مر يومان وكل شيء يسوء أكثر. كل تفكيري كان في نيران، كيف تزوجت وتركتني؟ ماذا يحدث معها؟ أختي التي أعرفها مستحيل أن تتركني. رفعت الصورة، نظرت إليها، والتفكير أكلني. أريد أن أراها وأسمع منها. لا أصدق أي شيء. بقيت جالسة في غرفتي، لم أتحدث مع أحد، حتى الطعام لم ألمسه. فقط أفكر فيها، وفي الصور، وفي كل شيء حدث أو سيحدث. كل دقيقة تمر ثقيلة، كأن الزمن متعمد يعاندني، يتركني أعيش كل لحظة من الوجع بتفاصيلها.
حتى النوم أصبح عدوًا. كلما أغمضت عيني، تأتي صورتها أمامي، تضحك، سعيدة، كأنها لم تعش وجعي قط، كأنها نسيتني. كلمة واحدة تدور في رأسي: نيران... كيف استطعتِ تركني؟ كنت أحاول إقناع نفسي أن كل شيء كذب، أن الصور مفبركة، وأن هناك تفسيرًا آخر. لكن كلما أتذكر ضحكتها فيها، أحس الدنيا دارت بي، وإحساسي الذي كان يقول لي إنها مخطوفة، مات، مثلما ماتت كل الأحلام التي كنت أحملها في قلبي. فزعت من صفنتي على دقة الباب.
مسحت دموعي وقلت بغصة: جيلان: روحي يا ملاك، أبوس يدكِ، اتركيني وحدي. دُق الباب مرة أخرى وجاء صوت شيت وهو يقول: شيت: افتحي الباب، لماذا تعذبين نفسك هكذا؟ لك يومان لم تخرجي من الغرفة. لم أرد، بقيت ساكتة. سمعته يتنهد ويقول: شيت: يجب أن نتحدث يا جيلان، إلى متى تريدين البقاء هكذا؟ والدكِ أيضًا... لم أرد، بقيت ساكتة. سمعته يصيح على ملاك ويتحدث معها: شيت: حاولي التحدث معها، لا تتركيها وحدها.
ملاك: والله كل شوية آتي لأتحدث معها، لكنها تقول اتركيني. تنهد هو، وسمعت صعوده على الدرج. عادت ملاك تدق الباب، لكن لم تكن لدي طاقة لأتحدث معها. بقيت تدق وتترجاني، لكن ظللت صامتة. قمت أقنع نفسي بأنه لا فائدة من أي كلام. إذا هي اختارت دربًا آخر، فلماذا أبقى ألهث وراء سراب؟
كنت أحاول إقناع نفسي أن كل شيء كذب، أن الصور مفبركة، وأن هناك تفسيرًا آخر. لكن كلما أتذكر ضحكتها فيها، أحس الدنيا دارت بي، وإحساسي الذي كان يقول لي إنها مخطوفة، مات، مثلما ماتت كل الأحلام... عدلت قعدتي على السرير. مجرد أن تحركت، أحسست بشيء غريب في صدري، كأن الدنيا كلها ضاقت عليّ. سمعت صوت الباب يفتح ببطء، دخلت ملاك بهدوء. نظرت إليها، ورجعت دنكت رأسي. أتت وجلست، لم تقل شيئًا، لكن كنت أحس بشعور غريب. همست بصوت ضعيف:
جيلان: كيف فتحتِ الباب؟ ملاك: أخذت المفتاح الاحتياطي وفتحته. جيلان، لماذا تفعلين هذا؟ جيلان: لا أعرف. أحس بكره كل شيء في هذه الدنيا. لماذا حظي هكذا؟ حتى أختي تركتني. ملاك: لا أعرف ماذا حدث معها، لكنني متأكدة أنها لا تتركك. رأتني جالسة صامتة، فعرفت أنني مشوشة. وضعت يدها على يدي وقالت: ملاك: أنا آسفة إذا أزعجتكِ بسؤالي يا جيلان. لم أرد، بقيت صامتة. وملاك هكذا صامتة للحظة، كأنها فهمت الألم الذي كنت أحس به. نظرت
إليها ومسحت دموعي وقلت: جيلان: أنا لست زعلانة لأنها تزوجت، بل زعلانة لأنها تزوجت دون أن تخبرني ولا تفهمني ماذا يحدث. المهم أنني أتمنى لها حياة سعيدة، لأن هذا هو ما تستحقه. أما أنا، فلا أعرف كيف أعيش بعد كل هذا. ملاك كانت تبدو حائرة، ولم تكن تعرف كيف تساعدني، لكنها كانت حريصة على معرفة ما إذا كنت سأكون بخير أم لا. ملاك: يجب أن تقوي نفسك، مثلما عاشت حياتها بعيدًا عنكِ، أنتِ أيضًا يجب أن تفعلين مثلها.
لكن رغم كل هذا الكلام، قلبي كان مكسورًا، ولم أكن قادرة على تصديق أن كل شيء انتهى. فجأة، قالت كلامًا كان صادمًا بالنسبة لي. ما كنت أتوقعه أبدًا. ملاك: لماذا لا تتزوجين أخي بكر؟ ما كنت أعرف ماذا أجيبها، لأنه كل شيء كان معقدًا في رأسي، ومشاعري كانت ضائعة بين الماضي والحاضر. جيلان: ملاك، بكر متزوج ويحب زوجته. أحس بأنني سأكون طرفًا ثالثًا في علاقتهما. تنهدت هي وقالت بصوت هادئ: ملاك: هو صحيح متزوج، لكن ما معنى ذلك؟
الحب ليس مجرد أن تتزوجي وتعيشي حياة روتينية. إذا هو يحب زوجته، يعني لديه مكان في قلبه للحب الحقيقي. ربما أنتِ تكونين جزءًا من هذا الحب بطريقة مختلفة. كنت مصدومة، لأن كلامها كان بعيدًا عن تفكيري. كان جرحًا جديدًا يفتح في قلبي. شافتني ساكتة وقالت: ملاك: أنتِ لا تعرفين، ربما هذا هو الحل. ربما أنتِ لو فكرتِ بنفسك بشكل أفضل، تجدين مكانًا آخر للسعادة. لم أرد، بقيت صامتة، وهي عادت وقالت: ملاك: فكري يا جيلان.
كانت كلماتها كأنها دفعة لي، لكن القلب لا يزال مترددًا. نظرت لملاك، وكلامها كان يقلب مشاعري بشكل غريب. جيلان: لكن، هل زوجته موافقة أن يتزوج عليها؟ ابتسمت وقالت: ملاك: نغام موافقة أصلًا من زمان. تعرفين أن أمي كانت تريد خطبتك له، وهي موافقة لأنها لا تنجب أطفالًا. بقيت سكتة لفترة طويلة، وكلام ملاك جاء يراودني، والقلق يخنقني. جيلان: يعني أنتِ متأكدة؟ لا أعرف لماذا أحس بخوف.
ملاك: نعم، أنا متأكدة. بعدين، ماكو واحدة ما تخاف من فكرة الزواج. جيلان: طيب، أنا موافقة. إذا كانت هي موافقة، ما عندي مانع أبدًا أن أبدأ من جديد. لكن رغم الموافقة، كنت أحس بشيء غريب داخلي، كأن الدنيا كلها متشابكة مع بعضها. ابتسمت وقالت: ملاك: ستكونين أحلى عروس. ألف مبروك. لن تندمين. بصوت خافت أضفت: جيلان: إن شاء الله.
حسيت بشيء ثقيل على صدري، كأن الدنيا كلها ضاقت عليّ بلحظة. أنا لا أعرف إذا كنت جاهزة لهذا الشيء أو لا. كنت مترددة، لكن القرار صار سريعًا. خرجت ملاك من الغرفة وهي فرحانة، وأنا كنت جالسة في مكاني أراجع كل شيء، أحس بشيء غريب في صدري. لا يصير أعيش حياتي بدون ما أكون متأكدة. نيران، كيف تزوجت وهي لا تعرف ماذا فعلت بنفسك؟ كنت أفكر في نيران، وأحس بالذنب. كيف سأكون سعيدة وأنا لم أقل لها؟
بقيت في الغرفة أفكر، لكن في النهاية رجعت أفكر مثلما هي تزوجت بدون أن تقول، أنا أيضًا لن أقول. بقيت جالسة ليلًا، وأسمع صوتهم في الخارج كلهم فرحانين. ملاك جابت لي عشاء، بس ما أكلت. بقيت جالسة تترجى، بس مالي نفس. تالي تركتني وطلعت.
قمت من السرير. نظرت، كانت الدنيا ليل والهدوء سائد في كل مكان. حسيت بجوعي يقرصني. لبست حجابي بسرعة وخرجت من الغرفة. مشيت بخطوات هادئة باتجاه المطبخ. فتحت الثلاجة بهدوء، وأخذت قطعة جبن، وضعتها في صمونة بهدوء حتى لا أحد يسمعني. ومن وراء التعب الذي بي، حتى لم أكن أحس بطعم الأكل.
صمونة بيدي، خرجت للحديقة. الهواء البارد لمس وجهي، حسيت براحة، بس قلبي بعدها فيه ثقل. جلست على الكرسي في الحديقة، نظرت للسماء، النجوم تلمع، بس عيوني لا ترى غير ظلام أفكاري. قلت لهمس: "نيران... لماذا؟ لماذا تركتيني بهذه السهولة؟ " عضيت الصمونة وما حسيت بطعمها، كل شيء صار بلا معنى. سمعت خطوات خفيفة، التفت بسرعة...
كان بكر، واقفًا يراقبني. تجمدت في مكاني من الخوف. أول مرة أكون معه في مكان لا يوجد فيه غيرنا. دنكت رأسي بسرعة من الخوف. تقرب هو وقال: بكر: لماذا لا تنامين؟ قال بهدوء، قرب مني وجلس على الكرسي المقابل. نظرت إليه وسكت، لم أعرف ماذا أجيبه. هو أيضًا ظل ساكتًا للحظات، ثم قال: بكر: إذا كنتِ جائعة، كان يجب أن تقولي، كنت سأحضر لكِ شيئًا تأكلينه. جيلان: هاا... لا، شكرًا، لا أريد. تنهد، نظر للأرض وقال:
بكر: لماذا وافقتِ إذا كنتِ لا تريديني؟ جيلان: لا أعرف. بقيت ساكتة وهو يراقبني. نزلت رأسي وهمست: جيلان: إذا عادت نيران، ماذا سيحدث؟ رفع رأسه بكر، وعيناه فيها نظرة لم أفهمها، وقال بهدوء وهو يضحك بخفة: بكر: ما زلتِ تحلمين. تزوجت، ولن تترك زوجها من أجل جان. صدمت من كلامه، دموعي ترقرق في عيوني، حسيت بثقل أكبر على صدري، وأنا لا أعرف ما هو المصير الذي ينتظرني.
جيلان: لا، لا، مستحيل. هي تحبني، بس أكيد صاير وياها شي. نيران ما تفضل نفسها عليّ أبدًا، أعرفها. بكر: لا أدري بعد. هي أختك. المهم، سنعجل بالزواج مالنا لأن عندي دوام. قلت وأنا مدنكة رأسي، صوتي واطي وبنبرة مكسورة: جيلان: لماذا وافقت أن تتزوجني مع أنني أرى أنك تحب زوجتك؟ سكت للحظة، وبعدين رد بهدوء، عيناه ما فارقته: بكر: صحيح أحبها، وماكو وحدة راح تدخل قلبي غيرها... بس أمي تريدني أتزوج حتى أصير عندي أطفال.
رفعت رأسي، دموعي تحاول تنزل لكن قاومت، وقلت بحزن: جيلان: يعني أنا مجرد وسيلة حتى تجيب طفل لك؟ تنهد بكر، نظر بعيدًا وقال بصراحة جارحة: بكر: ما أنكر. بس أنا أيضًا أحترمك وأعرف أنك تستاهلين كل خير. بس الحب شيء ما أقدر أفرضه على نفسي. قلبي طاح في هذه اللحظة، حسيتني انكسرت أكثر، بس هزيت رأسي وابتسمت ابتسامة باهتة: جيلان: ما تخاف... ما راح أطلب منك شيء، بس أتمنى ما أكون عبئًا عليك. وقف من مكانه، نظر لي نظرة سريعة وقال:
بكر: أنتِ لست عبئًا، وراح تصيرين زوجتي. ما أريد أسمع هذا الكلام. لم أرد، بقيت صامتة. رجع هو وقال: بكر: قومي ادخلي للبيت نامي، تأخر الوقت. قال هكذا وراح، وأنا بقيت كلماته تطن في رأسي، وأنا لا أعرف إذا كنت سأتحمل هذه الحياة... أم لا. بقيت جالسة ودموعي تنزل، قلبي يعصرني، أفكر بنفسي: كيف هكذا؟ سأخرب حياته وحياتي... كيف قبلتها على نفسي أن أتزوج شخصًا لا يحبني؟ بس وين أروح؟ إذا خالي طردني و... وأختي تركتني؟
رفعت رأسي للسماء، الظلام صار أقرب صديق لي في هذه اللحظة، همست بصوت مبحوح: جيلان: يا ربي، ماذا أفعل؟ كيف أخرج من هذه الحيرة؟ بس ماكو جواب غير صوت ورق الشجر وهو يتحرك في الهواء البارد... وكأنه يواسيني. تركت كل شيء وركضت للغرفة، سديت الباب وظهري على الحائط، نفسي متلخبط ودموعي سبقتني... كيف قدرت أن أصل إلى هنا؟ كيف قبلت أن أعيش حبًا ليس لي؟ تمددت على الفراش وغطيت وجهي بالبطانية، أحاول إخفاء نحيبي حتى عن نفسي...
الدنيا صارت تضيق عليّ، وكل ما أفكر بنيران وبكر، أحس روحي تنكسر أكثر. بس، هسة ماكو رجعة... مر أسبوع وهم يجهزون للعرس والحنة، البيت كله حركة وضحك. الكل فرحان، وأم ملاك طايرة من الفرح، تحضر لكل تفصيلة وتوصي وكأنها تعيش حلمها... أما نغام، زوجة بكر، كل ما تمر من يمّي، تباوع لي بغل وعصبية. نظراتها تحز في خاطري، كأنها تحاول توصل لي شي من غير ما تحكي. بس ما ذنبي؟ مو أنا اللي طلبت هذا الزواج...
بس إذا هي موافقة، ليش تحرقني بنظراتها؟ جلست في زاوية الصالة، أشوف كيف محتارين لتجهيزات الحنة باكر. كان أم ملاك تتحدث معي وتضحك لي: أم ملاك: يلا يا عروسنا، شوية افرحي، ما أريد أشوف الدموع في عيونك. بس في قلبي كنت أحس كل شيء غريب. كيف عرس وأنا ما أحس بطعم الفرح؟ بقيت عيوني تراقب نغام وهي تحرك الصحون بعصبية وتكز بأسنانها، فجأة كانت تقترب مني وتقول لي بصوت واطي بس مليان قهر:
نغام: لا تفرحين هواي، هو صحيح راح يتزوجك، بس قلبه ملكي وحدي... وراح تظلين طول عمرك الثانية. بلعت ريقي وأنا أحس كلامها مثل السكين في صدري. كنت أعرف أنها تحبه وهو يحبها، فليش وافقت؟ وليش وافق هو؟ قمت بسرعة، خرجت من الصالة، ما تحملت أبقى مع نظراتهم وكلامهم. دخلت غرفتي وسديت الباب، نزلت دموعي بدون ما أحس، صرت أحكي مع نفسي: ماذا هذه الحياة؟ كيف أعيش مع شخص يحب غيري؟ كيف أواجه نغام كل يوم وهي تراني مثل عدوتها؟
سمعت دقات خفيفة على الباب، مسحت دموعي بسرعة وكنت أنظر بنصف الخوف. فتحت الباب قليلًا، رأيته ملاك تضحك لي: ملاك: يلا، أمي تقول خلي تأتي تختار الكوشة باكر. يلا يلا بسرعة. ابتسمت ابتسامة مزيفة وقمْت أمشي وراها. بس كل خطوة أحسها تقربني من هاوية لا أعرف كيف أخرج منها. كنت ماشية ورا ملاك بخطوات ثقيلة، حسيت كلهم نظروا عليّ من دخلت. حتى شيت رفع عينه من الجهاز لحظة ونظر وجهه بسرعة. بكر كان يتحدث مع أمه:
بكر: يمه، باكر لازم يكون كل شيء مضبوط حتى نخلص العرس بسرعة. أم ملاك هزت رأسها بسعادة: أم ملاك: لا تشيل هم، كل شيء مرتب وملاك هم راح تساعدني. جلست على الكنبة وبقيت صامتة وما حد يباع عليّ. نغام كانت تقرصني بنظراتها وتبتسم بخبث. شيت رجع للجهاز ماله، بس حسيت بين فترة وفترة ينظر لي بنصف عينه، كأنه يريد يتحدث بس ما يعرف كيف. بقيت أسرح بخيالي، أفكر باكر كيف سأتحمل أن أرى نفسي في أعينهم كأنه خطية...
كأنه هدية مرغوبة للأم، بس مو للحبيب. فجأة، سمعت صوت أم ملاك: أم ملاك: حبيبتي، تعالي يمه، خلي نشوف أي لون للكوشة يعجبك. رفعت رأسي وابتسمت بصعوبة: جيلان: مثل ما يعجبك. ما عندي مشكلة. بس في قلبي كنت أحكي: "ماذا سيفيد اللون إذا حياتي صارت بلون الحزن؟ أم ملاك قالت بصوت هادئ: أم ملاك: خلي الكوشة باللون الأبيض وبيها أنواع الورد. لازم تكون مثل الحلم. أريد الكل يكون موجودًا حتى يشوف أم حفيدي.
بقيت صامتة وهي كانت تتحدث وتنظر إلى نغام بخباثة. فزعت على صوت شيت وهو يقول: شيت: مو مستعجلين على عرس؟ أم ملاك: لا بالعكس، أريد يزوجون بسرعة حتى أشوف حفيدي قبل لا أموت. سكت شوي، بس بعدين رجع يكمل حديثه مع بكر، كأن كل شيء حولي صار ضبابًا. أم ملاك ضحكت وقالت: أم ملاك: بس لا تسوي شيء مثل اللي سويناه قبل... لازم كل شيء يكون مرتب.
ابتسمت وأنا أحس في قلبي زحمة مشاعر، حسيت كل شيء في حياتي صار مفروضًا عليّ، بس في النهاية ماذا يمكن أن أفعل؟ تركتهم ودخلت للمطبخ، جهزت الغداء. شوي ولحقتني ملاك تساعدني فيه. وكل شوي تقول: ملاك: روحي ارتاحي، أنتِ عروس. تأففت وقلت بضجر: جيلان: ملاك، اتركيني. ملاك: ما بكِ؟ أحس أنكِ لست على بعضك. جيلان: ما بي شيء، بس شوي تعبانة نفسيتي.
كنت أحس بشيء غريب، كأنها لم ترَ أني مدمرة من الداخل. كانت كل كلمة تقولها تزيد من ثقل الذي في قلبي، بس ما كنت أقدر أوقفها. خليتها تساعدني رغم أنني كنت أحس أنني لا أقدر أعيش هذه اللحظة. كانت تتحدث بحماس، كأن حياتي كلها راحت تتغير فجأة، كأن كل شيء صار طبيعي، بس أنا ما كنت أقدر أصدق هذا التغيير. ملاك: روحي ارتاحي يا جيلان، كافي.
تنهدت وتركته وذهبت للاستقبال، كان فارغًا. جلست شوي على الكنبة أفكر بكل شيء. بعد مرور وقت، الكل قام على الغداء. قمت وياهم، صببنا الأكل على طاولة وكعدنا ناكل والكل يتحدث، بس أنا كنت صافنة في الفراغ.
كملوا غداء وراحوا جلسوا في الصالة، وأنا وملاك لممنا السفرة وغسلنا المواعين. ونورة سوت الجاي، ونغام راحت لغرفتها. كملت وياها ملاك وتركتهن ورحت للغرفة. تمددت على السرير وأنا أفكر كيف أحكي مع نيران. لازم أحكي معها. شيت. لفيت نفسي بالغطاء، كان الجو باردًا. غمضت عيوني ونمت من التعب والتفكير.
كعدت ورا فترة على صوت دقة الباب، ورأسي يوجعني حيل، كأن واحد يضربني فيه. قمت بكسل. خليت الحجاب على رأسي وفتحت الباب. شفته شيت واقفًا قبالي! انصدمت... ماذا يريد؟ ماذا به؟ نظرت من الشباك، الدنيا ليل! انصدمت أكثر. كم صار لي نائمة؟ إذن ماذا الذي أحضره شيت الآن؟ نظرت إليه وعيوني نصف مفتوحة: جيلان: ماذا بك شيت؟ ماذا حدث؟ نظر لي نظرة لم أفهمها، وقال بهدوء بس نبرته فيها شيء غريب: شيت: يجب أن نتحدث... الآن.
هزيت رأسي وقلت بصوت واطي: جيلان: تمام. عدلت الحجاب بسرعة وفركت يدي من التوتر. هو خرج للحديقة وأنا وراه بخطوات ثقيلة، كل خطوة حسيتها تضغط على كتفي وتزيد في قلبي رجفة لا أعرف سببها. وقف يم الشجرة التي في وسط الحديقة، نظر للأرض ورافع حاجبيه كأنه يتحدث مع نفسه. التفت إليّ بعيون كلها كلام، قال: شيت: لماذا هكذا؟ لماذا قررتِ أن تتزوجي بكر؟ بقيت واقفة، ما عرفت أرد... ماذا يريد أن يصل؟ ماذا يهمه؟ قلت بصوت واطي، بالكاد يسمعه:
جيلان: ماذا أفعل؟ أين أذهب؟ أنت تدري بكل شيء صار، ما عندي مكان وما يصير أبقى هنا. رفع صوته بشوية عصبية: شيت: بس لا تتزوجين! ماذا، هو الحل الوحيد؟ كنت على حافة أن تنزل دموعي. قلت وأنا أحاول أتماسك: جيلان: وإذا ماذا؟ ما عندي غير هذا الحل؟ ماذا تريدني أن أفعل يا شيت؟ سكت، عض شفته السفلى وقال بصوت مبحوح: شيت: لا أدري... بس أعرف نيران لو تدري... قطعته وأنا أقطع بعيوني من الوجع: جيلان: لا تحدثني عن نيران! هي تركتني!
ماذا تريد أكثر؟ نظر لي نظرة فيها قهر وعتب: شيت: لا تحكمي عليها هكذا... ربما لها أسباب. ما تعرفينها. صرخت ودموعي تنزل غصبًا عني: جيلان: ما هي الأسباب التي تجعلها تتزوج وتتركني وحدي؟ ماكو سبب يبرر هذا الشيء! قرب مني، بس بعده محافظ على المسافة بيننا، قال بهدوء: شيت: ربما مجبورة... ربما هي أيضًا تعبانة مثلك. ضحكت بسخرية وأنا أمسح دموعي: جيلان: مجبورة؟ لو تحبني مثل ما قالت، ما تتركني. الحب ما يعرف الإجبار يا شيت.
سكت، كأنه يفكر بشيء أكبر من كلامي. بعد لحظة قال: شيت: زواجك من بكر راح يغير كل شيء تعرفينه؟ رفعت عيني عليه بخوف: جيلان: ماذا تقصد؟ شيت: أقصد، هو يريد أطفال، بس مو لأنه يحبك، لأنه يريد يرضي أمه، وأنتِ كيف راح تتحملين؟ أغمضت عيني بقهر: جيلان: ما عندي خيار يا شيت، ما عندي خيار. بقينا ساكتين، بس السكون الذي بيننا كان يحكي ألف كلمة. تنهدت وقلت: جيلان: ماذا غيرك؟ أنت مو أنت اللي كنت تتحدث عليها؟ نظر لي نظرة
فيها ألم مخبأ وقال بهمس: شيت: أي، قلت هوايه حكي عليها. بس مثلج، أنا أريد أعرف ليش؟ تركتك بدون سبب وحتى بدون مبرر. نظرت له مستغربة: شيت: ماذا؟ شيت، أنت ما هي علاقتك بها؟ ضحك بمرارة ومسح على وجهه: شيت: ماكو شيء. مجرد أريد أساعدكن. بس مو وقت نتحدث بهذه السوالف. أنا كل اللي أريده، إذا تزوجتِ، تنسين نفسك. لا تخسرين روحك مثلي. هزيت رأسي ودموعي بعد ما تنشف: جيلان: أنا ضائعة، يا شيت، ما أعرف كيف أعيش. أنا وحيدة بدون نيران.
شيت: راح تعيشين، راح تعيشين. حتى لو كل شيء صار ضدك، لأنكِ أقوى مما تتصورين. مشيت للبيت وأنا أفكر بكلامه، كل خطوة أحس بثقل في قلبي، كأن الحياة تحاصرني. بس لازم أكمل لو حتى بروحي. دخلت للبيت وعيوني تسبح بالدموع. حسيت بصدري ضيق لا يُحتمل. دخلت غرفتي وسديت الباب، طفيت الضوء وجلست على السرير، أفكر... ماذا سيحدث بعد؟ كيف سأتزوج واحدًا لا يحبني؟ كيف سأعيش معه؟
تأجل موضوع الزواج لأنهم قالوا له لازم يلتحق. مرّت الأيام بسرعة، كل شيء يجهز للعرس، بس أنا؟ أنا كنت كل يوم أتمنى أن يتوقف الوقت. كنت جالسة في الحديقة، الهواء بارد يداعب وجهي، سمعت صوت خطوات. نظرت ورائي، كان شيت. جلس يمّي بدون ما يتحدث. لحظة سكوت طويلة، بعدين قال بهدوء: شيت: ما زلتِ تفكرين بها؟ هزيت رأسي: جيلان: كيف لا أفكر؟ هي كل شيء في حياتي. كيف نسيتني؟ كيف تخلت عني؟ نظر لي وعيناه فيها حزن:
شيت: ليس كل شيء يبدو لنا صحيحًا. مرات اللي نشوفه كذب، واللي ما نعرفه هو الحقيقة. نظرت له مستغربة: جيلان: ماذا تقصد؟ تنهد بعمق: شيت: أقصد، ربما بعدكِ ما عرفتي كل شيء. بقيت عيوني معلقة به، قلبي يدق بسرعة. ماذا الذي لم يتحدث به؟ ماذا الذي أعرفه غلط؟ بس قبل ما أسأله، قام وراح، وخلاني مع أسئلة لا تنتهي. أتى يوم الحنة، جلستني ملاك من الصبح وهي فرحانة أكثر مني. صوتها يرن في أذني:
ملاك: يلااااا عروستنا، اليوم يومك، لازم تصيرين أحلى واحدة. الكل راح يباوع لك. بس أنا؟ كنت لا أحس بأي فرح. قلبي كله أسئلة وخوف. ابتسمت ابتسامة باردة وقمت من السرير. رحنا للصالون، ملاك تتحدث وتضحك مع الكوافيرة، وأنا عقلي بمكان آخر. كنت أتمنى أن يصير شيء ويوقف هذا العرس، بس ماكو أمل. وأنا جالسة، سمعت صوت تليفون ملاك يرن. ردت عليه وابتسمت: ملاك: هلااا شيت... لااا، بعدنا بالصالون. أييي، راح نرجع بعد ساعتين. ماذا؟ صار شيء؟
سكتت شوي، بعدين قالت بصوت منخفض: ملاك: –اوكي، راح أقول لها. سدت التليفون ونظرت لي بعينها الفضول: ملاك: شيت يريد يتحدث معكِ ضروري. جان راح ينفجر من القهر! نظرت لها وقلت: جيلان: لماذا؟ ماذا صار؟ ملاك: ما أعرف، بس قال ضروري. راح يجي للبيت أول ما نرجع. جلست على الكرسي وكلبي يدق بسرعة. ماذا يريد شيت؟ ماذا هو الشيء المهم الذي يريد أن يتحدث به؟ لو كان بخصوص نيران؟
ما أعرف، بس حسيت أن هذا اليوم لن يمر بسهولة. كملت مكياجي ولبست الفستان، كان لونه وردي وشكله بسيط بس أنيق. نظرت لنفسي في المراية ودموعي بعيني. هذا اليوم الذي المفروض كل بنت تفرح فيه، بس أنا؟ حسيتني في غرفة إعدام، مو صالون عرس. ملاك كانت تنط من الفرح وتبوسني: ملاك: والله طلعتِ مثل القمر! بكر راح ينجن أول ما يشوفك! بس ابتسمت ابتسامة يابسة وقلت بهدوء: جيلان: يلا نرجع للبيت.
رجعنا، والبيت كله مقلوب. زينة، ورد، وضحك، بس أنا حسيت أنه فارغ. دخلت غرفتي قبل لا أحد يراني، وما لحقت أتنفس إلا دُق الباب. عدلت الغطاء على جسمي لأن البدلة كانت شوي مفتوحة من يم الصدر. فتحت الباب، كان شيت واقفًا أمامي. عيونه لم أرها هكذا قبل، مليئة بالغضب وشيء ثاني لم أفهمه. نظرت له وقلت بصدمة: جيلان: شيت؟ ماذا بك؟ ماذا حدث؟ دخل وسد الباب وراه، جلس على الكرسي وكان وجهه متغيرًا. شيت: لماذا؟ لماذا راح تتزوجين بكر؟
أنتِ ما تستاهلين هكذا. نظرت له ودموعي نزلت: جيلان: ماذا أفعل يا شيت؟ مجبور. أين أذهب؟ وقف بسرعة وقال بصوت عالٍ: شيت: لا نلاقي حل ونرجع نيران، بس أنتِ لا تتزوجين. انصدمت من كلامه، حسيت كل شيء تجمد في وقته. جيلان: شيت؟ كيف نلاقي حل؟ وين ندور؟ بعدين هي مو متزوجة. شيت: نرجعها، نلاقي حل ونرجعها. جيلان: وإذا هي ما تريد ترجع؟ رد بسرعة، كأنه لا يقبل أي احتمال غير اللي في رأسه: شيت: ماكو هيچ شيء. نيران موجودة ونرجعها، وعد.
بقيت أنظر له، ما أعرف إذا هذا جنون لو أمل، بس كل كلمة قالها دقت في قلبي. شيت يريد يساعدني؟ هزيت رأسي بهدوء، بس داخلي قام يتصارع. يا ربي، ماذا أفعل؟ للحظة رجعت أفكر. إذا هي عاشت حياتها وفرحانة، لماذا أخرب عليها؟ خليها فرحانة، وأنا أعرف كيف أدبر نفسي. مستحيل أسمع كلام شيت وأخرب حياتها.
شلت بدلتي وخرجت من الغرفة. كانت ملاك واقفة يم باب الغرفة، تنظر لي. شكلها سمعت كل شيء. ما قالت شي، بقيت صامتة. شالت معي البدلة ودخلتني للصالة الكبيرة. كانوا مجهزين الكوشة وكل شيء، الورد، الأضواء، صوت الأغاني الهادئ. بس بعيوني ماكو شيء واضح، كل شيء مغبش، ودموعي تحاول تنزل بس حبستها. ملاك همست: "متندمة؟ نظرت لها وبلعت ريقي: جيلان: أكثر من أي وقت بحياتي.
بقيت صامتة، بس مسكت يدي وضغطت عليها. حسيتها تحاول تعطيني قوة بس داخلي مكسور. كيف سأعيش بهذا القرار؟
جلستني على الكوشة، الكل حولي، الأغاني تشتغل، والناس يرقصون ويغنون. كل شيء كان مبهر، لكن داخلي كنت ضائعة. رفعت رأسي، وفي اللحظة هذه رأيت نغام، واقفة يم الباب. عيونها كانت مليئة بالغضب، وكان واضح أنها كانت مستعدة أن تخلص عليّ. كل خطوة من خطواتها كانت تشي بالعصبية، كأنها تريد أن تأكلني من الداخل. بس أنا ما كنت أقدر أسوي شيء. كنت أحس أن كل هذا ليس مكاني.
بس حاولت أركز، ابتسمت شوي على وجهي، ولعبت الدور، حتى لا يظهر أنني هشة. بس عيون نغام كانت تقول كل شيء. كنت أعرف أن يوم الزفاف هذا لن يكون بس عني، ولا عن بكر، ولا حتى عن أي أحد غير نيران. بعد شوي، سمعت أم بكر تقول: أم بكر: لبسي حجابك، راح يدخل ابني.
قلبي بدأ يدق بسرعة، وحسيت شوية توتر، لأنه كل شيء صار بسرعة. وحسيت الدنيا حولي غير متوازنة. ومع مرور ثواني قليلة، دخل بكر، وجاء واقفًا أمامي. نظرته كانت ثابتة، وكان واضح أنه مشغول بشيء. بعدين، دخلت ملاك وجابت الذهب، وكانت حركاتها سريعة وعينها تتنقل بيني وبين بكر. ملاك قالت لي: ملاك: خلي ألبسك الذهب.
حركاتها معصبة ومسرعة. أحسست وكأن الوقت صار متجمدًا. رأيت بكر، وعيناه كانت مشوشة. لبست الذهب، وكل لحظة كانت تأخذني للوراء أكثر، وتزيد من توتري. لبسني كل شيء بدون لا يحكي ولا كلمة. كمل وطلع بسرعة. بعد كم ساعة قمت غيرت البدلة ولبست أبيض وجلست يم الباب حتى يعقدون. حسيت روحي طلعت من قلت: موافقة. وقفت قدامي وقالت: ملاك: شوية خلي ترتاحين، باجر يوم طويل.
كملت الحفلة وكلها راحت وأنا دخلت الغرفة. كنت حاسة بتعب مو طبيعي. نزعت ملابسي ولبست تراك. كل تجهيزات العرس والملابس ملاك اختارتها. أنا ما طلعت أبدًا. نزلت رأسي على المخدة وحاولت أغمض عيوني بس تفكيري كان مشتتًا. حتى لو كنت مبسوطة، بس بداخلي كان اكو شعور متناقض. الحيرة كانت تسيطر عليّ. دخلت ملاك وقالت: ملاك: أنتِ لا تتصورين كم كنتِ جميلة اليوم. باجر راح تكونين الأجمل.
ابتسمت لها، بس قلبي كان مشغول بأشياء غير الحفلة أو العرس. غمضت عيوني أحاول أنام من بعد كل هذا التعب، بس رجعت قالت ملاك: ملاك: جيلان، بكر يريد يتحدث معكِ. فتحت عيوني ونظرت له وقلت بعتب: جيلان: ما بي أقوم، حيل تعبانة وأريد أنام، فدوة. ملاك: ما أعرف، هو قال خلي تأتي بس أحكي وياها بشغلة. رجعت غمضت عيوني وقلت: جيلان: تصبحين على خير. من تطلعين، طفي الضوء.
تنهدت هي وقامت وخرجت من الغرفة وطفّت الضوء. رجعت غطيت نفسي عدل وغفيت من التعب. كعدت الصبح على صوت أم شيت وهي تقعدني. فتحت عيوني ونظرت لها. باست رأسي هي وقالت بحنية: أم شيت: ألف مبروك، إن شاء الله تشوفين كل خير. يلا قومي يمه. هزيت رأسي وقمْت. خرجت من الغرفة، غسلت وجهي وعدلت الحجاب عليه. كان الكل جالس ويجهزون، والي يخابر. رحت للمطبخ سويت جاي وطلعت جبن وكعدت أتريق. دخلت نغام، نظرت لي. دنكت رأسي وشربت من الجاي. وهي
أتت وجلست مقابلي وقالت: نغام: والله راح أشوفك الضيم. بسيطة. نظرت لها وعيوني دمعت: جيلان: لماذا هكذا تتحدثين؟ أنتِ مو موافقة تزوجين؟ نغام: موافقة، ما قلت شيء. بس مستحيل أخليه يحبك أو يهتم بكِ. كلّك على بعضك بنت بدون أهل وبدون تربية.
دنكت، ما تحدثت شيء. أدري قلبها محروق. من شافتني ساكتة، قرصتني من زندي وخرجت من المطبخ. فركت مكان القرصة متوجعة، والدموع في عيوني. شوي وأتت ملاك تجهزنا، ورحنا للصالون. كان اكو هواي ناس. دخلنا للصالون وبسرعة بدأت بالمكياج. بعد ساعات، كملوا شغلهن ولبست الفستان الأبيض. نظرت في المراية ودموعي بعدها واقفة في عيني. ملاك وقفت ورائي تبتسم: ملاك: ولج، تخبلين. بكر راح ينجن! ما شاء الله، طبعًا لا حسدكِ وتقولين حسودة.
حاولت أبتسم بس حسيت ابتسامتي باردة. خرجت مع ملاك وأتى بكر أخذنا للقاعة. بدأت، صوت الأغاني يعلو أكثر وأكثر، وأنا أحس رجلي ثقيلة. ما أعرف إذا من الفستان لو من الخوف اللي ما يفارقني. بكر ملامحه هادئة بس عيونه لا تقول شي. ومد يده، ببطء حطيتها بيده. يدي ترجف وهو لاحظ بس ما حكى. وكل ما أزم يده، يسحبها من الخجل والتوتر. كعدنا على الكوشة، الكل يضحك، يفرح، وأنا قلبي بعيد. بعيد كلش. قرب مني بهدوء وهمس بصوت بالكاد سمعته:
بكر: خائفة؟ هزيت رأسي بدون ما أجاوب. قال بصوت هادئ: بكر: ما أعرف إذا راح أكون زوجًا زين، بس راح أحاول. على الأقل... نحاول. قلت خفيفًا وهمست: جيلان: إن شاء الله. مرت لحظات من الصمت بيننا وسط أصوات الفرح، لحد ما قربت ملاك وهمست لي بضحكة: ملاك: ولج، الكل ينتظركم. قوموا ارقصوا شوي. هذه عرسكم، ماذا بكم؟
ضحكت ضحكة خفيفة، بس قلبي يضرب بسرعة. بكر وقف ومد يده من جديد. هذه المرة ما ترددت، وقفت وياه. مشينا سوا للمكان المخصص للرقص. الأغنية بدأت، وهو حط يده على ظهري بخفة، وأنا حاولت ما أبين خوفي. بصوت واطي، همس: بكر: لا تخافين، ما راح أجبرك على شيء. أعرف أنتِ مو مرتاحة، بس خلينا نعيش اللحظة، ولو الليلة.
رفعت عيوني له، لأول مرة رأيت بعيونه شيء ما رأيته قبل. مو حب، بس حنية. هزيت رأسي وابتسمت ابتسامة صغيرة. رقصنا سوا وسط الفرح، بس جواتي عاصفة لا تهدأ. بعد ما كمل العرس، خرجنا من القاعة للبيت، وكانت اكو هواي سيارات وأصدقاء. هم هواي شوية ينزلون بالشارع ويسحبونه يرقصون وياهم. وصلنا للبيت، شال البدلة وياي وصعدني للطابق الثاني. دخلنا الغرفة، وقلبي يرجف. بكر جلس على الكرسي المقابل وبهدوء قال: بكر: خذي راحتك، لا تتقيدي.
هزيت رأسي بدون ولا كلمة. جلست على السرير. أفكاري كلها نيران، شيت، وبكر... كيف وصلت إلى هنا؟ قام هو ودخل للحمام. بقيت جالسة في وسط الغرفة، عيوني تباوع كل زاوية وأنا مو مستوعبة ماذا سأفعل. فكرت شوي، أين أذهب بهذه البدلة؟
لازم أبدل قبل لا يطلع. قمت من السرير ورحت للكنتور وفتحته. شفت تراك بسيط لي، سحبته وحطيته على السرير. بدأت أفك أزرار البدلة بسرعة وقلبي يدق. كل شوية أذب نظرة على باب الحمام أخاف يطلع فجأة. "يا ربي ماذا أفعل إذا طلع وأنا بهذا الوضع؟ " همست لنفسي وأنا أحس بالتوتر يقتلني. أخيرًا نزعت البدلة وشمرتها عالسريع عالكرسي، لبست التراك وأنا بعدني جاي أربط الزر الأخير وسمعت صوت الماي وقف في الحمام. "خلص! طلع!
" قلتها بخوف، وسرعت يدي ولَبست الحجاب هم بسرعة. فتح الباب وطلع، شافني لابسة تراك وجالسة على حافة السرير. عيونه ضاقت واستغرب. بكر: كيف؟ نزعتِ البدلة بهذه السرعة؟ قالها وهو يرفع حاجبه، باين ما مقتنع. رفعت عيوني له وقلت له وأنا أبتسم بخفة: جيلان: ما مرتاحة بالبدلة، كلش ضايقتني. بقى واقفًا شوي ينظر لي، بعدين تنهد بعمق وقال: بكر: ماشي، مثل ما تريدين.
رحت تمددت على السرير وأنا أحس بالخجل والتوتر. حتى المكياج ما مسحته. بقيت صامتة، عيوني بس تباوع للسقف وقلبي يدق بسرعة. سمعت صوت خطواته. التفت بخفة، شفته جاء وتمدد على الصفحة الثانية من السرير. بقى ساكت، لا كل، لا تحرك، بس أنفاسه كانت واضحة في الغرفة الهادية. غمضت عيوني وأحاول أهدي نفسي، بس أفكاري مأخذة راحتها في رأسي. فجأة سمعته يهمس: بكر: أنتِ أيضًا ما مرتاحة؟ هزيت رأسي بدون ما أفتح عيوني، قلت بهدوء:
جيلان: كل شيء جديد عليّ، مو متعودة. سمعت تنهدته، بعدين قال: بكر: مرتاحة... لو لا؟ فتحت عيوني ونظرت له: جيلان: ما أعرف، بس أحس توتر. كعد شوي، حط يده ورا رأسه وقال: بكر: أنا بعدني مو مستوعب كل شيء صار، بس راح نحاول، صح؟ هزيت رأسي، وأنا بعدني ما أعرف ماذا ينتظرني، بس قلت بصوت واطي: جيلان: إن شاء الله.
شوي وحسيت عليّ وسحبني من خصري لحضنه. قلبي صار يدق بقوة. حاولت أبعد بس حضنه كان أقوى. جاء يبوس وجهي، رجعت رأسي ورا بسرعة ودموعي نزلت بدون ما أحس. تنهد بصوت عالٍ وقال وهو ينظر للسقف: بكر: لا أنتِ جاي تتقبليني، ولا أنا قدرت أقبلِك. ماذا يحدث؟ بقيت صامتة، الدموع بعدهم ينزلن وقلبي يوجعني. قلت بصوت مبحوح: جيلان: ما أعرف كيف أعيش هكذا. لا أنت تريدني ولا أنا أحس بمكاني. قام من السرير، مسح وجهه بيده، وقال بهدوء يخيف:
بكر: راح نبقى طول عمرنا غرباء تحت سقف واحد؟ ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!