يتجه جاسم نحو سنام ويضمها. تقول سنام لنفسها: "يا لك من مخادع، تتزوج عليّ، وبحسب كلام نسرين أنتما مغرمان ببعضكما، وتأتي بكل برود وتضمني كأنك لم تفعل شيئًا! وتمثل عليّ أنك مهتم لأمري، ولكن يجب ألا أخبرك الآن حتى تتضح الصورة أمامي." ثم تقول لجاسم: "يكفي هذا لو سمحت، فأنا أتنفس بصعوبة." قال جاسم: "آسف حبيبتي، فقد غلبتني عواطفي وفرحت. بناتك." يتمدد بجوارها على السرير. "كيف حالك حبيبتي؟ بماذا تشعرين الآن؟
قالت سنام: "لقد أصبحت بخير." ثم تسعل مرة أخرى. قال جاسم: "لا تبدين بخير أبدًا، أنت تسعلين بشدة." يجلس أنجاد على كرسي في الغرفة. "لا تقلق جاسم، هذا السعال بسبب الدخان الذي استنشقته، فسنام لديها حساسية صدرية والدخان يزيدها للأسف، ولكن مع العلاج ستتحسن بعد فترة وجيزة." قال جاسم: "أتمنى ذلك، ولكن يبدو أنك تعرف أشياء لا أعرفها عن زوجتي." قال أنجاد: "أعرفها بكم، أنني طبيبها." ثم يضحك. "هل تغار مني؟
لا تنسى أنني أخوها في الرضاعة." قال جاسم: "طبعًا." ثم ينظر لسنام. "فحتى لو لم تكن أخاها في الرضاعة، فلن تنظر سنام إليك لأنها تحبني أنا." "أليس كذلك حبي؟ سنام تبتسم ابتسامة باهتة. "عندما تعود لي الذاكرة، سأعرف مشاعري نحوك." قال جاسم: "لا بأس، سأنتظر لأنني متأكد من النتيجة. المهم كيف حدث الحريق؟ هل هو ماس كهربائي كما يقولون؟ قالت سنام: "الحقيقة لا، وقد لا تصدق ما أقوله لك." قال جاسم: "سأصدقك طبعًا. تكلمي."
قالت سنام: "بالأمس بعد أن انصرف أنجاد... يقاطعها جاسم وينظر لأنجاد. "لماذا لم تخبرني أنك كنت هنا بالأمس؟ قال أنجاد: "عندما دخلت المشفى، صدمت من حريق غرفة سنام. وعندما قابلتك لم أتذكر بصراحة. المهم دعها تخبرنا كيف حدث الحريق، فهذا هو الأهم الآن. هيا أكملي سنام."
قالت سنام: "بعد أن غادرت بأقل من خمسة دقائق، دخلت لغرفتي ممرضة تضع كمامة على وجهها، ثم أعطتني حقنة في الكلونة جعلتني لا أستطيع الحركة تمامًا أو حتى النطق، ثم أشعلت النار في الغرفة وغادرت." قال جاسم: "كيف يحدث هذا؟ وأين كان الحارس؟
قالت سنام: "لا أدري، ربما ظنها ممرضة عادية لذلك لم يمنعها. ولكن عندما امتلأ المكان بالدخان وكدت أختنق، بالإضافة أنني لا أستطيع لا الحركة ولا الصراخ بسبب الحقنة الغريبة التي أعطتني إياها الممرضة، وعندما بدأت أشعر بالاختناق، جاء أحدهم وحملني وأخرجني من الغرفة وأنا بين النوم واليقظة. وبعدها لم أشعر بما حدث، فقد فقدت الوعي." قال أنجاد: "هذه جريمة ومحاولة قتل، ويجب التحقيق فيها. من الذي يتجرأ على فعل أمر كهذا؟ ولماذا؟
قالت سنام: "الحقيقة أن الفتاة أخبرتني أنني تسببت لها في حادث مروري، وأنها تفعل ذلك لتنتقم مني." قال جاسم: "وذلك الحارس الغبي يمنعني أنا زوجك من الدخول لغرفتك، ويترك القتلة يدخلون." ثم ينظر لسنام التي تسعل مجددًا. "لو رأيتها حبيبتي، هل تستطيعين التعرف عليها؟ قالت سنام: "لا، فقد كانت تخفي معظم وجهها بالكمامة، وأنا ذاكرتي ضعيفة بالنسبة للأشخاص، ومن المؤكد أنني لو رأيتها فلن أستطيع التعرف عليها."
قال أنجاد: "على العكس، يجب أن تحاولي تذكر أي شيء حتى نصل إليها، فقد تكرر فعلتها هذه مرة أخرى معك. هيا أغمضي عينيك وحاولي تذكر بعض التفاصيل، هل كان هناك شيء مميز فيها؟ تغمض سنام عيونها. "لقد كانت طويلة ونحيفة، وتلبس عدسات لاصقة سوداء." قال جاسم: "يبدو أن عيونها ملونة، وقد وضعت العدسات لتخفي لون عيونها الحقيقي حتى لا تتعرف عليها سنام." "سنطلب من كل الممرضات الحضور إلى هنا لتتعرفي عليها."
قال أنجاد: "في الأغلب لن تكون ممرضة حقيقية، وأعتقد أنها لبست ملابس التمريض حتى تستطيع دخول غرفة سنام بسهولة دون أن يمنعها الحارس. ويبدو أيضًا أن دافعها الانتقام، ولكن لماذا؟ هذا ما أود معرفته." قالت سنام: "أنت طبيبي النفسي أنجاد، ألم أخبرك في جلسة ما بأنني تعرضت لحادث مروري أو شيء من هذا القبيل؟ يتململ أنجاد في جلسته. "لا أتذكر حاليًا، فما تقولينه يعد من أسرار المهنة ولا يجوز البوح به." قال جاسم: "هل تمزح؟
أي أسرار مهنة التي تتحدث عنها؟ هذه الفتاة مجرمة وقد حاولت إحراق زوجتي حية. لو كنت تعرف شيئًا أخبرنا حتى نمسك بالفتاة قبل أن ترتكب جريمة أخرى وتنجح فيها." تنظر سنام لأنجاد. "ما يقوله جاسم صحيح، ثم إنني صاحبة الأسرار وأريد أن أعرف ماذا قلت لك لنفسر ما يحدث."
ينفث أنجاد الصعداء. "حسنًا، ذات مرة أخبرتني أنك تعرضت لحادث مروري وضربت فتاة بالسيارة وتركتها وسط الطريق تنزف دون أن تطلبي لها الإسعاف وغادرت دون أن يراك أحد." "ولكن السؤال الآن، هل هذه الفتاة نفسها التي صدمتها أم أنها توفيت لا قدر الله وهذه قريبة لها تريد الانتقام؟
قالت سنام: "أعتقد أنها هي بنفسها، لأنها قالت أنني تسببت لها في حادث سبب لها عاهة مستديمة." "ولكن ما يزعجني حقًا، كيف كنت حقيرة لهذه الدرجة حتى أصدم الفتاة وأتركها في الشارع دون أن أسعفها. كان يجب أن آخذها للمشفى أو على الأقل أطلب لها سيارة الإسعاف لتنقلها لهناك، ولكني تصرفت بأنانية وهربت بجلدي وتركت الفتاة المسكينة تنزف."
قال جاسم: "لا تلومي نفسك حياتي، فوقت الصدمة قد يتصرف الشخص بخوف وأنانية لينقذ نفسه أو من يحبهم، ليس لأنه سيء ولكن بسبب الخوف. أنا شخصيًا لو تعرضت لموقف مشابه قد أتصرف بلا تفكير مثلك تمامًا. فلا تلومي نفسك على خطأ لم تكوني تقصدينه."
قالت سنام: "لا جاسم، الشخص مسؤول عن تصرفاته ويجب أن يتحمل نتائجها. وعند حدوث المشكلة يتصرف الإنسان بحسب فطرته، فلو كانت فطرته سليمة يفضل غيره على نفسه، وإن كان أنانيًا بطبعه يتصرف وفق مصلحته. ويبدو أنني من النوع الثاني الذي لا يهتم إلا بنفسه، لذلك من الآن فصاعدًا عليّ أن أغير هذه الطبيعة. وهذا يعني أن الإنسان بداخله الخير والشر، وهو الوحيد القادر على تغيير نفسه للأفضل لو تخلى عن الشر الذي بداخله واستبداله بالخير. لذلك يجب عليّ أن أبحث في أمر الحادث حتى أجد الفتاة وأكفّر عما فعلته معها، سواء كان الحادث عرضيًا أو متعمدًا."
قال جاسم: "كلامك صحيح تمامًا، يجب أن نحل المشكلة حتى لا تعاود الفتاة تكرار ما حدث، فليس كل مرة تسلم الجرة. ولكن كيف نصل إليها ونحن لا نعرف عنها شيئًا؟
قال أنجاد: "لا تقلقوا، سأعين محققًا ليبحث حتى يصل للفتاة، وذلك من خلال تاريخ الحادث الذي أخبرتني به سنام في العيادة النفسية، فأنا أسجل كل التواريخ والأحداث المهمة التي يقولها المرضى في دفتر عندي. سأعطيه بعض المعلومات حتى يبحث في المشافي عن فتاة دخلت عندهم بهذا التاريخ حتى يتوصل لعنوان الفتاة. لا تقلقي واتركي هذا الأمر عليّ." يطرق الباب.
قالت الممرضة: "لو سمحت يا فنان، عليك بالخروج قبل حضور الحارس، فقد جعلني أقف مكانه حتى يتناول طعامه ويدخل الحمام، وأظنه في طريقه إلى هنا. ولو وجد أنجاد هنا، فهذا طبيعي لأنه طبيب، أما أنت فلا." قال جاسم: "بصراحة، كنت أريد أن أواجهه بالمصيبة التي تسبب بها حتى لا يكررها مرة أخرى، فبالتأكيد ترك مكانه دون حراسة وأتاح الفرصة لهذه المحتالة." قال أنجاد: "لا تقلق، سأتحدث معه في الأمر حتى لا يسمح بدخول شخص آخر مجددًا."
قال جاسم: "حسنًا، سأترك الأمر لك." ثم يخرج ويتوجه لغرفته مسرعًا. بينما يظل أنجاد ليسأل سنام بعض الأسئلة بخصوص الحادث الأخير الذي تعرضت له، ربما تذكرت شيئًا آخر عن الممرضة. فأخبره سنام أن الفتاة كانت تشتل بقدمها قليلاً، ويبدو أن عندها شلل أطفال. وفجأة تتذكر سنام الدفتر. "أين دفتري؟ قال أنجاد: "أي دفتر؟ قالت سنام: "دفتر مذكرات نسرين الذي كان معي." قالت
الممرضة وهي تغير المحلول: "عندما وجدناه تحت الوسادة في الغرفة التي احترقت، أعطيناه لزوجك فقد كنت في العناية." قالت سنام بتوتر: "لا، لو سمحت أنجاد، أنا لا أريد أن يرى جاسم ما كتب بالدفتر. لو سمحت أحضره لي قبل أن يقرأ ما كتب فيه." قال أنجاد: "اهدئي، سأحضره لك." ثم يخرج ويتوجه لغرفة جاسم ويفتح الباب فيجده يفتح الدفتر وينظر فيه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!