مشي علي في الفيافي الواسعة وتذكر ما حكاه العبد كروان عن التلة وعيونها الصافية التي تنبع من الأرض وكيف جاء الجن وسكنوها. لقد كانت فرصة ليستكشف المكان، فقد كان يعرف أن المعركة الأخيرة ستكون هنا، ولا بد أن يعرف مخارج ومداخل التلة. لكن في هذا الوقت سمع صوت غرابين وراءه يتبعانه، فقال: "لقد علموا بأمري ويجب أن أسرع قبل أن يعلموا الباقين."
لما دخل إلى المغارة التي تقف عندها الخطوات، وجد الشيخ مكومًا على نفسه وهو يئن من شدة العطش. وفجأة خرج ملك الجن في رجاله وقال له: "لقد كنا في انتظارك." وحين التفت ليرجع، رأى عشرات الغربان السوداء تسد عليه الطريق، ثم خرج الرجل وقال: "هذه المرة لن تنجو يا رفيقي القديم." صاح علي: "أنت مرة أخرى، ألم يكفيك ما فعلته بي في البئر؟ وبالرغم من ذلك سامحتك وتركت لك الجمل بما عليه."
أجاب: "لا تلمني، فأنا أمشي إلى حيث تقودني الرياح، ويبدو أنها تقودني دائمًا إليك." قال ملك الجن: "اضربوا هذا الفتى حتى ينسلخ جلده، وفي الصباح أحضروه لي." لكن علي أجابه: "عندي شيء يهمك، فأنا تاجر أبيع وأشتري، وإذا اتفقنا آخذ الشيخ حرب وأذهب وأعطيك ما ترغب فيه نفسك." ظهر الاهتمام على ملك الجن. وسأله: "ما هو هذا الشيء؟ ولا تحاول خداعي." أجاب علي: "سر حجر الأكسير الذي يحول النحاس إلى ذهب، ما رأيك؟
هل نجلس الآن ونتحدث أم لا؟ قال ملك الجن: "أتركونا وحدنا." ثم التفت إلى علي وسأله: "أحقا ما تقول؟ إذا كان كلامك صحيحًا، سأطلقك أنت والشيخ، ولن أحاسبك عن الفتاة والضيعة اللذين سرقتهما منا، هما حلال عليك. والآن أخبرني عن ذلك الحجر وأين وجدته؟ أخرج علي كتاب ذالك القوم من جرابه وقال: "السر موجود هنا، أحضر لي الزئبق والكبريت الأحمر وآنية وحطب، وسأصنع لك الحجر."
لما جيء له بما طلب، قام بخلط تلك المواد حسب المقادير التي في الكتاب وسخنها، ثم أخذ صحنًا من نحاس كان أمامه وغمسه في الخليط، ثم طلب من الملك أن تنتظر ساعة حتى تبرد. قال علي: "لم يتمكن أحد من صنع الحجر لأنهم لا يعرفون الأوزان، ولو نقصت أو زادت غرامًا واحدًا لما حصلنا على الذهب." بعد ساعة، أصبح الصحن يلمع لمعانًا عجيبًا، ولم يعد هناك شك لدى الملك أن علي قال الحقيقة.
ثم طلب من الجن أن يأتوه بكل الأواني من النحاس، وفي آخر اليوم أصبح لديه كوم من الذهب. زاد جشع الملك وتوجه للمعبد وحول الأصنام إلى ذهب. لما رأى أعيان الجن كثرة الذهب، طالبوا بنصيبهم، ولاموا الملك على الاحتفاظ بكل ذلك لنفسه. لكن الملك بدأ يحس بالعظمة وتملكه الغرور، وقال لهم: "لقد كسبت ذلك المال بتدبيري، فافعلوا مثلي، ومن طلب مني شيئًا قطعت يده."
ذات يوم قال له علي: "لقد عملت لك ما وعدتك به، والآن أطلق سراحي أنا والشيخ، فنحن هنا منذ ثلاثة أيام." نظر إليه الملك وأجاب: "سأطلق فقط الشيخ حرب، أما أنت فأنا لا أزال بحاجة إليك، أريدك أن تستخرج الألماس والأحجار الكريمة من الجبال باستعمال السحر، وأريد أن أرصع تلك الأصنام الذهبية بالجواهر لأشكر آلهتنا على عطفها."
قال علي في نفسه: "هذا الكتاب كان سببًا في خراب تلك القبيلة وقومها، وسيقضي على مملكة الجن أيضًا. سأنفذ له ما يريد." وقبل أن يطلقوا الشيخ، أخبره علي عن تنازع الجن على الذهب وأنهم على وشك الاقتتال.
وطلب منه أن يجمع القبائل ويأتي بعد عشرة أيام في الليل ويشعل النار في مداخل المغارة، وهم سيتحولون لغربان للخروج من الحفر الصغيرة. ولذلك، احملوا معكم كل الصقور التي عند الصيادين، ومن يفلت من سهامكم، أطلقوها عليه. لا يجب أن يبقى منهم أحد. سأله الشيخ: "وأنت يا علي، هل فكرت في نفسك؟ أجابه: "سأفعل كل ذلك من أجل نائلة لكي تعيش في أمان. أخبرها أني أحبها يا عمي. شيء آخر، إياك أن تخبر أحدًا بالذهب الموجود بالمغارة."
قال الشيخ: "سأفعل ذلك، وسأدعو الله لأن تنجو، فنحن لا نريد فقدانك. انتبه لنفسك يا علي، افعل ذلك من أجل زوجتك نائلة، هل سمعت يا ابني؟ انصرف الشيخ، أما علي فتوغل في المغارة وقرأ التعاويذ السحرية التي في الكتاب، وفجأة حدث شيء عجيب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!