كانت هناك سيارة تجري فوق طريق جبلي وأخرى تطاردها لتلحق بها. وفجأة تسقط السيارة التي في المقدمة من فوق المنحدر، بينما الزوج في السيارة التي في الخلف يرى ما يحدث فيمسك بالهاتف ويطلب الإسعاف بسرعة. ثم يضع الهاتف في السيارة دون أن يشعر، ويخرج مسرعًا من السيارة ويجري نحو المنحدر. فيجد سيارة زوجته سنام تنفجر مرارًا وتكرارًا. فيقف جاسم على حافة المنحدر ويصرخ صرخة قوية وهو يطلب منها ألا تتركه أبدًا. وأنه نادم على كل ما حدث.
ويتمنى لو عاد به الزمن فلا ينظر لفتاة أخرى غيرها. ثم يحدث نفسه: ماذا أفعل الآن؟ لقد احترقت زوجتي داخل السيارة، ولكني لن أتركها هنا. إذا لم تبق معي سأذهب معها، فلن أستطيع العيش بدونها. ثم ينزل إلى المنحدر بصعوبة، بينما ينظر للسيارة وهي تحترق وهو يبكي بحرقة. وبعد أن يهبط، يحاول فتح باب السيارة المشتعلة، فتُحترق يده فيبعدها بسرعة ولا يستطيع فتح الباب. فينظر من الزجاج المهشم لداخل السيارة فلا يرى أحدًا بداخلها.
ثم يقول: معقول! أين ذهبت؟ هل من الممكن أن تكون حبيبتي قد نجت من الانفجار؟ ولكن لو حدث ونجت، فأين هي؟ ثم يتجول حول السيارة وينظر هنا وهناك فيجد زوجته ملقاة بعيدًا أسفل المنحدر. فلقد قذفتها السيارة عند انفجارها على مسافة كافية فلم تتفحم مع السيارة. يجري جاسم نحوها ويجلس بجوارها فيرى خاتم الزواج مازال في يدها.
فيمسك بيدها: حبيبتي لاتتركيني أرجوك. أعدك أن أكون لك وحدك من الآن وصاعدًا ولن أتركك أبدًا. ثم يمسك بيدها ويجس نبضها فيجده لا يزال موجودًا. الحمدلله أنت لازلت على قيد الحياة. ثم يرفع رأسها الملاصق بالأرض ويقربها من صدره. ولكن عندما ينظر لوجهها يجده محترقًا وملامحها لا تكاد تظهر فيصرخ بأعلى صوته.
أنا السبب في ذلك. أنا من رميتك وسط النار حينما تزوجت عليك. ولكن الآن كل شيء انتهى. ولكن لا تقلقي حبيبتي، سأفعل المستحيل ليعود وجهك الجميل كما كان. وحتى لو لم يعد سأظل أحبك حياتي.
ثم يقوم جاسم بحملها بين ذراعيه محاولًا أن يصعد المنحدر ولكنه لم يستطع مطلقًا. فيضعها جانبًا حتى يستطيع البحث عن هاتفه ليستعجل الإسعاف. ولكنه يجد الهاتف في جيوبه فيعرف أنه قد نسيه في السيارة عندما طلب الإسعاف عندما رأى الحادثة. فقد وضعه على تبلوه السيارة قبل أن يجري نحو المنحدر. يا لغبائي! ثم يسأل نفسه: ماذا أفعل الآن؟
الحل الوحيد أن يظل ينادي بأعلى صوته ويطلب المساعدة، لعل أحدًا من أصحاب السيارات التي تمر على الطريق يسمعه فيأتي لإنقاذه. وبالفعل ينادي: هل هناك أحد في المكان؟ بعد دقائق يسمع صوت أحد المارة يرد عليه من الأعلى. ويطمئنه ويخبره أن سيارة الإسعاف قد وصلت. بينما يجري رجال الإسعاف نحو المنحدر فيجدون المصابة وجاسم على مسافة بعيدة ولا يستطيعون الوصول إليهما. يطلب منهم جاسم ربط حامل المصابين بحبل حتى يضع لهم زوجته المصابة.
ولكن المسعفين يخبرونه أنهم لا يمتلكون حبالًا لرفع الفتاة. ولكن أحد المارة الذين تجمعوا حول الحادث يخبرهم أنه يملك حبلًا طويلًا في سيارته لأنه يشد به سيارته عندما تتعطل. ثم يذهب الرجل بسرعة ويحضر لهم الحبل من سيارته. ومن ثم يقوم رجال الإسعاف بربطه في سرير نقل المصابين. ثم ينزلونه لجاسم حيث يقوم بوضع زوجته المصابة على الحامل.
بينما يقوم رجال الإسعاف بشدها وإخراجها من المنحدر ويضعونها في سيارة الإسعاف. ثم يلقون لجاسم الحبل ويسحبوه به. وبعدها يجري الجميع نحو سيارة الإسعاف التي تنطلق بهم لمشفى خاص. وأثناء سير الإسعاف يتصل جاسم ليخبر الأطباء الذين يعملون في المشفى الخاص بزوجته في العاصمة بإعداد كل ما يلزم من تجهيزات وإحضار أفضل الأطباء شهرة في البلاد وخارجها ليقوموا بعمليات التجميل التي تحتاجها زوجته.
وأنه سيجري لها الإسعافات الأولية في مستشفى كبير ريثما ينتقلون بالطائرة الخاصة للعاصمة لإجراء الفحوصات.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!