دي، من حقي أشوف حياتي بعيد عنه وأوريه إني هقدر أبني نفسي بنفسي.
نور: أنا حاسة بيك يا حبيبي، عشان كده هقف جنبك وهدعمك في أي قرار هتاخده.
كانت تتكلم وهي تنظر لوالدتها التي تعد الغداء في المطبخ بشرود.
ثم أكملت كلامها بنبرة تحاول أن تبدو مرحة: بكرة عندي ليك مفاجأة. أنا عارفة إنه يوم الإجازة من شغلك الجديد عشان كده عايزة أقضيه معاك.
ساهر بتساؤل: مفاجأة إيه بقا؟
نور: مهي مش هتبقى مفاجأة لو قلت لك. بكرة هتعرف. يلا مستنياك بكرة من الصبح تكون عندي. تصبح على خير.
في اليوم التالي، ذهب ساهر لبيت حمويه، وجد نور جهزت نفسها وأخذها وخرجا.
بعد قليل من الوقت: إنتي يا بت تعالي هنا وخداني ورايحة على فين؟
نور أخرجت علبة من القطيفة من حقيبتها: اتفضل.
ساهر: إيه ده؟
نور: ده الذهب اللي أنت جايبهولي. دلوقتي هنروح نبيعه وبتمنه هنجيب تلاجة وبوتاجاز، ولو فضلنا فلوس هنجيب باقي الحاجات.
ساهر بضيق: هي دي المفاجأة اللي جايباني عشانها؟
نور: لا، ده الحل اللي قلت لك عليه عشان نجهز الشقة بسرعة.
وأكملت بفرحة: المفاجأة هتعجبك أوي.
وأخرجت جهاز صغير من حقيبتها. كان ساهر ينظر له بصدمة: إنتي حامل؟
رواية سن الزواج الفصل السادس 6 - بقلم ابراهيم الخليل
مالك يا بنتي بس قالبة خلقتك من ساعة ما جيتي من برة؟
نور: مفيش يا ماما أنا بس تعبانة شوية من المشوار.
سعاد: طيب يا حبيبتي نفسك في حاجة تاكليها أعملهالك؟ ولا أقول لأبوكي يجبهالك.
نور: لا يا ماما أنا عايزة أنام بس.
سعاد: طيب براحتك أنا رايحة أعمل الغدا.
خرجت سعاد من الغرفة ونور سحبت الغطاء وضعته فوق رأسها وبدأت دموعها في الهطول.
***
بعد أن أخبرت نور ساهر عن حملها وأخذها ليريها الشقة التي سيسكنون بها، لاحظت أنه شارد طوال الوقت.
نور: مالك يا ساهر إنت مش مبسوط لأني حامل؟
ساهر بضيق: إنتي مش شايفة الظروف الي إحنا فيها دلوقتي؟ يعني كان المفروض تأجلي الموضوع ده شوية لحد ما ضروفنا تتعدل.
نور بدموع: بجد؟ يعني هي دي ردة فعلك على خبر حملي و المفروض أول فرحة لينا؟
ساهر: يا نور إفهميني أنا يعتبر لسا ببني مستقبلي ودي مش ضروف مناسبة أبقى مسؤول فيها عن طفل.
نور بسخرية: والله؟ بما إنك مش حمل مسؤولية دلوقتي كنت إتقدمتلي ليه من الأول؟ ليه مفكرتش تأمن مستقبلك و تكون نفسك قبل ما تتجوز و تبقا مسؤول عن بيت و عيلة؟ ها ولا كنت فاكر إن الجواز هيبقى عبارة عن منيكانة تجيبها تلبس لك و تدلعك و تبسطك كل يوم ها؟ وقتها كان الجواز حلو صح؟ بس دلوقتي أول ما دخلنا في الجد الموضوع بقى فيه طفل ولازم نبقى مسؤولين عنه بقيت مش مستعد و مش وقته؟
***
أغمضت نور عينيها بأسى على حالها، فهي بعد أن تقبلت وضعها و بدأت برسم أحلام حول حياتها الجديدة و بدأت تستعد نفسيا لدخول فرد جديد لعائلتها الصغيرة وهي سعيدة، تلاشت فرحتها بعد كلامها مع زوجها. بدأت بالبكاء مجددا من كل تلك الفوضى التي تشعر بها داخلها، فهي بعد أن تخلصت من شعورها من أنها كانت حملا ثقيلا على والديها ليسرعا في تزويجها بتلك الطريقة، عاد زوجها ليوصل لها نفس إحساسها بأنه يراها مجرد شخص يثقل على كاهله بشكل مضاعف بسبب حملها.
كم تمنت أن تصرخ بكل قوتها لتخرج كل تلك المشاعر السلبية التي تضغط على قلبها قبل أن ينفجر.
***
عند ريحانة كانت حياتها هادئة منذ أن عرفت بحملها و بدأت بمتابعته عند طبيبة مختصة، وحماتها غيرت معاملتها معها و أصبحت تهتم بها و بحملها و ترسل لها كل ما تشتهيه نفسها في تلك الفترة، حتى أنها ترسل لها إحدى حفيداتها لتساعدها كل أسبوع لتنضف معها البيت لكي لا تثقل على نفسها في العمل و تتأثر صحتها و صحة جنينها سلبا.
***
: نور إصحي.
نور بنوم: إم.
سعاد: جوزك جه و مستنيكي في الصالة.
نور فاقت من نومها بأستغراب: طيب أنا هغسل وشي و جاية.
دخلت نور للحمام وغسلت وجهها، تنهدت وهي ترى انتفاخ حول عينيها من أثر البكاء. حاولت إخفاؤه بوضع بعض مساحيق التجميل والكحل على عينيها، وبعد ذلك توجهت للصالة لتجلس مع زوجها. تركتهما والدتها يجلسان وحدهما ليأخذا راحتهما في الكلام.
نور ببرود: خير عندك حاجة لسا مقولتهاش عشان تسـ،ـدم بدني بيها في يوم زي ده؟
نفخ ساهر بضيق: هو إنتي إديتيني فرصة أتكلم ولا أشرحلك وجهة نضري؟
نور بغضب مكتوم: وجهة نضرك في إيه بالضبط؟ كنت مستني مني إيه لما ألاقيك بتعاتبني على حملي؟
ساهر نظر لها بندم عندما رأى لمعان عينيها التي تحارب كي لا تسقط أمامه تلك الدمعة. وقف وجلس أمامها ليحتضنها بيده وهو يقبـ،ـل على رأسها.
ساهر: حقك عليا يا روحي أنا مكانش قصدي أوصلك الي فهمتيه، أنا بس إتفاجئت من خبر حملك في وقت زي ده عشان كنت مخطط إني أحوش فلوس أشتري بيها شقة ملك و نعمل أوضة لأميرتنا الصغيرة.
قال ذلك وهو يمسد على بطنها ثم نظر لها بحب: كنت عايز أكون موفرلها كل حاجة من قبل ما تشرف، بس الضاهر إنها مستعجلة عشان تيجي و أنا كنت متضايق لإني مش هعرف أوفر لبنتي أو إبني الي جايين الي هما محتاجينه في الضيقة الي أنا فيها دلوقتي.
نور وهي تمسك يده التي يضعها على بطنها: متقولش كده يا حبيبي، الولاد دول رزق من عند ربنا و ربنا هيرزقنا برزقهم من حيث لا تحتسب، إرمي إنت حمولك على الله وقول يارب.
بعد مدة كان ساهر إشترى أجهزة لشقته وفرشها وأخذ نور ليسكنا بها ويبدآ حياتهما مع بعض.
نور وهي ترتب البيت: ماما شوفي مين الي بيخبط على الباب.
سعاد: هيكون مين يعني أكيد ساهر نسي المفتاح.
فتحت الباب وقالت بدهشة: ريحانة؟
ريحانة بإبتسامة: مساء الخير أنا عرفت من عمر إن نور هتبقى جارتي من النهاردة قولت أجيبلكم ضيافة وأجي أبارك.
نور: مين يا ماما؟
عندما رأت ريحانة قابلتها بإبتسامة: أيه ده ريحانة يا أهلا وسهلا إتفضلي واقفة على الباب ليه.
ريحانة: لا أنا مش جاية أعطلكم أكيد مشغولين بترتيب البيت، أنا جيت أرحب بجيرانا الجداد بس إتفضلي ده الأكل الي أنا عملته عشانكم.
أخذت نور الصينية من يد ريحانة: تسلمي يا حبيبتي كلك ذوق.
قعدت ريحانة إلى بيتها وأغلقت نور الباب: مالك يا ماما بتبصلي كده ليه.
سعاد بضيق: وجود ريحانة معاكي في نفس العمارة مش مريح.
نور: ليه بس يا ماما دي حتى طيوبة و تدخل القلب.
سعاد بسخرية: طيبة؟ دا إنتي الي طيوبة دي وحدة مغرورة و شايفة نفسها.
نور دخلت بالصنية ووضعتها على الطاولة: مغرورة عشان رفضت إبن عمك السكـ،ـري؟ ده ربنا نجدها ولا إنتي عاجبك الحالة الي وصلتلها رقية بسببه؟
سعاد: نور عيب تتكلمي على خالك كده و بعدين رقية هي الي غبية و معرفتش تسايسه و تكسبه لصفها.
نور بسخرية: ادي الي أنتو فالحين فيه تجيبو كل الحق على الست.
سعاد نظرت لها بضيق وسكتت.
بعد قليل من الوقت كان ساهر يتصل.
نور: ألو لا مفيش داعي تجيب حاجة للغدا جارتنا الي قدامنا جبتلنا الغدا، اه لأ دي عادتنا لما يجي عندنا جيران جداد في المنطقة بناخدلهم الغدا او العشا و كحك طول الأسبوع.
ساهر: وهي عرفت عادتكم منين.
نور: مهي قريبتنا بس من بعيد.
ساهر: إيه ده بجد؟ طب دي حاجة كويسة على الأقل هبقى مطمن عليكي لو حصل حاجة و أنا بعيد او في الشغل، طيب سلام دلوقتي خمس دقايق و أكون في البيت.
أقفلت نور الخط.
سعاد: بقولك إيه مش معنى إن تربطنا معرفة بريحانة تقومي تاخدي راحتك معاها و تفضل داخلة خارجة عليكي و إنتي كمان مفيش داعي تروحي لها خليكي في حالك و بيتك.
نور: ليه بس يا ماما ده انا حتى هبقى طول اليوم لوحدي.
سعاد: بت أنا بحذرك من الثقة الزايدة الي بتحطيها في الناس بسرعة ممكن توديكي في داهية، بكرة تاخدي عليها في الكلام وتحكيلها عن يومك و الي بيحصل في البيت و الكلام يجيب بعضه لغاية ما توقعك في الكلام لغاية ما تحكيلها أسرارك و هي تنقل الكلام من وحدة لوحدة و يوصل لحماتك و جوزك و تخر،ـب لك بيت.
نور: لا أنا عارفة شخصية ريحانة مش بتحب تدخل نفسها في أسرار الناس ولا بتنقل كلام وحش عن حد.
سعاد لوّت ثغرها بضيق من سذاجة إبنتها وسكتت.
بعد أيام كان ساهر متسطح على سريره وهو شارد.
نور: مالك سرحان في إيه؟
ساهر: بابا لسا زعلان مني من يومها.
نور: طيب إيه رأيك تروحله وتصالحه وتحكيله وجهة نضرك يمكن يسمعلك المرة دي، و إبقى أعزمه هو و ماما إلهام وسمية ييجو يتعشو هنا و قولهم إنك مش هتقدر تتهنى في حياتك غير برضاهم عليك.
ساهر: تفتكري هيرضى؟
نور: طبعا في النهاية إنت إبنه و ملوش غيرك، هو عايز إيه غير الي فيه مصلحتك؟ لما يفهم إن مصلحتك إنك تعتمد على نفسك وتوريله إنك تقدر تتحمل مسؤولية عيلة لوحدك هيتبسط ويفتخر بيك أوي وفرحته هتكمل لما يعرف أنه هيبقاله حفيد قريب، ولا إنت إيه رأيك؟
ساهر إبتسم بأمل: إن شاء الله بكره هروحله و أكلمه.
في اليوم التالي ذهب ساهر لوالده وتحدث معه ليطلب رضاه، وبعد ساعة من الحديث أقنعه فيه والده أنه يفعل ما يجعله فخورا بنفسه أمام أبنائه في المستقبل، وهذا لا يعني أنه يتخلى عن والده بل سيكون حريصا على متابعة حسابات المحل والإشراف أيام أجازته على العمال.
إقتنع والده قليلا وقرر تركه يتحمل مسؤولية قراراته، وحتى لو أخطأ أحيانا سيعمل على توجيهه ونصحه فقط. حتى يصبح شخصا مسؤولا ويعتمد عليه من بعده.
سيد (أبو ساهر): إلي تشوفه يا بني في النهاية أنا يهمني تبقى عارف مصلحتك فين كويس.
ثم نظر له نظرة ذات مغزى: بس لو رجعت و مليت من شغلك زي ما متعود خليك فاكر إن محل أبوك موجود.
بلع ساهر ريقه ونظر للأرض بخجل عندما فهم قصد والده، فهاته ليست أول مرة يحاول أن يفرد جناحيه ليطير بعيدا عن جناح والده ويحاول الإعتماد على نفسه بعيدا عنه، لكنه كان يفشل في إيجاد عمل مناسب له أو يشعر بالملل من عمله في كل وظيفة كان يعمل بها، لذلك كان يستقيل ويعود للعمل في محل والده حتى يجد شغفه في مكان آخر، لكنه قرر هذه المرة أن يبذل ما بوسعه ليثبت لوالده ولنفسه أنه أصبح شخصا ناضجا ويستطيع تحمل المسؤولية.
سيد: يلا نطلع للبيت عشان تسلم على أمك.
ساهر فاق من شروده وابتسم: طبعا أنا جاي مخصوص عشان أعزمكم على العشا وكمان عندي ليكم خبر هيبسطكم.
سيد: خبر إيه؟
ساهر: لما نروح للبيت هتعرف.
صعد ساهر ووالده للبيت ليسلم على والدته وأخته ويخبرهم بأنه ينتظر قدومهم للعشاء ليحتفلوا بمناسبة حمل زوجته بأول مولود له ليفرح له الجميع ويبا ركوا له.
***
في المساء كانت نور تقف في الطبخ تجهز العشاء لعائلة زوجها.
ساهر: بابا أتصل وقال إن زمانهم على وصول إنتي خلصتي؟
نور: أيوة يا حبيبي خلاص فاضل شوية بس هطفي على الصنية الي في الفرن وكل حاجة تبقى جاهزة.
ساهر: تمام أنا نازل أشوف لو وصلو تحت.
نور: تمام.
بعد أن خرج بقيت نور تتفقد الصالة وتتأكد من جاهزية كل شيء والأطباق والمقبلات والسلطات.
وعند حضورهم استقبلتهم ورحبت بهم، وبعد السلامات والحديث المعتاد من السؤال عن الأحوال، طلبت إلهام من نور أن تريها البيت.
قامت نور وأخذت إلهام وسمية لتريهما بيتها المتواضع. استغلت إلهام انشغال ساهر بالحديث مع والده عن العمل وبدأت في انتقاد نور في كل شيء ولم تترك شيء إلا وسخرت منه من الأواني إلى الأثاث الذي يبدو قديما.
نور كانت ترد بإبتسامة وبرود: معلش هو ده الي قدرنا عليه دلوقتي، بكرة لما ربنا يرزقنا هتجيب أحسن من دول، يلا نرجع للصالة عشان هحط العشا دلوقتي.
إلهام: ماشى.
بعد أن جلسوا وبدأو في تناول العشاء، إلهام لم تستسلم لمحاولة استفزاز زوجة إبنها لجعلها ترد وتلقي عليها اللوم أمام إبنها.
إلهام: حاسة إن الأكل ناقصه حاجة، هي أمك علمتك إن دي بتتعمل كده؟، معملتهاش زي ما نصحتك ليه؟ أنا مش عارفة أمك إزاي وافقت تجوزك طلما مش بتعرفي تعملي أكلة عدلة كده.
نور فضلت الصمت خصوصا في حضور حماها الذي لاحظت أنه ينظر لزوجته بتحذير.
نور بإبتسامة: معلش يا ماما أنا إتعودت أعمل الوصفات دي كده، المرة الجاية هكلمك تديني سر الوصفات بتاعتك.
سيد: لا يا بنتي ده الأكل طعمه حلو تسلم ايدك.
نور: الله يسلمك يا عمي.
ثم نظرت لحماتها بخـ،ـبث لتجدها تكاد تنفجر من الغيظ.
بعد نصف ساعة أو أكثر كانوا أنهوا عشاءهم ويجلسون وهم يتسامرون وبيدهم أطباق التحلية (سلطة الفواكه). حاولت نور خلال تلك المدة تجنب الاحتكاك مع حماتها إلى أن غادروا.
جلست نور على الأريكة وهي تتنفس الصعداء: و أخيرا اليوم خلص.
ساهر: اه كان يوم متعب مش كده.
نور وهي مغمضة العينين: اه.
ساهر مد يده: يلا نروح أوضتنا نستريح.
نور قامت بتعب: وحياتك ما قادرة أتحرك من مكاني حتى.
ثم مشت خطوتين وصرخت بفزع: اااه!
ركض لها ساهر: مالك يا حبيبتي في إيه.
نور بخوف: ساهر إلحقني أنا شكلي بسـ،ـقط.
ساهر بصدمة: إيه؟
رواية سن الزواج الفصل السابع 7 - بقلم ابراهيم الخليل
ساهر بصدمة: إيه ده إزاي ده؟
نور بألم وبكاء: بطني وأسفل ضهري واجعني يا ساهر. أنا خايفة.
أويساهر بتوتر: طب اهدّي اهدّي يا حبيبتي. أنا هروح أطلب من جارنا يوصلنا بعربيته للمستشفى.
أجلسها ساهر على الكنبة ودخل بسرعة أحضر لها الحجاب وألبسها. بعدها ركض لبيت جاره ورن الجرس أكثر من مرة بإستعجال.
عمر وريحانة كنا جالسين ويشاهدان التلفاز قبل أن تفزع ريحانة من طريقة الطارق على الباب وعمر نهض بإستغراب.
ريحانة بخوف: فيه إيه؟ مين اللي بيرن الجرس بالطريقة دي؟
عمر: اهدّي. ادخلي للأوضة وأنا هشوف مين.
دخلت ريحانة للغرفة بقلق ولكن بقيت عند الباب لتسمع من الطارق.
ساهر بتوتر: معلش أنا آسف إني بزعج حضرتك في وقت زي ده، بس مراتي تعبت فجأة. محتاجين حد يوصلنا بعربيته للمستشفى.
عمر بسرعة: تمام. متقولش. أنا هكلم الدكتورة اللي ساكنة هنا تجي تفحصها بسرعة وتشوف لو محتاجة مستشفى ننقلها بسرعة.
ساهر: ياريت بسرعة لو سمحت.
دخل عمر بسرعة للغرفة ليتصل بالطبيبة. وجد ريحانة تنظر بقلق.
ريحانة: عمر ممكن أروح لنور أطمن عليها عقبال ما الدكتورة تيجي؟
أومأ عمر لها بنعم وهي لبست حجابها بعجلة وخرجت معه.
عمر: معلش ممكن المدام تدخل تطمن على مراتك عقبال ما الدكتورة تطلع.
ساهر: أكيد. اتفضل.
دخلت ريحانة لتجد نور منهارة بالبكاء.
ريحانة: نور مالك يا حبيبتي؟ فيكي إيه؟
نور بألم: إبني... إبني يا ريحانة.
ريحانة: طب اهدّي يا حبيبتي. إن شاء الله كل حاجة هتبقى كويسة. تعالي.
أسندتها ريحانة وأخذتها للغرفة وأسندتها على السرير.
ريحانة: حاسة بإيه؟
أشارت لها نور على مكان الألم.
نور ببكاء: أمي مش اشتكت من الأعراض دي لما كانت حامل بعلي غير يوم ولادتها. معنى كده إني بسقط صح؟
قامت ريحانة بإحتضانها وحاولت تهدأتها: لا يا حبيبتي. إن شاء الله هتبقي كويسة إنتي واللي في بطنك.
نور بشهقات: بجد؟
في تلك الأثناء كانت الطبيبة وصلت وفحصتها.
نور: طمنيني يا دكتورة. إبني كويس؟
الدكتورة: متقلقيش. الجنين وضعه مستقر، بس إنتي لازم تاخدي بالك من نفسك أكتر من كده. الواضح إنك بتشيلي حاجات تقيلة بتعملي مجهود الفترة دي.
نور: يعني بعمل شغلي العادي في البيت. آه يمكن شلت شوية كراتين لما كنت برتب البيت يوم ما نقلنا هنا.
الدكتورة: طيب المرة الجاية خليكي حذرة ومتشيليش حاجة تقيلة. خلي حد يشيلهالك. ودي شوية أدوية وفيتامينات تاخديهم بإنتظام. ولو مش عايزة اللي حصل النهاردة يتكرر تاني لازم تلتزمي الراحة التامة خاصة أول أربع شهور.
نور: حاضر. هحاول.
ريحانة والدكتورة نظرا لها بتحذير.
نور: منا أكيد مش هقدر أرتاح طول اليوم وأسيب البيت يضرب يقلب.
ريحانة: لا بس تاخدي بالك مثلا وأنتي بتنضفي. مش لازم تنقلي الموبيليات من مكانها عشان تنضفي تحتها. والسجاجيد اللي بتتدعك كل أسبوع خلي حد تاني يعملها.
لكن نور: حاضر.
خرجت الطبيبة من عند نور وطمأنتهم أنها بخير وغادرت.
أخذ عمر زوجته وغادرا أيضاً.
ساهر كان ينزع سترته ويتنهد بتعب. نظر إلى زوجته المتسطحة على الفراش وهو يقول بسخرية: "سااهر إلحقنيي أنا بسقط."
نور بغضب: إنت بتتريق عليا؟
ساهر بضيق: يا شيخة دا إنتي وقعتي قلبي وخلتيني أزعج الناس في وقت زي ده بسبب مغص بسيط.
نور بدموع: آسفة لك يا سيدي على الإزعاج. المرة الجاية لما أبقى أحس بوجع هتكون أخر واحد أكلمه عشان يلحقني لو كان ده يريحك.
وأعطته ضهرها وأطلقت العنان لدموعها.
جلس ساهر بجانبها وهو يربت على كتفها: يا نور بطلي تكبري المواضيع. أنا مكانش قصدي.
أزاحت نور يده من على كتفها ونامت دون أن ترد عليه.
غادر ساهر الغرفة وهو يتمتم بضيق: أهي الليلة إتضربت من أولها. قال وأنا اللي كنت فاكر إني هاخد راحتي وأبعد عن النكد لما أعيش مع مراتي بعيد عن العيلة. طلعت المشكلة مش في بيت العيلة ده الجواز هو اللي نكد. مش عارف عقلي كان فين لما قولت إني عايز أتجوز.
جلس في الصالة أمام التلفاز ليتابع فيلمه المفضل. كان مندمج في المشاهدة حتى وصله إشعار ينبئه بوصول رسالة على هاتفه. كان صديقه بعد أن سأله عن أحواله.
ساهر حكى له بأنه يواجه بعض المشاكل حالياً ويشعر بالضيق والملل لأنه ليس لديه شيء يفعله.
إقترح عليه صديقه أن يشركه معه في مجموعة على الواتساب مشتركين فيها مع أصدقاء الجامعة.
ساهر بمزاح: هو في بنات في الجروب؟
صديقه بخبث: طبعاً.
ساهر: قشطة. دخلوني فيه.
صديقه: دقيقة أشوفلك ياسر لأنه هو الأدمن. شكله قافل. يلا بكرة أكلمه. تصبح على خير.
ساهر: وأنت من أهله.
أنهى ساهر المحادثة مع صديقه وعاد للغرفة لينام.
وجد نور نائمة دمعتها على خدها وهي تشهق كالأطفال. شعر بالندم على كلامه معها. قبّل على رأسها ودثرها ونام هو الآخر بجانبها.
في اليوم التالي استيقظ ساهر ليجد رسائل الواتساب على هاتفه. عندما تفقدها وجد صديقه أدخله في المجموعة التي أخبره بها. لم يبالي وقتها فقد كان مستعجلاً للذهاب إلى عمله. دخل الحمام واغتسل وخرج. وجد نور تضع الفطور. أكل وخرج.
أخذت نور الأواني وغسلتهم. بعد قليل من الوقت بدأت تشعر بالدوار لذلك جلست في الصالة لترتاح قليلاً. تفاجأت بجرس الباب يرن. فتحت لتجد ريحانة جاءت للإطمئنان عليها.
ريحانة: صباح الخير. عاملة إيه النهاردة؟
نور بإبتسامة باهتة: الحمد لله. أحسن.
ريحانة بقلق: مالك يا حبيبتي؟ هو لسا في حاجة بتوجعك؟
نور: لا بس حاسة بدوخة شوية. كنت هقوم أعمل الغدا بس مش قادرة أشم ريحة البصل والتوم.
ريحانة بإبتسامة: ده طبيعي في فترة الحمل الأولى. على العموم إنتي متتعبيش نفسك النهاردة وأنا هعمل حسابكم في الغدا.
نور بإحراج: مفيش داعي تتعبي نفسك. أنا شوية وأقوم أعمل الغدا.
ريحانة: لا تعب ولا حاجة. وبعدين إنتي نسيتي كلام الدكتورة ولا إيه؟ روحي ارتاحي. ولو عندك حاجة ضرورية ولازم تعمليها اتصلي بمامتك تجي تساعدك لحد ما تخفي. وابقي اعملي كل حاجة بنفسك.
نور بإبتسامة: ماشي. ربنا يجازيكي على وقفتك جنبي.
غادرت ريحانة. وبعد مدة أرسلت لها صينية الغداء كما وعدتها. ونور اتصلت بوالدتها أخبرتها بتعبها بسبب الحمل لتهرع والدتها للإطمئنان عليها وبقيت عندها حتى المساء وأعدت لها العشاء بعد أن وجدت أنها لا تستطيع دخول المطبخ ولا تتحمل روائح الطبخ.
بعد عودة ساهر من العمل وجد نور مستلقية ويبدو عليها التعب.
ساهر: نور مالك؟ إنتي كويسة؟
نور فتحت عينيها بتعب: أيوة. أنا بس نفسي غامة عليا بسبب الوحام.
ساهر: سلامتك يا روحي. وحاول أن يأخذها في حضنه لكن نور دفعته.
نور: إف. ابعد عني. إيه القرف ده.
ساهر بذهول: أنا قرف؟
رواية سن الزواج الفصل الثامن 8 - بقلم ابراهيم الخليل
ساهر كان ينظر لها بذهول بسبب نفورها منه.
في ذلك الوقت، نور كانت تضع يدها على فمها وتركض للحمام لتستفرغ.
نور خرجت بتعب، وساهر اقترب منها ليسندها.
"ساهر، من فضلك ممكن تبعد؟ مش طايقة ريحة البيرفيوم دي."
ساهر بسخرية: "إنتي عارفة أنا شاري البراند دي بكم؟"
نور: "وحياة أبوك مهو وقت فشخرة دلوقتي. روح غير أم الهدوم دي وخدلك دش عشان الريحة تروح، يا كده يا متجيش تنام جنبي. أنا أساسا مش طايقة نفسي."
ساهر بضيق: "لا يختي وعلى إيه. أنا سيبهالك خالص."
توجه إلى الخزانة، أخذ منامته وخرج لينام في الغرفة الأخرى.
نور: "هو ماله ده؟ إتقمص كده ليه؟ إشحال مكانش عارف إن ده كله بسبب الوحم؟"
عند ساهر، كان يحاول النوم لكنه لم يستطع. لذلك أخرج هاتفه ليتصفحه قليلا.
أثناء ذلك، وجد أصدقاءه يتسامرون مع بعض في المجموعة ليشاركهم فيها.
ساهر: "إيه يا عيال؟ بتتفقو على خروجات من غيري؟"
إلياس: "إحنا سناجل ومعندناش إلتزامات."
ساهر: "والله؟ تمام يا إلياس، شوف بقا مين الي هيضبطلك الجو اللي في المكتب."
إلياس: "يا فضحتك يا إلياس."
باقي الشباب: 😂😂😂😂
نسرين: "جو إيه يا شباب؟"
ساهر في نفسه: "يا نهار مش فايت. دي إيه الي جابها للجروب."
وجد إلياس يراسله على المسنجر: "عجبك كده؟ لو متصرفتش حالا مش هيحصل كويس."
ساهر: "أنا كنت فاكركم بتهزرو لما قولتو إن معانا بنات في الجروب."
ساهر: "أبدا يا نسرين، ده إلياس كان بيفكر ياخد أجازة وطلب مني أخلصله شوية ملفات."
نسرين: "امم ماشي."
إلياس عبر المسنجر: "صحيح، عملت ايه في الموضوع اللي كلمتك عليه؟"
ساهر: "البت محترمة جدا وبتتعامل معانا بحدود الشغل. لو بتفكر ترتبط بيها مفيش سكة غير تدخل البيت من بابه."
إلياس: "الله يطمنك، بس إنت عارف إني مأجل موضوع الجواز ده دلوقتي."
ساهر: "إنت حر. أنا قولتلك إن الإرتباط مش سكتها. لو مش عايز تخسرها بلاش."
إلياس: "تمام، هفكر وأشوف الظروف إيه قبل ما أقرر. بقولك..."
ساهر: "قول."
إلياس: "هو الجواز حلو؟"
ساهر بتفكير: "اه حلو، يعني..."
إلياس: "يعني؟ 😅 شكلك عايز تدبسني وخلاص."
نسرين: "رحتو فين يا شباب؟ شكلكم بتخططو لحاجة."
كانت رسالة من المجموعة تسأل فيها عنها عن ساهر وإلياس.
ساهر: "أبدا، كنا بنتفق بخصوص الشغل."
إلياس: "أيوه، بنتكلم في الشغل."
نسرين: "كنت فاكرة إنكم عاملين الجروب عشان نفصل شوية."
ساهر: " عندك حق."
وبقي الشباب يمزحون مع بعض ونسرين معهم.
وأصبح هذا روتين ساهر اليومي.
وساهر بدأ ينجذب لشخصية نسرين وتوطدت صداقته بها.
حتى أصبح يحكي لها عن علاقته بزوجته التي أصبحت تهمله بسبب تعبها طول الوقت.
بعد عدة أشهر، حان وقت ولادة نور وريحانة.
ريحانة أنجبت ولد. وعمر حرص على أن يأخذ إجازة من عمله لرعاية زوجته وابنه طوال الوقت حتى تستعيد عافيتها.
رغم وجود والدته وحماته معضم الأوقات في النهار، إلا أنه كان يهتم بمتطلباتهما خاصة في الليل، وإن تطلب الأمر يغير له حفاضته عندما يجد زوجته نائمة من التعب.
أما نور، أنجبت فتاة. وكانت تجد صعوبة في رعايتها مع صعوبة تواجد والدتها طوال الوقت بسبب إخواتها الصغار الذي يرتادون المدرسة.
وحماتها كانت تزورها لمدة وجيزة وتتحجج هي الأخرى لتغادر بسرعة.
أما ساهر، فكان يرى أن مثل هذه الأمور ليست من واجباته، طالما يوفر لها الاحتياجات المادية.
نور: "بس بس يا ماما بتعيطي ليه بس؟ لسا راضعة ومغيرة. أعمل إيه تاني؟"
كانت نور تتكلم وهي على وشك البكاء.
إلى أن وجدت الجرس يرن.
نور: "الحمدلله، شكلها ماما جت. ماما تعالي شوفي رهف مالها من الصبح وهي بتعيط ومش عارفة أسكتها."
سعاد وهي تنزع حجابها: "يختي إهدي إنتي الأول و بطلي عياط وهي هتهدى. هاتي عنك، غيرتلها ورضعتيها؟"
نور بتعب: "أيوة."
سعاد: "طب كرعتيها بعد ما رضعت؟"
نور: "إيه؟"
سعاد: "امم، شكلها بتعيط من الغازات عشان متكرعتش."
حملت سعاد الرضيعة وأوقفتها على صدرها وبقيت تربت على ضهرها قليلا حتى تجشأت.
بعد دقائق، هدأت الصغيرة ونامت.
نور: "الحمد لله إنها نامت. ألحق أنا كمان أناملي ساعتين قبل ما تصحى."
نظرت سعاد لإبنتها بشفقة من حالتها المزرية: "بقولك يا نور، متتصلي بجوزك تطلبي منه يخليكي تجي للبيت أسبوعين تلاتة."
نور: "مش هينفع أسيب البيت لوحده يا ماما، وهو مين هيراعيه؟"
سعاد: "يا ختي لو على الأكل يروح لأمه، ولو على هدومه خليه يبعتهم وأنا أغسلهم له."
نور: "لا مش هينفع. إنتي عايزة أمه تشمت فيا زي ما حصل في فترة وحمي لما راحلها تعمله محشي عشان أنا مكنتش قادرة وبدأت تلقح عليا بالكلام. لا ياما، أنا هفضل أراعي بيتي وجوزي بنفسي."
سعاد: "أيوة يا بنتي، بس إنتي دلوقتي تعبانة ولازمك راحة. مفيهاش حاجة لو ساعدتك شوية. ده حتى كان المفروض تجي تقعد معاكي وتشيل عنك شوية طالما هي قادرة، لو مش عشان خاطر إبنها يبقى عشان تكسب أجر قدام ربنا."
نور بسخرية: "كان بقا دلوقتي. طالما قررنا نسكن في بيت لوحدنا يبقى المفروض إننا قادرين نشيل حملنا بنفسنا."
سعاد: "يوه، هي حماتك لسا شايلة منك بسبب الموضوع ده؟"
نور: "تخيلي؟"
سعاد بتنهيدة: "ربنا يهديها."
في المساء، كانت سعاد غادرت من عند إبنتها ووعدتها أنها ستحاول العودة في الغد.
بعدها بقليل، عاد ساهر إلى المنزل.
ساهر: "السلام عليكم."
نور وهي تهدهد الصغيرة: "وعليكم السلام. أسخنلك العشاء؟"
ساهر: "ياريت، لحسن أنا ميـ،ت من الجوع."
نور وضعت إبنتها على السرير: "دقايق ويكون الاكل جاهز."
جهزت نور العشاء ووضعته على الطاولة.
وبعد أن أكل وانهى عشاءه، نهض ليجلس في الصالة ويبدأ بتصفح هاتفه كالعادة.
تلك الفترة، نور حملت الأطباق وذهبت لتغسلها.
بعد قليل من الوقت، سمع ساهر صوت ارتطام في المطبخ.
لينهض سريعا لمصدر الصوت ليجد نور مغمى عليها.
حملها بسرعة ووضعها على سريرها واتصل بالطبيبة لتأتي مسرعة وتفحصها.
ساهر بقلق: "طمنيني يا دكتورة."
الدكتورة بغضب: "إيه الإهمال اللي إنتو فيه ده؟ دي مبقلهاش أسبوع ولادة، المفروض تاخدو بالكم منها أكثر من كده."
رواية سن الزواج الفصل التاسع 9 - بقلم ابراهيم الخليل
الدكتورة: واضح إنها بتعمل مجهود الفترة دي ودا غلط عليها و ضغطها نازل، هو فين اللي بيراعيها الفترة دي؟
ساهر ببرود: أمها و ماما بيجو ساعات يهتموا بيها وبعدين بيرجعوا لبيتهم عشان عندهم مسؤوليات كمان.
الدكتورة: اه و البت الغلبانة دي بتكون مسؤولية مين لغاية ما يرجعوا؟
ساهر يهز أكتافه بلا مبالاة: هي صغيرة؟ مهي مسؤولة عن نفسها و بنتها، هي هتفضل معتمدة على أمي و أمها لحد إمتى؟ أنا ماما لما كانت نفسة بأختي سمية كان عندها أسبوعين كانت شايلة أختي على ضهرها وهي بتعمل شغل البيت كله و عادي محصلهاش حاجة.
الدكتورة وهي بتجمع حاجتها بغضب: اه ماما قولتلي، على العموم أنا نبهتك أي مجهود غلط عليها الفترة دي و كمان لازم تتغذى كويس خصوصا إنها المفروض بترضع يعني و ياريت يعني لو ده مش هيضايق حضرتك تهتم بصحة مراتك.
وتركته وخرجت، والغضب يعصف بقلبها فهي رأت حالات كثيرة مشابهة من الإهمال عندما تجد الأم بعد أقل من أسبوع على خروجها من المستشفى تعود إلى العمل اليومي وتحمل على ضهرها أعباء كثيرة، حتى إنها فقدت إحدى مريضاتها بسبب حالتها الصحية والضغوط النفسية التي كانت تعانيها بعد الولادة.
مسحت دمعة فارة من مقلتيها عند تذكرها، ودقت على الباب المقابل لتلك الشقة لتفتح أم عمر و تستقبلها بإبتسامة: أهلا دكتورة سلمى عاملة ايه؟
سلمى: الحمدلله، إنتي عاملة ايه وريحانة والبيبي أخبارهم إيه؟
أم عمر: الحمدلله كلنا بخير.
سلمى: الحمدلله.
دخلت سلمت على الجميع و إطمأنت على صحة ريحانة و إبنها.
سلمى: إلا قوليلي يا أم عمر حضرتك قاعدة هنا لحد إمتى؟
أم عمر: بفكر أقعد أسبوع كمان ولما تيجي أم ريحانة تهتم بيها هروح لبيتي كام يوم أطمن على العيال و أرجع، ليه؟
سلمى بإحراج: معلش أنا عارفة إني بتطفل بس ياريت تاخدوا بالكم من الست اللي في البيت الي مقابلكم، هي كمان لسا والدة ومفيش حد يراعيها و صحتها مش تمام الفترة دي.
أم عمر بشفقة: ي كبدي، طبعا هنراعيها بعنينا، إحنا نطول ناخد أجر رعاية النفسة.
سلمى بإطمئنان: ربنا يجعله في ميزان حسناتك يارب، أنا ماشية دلوقتي هبقى أعدي عليهم كل فترة أطمن عليهم.
أم عمر: إن شاء الله، تصبحي على خير.
***
ساهر: بقيتي أحسن؟
نور هزت راسها بدون أن تنطق.
ساهر: خدي كلي لك حاجة عشان تاخدي دواك.
نور: شكرا، مكنش فيه داعي تتعب نفسك وتحطلي الأكل، كنت سبني أزحف وأعمل الأكل بنفسي، مهي أمك كانت بتعمل كده.
وضع ساهر صينية الأكل على الطاولة بعنف: أنا الي غلطان إني فكرت أساعدك.
وغادر الغرفة وتركها لتنفجر بالبكاء على أسلوبه وفضاضته معها منذ حملها، لتستيقظ طفلتها و تبدأ بالبكاء هي الأخرى.
حملتها وحاولت الهدوء وهي ترضعها، فهي تعلم أن حالتها النفسية قد تأثر على صغيرتها لذلك حاولت نسيان كل شيء سلبي و بدأت بمناغاتها و الإبتسام لها.
في اليوم التالي إستيقظت نور باكرا و أعدت الفطور لزوجها ليذهب لعمله، وبعد قليل من الوقت وجدت الجرس يرن لتفتح الباب و تتفاجأ بأم عمر جارهم على الباب وهي تحمل كيس من الفاكهة في يدها و في اليد الأخرى صينية من الأكل.
أم عمر: صباح الخير يا بنت.
نور بإستغراب: صباح النور يا خالتي، اتفضلي.
أم عمر: معلش أنا عارفة إني جاية أبارك متأخر بس إنتي شايفة ولادة ريحانة كانت لبخاني معاها.
كانت تمد لها الأكياس.
نور: تسلمي يا خالتي كلك ذوق، هي عاملة ايه دلوقتي؟
أم عمر: الحمدلله بخير، بتسلم عليكي كان نفسها تيجي تبارك بس أنا منعته.
نور عقدت حاجبيها بإستغراب.
أم عمر: أصل ناس زمان بيقولوا إن مينفعش النفسة تدخل على التانية و إلا واحد منهم هتنضر.
نور: إيه ده بجد؟ مكنتش أعرف الكلام ده.
أم عمر بمزاح: هو جيل اليومين دول هيعرف عدات زمان منين دي، حتى ريحانة كانت بتقولي إنها مش مقتنعة بالكلام ده من أصله.
نور بإبتسامة: فعلا، لأن أغلبه مش منطقي بصراحة، اتفضلي و أنا رايحة أعملك حاجة تشربيها.
أم عمر: لا يا حبيبتي أنا مش جاية أتعبك، أنا جبتلك أكل يرم عضمك، عايزة إنتي تخلصيه كله لأنه مفيد ليكي وللبيبي.
وأكملت بتساؤل: هو مفيش غيرك في البيت ولا إيه؟
نور: اه جوزي لسا خارج على شغله و أنا مستنية ماما تيجي دلوقتي.
أم عمر خبطت على صدرها: إزاي الكلام ده؟ كده غلط عليكي، إنتي لسا مكملتيش 40 يوم، على العموم أنا هفضل معاكي لغاية ما أمك تيجي.
نور شعرت بالإحراج ولم تجد ما تقوله: هي ماما كانت عايزاني أروح أقعد عندها عشان مش هينفع تقعد معايا وتسيب البيت و إخواتي الصغيرين و…
قاطعها صوت إبنتها التي إستيقظت من النوم.
نور: أستأذنك هروح أسكتها وأجي.
أم عمر: طب ممكن أدخل معاكي عشان أشوفها؟
نور: اه طبعا، اتفضلي.
دخلت نور للغرفة وكانت أم عمر خلفها، حملت الطفلة من يدها.
أم عمر: بقولك إيه إنتي متتحركيش من الأوضة تاني وتسيبي بنتك لوحدك.
نور: ده لما تنام بس عشان….
أم عمر: لما تبقا تنام نامي جنبها، تعالي كده اتسطحي على سريرك يا بنتي عشان الوقفة غلط عليك.
جعلتها تستلقي على السرير ووضعت رهف على حجرها لترضعها.
أم عمر: ممكن تعتبريني زي والدتك وتسمعي كلامي؟
نور: طبعا يا خالتي أنا…
أم عمر: تمام، رضعيها وأنا هجيبلك الأكل تاكليه لما تخلصي و متفكريش تقومي تعملي أي حاجة في البيت، ولو والدتك إتأخرت أنا هعملك الي إنتي عايزاه.
نور: لا طبعا يا خالتو ميصحش.
أم عمر بزعل: كده؟ يعني إنتي مش معتبراني زي أمك؟
نور: يا خالتي مش قصدي بس…
أم عمر: طب مش عايزة تسمعي الكلام ليه؟ اللي قولته هو اللي هيمشي، إنتي هتفضلي هنا مرتاحة وكل اللي هتحتاجيه هيوصلك لحد عندك، وأنا شوية هبعتلك خديجة حفيدتي تعملك شغل البيت عشان متضطريش تقومي من مكانك، ماشي؟
نور: ماشي، ربنا يجازيكي خير على وقفتك معايا.
ربتت أم عمر على رأسها: ياحبيبتي إنتي زي بنتي.
خرجت أم عمر من الغرفة و عادت بصينية الطعام وضعتها بجانبها، خلال دقائق وصلت والدة نور، سلمت عليها وغادرت.
أخبرتها نور أنها سترسل لها حفيدتها لتساعدها في البيت، إستغربت سعاد إهتمامهم بإبنتها لكنها لم تعلق، فقط قامت غسلت الأواني و نضفت البيت، وبعد بضع ساعات إضطرت للمغادرة لعودة أولادها من المدرسة، وقبل مغادرتها كانت أم عمر أرسلت خديجة لتهتم بنور.
كانت فتاة تبلغ من العمر 14 عام، تعرفت نور عليها وأصبحا صديقتين.
كانت تأتيها بعد الضهر بعد نهاية دروسها و تغادر في المساء قبل عودة زوجها من العمل.
بعد أيام بدأت نفسية نور تتحسن.
ساهر: القمر شكله رايق النهاردة.
نور وهي تغير لإبنتها و على وجهها إبتسامة مشرقة: جدا، النهاردة خديجة كانت عندي من الصبح عشان أجازة وقعدنا وإتكلمنا مع بعض، طلعت كيوت جدا وحبيتها.
ساهر: ثانية وحدة، مين خديجة؟
نور بتذكر: اه هو أنا محكتلكش؟ دي تبقى قريبة جيرانا بتعدي عليا لما تيجلهم بتقعد عندي شوية وبتساعدني و بتمشي.
ساهر: اه طيب تمام، أهم حاجة مبقاش فيه نكد اليومين دول.
نور إبتسامتها إختفت و بصتله بضيق لكنها لم تعلق، فهي لا تنوي تخريب مزاجها.
ساهر: أنا رايح أسهر شوية مع أصحابي، عايزة حاجة؟
نور: اه متنساش تجيب بامبرز.
ساهر نفخ بضيق: حاضر.
مر الشهر على نور تحسنت صحتها وكانت تهتم ببيتها وإبنتها بنفسها، وخديجة إنشغلت بدراستها لإقتراب موعد الإمتحانات.
ساهر بغضب: يا نور مكويتيش القميص ليه؟
نور وهي تهدهد الصغيرة وتتكلم بخفوت: معلش يا حبيبي ملحقتش طول اليوم بسكت في رهف مش ملاحقة أعمل حاجة منها.
ساهر: مليش دعوة بكل الكلام ده، أنا قولتلك إني هلبسه النهاردة.
نور: طب شلها كده خمس دقايق لغاية ما أكويهولك.
ساهر: كمان؟ أنا هلبس أي حاجة من الدولاب وأخرج قبل ما تخليني أغسلك المواعين كمان.
غير ملابسه وخرج بسرعة.
وساهر كان بدأ يشعر بنفور منها، فمنذ أن أنجبت أصبحت مهملة لمظهرها ووزنها زاد قليلا، وكلامه معها فقط عن متطلبات البيت وما تحتاجه إبنتهما من حفاضات وحليب بعد أن توقفت عن إرضاعها طبيعيا لأسباب لا يعلمها.
(نور بعد تعبها وبكاءها المستمر وحالتها النفسية السيئة تعذر عليها الإرضاع الطبيعي)
عند ساهر في أحد المطاعم كان يجلس مع فتاة جميلة.
"ها كنت عايز تكلمني ف إيه؟"
ساهر بتوتر: نسرين أنا حاسس إني عندي مشاعر ليكي وكنت خايف أصارحك بيها عشان مخسركيش.
نسرين: 😲😲
رواية سن الزواج الفصل العاشر 10 - بقلم ابراهيم الخليل
نسرين: مشاعر؟ مشاعر إيه الي إنت بتقول عليها؟ حضرتك واعي للي إنت بتقوله؟ هو إنت ناسي إنك راجل متجوز و عندك عيلة؟
ساهر: نسرين من فضلك ممكن تسمعيني؟ أنا إكتشفت إني إتسرعت بجوازي من نور. كان عندك حق لما قولتي في مرة إنها لسا صغيرة و مش المفروض تشيل مسؤولية جواز. بصي أنا مستعد أسيبها عشانك و….
وأنا المفروض بعد ما سني تجاوز 26 أول ما تقولي أنا معجب بيكي و ناوي اتجوزك همسك إيدك وبلهفة هقولك بينا على المأذون قبل ما قطر الجواز يفوتني.
وفجأة بدأت تضحك بشكل هستيري.
نسرين: هههه هتسيبها عشاني؟ ههه بجد يا ساهر ههه إنت مقتنع بكلامك؟
نظر لها ساهر بإستفهام.
نسرين مسحت على وجهها محاولة السيطرة على مشاعرها: ساهر إحنا بنكلم بعض بقالنا أد إيه؟ سنة؟ إنت عارف إن طول المدة دي كنت بس بتشكيلي من حياتك الزوجية؟ قد إيه بقيت مش لاقي راحتك لما ترجع وتلاقيها تعبانه و مش قادر تقعد حتى تتكلم معاها بحالتها دي ولما بطنها كبرت وبقت حركتها تقيلة ولما خلفت وبقت مش عارف تنام بسبب بكاء بنتك طول الليل. يعني مفتكرش مرة جيت قولتلي إنك في فترة وحمها بطلت تستعمل البرفان عشان كانت ريحته بتضايقها ودي أقل حاجة تعملها عشانها و إنت عايزها تبقى مرتاحة. عمرك ما جيت قولتلي أنا شايف مراتي النهاردة زهقانه و بفكر أخودها أمشيها على الكورنيش لو مش عشان نفسيتها يبقى عشان الدكتورة نصحتك في أخر شهر لحملها لأن المشي مفيد ليها. طب لما صحيت قبلك النهاردة حضرتلك الفطار وصحتك عشان تروح لشغلك بدري فكرت هي نامت إمبارح الساعة كام ولا إزاي لحقت تعمل كل ده؟ وهي طول الليل سهرانة عشان ترضع و تنيم و تغير للبنت. سؤال أخير لما خلصت فطارك إبتسمتلها قولتلها تسلم إيدك؟ طب لاحظت الهلات السودة على عينيها و بينتلها إنك ممتن ليها على الي بتقدمه عشانك طول 24 ساعة من غير راحة؟ طب إنت عارف انك طبيعي لما تتجوز أي وحدة هتعدي بكل الإختبارات و ضغوط الحياة الزوجية دي؟
ساهر كان يقف و هو يستمع لها كمن صفعه على وجهه وفتح عينيه على حقيقة لم يكن يراها. لأول مره يفكر بالأمر من وجهة نضرها ورأى كم أنه مقصر.
نسرين: لا يا ساهر إنت مش هتسبها عشاني، إنت هتسيبها و تشرد بنتك بينكم لأنك مجرد واحد تافه و أناني و عديم المسؤولية. أنا فعلا قولت إنها صغيرة، صغيرة على إنها تتجوز و تشيل فوق طاقتها وتدي من وقتها و صحتها عشان واحد زيك شايف الجواز لعبة نجرب سنة ولا إتنين لو الموضوع مش ناجح بالنسبة له يقوم مغير و فاكس للأولى مهو مش غرمان حاجة. الدور و الباقي على الي معدتش 20 سنة و بقت أم وهتشيل لقب مطلقة. و طبعا هي المفروض تدفع تمن ثقة أهلها الي جوزوها لواحد زيك وتقعد تربيلك بنتك و نت تروح تعيش حياتك. لكن هي لو فكرت في يوم تموف أون و تعيش حياتها و تتجوزه تكشرلها عن أنيابك و تعملنا فيها البورم الي مش هيرضى بنته تتربى عند راجل غريب ويبقى هيا عندها خيارين أحلاهما مر يا تعيش على أطلال ذكريات جوازكم و تربي بنتها وهي ساكتة وراضية بواقعها يا تتجوز وتعيش حياتها في مقابل إنك تحرمها من بنتها صح؟
تنفست بغضب ثم قربت وجهها له.
صح، وإنت مش الراجل الي لا يعوض على فكرة. وأنا مش هبقى تجربتك التانية الي هتمسك فيك ب إديها و سنانها و تعمل كل حاجة عشان ما تكررش غلطة زوجتك الأولى و تطلقها. طبعا مهي أي جوازة فاشلة هيبقا الحق على الست في فشلها قدام مجتمع مريض ناسي إن الراجل كان طرف في العلاقة دي وله دور كبير في فشلها. أنا لقب العنوسة عندي أهون من إني أتجوز بواحد مريض ومش شايف غير نفسه زيك. بس الحق مش عليك إن شخصيتك طلعت كده. الحق على الست الوالدة الي فهمتك إن الحياة الزوجية هي عبارة عن إن الراجل بياخد فيها بس من غير ما يدي و يستخسر في شريكة حياته حتى الكلمة الطيبة حق تعبها معاه لأنه شايف كل الي بتقدمه و هتقدمه ماهو إلا حق مكتسب ليه.
قالت أخر كلماتها بإنفعال وحملت حقيبتها وتركته مبهوت سارح في أفكاره.
في المساء عاد الى منزله ليجد نور حاملة رهف على حجرها و هي نائمة على الكنبة أثناء إنتضارها له لتضع له العشاء. لينضر لحالها بشفقة. لأول مره ينتبه لوجهها الذي أصبح باهتا من التعب. ليضع يده عليه يمسده برفق.
نور فتحت عينيها بتعب: مساء الخير يا حبيبي إنت وصلت إمتى؟
ساهر بهدوء: لسا واصل من شوية.
نور: طب أنا دقيقة هحط رهف على سريرها و أسخنلك الأكل.
أومأ لها بإبتسامة ونهض ليغتسل. دخل الحمام و نضر لنفسه في المرآة بشرود وهو يتذكر طريقة معاملته لزوجته وردات فعله معها في كل موقف لهما. تذكّر كلام نسرين وهو يسأل نفسه: ماذا فعل لتكون زوجته له الحبيبة و الصديقة التي وجدها في نسرين؟ فزوجته على عكس نسرين كانت مطالبة بأن تكون ربة البيت و الأم ولديها عدة واجبات تنهيها طوال النهار وهو لم يكن يكلف نفسه حتى بتهوين عليها ولو بكلمة طيبة بل كل ما كانت معاملته غليظة و جفاء في المشاعر.
خرج من دوامة أفكاره وتوجه للسفرة وجلس على كرسيه لينضر إلى أصناف الطعام بإبتسامة: امم الله الأكل ريحته تجنن تسلم إيديكي يا روحي.
نور بإبتسامة: الله يسلمك.
ساهر: مش هتقعدي تاكلي معايا؟ ولا كلتي من غيري؟
نور نضرت له بإستغراب: إنت عارف إن دي أول مرة تسألني كلتي ولا لا. حتى في فترة تعبي مكنتش بتسأل على صحتي عاملة ايه.
أمسك ساهر يدها وقبلها: حقك عليا يا روحي أنا عارف إني قصرت معاكي أوي طول الفترة الي فاتت و أنا أوعدك هعوضك كل حاجة.
جلست نور بجانبه و على وجهها إبتسامة راحة. يبدو أن معاملة زوجها ستتحسن الفترة القادمة. نضرة عيونه و إحساسها يخبرانها بذلك.
أكلا مع بعضهما لأول مرة منذ أشهر و هما يتحاوران حول أمورهما اليومية و ما يخططان له لإبنتهما عندما تكبر في جو لطيف و مرح بالنسبة لكليهما.
بعد العشاء طلب منهما أن تعد لهما بعض التسالي ليشاهدا فيلما على التلفاز و يتسمرا لبعض الوقت. نور كانت مترددة قليلا لأنها كانت تنوي أن تنام قبل إستيقاظ إبنتها و في نفس الوقت متحمسة لقضاء بعض الوقت بعيدا عن روتينها اليومي. وبعد قليل من الوقت كانت أعدت الشاي وصحن من الفشار وجلست بجانبه على الأريكة ويبدأ بتبادل أطراف الحديث و ساهر ينضر لها كأنه يتعرف عليها أول مرة فقد أضهرت له شخصية مرحة و رقيقة ليكتشف أخيرا أن كل مكان يراه منها طول الفترة الأخيرة كانت ردة فعل لأفعاله هو ويعرف في الأخير أنه كان هو الطرف السيء في هاته العلاقة و مصدر الطاقة السلبية التي كانت تجعله ينفر من جلوسه في البيت.
في الليل بعد خلود الجميع للنوم إستيقظ ساهر على صوت بكاء رهف. نضر بجانبه لنور ليجدها تغط في نوم عميق بسبب تعبها. ليتسلل من جانبها و يحمل إبنته ويهدهدها: بس بس يا ماما نامي دلوقتي عشان ماما تعبانة و عايزة ترتاح شوية.
أخذها الى غرفة الأطفال وفتح هاتفه ليبحث عن طريقة تحضير قنينة الحليب الخاصة بالرضع. ليبدأ بتحضير الراضعة لإبنته وهو يحملها في يده: بقا ماما كانت تقوم من نومها تلات مرات بلليل عشان تعمل كل ده؟
نور من خلفه بإستغراب: إنت بتعمل إيه؟
ساهر: نور؟ إنتي صحيتي ليه؟ إحنا كنا بنعمل بيبرونة لحبيبة بابا عشان صحيت و كانت جعانة.
نور: مصحتنيش ليه؟ و بعدين ماسكها كده ليه لفها كويس كده عشان متخودش برد و تعيا.
أخذت الصغيرة من يده و و عدلت لها البطانية جيدا.
ساهر بحزن: لقيتك نايمة و أنا عارف إنك تعبانة معاها من الصبح و محبتش أزعجك قولت أساعدك ولو بحاجة بسيطة.
نور: ربنا يخليك ليا يا حبيبي بس إنت مش هتعرف تعملها الحاجات دي لوحدك لأنك مش متعود و المية الي بتغليها دي أنا مجهزة إزازة محتاجة أدفيها بس و كمان هتعرف أنا بحطلها كام معلقة حليب منين.
ساهر: خلاص علميني دلوقتي و الي هيصحى مننا لما رهف تكون محتاجة الراضعة هو الي هيعملها لها ماشي؟
نور: ماشي الي تشوفه.
أعدت نور الراضعة وتأكدت من درجة حرارة الحليب و أعطته لها. ساهر أصر على أن يحملها عنها ويهتم بها بنفسه.
نور أعطته الفتاة وطل