الفصل 5 | من 57 فصل

رواية سر بين السطور الفصل الخامس 5 - بقلم ريو الطائي

المشاهدات
18
كلمة
4,886
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

توقف للحظة، وبعدين كمل كلامه بضحكة خبيثة، كأنها تخترقني. قفلت الرسالة بسرعة، حسّيت بحرارة تطلع من جسمي مع إن الجو كان حيل بارد. الخوف تحول لغضب، والغضب تحول لحيرة. شنو أسوي؟ شلون أهرب من هذا المتعجرف؟ بديت أفكر بآخر كلامه... ليش حدد أسبوع؟ شنو اللي مخطط له؟ لازم أعرف. طلعت الجهاز من جيبي مرة ثانية، وحاولت أكتب رقم أي شخص يساعدني، شخص ممكن أثق بيه. رجعت الجهاز وابتسمت: "بس الحقيقة كانت واضحة.. إني وحدي."

حسّيت نفسي محاصرة. كل شي حواليني ضاق، حتى الهوا صار ثقيل. نزلت من السطح بخطوات مترددة، حاولت أتصرف طبيعي، بس راسي كان مليان بأفكار وصور تخوّفني من القادم. دخلت الغرفة وجيلان كانت بعده نايمة، حاضنة المخدة وكأنها بحلم جميل. تمنيت لو أكدر أعيش هاللحظة مثلها، خالية من الخوف، من التهديد، بس الواقع كان يختلف. رن الجهاز مرة ثانية، بس هالمرة رسالة نصية: "كل خطوة تسوينها محسوبة. لا تلعبين بالنار." أخذت نفس عميق، فتحت الجهاز،

وكتبت رد قصير: "شنو تريد مني بالضبط؟ بعد ثواني، وصلت الإجابة: "تعالي بنفسج باجر الساعة 9 بالليل. المكان اللي راح أدزه إلج قريباً. لا تأخذين أحد وياج." كلماته كانت باردة ومباشرة. حسيت قلبي يدق أسرع. شلون أروح له وأني ما أعرف شنو اللي ينتظرني؟ بس بنفس الوقت، ما أكدر أتجاهله. خلصت الليل وأني أفكر. شلون أتصرف؟ أروح؟ أهرب؟ لو أطلب مساعدة أحد؟ الأفكار ما كانت توقف، والنوم صار مستحيل.

مرّ الليل بطيء، كل دقيقة كانت أطول من الثانية. كنت كاعدة على فراشي وعيوني مثبتة على الجهاز وكأنه قنبلة موقوتة. بالصباح، قررت أواجه جيلان. كعدتها بلطف وگلت: نيران: جيلان أريد أحچي وياچ بشي مهم. فتحت عيونها ببطء وگالت بنبرة نعسانة: جيلان: خير؟ شبيچ حبيبتي؟ ترددت للحظة، بعدين قررت ما أكدر أشركها بمشكلتي. نيران: ماكو شي بس جنت أحتاج أحچي ويا أحد. حضنتني وضحكت: جيلان: دومج غريبة، بس أني وياچ بكل شي.

قامت وطلعت من الغرفة، والقلق ما زال يلاحقني. مر اليوم عادي والعجيب إن خالي كان ساكت وما حچى شي لا وياي ولا ويا جيلان. كنت متأكدة إن ورا شي بس ما أعرف شنو. دخلت المطبخ، جيلان كانت واقفة تسوي عشة. بقيت باوعله بشرود وأفكر شنو أسوي وشلون أروح وحدي؟ فززني صوت جيلان وهي تحرك إيدها كدامي. باوعتلها. جيلان: شبيچ مو جاي أحچي وياچ وين شارده؟ نيران: هاا... ماكو شي. شنو كلتي؟

جيلان: جاي أكلج واضح خالج ومرت خالج مو عاجبني. أكيد وراهم شي. أنتِ تعرفين خالج ما يسكت. هزيت راسي. حاولت أغير الموضوع. خليت إيدي على خدودها وجعصتهن بإيدي. نيران: فدوه شلون خدود يموتن. أذوب. أني ما أتحمل كل هاذه الجمال. دفعت إيدي وتفرك بخدها بوجع: جيلان: أيي شبيچ؟ نيران: بيه أنتِ يبعد كل شي بيه. ضحكت بخجل ورجعت تكمل العشة. أخذت نفس وزفرته، تركته وصعدت للغرفة. تمددت بفراشي والتفكير أكل عقلي أكل.

مرت فترة ودخلت عليّ جيلان، كانت شايلة صينية بيها أكل. باوعتلي: جيلان: يلا تعالي تعشي. ابتسمت وكلت: نيران: مو جوعانة حبيبتي. قبل ما تجاوب سحبت البطانية وغطيت راسي بيها. وهي جت كعدت يم راسي وحجت: جيلان: كومي أكلي وياي، حتى غدة ما تغديتي. مارديت بقيت ساكتة. تنهدت هي وسكتت. مر وقت طويل وأني كاعدة والقلق كلني أكل. إجت جيلان تمددت وراي وعباله نايمة. عدلت الغطة عليّ وحضنتني ونامت. بقيت أنتظرها لحد ما راحت بالنوم.

كمت على كيف وطلعت للسطح. قربت الساعة 9، وكنت بعدني ما أعرف شلون أتصرف. الجهاز رن. كانت رسالة بيها عنوان واضح، مكان مهجور. لازم أروح، بس مستحيل أروح بلا خطة. شون أسوي ياربي. رحت بسرعه للغرفة، لبست ملابسي، ضميّت بمخبأي أداة صغيرة كنت محتفظة بيها من زمان: سكين جيب. إذا الأمور خرجت عن السيطرة، على الأقل عندي شي أكدر أدافع بيه عن نفسي.

نزلت جوه على كيف. كانوا كاعدين بستقبال كلهم. أخذت نفس براحة وزفرته لأن إذا طلعت للحوش، ما راح يشوفوني. طلعت بسرعة وكفت يم الباب. إذا فتحت الباب راح يسمعون صوته. رفعت نفسي وطفرت من فوق الحايط. باوعت يمين ويسار مجان اكو أحد. أمشيت بسرعة وأني خالّة إيديني بجيوب الغمصلة من البرد.

وصلت للمكان قبل الموعد بخمس دقائق. الظلام كان يغطي كل شي. كان عبارة عن مخزن قديم. باوعت على المكان، الجدران كانت متهالكة، والأرضية مغبرة، كأن الزمن وكف هنا من سنين طويلة. شعرت ببرودة غريبة تخترق جسمي، يمكن مو بس من الجو، من رهبة المكان. أخذت نفس عميق وزفرته بصعوبة وأني أحاول أهدّئ نفسي. فجأة، صوت خطوات كسر الصمت. طلع الأكبر من بين الظلام، ملامحه كانت مخفية بسبب الضوء الخافت. توقف قريب، مجرد أقدام تفصلنا. "جيتي يعني؟

كالها بصوت هادئ، بس نبرته كانت حادة وواضحة، كأنها تحدّي. رفعت عيني عليه، شعرت بتوتر يمشي بجسمي بس حاولت مابين. نيران: إي جيت. شتتوقع؟ مستحيل أخاف أني؟ گلتها بصوت خافت لكن ثابت. ضحك بخفة، نظراته كانت مباشرة كأنها تحاصرني. "أعرف إنچ ما رح تقاومين فضولچ." تقرب مني أكثر وصار يباوع لوجهي وكل جسمي بنظرات جريئة. ابتسم ورجع كال: "تعرفين شنو راح يصير بيج إذا ما وافقتي؟ صح ما رديت، دنكت راسي وحسيت بخوف فضيع.

تقدم واقف وراي، صارت نفسه قريبة من أذني وهمس بصوت خافت: "ماتوقع تتحملين الوجع؟ عيونه كانت تخترقني. خزرته وكلت: نيران: اكل خرا وبطل هاي السوالف. ابتسم وقرب أكثر صار يمشي خشمه على بشرتي. حسيت إن الدم وكف بجسمي من العصبية والقرف. دفعته عني بقوة ورفعت إيدي أضربه رأشدي بس لزمه بسرعة ولوها ورا ظهري. صارت نفسه بركبتي. أخذ نفس وهمس بهدوء: "انتبهي تعيدينها." نيران: وخرررر شتريد مني؟

مارد. حرك راسه بركبتي ولزم دايّ بقوة. باسها. وخر مني خليت إيدي أمسح بيها بقرف. "أخخ ياريحت أهلي الماشم ريحتهم." توقفت لحظة وأني باوعله وأفكر شنو قصده. نيران: شنو قصدك؟ "وأنتِ شعليج؟ تأفأفت بضوجة وكلت: نيران: شنو تريد؟ ليش جبتني هنا؟ "ابتسم ابتسامة باردة وكال: أريد أتأكد أنج فاهمة شنو يعني تكونين زوجتي. هذا ما راح يكون خيار، هذا مصير." وكفت بمكاني، شعرت ببرودة المكان تمتزج مع كلماته الثقيلة. مصير؟

شلون مصير وأني ما أعرف شي عنه؟ رديت بصوت حاولت أطلّع فيه شجاعة وهمية: نيران: مصير شنو أنتَ حتى ما تعرفني. شلون تريدني أصير جزء من حياتك؟ ضحك بهدوء، وهاي الضحكة كانت أسوأ من أي تهديد. قرب مني خطوة وكال: "أني ما أحتاج أعرفك. كل شي عنك مكتوب وموثق. ماضيك، حاضرك، وحتى مستقبلك كله صار ملكي." حسيت بصدمة تخترقني. شنو يقصد؟ شلون يعرف كل هذا عني؟ حاولت أتماسك، بس صوتي كان مهزوز من سألته:

نيران: ليش أني ليش مو أي وحدة ثانية، ترة الي بيه مكفيني؟ قرب أكثر، صار المسافة بيننا تكاد تختفي، وهمس: "لأنچ جنتي خيارًا مثاليًا، والخيارات عندي دائمًا تكون صحيحة." هاللحظة حسيت بالسكين بجيبي، بإيدي اللي كانت تخبّي ارتجافها. فكرت إذا جنت محاصرة، لازم أكون مستعدة أهاجم. بس قبل ما أتحرك، مد يده ببطء وحطها على كتفي. شعرت كأنها كتلة من الجليد، وبهمسة قريبة كال: "أسبوع، وبعدها إما تكونين زوجتي أو تكونين ذكرى."

دفعته عني وجسمي كله يرجف. نيران: لا تحلم هواي، مستحيل أكون لك. ابتسم وكال: "المشكلة إني ما أحلم، إني أحقق." انسحب للخلف بخطوات واثقة، واختفى بالظلام، تاركًا إياني واقفة مثل تمثال. كنت أعرف شي واحد فقط: ما عندي خيار، بس لازم أصنعه. رجعت للبيت، خطواتي كانت ثقيلة، وكأن كل خطوة توديني لمكان مجهول. وقفت كدام الباب. باوعتله. فززني صوت الجهاز. طلعته من جيبي. باوعت شفته رسالة منه مكتوب بيها:

"دخّلي، ما أحب شخص غيري يشوف مرتي." حسيت نفسي احتركت من العصبية. باوعت لشوارع ماكو أي أحد. شلون يعرف واقفة بلباب بعدني؟ رجع أرسل رسالة: "يلا نكبة دخلي لاتضلي معصبة." مارديت، غلقت الجهاز وخليته بجيبي. وطفرت الحايط. صعدت بسرعة للغرفة. وجيلان كانت كاعدة، عيونها مليانة قلق. بس شافـتني كامت وحجت: جيلان: وين چنتي؟ ما كدرت أحچي، بس نظراتي فضحتني. قربت مني بسرعة: جيلان: صار شي؟ أحچي وياي!

كعدت على فراشي، ودفنت وجهي بين إيديّ، وقررت أحچي جزء بسيط: "كو شخص يهددني ما أعرف شلون أخلص منه." صرخت: جيلان: شنو؟ شنو ومنوو هاذه؟ رفعت راسي وگلت بصوت هادي: "هو يعرف كل شي عني وأني ما أعرف أي شي." بقيت ساكتة للحظة، بعدين كالت: جيلان: لازم نبلغ الشرطة. هذا مو طبيعي. أخاف يسويلج شي. بس كنت أعرف إنه هالشي مستحيل. شلون أبلغ عن شخص گادر يوصلني بأي طريقة؟ "ما نگدر. هذا الشخص مو عادي وكل شي عنده محسوب." لزمت إيدي وكالت:

جيلان: ما راح أتركچ وحدچ. إذا هو يهددچ، معناتها إحنا لازم نتصرف قبل لا يسوي شي. مارديت، سكتت. غمضت عيوني وبين الخوف والقلق رحت بالنوم. الصبح كعدت على صوت مرت خالي تعيط. مالي خلك أكوم حتى رجعت غطيت راسي. وجيلان كامت راحت الها. بعد ما كدرت رجع نام. زفرت نفس بتعب. فززني رنت الجهاز من جديد. جنت أتوقع رسالة ثانية، بس اللي شفته صعقني. كانت صورة.

فتحتها بسرعة وكانت صورة لجيلان وهي داخلة للبيت، بس اللي أخافني أكثر إن الصورة كانت مأخوذة قبل دقائق فقط. وصلتني رسالة بعدها مباشرة: "تذكري القرار بيدك. حياتها. أو قرارك." حسيت إن الدم جمد بعروقي. هالمرة ما كان الموضوع عني بس. جيلان كانت جزء من التهديد. بعد ما شفت الصورة، كلبي بدأ يدك بسرعة. الصورة كانت لجيلان وهي تدخل البيت، واضح إنها لحظة عادية، لكن هي كانت تحت المراقبة.

هالشي خلاني أفكر: إذا كان يعرف كل تحركاتنا، ما نگدر نختبئ بهذا المكان بعد اليوم. دخلت جيلان للغرفة وهي ترجف من البرد. باوعتلها وحجيت: نيران: وين جنتي؟ جيلان: رحت أجيب صمون. ليش تراقبني؟ بصمت، وتعرف إن في شي غلط. لحظة، جتني فكرة. يمكن ما يكون عندنا فلوس كافية أو أي مكان نروح له، بس جان عندنا خيار واحد: الهروب. توجهت لها بنبرة حاسمة: "جيلان لازم نترك هذا البيت. لازم نروح لمكان بعيد." جيلان: وين نروح؟

إحنا ما عدنا فلوس والمكان الوحيد اللي نعرفه هو بيت خالي. هزيت راسي وكلت: "أني أعرف بس ما عندنا وقت. ما نقدر ننتظر. إذا بقينا هنا راح نصير هدف له." جيلان شافت الإصرار بعيوني، وبدأت تقتنع. جيلان: بس وين نروح؟ نروح لمكان بعيد؟ بس بدون فلوس. شلون؟ سكتت للحظة، وبعدها فكرت. "إحنا ممكن نروح لأماكن بعيدة، نبدأ من جديد. حتى لو كان التغيير صعب، ماكو خيار ثاني. ما نحتاج فلوس، نقدر نتدبر حالنا."

جيلان كانت حيل مترددة بس ماكو غير حل. گالت: جيلان: تمام، إذا جانت هذي فكرتج، راح أكون وياج ومستحيل أتركج. سكتنا بعدها. ظلّيت كاعدة بالغرفة طول النهار ما طلعت. جيلان نزلت تشتغل بالبيت كالعادة، وأني ما كنت أعرف ليش خالي ما إجه ولا حتى سأل عنّنا. كل شي صار غريب، وكان واضح إنّي عايشين في فقاعة وما نعرف شنو يصير حولنا. كنت أفكر، إذا قررنا نهرب، وين نروح؟ شلون راح ندبر نفسنا إذا تركنا البيت أو حتى إذا طلعنا؟

الأسئلة كانت تدور براسي، وما لقيت إلها جواب. إحنا عايشين ويه خالي وما عدنا فلوس نقدر نروح بها بعيد، بس فكرة الهروب كانت تلاگني. لازم نروح بعيد قبل ما يصير شي ما نگدر نواجهه. وأني كل هالفكر، جيلان دخلت وشايلة بإيدها لفة طماطة. قدمتها إلي وكعدت تبتسم بهدوء بدون ما تحچي. كانت تحاول تشغلني عن همومي.

أخذت منها. وهيه كامت أخذت المصلاية وابتدت تصلي. هي كانت تحاول تحافظ على صلاتها وأني كانت كل أفكاري موجهة للمستقبل المجهول اللي ينتظرنا. هي كانت تملك السلام الداخلي، وأنا كنت عايشة في قلق مستمر. وجان هذا كله، وأني كاعدة أفكر في الغرفة بين التخطيط والتفكير باللي راح يصير. شافتني شوية ضايجة كالت: جيلان: راح أنام. إنتِ هم نامي وإن شاء الله كلشي ينحل. ابتسمت لها بهدوء وگلت:

"إن شاء الله. نامي إنتِ، أني راح أصعد للسطح شوية." هزت راسها وكأنها فاهمة الوضع، وبعدها راحت تمددت على فراشها. كنت أقدر أشوف قلقها بعيونها، بس حاولت تتماسك مثل ما أني متماسكة. طلعت للسطح بخطوات هادئة، وحسيت بالهوا البارد يدخل بعمق صدري. كل شي حولي كان هادي، حتى المدى البعيد كان مظلم، إلا النجوم اللي تلمع بسماء الليل. لكن أني... كنت غارقة بأفكاري. شنو لازم أسوي؟ شلون أواجه هالشخص؟

ظلّيت أتأمل السماء وأحاول أستجمع شجاعتي، لكن كل فكرة كانت تدفعني للقلق أكثر. إذا ما تحركت بسرعة، يمكن ما يكون عندي وقت بعدها. فجأة، حسيت بشخص وراي. التفت بسرعة وشفته. جان علي، أول شخص حبيته، أو كنت أتوقع إن هاذا هو الحب. بقيت واقفة، باوعتله، ابتسمت ابتسامة ما كنت متأكدة من معانيها، لكن كانت عكس نظراته. باين من عيونه الكره والحقد. أول ما نطق، كال: علي: رجعتي بعد يومين مختفية، والكل كان يدور عليج. لمنو بعتي نفسج؟

كلماته كانت ثقيلة على قلبي، كل حرف كان كسهم. حسيته يهزني من الداخل، وأني ما كنت عارفة شلون أرد. لكن بدل ما أجاوب، خليت نظراتي تلتقي بنظراته، حتى لو كان الكره ظايف على كل كلمة تخرج منه. هو ظل صامت، وجان ينتظر مني رد فعل، وأني كنت غارقة بأفكاري، أحاول ألقى الكلمات الصحيحة. وبعدها كال ببرود: علي: ياريت لو سامع كلام أمي، وما حبيت وحدة مثلج. كلماته كانت مثل الطعنة بالقلب. كنت أريد أصرخ، أركض بعيداً.

علي: رخيصة مثلج، كنت أظن انتي أحسن بنت بس طلعتي مثل باقي البنات. خزرته وكلت: نيران: إذا جنت تشوفني هيج فهاي مشكلتكم مو مشكلتي. وأنتِ؟ كنتِ تظنين إني راح أحبك للأبد؟ ترة ما راح يفرق عندي شي إذا تركتني. رجعت كملت كلامي: نيران: خلاص إذا هذا هو اللي تشوفه فخليك بعيد أحسنه. هو وكف كدامي، عيونه مليانة غضب. كال بصوت قاسي:

علي: أني كنت أحاول أكون وياج بس أنتِ كنتِ تسوين كل شي غلط. إنتِ وحدة رخيصة. عبالج إنه حبج لي راح يكون له قيمة؟ نيران: وإذا كنت تشوفني هيج، ليش بقيت وياي؟ ليش ما تركتني من زمان؟ حسيت بدمي يغلي، وكل كلمة كانت تثير بداخلي مشاعر مختلطة من الحزن والغضب. نظراته مليانة كراهية وكال بصوت منخفض: علي: كلشي انتهى بينا وأتمنى ما أشوفج مرة ثانية.

كلماته مثل الصاعقة على رأسي. كل شي كان صار بالحظة ينهار، وكل الأحلام والذكريات اللي كانت بينا تلاشت. ما كنت قادرة أصدق إنه وصلنا لهاي النقطة. هو بعدها التفت وابتعد، وكل خطوة كان يمشيها كأنها تترك جرح أعمق بقلبي. كنت واقفة بمكاني، ما كنت أعرف إذا لازم أركض وراه أو أظل مكاني. ظل الصمت يعم المكان، وجنت أگول لنفسي إن النهاية هاي كانت مؤلمة بس لازم أتعلم منها.

بعد ما اختفى عن ناظري، شعرت بشيء من الراحة، لكن الألم ما زال موجود. كعدت على الأرض، وحسيت بالكسرة تملأ قلبي. ابتسمت ابتسامة تحمل الحزن والقوة في نفس الوقت. خليت إيدي على قلبي، وغمضت عيوني. فورا تذكرت الدعاء اللي كانت جيلان تكولي إياه كلما كنت ضايجة أو مخنوگة: "اللهم اجعلني من الصابرين واملأ قلبي بالسلام الداخلي مهما كانت الظروف." جان الدعاء هذا مثل البلسم لقلبي بوقت الضعف. وكلما أواجه شي صعب، كانت جيلان تكوله لي.

فجأة، فززني صوت الاتصال. رفعت الجهاز بسرعة، أخذت نفس بعمق، وكل أعصابي مشدودة. ما كان عندي استعداد أكمل الحوار، لكن فتحت الخط بكل عصبية. أول ما فتح الخط، سمعته يصفر بصوت غريب، وبعدين همس بصوته المخيف: "بعد 4 أيام نيراني، وراح تكونين يمّي." كل كلمة كانت تتردد بأذنيّ، مثل تهديد مبطن. نيران: ما رح أكون عندك ولا عند أي شخص. ولا تكول اسمي هيججج مرة ثانية. هو ضحك بسخرية، وكال:

"راح تشوفين بالنهاية راح تكونين يمي، مهما حاولتِ نكبة." ثم أغلق الخط فجأة، وما بقي بأيدي إلا الجهاز، وأني عيني على الشاشة، عقلي يدور حول كلامه. لكن مع مرور الوقت، ما كدرت أظل ساكتة. رجعت للغرفة، وكنت متأكدة إني لازم أخبرها. كعدت يمها وهي كانت نايمة. ندسته من إيدها، وبدون مقدمات، كلت: "جيلان كعدي يكول بعد 4 أيام، راح يكون كل شي بيده، وراح تكونين يمّي." فزت من النوم، عيونها مليانة خوف وقلق. جيلان: شنو شنو صار؟

حاولت أتمالك أعصابي وكلت: "هو مو مجرد تهديد. أخاف و محتارة شنو أسوي." أيديها ترتجف. باوعتلي وكالت: جيلان: ما أعرف شنو نسوي بس لازم نتفق على خطة. ما نگدر نضل هنا.. إحنا لازم نتصرف بسرعة. إذا ما كدرنه نواجهه هنا لازم نطلع بس أهم شي نكون حذرين. هزت راسها وكالت: جيلان: صح واني وياج بكلشي راح تسوينه وبأي قرار. أخذت نفس عميق، وباوعت على جيلان. حاولت أتمالك نفسي.

"جيلان لازم نشرد ما عندنا وقت نخسره. إذا بقينا هنا راح نكون بخطر أكبر." باوعت للساعة جانت 3 بليل. الوقت كان يمر بسرعة، وكل دقيقة تعني خطر أقرب. ما نكدر ننتظر أكثر، لازم نتحرك بسرعة. جيلان كانت هادئة، بس ما كدرت أتخفى القلق. جيلان: أنتِ متأكدة شلون راح نعيش؟ وين نروح؟

"ما أدري وين نروح، بس نكدر نبدأ من جديد. لازم نروح لمكان بعيد عن هاذا الشخص. إذا تركنا كل شي وركضنا نكدر نبدأ حياة جديدة. بس أهم شي نروح بأسرع وقت ممكن." جيلان: إذا هذا الحل الوحيد، فإحنا راح نكون مع بعض. ما يهم وين بس لازم نكون حذرين. حسيت بشيء من الأمل يرجع لي وحسيت إن نكدر نسوي كل شي بس أهم شي نبقى سوى. كومي خلي نجهز أغراضنه بس انتبهي ما ناخذ غير الأشياء اللي راح نحتاجها.

جهزنا ملابسنا بسرعة، وحاولنا ما نضيع وقت. باوعت على جيلان، وجان واضح عليها إنها متوترة، بس مع ذلك حاولت تتماسك. جيلان: أكيد هو راح يعرف إنه نفكر نشرد. شلون راح نطلع من الباب؟ گالت جيلان بصوت منخفض، وعينها مليانة شكوك. باوعتله وسكتت شوي ورجعت كلت لها: ".. لازم نلكه طريقة ثانية. هو ممكن يكون عنده ناس مراقبين، وما نكدر نخاطر. لازم نطلع من مكان غير متوقع." هزت راسها وكالت: جيلان: يعني شلون؟ بشنو جاي تفكرين؟

نيران: نطلع من الباب الخلفي. هو مو متروك ومحد راح يشوفنه. ابتسمت جيلان ابتسامة صغيرة وكالت: جيلان: يلا نروح بسرعة مانكدر نضيع وقت اكثر. غيرنا ملابسنه بسرعة وخلينا كل شي ورا. كان الوقت ضيق وكل خطوة چنه نخطوها مليانة خوف وترقب. وصلنا للباب الخلفي، وأني فتحت الباب بهدوء. كان الظلام يعم المكان، وكل شي هادي، تحس العالم كله توقف.

باوعت عليه جيلان وهي خايفة. لزمت إيدها بقوة وركضنا بسرعة، ما كان يهمنا وين نروح، بس أهم شي إنه ما نبقى بهذا البيت. كل شي يتسابق في عقلنا، ومكاننا ما كان آمن، بس إحنا مع بعض، هذي أقوى شي. مشينا هواي لحد ما وكفنه بمكان نااخذ نفس. كنت آخذ نفس عميق، وحاولت أتماسك. باوعت على جيلان، وشفت عيونها مليانة عزم، رغم الخوف اللي كان يلف المكان. ابتسمت، وحاولت أطمّنها.

جيلان: دائما تذكري هاذه الدعاء نينو. "اللهم اجعلنا من الصابرين، ووفقنا لما تحب وترضى، وارزقنا السلامة والراحة." ابتسمت وهيه حضنتني بقوة وبعدها رجعنه نمشي بدون توقف، والليل داكن حولنا. ومع كل خطوة، كان الشعور بالخوف يقل شوي، عبالك نقترب من الأمل. كل شي كان صعب، بس أهم شي إن نبقى سوى.

مر وقت طويل واحنا نمشي، والجو هادئ جداً، ما كان اكو أي شخص حوالينا. كل شي ساكن، بس بالخلف، كان صوت الكلاب ينعكس بالليل، كأنه صوت بيه تهديد، يعكس حالة الخوف اللي كانت تخيم علينا. باوعت على جيلان عيونها مليانة قلق. حسيت إن الوقت بدأ يضيق، وكلما نمشي، كانت الأرض أكثر عزلة، أكثر من قبل. فلتت منها كلمة: جيلان: وهسه وين نروح؟ أخذت نفس عميق وأني أفكر بسرعة:

"ما نقدر نضل بهذا المكان، لازم نلاقي مكان آمن قريب. إذا بقينا هنا، راح نكون هدف سهل لأي واحد يدور علينا." بصوت ضعيف: جيلان: أنتِ متأكدة من كل شيء؟ ما أعرف شنو اللي كدامنا. "ماكو خيار ثاني، لازم نكمل. إذا بطلنا راح نبقى بخطر أكبر." جيلان: تمام يلا. رجعنه نمشي. جيلان: وإذا وصلنا محافظة ثانية شلون نبدأ حياة جديدة؟ "نبداً من الصفر، نبني نفسنا، بس المهم إنه نكون بعيدين عن كل اللي هنا. وهم شي مع بعض ونواجه كل شي."

خليت يدها بأيدي، وأحسيت بشيء من الأمل، رغم الصعوبة. لازم نلاقي مكان آمن قبل ما يزداد الوضع تعقيد. وهيه كفت فجأة عن المشي، باوعت لها وما فهمت شو صاير. كانت واقفة مكانها، وعيونها مليانة دموع متوترة ومرتبكة. فجأة، فتحت سحبت التيشيرت من جسمها، وطلعت سلسال ذهب من صدرها. باوعت له بصدمة: "منين الج هاذه جيلان؟ حركت راسها ونزلت دموعها وكالت بصوت مهزوز:

جيلان: هاذه من مرت خالي من جنت أنظف البيت. دخلت لغرفته واخذته. أدري غلط، وأدري حرام السويته بس جنت أعرف راح نحتاجه. حسيت بشعور غريب، ما جنت أعرف شنو أكول. هي سوت شي غلط، بس بنفس الوقت كانت فاهمة إنها ممكن تحتاجه. "مجان لازم تسوين هيج بس ما تهم الأشياء الحرام إذا احنا بحاجتها هسه وبعدين خلصنه عمرنه نشتغل الهم ومانطونه شي على اقل ماضاع تعبنه." مسحت دموعها، وكالت بهدوء:

جيلان: آني أدري بس احنا مانريد شي منهم. بس يصير عدنه نرجعه ماشي. هزيت راسي بأي ورجعنه نمشي وهيه لازمة إيدي بقوة. جانت طول الطريق تردد بدعاء بينها وبين نفسها. بعد مرور فترة شفنا غرفة صغيرة، واضح إنه مهجور وما حد دخل بيها من زمان. باوعت عليه، وحسيت إنه ممكن يكون المكان الوحيد اللي نكدر نختبئ بي؟ نيران: شوفين هاي الغرفة المهجورة نكدر نبقى بيها لحد باجر الصبح. باوعتلي وحجت:

جيلان: المكان شكله مهجور، وما أدري إذا آمن أو لا. بس ما عدنا خيار غيره. نيران: إذا ما دخلنا هنا ما راح نلكه مكان ثاني. گلت وأني كاعد أفتح الباب. دخلنا ببطء، وجان الجو مظلم داخل الغرفة. كانت قديمة جداً. الجدران متشققة، والأثاث على الأقل بعيدة عن الأنظار. وما جان اكو أحد هنا. نيران: هواي غريب هذا المكان بس لازم نرتاح ونشوف شنو نسوي.

گلت وأني أسند ظهري على الحايط وأخذت نفس عميق. هواي صار وقت طويل وبداية جديدة تحتاج تخطيط. جيلان كعدت يمي وكالت: جيلان: إن شاء الله نكدر نرتاح شوية بس لازم نكون حذرين. هزيت راسي وبقيت ساكتة وهيه هم سكتت. اتفقنا على أن نبقى بالغرفة لليلة لحد ما يطلع الصبح، نرتاح ونشوف إذا نكدر نحدد خطة لمستقبلنه. وفجأة، سمعت صوت خفيف. كلبت راسي بسرعة. صوت شي يتحرك برا، مو بعيد عن المكان. شعرت بشيء من القلق يدخل قلبي، بس حاولت أتماسك.

نيران: جيلان حسيتي بشي؟ باوعتلي بتركيز وكالت: جيلان: يمكن صوت الهوه أو شي بسيط. اتفقنا نبقى ساكتين ونراقب المكان. مرّت لحظات، بس الصوت اختفى، والجو صار أكثر هدوء. "خلي نرتاح شوي بعدين نخطط للخطوة الجاية. لازم نعرف وين نروح بعد." گلت وأني أتأكد إن الغرفة ما فيها أي تهديد حالياً.

بعدين، صمت الغرفة صار ثقيل. ماكو حركة أو صوت، وكل واحد منا جان يفكر بشيء مختلف. الوقت مر بطيء، وكل لحظة تشعرني وكأنها يوم كامل. جيلان جانت كاعدة يمي راسها على ركبتيها، وتحاول تركز على التفكير. فجأة، لاحظت إن الباب الخشبي بدأ يفتح شوي شوي. كلبي دك بسرعة، حاولت أكون هادئة، لكن الصوت كان يملأ المكان. جنت خايفة إنه يكون أحد يقترب مننا. نيران: جيلان، خلي بالج اذا شفتي شي! همست وأني باوعت على الباب.

جيلان رفعت راسها وكل شي كان ساكن، ولا في أي حركة. گالت: جيلان: لازم نكون مستعدين لأي شي احتمال يصير شي ما نتوقعه. حسيت بضغط بصدري، وكان الوقت يمر ببطء شديد. حاولنا نكون هادئين، وكل صوت أو حركة كان يخلي كلبنا يقفز بمكانه. الوضع مو آمن، وما نعرف شنو اللي جاي. ومرت دقائق، وبعدين... سمعنا صوت خطوات من بعيد. كانت خطوات ثقيلة، وكأن شخص قادم نحونا. قلبي بدأ يدك بسرعة وكان الجو مشحون بالتوتر. جيلان: شبيج؟

نيران: ما أدري بس يمكن يكون أحد يحاول يدخل. فجأة فتح الباب ودخل......

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...