الفصل 4 | من 57 فصل

رواية سر بين السطور الفصل الرابع 4 - بقلم ريو الطائي

المشاهدات
23
كلمة
4,542
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

ابتسم وهز رأسه ورجع كمل كلامه: "يعني انتي تفكرين جاي آخذ رأيج مثلاً؟ ما رديت، بقيت ساكتة و باوعت له، كلبي يدك سريع. رجع كمل كلامه: "تعرفين إذا ما وافقتي شنو كدر أسوي." رفعت راسي باوعت له، عيني صارت بعينه. ميل رأسه لي وابتسم وزفر دخان الجكارة: "راح أخطف أختج وأحرك كلبج بيها. تعرفين شنو راح أسوي بيها مو؟ كمل كلامه وعض شفته السفلية، فهمت قصده. أحس اشتعلت نار من كلامه. همست بصوت ناصي ومهزوز:

"نيران: لا تلوي ذراعي بأختي، أنت تعرف هي نقطة ضعفي." "القرار الج، بعد إذا موافقة هسه أرجعج الها. بس إذا فكرتي تلعبين بذيلج أو تسوين شيكام... واكف وجهي واكف مقابلي." رجع حجه وهمس يم أذني: "راح تكون أختج هي الضحية. تخيلي وياي بس تصيري هي من حصتي... اطيها للشباب يكملون عليها." خزرته ودفعته من صدره وعطت بي بعصبية: "نيران: أموتك بأيدي بس تفكر مجرد تفكير بيها! ضحك وعدل ملابسه:

"هاذه مجرد مثال، وهيج عصبتي. أنا كتلج بعد لا تفكرين تلعبين من وراي." باوعت له واحس روحي راح تطلع، بس أفكر بالموضوع، كعت من طولي على الأرض من الصدمة ودموعي نزلت. "فكري زين، تختارين نفسج أو أختج." باوعت له من بين دموعي وحجيت بكسرة: "نيران: شنو مسويتلك؟ ليش هيج تسوي؟ "لأن ما مسوية شي. أني أريد أسوي. وهسه بلا دلع، امسحي دموعج لأن بالأيام الجاية راح تبجين دم." "نيران: راح تندمك على كل شي جاي تسوي." ابتسم وحجه:

"وأني أنتظر هذاك اليوم على حر من الجمر." سكتت مارديت عليه. كام هو راح يم الباب ورجع دار وجهه باوع لي: "فكري زين لج، نص ساعة راح أروح أكمل شغلي وأرجع أريد أسمع جوابج." همست بصوت ناصي: "نيران: كرهك الله يأخذك." "ما يهمني." كال هيج قفل الباب وراح. بقيت كاعدة بمكاني. أخذت نفس عميق ونزلت دموعي بغزارة وأفكر. راح تدمر إذا وافقت وتزوجته. ما أعرف شي عنه ولا عن حياته. علي شلون إذا أعرف؟

تنهدت بصعوبة وحسيت الدنيا كلها ثگلت على صدري. نظراته الجافة ما فاركت بالي حتى وهو برا. كلماته كانت مثل السيف، تجرح وما تندمل. همست بنفسي: "ما عندي غير حل... " صوتي بالكاد يطلع وأني أحس روحي تنكسر. رجع بعد مرور فترة وخطواته الثقيلة تكول لي إنه واثق من نفسه. رفعت راسي له ببطء وعيوني تعكس صراعي الداخلي، بين إني أستسلم وبين إني أتمسك بكرامتي. كال ببرود: "ها، قررتي لو بعد؟

طلع صوت خطواته الثقيلة وهو يقرب مني، نبرة صوته كانت تهدد بكل وضوح. "هسه أرجعچ للبيت وراح أطلبچ رسمي من خالج، بس اسمعي ديري بالج تلعبين عليه. إذا سويتي شي، أختج راح تكون بمكانچ." عيوني توسعت وأني أسمع التهديد، حسيت كلبي يوكع من الخوف. حاولت أرد عليه، بس كلماته خلتني عاجزة. نظراته كانت باردة، وما كان عنده أي رحمة. "فهمتي؟ سأل بنبرة جافة، وأني راسي هزيت بالموافقة بصعوبة، وكأن لساني مربوط.

"زين، خليچ عاقلة. كلشي راح يصير بسهولة إذا ما فكرتي تتحديني." كالها وهو يلتفت حتى يطلع، بس قبل لا يوصل للباب، التفت بنظرة أخيرة وكأنه يريد يطبع الخوف بكلبي. بقيت واكفة، جسمي يرتجف ومشاعري متضاربة بين خوفي على أختي وبين الغضب من نفسي، شلون خليته يتحكم بي لهالدرجة؟

طلع من الغرفة بخطوات واثقة واني ما أعرف وين راح. بقيت واكفة مكاني، جسمي يرتجف وما أعرف شنو مصيري. ورا شوي رجع سمعت صوت خطوات بالبيت، باوعت للباب وعيوني توسعت لما شفتهم. ثلاثة أشخاص، ملثمين وملامحهم مستحيل تنفهم. دخلوا وكأنهم أشباح، وما طلعوا أي صوت. صرت أتراجع ببطء، أنفاسي تسرعت وكلبي يدگ بسرعة. قبل لا أستوعب الموقف، دخل هو وراهم، بعيونه نفس البرود اللي ما فارقه أبد. وكف بيناتهم، رفع إيده وأشر عليَّ ببرود. وكال:

"رجعوها لبيتها." نظراتهم كلها كانت مثبتة عليَّ، وأني حسيت وكأني فاقدة السيطرة على جسمي. حاولت أحجي وأكول شي، بس ما كدرت. حسيت بنظراتهم تحاصرني، وما بيدي شي كدر أسويه. واحد منهم قرب مني، بيده أشار إني أمشي مثل الإنسانة المسلوبة الإرادة لحگتهم.

طلعوا همه واني أمشي وراهم بخوف. باوعت على مكان جانت قرية مهجورة وما بيها أي شخص. باوعت على البيت الجنت بي، جان الاكبر واكف باب البيت وعيونه متركزات علي. ابتسم نص خد وأخذ نفس من الجكاير. أشر لي على سيارة بمعنى صعدي. درت وجهي عنه ورحت للسيارة، فتح الباب لي، صعدت وصعدوا همه. أجه واحد منهم وكعد يمي ورا، لزكت نفسي بباب السيارة.

باوعت من الجامة، عيني ظلت تلحقه لحد ما اختفى من نظري، بس كلامه ما اختفى باقي براسي. "إذا ما وافقتي تزوجيني، راح آخذ أختج." زفرت نفس عميق، حسيت وكأنه صدري مقلوب. شلون ممكن أتركه يتقرب عليها؟ هي مو بس أختي، هي بنيتي. صح أنا وهي توأم، بس أنا اللي كنت إلها أم وأب. شنو ذنبها إذا أنا غلطت، أو إذا هو قرر يدخل حياتنا؟

أغمضت عيني، بس حتى أشوف صورتها كدامي. شعرها المبعثر لما تكعد من النوم، ضحكتها اللي تشبه أصوات العصافير، والدمعة اللي تشارك وياي كل ما تحس بشي يوجعها. أختي بريئة وما تعرف شنو اللي يدور حوالينا. شلون أحميها؟ شلون أوكف بوجه واحد مثل هذا؟ فتحت عيني من جديد، ما كدرت أظل بغيبتي. كل شي حواليا كأنه يلزمني ويرجعني للواقع. السيارة ماشية، بس أنا ثكلت كأن الزمن وكف بيه. رجعت أتذكر يوم كانت صغيرة،

تلعب بشعري وتكول: "انتي أقوى وحدة بالعالم." كلماتها راحت مثل السكين بكلبي. شلون تبقى تشوفني قوية إذا ما كدرت أحميها؟ كل الحلول تمر براسي، وكل واحد أسوأ من الثاني. أوافق على زواجه وأبيع نفسي حتى أحميها؟ أو أواجهه وأجازف؟ ... كلها قرارات ما أعرف وين تاخذنا. فزيت من صفنتي، درت وجهي باوعت للشخص اليمي، جانت عينه علي. ابتسم وحجه بجدية: "لمصلحتج لا تسوين شي بدون علمه."

بلعت ريجي ورفعت ايدي امسح على وجهي بتوتر وخوف. بعد نظره عن عيني. "نيران: ما خايفة منه ولا من أي شي راح يسوي." "براحتج مدام." درت وجهي عنه واني غلي من العصبية وبنفس الوقت محتارة. بعد وقت وكفت السيارة كدام المطعم الشتغل بي. نزلو من السيارة واجه واحد منهم فتح لي الباب وحجه وهوه مدنك راسه: "نزلي مدام." نزلت من السيارة. هو طلع من جيبه جهاز وقدمه لي. باوعت للجهاز ورجعت باوعت له باستغراب:

"اخذي هاذه الجهاز وياج ومن يتصل بيج الأستاذ ردي علي." "نيران: ماريده، رجعه للأستاذ مالتك وتكله ما تريد شي منك." "مدام ترجاج تاخذيه، لأن إذا عرف ما اخذتي راح يعاقبونه." "نيران: طبكم مرض، عسى ما تموتون انتو وياه. ما يهمني." جيت أمشي وأعوفه، بس رجع وكف كدامي ويتوسل أخذه منه. زفرت نفس بقلة صبر وأخذته منه ونترت بيه: "وهسه شنو تردون بعد؟!

ما حجه شي، دنك راسه ورجع للسيارة. صعدوا بسرعة وراحوا. باوعت على الجهاز وزفرت نفس بغصة. خليت الجهاز بجيب البنطلون ورحت أمشي للبيت عيني بطريق ومحتارة شنو أسوي. مستحيل أضحي بأختي، واضح علي مجرم وما عنده رحمة. أخذت نفس وزفرته. باوعت على ناس التسوق محلاته واليروح للبيت. جنت الدنيا المغرب. واكفت كدام باب بيتنا. باوعت عليه من بره، احس نفسي دايخة وما عندي أي طاقة. رفعت ايدي بتردد ودكيت الباب أكثر من مرة.

دقايق وانفتح الباب، طلعت جيلان. شافتني ونصدمت. عيونه مليانة دموع، وجهه بيه كدمات. وكأني أعرف منو سبب الهاياهن. ثواني من الصدمة وسحبتني لحضنه تبجي وتبوس بيه بلهفة. حالتي مو أحسن من حالته. باوعت بعيونها بيهن كسرة وخوف. "جيلان: وين جنتي يروحي؟ اكو شي يوجعج بيج شي؟ ابتسمت بقهر وامسحت دموعه وحجيت: "نيران: لا تخافين مابيه أي شي، لا تبجين."

ما حسيت إلا انسحبت من حضنه بقوة وانشمرت بالأرض. رفعت راسي شفتة خالي. ما لحقت أستوعب جاني بدفره بنص بطني ويعيط بصوت عالي. "عباس: وينج؟ وين جنتي؟ كح* ويه يا كوا* احجييي." كامت جيلان تحاول تبعده عني بس ما أكو فايدة. دفعها بقوة على الباب ورجع يجر بشعري ويسب ويغلط واني مستسلمة اله. رفع ايده وصار يضرب بيه راشديات من قوتهن حسيت عقلي نشل. "عباس: احجييي صخمتييي وجهيي. وجيتييي ليششش؟ وين راحح كوا* وتركج؟

مارديت، حتى دموعي مانزلت. بس باوعت له بكره، وهوه من يشوفني هيج يتخبل بزايد. رفعني من شعري وشمرني على الباب ورجع يضرب بيه دفرات. حسيت هاي نهايتي. ما كنت أعرف ليش هيج مستسلمة. كل مرة يضربني مو جديدة، بس جنت دافعة عن نفسي، ما أعرف شلون بقيت صامدة. غمضت عيوني من شدت الألم. اندفع خالي بقوة، وكع بالأرض. فتحت عيوني شفتة ابن جيرانه راحله ولزمه من ياخته وعيونه صايرة بكصته من العصبية. ضربه بوكس بنص وجهه وحجه بحده:

"شيت: منوو انتههه وترفععع ايدككك عليهااا؟ راسكككك كسره جبان." "عباس: لا تدخل بنات اختي واني جاي اربيهن. منو انته وتدخل؟ طلع من بيتي." رجع ضربه بوكس وكعه بالأرض. واكف كدامه وحجه: "شيت: متربيات احسن منك. هاذه اخر تحذير الك." "عباس: مو من حقك تتهجم عليه. من خوفي عليهن ضربهن." "شيت: إذا تخاف عليه ليش تخليه تشتغل؟ ما عندك رجلين انت؟

تنهد خالي سكت، بس رفع راسه ويباوع لي بتوعد. اجت تركض مرته علي وتعيط بصوت عالي وتدعي على شيت. فزيت على حضنة جيلان. باوعت له شفتة يباوع لي ويبجي. حاولت أكوم بس ما كدرت من شدت الألم البطني. "جيلان: شبيج نيران؟ ليش ساكتة؟ احجي أي شي." بلعت ريجي وعصرت بطني بأيدي بقوة. واكف كدامه شيت وحجه وهوه يباوع لأخته: "شيت: خل نوديها لبيتنا. لازم نعرف وين چانت ومنو اللي خطفها." "ملاك: بس هي شلون تحچي؟

حالتها تعبانة كلش، خاف نزيدها سوء." رد عليها بعصبية خفيفة: "شيت: بس إذا ما عرفنا شصار شلون نساعدها؟ كلت بصوت مبحوح وخفيف: "نيران: ما أگدر أحجي أي شي، خايفة." الكل سكت للحظة، الجو صار ثكيل. بعدين گال شيت بصوت هادي بس بيه نبرة إصرار: "شيت: لا تخافين. إذا أكو واحد لازم يخاف، هو مو إنتِ." أخته گامت بسرعة. قربت عليه ومدت إيدها تريد تساعدني على الوكوف، بس ما جانت اكدر من وجع جسمي.

"ملاك: يلا حبيبتي تعالي ويانه. هسه تكونين بأمان." چانت تحچي بصوت هادي وجانت تحاول تطمني. شيت ظل يباوع لخالي بتوعد. طلعنه وياها للبيت. اول ما وصلنه، گالت اخته: "ملاك: خل نصعدها للغرفة. أعتقد تحتاج ترتاح شوي." وهو وافق بسرعة. صعدوني للغرفة، وخلوني على السرير. جنت ساكتة لا ابچي ولا احچي. ما أعرف شنو صار لي. "ملاك: إذا تحتاجين شي، أني هنا يمج. بس لا تخافين." ما رديت، بس حركت راسي بخفة. طلعوا من الغرفة، وهو گام

يحچي بصوت خافت ويا أخته: "شيت: اكو شي غلط. ليش ساكته؟ اكيد صاير شي وياها. ما نتركه وحدها." غمضت عيوني من شدت الألم اللي جان ماخذ كل جسمي. بطني توجعني، وراسي ثكيل كأنه بي آلاف الأصوات تتصارع. بالنهاية، نمت. أو بالأحرى، فقدت وعيي.

ما أدري شگد مر وقت، بس فجأة، حسيت بنفسي أصحى شوي شوي. فتحت عيوني بثكل، الغرفة جانت مظلمة إلا من نور خفيف جاي من زاوية بعيدة. شفت شيت جان كاعد على كرسي ومدنك راسه يلعب بجهازه، وحواجبه معقودين كأنه مركز. بقيت أتأمل بي، عقلي يدور شنو يسوي يمي؟ ليش بعده هنا؟ وليش أصلاً دخل للغرفة؟ حاولت أتحرك، بس جسمي جان ثكيل، فما كدرت. شفت الجهاز اللي بيده، بس ما كدرت أميز شنو دا يلعب أو إذا أصلاً كان يلعب.

فجأة، حس بحركتي. رفع راسه وباوع علي. عيونه بيها شي ما كدرت أقرأه. "شيت: الحمدلله على سلامتج. بعده جسمج يأذيچ؟ سألني بهدوء وصوته جان متردد كأنه يخاف من جوابي. ما كدرت أجاوب. ظليت ساكتة، عيوني ترجع تنسد من التعب، وكلبي يدگ بسرعة. ليش هو هنا؟ وليش يحاول يبين إنه مهتم؟ رفعت نفسي بصعوبة، وحاولت أسيطر على خوفي اللي بدا يسيطر على تفكيري. عيني راحت عليه مرة ثانية، وقبل لا أفكر، صعدت نبرة صوتي بعصبية: "نيران: شـ... شتسوي هنا؟

شلون دخلت للغرفة؟ ما تستحي انته؟ انصدم من طريقة حچيي، رفع إيديه بسرعة كأنه يبيّن إنه ما مسوي شي غلط. گال بصوت هادي بس مرتبك: "شيت: هدي.. لا تخافين. ما سويت شي بس ما كدرت أتركج وحدج." بس كلامه ما أقنعني، عقلي جان يدور بأفكار أسوأ، كلبي يدگ بسرعة وأني أعيد المشاهد الأخيرة اللي ما كدرت أنساها. خليت ظهري يلزك بتاج السرير أحاول أبعد عنه حتى لو مسافة بسيطة. "نيران: ليش هنا؟ شنو تريده؟

وهو نزل عيونه للحظة، كأنه يحاول يرتب أفكاره قبل ما يجاوب. بعدين گال بهدوء: "شيت: چنت خايف عليچ. ما كدرت أروح وأنام وأتركچ بهالحالة." كلامه زاد عصبيتي، قاطعته بحدة: "نيران: ما أحتاج أحد يخاف علي. جان من الأفضل تبقى بعيد." هو باوع عليه وصوته صار شوي أقوى، كأنه فقد صبره: "شيت: لا تفكرين غلط. إذا أنا هنا، فبس لأنچ محتاجة مساعدة مو أكثر." نفسي صار سريع، وعصبيتي واضحة بكل حرف نطقه. "نيران: مساعدة مساعدة شنو؟

أطلع من الغرفة." هو وكف ببطء، وعيونه مثبتة علي، كأنه يحاول يفهم شنو اللي خلاني بهالحدة. گال بصوت هادي، لكن بيه نبرة إصرار: "شيت: إذا أطلع، شلون راح اعرف منو خطفچ؟ و شلون راح كدر أحميچ؟ "نيران: ما أحتاج حماية من أحد، وخصوصاً منك. كل واحد علي بنفسه." هو ضحك ضحكة خفيفة، بس واضح إنها مليانة استهزاء: "شيت: إي لعد احجي ليش مانقذتي نفسج؟ صارلج يومين مانعرف وين." عضّيت شفايفي ونزلت نظراتي. رجع كمل كلامه:

"شيت: أني هنا حتى أساعدچ. ما أكدر أشوفچ بهالحالة وأسكت." بقيت ساكتة، مترددة ما أثق بي لأن ما أعرفه. "نيران: زين بس لا تتقرب. خليك بعد." هزّ راسه ورجع للكرسي اللي جان كاعد عليه. عيونه مثبتة علي وهو رجع للكرسي، بس ما كدرت أطمئن. فجأة، الباب انفتح، ودخلت جيلان. جانت مبتسمة بس عيونها بيها دموع، بس سرعان ما اختفت ابتسامته وهيه تشوف شيت. باوعت له وحجت بصوت مليان استغراب: "جيلان: شنو تسوي هنا؟ هو رفع عيونه

باوع له ورجع دنك راسه: "شيت: چنت أتأكد ان هيه بخير. مايصير نتركها وحدها." هزت راسها جيلان وهيه مامصدكة كلامه. جيت كعدت يمي وابتسمت. "جيلان: شبيچ حبيبتي؟ جسمج بعده يوجعچ؟ "نيران: لا تخافين مابيه شي، بس احس نفسي ممرتاحة." "جيلان: أعرف، بس اني يمج. مستحيل أعوفج." هزيت راسي وسكتت. كام شيت وحجه: "شيت: زين، هسه أطلع. بس إذا حتاجت شي كول لي."

هزت راسها جيلان وهوه طلع من الغرفة بخطوات بطيئة. مر وقت طويل وجيلان كاعدة يمي وتحاول تفتح مواضيع وتسأل منو اللي خطفني وين چانت خلال اليومين الفاتت. بس أنا جنت ساكتة ما أعرف شنو أگول. "جيلان: احجي وين جنتي ومنو الخطفج؟ تعرفينه لو شاكة بشخص؟ باوعت له ورجعت غمضت عيوني. ما جاوبت. "شلون شلون تريدين كولي ساوموني بيج."

من شافتني ما أحجي شي، يئست مني. اخذت نفس وزفرته بتعب. كامت وجت تمددت يمي واخذتني لحضنه تمسح على شعري بهدوء. ارتحت بحضنه وكأنه حضن أمي اللي ما شفته ولا شميت عطرها. رغم كل شي، جنت أحس بأمان بحضنه. ما كدر أضحي بيها وأدمرها. "نيران: لا تتركيني." همست بصوت مليان حنية. "جيلان: أني يمج يروح أختج." بقت تمسد على شعري بهدوء وهمست: "جيلان: شيت يريد يعرف شنو صار وياج نيران. لا تخوفيني. مسويلج شي؟ رفعت راسي

باوعت على جيلان بعصبية: "نيران: شنووو يسوولي مثلن؟ معقولة جاي تشكين بيه؟ نصدمت جيلان من جوابي. حاولت تبرر بس ما خليته تكمل. "نيران: صدگيني لو مسويلي أي شي، مستحيل أرجع وشوفج وجهي! رجعت سحبتني لحضنه بحنان وكالت: "جيلان: ماكو شي، حبيبتي. ماكو شي يخوف. أنا وياج، ما أتركك لو مهما صار. واني من حجيت هيج مو لأن شك بيج بس من خوفي عليچ." مارديت بقيت ساكتة. استمرت تمسح على شعري وتردد دعاء بصوت خافت، وكأنها تحاول

تقويني بالكلمات المقدسة: "اللهم ارحم قلبها. اللهم برد قلبها. يا رب ارحمها وخلصها من كل هم." رجعت ترددت الدعاء مرة ثانية، وتحاول تخليني هادئة. "يا الله، ارحم قلبها، وانزل عليها الطمأنينة، يا أرحم الراحمين." فجأة الباب انفتح ودخل شيت وياه أخته ملاك. جانت ملامح شيت جادة جدًا، وعيونه مليانة قلق. شيت وكف عند الباب يباوع علي وعلى جيلان. رجع دنك راسه وحجه: "شيت: شلونها؟

سأل، وصوته كان مليان جدية. للحظة ما كدرت حبس دموعي اكثر. عدلت كعدته جيلان تمسح دموعي برقة. همست بصوت ناصي: "جيلان: حبيبتي، حجيلي وين چنتِ. لا تبقين ساكتة. هو نقيب ويكدر يلزمهم. لا تبقين خايفة." مارديت. مسحت دموعي بسرعة. رجعت جيلان شدت على إيدي، ورجعت حجت: "جيلان: أني وياج وما رح أتركج. كولي بسه."

هزت راسي بصمت، حاولت أعدل كعدتي بس ما كدرت. جان جسمي حيل يوجعني. شيت فهم إن راح أحجي وما ضيع الوقت. سحب كرسي من جنبها وكعد كدامي. جان كاعد بشكل هادئ، وينتظرني أحجي. للحظة قررت أحجي كلشي بس بعدين تراجعت. إذا عرفت إن أنا حاجيت لأي شخص راح ياخذ أختي. باوعت له وحجيت بتلعثم: "نيران: أني ما أعرف منو، بس كلشي صار بسرعة. ما كنت أعرف شنو أسوي." أبقى ساكت. ما فهم شي. اخذت نفس وزفرته. همست بصوت ضعيف:

"نيران: ما أعرف منو ذوله الي خطفوني." تنهد بعمق وشوية شوية وضح على وجهه إنه صار عنده شكوك. باوع علي بتركيز وكال: "شيت: تمام. شفتي واحد منهم تعرفتي علي؟ "نيران: ماشفت ولأ أي شخص بيهم لأن جانو ملثمين." باوع علي بنظرات شك، كأنه يعرف جاي جذب. "شيت: متأكدة نيران؟ حسّت إن شيت ما راح يتركني. جان مبين عليه إن ما صدك ولا أي كلمة كلتها. "نيران: أي. ما أعرف ولا شخص بيهم وما فهمت شنو يردون مني بالضبط." رجعت كملت كلامي:

"نيران: انته مو نقيب وهاذه شغلك، لا تبقى تحقق وياي. كتلك ما أعرف شي." "شيت: أمم. ماشي يصير خير." خزرته ورجعت باوعت على جيلان. "نيران: يلا كومي، جيلان نرجع للبيت." هزت راسها. شيت صمت، وأغمض عيونه لفترة قصيرة. كام من مكانه وكال بصوت هادي: "شيت: خلص لاتحجي بس ابقي هنا لبين ماترتاحين." فجأة نطت من مكانها ملاك وكالت بضحكة خفيفة، وكأنها تحاول تخفف الجو: "ملاك: اي عليج الله ابقي فدوه."

هزت راسي بلا أي تردد، ولزمت بيد جيلان بقوة. كالت بعصبية واضحة في صوتها: "نيران: امشي نرجع للبيت. ماريد أبقى هنا. شعدنا باقين يم ناس غربة." هزت جيلان راسها، بعدين، كامت من مكانها. "جيلان: تمام حبيبتي، خلي نروح." رجعت باوعت عليهم وكالت: "جيلان: شكرا الكم. ما قصرتو ويانه." "شيت: ماسوينه شي. أخوچ." "ملاك: انتبهي على نفسج وعلى نيران." ابتسمت جيلان وكالت: "جيلان: ان شاءلله."

أمسحت وجهي بأيدها. حاولت أكوم بس كان جسمي حيل يوجعني. ساعدتني جيلان وكمت. حسيت كل شبر بجسمي متكسر. الله ياخذك، عسى ايدك بالكسر. "جيلان: يلا حبيبتي، خلي نروح من هنا حتى ترتاحين." رجعنه للبيت، وسدّت جيلان الباب وراءها بقوة. الوضع كان هادئ ولا كو أي حركة، يمكن خالي ومرته وبناته نايمين.

صعدنه لغرفنه وسدّت الباب. رحت تمددت على فراشي وحاولت أخفف من الألم اللي بجسمي. اجت جيلان وغطتني بكل حنية، وبعدها تمددت بصفي. جانت عيونه مليانة دموع. تحاول تكون القوية. دموع جيلان بدأت تنزل، وهي تلزم بيدي بحب، وهمست في أذني بصوت مكسور: "جيلان: متت على غيابج. لاتعوفيني والله إنتي كل شي بحياتي." "نيران: لا تخافين مستحيل أعوفج." "جيلان: هواي خفت عليج. خفت ما ترجعين إلي ولا أشوفج مرة ثانية." "نيران: عبالج راح أموت؟

لا تخافين باقية على كلبج." خزرتني وضربتني بخفة على ضهري. ابتسمت وحسّت بدفء وراحة بحضنه. مر وقت طول وهيه تمسد على شعري بهدوء. مر فترة وحسيت بيها. نامت واني ما كدرت أنام من التفكير. أخذت نفس وزفرته. فززني صوت الجهاز. جنت ناسيته. عصرته بقوة بجيبي. وخرت من حضن جيلان. باوعت له شفته نايمة بعمق. عفتها وطلعت من الغرفة وصعدت للسطح. سديت الباب وراي. جان الجو حيل بارد.

طلعت الجهاز من جيبي. ونبضات كلبي صارعت. جانت رسالة واحدة فقط. فتحتها بإيدي المرتجفة، قريت الكلمات وتجمد تفكيري. "أنتِ تعرفين أكثر مما يجب. احذري. انتبهي. لا تلعبين عليه. حذرتج." رفعت عيوني عن الجهاز، فكرت: شلون أكدر أهرب، بس بنفس الوقت شلون أكدر أحمي جيلان؟ وأحمي نفسي؟ رجعت الجهاز بجيبي وقررت أواجه الأمور بهدوء. عندي فرصة ألعب دور الضحية، وأستغل اللحظة الصحيحة.

رجع الاتصال مرة ثانية. كلبي صار يدك بسرعة، حسيت كأنه راح ينفجر. رديت وحچيت بنبرة مترددة، مليانة خوف: "نيران: إنت شتريد مني؟ شنو اللي تريده؟ خلصني من هالموضوع." ": أششش. ليش رحتي ويه الضابط لبيته؟ صفت لحظة. حاول أفهم شنو يقصد. ياضابط؟ معقولة قصده شيت؟ عطت بي بعصبية: "نيران: معليكككك بيههه لاتدخللل." ": أويي معليك انجبي لج شهل أسلوب. عبالك بنت شوارع." تأفأت واخذت نفس. حاول أهدأ. رجعت كلت:

"نيران: احسن منك جبان جاي تهدد بيه. حسبالك راح اخاف مثلاً." ": طبعاً ماتخافين. شايفة قبل بنت شوارع تخاف." "نيران: انجب وكافييي تمظر* مدلل الماما." ": أخخ الله لو لزمج هسه تعرفين شنو أسوي." سكتت لحظة ورديت بكل فضول: "نيران: شنو؟ ": جرج بشفة خدرج بيها." شهگت بصدمة من جرأته. احس أخلاني فور من العصبية وهوه يحجي برود. "نيران: اكل خر* حيوان أجلببب. شلون تجرئ وتحجي وياي بهاي الطريقة؟ ماتستحييي."

ضحگ بخفه وكأنه مستمتع لأن أخلاني أعصب. ": هسه شنو مسوي قابل نمت وياج مثلاً." سكتت مارديت. رجع هو كمل كلامه: ": بس لا زعلتي ناري أذأ تردين هسه أجي وطيرج بحضني بس أهأ يمكن ما أكدر." لزمت نفسي عنج. مارديت. بقيت ساكتة وعض بأيدي من العصبية. ما أكدر أرد علي. صار الوضع هدوء شوي ورجع هو همس: ": ناري." تنهدت وكلت بضوجة: "نيران: شتريد مني لخاطر الله؟ بلكوة مسيطرة على لساني." ": من تجين يمي راح تعرفين شنو رأيد منج بالضبط."

صوته جا هالمرة أهدأ بس أكثر خطورة، وكأنه يهمس بأذني مباشرة: "سدي الاتصال وخليني أتصرف وياچ بطريقتي." بقيت ساكتة، أنفاسي مسموعة، وهو ساكت ينتظر جوابي وأ تعليق على كلامه. حسّيت الوقت توقف. "سدي الخط ناري. حسابج من تجين يمي يبدأ! كالها بنبرة قاطعة هزّتني من داخل. ما فهمت ليش لحظأ هيج تغيرت نبرة صوته. قفلت المكالمة، بس إيدي بقت ترجف والجهاز بيدي. حسّيت كأن الأرض تحت رجلي مو ثابتة. هو يعرف عني كل شي وأنا ما أعرف شي عنه.

رجع أرسل رسالة صوتية. سمعت صوت التنبيه بس جنت مترددة أفتحها. أخذت نفس عميق. شغّلت الرسالة، وصوته المزعج ملأ المكان. "أسبوع. أسبوع واحد بس وانتي راح تكونين زوجتي. ببيتي، بغرفتي. أو بالحرة. بحضني...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...