الفصل 3 | من 11 فصل

رواية سر الكوخ الفصل الثالث 3 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
27
كلمة
1,054
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

جلس موسى طوال يومه في تلك البقعة ينظر إلى السماء ويفكر في الفتاة التي رآها تراقب النجوم، وتمنى لو يراها اليوم أيضًا. وعند حلول مساء ذلك اليوم، حدث شيء عجيب. لقد أخذت الأغصان وألواح الخشب الملقاة على الأرض بالتجمع فوق بعضها البعض من تلقاء نفسها، حتى تكون في النهاية، وبما يشبه الخيال، كوخًا تام الصنع بجدرانه وسقفه وأبوابه، وحتى شبابيكه الزجاجية.

انعقد لسان موسى من الدهشة وظل يتطلع إلى الكوخ طويلًا، وهو لا يجرؤ على الاقتراب منه. إلى أن انفتح شباك الكوخ أخيرًا واطلت منه فتاة شابة على قدر عالٍ جدًا من الحسن والبهاء. موسى سارع إلى الاختباء خلف الأحراش، ثم جعل يراقب الفتاة بعينين حائرتين. حتى قرر أخيرًا أن يتقدم ويخاطبها، فلعل نجاته تكون على يديها. قال موسى بلطف: مرحباً.

فنظرت إليه الفتاة. اعتقد الفتى أنها ستجفل لدى رؤيته، لكن وخلافًا للمتوقع، ابتسمت الفتاة وردت عليه التحية، ثم دعته للدخول بصوت يدعو للطمانينة. توجس موسى خيفة من الدخول إلى هذا الكوخ الغريب، لكن شدة جوعه وإرهاقه تغلبا على حذره، فخطى إلى الداخل وهو يقلب ببصره في أرجاء الكوخ. وحالما فعل ذلك، شعر الفتى أن هذا الكوخ ليس بغريب عنه، أو أنه ربما سبق وأن رآه من قبل.

لاحظ موسى أن جدران الكوخ مصنوعة من خشب لا يشبه خشب الأشجار المحيطة به، بل مختلف عنها. فكيف هذا؟ وما هو السر العجيب في ذلك الكوخ يا ترى؟ هكذا تساءل موسى. دعته الفتاة للجلوس فجلس وأراح قدميه، ثم أحضرت له ماءً وقليلاً من الطعام، فأكل وشرب حتى زال عنه الجوع والظمأ. لاحظ موسى أثناء تناوله الطعام أن الفتاة كانت تراقب الغابة من النافذة بحذر، وكأنها تخشى أمرًا ما. فقال لها: ادعى موسى. أفلا أخبرتني باسمك؟ أجابت الفتاة

وهي لا تزال تراقب الغابة: أنا أدعى كارينا. ولماذا تراقبين طريق الغابة يا كارينا؟ أتنتظرين أحدًا؟ قالت: كلا، ولكن أخشى من قدوم الغرباء. استغرب موسى فقال: ولكن أنا غريب عنك، فلم قابلتيني بوداعة ولم تخشينني؟ هنا نظرت إليه كارينا وقالت: لقد استعدت قوتك ونشاطك، لذا فعليك بالرحيل الآن. أرحل؟ وإلى أين سأذهب في هذا الليل البهيم؟ ثم إن عندي الكثير من الأسئلة التي أتمنى لو تجيبينني عنها.

فتحت كارينا الباب وتوسلت بموسى أن يرحل، حتى أنها أمسكت بيديه وقادته إلى الخارج، ثم قالت له: أعدك أني سأجيب على كل أسئلتك ليلة الغد يا موسى. أرجوك غادر الكوخ الآن، ولا تعد إليه حتى مساء الغد. نظر هو إلى عينيها وقال: أتعدينني حقًا يا كارينا؟ ردت هي: بالطبع سأفعل يا موس. قالت ذلك، ثم أغلقت الباب.

سار موسى وهو يفكر بجمال كارينا الأخاذ الذي سلب عقله، حتى خرج دون أن يشعر من الفسحة التي بني الكوخ في وسطها. ولما التفت الفتى لينظر إلى كارينا نظرة أخيرة، وإذا به يفاجأ باختفاء الكوخ بأكمله، بل وحتى الفسحة الصغيرة اختفت، حيث ملأ مكانها الأحراش والأشجار ليصبح المكان جزءًا لا يتجزأ من الغابة. أصيب موسى بالصدمة، فطفق عائدًا يبحث كالمجنون عن الكوخ، وهو يصرخ ويقول:

مستحيل، فالليل ما زال في أوله، ولا يمكن للكوخ أن يختفي الآن. وبينما هو كذلك، وإذا بثعبان يلدغ قدم موسى، فسقط الأخير يئن من الألم. لكن فجأة لمح موسى مشاعل نارية قادمة باتجاهه. وعند وصولهم، اكتشف أنهم ليسوا سوى أبيه ياسين ورفاقه، والذين فرحوا لعثورهم على موسى حيًا بعد ضياعه لعدة أيام.

وبالنسبة لجرحه، فقد طمأنه والده الحكيم بأن أعطاه الترياق المضاد للسموم في الوقت المناسب. لكن موسى رغم ذلك، فقد أصيب بالحمى وصار يهذي بشأن الكوخ والفتاة، فلم يفهم الآخرون ما يقول. بعد مرور بعض الزمن، فتح موسى عينيه فشاهد نفسه في منزلهم في لارسا، ووالده يجلس إلى جانبه، حيث بادره بتهنئته بالسلامة، ثم أخبره أنه كان غائبًا عن الوعي لثلاثة أيام خلت، وأنهم اضطروا إلى قطع مهمتهم والعودة به إلى لارسا للعناية به.

هنا سأل موسى أباه أن كانوا قد وجدوا كوخًا في المكان الذي عثروا فيه عليه، فنفى الأب ذلك. وسأل هو ابنه بدوره عن سر ذلك الكوخ الذي ما فتئ يذكره في هذيانه طوال فترة إصابته بالحمى.

فسحب موسى نفسًا عميقًا وقص على أبيه كل ما جرى معه لغاية عثورهم عليه. فبدا على الأب أنه لم يستوعب الأمر وشق عليه ذلك، لأن كل ما ذكره موسى هي أمور عجائبية أو ضرب من الخيال غير قابل للتصديق. والتفسير الوحيد الذي وجده الحكيم هو أن موسى لابد وقد أصيب بالهذيان قبل لدغة الثعبان بوقت طويل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...