تصل سيارة الإسعاف للمشفى فيدفع رجال الإسعاف السرير الذي عليه المريضة نحو غرفة الفحص، بينما يجري جاسم مذعوراً ويطلب من الطبيب المختص إنقاذ حبيبته وزوجته مهما تكلف الأمر. فيخبره الطبيب أن سيتم أخذ السيدة سنام لغرفة الفحص للتأكد من عدم وجود نزيف داخلي.
وبعد أن يتم الكشف عليها وعمل الأشعة اللازمة، يجلس جاسم مع الطبيب المختص فيخبره أن المريضة لم تصب بأذى في الأجهزة الداخلية، سوى شرخ بسيط في الرأس والرقبة وبعض الرضوض والسحجات في جسدها. ولكنها بسبب تلك الإصابة بالرأس دخلت في غيبوبة لا يعلم متى ستفيق منها.
ثم يكمل الطبيب المختص حديثه قائلاً: إن المشكلة الحقيقية تكمن في أن وجهها قد احترق بصورة كبيرة، وأنها تحتاج لعدة عمليات تجميل دقيقة لترميم الوجه كي يعود كسابق عهده، والمكان هنا غير مجهز لتلك العمليات. قال جاسم: لقد طلبت طائرة خاصة لتنقلنا للعاصمة بأسرع وقت، فسنام زوجتي لديها مشفى خاص ورثته عن والدها الطبيب، ونحن نستعين بأطباء دوليين في شتى التخصصات. قال الطبيب: لقد أجريت لها الإسعافات الأولية ويمكنك أخذها الآن.
قال جاسم: حسناً، ولكن عليك أن تصطحبنا في الطائرة حتى أنقذها لو حدثت مضاعفات. قال الطبيب: لا مانع طبعاً. هيا بنا. بعد عدة دقائق يكون الجميع على متن الطائرة الخاصة متجهين نحو مشفى والد سنام. قال الطبيب لجاسم: سوف يطلب الطبيب صورة حديثة للسيدة سنام ليستطيع من خلالها بناء وجه المريضة كما كان.
فيخرج جاسم هاتفه: هو يعرف زوجتي جيداً. وعلى كل حال، ها هي بعض الصور لها قبل الحادث. حدد لي أيهم مناسب أكثر من وجهة نظرك حتى أرسلها للطبيب الذي سيجري لها العمليات. ثم يعرض جاسم على الطبيب بعض الصور الموجودة بالهاتف. هذه الصور حديثة لزوجتي، فقد أخذتها معها قبل الحادثة بثلاثة أيام فقط. قال الطبيب: حسناً، هذه مناسبة وتوضح ملامح وجهها. أرسلها للطبيب الآن حتى يضعها على الحاسوب أثناء العملية.
قال جاسم: أتمنى أن تعود سنام كما كانت. قال الطبيب: لا تقلق سيد جاسم، الطبيب الذي حدثتني عنه طبيب مشهور وله عمليات ناجحة في هذا المجال، ومن حسن حظ السيدة سنام أنه في العاصمة الآن، وسوف يحاول ترميم وجه المدام مرة أخرى ويعيده كما كان.
بعد نصف ساعة يصل الجميع للمشفى، وقد حضر طبيب التجميل، حيث يدخل لغرفة الكشف لينظر المريضة قبل بدء العملية، ثم يطلب من التمريض إدخال المريضة لغرفة العمليات وتجهيزها، بينما يستعد هو للتعقيم قبل العملية. ولكن جاسم يستوقفه ويسأله عن نسبة نجاح العملية وعن المدة التي سيشفى فيها وجه زوجته.
فيخبره الطبيب أن الأمر قد يستغرق ثلاثة أشهر وربما أكثر ليعود وجهها كما كان، لأنها ستحتاج لعدة عمليات تجميلية لتستعيد جمالها وشكلها السابق. ولكن خروجها من الغيبوبة مرهون بالوقت، فليس لديهم وسيلة لجعلها تستفيق. ولكن قد تستفيق من الغيبوبة في أي وقت. ربما الآن، وربما بعد انتهاء كل العمليات التجميلية. هيا وقع على هذا الإقرار قبل دخولي لإجراء العملية.
يوافق جاسم ويوقع على الإقرار لتدخل الزوجة غرفة العمليات مع مجموعة من الأطباء المشهورين في هذا المجال. بينما يظل هو ينتظر أمام غرفة العمليات وهو في أشد حالات القلق والتوتر. وهو يقول لنفسه: هذه المرة أتمنى ألا تستفيق حبيبتي إلا بعد أن تنتهي كل العمليات الجراحية حتى لا تتأذى نفسيتها. ولكن ماذا لو لم يستطع الأطباء النجاح في تجميل وجهها؟ كيف ستتقبل حبيبتي الأمر؟
ولكنه يصبر نفسه قائلاً: أنها لا تزال في الغيبوبة، وأن الأطباء ماهرون في عملهم وسوف يعيدون وجهها كما كان. ثم تخرج المريضة بعد عدة ساعات من غرفة العمليات، حيث تدفعها الممرضة نحو غرفة العناية المشددة، وقد غطي وجهها بالشاش تماماً. ويخبره الأطباء أن المرحلة الأولى للعملية قد نجحت. ولكن بعد عدة أيام سيتم إجراء المرحلة الثانية من العملية. وكونها لا تزال في الغيبوبة لن يمنعه من إجراء باقي عمليات التجميل.
يدخل جاسم ليرى زوجته في غرفة العناية الفائقة من خلال الزجاج وهو يقول لها: أرجوك حبيبتي أصمدي من أجلي، فأنا لا أستطيع العيش بدونك. يدق هاتف جاسم فيرد عليه: ماذا تريد؟ أنا لست بحالة جيدة للحديث عن العمل. قال الموظف: لقد اتصلت بنظام سنام لأننا نريد توقيعها على أوراق بشكل عاجل، ولكن هاتفها غير متاح. فأين أجدها؟ قال جاسم: ألم تر الأخبار؟ المدام حدث معها حادث مروري وحالتها خطيرة وهي في غرفة العمليات الآن، ونحن في المشفى.
قال الموظف: حسناً، سآتي فوراً لأطمئن عليها. ثم يغلق الهاتف. وبعد بضع دقائق قال الموظف: كيف حال المدام الآن؟ قال جاسم: هي بخير نسبياً، ولكنها تخضع لعملية تجميل في الوجه، فقد احترق السيارة وأصيبت في وجهها بحروق شديدة. قال الموظف: آسف لما حدث، لم أكن أعلم. واتصلت لأني كنت أريد توقيع المدام للضرورة حتى نستطيع تسيير مصنع النسيج الخاص بالمدام.
قال جاسم: للأسف، حتى لو خرجت من العمليات، فهي لا تزال في غيبوبة بسبب الحادث. لو الأوراق مستعجلة، سأوقع بدلاً عنها، فلدي توكيل عام منها. قال الموظف: آسف سيدي، فقد ألغت المدام التوكيل الخاص بك منذ يومين وأخبرتنا بألا تجعلني أوقع على أي ورقة تخص المصنع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!