تحميل رواية سنام بقلم lehcen tetouani pdf
بقلم lehcen tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت هناك سيارة تجري فوق طريق جبلي وأخرى تطاردها لتلحق بها. وفجأة تسقط السيارة التي في المقدمة من فوق المنحدر، بينما الزوج في السيارة التي في الخلف يرى ما يحدث فيمسك بالهاتف ويطلب الإسعاف بسرعة. ثم يضع الهاتف في السيارة دون أن يشعر، ويخرج مسرعًا من السيارة ويجري نحو المنحدر. فيجد سيارة زوجته تنفجر مرارًا وتكرارًا. فيقف جاسم على حافة المنحدر ويصرخ صرخة قوية وهو يطلب منها ألا تتركه أبدًا. وأنه نادم على كل ما حدث. ويتمنى لو عاد به الزمن فلا ينظر لفتاة أخرى غيرها. ثم يحدث نفسه: ماذا أفعل الآن؟ لقد ا...
رواية سنام الفصل الأول 1 - بقلم lehcen tetouani
كانت هناك سيارة تجري فوق طريق جبلي وأخرى تطاردها لتلحق بها. وفجأة تسقط السيارة التي في المقدمة من فوق المنحدر، بينما الزوج في السيارة التي في الخلف يرى ما يحدث فيمسك بالهاتف ويطلب الإسعاف بسرعة.
ثم يضع الهاتف في السيارة دون أن يشعر، ويخرج مسرعًا من السيارة ويجري نحو المنحدر. فيجد سيارة زوجته سنام تنفجر مرارًا وتكرارًا. فيقف جاسم على حافة المنحدر ويصرخ صرخة قوية وهو يطلب منها ألا تتركه أبدًا.
وأنه نادم على كل ما حدث.
ويتمنى لو عاد به الزمن فلا ينظر لفتاة أخرى غيرها. ثم يحدث نفسه: ماذا أفعل الآن؟ لقد احترقت زوجتي داخل السيارة، ولكني لن أتركها هنا. إذا لم تبق معي سأذهب معها، فلن أستطيع العيش بدونها. ثم ينزل إلى المنحدر بصعوبة، بينما ينظر للسيارة وهي تحترق وهو يبكي بحرقة.
وبعد أن يهبط، يحاول فتح باب السيارة المشتعلة، فتُحترق يده فيبعدها بسرعة ولا يستطيع فتح الباب. فينظر من الزجاج المهشم لداخل السيارة فلا يرى أحدًا بداخلها.
ثم يقول: معقول! أين ذهبت؟ هل من الممكن أن تكون حبيبتي قد نجت من الانفجار؟ ولكن لو حدث ونجت، فأين هي؟
ثم يتجول حول السيارة وينظر هنا وهناك فيجد زوجته ملقاة بعيدًا أسفل المنحدر. فلقد قذفتها السيارة عند انفجارها على مسافة كافية فلم تتفحم مع السيارة.
يجري جاسم نحوها ويجلس بجوارها فيرى خاتم الزواج مازال في يدها. فيمسك بيدها: حبيبتي لاتتركيني أرجوك. أعدك أن أكون لك وحدك من الآن وصاعدًا ولن أتركك أبدًا. ثم يمسك بيدها ويجس نبضها فيجده لا يزال موجودًا.
الحمدلله أنت لازلت على قيد الحياة. ثم يرفع رأسها الملاصق بالأرض ويقربها من صدره. ولكن عندما ينظر لوجهها يجده محترقًا وملامحها لا تكاد تظهر فيصرخ بأعلى صوته.
أنا السبب في ذلك. أنا من رميتك وسط النار حينما تزوجت عليك. ولكن الآن كل شيء انتهى. ولكن لا تقلقي حبيبتي، سأفعل المستحيل ليعود وجهك الجميل كما كان. وحتى لو لم يعد سأظل أحبك حياتي.
ثم يقوم جاسم بحملها بين ذراعيه محاولًا أن يصعد المنحدر ولكنه لم يستطع مطلقًا. فيضعها جانبًا حتى يستطيع البحث عن هاتفه ليستعجل الإسعاف. ولكنه يجد الهاتف في جيوبه فيعرف أنه قد نسيه في السيارة عندما طلب الإسعاف عندما رأى الحادثة. فقد وضعه على تبلوه السيارة قبل أن يجري نحو المنحدر. يا لغبائي!
ثم يسأل نفسه: ماذا أفعل الآن؟ الحل الوحيد أن يظل ينادي بأعلى صوته ويطلب المساعدة، لعل أحدًا من أصحاب السيارات التي تمر على الطريق يسمعه فيأتي لإنقاذه.
وبالفعل ينادي: هل هناك أحد في المكان؟
بعد دقائق يسمع صوت أحد المارة يرد عليه من الأعلى.
ويطمئنه ويخبره أن سيارة الإسعاف قد وصلت.
بينما يجري رجال الإسعاف نحو المنحدر فيجدون المصابة وجاسم على مسافة بعيدة ولا يستطيعون الوصول إليهما.
يطلب منهم جاسم ربط حامل المصابين بحبل حتى يضع لهم زوجته المصابة.
ولكن المسعفين يخبرونه أنهم لا يمتلكون حبالًا لرفع الفتاة.
ولكن أحد المارة الذين تجمعوا حول الحادث يخبرهم أنه يملك حبلًا طويلًا في سيارته لأنه يشد به سيارته عندما تتعطل. ثم يذهب الرجل بسرعة ويحضر لهم الحبل من سيارته.
ومن ثم يقوم رجال الإسعاف بربطه في سرير نقل المصابين.
ثم ينزلونه لجاسم حيث يقوم بوضع زوجته المصابة على الحامل.
بينما يقوم رجال الإسعاف بشدها وإخراجها من المنحدر ويضعونها في سيارة الإسعاف. ثم يلقون لجاسم الحبل ويسحبوه به. وبعدها يجري الجميع نحو سيارة الإسعاف التي تنطلق بهم لمشفى خاص.
وأثناء سير الإسعاف يتصل جاسم ليخبر الأطباء الذين يعملون في المشفى الخاص بزوجته في العاصمة بإعداد كل ما يلزم من تجهيزات وإحضار أفضل الأطباء شهرة في البلاد وخارجها ليقوموا بعمليات التجميل التي تحتاجها زوجته.
وأنه سيجري لها الإسعافات الأولية في مستشفى كبير ريثما ينتقلون بالطائرة الخاصة للعاصمة لإجراء الفحوصات.
رواية سنام الفصل الثاني 2 - بقلم lehcen tetouani
تصل سيارة الإسعاف للمشفى فيدفع رجال الإسعاف السرير الذي عليه المريضة نحو غرفة الفحص، بينما يجري جاسم مذعوراً ويطلب من الطبيب المختص إنقاذ حبيبته وزوجته مهما تكلف الأمر.
فيخبره الطبيب أن سيتم أخذ السيدة سنام لغرفة الفحص للتأكد من عدم وجود نزيف داخلي.
وبعد أن يتم الكشف عليها وعمل الأشعة اللازمة، يجلس جاسم مع الطبيب المختص فيخبره أن المريضة لم تصب بأذى في الأجهزة الداخلية، سوى شرخ بسيط في الرأس والرقبة وبعض الرضوض والسحجات في جسدها. ولكنها بسبب تلك الإصابة بالرأس دخلت في غيبوبة لا يعلم متى ستفيق منها.
ثم يكمل الطبيب المختص حديثه قائلاً: إن المشكلة الحقيقية تكمن في أن وجهها قد احترق بصورة كبيرة، وأنها تحتاج لعدة عمليات تجميل دقيقة لترميم الوجه كي يعود كسابق عهده، والمكان هنا غير مجهز لتلك العمليات.
قال جاسم: لقد طلبت طائرة خاصة لتنقلنا للعاصمة بأسرع وقت، فسنام زوجتي لديها مشفى خاص ورثته عن والدها الطبيب، ونحن نستعين بأطباء دوليين في شتى التخصصات.
قال الطبيب: لقد أجريت لها الإسعافات الأولية ويمكنك أخذها الآن.
قال جاسم: حسناً، ولكن عليك أن تصطحبنا في الطائرة حتى أنقذها لو حدثت مضاعفات.
قال الطبيب: لا مانع طبعاً. هيا بنا.
بعد عدة دقائق يكون الجميع على متن الطائرة الخاصة متجهين نحو مشفى والد سنام.
قال الطبيب لجاسم: سوف يطلب الطبيب صورة حديثة للسيدة سنام ليستطيع من خلالها بناء وجه المريضة كما كان.
فيخرج جاسم هاتفه: هو يعرف زوجتي جيداً. وعلى كل حال، ها هي بعض الصور لها قبل الحادث. حدد لي أيهم مناسب أكثر من وجهة نظرك حتى أرسلها للطبيب الذي سيجري لها العمليات. ثم يعرض جاسم على الطبيب بعض الصور الموجودة بالهاتف. هذه الصور حديثة لزوجتي، فقد أخذتها معها قبل الحادثة بثلاثة أيام فقط.
قال الطبيب: حسناً، هذه مناسبة وتوضح ملامح وجهها. أرسلها للطبيب الآن حتى يضعها على الحاسوب أثناء العملية.
قال جاسم: أتمنى أن تعود سنام كما كانت.
قال الطبيب: لا تقلق سيد جاسم، الطبيب الذي حدثتني عنه طبيب مشهور وله عمليات ناجحة في هذا المجال، ومن حسن حظ السيدة سنام أنه في العاصمة الآن، وسوف يحاول ترميم وجه المدام مرة أخرى ويعيده كما كان.
بعد نصف ساعة يصل الجميع للمشفى، وقد حضر طبيب التجميل، حيث يدخل لغرفة الكشف لينظر المريضة قبل بدء العملية، ثم يطلب من التمريض إدخال المريضة لغرفة العمليات وتجهيزها، بينما يستعد هو للتعقيم قبل العملية.
ولكن جاسم يستوقفه ويسأله عن نسبة نجاح العملية وعن المدة التي سيشفى فيها وجه زوجته.
فيخبره الطبيب أن الأمر قد يستغرق ثلاثة أشهر وربما أكثر ليعود وجهها كما كان، لأنها ستحتاج لعدة عمليات تجميلية لتستعيد جمالها وشكلها السابق. ولكن خروجها من الغيبوبة مرهون بالوقت، فليس لديهم وسيلة لجعلها تستفيق. ولكن قد تستفيق من الغيبوبة في أي وقت. ربما الآن، وربما بعد انتهاء كل العمليات التجميلية.
هيا وقع على هذا الإقرار قبل دخولي لإجراء العملية.
يوافق جاسم ويوقع على الإقرار لتدخل الزوجة غرفة العمليات مع مجموعة من الأطباء المشهورين في هذا المجال.
بينما يظل هو ينتظر أمام غرفة العمليات وهو في أشد حالات القلق والتوتر. وهو يقول لنفسه: هذه المرة أتمنى ألا تستفيق حبيبتي إلا بعد أن تنتهي كل العمليات الجراحية حتى لا تتأذى نفسيتها. ولكن ماذا لو لم يستطع الأطباء النجاح في تجميل وجهها؟ كيف ستتقبل حبيبتي الأمر؟
ولكنه يصبر نفسه قائلاً: أنها لا تزال في الغيبوبة، وأن الأطباء ماهرون في عملهم وسوف يعيدون وجهها كما كان.
ثم تخرج المريضة بعد عدة ساعات من غرفة العمليات، حيث تدفعها الممرضة نحو غرفة العناية المشددة، وقد غطي وجهها بالشاش تماماً. ويخبره الأطباء أن المرحلة الأولى للعملية قد نجحت. ولكن بعد عدة أيام سيتم إجراء المرحلة الثانية من العملية. وكونها لا تزال في الغيبوبة لن يمنعه من إجراء باقي عمليات التجميل.
يدخل جاسم ليرى زوجته في غرفة العناية الفائقة من خلال الزجاج وهو يقول لها: أرجوك حبيبتي أصمدي من أجلي، فأنا لا أستطيع العيش بدونك.
يدق هاتف جاسم فيرد عليه: ماذا تريد؟ أنا لست بحالة جيدة للحديث عن العمل.
قال الموظف: لقد اتصلت بنظام سنام لأننا نريد توقيعها على أوراق بشكل عاجل، ولكن هاتفها غير متاح. فأين أجدها؟
قال جاسم: ألم تر الأخبار؟ المدام حدث معها حادث مروري وحالتها خطيرة وهي في غرفة العمليات الآن، ونحن في المشفى.
قال الموظف: حسناً، سآتي فوراً لأطمئن عليها. ثم يغلق الهاتف.
وبعد بضع دقائق قال الموظف: كيف حال المدام الآن؟
قال جاسم: هي بخير نسبياً، ولكنها تخضع لعملية تجميل في الوجه، فقد احترق السيارة وأصيبت في وجهها بحروق شديدة.
قال الموظف: آسف لما حدث، لم أكن أعلم. واتصلت لأني كنت أريد توقيع المدام للضرورة حتى نستطيع تسيير مصنع النسيج الخاص بالمدام.
قال جاسم: للأسف، حتى لو خرجت من العمليات، فهي لا تزال في غيبوبة بسبب الحادث. لو الأوراق مستعجلة، سأوقع بدلاً عنها، فلدي توكيل عام منها.
قال الموظف: آسف سيدي، فقد ألغت المدام التوكيل الخاص بك منذ يومين وأخبرتنا بألا تجعلني أوقع على أي ورقة تخص المصنع.
رواية سنام الفصل الثالث 3 - بقلم lehcen tetouani
يخبر الموظف جاسم أن سنام ألغت التوكيل العام الذي أعطته له.
قال جاسم: "لقد حدث بيننا خلاف بسيط قبل الحادث، وكانت سنام غاضبة مني قليلاً، لذلك ألغت التوكيل. ولكن بعد أن تفيق من الغيبوبة ستعود الأمور إلى نصابها. فالجميع يعلم مدى تعلقها بي وأنني عائلتها الوحيدة بعد وفاة والدها. والآن أنا مضطر للتوقيع على الأوراق بصفتي المدير المسؤول عن المصنع حتى لا يتوقف العمل، لأن سنام ليست في وضع يسمح بذلك."
قال الموظف: "حسناً، سيد جاسم. تفضل وقع."
يوقع جاسم على الأوراق ثم يغادر الموظف.
قال جاسم في نفسه: "يبدو أن سنام ألغت التوكيل عندما عرفت بعلاقتي مع نسرين، ولذلك طلبت الطلاق وخيرتني بينها وبين نسرين. وعندما ألقيت عليها اليمين خرجت باكية من الاستديو وأرادت الانتحار بإلقاء نفسها وهي بداخل السيارة من فوق الجرف. ولكن كل شيء سيعود كما كان الآن. فهي فاقدة للذاكرة وستعود سنام الجديدة التي لا تتذكر شيئاً عن الماضي بكل ذكرياته البشعة، وسيعود معها المال والسلطة والحب وكل شيء. وسأنسى الماضي بكل جنونه وسيكون كل شيء تحت سيطرتي، لأني ببساطة سأبدأ من جديد. ولكن سأستخدم عقلي هذه المرة ليكون كل شيء مثالياً ولا يتكرر ما حدث سابقاً." ثم يبتسم.
بعد فترة، تخرج الممرضة سنام من غرفة العمليات على السرير المتحرك وتتوجه بها نحو غرفة العناية المركزة.
يسرع جاسم نحو الطبيب: "هل هي بخير؟ هل سيعود وجهها كما كان؟"
قال الطبيب: "ما تقوله سابق لأوانه كثيراً، فنحن في البداية فقط، ولكن أطمئنك أن هذه العملية ناجحة تماماً. أما الشفاء النهائي سيستغرق وقتاً طويلاً، ربما أسابيع أو شهور. فسنام تحتاج لأكثر من عملية تجميل حتى يعود وجهها كما كان. كما أن الأحبال الصوتية تضررت أيضاً بسبب الحريق، وستحتاج لجهاز صوتي خاص يزرع في الحنجرة ليحاكي صوتها الأصلي."
قال جاسم: "جهاز ماذا؟ هل سيؤثر هذا عليها؟"
قال الطبيب: "لا تقلق، وهو صغير جداً، ولن يسبب لها ألماً، بل لن تشعر بوجوده في حنجرتها من الأساس."
قال جاسم: "جيد جداً. لقد كنت أظن أنه كبير وسيظهر في رقبتها. وكما قلت لك، حالتها النفسية أهم عندي من كل شيء."
قال الطبيب: "بالمناسبة، هل لديك تسجيل صوتي لها قبل الحادث؟ فلابد من وضع جهاز الصوت الذي سنزرعه مع التسجيل الصوتي على الحاسوب ليحاكي صوتها الحقيقي عند زرعه في الحنجرة."
قال جاسم: "طبعاً، لدي الكثير من التسجيلات الصوتية لحبيبتي سنام على هاتفي، سأرسلها لك فوراً، وأنت اختر ما يناسبك."
ينظر الطبيب لهاتفه: "ها قد وصلت الرسائل الصوتية التي أرسلتها لسنام، سأحملها على الحاسوب قبل إجراء العملية التالية."
قال جاسم: "هل ستعود زوجتي كما كانت؟ أقصد وجهها، فعندما نظرت إليها بعد الحادث لاحظت أن النار شوهته."
قال الطبيب: "لا تقلق سيد جاسم، فالطب تقدم جداً في مجال التجميل، وخصوصاً عندنا في الدول الأوروبية، وأنا أستخدم كل التقنيات الحديثة أثناء العملية."
قال جاسم: "وهل سيؤثر ذلك على مشيها؟"
يضحك الطبيب: "عزيزي، وليس لها علاقة بالمشي إطلاقاً. وحتى تطمئن، فعملية السحب ستكون من كلا الوركين بجراحة تجميلية أيضاً، حتى لا يتأثر شكلها الخارجي، فأنت تعرف أن النساء يهتمن بالمظهر الخارجي لأجسادهن. والأهم طبعاً هو ترقيع الوجه، لأنه الشئ الوحيد الذي قد يؤثر على نفسية المريضة."
قال جاسم: "حسناً دكتور، أنا عاجز عن الشكر."
ينصرف الطبيب، بينما ينظر جاسم على سنام من خلف زجاج غرفة العناية المركزة وقد تغطي وجهها كله بالشاش.
قال جاسم: "أتمنى أن تشفى سريعاً حبيبتي، أنا آسف على كل جرح سببته لك وأعتذر لأنني السبب في كل ما حدث معك. فلولا زواجي من امرأة أخرى لـكنت الآن معي. ولكني أعدك أن ما حدث لن يتكرر أبداً وستظلين وحدك في حياتي وفي قلبي حتى نهاية العمر. أتعرفين حبيبتي؟ عندما رأيت السيارة تسقط أمامي من فوق المنحدر شعرت بأن أحداً ينتزع قلبي من بين ضلوعي. وعندما وضعت يدي عليك بعد أن وجدتك وشعرت بنبضك ردت لي روحي، ومن هنا وصاعداً أنا على استعداد لتحمل نتائج أفعالي. صحيح أنت فاقدة للوعي وربما تفقدين الذاكرة، ولكن عندما تستفيقي وتواجهيني سأتحمل كل شيء، صراخك وغضبك. وحتى هذا اليوم سأنتظر خروجك من هنا. ولا تقلقي، فلن أتركك أبداً ولن يهمني لو تغير شكلك أو صوتك، ولن أهتم لو أصبحت أكثر جمالاً أو قبحاً. المهم أن تكوني بخير وتكوني معي. أنا أنتظرك فلا تتأخري علي كثيراً." ثم يلقي لها قبلة في الهواء وينصرف.
رواية سنام الفصل الرابع 4 - بقلم lehcen tetouani
في غرفة سنام، يكشف الطبيب عليها بينما جاسم يجلس على كرسي.
قال الطبيب: "سيد جاسم، لقد كانت هذه آخر عملية لمدام سنام وكانت ناجحة بشكل رائع، وسوف تتفاجئ بالنتائج."
قال جاسم: "أرجو ذلك، ولكن متى ستفك ذلك الشاش الطبي عن وجهها؟"
يبتسم الطبيب: "الآن حالاً." ثم يقوم بإزالة الشاش رويداً رويداً.
"ها قد فككنا الشاش الطبي عن وجهها، انظر إليها."
"وجهها سليم ولا يوجد به أي علامات للحرق أو حتى آثار الترميم الذي أجريناه لها."
قال جاسم: "ولكن وجهها منتفخ قليلاً، وملامحها غير واضحة."
قال الطبيب: "لا تقلق، هذا شيء طبيعي بعد هذه العمليات. ووجهها سيتعافى من التورم خلال أيام وسيعود لطبيعته كما كان في السابق تماماً، وربما أجمل."
قال جاسم: "جيد جداً، هذا ما أتمناه، ليس من أجلي ولكن من أجلها هي، فأنا لا أريد أن تتأثر نفسيتها بأي شكل، ويكفينا ما عانته في السابق، والحمد لله أن كل هذه العمليات حدثت وهي لا تزال في الغيبوبة حتى لا تتألم وتتأثر نفسيتها."
الطبيب يهم بالخروج من الغرفة.
قال جاسم: "آسف على تعطيلك، ولكن متى ستستفيق سنام من الغيبوبة؟ لقد مضى وقت طويل على الحادث ومع ذلك لم تظهر أي بوادر على أنها ستستفيق."
قال الطبيب: "فعلاً مضى أكثر من ثلاثة أشهر، ولكن بصراحة شديدة، أنا مختص في علم التجميل، وموضوع إفاقتها من الغيبوبة بيد الله. ففي النهاية نحن مجرد أدوات نعمل ما يجب علينا فعله وما تعلمناه في كلية الطب ونحاول أن نبذل قصارى جهدنا لعلاج المريض. وفي النهاية علينا أن ننتظر الشفاء من عند الله، لذلك أريدك أن تصبر، فأنت تعلم أن الله مع الصابرين."
قال جاسم: "حسناً، سأنتظر حتى تستفيق، فليس بيدي حيلة غير الانتظار، وأتمنى ألا يطول. شكراً لك دكتور، آسف على تعطيلك."
قال الطبيب: "لا أبداً، ليس هناك تعطيل، فهذه المستشفى ملك لزوجتك وأنا أتقاضى راتبي على علاجها والاهتمام بها. سأذهب الآن، وبالمناسبة، سأغادر غداً إلى أوروبا، فمهمتي انتهت بالنسبة لزوجتك، وسوف يتابعها أطباء القلب والمخ هنا حتى تستفيق. ولو احتجتم لشيء أو كان هناك استفسار في مجال تخصصي، فأنا سأكون على تواصل معك عبر الهاتف."
قال جاسم: "شكراً لك دكتور على كل شيء، وتعود لبلدك في رعاية الله، تفضل."
يخرج الطبيب من غرفة سنام، بينما يجلس جاسم بجوارها على السرير ويمسك بيدها قائلاً: "لو سمحت حبيبتي أفيقي، فقد انتظرتك كثيراً وسأظل أنتظرك على أحر من الجمر، هيا عودي لحبيبك، فأنا لا أستطيع العيش بدونك."
ثم يقترب من أذنها ويهمس لها: "يقولون إن الإنسان يسمع ما يدور حوله حتى لو كان في غيبوبة، وأتمنى أن تسمعيني حبيبتي وتعودي لي بسرعة." ثم يقبل يدها ويأخذ نفساً عميقاً.
"سأتركك الآن وأعود الاستديو لأكمل تصوير المسلسل الجديد، وسآتي كل يوم لأطمئن عليك." ثم ينصرف.
بعد ثلاثة أيام، في منتصف الليل، قالت الممرضة هيام لزميلتها وردة: "سأذهب أنا للقسم الشرقي لمتابعة المرضى، وأنت للقسم الغربي."
قالت وردة: "حسناً، ولكني لدي ظروف طارئة، وبعد متابعة المرضى سأعود لمنزلي لأنام، فلم أنم منذ يومين. وأنت تابعي المرضى ونامي، فلا يوجد مرضى جدد."
قالت هيام: "حسناً، مع أنني لا أحب البقاء وحدي، ولا أعرف لماذا غابت سميرة اليوم، بصراحة منذ مرضت مدام سنام والجميع يشعر أنه بلا رقابة ويخرجون ويحضرون على راحتهم، سواء الممرضات أو حتى الأطباء."
قالت وردة: "تركنا لك الضمير الحي آنسة هيام، فلا تصدعينا بالمبادئ التي ليس لها معنى."
قالت هيام: "بل لها معنى، وكلكم راعٍ ومسؤول عن رعيته."
قالت وردة: "بالإذن منك، فأنا لست بحاجة لمحاضراتك اليوم، سأذهب للمرضى وأعطيهم العلاج والحقن وأغادر. بأي صديقتي."
قالت هيام وهي تأخذ العلاج: "الجميع يتهرب ويتركون المستشفى على عاتقي كأنها مستشفى والدي، تبًا لهم جميعاً. هيا هيام قومي بعملك، حتى لو أهمل الجميع عملهم، سأقوم بواجبي على أكمل وجه." ثم تذهب لتغير المحلول لسنام فتجد رأسها يتحرك. "يبدو أن المدام ستستفيق قريباً، يجب أن أبلغ دكتور ماهر فوراً حتى يأتي ويفحصها."
ثم تذهب لغرفة الطبيب مسرعة: "حضرة الطبيب، لقد استفاقت المريضة."
قال الطبيب ماهر: "أي مريضة؟"
قالت هيام: "السيدة سنام، صاحبة المستشفى، في الغرفة عشرة."
قال الطبيب ماهر: "هل الدكتور الذي يتابع حالتها لا يزال موجوداً؟"
قالت هيام: "لا يا دكتور، فقد سافر أمس لبلده، فقد أتم كل العمليات الجراحية الخاصة بالمدام وقال إن دوره انتهى."
قال ماهر: "حسناً، سأذهب لرؤيتها. اذهبي أنت لتكملي عملك وتتابعي باقي المرضى."
تخرج هيام لتتابع باقي الحالات، ويأخذ ماهر حقيبة الكشف ليكشف على سنام، وقبل أن يخرج من الغرفة يدق هاتفه.
فينظر للهاتف: "إنها سامية زوجتي، لماذا تتصل في هذا الوقت يا ترى؟ ألو سامية، هل هناك شيء؟"
قالت سامية: "ماهر، تعالى بسرعة، فابننا الوحيد حالته خطيرة وجسده ساخن جداً ويستفرغ بشكل غريب."
قال الطبيب: "ماذا حدث بالضبط؟ فقد تكون نزلة برد عادية."
قالت سامية: "لا، ليست نزلة برد. الحقيقة أنه حكى لي ما حدث."
"وقال إنه عندما كان عائداً من الدرس، وجد شجرة خروع في منزل الأستاذ، وبالرغم أن عنده ثلاثة عشر سنة ولكنه فضولي كما تعلم، وعندما رأى الشجرة وبذور الشجرة التي فيها غلبه الفضول وحب الاستطلاع، فأخذ عدداً من البذور ووضعهم في جيبه، وعندما ركب سيارة الأجرة وهو عائد للبيت أكل منهم. طبعاً، دخل البيت وهو في شدة الإعياء ويشعر بدوار ويتعرق بشكل كبير، فسألته ما بك؟"
"فقال لي: أشعر أنني أموت يا ماما وروحي تسحب مني."
"وقبل أن يكمل حديثه كان قد ملأ المكان بالقئ. ولكني قلت لعله سيتحسن بعد أن يفرغ معدته، ولكن مضت ساعتان ولا يزال في حالة إعياء شديد."
قال الطبيب: "هل أكل بذور الخروع بقشرها أم بدونه؟"
قالت سامية: "أخبرني أنه قشرها قبل أن يأكلها."
قال الطبيب: "الحمد لله، فهذه القشرة شديدة السمية ويستخرج منها سم وهو من أقوى السموم، ولكن الحمد لله أنه قشرها، والقئ المستمر بسبب أنه استخدم أسنانه في التقشير ودخل جزء من هذه المادة إلى بطنه. حاولي أن تحضريه إلي هنا لأجري له غسيل معدة."
قالت سامية: "هو في حالة يرثى لها وأنا لا أستطيع حمله."
قال الطبيب: "حسناً، سآتي فوراً. أعطيه بعض الماء والملح ليستفرغ حتى أحضر إليكم." ثم يغلق الهاتف ويغادر المستشفى مسرعاً.
في غرفة سنام، تستيقظ من الغيبوبة وتجلس على السرير: "أين أنا؟" ثم تنزل قدميها من فوق السرير وتنزع الكانيولا من يدها وتخرج من الغرفة: "هل يوجد أحد هنا؟" ولكن لا أحد يرد عليها.
فتمشي في الممر حافية القدمين حتى تخرج من باب المستشفى دون أن يراها أحد، فالحارس الذي يجلس أمام باب المستشفى قد غلبه النوم ولم يرها وهي تخرج.
بينما تمشي سنام وسط الشارع دون هدف.
حتى تجد نفسها وسط شارع مظلم وتسمع صوت كلاب تعوي وتقول: "أين أنا؟"
"يجب أن أعود للمبنى الذي خرجت منه." وبعد أن تمشي لخطوات في منتصف الشارع، تأتي سيارة مسرعة وتتجه نحوها، بينما تغمض عينيها مستعدة للاصطدام.
رواية سنام الفصل الخامس 5 - بقلم lehcen tetouani
في المشفى تعود الممرضة لغرفة سنام فلا تجدها في الغرفة.
يا ويلي، أين ذهبت المريضة؟ هل أخذها الطبيب لغرفة الفحص؟
من المؤكد لا، فلو أخذها كان سيستخدم الجرس حتى يستدعيني لأساعده في نقله.
ثم تخرج مسرعة نحو غرفة الطبيب فلا تجده.
أين ذهب الطبيب هو الآخر؟
كل مستهتر هنا، ماذا أفعل الآن يا ربي؟ كيف سأتصرف؟
هل أبلغ الشرطة أم أتصل بزوجها؟
لا، سأتصل بالدكتور أولاً ليخبرني ماذا يجب أن أفعل.
ألو دكتور ماهر، مصيبة كبيرة حلت بنا.
قال ماهر وهو يضع ابنه في السيارة: ماذا حدث يا هيام؟
قالت هيام: السيدة سنام ليست موجودة في سريرها، وبحثت عنها في أنحاء المشفى كلها ولم أجدها.
ماذا أفعل؟
قال الطبيب: لقد كان ابني مريضاً جداً وذهبت لبيتي حتى أطمئن عليه، سأحضره معي وآتي حالاً. ولكن حتى أصل اسألي الحارث فربما رآها.
قالت الممرضة: حسناً، سأفعل ولكن لا تتأخر أرجوك.
قال ماهر: لا تقلقي، سآتي حالاً.
ثم تغلق هيام الهاتف وتتوجه نحو الحارث، فتجده يجلس في مكانه ولكنه نائماً، فتوقظه قائلة: منصور، منصور، استيقظ لو سمحت.
يستيقظ منصور فزعا: نعم، نعم، أنا مستيقظ.
قالت الممرضة: هل رأيت السيدة سنام تخرج من هنا؟
قال منصور: من السيدة سنام؟
قالت الممرضة: استفق، هل تجلس هنا لتحرس المشفى أم تنام؟ أقصد السيدة سنام صاحبة المشفى، لقد استيقظت من الغيبوبة وغادرت غرفتها ولا أثر لها في الداخل، ويبدو أنها خرجت من المشفى.
قال منصور: لا، لم أرها، أنا مستيقظ طوال الوقت ولم أر أحداً يخرج غير الطبيب.
قالت الممرضة: لا عزيزي، لقد كنت نائماً ويبدو أنها خرجت ولم ترها. ماذا سنقول لزوجها الآن؟
قال منصور: لو كانت خرجت ستذهب لبيتها بالتأكيد.
قالت الممرضة: لا، فقد تكون فاقدة للذاكرة وقد تضيع ولا نستطيع العثور عليها، ووقتها سنفقد وظائفنا على الأغلب.
ثم تسمع صوت سيارة، فتنظر نحو الشارع فترى الطبيب يركن سيارته ويدخل المشفى وهو يحمل ابنه.
هل وجدتم المريضة؟
قالت هيام: لا، لم نجدها في أي مكان، والحارس لم يرها للأسف.
قال الحارس: لقد ذهبت للحمام سيدي، لذلك لم أرها.
تنظر هيام نحوه: الحمام، هاه؟
قال د. ماهر: هيام، خذي عدي ابني على هذه العربة لغرفة العمليات لأقوم بغسيل معدة له ريثما أتصل بزوجها ليكون لديه علم بما يحدث.
تجر هيام السرير بعدي نحو غرفة العمليات.
بينما يمسك د. ماهر هاتفه ويتصل بجاسم: ألو سيد جاسم، آسف أنني أيقظتك في مثل هذا الوقت المتأخر.
قال جاسم: لا يهمك، أنا لم أنم بعد، فقد وصلت للتو من الاستديو.
قال د. ماهر: هل من الممكن أن تأتي للمشفى حالاً؟
قال جاسم: هل أفاقت سنام؟
قال الطبيب: لقد أفاقت بالفعل، ولكننا لم نجدها في غرفتها.
قال جاسم: ماذا تقول يا دكتور؟ أين ذهبت زوجتي؟
قال جاسم: أيها الطبيب، لو حدث شيء لزوجتي فلن أترككم وسوف أقاضيكم جميعاً. ما تفهمني، كيف تخرج مريضة من المشفى دون أن يراها أحد؟ أين الأمن والممرضات؟ هذه فوضى ولن أتركها تمر دون حساب. تفعلون ذلك مع صاحبة المشفى، فكيف إذا تتصرفون مع باقي المرضى؟
قال الطبيب: هذا خطؤنا، أنا أعترف، ولكن حدث ظرف طارئ واضطررت لمغادرة المشفى، وأنت تعرف أن عندنا عجز كبير في الأطباء.
قال جاسم: عدم وجود أطباء لا يبرر خروجها دون أن يراها أحد. أين الحراسة؟ أليس من المفترض وجود رجال أمن أمام المشفى ويتقاضون راتبهم على ذلك؟
قال الطبيب: يوجد حارس واحد، وللأسف كان نائماً.
قال جاسم: سخرية، ما شاء الله. تبرير منطقي، ولكن لو عادت سنام، قد أغفر له هذا الخطأ. ولكن لا قدر الله لو لم نجدها، فلا أريد أن أرى وجهه مرة أخرى. وزود عدد الحراس حتى لا يتكرر ذلك من مرضى آخرين.
قال الطبيب: هناك أمل أن تكون عادت الذاكرة لمدام سنام.
وفي هذه الحالة ستأتي لمنزلكم مباشرة.
قال جاسم: ولكن ماذا لو كانت لا تزال فاقدة للذاكرة؟ ستكون هناك مشكلة، فقد لا نعثر عليها أبداً.
لافائدة من الكلام الآن، ابحثوا عنها في الشوارع القريبة من المشفى ريثما أصل المشفى.
وإذا لم تجدوها سأبلغ الشرطة لتبحث معنا.
بعد بضع دقائق يكون جاسم في المشفى.
قال جاسم: هل توصلتم لشئ؟
قال الطبيب: للأسف لا، وعلينا أن نبلغ الشرطة.
قال جاسم: حسناً، سأذهب للقسم وأقدم بلاغاً، فليس هناك حل آخر.
وقبل أن يتحرك من مكانه، يرن هاتفه. فينظر جاسم لاسم المتصل: أنجاد يتصل بي، ليس لدي وقت له. فيصل الخط، ولكنه يتصل مرة أخرى. لماذا يلح على الاتصال؟ ياترى، ماذا يريد في هذا الوقت؟ ألو أنجاد، كيف حالك؟
قال أنجاد: آسف لـتصالي في هذا الوقت المتأخر، فالساعة الآن الثانية صباحاً، ولكن هناك أمر مهم عليك أن تعرفه.
قال جاسم: لو سمحت، أدخل في الموضوع مباشرة، فهناك مصيبة حلت فوق رأسي.
قال أنجاد: لو تقصد اختفاء سنام، فأنا أعرف مكانها.
قال جاسم: ولماذا أنت صامت؟ هيا تكلم، أين هي؟
قال أنجاد: عندي في البيت، تعالى وخذها.
قال جاسم: عشر دقائق وأكون عندك.
ثم يغلق الهاتف وينظر للطبيب: الحمدلله، أحد أصدقائي وجد سنام وهي عنده الآن.
لذا سأذهب الآن حالاً.
ثم يذهب لبيت أنجاد.
فلاش للخلف: قبلها بنصف ساعة، كانت سنام تمشي حافية على الأسفلت، وتأتي سيارة مسرعة نحوها، فتضع يديها على عينيها تستعد للاصطدام، ولكن قائد السيارة ينحرف بعيداً عنها ويكاد يصطدم بشجرة، ولكنه يمسك فرامل السيارة قبل أن تصطدم، ثم ينزل مسرعاً من السيارة ويتجه نحو سنام التي لا تزال تضع يديها على عينيها: هل جننت؟ تمشين في وسط الشارع، لقد كدت أصطدم بك.
تنزل سنام يديها من على وجهها، فينظر إليها أنجاد باستغراب قائلاً: سنام، هذا أنت؟ لماذا تسيرين بهذا المنظر وفي مثل هذا الوقت؟
قالت سنام: من أنت؟ أنا لا أعرفك.
قال أنجاد: غريبة، كيف لا تعرفيني؟ أنا صديق العائلة، وتربينا سوياً. تعالى، سأوصلك لزوجك.
ثم يضعها في الكرسي الخلفي للسيارة ويذهب للعمارة التي يسكن فيها جاسم.
انتظري في السيارة حتى أتأكد إن كان جاسم موجوداً أم لا، فأحياناً يبان في الاستديو بسبب التصوير.
ثم يصعد لشقة جاسم ويطرق الباب، وكما توقعت، يبدو أنه غير موجود.
سأخذ سنام لمنزلي ثم أتصل به، فرقم هاتفه موجود على الشريحة التي أخرجتها من الهاتف.
ثم يركب سيارته لأقرب صيدلية ويحضر بعض المهدئات، ويأخذ سنام لشقته.
قالت سنام: أنا متعبة، أريد أن أنام.
قال أنجاد: حسناً، تعالي لغرفة الضيوف لتنامي، ولكن سأخلصك من القسطرة أولاً حتى ترتاحي في نومك، وسأعطيك مهدئاً في المحلول.
تتمدد سنام على السرير، ويخرج لها أنجاد القسطرة، ويركب لها محلول ويعطيها مهدئاً، ثم يتركها لتنام ويغلق الباب.
الآن علي الاتصال بجاسم حتى أطمئنه.
سأخرج الشريحة الدولية وأضع مكانها الشريحة القديمة، ولكن أين هي ياترى؟
يبحث عنها حتى يجدها، ثم يضعها في الهاتف ويتصل بجاسم.
رواية سنام الفصل السادس 6 - بقلم lehcen tetouani
وصل جاسم لبيت أنجاد.
قال لي جاسم: "أهلاً بك في بيتي ياصديقي."
قال جاسم: "أهلاً أنجاد، أين سنام وكيف وجدتها؟ وهل أخبرتك بشيء؟"
قال أنجاد: "مهلاً مهلاً جاسم، كل هذه الأسئلة سأجيبك، ولكن انتظر حتى ندخل للشقة أولاً وبعدها نتكلم."
"تفضل أجلس."
قال جاسم: "لا أريد الجلوس، أريد أن أطمئن على زوجتي، أين هي؟"
قال أنجاد: "لقد أعطيتها محلول وحقنة مهدئة لتنام."
قال جاسم: "أريد أن أراها ليطمئن قلبي."
قال أنجاد: "اذهب وانظر إليها في هذه الغرفة، ولكن دون أن تصدر صوتاً، فقد نامت للتو. وعلى كل حال أنت ستبقى هنا الليلة وبالتأكيد ستنام معها في نفس الغرفة، ولكن في الوقت الحالي لا داعي لإزعاجها، لذلك انظر من الباب بهدوء وتعال لنتحدث. وريثما تذهب للاطمئنان عليها، أعطني ورقة أكتب لك مواعيد العلاج الذي ستعطيه لها، فيجب أن تأخذه في موعده أثناء الليل."
يخرج جاسم المحفظة من جيبه ويخرج منها ورقة وقلم ليعطيها لأنجاد، فتسقط منه ورقة على الأرض دون أن ينتبه.
ثم يذهب لغرفة سنام.
بينما يلتقط أنجاد الورقة التي سقطت ويفتحها.
"ما هذا؟ مستحيل! إنها ورقة طلاق من فتاة تدعى نسرين. هل كان جاسم متزوجاً على سنام؟"
ثم يطبق الورقة ويضعها في جيبه وهو يقول لنفسه: "حسناً جاسم، سأستدرجك في الحديث لنرى ما حكاية نسرين هي الأخرى."
ثم يكتب العلاج على الورقة الفارغة.
بينما يحضر جاسم بعد أن اطمأن على سنام.
قال جاسم: "الحمد لله، هي بخير. ولكن أخبرني كيف وجدتها؟"
قال أنجاد: "لقد كنت عائداً من العيادة النفسية الخاصة بي، وفجأة وجدتها تقطع الطريق وهي حافية وكدت أصطدم بها، ولكني تفاديتها في اللحظة الأخيرة. طبعاً لم أعرف في البداية أنها سنام، فالطريق كان مظلماً. وعندما نزلت لأطمئن على الفتاة التي كدت أصدمها، اكتشفت أنها سنام. طبعاً لم تتعرف علي، وأخبرتني أنها لا تعرف اسمها ولا تذكر شيئاً من الماضي. فأخبرتها أنني صديق العائلة وسآخذها معي. وعندما ركبنا السيارة، انهارت فجأة بالبكاء، فذهبت للصيدلية وأحضرت لها بعض الأدوية، وبمجرد وصولنا اتصلت بك فوراً."
قال جاسم: "لقد كاد يجن جنوني عندما اتصلوا بي من المشفى وأخبروني أنها اختفت. فلماذا لم تتصل بي بمجرد أن رأيتها؟ أو على الأقل كنت أحضرتها لمنزلي وليس منزلك."
قال أنجاد: "أخذتها فعلاً لمنزلك، ولكني لم أجدك. وحينما حاولت الاتصال بك لم أستطع، فأنت تعرف أنني كنت خارج البلاد منذ ستة أشهر وحضرت بالأمس فقط، وقد غيرت الشريحة لتكون دولية ولم يكن رقمك عندي، وكانت حالة سنام مزرية. وبصراحة كنت خائفاً أن يكون هناك خلاف بينكما، فقلت آخذها عندي أهدئها أولاً ثم أضع الشريحة القديمة وأتصل بك."
قال جاسم: "حسناً، فهمت. هل تحدثت معها في شيء؟"
قال أنجاد: "مثل ماذا؟ لقد أخبرتك أنها لا تتذكر شيئاً وشبه شاردة، لذلك أعطيتها المهدئ لتنام. هيا أخبرني ماذا حدث لتصل سنام لهذه الحالة؟"
قال جاسم: "الحقيقة كانت تريد الانتحار وألقت بنفسها من قمة المنحدر، فانفجرت السيارة وتشوه وجهها، وقام الأطباء بعمل العديد من عمليات التجميل على مدار ثلاثة أشهر. الحمد لله أنها نجت من الحادث، ولكن للأسف فقدت الذاكرة بسبب ارتطام رأسها في شيء صلب وقت الحادث."
قال أنجاد: "وما سبب تفكيرها في الانتحار أساساً؟"
قال جاسم: "لقد كانت مكتئبة في الفترة الأخيرة وتظن أنني أخونها، ولكن كل هذا بسبب غيرتها غير المبررة فقط."
قال أنجاد: "هل هذا يعني أنك لم تخنها فعلاً؟"
قال جاسم: "طبعاً لا، ولكنك تعرف سنام أكثر مني، فقد تربيت معها وهي شديدة الغيرة بطبعها. ولو ابتسمت لأي فتاة ولو على سبيل المجاملة تغضب وتثور، وقد رأيت ذلك بنفسك في الحفل الذي أقمناه قبل سفرك بمناسبة عيد ميلادها في فندق والدك. فبعد أن قدمت فقرة غنائية من فيلمي الأخير، عندما أصر المدعوون، قامت إحدى المعجبات بالركض نحوي وقبلتني. ومع أنني أبعدتها بسرعة، ولكن سنام ألقت بكعكة عيد الميلاد على الأرض وخرجت من الحفل غاضبة."
قال أنجاد: "نعم، أتذكر الموقف وقد خرجت معك لنحاول تهدئتها، ولكنها ذكرت وقتها أن هذه لم تكن المرة الأولى التي تفعل ذلك، وأنها رأتك تقبل فتاة بشعر أشقر بالصدفة عندما كانت ذاهبة للاستديو لتخبرك بحملها. وعندما رأتك بهذا المنظر خرجت من الاستديو منهارة وقد أكدت لي أنك على علاقة مع الفتاة."
قال جاسم باستغراب: "وهل كانت سنام حاملاً؟"
رواية سنام الفصل السابع 7 - بقلم lehcen tetouani
قرابة الفجر تحلم سنام أنها في سيارة مع فتاة لا تعرفها ولا تتبين ملامحها جيداً، فقد وضعت وشاحاً على وجهها.
ثم أخذت الفتاة تسير بالسيارة بسرعة جنونية نحو المنحدر، بينما تقول لها سنام: "توقفي! ألا يكفي أنك سرقت حبيبي؟"
قالت الفتاة: "بل أنتِ من سرقته مني، ولن أدعك تأخذينه مرة أخرى."
قالت سنام: "هو زوجي ويحبني، لماذا تريدين أخذه مني؟"
قالت الفتاة: "بل هو زوجي أنا، ومن حقي أنا. وما دمتِ مصرة على أن تظلي في حياته وتأخذيه مني، فلن يحصل عليه أي منا." ثم تنظر سنام إلى وجهها: "من أنتِ؟ هيا أخبريني!"
قالت الفتاة: "انظري جيداً وستعرفين من أنا."
تنظر سنام لوجهها وقد سقط الوشاح عن وجهها. "لا! مستحيل!"
ثم تقع السيارة من المنحدر، وفي هذه اللحظة تستيقظ سنام فزعة وتجلس على السرير وهي تصرخ بصوت مرتفع: "أنا احترق! أنقذوني!"
يستيقظ جاسم ويضمها: "ما بكِ حبيبتي؟ أهدئي ولا تخافي، إنه مجرد كابوس." ثم يضمها بقوة.
تفزع سنام ثم تدفعه بعيداً عنها وتنزل من فوق السرير قائلة: "ابتعد عني! من أنت وماذا تريد؟ أنا لا أعرفك."
قال جاسم: "أهدئي حياتي، أنا زوجك. هل يعقل أنك نسيتِ من أكون؟" ثم يحاول أن يضمها لصدره مرة أخرى. "يجب أن تتذكري حبيبك وزوجك جاسم."
قالت سنام بعصبية: "أنا لا أعرفك أبداً ولم أرك في حياتي، فكيف تكون زوجي وأنا لا أتذكر أنني تزوجت من الأساس؟ فلو سمحت ابتعد عني."
قال جاسم: "حبيبتي كيف تقولين ذلك؟ أنا زوجك، ألا تذكرين حبنا والسنوات التي عشناها معاً؟ أنا لا أصدق أنك نسيتيني بهذه البساطة بعد كل هذا الحب."
قالت سنام: "أنا عقلي مشوش ولا أتذكر شيئاً أبداً."
قال جاسم: "حسناً، خذي هذا المهدئ ونامي، وفي الصباح نتكلم."
قالت: "لا أعرف إن كنت أستطيع النوم مرة أخرى أم لا."
يعطيها جاسم المهدئ والدواء: "خذي دواءك أولاً وتمددي، وستشعرين بالنعاس."
تأخذ سنام الدواء وتتمدد وتغمض عيونها، ولكنها لا تنام. بينما ينام جاسم من التعب، تنظر سنام إليه وهو نائم بجوارها على السرير: "من أنت يا ترى؟ وما حقيقة زواجي منك؟"
"وأين الرجل الآخر الذي أحضرني إلى هنا؟"
"عليَّ أن أنتظر للصباح حتى أعرف الإجابة على أسئلتي."
تجلس سنام على السرير فترة طويلة وهي شاردة الذهن، وتحاول تذكر اسم الفتاة التي رأتها في حلمها وملامح وجهها، ولكنها لا تتذكر شيئاً. وبعد فترة تشرق الشمس وتدخل بعض أشعتها الذهبية داخل الغرفة عبر شيش الغرفة، فتتسلل سنام على أطراف أصابعها وتخرج من الغرفة لصالة الشقة وتفتح الشرفة وتجلس فيها وهي تنظر لشروق الشمس في الأفق، ثم تنظر للأسفل فتجد أنجاد يمشي مبتعداً.
فتقول لنفسها: "أليس هذا نفس الرجل الذي أنقذني أمس؟ أين يذهب في هذا الوقت المبكر يا ترى؟ على كلا، لا يعنيني الأمر."
يستيقظ جاسم فلا يجد سنام بجواره. "أين ذهبت يا ترى؟ لا!"
"هل يمكن أن تكون قد خرجت بمفردها مرة أخرى؟"
"أرجو أن أكون مخطئاً." ثم ينزل من السرير مسرعاً ويخرج من الغرفة، ولكنه يجد سنام تقف في شرفة الصالة وتراقب الشارع.
يتجه جاسم نحوها ثم يضمها من الخلف.
ترتعد سنام وتدفعه بعيداً عنها بعصبية.
ثم تترك الشرفة وتدخل للصالة وتجلس على أريكة أمام التلفاز، فيأتي جاسم خلفها ويجلس بجوارها قائلاً: "حياتي، ربما تتصرفين هكذا وتبتعدين عني لأنك لا تذكريني، ولكن مع الوقت ستتذكرين كل شيء."
"أنا واثق من ذلك، فأنا حب حياتك. ولو فتشتِ داخل قلبك ستجديني، وأنتِ بالنسبة لي حبي الوحيد."
تمسح سنام بيدها على جبهتها كأنها تحاول تذكر شيء.
بينما يقترب جاسم منها، ولكن باب الشقة يفتح ويدخل أنجاد.
فيُرى جاسم يقترب من سنام ويحاول أن يقبلها.
قال أنجاد: "أحم أحم." فيبتعد جاسم عن سنام.
قال أنجاد: "آسف على المقاطعة، ولكني ذهبت لمحل البقالة."
"وأحضرت طعام الإفطار، هيا تعالوا لنأكل معاً."
يجلس الجميع لتناول الطعام.
قال جاسم: "شكراً أنجاد على كل ما فعلته معنا، ولكننا"
"سوف نغادر لشقتنا بعد تناول الطعام."
قالت سنام: "لن أذهب معك لأي مكان، فأنا لا أعرفك."
قال جاسم: "حياتي أنا زوجك، وعندما نعود لبيتنا سأجعلك تشاهدين وثيقة الزواج وألبوم الصور الخاص بفرحنا."
"آه تذكرت، لدي بعض الصور لنا معاً على الهاتف."
"انظري، هذه صور لنا في إحدى الحفلات، وتوجد الكثير من الصور لنا على حاسوبي وحاسوبك الشخصي، وعندما نعود لشقتنا سأجعلك تشاهديها كلها."
تمسك سنام بالهاتف وتنظر فيه: "هذه صوري معك بالفعل."
"ولكني لا أتذكر متى أخذناها، لكن لدي سؤال."
"لا أجد بينهما أي صورة تدل على أننا متزوجان."
قال جاسم: "نحن نحتضن بعضنا في معظم الصور، ألا يدل ذلك على أن هناك شيئاً بيننا؟ وعلى كل حال، أخبرتك أن وثيقة زواجنا في شقتنا وسوف أجعلك ترينها عندما نعود."
ثم يعبث في شعرها. فبعد يده فينظر لأنجاد: "صحيح، ما تاريخ اليوم؟ فقد فصل شحن هاتفي."
قال أنجاد: "إنه التاريخ الفلاني."
قال جاسم: "هذا يعني!!"
قال أنجاد: "يعني ماذا؟ تكلم."
قال جاسم: "يعني أن سنام بقيت في الغيبوبة أكثر من ثلاثة أشهر ونصف."
قال أنجاد: "لم أفهم، وماذا يعني هذا الرقم بالنسبة لك؟"
يقول جاسم لنفسه: "يجب أن تقتنعي بزواجنا مرة أخرى يا سنام."
"فأنا لا أريد العيش معك في الحرام. فقد طلقتك قبل الحادث، وقد انتهت العدة. أنا غبي، فقد كنت أريد أن أخرجك من حياتي وكنت أفكر في العودة لنسرين التي أجبرت على طلاقها هي الأخرى رغماً عني، ولكني لم أتحمل بعدها عني وكنت أنوي ردها، فطلقت سنام من أجل أن أعود لنسرين."
"ولكن كل خططي تدمرت عندما علمت أن سنام أوقفت كل بطاقات الائتمان الخاصة بي ورفعت عليَّ دعوى بتعويضات كبيرة. وبعدها فقدت نسرين أيضاً ببرائتها ووجهها الجميل."
"ولم يتبق غير سنام في حياتي، لذلك يجب أن تكون لي الزوجة والحبيبة لأنها صاحبة الثروة التي أتنعم فيها."
"ويجب أن أغتنم هذه الفرصة وأتقرب منها لتحبني، وخصوصاً أنها نسيت أنني تزوجت عليها."
قال أنجاد: "لماذا سكت فجأة يا جاسم؟ فيم شردت؟"
"حتى أنك لم تأكل شيئاً."
يظل جاسم صامتاً يفكر في رد منطقي.
قال أنجاد: "هل سؤالي صعب لهذه الدرجة؟"
قال جاسم: "أنا نسيت ماهو سؤالك أساساً، فلقد كنت شارداً."
قال أنجاد: "وما هو الشيء الذي جعلك شارداً هكذا؟"
قال جاسم وهو ينظر لسنام: "كل همي الآن هو كيف أجعل سنام تتذكرني وتتقبلني كزواج."
قالت سنام: "كيف أتزوجك وأنا لا أعرف شيئاً عنك؟"
ثم تقول بحزن: "ولا أعرف شيئاً عن نفسي حتى."
قال جاسم: "أنتِ زوجتي بالفعل، أنا فقط سأتزوجك للمرة الثانية حتى يطمئن قلبك وتأخذي راحتك في التعامل معي."
رواية سنام الفصل الثامن 8 - بقلم lehcen tetouani
قرابة الفجر تحلم سنام أنها في سيارة مع فتاة لا تعرفها ولا تتبين ملامحها جيدًا. فقد وضعت وشاحًا على وجهها.
ثم أخذت الفتاة تسير بالسيارة بسرعة جنونية نحو المنحدر، بينما تقول لها سنام:
"توقفي! ألا يكفي أنك سرقت حبيبي؟"
قالت الفتاة:
"بل أنت من سرقته مني، ولن أدعك تأخذيه مرة أخرى."
قالت سنام:
"هو زوجي ويحبني، لماذا تريدين أخذه مني؟"
قالت الفتاة:
"بل هو زوجي أنا، ومن حقي أنا. ومادمت مصرة على أن تظلي في حياته وتأخذيه مني، فلن يحصل عليه أي منا."
ثم تنظر سنام لوجهها:
"من أنت؟ هيا أخبريني!"
قالت الفتاة:
"انظري جيدًا وستعرفين من أنا."
تنظر سنام لوجهها، وقد سقط الوشاح عن وجهها.
"لا! مستحيل!"
ثم تقع السيارة من المنحدر. وفي هذه اللحظة تستيقظ سنام فزعة وتجلس على السرير وهي تصرخ بصوت مرتفع:
"أنا أحترق! أنقذوني!"
يستيقظ جاسم ويضمها.
"ما بك حبيبتي؟ أهدئي ولا تخافي، إنه مجرد كابوس."
ثم يضمها بقوة. تفزع سنام ثم تدفعه بعيدًا عنها وتنزل من فوق السرير قائلة:
"أبتعد عني! من أنت وماذا تريد؟ أنا لا أعرفك."
قال جاسم:
"أهدئي حياتي، أنا زوجك. هل يعقل أنك نسيتي من أكون؟"
ثم يحاول أن يضمها لصدره مرة أخرى.
"يجب أن تتذكري حبيبك وزوجك جاسم."
قالت سنام بعصبية:
"أنا لا أعرفك أبدًا ولم أرك في حياتي، فكيف تكون زوجي وأنا لا أتذكر أنني تزوجت من الأساس. فلو سمحت أبتعد عني."
قال جاسم:
"حبيبتي كيف تقولين ذلك؟ أنا زوجك. ألا تذكرين حبنا والسنوات التي عشناها معًا؟ أنا لا أصدق أنك نسيتيني بهذه البساطة بعد كل هذا الحب."
قالت سنام:
"أنا عقلي مشوش ولا أتذكر شيئًا أبدًا."
قال جاسم:
"حسنًا، خذي هذا المهدئ ونامي، وفي الصباح نتكلم."
قالت:
"لا أعرف إن كنت أستطيع النوم مرة أخرى أم لا."
يعطيها جاسم المهدئ والدواء.
"خذي دواءك أولًا وتمددي، وستشعرين بالنعاس."
تأخذ سنام الدواء وتتمدد وتغمض عيونها، ولكنها لا تنام. بينما ينام جاسم من التعب. تنظر سنام إليه وهو نائم بجوارها على السرير.
"من أنت ياترى؟ وما حقيقة زواجي منك؟ وأين الرجل الآخر الذي أحضرني إلى هنا؟ علي أن أنتظر للصباح حتى أعرف الإجابة على أسئلتي."
تجلس سنام على السرير فترة طويلة وهي شاردة الذهن، وتحاول تذكر اسم الفتاة التي رأتها في حلمها وملامح وجهها، ولكنها لا تتذكر شيئًا. وبعد فترة تشرق الشمس وتدخل بعض أشعتها الذهبية داخل الغرفة عبر شيش الغرفة، فتتسلل سنام على أطراف أصابعها وتخرج من الغرفة لصالة الشقة وتفتح الشرفة وتجلس فيها وهي تنظر لشروق الشمس في الأفق.
ثم تنظر للأسفل فتجد أنجاد يمشي مبتعدًا.
"أليس هذا نفس الرجل الذي أنقذني أمس؟ أين يذهب في هذا الوقت المبكر ياترى؟ على كلا، لا يعنيني الأمر."
يستيقظ جاسم فلا يجد سنام بجواره.
"أين ذهبت ياترى؟ لا! هل يمكن أن تكون قد خرجت بمفردها مرة أخرى؟ أرجو أن أكون مخطئًا."
ثم ينزل من السرير مسرعًا ويخرج من الغرفة، ولكنه يجد سنام تقف في شرفة الصالة وتراقب الشارع. يتجه جاسم نحوها ثم يضمها من الخلف. ترتعد سنام وتدفعه بعيدًا عنها بعصبية.
ثم تترك الشرفة وتدخل للصالة وتجلس على أريكة أمام التلفاز. فيأتي جاسم خلفها ويجلس بجوارها قائلاً:
"حياتي، ربما تتصرفين هكذا وتبتعدين عني لأنك لا تذكريني، ولكن مع الوقت ستتذكرين كل شيء. أنا واثق من ذلك، فأنا حب حياتك. ولو فتشت داخل قلبك ستجديني، وأنت بالنسبة لي حبي الوحيد."
تمسح سنام بيدها على جبهتها كأنها تحاول تذكر شيء. بينما يقترب جاسم منها، ولكن باب الشقة يفتح ويدخل أنجاد. فيرى جاسم يقترب من سنام ويحاول أن يقبلها.
"أحم أحم."
فيبتعد جاسم عن سنام.
"آسف على المقاطعة، ولكني ذهبت لمحل البقالة وأحضرت طعام الإفطار. هيا تعالوا لنأكل معًا."
يجلس الجميع لتناول الطعام.
"شكرًا أنجاد على كل ما فعلته معنا، ولكننا سوف نغادر لشقتنا بعد تناول الطعام."
قالت سنام:
"لن أذهب معك لأي مكان، فأنا لا أعرفك."
قال جاسم:
"حياتي، أنا زوجك. وعندما نعود لبيتنا سأجعلك تشاهدين وثيقة الزواج وألبوم الصور الخاص بفرحنا. آه، تذكرت! لدي بعض الصور لنا معًا على الهاتف. انظري، هذه صوري معك بالفعل."
تمسك سنام بالهاتف وتنظر فيه.
"ولكني لا أتذكر متى أخذناها، لكن لدي سؤال. لا أجد بينهما أي صورة تدل على أننا متزوجان."
قال جاسم:
"نحن نحتضن بعضنا في معظم الصور، ألا يدل ذلك على أن هناك شيئًا بيننا؟ وعلى كل عموم، أخبرتك أن وثيقة زواجنا في شقتنا وسوف أجعلك ترينها عندما نعود."
ثم يعبث في شعرها، فيبعد يده.
"صحيح، ما تاريخ اليوم؟ فقد فصل شحن هاتفي."
قال أنجاد:
"إنه التاريخ الفلاني."
قال جاسم:
"هذا يعني!!"
قال أنجاد:
"يعني ماذا؟ تكلم."
قال جاسم:
"يعني أن سنام بقيت في الغيبوبة أكثر من ثلاثة أشهر ونصف."
قال أنجاد:
"لم أفهم، وماذا يعني هذا الرقم بالنسبة لك؟"
يقول جاسم لنفسه:
"يجب أن تقتنعي بزواجنا مرة أخرى يا سنام. فأنا لا أريد العيش معك في الحرام. فقد طلقتك قبل الحادث وقد انتهت العدة. أنا غبي، فقد كنت أريد أن أخرجك من حياتي وكنت أفكر في العودة لنسرين التي أجبرت على طلاقها هي الأخرى رغما عني، ولكني لم أتحمل بعدها عني وكنت أنوي ردها، فطلقت سنام من أجل أن أعود لنسرين. ولكن كل خططي تدمرت عندما علمت أن سنام أوقفت كل بطاقات الائتمان الخاصة بي ورفعت علي دعوى بتعويضات كبيرة. وبعدها فقدت نسرين أيضًا ببرأتها ووجهها الجميل. ولم يتبق غير سنام في حياتي، لذلك يجب أن تكون لي الزوجة والحبيبة لأنها صاحبة الثروة التي أتنعم فيها. ويجب أن أغتنم هذه الفرصة وأتقرب منها لتحبني، وخصوصًا أنها نسيت أنني تزوجت عليها."
قال أنجاد:
"لماذا سكت فجأة يا جاسم؟ فيم شردت؟ حتى أنك لم تأكل شيئًا."
يظل جاسم صامتًا يفكر في رد منطقي.
قال أنجاد:
"هل سؤالي صعب لهذه الدرجة؟"
قال جاسم:
"أنا نسيت ماهو سؤالك أساسًا، فلقد كنت شاردًا."
قال أنجاد:
"وما هو الشيء الذي جعلك شاردًا هكذا؟"
قال جاسم وهو ينظر لسنام:
"كل همي الآن هو كيف أجعل سنام تتذكرني وتتقبلني كزواج."
قالت سنام:
"كيف أتزوجك وأنا لا أعرف شيئًا عنك؟"
ثم تقول بحزن:
"ولا أعرف شيئًا عن نفسي حتى."
قال جاسم:
"أنت زوجتي بالفعل، أنا فقط سأتزوجك للمرة الثانية حتى يطمئن قلبك وتأخذي راحتك في التعامل معي."
رواية سنام الفصل التاسع 9 - بقلم lehcen tetouani
قالت سنام لجاسم: كيف أتزوجك وأنا لا أعرف شيئًا عنك؟
ثم قالت بحزن: ولا أعرف شيئًا عن نفسي حتى.
قال جاسم: أنت زوجتي بالفعل، أنا فقط سأتزوجك للمرة الثانية حتى يطمئن قلبك وتأخذي راحتك في التعامل معي.
قالت سنام: لو سمحت أخبرني من أكون؟
قال جاسم: اسمك سنام عبد الرحمن، وأنت ابنة وحيدة لرجل أعمال كبير، بل من أغنى رجال الأعمال في البلاد.
فهو يمتلك مستشفى خاص ومصنع نسيج وشركة كبيرة للتصدير.
قالت سنام: هل أبي لا يزال على قيد الحياة؟
قال جاسم: للأسف حبيبتي، توفي والدك ولكنه ترك لك ثروته كلها.
قالت: حتى الشخص الوحيد الذي من عائلتي توفي ولا أتذكره.
قال جاسم: كيف تقولين هذا وأنا موجود؟ أنا زوجك وحبيبك وعائلتك كلها.
قالت: ما مستواي التعليمي يا ترى؟
قال: أنت خريجة كلية التجارة الإنجليزية، وتديرين المصنع والشركة مع والدك.
قالت: وكيف تعرفنا؟
قال جاسم: لقد تعرفت عليك في إحدى حفلات والدك، فقد أحضرني لأنني كنت ممثل ومغني مشهور لأحيي حفل عيد ميلادك بناءً على طلبك، فقد كنت معجبة بي.
وبعدها أخذت رقم هاتفي وقمت بالاتصال بي.
ثم تكررت اتصالاتك، وفوجئت في إحدى المرات أنك تصارحيني بحبك.
قالت سنام: هل تقصد أنني كنت أطاردك؟
قال جاسم: لا تفهميني خطأ، ولكنك من بدأتي هذه العلاقة.
وبعدها تبادلنا المشاعر، وأنا ذهبت لوالدك وطلبتك وتزوجنا.
ونحن الآن متزوجان منذ عامين.
قال أنجاد: ما يقوله جاسم صحيح، لقد كنت متعلقة بجاسم لدرجة أنك هددت بالانتحار لو رفض والدك الزواج منك.
قال جاسم: فقد كان لا يزال في بداية حياته الفنية،
بالإضافة أنه مجرد ممثل بالنسبة لوالدك، لذا رفض في البداية، وتحت تهديدك له وافق.
وبالمناسبة، أنا كنت شاهدًا على زواجك من جاسم، فلا تقلقي.
قال جاسم: ولكني أفضل أن أعقد على سنام من جديد حتى تطمئن سنام أكثر.
قال أنجاد: أنا أرى أنه لا داعي لهذا الزواج الثاني.
قال جاسم: بل ضروري لتطمئن سنام وتكون مرتاحة في العيش معي، والآن هيا بنا سنام لنذهب للمأذون، وأنت تعال لتكون شاهدًا على العقد، وبعدها سنعود
لبيتنا أنا وسنام، فأنا لا أشعر بالراحة هنا وأرتاح أكثر في بيتي.
قال أنجاد: كما تحب، وفي أي وقت لو احتجتوني في شيء اتصلوا بي فورًا وسوف آتي.
قالت سنام: ليس لدي هاتف، فأين هاتفي؟
قال جاسم: لقد احترق هاتفك في الحادث.
ولكن لا تقلقي، سأحضر لك هاتفًا جديدًا، وكذلك نفس رقم الشريحة التي كانت معك، وأسجل لك الأرقام التي تحتاجينها، وستجدين بعض الأرقام التي كانت مسجلة على الشريحة الأصلية، والآن هيا بنا سنعود لمنزلنا.
قالت سنام: كيف سأخرج من هنا ونذهب للمأذون بثياب المشفى؟ فليس لدي ملابس هنا.
قال أنجاد: سأعطيك قميصًا وبنطلونًا من عندي.
قالت سنام: وهل سأخرج بملابس أنجاد؟
قال جاسم: لا يهم حبيبتي ماذا تلبسين، فنحن سنركب سيارتي ولن يرانا أحد، ثم سنذهب لأقرب محل ملابس وأشتري لك ثوبًا جديدًا لنتزوج به ونعود لمنزلنا، وهناك ستجدين غرفة مليئة بالملابس والأحذية والمجوهرات، ثم يمسك بيدها.
هيا بنا لتبدلي ملابسك ونرحل.
تسحب سنام يدها من يد جاسم قائلة: شكرًا لك، سأبدل ملابسي وأخرج.
ثم تدخل الغرفة وهي تمسك بثياب أنجاد التي أعطاها لها، وبعد دقائق تخرج وقد لبست.
قال أنجاد: ثيابي تليق بك.
تبتسم سنام: شكرًا لك.
قال جاسم: سأمسك بك حتى نركب السيارة.
قالت سنام: شكرًا، أستطيع المشي وحدي، فلا تقلق.
ثم تسبقه للمصعد، يلحق بها جاسم وأنجاد، ثم ينزلون ويتجهون نحو سيارة جاسم.
قال أنجاد: اركب سيارتك أنت وسنام، وأنا سألحق بكم بسيارتي حتى أرجع بها بعد كتب الكتاب.
ويسير جاسم بسيارته حتى يصل لإحدى المناطق.
قالت سنام: هل وصلنا؟
قال جاسم: لا، ولكن أحضرتك لمحل الملابس لتختاري بعض الثياب كما وعدتك، وبعدها سنذهب للمأذون ليعقد لنا عقد زواج جديد.
تنزل سنام وتختار ثوبًا وتلبسه.
يصفر جاسم: إنه رائع، عليك اختيار موفق، سأدفع الحساب وننصرف لشراء هاتف من المحل المجاور.
يتصل به أنجاد: لن أنتظر حتى تختاروا الثوب، وسوف أسبقكم إلى مكتب الزواج.
قال جاسم: حسنًا، ونحن سنشتري هاتفًا لسنام ونلحق بك.
وبالفعل يشتري لها جاسم الهاتف ويجلب نفس الشريحة القديمة من مكتب الاتصالات.
قالت سنام: لو سمحت، أنا أريدك أن تسجل لي رقمك ورقم أنجاد، فربما أحتاج منه شيئًا.
قال جاسم: لا تقلقي، ستجدين معظم الأرقام مسجلة على الشريحة، مثل رقمي ورقم أنجاد وصديقاتك المقربات.
ثم يغادران نحو المأذون ويعقدان القران في وجود الشاهدين.
ثم يودعهما أنجاد ويعود لبيته، ويعودان هما لشقة جاسم.
قال جاسم: هيا بدلي ثيابك حياتي، والبسي ملابس البيت حتى تكوني مرتاحة.
تذهب سنام لتبدل ثوبها في غرفة الثياب، وعندما تخرج الثوب تجده واسعًا عليها، فتخرج واحدًا آخر وثالث ورابع، وتجد الثياب كلها واسعة، ماهذا؟ هل كنت بدينة لهذه الدرجة قبل دخولي في الغيبوبة؟ فكل الملابس واسعة بشكل غريب.
تخرج من الغرفة وهي تمسك بالثياب، لو سمحت جاسم، لماذا كل الثياب واسعة هكذا كأنها ليست لي؟
رواية سنام الفصل العاشر 10 - بقلم lehcen tetouani
تقيس سنام الملابس فتجدها واسعة، فتتعجب من ذلك.
قال جاسم وهو يضحك:
هل نسيت حبيبتي أنك كنت بدينة قليلاً قبل دخولك في الغيبوبة؟ ولكن يبدو أنك فقدت وزناً كبيراً لأنك بقيت قرابة أربعة أشهر بدون طعام، فقط كنت تأخذين بعض المحاليل. لذلك فقدتِ كثيراً من الوزن، وستحتاجين لملابس جديدة.
قالت سنام:
حسناً، لا يهم. سألبس هذه البيجامة مؤقتاً حتى نشتري ملابس جديدة.
قال جاسم لنفسه:
أنا كنت متزوجاً من سنام ونسرين، كانتا بدينتين على عكس فيروز، فقط كانت نحيفة وأكثر جاذبية. والآن سنام أصبح قوامها مثالياً بعد الغيبوبة. والآن سأجمع الثلاثة في فتاة واحدة: قوام فيروز، وشعر نسرين الأشقر، ووجه سنام الجميل. وهكذا كل نسائي معي الآن.
ثم يقترب من سنام ويقول:
لقد افتقدتك كثيراً حبيبتي.
تدفعه سنام بيدها بعيداً عنها:
لو سمحت، أخرج من الغرفة لأغير ملابسي.
قال:
لا تبعديني عنكِ. حياتي أنا، أنتِ. أنتظر هذه اللحظة منذ أربعة أشهر، فلا تحاولي صدي. فأنتِ زوجتي ولي حقوق عليكِ.
قالت سنام:
عذراً منك. أنا أعرف أنك زوجي ولك حقوق، ولكننا تزوجنا للتو وأنا لا أتحمل لمسك لي. فأنا أشعر بالغرابة في ذلك. فأرجوك اترك لي وقتاً كافياً حتى أعتاد على وجودك في حياتي.
قال جاسم:
حسناً، سأحاول أن أكبح جماح نفسي حتى تتقبليني كزوج. والآن اذهبي وبدلي ملابسك ريثما أشتري لك العلاج الذي كتبه لك أنجاد.
ولقي لها قبلة في الهواء، ثم يتركها تبدل ملابسها ويذهب للصيدلية.
وعندما يقابل الصيدلي:
لو سمحت، أعطني هذا الدواء. كما أريد مهدئاً قوياً يرخي الأعصاب، ولكن لا يفقد المريض الوعي تماماً.
قال الصيدلي:
أي نوع تريد؟ هل هناك نوع معين؟
قال جاسم:
عندنا مريض أعصاب لديه نوبات فزع متكررة، وأريد شيئاً يجعله يهدأ ولا يقاوم عند حدوث النوبة، لنستطيع السيطرة عليه وإعطائه الدواء.
قال الصيدلي:
هناك نوعان من المهدئات. نوع يجعل المريض ينام، والآخر يجعله مستيقظاً ولكن مسلوب الإرادة.
قال جاسم:
أريد النوع الثاني، فأنا أريد المريض مستيقظاً لنستطيع أن نعرضه على طبيب نفسي دون أن يقاوم.
قال الصيدلي:
حسناً، تفضل هذا العلاج وهذا المهدئ، ولقد كتبت لك عدد الجرعات على العلب.
قال جاسم:
شكراً لك. ثم يعطيه النقود ويأخذ كيس العلاج وينصرف عائداً لشقته.
بعد دقائق داخل الشقة، تفتش ينام وسط ملابسها في غرفة الملابس. يبدو أنني كنت مدمنة على شراء الملابس والأحذية والاكسسوارات. فلدي ملابس كثيرة، ولكن معظمها غير محتشم. كيف كنت ألبس هذه الملابس وأخرج بها أمام الناس؟ جيد أنها ليست على قياسي حتى أشتري ملابس أكثر احتشاماً. ثم تنظر للأحذية: واو، كلها كعب عالٍ جداً. كيف كنت ألبس هذا؟ إنه يؤلم الظهر. سأتخذ موضوع نقص الوزن حجة حتى أغير هذه الأحذية وأشتري أحذية رياضية مريحة.
يفتح جاسم باب غرفة النوم ثم يتلفت داخلها قائلاً:
أين أنتِ سنام؟
قالت سنام:
أنا هنا في غرفة الثياب، انتظر قليلاً لو سمحت.
قال:
هل آتي وأساعدك حبيبتي؟
قالت:
لا، ابق مكانك ولا تتحرك.
ثم تخرج سنام بعد دقائق من غرفة الملابس:
لقد كنت أقيس بعض الملابس والأحذية ووجدتها لم تعد تصلح لي. فيبدو أنني خسرت وزناً كبيراً.
قال:
لا تهتمي، بالمناسبة، وزنك هكذا أفضل بكثير. سآخذك لأرقى المحلات حتى تشتري كل ما تريدينه. فكلانا لديه رصيد كبير في البنك ونستطيع شراء كل شيء.
قالت:
هل أنا غنية؟
قال:
طبعاً يا حياتي، أنتِ غنية جداً. والنقود صنعت حتى نتمتع بها وننفقها.
قالت سنام:
حسناً، غداً نذهب ونشتري ما نريده.
قال:
خذي الدواء حتى تشفي تماماً.
قالت:
لا داعي له، فأنا أشعر بتحسن.
قال جاسم:
لا حبيبتي، أنتِ خرجتِ للتو من غيبوبة ويجب أن تأخذي العلاج بانتظام حتى لا يحدث لكِ انتكاسة.
ثم يخرج حبة من المهدئ وحبتان من العلاج. ويعطيها كوب ماء:
هيا خذي العلاج ولا تتصرفي كالأطفال.
تأخذ سنام العلاج:
ها قد أخذته.
ثم تجلس على الأريكة في غرفة المعيشة، وبعد فترة وجيزة تقول لجاسم:
لا أدري، هذا العلاج جعلني أشعر بالدوار.
قال جاسم:
هذا الدواء سيجعلكِ تسترخين قليلاً، فلا تقلقي. هيا سأحملك وأضعك على السرير.
وبعد أن يضعها، يقترب منها.
قالت سنام وهي شبه تائهة:
ابتعد عني لو سمحت.
قال جاسم:
لن أستطيع الابتعاد أكثر. لقد حرمت منك لشهور ولن أصبر أكثر من ذلك، فتعالي.
بعد العصر، تجلس سنام على السرير وهي تقول:
ماذا حدث؟
ثم تنظر بجوارها على السرير فتجد جاسم نائماً. فتتذكر ومضات مما حدث بينها وبين جاسم وهي بين اليقظة والنوم. لا، مستحيل! لماذا تركته يفعل ذلك؟ ماذا حدث؟ أنا لم أكن أستطيع التحكم في نفسي. ربما العلاج هو السبب. سأتصل بأنجاد وأطلب منه تغييره.
ثم تمسك بهاتفها الجديد وتخرج من الغرفة. وتبحث عن رقم أنجاد حتى تجده:
ألو دكتور أنجاد، آسفة على إزعاجك في هذا الوقت.
قال أنجاد:
لا أبداً، اتصلي في أي وقت. فأنتِ لست مريضة عادية، أنتِ قريبتي.
قالت سنام:
شكراً أنجاد، ولكن الدواء الذي كتبته لي يشعرني بدوار شديد وأفقد التحكم في نفسي. هلا غيرته لي لو سمحت؟
قال أنجاد:
أي الأدوية بالضبط الذي يتعبك؟ اقرئي لي أسماء الأدوية من فضلك.
قالت سنام:
لحظة واحدة، سأحضر الدواء من الغرفة وأقرأ لك الأسماء.
تدخل سنام غرفة النوم وتأخذ كيس الدواء من فوق المنضدة وتخرج على أطراف أصابعها. ثم تقرأ أسماء الدواء على أنجاد.
قال أنجاد:
انتظري انتظري. ما اسم الدواء الأخير؟
تخبره باسمه.
قال أنجاد:
أنا لم أكتب لك هذا الدواء.
يخرج جاسم من الغرفة فجأة:
مع من تتحدثين حبيبتي؟
قالت سنام:
مع أنجاد، فأنا أسأله عن الدواء فقد سبب لي دواراً شديداً وقد أخبرني أنجاد أنه ليس الدواء المطلوب. خذ كل مهامك بنفسك.
يأخذ جاسم الهاتف من سنام:
حسناً، سأكلمه وأنتِ اذهبي وغيري ملابسك حتى نخرج لنشتري الملابس كما وعدتك.
تعطيه سنام الهاتف وتدخل للغرفة.
قال جاسم:
نعم أنجاد، ماذا تريد؟
قال أنجاد:
أنت أحضرت دواء خطأ لسنام ويجب أن تمنعه. فهو مهدئ قوي نعطيه لأصحاب الأمراض العصبية والنفسية.
قال جاسم:
لن أكذب عليك، أنا أحضرته متعمداً. فسنام ترفضني وأنا مشتاق لها، فاضطررت لإحضاره حتى لا تقاومني.
قال أنجاد:
لا أعرف ماذا أقول. أنت تخاطر بصحتها من أجل رغبتك بها.
قال جاسم:
لو الدواء سيئ لهذه الدرجة، فلن أعطيه لها مرة أخرى. فصحتها أهم بالنسبة لي.
قال أنجاد:
يفضل ذلك، واعطها فرصة. فعاجلاً أم آجلاً ستتذكر، فقد كانت مجنونة بحبك وستعود لك. ولكن لا تستخدم وسائل ملتوية لتأخذ حقوقك الشرعية. ثم يضحك.
قال جاسم:
أنت تتكلم هكذا لأن الأمر لا يخصك، ولكني رجل لدي رغباتي ولست من هذا الصنف الذي يتحكم بنفسه. فلا تضغط علي أكثر، فقط أريد الاطمئنان أن هذا الدواء ليس له أعراض جانبية، لأني لو اضطررت سأستخدمه مرة أخرى.
قال أنجاد:
ليس لديه أعراض جانبية خطيرة، ولكن لا يستحب أن تعطيه لها كثيراً.
قال جاسم:
هذا ما أريد سماعه. يا بطلي، أن العلاج لن يسبب لها أذى. فأنا رجل رياضي وممثل مشهور، والفتيات تطاردني في كل مكان. وكل هذا يعزز رغبتي في. أو حتى لا أخونها أو أقع في الحرام. فليس أمامي سوى زوجتي أو الزواج من أخرى. وأنت تعرف ما حدث عندما تزوجت بأخرى في المرة الماضية. لقد طلبت سنام الطلاق. وتحت الضغط طلقتها. ولكني فوجئت أنها ألقت بنفسها وهي بداخل السيارة في المنحدر. ولا أريد أن يتكرر ذلك.
قال أنجاد:
بصراحة، لا أعرف ماذا أقول لك. ولكن أحذرك ألا تزيد الجرعة.
قال جاسم:
لا تقلق. سلام.