يأتي جاسم للشاطئ فيجد سليم يجلس مع سنام. فيسألها: "لماذا حضرت لمقابلة سليم؟ ماذا تريدين أن تعرفي منه؟ قالت سنام: "لقد كنت نائمة وأنا لم أستطع النوم وشعرت بالضيق من الجلوس لوحدي، فجئت أتمشى قليلاً على الشاطئ وقابلت سليم بالصدفة، هذا كل ما في الأمر." قال سليم: "تفضل يا صديقي، اجلس معنا، فالجو جميل جداً هنا." قال جاسم: "لا تفهمني خطأ، ولكني أريد أن نتمشى قليلاً أنا وسنام على الشاطئ. هيا بنا حبيبتي."
قال سليم: "هل نسيت أننا اتفقنا أن نتعشى سوياً؟ ولم يتبق وقت طويل على موعد العشاء." قال جاسم: "أذكر بالطبع، ولكن بقي ساعة من الآن، وحتى هذا الوقت أريد قضاء وقت مع زوجتي على انفراد. فقد خرجت حديثاً من الغيبوبة وأنا أفتقدها، فهل تركتنا لبعض الوقت؟ قال سليم: "حسناً، براحتكم، وعندما يحين وقت العشاء سأتصل بكم." قال جاسم: "تمام، شكراً سليم على تفهمك. هيا بنا حبيبتي."
ثم يتمشيان على شاطئ البحر، بينما تمسك سنام بحذائها لتستمتع بملمس الرمال تحت قدميها. فيقلدها جاسم ويمسك بحذائه هو الآخر، بينما يمسك يدها باليد الأخرى. قالت سنام: "الهواء منعش ويريح أعصابي المتوترة." قال جاسم: "وما الذي يوترك؟ أخبريني، ولا تتعاملي معي كأنني شخص غريب عنك، فأنا زوجك. هيا أسألي أي سؤال يخطر ببالك وأنا سأجيبك عليه بكل صراحة، فليس بيننا أسرار." قالت سنام: "ستجيبني بصراحة إذاً؟
حسناً، لماذا طلقتني قبل الحادث؟ قال جاسم: "أنا… أنا…" ثم يقول لنفسه: "يا لهذا الوغد! لقد أخبرها بالرغم أنني حاولت منعه من الحديث في اللقاء السابق." قالت سنام: "قلت إنك ستجيبني على كل ما يجول بخاطري بدون كذب، والآن أنت صامت. هيا تكلم، لماذا أنت ساكت؟ قال جاسم: "الحقيقة…" قالت سنام: "أكمل، ماهي الحقيقة؟
قال جاسم: "أنا لن أكذب عليك، فلقد طلقتك فعلاً قبل الحادث مباشرة، ولكنك من صممت على الطلاق في ذلك اليوم، وأنا نفذت رغبتك حتى لا تنزعجي، وكنت أنوي ردك في نفس اليوم، ولكنك تعرضت لذلك الحادث المؤسف ورحت في غيبوبة وانقضت العدة قبل أن أرجعك، لذلك طلبت منك أن نتزوج مرة أخرى." قالت سنام: "ولكن طلبي للطلاق يعني شيئاً واحداً بالنسبة لي. أن هناك خلاف كبير حدث بيننا، فلا أحد يطلب الطلاق من أجل التسلية، أليس كذلك؟
قال جاسم: "الموضوع كله كان سوء فهم. لقد حضرت للاستديو ورأيت إحدى المعجبات تعانقني وفهمت الموضوع بشكل خاطئ، وظننت أنني على علاقة مع الفتاة، فغضبت وطلبت الطلاق." قالت سنام: "عزيزي جاسم، أنا فاقدة للذاكرة ولست فاقدة للعقل. هل يعقل أن أطلب الطلاق لأن فتاة عانقتك دون رغبتك؟ أنا لست ساذجة جاسم لتقنعني بهذا السبب السخيف، فقل لي السبب الحقيقي وراء الطلاق لو سمحت، أم أقول أنا؟ قال جاسم: "ماذا تعتقدين؟ هل تظنين أنني كنت أخونك؟
قالت سنام: "ربما لم تكن خيانة بالمعنى الدقيق، ولكن ربما علاقة أخرى. فهل تزوجت علي؟ قال جاسم: "ما هذا الكلام الفارغ؟ هذا ليس صحيحاً أبداً. هل أخبرك سليم بذلك الهراء؟ قالت سنام: "سليم ليس له دخل بالموضوع. انظر، أليست هذه الورقة ورقة طلاق من فتاة تدعى نسرين؟ ولكن نصفها الآخر ممزق وغير موجود." ينظر جاسم في الورقة الممزقة: "من أين حصلت عليها؟ قالت سنام: "ليست القضية كيف حصلت عليها، ولكن القضية هل ما كتب بها صحيح؟
هل نسرين هذه زوجتك؟ قال جاسم: "سأكرر سؤالي، كيف حصلت عليها؟ قالت سنام: "أعرضت عن الإجابة مرة أخرى. وعلى كل حال، سأخبرك كيف حصلت عليها وأنت ستخبرني ما علاقتك بالورقة. لقد وجدتها على الأرض في غرفة نومنا، وقد سقطت من ملابسك وأنت تخرج الهاتف." قال جاسم لنفسه: "لقد مزقت الورقة في شقة أنجاد ثم وضعتها في جيبي. يا لغبائي، لماذا لم أضعها في صندوق القمامة عنده؟
ولكن الشيء الجيد أن الجزء الذي كتب فيه اسم الزوج وجدته في جيبي وألقيت به في حاوية في الطريق، وكنت أظن أنه الورقة كاملة." قالت سنام: "سكت كالعادة. أجبتك عن سؤالك، فهيا أجب عن سؤالي، هل هذه القسيمة صحيحة وهل تخصك؟ قال جاسم: "طبعاً القسيمة صحيحة بالفعل، ولكن انظري جيداً. هل اسمي مكتوب بها؟ طبعاً لا. حتى أن اسم الزوج غير موجود من الأساس، فكيف تتهميني بأنني صاحب العقد؟
قالت سنام: "الورقة ممزقة ولا أعرف ماذا كتب في النصف الآخر، هل هو اسمك أم اسم شخص آخر؟ لذلك أسألك." قال جاسم: "وأنا أجبتك بصراحة أن القسيمة ليست لي، فلماذا لا تصدقين؟ قالت سنام: "إذاً كيف وصلت القسيمة لغرفة نومنا؟ ومن تكون نسرين هذه؟ هيا أجبني بصراحة وأنا سأسمعك، وإن كان كلامك منطقياً سأصدقك ما تقوله."
قال جاسم في نفسه: "نسرين كانت الشيء الوحيد الجيد في حياتي، ولكن هذه الفتاة لم تعد موجودة الآن، فلا داعي للتمسك بشيء غير موجود." قالت سنام: "هيه، أين ذهبت؟ صمتك هذا يجعلني أرتاب أكثر والشكوك تزداد عندي. وسيظل السؤال قائماً: كيف وصلت ورقة الطلاق لغرفة نومك؟ ولماذا اسم الزوج غير موجود وكأنه قطع عن عمد."
قال جاسم: "القصة حزينة قليلاً، وكلما تذكرتها أثرت في نفسي. لذلك أسكت، وسأروي لك القصة حتى تعرفي لماذا أصمت عندما تسأليني. نعم، هناك فتاة تسمى نسرين، ولقد كنت أعرفها، ولكنها توفيت من مدة طويلة. لقد كانت زوجة لأحد أصدقائي المقربين، وكنت أنا شاهد على قصة حبهم، بل ساعدتهم حتى تزوجا بالفعل. وبعد سنوات من الزواج حدث خلاف بينهم وأصرت نسرين على الطلاق، وللأسف كان زوجها غاضباً، فأخذها من يدها للمأذون وطلقها. وبعد أن استفاق من
الصدمة ندم أشد الندم، ثم حاول أن يعيدها ولكنها رفضت أن تعود له. فتدخلت لأصلح بينهم، ولكن نسرين رفضت الصلح وطلبت مني أن أحضر لها صورة من قسيمة الطلاق. وتحت إلحاحها ذهبت لأخذ القسيمة من صديقي، ولكنه رفض، فشددتها منه بالقوة فتمزقت، ولكن أخذتها كي أستخرج صورة وأعطيها لها. ولكن للأسف، عندما ذهبت لبيت والدها وجدت جنازة وأخبروني أن نسرين توفيت في حادث سير. فبقيت الورقة في جيبي ونسيتها تماماً، وكنت أنوي أن أعطيها له، ولكن
كما أخبرتك، توفيت زوجته فلم يعد هناك داع لأن أعطيها له، وظلت معي حتى وجدتها أنت. هذه كل الحقيقة، هل تودين السؤال عن شيء آخر؟
قالت سنام: "نعم، هناك سؤال يؤرقني. أنت تذكر المرات التي كنت أستيقظ فيها فزعة من نومي؟ لقد كان هناك فتاة تطاردني في الحلم، وكلما نظرت في المرآة أراها تقف أمامي كانعكاس لصورتي، ودائماً تخبرني أن اسمها نسرين."
قال جاسم: "ربما ترين اسمها في أحلامك لأنك قرأت الاسم في القسيمة الممزقة، ولكن السبب الرئيسي للكوابيس في أحلامك هو ذلك الحادث المروع الذي تعرضت له. لا تنسي أنك كنت ستفقدين حياتك بعد أن اشتعلت السيارة وتحولت إلى جحيم. ولولا أن الله سلّم ورمتك السيارة للخارج وهي تسقط من فوق المنحدر، لكنت تحولت إلى أشلاء متفحمة."
تأخذ سنام نفساً عميقاً: "معك حق، وعندي تفسير لما يحدث، هو غير منطقي قليلاً، ولكن الكثيرين يتحدثون عنه. فلقد قرأت على صفحات الإنترنت أن أماكن الحوادث تظهر فيها الأشباح، وربما هناك شبح شرير يسكن في ذلك المكان الذي وقع فيه الحادث وهو يطاردني الآن." قال جاسم: "دعك من هذا الكلام الفارغ، فمعظم ما ينشر في وسائل التواصل الاجتماعي أخبار ومعلومات غير صحيحة لأجل زيادة نسبة التفاعل، فلا وجود للأشباح."
قالت سنام: "حسناً، هيا بنا لنتناول طعام العشاء، فالهواء والسفر جعلني أشعر بالجوع." قال جاسم: "فلنذهب لنغير ثيابنا أولاً، فقد ابتلت، ونذهب لمطعم الفندق." وبينما هما عائدان للفندق، تأتي بعض الفتيات يركضن في اتجاه جاسم: "أنت الممثل المشهور جاسم، أليس كذلك؟ قال جاسم: "لا، لست هو، أنا مجرد شخص أشبهه فقط." قالت إحدى المعجبات: "غريبة، أنت تشبهه تماماً، كأنك هو، سبحان الله."
قالت إحدى المعجبات: "حتى إذا كنت شبيهاً له ولست هو، هل لنا بصورة معك لو سمحت؟ لنخبر أصحابنا أننا تصورنا مع الممثل المشهور ولن يعرف أحد شيئاً." ثم يضحكن. قال جاسم: "حسناً، ولكن أسرعن، فزوجتي جائعة ونريد الذهاب للمطعم." تأخذ الفتيات السيلفي مع جاسم، ثم يذهبن وهن فرحات بالصورة. قالت سنام: "لماذا كذبت عليهن؟ قال جاسم: "حتى لا تغاري عندما تشاهدين الفتيات يحطن بي، فأردت الهروب منهن بأسرع طريقة."
قالت سنام: "ولماذا أغار عليك وأنا لا أعرفك أساساً؟ نحن التقينا من أيام فقط ولم أعرف كل شيء عنك بعد. هيا بنا للمطعم، فأنا جائعة." قال جاسم: "ولكن عينيك تقول عكس كلامك، فنظراتك تقول أنك تغارين علي." قالت سنام: "أنت تتوهم وحسب." ثم تجري أمامه نحو الفندق. بينما يجري خلفها: "حسناً، انتظريني حياتي." في غرفة الفندق، قالت سنام: "لو سمحت جاسم، أنت انتهيت من لبس ثيابك، هلا ساعدتني في غلق سحاب الفستان؟
قال جاسم: "من عيوني." وبينما يغلق لها السحاب، يقبلها في كتفها: "أنت لا تعلمين كم اشتقت إليك حبيبتي، فهذه الحياة لا تساوي شيئاً من دونك." قالت سنام: "هيا بنا، لقد تأخرنا، وسليم يتصل بك." قال جاسم: "حسناً، سأرد عليه. ألو سليم، نحن سننزل الآن لقاعة الطعام." ثم ينهي المكالمة ويمسك بيد سنام وينزل لقاعة الطعام، حيث يجد سليم قد حجز لهم الطاولة. قال سليم: "أهلاً يا رفاق، لقد تأخرتم قليلاً وأنا أتضور جوعاً."
قال جاسم: "ها قد حضرنا وسنطلب العشاء فوراً." وبينما يختار جاسم الطعام، تأتي إحدى المضيفات في الفندق: "أهلاً بك سيد جاسم، أطلب ما تريده." جاسم وسليم يختاران بعض الطعام، بينما تجلس سنام لتختار هي الأخرى. ولكنها تشاهد طفلاً يبكي: "بالإذن منك جاسم، سأذهب لأرى لماذا يبكي الصغير، فأنا لا أتحمل بكاء الأطفال." ثم تذهب نحوه لتهدئه. وبينما تأتي النادلة وهي تحمل الطعام، فترى جاسم وسليم على الطاولة.
قالت النادلة: "لو سمحت سيد جاسم، هل تعرف شيئاً عن نسرين صديقتي؟ فمنذ أن غادرت العمل بالفندق وقررت التمثيل معك في ذلك الفيلم، وأنا لم أسمع عنها شيئاً." قال جاسم: "ألم يصلك الخبر؟ قالت النادلة: "أي خبر هذا؟ قال جاسم: "لقد توفيت نسرين من مدة في حادث سير." تتساقط النادلة دموعها: "يا لصديقتي المسكينة."
وبينما سنام تقف خلف جاسم تماماً وتسمع حديثها، فتعطي الصغير لأمه وتتجه نحو النادلة التي وضعت الطعام أمام جاسم وتتجه نحو المطبخ. تمشي سنام خلفها حتى تلحق بها على باب المطبخ، ثم تقول للنادلة: "لو سمحت، هل لديك صورة لنسرين؟ قالت النادلة وهي تمسح دموعها: "بالطبع، لدي الكثير من الصور التي تجمعنا معاً على هاتفي، ولكن لماذا تريدين رؤيتها؟ فأنت تعرفينها جيداً." قالت سنام: "أنا لا أذكر شيئاً، فأنا فاقدة للذاكرة."
قالت النادلة: "تفضلي انظري مدام، لعلك تتذكرين المعاناة التي مرت بها المسكينة بسببك." قالت سنام: "بسببي أنا؟ أقسم لك أنني لا أذكر شيئاً." ثم تنظر لصورة نسرين: "يا ل الهول! إنها نفس الفتاة التي أراها في كل أحلامي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!