الفصل 2 | من 11 فصل

رواية سر الكوخ الفصل الثاني 2 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
26
كلمة
989
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

قرر موسى أن لا ييأس وأن يبدأ عملية البحث والعودة إلى رفاقه. ولكن من أين سيبدأ؟ وما هو الاتجاه الدقيق؟ فالشمس تغطيها أوراق الأشجار، لذا لا يمكن الاعتماد عليها لمعرفة الوجهة الصحيحة. فما العمل إذن يا ترى؟ لم يعرف موسى طريقه بالضبط، فالأشجار كلها متشابهة هنا. لذا فقد اختار إحدى الجهات وبدأ بالسير وهو يصيح أثناء مسيره، لعل أحدًا يسمعه فيهب لنجدته.

لكن صوت ضجيج الغابة كان يغطي على صوته، مما زاد في تعاسة واستياء موسى من الورطة التي أوقع نفسه فيها. خيم الظلام على الغابة والفتى ما زال يجد في السير، حتى أنهكه الجوع والتعب. فجلس ليستريح وتساءل إن كان الآخرون قد انتبهوا إلى اختفائه أم لا. ثم تذكر أن الطعام والشراب مع الحمالين الكثر الذين استأجرهم أبيه في رحلتهم هذه، فتسرب إلى نفسه الحزن والخشية على مصيره.

وما إن حاول موسى أن يغلق عينيه حتى شعر بدبيب الحشرات على جلده المتعرق ووخزاتها المزعجة. فانتفض من مكانه وشرع يبعدها بيديه. ثم نظر إلى أعلى وفكر أن يتسلق إحدى الأشجار لينام على أحد أغصانها العريضة، ليتخلص مما يدب على أرض تلك الغابة التي تضج بمختلف صنوف الحشرات. وبعد أن فعل ذلك، أسند موسى ظهره ونام فوق ذلك الغصن العالي، وهو يحلم بأن يعود إلى أبيه بأسرع وقت.

لكن في وقت ما بعد منتصف تلك الليلة، أيقظ موسى من مضجعه صوت صراخ حاد شق سكون الليل. فدار الفتى ببصره ليتبين مصدر ذلك الصراخ، لكنه لم ير شيئًا بسبب الظلام المطبق. وعندما أراد أن يغلق عينيه ليعود للنوم، وإذا به يلمح ولو بصعوبة ضوءًا خافتًا. قدّر موسى أنه يصدر من مكان بعيد جدًا، لذا فقد قرر أن يتسلق إلى نهاية الشجرة ليحظى برؤية أفضل. وما إن فعل ذلك حتى تأكد له البعد الشاسع لمصدر النور.

لكن النور سرعان ما اختفى، غير أن موسى كان قد حفظ الاتجاه الذي صدر منه النور، مقررًا في الوقت ذاته السير نحوه ما أن ينفجر عمود الفجر. كان ذلك بالفعل أول ما فعله موسى في اليوم التالي، فسار نحو مصدر النور وهو يلقط ويأكل ما تطرحه الأشجار أحيانًا من ثمار. حتى حل مساء ذلك اليوم دون أن يبلغ الفتى مقصده. ففعل كما فعل في الليلة الماضية، واختار أعلى الأشجار ليتسلقها ويربط نفسه على فرعها.

ثم أخذ يراقب فضاء الغابة الرحب عسى أن يجد النور الغامض ليستأنس به في ليلته هذه. وبعد أن غارت النجوم واحتدم الظلام، شعر موسى بثقل جفنيه. وما كاد يطبقهما حتى سمع صوت الصرخة التي مزقت هدوء الليل. ففتح عينيه على اتساعهما وطفق ينظر بدهشة إلى بقعة الضوء التي رآها ليلة الأمس، لكنها الآن قد أصبحت أكثر قربًا واتساعًا من ذي قبل.

أصبح من الواضح الآن لدى موسى أن النور إنما يصدر من نافذة كوخ غامض يقبع هناك وحيدًا، منطويًا بين الأدغال التي جعلت منه صرحًا مخفيًا لا يمكن كشفه إلا من الأعلى، كما يفعل الآن موسى. تساءل الفتى عن لغز ذلك الكوخ المحير وعن سر تواجده في هذا المكان المجهول من الغابة. وبينما هو كذلك، وإذا بموسى يلمح شخصًا يقف في شرفة النافذة. تطلع الفتى جيدًا فاستنتج من موقعه البعيد أن الواقف ليس سوى فتاة.

أخذ موسى يطالع الفتاة وكأنه لم ير آدميًا من قبل. ورغم أنه لم يميز تقاسيم وجهها بسبب بعد المسافة، إلا أنه شعر بالراحة والأمان تجاهها، فزال خوفه وانبسطت أساريره. كانت الفتاة تراقب النجوم وكأنها تنتظر من السماء أن تحقق أمانيها. ثم ما لبثت أن أغلقت النافذة، فعاد الظلام ليتسيد الموقف. في اليوم الموالي، هبط موسى من الشجرة وكله عزم على بلوغ الكوخ المجهول ومقابلة الفتاة الغريبة.

فسار وسار حتى وصل إلى بقعة صغيرة من الأرض يعتريها الظلام، بدا وكأن الأشجار قد اقتلعت فيها من جذورها لتوفير تلك الفسحة الصغيرة. ورغم أن الفسحة عديمة الأشجار مما جعل السماء فيها بارزة للعين، إلا أن الظلمة فيها أشد من غيرها. فاستغرب موسى للأمر، وزاد استغرابه عندما لم يعثر فيها للكوخ من أثر. كان الفتى متأكدًا تمامًا بأنه سيعثر على الكوخ هنا حسب تقديراته. لكن أين هو يا للغرابة؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...