نور كانت سعيدة في بداية زواجها، فساهر كان شخصًا رومانسيًا. كل ليلة كان يعود من العمل بكيس من الشيكولاتة والمكسرات، ويسهران ويتسمران معًا إلى وقت متأخر من الليل. لتستيقظ ما بين الساعة 8 أو 9 صباحًا، وتنزل لحماتها وأخت زوجها التي تصغرها بسنة لتساعدهما في أعمال البيت والطبخ. إلهام (أم ساهر) : سمية يا سمية، المواعين لسا متغسلتش ليه؟ ولا هو كل حاجة علي؟
سمية بضيق: منا غسلت الهدوم، إبقو إغسلوهم إنتم عشان عندي امتحانات ومش فاضية. كانت نور دخلت على حديثهما: أنا هغسلهم وهعمل الغدا حالا يا ماما، ريحي نفسك إنتي بس. إلهام بضيق: وأنا لسا هستناكي تغسلي المواعين عشان تعملي الط،فح؟ إوعي كده، الراجالة زمانهم راجعين من الشغل ولا عيزاهم يموتو من الجوع عقبال ما حضرتك تصبحي من نومك للي للضهر وتعملي الغدا.
تركتها وهي تتمتم بضيق: كناين أخر زمن، الله يرحم أيام ما كنا نصحى من الفجر ونشيل شغل البيت كله على كتافنا، ما كانتش الحماة ولا بنتها تشيل قشاية في البيت، دلوقتي بقو ينامو للضهر وسايبين شغل البيت للعواجيز الي عضمهم إتنـ،خر من غير ذرة كسوف من نفسهم. بلعت نور تلك الغصة في حلقها وتركت حماتها تجهز الغداء بعد أن رفضت مساعدتها، وذهبت هي لتغسل الأواني وتنضف باقي البيت. صعدت إلى غرفتها وشرعت في تغيير الملايات وترتيبها.
ليدخل ساهر بعدها بقليل ويبدو عليه الغضب. ابتسمت لرؤيته وركضت لحضنه. نور بفرحة: حمد لله على سلامتك يا حبيبي، جيت بدري النهاردة. استغربت عدم رده وجموده. نور: خير يا حبيبي، هو فيه حاجة مضيقاك؟ ساهر: إنت ليه مش في المطبخ بتساعدي ماما في الغدا؟ نور: أنا كنت عندها من شوية وهي قالتلي إنها مبتحبش حد يمد إيده معاها في الطبيخ، فانا غسلت المواعين ونضفت البيت وطلعت أرتب أوضتي.
ساهر: تمام، بس ياريت متتكررش تاني، ماما تعبانة وعندها الضغط، وأنا لما دخلت المطبخ عشان أحط الخضار في التلاجة لقيتها دايخة ومش قادرة تقف، ورغم كده بتتحامل على نفسها عشان تعمل الأكل، ولا كأن عندها بنت ولا كنة يساعدوها في البيت. نور نزلت راسها بحزن عندما شعرت أنه يلومها على حالة والدته: حاضر، أنا نازلة أطمن عليها وأشوف لو محتاجاني في حاجة أساعدها.
وتركته ونزلت لترى ما عليها فعله بقية اليوم، لتبقى في الأسفل حتى حل الليل، وانتهت من غسل كل الأواني ومسح المطبخ. صعدت إلى غرفتها بتعب واستلقت على السرير لتنام. بعدها بقليل دخل ساهر بكيس من التسالي وهو مبتسم: نور حبيبتي، إنتي نمتي؟ نور بنعاس: امم. ساهر: فيه فيلم جديد بيعرضوه على التلفزيون تحفة، قومي عشان تتفرجي معايا و..
نور: معلش يا حبيبي مرة تانية، دلوقتي الوقت إتأخر وأنا لازم أنام عشان أصحى بدري بكرة وأشوف الي ورايا. وضع ساهر الأكياس من يده على الطاولة وجلس بجانبها. ساهر بتنهيدة: نور، إنتي زعلتي من كلامي معاكي الصبح؟ نور: لا أبدا، إنت كان عندك حق، مكانش ينفع أخليها تشتغل وأنا موجودة، هي كبرت ومحتاجة الي يساعدها. ساهر: نور أنا… نور: ممكن تطفي النور عشان أنام وأقدر أصحى بدري.
من بعد ذلك اليوم، نور أصبحت لا تهتم بشيء سوى أعمال البيت وإرضاء عائلة زوجها، وتصعد أخر اليوم لغرفتها لتنام. بدأ ساهر ينزعج من برودها في التعامل معه و.. ريحانة وعمر تزوجا خلال فترة قصيرة بعد أن جهزا كل الأشياء الضرورية، منها فقط لكي يوفرا على أنفسهما التكاليف الزائدة، رغم اعتراض بعض من أهله وأهلها بحجة أنه:
(بنت خالتك جوزها عملها وجابلها، وإنتي لو عودتيه من دلوقتي إن ده توفير، بكرة يبخل عليكي في أبسط حقوقك، خليكي غالية واطلبي واتشرطي على جوزك من دلوقتي أحسنلك) (بنت عمك أخدت معاها قد الي جابته مراتك مرتين، رغم إنها إتجوزت وهي أصغر منها، فين هو ده الجهاز الي كانت بتجهزوا لنفسها طول السنين دي؟ باين عليهم مقشفين)
كلام من هذا القبيل حاول الزوجان أن لا يلقيا له بالًا لكي لا يعكرا صفو حياتهما، هذا ما اتفقا عليه من البداية ليوفرا أموالهما وجهدهما في مواجهة مشاكل الحياة الحقيقة ولا ينشغلا بإرضاء الأقارب بالمظاهر الكاذبة. مرت الأيام بهدوء على الزوجين، كانت علاقة حب وود وانسجام رغم قصر مدة تعارفهما قبل الزواج. عمر دخل شقته بعد أن عاد من العمل: ريحانة حبيبتي. ريحانة خرجت من المطبخ تمسح يديها: حمد الله على سلامتك يا حبيبي. حملت
عنه الأكياس التي أحضرها: هات عنك، عقبال ما تدخل تغسل إيدك هيكون الأكل جاهز. عمر: ماشي. ريحانة وهي تقلب في الأكياس: هو إنت عازم حد النهارده؟ عمر: آه، أمي هتيجي تتعشا وتبات عندي. ريحانة بابتسامة: ماشي يا حبيبي، تنور. دخلت المطبخ واختفت ابتسامتها، وأصبحت تدعو أن يمر اليوم على خير لأن حماتها لن تفوت فرصة لمضايقتها.
في المساء حضرت ريحانة العشاء، واستقبلت حماتها بترحاب. بعد أن أنهوا عشاءهم وجمعت ريحانة الصحون لغسلهم، بدأت تشعر بالضيق بسبب تصرفات حماتها وتلميحاتها بأن المرأة عليها أن تتزوج في سن صغير. رغم إبداء عمر ضيقه ومحاولته تغيير مجرى الحديث أكثر من مرة، إلى أنها كانت مصرة أن تذكر أنه من مميزات ذلك القدرة على إنجاب الأولاد وتربيتهم، لأنه بعد عمر 35 أحيانًا يكون هناك صعوبة لدى المرأة لأن صحتها ستكون أضعف من فتاة في العشرينات.
مسحت دمعة فرت من عينها. التفتت وجدت عمر دخل المطبخ. ريحانة: محتاج حاجة يا روحي؟ عمر اقترب منها وقبل رأسها وهو يقول بأسف: حقك على قلبي، متزعليش، إنتي عارفة الأمهات ومبالغتهم في تقدير الأمور. ريحانة حاولت الابتسام: مش زعلانة. ريحانة: ماشي، أنا رايحة أقعد معاها عشان مينفعش تقعد وحدها.
ابتسم لها عمر وخرج، وهي ذهبت لتجلس مع والدته في الصالة. لكنها لم تجدها هناك، وظنت أنها في الحمام تغسل يدها. واستغربت عندما لم تجدها أيضًا، توجهت لغرفتها لتجد حماتها فاتحة الخزانة وتقلّب فيه. ريحانة:……
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!