الفصل 32 | من 45 فصل

رواية سنام الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم lehcen tetouani

المشاهدات
17
كلمة
1,115
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

مرت الأيام وما قالته سمر بدأ يتحقق فعلاً. لقد انتهى تصوير فيلم الفندق، وانتقل جاسم مع زوجته الغنية للعاصمة. بالتدريج بدأ ينشغل بعمله المتواصل في الأفلام، وشغلته زوجته الجديدة عني. أصبح يتركني بالأسابيع ولا يسأل عني إلا خلسة، وذلك عبر مكالمة فيديو من خلال الهاتف.

ولو جاء يوماً ليقابلني، كان يتحجج لزوجته أن لديه تصوير خارجي، ويأتي لفندق العالمين ليبقى معي لساعة أو ساعتين، ثم يعود للعاصمة، وأعود أنا لبيت سمر في نهاية المطاف. وبعد عام، تطور الأمر وبدأ يغيب لأشهر دون أن يأتي لزيارتي. وبعد مرور عامين على زواجنا، سئمت هذه العيشة وطلبت منه أن يأخذني معه للعاصمة لأكون قريبة منه وأستطيع رؤيته.

تهرب من طلبي في البداية، ولكن تحت إلحاحي المستمر، استأجر لي شقة بعيدة جداً عن مكان سكنه. وفي نفس الوقت قريبة من استديوهات التصوير، حتى يستطيع أن يبرر وجوده في المنطقة إذا رآه أحد بالصدفة. وفي ذات يوم، كان جاسم عندي، وبعد أن غادر بقليل، نظرت على الطاولة فوجدته قد نسي محفظته وفيها هويته وكل أوراقه. فاتصلت به وأخبرته بذلك.

فأخبرني أنه وصل للاستديو، ولكنه سيأتي لأخذها وطلب مني أن أنزلها له لأنه مستعجل، فقد تأخر عن التصوير. وبالفعل عاد بسرعة واتصل بي، ونزلت لأعطيها له. ومن باب الدعابة، جلست بجواره في السيارة وعانقته وقبلته بسرعة. ثم نزلت من السيارة وانصرف، وعدت لشقتي وأنا سعيدة. فجاسم هو الشيء الوحيد الجيد في حياتي البائسة.

وبعد أن دخلت الشقة وأغلقت الباب، استندت عليه بظهري وأنا مبتسمة وأشعر بالسعادة. فأنا أحبه كثيراً، وهذه الدقائق التي يقضيها معي هي التي تجعلني أتحمل بعده عني. ثم قلت لنفسي: "كفى أحلاماً يا فتاة. سأذهب وأكتب هذه المشاعر الرائعة في دفتري لأعيش اللحظات الجميلة مرتين."

ولكن قبل أن أتحرك خطوة واحدة، دق جرس الباب. فأعتقدت أن جاسم نسي شيئاً آخر وعاد ليأخذه، أو ربما يريد أن يعانقني، فقد كان يفعل ذلك كثيراً. وبعد أن يخرج من الشقة، يعود مرة أخرى ليعانقني ويقبلني ويرحل. ففرحت كثيراً، وكاد قلبي يقفز من مكانه. وفتحت الباب، ولكن كانت المفاجأة التي لم تخطر ببالي، وكاد قلبي يتوقف. فقد وجدت سنام تقف أمامي. وهنا تنظر سنام لباب غرفتها في المشفى، فتجد المقبض يتحرك، ثم يفتح الباب بهدوء. فتضع الدفتر

تحت الوسادة وتقول لنفسها: "هل عادت الفتاة التي حاولت قتلي مرة أخرى؟ فليس هناك أي جرعة دواء أتناولها في هذا الوقت. وقد أخبرتني الممرضة التي تشرف على علاجي أنها لن تأتي قبل الساعة الرابعة فجراً. والآن الساعة الواحدة صباحاً." ثم يفتح الباب ويدخل منه شخص للغرفة ويغلق الباب مرة أخرى. بينما ترى سنام الزائر، يدق قلبها بسرعة وتستعد للصراخ. فهي مقيدة في السرير وخائفة أن تكون الفتاة التي حاولت قت.لها قد عادت مرة أخرى.

فيدخل شخص للغرفة ويغلق الباب. وبينما سنام تستعد للضغط على زر الإنذار والصراخ، تفاجأ بجاسم يقف أمامها. قالت: "أنت! لقد كاد قلبي يتوقف وكنت على وشك أن أصرخ وأضغط على زر الإنذار. كيف دخلت؟ ولم يمنعك الحارس؟ قال جاسم: "الحارس من متابعيني ومعجب بما أقدمه. وهو يعلم أنني زوجك، فسمح لي بالدخول خلسة. المهم، كيف حالك الآن؟

قالت سنام: "كنت بخير قبل أن تدخل. فعندما رأيت مقبض الباب يتحرك بهدوء، سمعت دقات قلبي عالية كأنها طبلة زفاف." قال جاسم: "أنا آسف حبيبتي، ولكني بقيت هنا في المشفى من أجلك، وتحملت الكلونه والمحاليل وسرير المشفى الجلدي كي أبقى معك وأطمئن عليك." قالت سنام: "حسناً، اجلس. ماذا تريد؟ قال جاسم: "قلت لك، جئت للاطمئنان عليك. لماذا تتكلمين معي بحدة منذ خروجك من العناية، كأنني من تسببت لك في الحادثة؟

قالت سنام: "لا أبداً، أنا أتكلم بشكل طبيعي. أنت من تستنتج شيئاً غير صحيح." قال جاسم: "أنا أسمع صوتك بقلبي قبل أذني، ونبرتك في الحديث معي غير مريحة. ماذا حدث؟ هل تذكرت شيئاً من الماضي أزعجك؟ قالت سنام: "أنا منزعجة لأني لا أستطيع تذكر الماضي. والحاضر غامض أيضاً ومليء بالأحداث. كما أن تصرفاتك تحيرني تماماً. تبدو في تعاملك معي كأنك الزوج العاشق، وفي نفس الوقت... " ثم تسكت. قال جاسم: "وفي نفس الوقت ماذا؟ هيا أكملي."

قالت: "سأخبرك كل شيء في وقته. فلابد أن تتضح الصورة كاملة أمامي حتى أستطيع الحكم عليك." قال جاسم: "هل قال لك أنجاد شيئاً مزعجاً عني؟

قالت: "على العكس، لم يقل شيئاً مفيداً حتى الآن، لا عنك ولا عني. بالرغم أنه طبيبي النفسي والمفترض أنه يعرف كثيراً من الأمور المهمة. حتى أنني كنت أضغط عليه في كل لقاء، ومع ذلك لم يقل لي بماذا كنت أخبره في الجلسات عندما كنت أتردد عليه حتى أستعيد نفسي وذكرياتي. وكأنه يخفي ما قلته له متعمداً، كأنها أسرار حربية." قال جاسم: "ماضيك سهل وبسيط، تعرفت علي وأحببتني، تزوجنا. لماذا أنت غير مرتاحة من ناحيتي؟

قالت سنام: "لا أعرف. أنت نفسك غامض بالنسبة لي. وأشعر أنك تخفي عني سراً. ما فأنا لا أتذكر أي شيء من ذكرياتنا معاً، كأنها محيت من رأسي تماماً." قال جاسم: "قلت لك، دعك من الماضي. لماذا تحاولين دائماً النبش فيه؟ حياتنا بسيطة وجميلة. لماذا تحاولين تعقيدها؟

قالت سنام: "على العكس، هي معقدة جداً. وأحاول فك ذلك التعقيد والألغاز لأرتاح. فقد رأيت بنفسك، بالرغم من أنني في حالي ولم أضر أحداً، ومع ذلك تتهمني فتاة مثل سمر بجريمة لم أرتكبها ولا أعرف شيئاً عنها. وتحاول أخرى التخلص مني. أليس هذا يعتبر لغزاً معقداً ويجب حله حتى لا تتفاقم الأمور أكثر وأتعرض للموت بسببه؟

قال جاسم: "سمر لم تقدم ضدك أي شكوى. وموضوع الفتاة الغامضة تحدثنا عنه، والتحري سوف يكشف أمرها بالتأكيد، فلا تقلقي. وبالمناسبة، اتصل بي المحامي وأخبرني أنك ستخرجين غداً بكفالة، فلا يوجد دليل واحد ضدك. ولم يجدوا جثة في ذلك القبر الذي باسم نسرين." قالت سنام: "الحمدلله، لأن يدي أصبحت تؤلمني من القيد الذي وضع لي منذ أن قبضوا علي من عدة أيام. ولكن لحظة واحدة. كيف لا يوجد جثة لنسرين؟ أليس من المفترض أنها ماتت في حادث ودفنت؟

فأين ذهبت الجثة؟

قال جاسم: "المكان الذي دفنت فيه حدث فيه انفجار لخزان ماء في محطة التحلية القريبة، فتدفق الماء كالسيل وجرف التربة والمقابر. وضاعت العديد من الجثث ودفن الكثير منها في غير أماكنها لأنها تحللت ولم يعد معروف أصحابها. لذلك من الصعب أن يعثروا على الجثة إلا لو نبشوا كل القبور التي نقلوا فيها الجثث التي جرفها تيار الماء وحللوا لها تحليل DNA، وهذا مستحيل عملياً لأن العدد كبير. لذا فالقضية لن تحل أبداً لأن الجسمان غير موجود ولن يتوصلوا له ليعرفوا إن كان الموت طبيعي أم جنائي."

قالت سنام لنفسها: "يا للمسكينة، عاشت وحيدة بلا أهل ثم ماتت في حادث سير، والآن جسمانها غير موجود ولن يكون هناك قبر معروف لها." ثم تنظر لجاسم: "هيا اذهب لغرفتك، فبعد دقائق ستأتي الممرضة لتعطيني حقنة ولا يجب أن تجدك هنا." قال جاسم: "حسناً، سأذهب. وفي الصباح عندما ينهي المحامي إجراءات الإفراج، سآتي لآخذك ونذهب منزلنا. تصبحين على خير." ثم يخرج ويغلق الباب. قالت سنام: "من أنت جاسم؟

ليتك تكتب ذكرياتك مثل نسرين حتى أعرف بماذا تفكر. فعندما تقترب مني أشعر أنك تحبني فعلاً. فهل كنت تخدع نسرين وحبك لها مزيف؟ أم كنت تحب كلانا بنفس الدرجة؟ أم أنك من ذلك النوع الذي يعشق كل فتاة يراها؟ سأقرأ قليلاً في المذكرة، ربما ذكريات نسرين تكشف جزءاً من حقيقتك." وقبل أن تبدأ في القراءة، تدخل الممرضة لتعطيها الدواء ثم تنصرف.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...