الفصل 8 | من 9 فصل

رواية سر الغربان الفصل الثامن 8 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
19
كلمة
570
وقت القراءة
3 د
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18

دخل علي إلى المغارة وقرأ التعاويذ السحرية التي في الكتاب. وفجأة بدأت الكثير من الأماكن بالتوهج. اتجه إلى الجن فوجدهم مجتمعين وهم يأكلون. فصاح بأعلى صوته: الممر الذي على يمينكم يقود إلى حائط مليء بالياقوت والزمرد. أسرعوا قبل أن يعلم غيركم. وأخرج من جيبه حفنة جواهر رماها بينهم. فعمّت الفوضى وبدأوا يتسابقون إلى وسط الجبل بفؤوسهم ومطارقهم. وعلا الصراخ. سمع الملك فجاء في رجاله وقال: ابتعدوا، فكل ما هنا لي وحدي.

لكن لم يسمعه أحد وبدأ الاقتتال بينهم. وبعد ساعات امتد النزاع إلى كامل المغارة والكل يريد أن يفوز بحصة من الكنز ويهرب. أما علي فكان في ركن ينظر إلى ما يحصل وقال في نفسه: ما من أمة تصيبها آفة الطمع إلا هلكت. قريباً تخرجون من هنا وتتركون كل شيء ورائكم. وسأدفن المال لكي لا يجده أحد. في انتظار ذلك، سأحرق كتاب السحر اللعين. أشعل ناراً ثم رماها فيها وأخذ ينظر إلى اللهب يتصاعد من صفحاته. جاء

حكيم الجن إلى الملك وقال: لقد عمت الفتنة ولا سبيل إلى إيقافها إلا بقسمة ما لديك من ذهب وياقوت بين قومك وقتل الرجل الذي أعطاه لنا. فلم يفعل ذلك إلا ليقضي علينا ويبدو أنه نجح في خطته الخبيثة. وأنصح مولاي أن يبدأ من الآن فما زال هناك أمل أن ننقذ مملكتنا من الدمار الذي يقترب منا. نظر

إليه الملك بإنزعاج وقال: لو سمعت كلامك لنازعوني حتى في الثوب الذي أرتديه. لكن معك حق في قتل ذلك اللعين، لكن بعدما آخذ منه كتاب السحر الذي معه. ثم أمر رجاله بالبحث عنه وإحضاره وأوصاهم أن يستعملوا معه الحيلة. كان علي في مغارة الياقوت التي أراد الملك الاستحواذ عليها بالقوة. لكن نجح الجن في هزيمته وشرعوا في اقتلاع كل ما في الصخر من أحجار كريمة. ولما بدأت تنقص قال: سآخذ ما يكفي من الماء والطعام وأختفي حتى يجيء الشيخ حرب.

فلا شك أن ملكهم يبحث عني الآن ليقتلني. ولكي أشغل الجن عني سأضرم النار في بيوتهم وعتادهم. ثم مشى في الأروقة وهو يحاذر أن يراه أحد. كانت أكثر البيوت فارغة والقوم مع نسائهم وأطفالهم ينقبون الصخور أو يتحاربون مع الملك. جمع علي ما قدر عليه من التمر والغلال ووضع في عنقه قربة ماء. ثم ألقى مشعلاً وصاح: أسرعوا إلى النار. بدأ الجن يركضون ناحية بيوتهم وهم يسبون.

أما هو فسار في هدوء دون أن يهتم به أحد واختار حفرة منزوية فيها شق صغير يدخل منه الهواء وجلس فيها. وكان يسمع الصرخات فابتسم. وقال: لم يبق إلا أن أنتظر قدوم القبائل. أعرف أني لن أخرج من هنا حيًا فالشقوق في السقف مرتفعة ولا سبيل إلى الوصول إليها. أمضى عدة أيام وهو على هذه الحالة يأكل من الجراب ويشرب من القربة حتى نفذ ما فيهما وأصبح يحس بالجوع والعطش. وقال في نفسه: لقد تأخروا كثيراً في المجيء ويظهر أني لن أشهد الانتصار.

ثم تذكر نائلة وبكى. فلم يمر على زواجه منها سوى بضعة أيام. وبينما كان غارقاً في أفكاره سمع جلبة خارج المغارة وأصوات أقدام كثيرة. ثم بدأ يشم رائحة الحطب المحترق وانتشر الدخان بكثافة. سمع علي الجن يقولون: حين كنا نتنازع فيما بيننا سد أولئك البدو المنافذ وأشعلوا الأغصان والقش والآن علينا أن نتحول إلى غربان لكي نخرج من الشقوق. وشاهد علي أضواء المشاعل مئات الغربان الكبيرة والصغيرة تطير باتجاه السقف.

وبعضها اشتعلت فيه النار وسقط. أما من خرج منها فكان الشيخ حرب ورجاله في انتظارهم بالسهام والصقور. ولم ينج سوى قلة من الجن. امتلأت المغارة بالدخان وبدأ علي يسعل وضاقت أنفاسه. وفجأة رأى غراباً ضخماً على رأسه تاج يتجه إلى الحفرة التي كان فيها ويطير باتجاه الشق الذي في السقف. فقال علي إنه الملك. ثم تعلق في رجليه وخرج معه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...