قال روكان: "يا موسى، بعد أن كبرت، لاحظ ياسين الشبه الكبير بينك وبين جلال. فقرر أن يستغل ذلك لإيهام سلطان بأن ولده المخطوف لا يزال على قيد الحياة. بعد أن يراك سلطان، سيقوم ياسين بالسيطرة على سلطان وإجباره على تنفيذ أوامره، لاسيما وأنك الوحيد المتبقي كما سيعتقد سلطان. وربما قام ياسين بقتلك أمامه إرضاءً لغروره المريض."
تساءل موسى: "لكن ياسين أخبرني بأنه كان يزودك بدمائه كي تستمر بالحياة. ألم تكن عجوزاً عندما التقى بك ياسين كما ادعى؟
رد روكان: "كلا، كنت شاباً في الثلاثينات. أخبرتك أن أغلب ما تفوه به ذلك الشيطان ما هو إلا محض افتراءٍ وعكس للوقائع. بعد أن قام باحتجازي بعدة أيام، انتهى سحر التعويذة وعاد الكوخ مرئياً للعيان نهاراً. فقام ياسين كالعادة بتهديدي بقتلكما أنت وأمك إن لم أفصح له بسر التعويذة. فأخبرته بأنها تتطلب قطرات من دمي لتستمر، لذا فقد أخذ يسحب مني قارورة من دمائي كل بضعة شهور طوال العشرين سنة الماضية. وذلك هو السبب الذي جعلني أهرم بسرعة كما ترى."
ثم كشف روكان عن جسده فبانت العديد من الجروح التي عفا عليها الزمن، ثم أضاف: "لم يتوقف الأمر بياسين عند هذا الحد. كل العقاقير والخلطات الغريبة التي استعملها بتنفيذ مؤامراته كان يجبرني على صنعها له. وطبعاً، إن لم تؤت التأثير المطلوب، فإن الموت كان يترصدك يا بني." ثم مرر روكان يده على شعر موسى وهو يقول: "لقد فعلت كل ذلك كي أحميك يا موسى، لأنك ولدي وأنا أحبك." قال الفتى: "وأمي ما مصيرها؟ بدا الحزن واضحاً على
وجه روكان فأطرق رأسه وقال: "أثناء عملية الاختطاف التي نفذها ياسين بنفسه، شاهدته أمك، فقام بقتلها كي لا تفضح، ثم هرب." صاح موسى: "لكن كيف عرفت كل هذا وأنت محبوسٌ هنا؟ هل أخبرك ياسين بذلك؟ وإذا كان الجواب نعم، فكيف صدقته مع أنك أخبرتني بأن معظم كلامه هراء وتفاهات؟ قال روكان: "ما هذا يا موسى؟ أنسيت أني كنت ساحراً؟ ومعرفة الكاذب من الصادق هي إحدى مهاراتي." ثم أخفض صوته إلى
درجة الهمس وهو يقول له: "ومن مكاني في هذه الحجرة، كنت أسمع كل ما كان يدور بينكم من حوارات بفضل مواهبي في السمع كذلك. لكنكم لم تكونوا تسمعونني عندما كنت أصرخ، بل لم تشعروا بوجودي حتى، لأن هذه الحجرة معزولة ومخفية بشكل جيد." قال موسى: "ولماذا أصدقك أنت وأكذب ياسين؟ ما الذي يثبت كلامك؟
رد روكان: "معك حق، لا يوجد سبب يجعلك تصدقني. لكن الشيء الوحيد الذي يجب أن تصدقه هو أن ياسين ما زال يبقيك حياً كي يقضي عليك فيما بعد أمام عيني سلطان بذاته. فإذا ما أردت النجاة، فعلينا أن نتعاون فيما بيننا للخلاص من سطوة ياسين وهيمنته." "لقد قام بتخديرك وإلقائك هنا معي وذهب مع الأميرة كي يعيدها إلى الملك، وهو سيستغل إصابته للملك بالعجز والشلل كي يصبح هو الحاكم." بدت علامات الحيرة
على وجه موسى وهو يقول: "ما زلت لا أفهم لماذا أخبرني ياسين بكل تلك الأكاذيب ثم يحبسني معك وهو يعرف أنك ستخبرني بالحقيقة؟ أجاب روكان: "لقد فعل ذلك بسبب الأميرة." التفت موسى بتعجب إلى روكان وصاح مستغرباً: "كناريا؟ وما دخلها؟ رد روكان: "كيف لا وهي ستكون الشاهد على أنك ابن سلطان؟ كما أخبركما ياسين. ربما سلطان لن يصدق مزاعم ياسين، ولكنه بالتأكيد سيصدق الأميرة." آنذاك صرخ موسى: "يجب أن أخرج من هنا. يجب...
حاول الفتى أن يحفر السقف بأظفاره محاولاً شق طريقه للخروج، لكن مساعيه تكللت بالفشل. ناده روكان قائلاً: "هناك في الجدار على يسارك نفق سري يفضي إلى خارج الكوخ." هب موسى إلى الجدار يتفحصه ثم صاح: "أين هو النفق؟ أنا لا أراه." قال روكان: "عليك أن تحفر مقدار ذراع حتى تتبين لك فوهة النفق. لو لم أكن مكبلاً بالسلاسل، لخرجت من هنا منذ زمن بعيد."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!