الفصل 2 | من 9 فصل

رواية سر الغربان الفصل الثاني 2 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
25
كلمة
660
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 22%
حجم الخط: 18

دخل علي خيمة بنت شيخ حرب ونظر إليها فارتع من حالتها. كانت عيناها جامدتين كالأموات، لا تتحرك جفونهما. طال شعرها وأظافرها. ولما شاهدته مدت يدها إليه كأنها تطلب المساعدة. فبدأ بقراءة سورة الفاتحة على الماء.

ولما سمعت القرآن هاجت وكشرت عن أنيابها. لم يخف منها وواصل القراءة. فقطعت الحبل الذي يشدها إلى عمود الخيمة ووثبت عليه كالوحش الكاسر. لكنه رشها بالماء قبل أن تصل إليه. فصرخت صرخة عظيمة سمعتها كل القبيلة وسقطت على الأرض مغشيا عليها. وعندما سمع الشيخ حرب الضجة داخل الخيمة، دخل هو وامرأته مرتعدين من الخوف. وسألوه في حيرة: "هل هي على ما يرام؟ إنها لا تتحرك."

رد علي: "لا تقلقا، فالسحر يحتاج لبعض الوقت ليزول من جسمها. في انتظار ذلك، يجب أن تعدوا لها حماما وتصلحوا من شأنها وتحرقوا التعاويذ والأشياء الغريبة التي علقتها في خيمتها." "سأمر غدا لأراها، أما الآن فسأرتاح قليلا فالأيام الماضية كانت صعبة." قال الشيخ حرب: "لقد أمرت بإعداد خيمة لك بجانبي." سار علي مع الشيخ وعندما اقتربا منها قال له: "أنظر هناك. كانت خيمة واسعة وقد فرشت بالبسط والنمارق وجعلت عليها الوسائد."

دهش علي وتساءل: "هل حقا هذه خيمتي؟ إنها تليق بشرفاء القوم." قال الشيخ: "من الآن أنت من أشرافنا." جلسوا وأحضرت الجواري أطباق الطعام وفيها من أصناف الطيور واللحوم ما يليق بالملوك والفواكه من عنب ورمان. فأكلا وانبسطا، ثم غسلا أيديهما وحمدا الله كثيرا. قال الشيخ حرب: "لو عادت ابنتي كما كانت، سأعد وليمة عظيمة وسندق الدفوف والمزاهر وستغني الفتيات." رد علي: "أعدك أنها ستكون أفضل حالا."

بقي علي وحده يفكر في العجائب التي حصلت معه. وتذكر أمه العجوز فسالت دموعه وقال: "بينما أنا أشبع، لا شك أنها جائعة. فلم يتبق عندها إلا صاع من الشعير وجراب صغير من التمر." وأضاف: "لا بد أن أخبر الشيخ ليرسل أحدا لإحضارها." "أما أنا، فلدي الكثير لأفعله غدا." غلبه النوم فراح في سبات عميق. رأى في حلمه أنه يمشي متعبا في صحراء قاحلة تتبعه الغربان من بعيد كأنها تنتظر موته لتنقر عينيه.

قام مذعورا. أسرع إلى قلة الماء فقد كان يحس بعطش شديد وحر في جسمه كأن ما رآه في الحلم حقيقة. كانت الشمس قد توسطت كبد السماء. قال علي في نفسه: "لقد كان الفراش ناعما وهذا لا يشجع كثيرا على النهوض باكرا. وإذا تواصل الأمر كذلك سأتعود على حياة الدعة والترف." كان لا يزال مع خواطره عندما جاءته جارية وأخبرته أن نائلة قد استيقظت وأن الشيخ يدعوه ليراها. للمرة الأولى يسمع اسمها وهو جميل وتساءل: "هل هي جميلة مثلما يقول الناس؟

عندما اقترب من خيمتها وجد جمعا كبيرا والناس تهلل وتكبر والصبايا يرقصن بفرحة كبيرة. شق علي طريقه بصعوبة وعندما وصل أمام المدخل استأذن ثم دخل. كانت نائلة جالسة على كرسي والجواري يمشطن شعرها الذهبي المسترسل على كتفيها. وعندما رفعت نظرها إليه تحير من جمالها وبقي مشدوها لا تغادرها عيناه. أحست البنت بالخجل ورمت نقابها على وجهها. ضحك الشيخ وضحكت الجواري. في هذه اللحظة دمعت عيني الأم وقالت: "من زمن طويل لم نضحك ولم نبتهج."

وأضافت: "من اليوم أنت ابني الذي لم أرزق به ونائلة ستكون امرأتك. أنت من يستحقها، لا أحد غيرك." خرج الشيخ من الخيمة وهو يحمد الله. فلحقه علي وقال له: "أريد أن أسألك عن بستان بني عامر، هل تعرفه؟ أجاب: "كل البادية تعرفه، خصوصا بعد ما حل به من خراب. لكن لماذا تسأل؟ فالناس عادة يتجنبون الحديث عنه لكي لا تصيبهم اللعنة." تردد علي ثم قال: "سأذهب إليه وأرى ما يمكن فعله لأعيد له حسنه." ظهر

على الشيخ الانزعاج وقال: "لا أنصحك بالذهاب، فكل من دخل هناك لم يبق منه سوى عظام بالية. ذات مرة اقتربت من البستان ولقد رأيتها بنفسي معلقة بين الأشجار." أجاب علي: "لقد نجحت في فك السحر عن ابنتك، وسأقهر الجن وآخذ البستان وأعطيه مهرا لنائلة."

ارتعد الشيخ حرب وقال: "أرجوك، لقد عانت ابنتي بما فيه الكفاية من الجن. لا نريد منك مهرا، وسأعطيك مائة من الإبل ومثلها من الغنم لترعاها وتنفق على امرأتك. بفضلك تحسنت حالها، ذلك يبقى دينا في ذمتي." قال علي: "لن آخذ منك شيئا، وماذا يقول عني أهل القبيلة؟ لا تخف يا شيخ، لن يحصل إلا خيرا. لقد عقدت العزم على استرجاع البستان من الجن وإبعادهم عن منطقتنا، فلقد أكثروا الفساد وقهروا العباد."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...