أرسلت عنوان الشقة وصوراً لها ولخلفية العمارة من الخارج. عندما أرسلت الصور لصاحب المكتب الذي تعمل به، قال صاحب المكتب: "مدام سارة، حضرتك سألتي عن المكان ده قبل ما تقعدي فيه؟ سارة: "لأ، جوزي كان هو وأهله عايشين فيه." صاحب المكتب: "متأكدة؟ سارة: "آه طبعاً." صاحب المكتب: "طيب، المكان ده بقاله سنتين مهجور ومحدش بيسكن فيه، وصعب أوي إنه يتأجر أو يتباع." سارة: "ليه، في حاجة حصلت ولا إيه؟
صاحب المكتب: "معرفش تفاصيل، ومحدش عارف حاجة غير إنهم بيشوفوا بنت في المكان شكلها غريب، والحاجة بتتحرك من مكانها وبيسمعوا أصوات غريبة. مرة واحدة ظهرت الحاجات دي، جابوا شيوخ وقساوسة، محدش عرف يوصل لأي حاجة. فالناس سابوا بيوتهم بعفشها ومشوا." سارة: "يعني مافيش أي أمل؟ صاحب المكتب: "ممكن أشوفلك شقة إيجار قديم بسعر معقول، دي أقصى حاجة ممكن أعملهالك." سارة: "تمام، شكراً لحضرتك."
أغلقت سارة مع صاحب المكتب وبدأت البحث عبر الإنترنت على أي معلومات خاصة بالعقار، لكن للأسف لم تجد أي معلومة مفيدة. جهزت شموع وقدّاحة لكي تضيئها عند انقطاع التيار الكهربائي، وقامت بشحن الهاتف والتأكد من شحنه، وقامت بالاتصال بزوجها وطلبت منه أن يأتي المنزل مبكراً وأن يبدل موعد عمله للصباح. أتى الليل وأصبح قلب سارة يخفق بشدة من الرعب.
أتت الساعة الثانية عشرة مساءً وانقطع التيار، وقامت هي بإشعال الشموع حتى تستطيع أن ترى في الظلام. سمعت همساً داخل وخارج الزجاج، قامت بهدوء ووصلت إلى الشرفة، وجدت نفس البنت التي رأتها يوم أمس، وجدتها تبكي هذه المرة. الفتاة: "مدت يدها لسارة من بعيد." لكن سارة دخلت وقفلت الشرفة. سمعت صوت بكاء الفتاة، خرجت مرة أخرى للشرفة، وجدت الفتاة تمد يدها لها. سارة: "انتي مين؟ الفتاة: "أنا ليل، متخافيش، مش هاذيكِ أبداً."
سارة: "انتي مش بني آدمة زينا صح؟ الفتاة: "أنا روح معلقة، أرجوكي ساعديني، مش هاذيكِ، مش هقدر أأذيكِ أصلاً." سارة: "أمال الناس سابوا المكان ليه؟ ليل: "انتي سمعتي إن في حد اتأذى؟ صدقيني محدش اتأذى غيري." سارة: "انتي حكايتك إيه؟
ليل: "أنا كنت بحب جوزي أوي أوي، كنت بحبه بجنون، بتمناله الرضا، يرضى. جبتله واسطة وشغلته في مكان كويس، اديته ورث بابا الله يرحمه، وكمان ورث أمي، أخده. كان لسانه حلو، اتارى كل ده كدب، كان بيحب زميلته في الجامعة واتجوزها عليا، وكان بيحطلي مانع للحمل عشان محملش منه، واكتشفت بعد كده إنه مخلف منها اتنين. ولما هي حبت تخلص مني بعتتلي رسالة وحكتلي فيها كل حاجة، منا بقى خلاص مبقاليش لازمة، أدتهم كل حاجة، ووجودي بقى تقيل عليهم."
"روحت وجهته بالرسالة، مناكرش، بالعكس، قالي انتي كنتي وسيلة بس، وهي مبقتش حابة وجودنا أكتر من كده مع بعض، وطلب مني الانفصال. سابني هنا في الشقة دي لوحدي ومشي. بقيت عايشة وحيدة، جالي اكتئاب شديد، رفضت، مكنتش باكل، لا بحس بجوع ولا عطش، عايشة وميتة." "البيه رجع اتطرد من الشغل، جالي تاني وطلب مني إني أحاول أتوسطله عند حد من صحاب بابا، وإنه ندمان على اللي عمله معايا."
"رجعتله تاني، ودي كانت أكبر غلطة، وفعلاً جبتله واسطة واشتغل في شركة أكبر بمرتب أكبر." "بعدها بأسبوع واحد بس طلقني وبعتلي ورقتي، بس المرة دي كان أخد مني كل حاجة، حتى العفش، سابني أنام على البلاط في عز البرد، كنت بتغطى بهدومي. عمل كل ده عشان يرضي مراته عشان كانت بتغير عليه مني، وهي كانت خايفة يرجع يعيش معايا تاني أو يحن ليا. جابت ناس وأخدوا عفش البيت كله وباعوه،
وقالتلي: 'عارفة إنه عرض عليا يجيبك يشغلك خدامة عندي، بس أنا اللي قلتله لأ، أنا أقرف من واحدة زي دي ماعندهاش كرامة، بنتي تتأذم منها'. وزقتني برجليها كأني حشرة ومشيت." "عدى عليا كام يوم، اكتشفت إني حامل، كلمته وقلتله." سكتت ليل وعين سارة امتلأت بالدموع. سارة: "همل إيه لما عرف؟ ليل: "جه من غير ولا كلمة، أخدني للدكتور، ولما اتأكد، طلع بيا على البيت عند مراته." سارة: "عملت إيه مراته لما عرفت؟
ليل: "شفت عذاب عمري، في حياتي ما تخيلت إنه يحصلي." "كانت بتطلع كل غيرتها طول الفترة اللي اتجوزني فيها." سارة: "عملت إيه؟ ليل: "اتفق هي وهو إنهم يسقطوني، بس بشكل يبان طبيعي عشان مايبقاش عليهم أي مسؤولية." سارة: "عملوا إيه؟ ليل: "كنت عبارة عن خدامة ليهم. كانت بتجيب الزيت والصلصة تكبهم على اللبس القديم وتخليني أغسلهم بمية بس، ولما ينشف، تلبسهم عشان تضمن إن لبسي يبقى وحش،
وتجيب ولادها تقولهم: 'بصوا، اللي ماسمعتش كلام ماما وبابا ومبتكلش ولا بتذاكر بيحصلها إيه؟ بتبقى كده زي طنط'. وتقوم ضار باني بالقلم وتقولهم: 'الناس بتعاملها كده'، فالولاد يخافوا وياكلوا ويسمعوا كلامها." "كانت تعزم صحابها وتخليني أخدمهم، كنت بعمل أي حاجة ممكن تتصوريها." "ولو قولتلها: 'أنا تعبانة، مش قادرة، سيبيني أرتاح'، كانت بتفضل تضرب فيا وتخلي جوزها يضربني ويشتمني."
"كنت بقوم غصب عني وأنا تعبانة عشان أحضرلها الغدا وأجبهالها على السرير، وهو كان شايف كل ده وبيبتجاهله وبيقولي: 'اسمعي كلامها ومش عايز أسمعلك حس'." سارة: "طيب وإيه اللي حصلك بعد كده؟ ليل: "جه يوم كنت تعبانة أوي وبطني كانت بتموتني من الوجع، خبطت عليهم، خبطت عليهم أستنجد بيهم." "فتحوا الأوضة وضربوني عشان أزعجتهم، ولما هي قالتله: 'دي بتسقط'، شالني وجابني الشقة هنا، فضلت أنزف لحد ما مت." سارة: "فضلت تعيط.
قالتلها: 'طيب انتي عايزاني أساعدك إيه أو أعملك إيه؟ وليه كنتي بتخوفيني؟ ليل: "بصي، النهار قرب يجي، وأنا مش هظهر في الضوء. بكرة نكمل كلامنا، ومتخافيش، مش هخوفك تاني. بس هطفّي النور عشان تشوفيني. وأنا مش قصدي أخوف حد، أنا عايزة حد يكلمني، حد يساعدني، حد يعرف إني موجودة. كنت بعمل أي حاجة عشان حد ياخد باله، لكن للأسف الكل هرب وسابوني لوحدي كأني مكتوب عليا أفضل منبوذة، عايشة وميتة."
سارة: "خلاص، أنا مش هخاف منك تاني، وبكرة تكمليلي حكايتك وتقوليلي أقدر أساعدك إزاي." ليل: "حاضر." وسابتها مع بداية الشروق ودخلت نامت. وسارة كمان دخلت وهى مطمئنة ونامت، بس كانت صعبة عليها ليل. أتى سامح في الصباح ووجد سارة نائمة وعلى وجهها علامات الإرهاق. رفض أن يجعلها تستيقظ، ودخل المطبخ حضر الطعام له ولابنه الذي استيقظ وجلس معه إلى أن استيقظت سارة. سارة: "إيه ده؟ صباح الخير، انت جيت إمتى؟
سامح: "من ساعتين، لقيتك نايمة، قلت أسيبك تنامي براحتك، لأن بقالك يومين مانمتيش." سارة: "آه عندك حق، أنا نمت متأخر، بس لو عرفت أنا شفت إيه وكلمت مين، مش هتصدق." سامح عقد حواجبه: "كلمتي مين؟ امبارح بالليل العفريت؟ سارة: "انت بتقولها، آه، كلمت العفريتة، اسمها ليل." سامح: "سارة، انتي تروحي تقعدي عند أمك لحد ما أخلص من حوار الشقة دي، شكل عقلك خف." سارة: "أقعد بس، وأنا هحكيلك كل حاجة."
حكت سارة لسامح كل حاجة قالتها لها ليل. سامح: "سارة، أنا خايف عليكي." سارة: "سامح، متخافش من الأموات، خاف من الأحياء." قامت سارة بعمل روتينها اليومي، وبالفعل لم تجد أي شيء يحدث من الأشياء التي كانت تحدث لها. وعندما أتى الليل، جلست مع ابنها إلى أن نام، وفتحت الشرفة في انتظار ليل. واتت ليل في الموعد. ليل: "كنت خايفة إنك متجيش." سارة: "لأ، أنا وعدتك، وهساعدك. انتي محتاجة مني إيه؟ أقدر أعملهولك؟ ليل:
ياترى ليل هتاخد حقها إزاي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!