فتحت عيوني ببطء، وحاولت أستوعب المكان حواليّ. كل شيء جان ضبابي وما جنت أعرف وين أني بعدين، بدأت ألاحظ الألوان والظلال اللي حواليا، وببطء بدأت تدرك عيوني أني بالمستشفى. حسيت بوجع حاد براسي، وكأن كل جزء دماغي صار يتألم. حاولت أرفع يدي، لكن الألم جان أقوى من أي حركة. "وين أنا؟ " همست بصوت ضعيف، وأني أكاد أسمع نفسي بصعوبة.
حول السرير جان أجهزة طبية، والهواء جان ثكيل. حاولت أفكر، لكن الذاكرة جانت ضبابية، مشوشة. فجأة، تذكرت نيران جانت صورتها تتبادر إلى ذهني، لكن ما جنت متأكدة إذا جانت ذكرياتي صحيحة. "نيران وينها؟ " كان السؤال الوحيد اللي داير برأسي. بلحظة، جنت أريد أتحرك وأبحث عنها، لكن جسمي جان ضعيف جدًا. فجأة، سمعت صوت الباب يفتح. التفت بسرعة، وشفت شيت يدخل الغرفة. باوعت له للحظة بس بعدين رجعت أباوع حواليّ، كأني أبحث عن شيء مفقود.
ما كدرت أسكت، وكان السؤال يطلع مني بدون ما أفكر. "وين نيران وأني شجابني للمستشفى؟ باوعلي وكال بهدوء: "أهدأي لاتنفعلين جرحج بعده جديد." "شنووو أهده جايي كلك نيران وين ليشش ماجاي تذكررر شنو صار؟ "نيران مانعرف وينهه وأنت جنتي غايبة عن الوعي من واصلنة للبيت." غمضت عيوني ونزلت دموعي. "أخخ نيران وينج." "جاي نبحث عليها بكل مكان."
لكن الجواب ما جان كافي بالنسبة لي. جنت محتاجة أسمع أكثر، محتاجة أعرف وينها، ليش هي مو هنا وياي. جنت أحس بشيء غريب بداخلي، كأنني عايشة بدوامة، وكل شيء يمر بدون ما يكون عندي إجابة واضحة. سحب شيت الكرسي وكعد كدامي، ونظر إلي بحدة. عيونه جانت مليانة تساؤلات، وكأن الوقت اللي فات جان محير بالنسبة له. "ليش شردتن وين جنتن هاي المدة كلها؟
كل كلمة كان يكولها جانت تخترقني وكأنها تحتاج مني جواب، جواب ما جان عندي القدرة أحجي. جنت لاهية بنفسي و بكل لحظة جنت أبحث عن إجابة لأسئلة ما عندي جواب لها. "أحجي شنو أخلاجن تروحن لبغداد وشلون تعرفتن على شهد؟ "جنة نريد نبدة بداية جديد بدون تحكم خالي ومرته وأنعيش حياة بدون مشاكل وتعب وهانة محد يعرف شكد جنة نتعذب بيت خالي."
شيت ظل يراقبني بسكوت، كأن الكلمات اللي خرجت مني جانت لا تعني له شيء. أبقى ساكت فترة وهوه مدنك راسه مبين علي، معصب بس، يريد يلزم نفسه ومايحكي كلام يخليني تأذه فوك أذيتي. كال أخيرًا، وهو يياوعلي: "بس الهروب ما يغير شي جنتن تكدرن تحجن أو تطلبن مساعدة أو شخص يدليجن على طريق الصح؟ مسحت دموعي وكلت بغصه: "مايهمني هاذه الكلام أهم شي عندي هسه ترجع نيران الي." باوع إلي بعيون مليانات تساؤلات:
"وأن رجعت هلمره اني الي راح حاسبهة بس اني أريد أعرف شنوصار وياجن من شردتن." كلت بهدوء، صوتي جان مليء بالحزن. "من شردنا رحنه لبغداد وصدفه شافتنه شهد أبقينة عندها يومين وبعدها بليل أجووياها زلم وخطفوا نيران هاذه كل شي أتذكره بعدها ماعرف شنو صارلي." "ماتذكرين أي شي صار وياج؟ هزيت راسي بلا تنهد هوه ورجع كالشيت: "من دخلنه للبيت جان. فارغ وأنتجنتي موجوده بالغرفه مغمي عليج وراسج مضروب." "وأنت شلون أعرفت مكانه؟
"شغلي وأكيد راح. أعرف." نزلت دموعي مره ثانيه واني أفكر بنيران. "راح رجع أشوف أختي موتني." تدك وكال بهدوء: "أن شاءلله." جنت حاسة إن كل كلمة أكوله جانت تقطعني داخلي، لكن ما جنت أكدر أسكت. شعور الخوف جان يغمرني من جديد، وجنت أتمنى لو جنت أكدر أرجع الزمن. جانت دموعي تنزل بغزارة بدون وعي مني صارت شهكاتي تطلع من نص كلبي.
شيت كام من مكانه وأجة كعد يمي على سرير بسرعة، حط يده على كتفي، وحسيت بيده تمسح على وجهي بلطف. بس جانت ملامحه تعكس العصبية، وجان واضح إنه متأثر بدموعي. دفعت أيده عني كام هوه وصار يفتر بالغرفة. رجع باوعلي وعيونه حمر: "بدون أبجي راح ترجعين تشوفيها." أني بقيت ساكته، والدموع ما كدرت أمنعها من النزول. جنت حاسة بألم كبير بداخلي، وجان راسي ملفوف ووجع قوي. شيت تركني وطلع من الغرفة بسرعة، جان واضح أنه جان يتصل بشخص ما.
جنت حاسة أني ضايعة بكل اللي صار، وجان وجعي يزداد أكثر. شوي بعد، دخلت ملاك، تفاجئت بيها عيونها مليانة دموع، وجانت تبجي بهدوء. باوعتلي بنظرة حزينة: "ملاك." فتحت اله حضني أجت بسرعه وحضنتني بقوة بادلته لحض. كلت بصوت منخفض وأني أحاول أوكف دموعي: "رجعت راحت أختي من أيدي ملاك." "أششش أخلص بدون دموع ترجع والله هي ماتعوفج أنتي تعرفين بيها شكد تحبج وماتحب تشوف دموعج." "أخايفه ماترجع لي."
"لاتفاولين جيلان أني أعرفج قوية مو هيج ضعيفة." "ملاك أذا صار الهه شي أموت." "راح لطمج على وجهج هوه منو يكدر لأختج ام لسان والمشاكل." أبتسمت من بين دموعي: "أي هيج أريدج." "شيت وين راح ماعرف خبر عن نيران." "ماعرف موجود بره وياة شخص ماعرفته." "منو جابج أنتي." "أوييي مروان جابني علمودج شيت أخابره وكله خلي تجي أتبقى يم جيلان." سكتت مارديت أظلت ملاك تحاول تواسي. جانت تأخذ نفس عميق، وكأنها تحاول ماتضعف.
جنت أحس إن الحياة ما جانت رحيمة ويانة. نيران جانت جزء مني، وفقدانها جان أكبر من أي ألم آخر. وكلما حاولت أوكف دموعي، جانت تجي ثانية، وكأنها ترفض أن تترك كلبي بسلام. ملاك جانت ساكته، بس جنت أكدر أشوف الحزن بعيونها. جانت تحاول تمسك أعصابها وتكون قوية علمودي بس جانت عارفة إن الألم جان أكبر من كل شيء. "ملاك شلون أكدر أعيش من بدونها؟ مسكت للحظة، وبعدها كالت بصوت منخفض: "الوقت راح يساعدج وراح تلاكين طريقج."
نفتح الباب ودخل شيت باوع لملاك ورجع باوعلي وهو يحاول يطمئنني، لكن نظراته جانت مليئة بالقلق. "إحنا ما راح نكدر نسوي شي أذا راح تبقين هيج خليج قوية اذا مو علمود نفسج علمود أختج." كلمات شيت جانت حافز لي، بس جنت خايفة من كل شيء كدامنا. جنت أحس إن كل خطوة راح تكون ثكيلة عليّ. جنت أتمنى لو أكدر أهرب من كل شي وأعيش بسلام. "بس أني ما أعرف إذا أكدر أكمل." همست، وصوتي جان ضعيفًا. جنت أفكر بنيران. شيت قرب مني وكال:
"ما راح تواجهي هذا لوحدج أحنى وياج مهما كان، إحنا راح نواجه كل شيء." جنت بحاجة لوقت، بس جنت أعرف إنه مهما جان الطريق صعبة، لابد لي أن أمشي بي حتى لوجانت مليئة بالعثرات. مسحت دموعي وكلت: "أريد رجع للبيت." قربت مني ملاك وخلت أيدها على گصتي تتحسس حرارتي: "وين تردين بعدج مريضه." "مبيه شي أريد رجع رتاحه." هزت راسها وباوعت لشيت جان مدنك راسه ويفرك بي. رفع راسه باوعلنه وكال:
"أخلص هسه أخابر مروان يجيب السيارة بس خلي الدكتور يفحص جرحك." جهزيت راسي وهو طلع من الغرفة. شوي ورجع وياه الدكتور فحص الجرح وجان كلشي تمام بس كال لازم مايلوحه ماي. طلع الدكتور وشيت باوع لملاك وكال: "جبتي حجاب وياج الهه." "اي هياته." فتحت الجنطه مالته وطلعت حجاب وأخلاته الي على راسي. لزمتني من أيدي وطلعنه من المستشفى جان شيت يمشي كدامنه وحنى ورا جان جهازه كل شوي يرن.
صعدنه بسيارة وجان يسوق بيها مروان. خليت راسي على كتف ملاك وغمضت عيوني جان راسي حيل يوجعني وشيت كل شويه يعيط بصوت عالي وهو يحجي بالأتصال وكل شويه أسمعه ينعل بأسم واحد. مر وقت طويل وغفيت من التعب أو من التفكير. فزيت على ملاك وهي تكعدني باوعتله: "يلا حبيبتي ننزله." هزيت راسي ساعدتني هي ونزلت جنت حيل دايخه. دخلنه للبيت صعدتني لغرفته.
دخلت للغرفة، وجانت أشبه بمكان غريب مليان ذكريات ناس ما أعرفهم. كل شي حولي جان ينطيني إحساس بالغرابة، كأن المكان يراقبني. كعدت على طرف السرير، أضم نفسي وأحاول أهدأ من رعشة جسمي. ملاك دخلت بهدوء، وكعدت يمي على الكرسي. جانت عيونها تحكي أكثر مما تكدر تعبر بيه بكلمات. لمست إيدي بخفة وكالت بصوت ناعم: "راح يكون كل شي بخير، جيلان. إحنا هسه بأمان."
رفعت عيوني إلها، ما عرفت شلون أرد. خوفي جان أكبر من إني أصدك أي كلمة تطمني. شيت جان طلع وتركنا، بس وجوده برا ما جان يطمني أبد. هسه كل شي جديد وغريب بالنسبة إلي، وأني أحس نفسي عالقة بمكان بين الحقيقة والخوف. قربت أكثر وحجت بهدوء: "شيت راح يدير باله عليج وراح تلكين نيران. لا تخافين، انتي مو وحدك." جهزيت راسي، بس جواتي ما جنت مقتنعة. سألتها بصوت واطي: "شنو إذا ما لكيناها؟ شنو إذا. ضاعت للأبد؟ ملاك شدّت على إيدي:
"لا ما راح نسمح لهذا الشي يصير. نيران قوية، وأني متأكدة إن هي همين تفكربيج وتنتظر تساعديها." "أني ضعيف من إني أساعدها." "منو كال هيج لاتبقين تكولين ضعيفه أنتي قوية." كلماتها جانت مثل محاولة تهدي نار بداخل كلبي. التفتت جنت حيل خايفة، وأحس إني محاصرة بين القلق والأسئلة اللي ما إلها جواب. تمددت على سرير غمضت عيوني ونمت، ودموعي بعدها على خدي.
مر وقت طويل، ولما كعدت شفت الغرفة فارغة. حسيت بوجع قوي براسي، ويدي المربوطة جانت توجعني. كمت ببطء ورحت وكفت يم المراية، باوعت لنفسي وشفت شكلي تعبان ومجروح، لكن اللي جان شاغل بالي مو حالي، بل نيران. وين صارت؟ شنو صار بيها؟ وأني غارقة بأفكاري نفتح الباب ودخلت ملاك، ابتسمت وهي تمسك صينية بيها أكل وكالت: "صح النوم، يلا تعالي نتعشه سوا." باوعت إلها وبلعت ريقي بصعوبة، سألتها بصوت مليان قلق: "ليش جبتوني هنا؟
ليش مو لبيت خالي؟ تنهدت ملاك ووكفت يم السرير وكالت بهدوء، وكأنها مترددة تحجي: "جيلان خالج ما يريدج ولا يكدر يتحملج، لا إنتِ ولا نيران يكول إنه متبري منكم." وكفت بمكاني، جسمي تجمد وعيوني توسعت من الصدمة. كلامها نزل عليّ مثل الصاعقة. همست بصوت يرجف: "متبري منا ليش؟ شنو السبب؟ قربت مني وكأنها تحاول تهديني. مسكت إيدي بحنية وكالت:
"يكول إن المشاكل اللي صارت سببتله إحراج جبير ويا الناس، وإنه ما يكدر يتحمل أكثر. بس شيت واكف وياج، ومصمم يساعدچ." سحبت إيدي منها بخفة، ودموعي نزلت بغصة. رفعت راسي للمراية وباوعت لنفسي، شفت بنت متعبة ومكسورة. كلت بصوت مليان قهر: "إحنا شنو سوينا؟ ليش كل هذا الظلم؟ ملاك حاولت تضم إيدي مرة ثانية بستراجعت خطوة وكلت بصوت أعلى: "ما أريد أحد يوكف وياي أريد نيران أريد أختي. هي كل اللي يهمني بهالدنيا." تنهدت ملاك وكالت بهدوء:
"جيلان، نيران راح نلكاها. شيت يسوي المستحيل حتى يرجعها، وأني هم وياج مراح تركج." التفت إلها بعصبية وكلت: "وإذا ما لكيناها؟ إذا تأخرنا؟ فدوه شبيكم ليششش محد جاي يفهمني هي كل أهلي والله ماعندي غيرها شوفي أيدي شلون ترجف هيج راح تبقى بيه خوفه لحد ماترجع." سكتت للحظة، كأنها ما تعرف شنو ترد. بعدها قربت مني وكالت واني دموعي تنزل: "ما راح نستسلم، بس هسه لازم تاكلين وتستعدين. الطريق طويل ولازم تكونين قوية." مارديت
سكتت تنهدت هي وكالت: "تعاي ننزل جوه نتعشه الأكل برد واني ماحبه بارد." أجبرت نفسي أمشي وياها برا الغرفة، وألمي على نيران جان يرافقني بكل خطوة. نزلت ويا ملاك للطابق السفلي، وجان البيت هادئ بشكل غريب. الجو ثكيل، وكأن الجدران نفسها تعرف بالمأساة اللي بداخلي. دخلنا للمطبخ، راحت هي حررت الأكل ورجعت خلته على طاوله. ملاك كعدت وأشارتلي أكعد وياها، بس وكفت بمكاني ما كدرت أتقدم خطوة. همست بصوت واطي:
"ما أكدر آكل، ملاك. نيران شاغلة بالي كل لحظة أفكر بيها، إذا جانت بخير أو... قاطعتني ملاك بسرعة وكأنها تخاف أكمل الجملة: "جيلان، لا تفكرين بالأسوأ." تنهدت وكعدت على الكرسي كدامها، لزمت كوب مي جان كدامي وشربت منه ببطء. جنت أحس بجسمي ثكيل، لكن لازم أتمالك نفسي. كلت بصوت حازم: "إذا شيت شي لازم أعرف ما أريد أكعد هنا وأنتظر بلا فايدة." ملاك ابتسمت ابتسامة خفيفة وكالت:
"شيت راح يرجع قريب، وراح يحجي وياج عن كل شي. بس هسه أريدج تهدأين. تعبج واضح وما راح يفيدنا إذا فقدتِ أعصابج." ما كدرت أرد عليها، بس حسيت بكلامها منطقي. أخذت نفس عميق وقررت أصبر شوي لين شيت يرجع. كل ثانية تمر جانت مثل سنة، لكن جان لازم أتحمل. الليلة جانت مليانة توتر، وأحس إن الصبح راح يحمل معه أخبار تغير كل شي.
مرت الأيام بثكل، وكل لحظة تمر جانت تزيد ألمي وقلقي على نيران. جنت أقضي وقتي بين الغرفة والحديقة، أحاول أشغل نفسي بأي شيء، لكن صوت أم ملاك كان دائمًا يخرّب كل محاولة. كل مرة أسمعها تقول بصوت حاد: "هاي البنية شبيها عدنا؟ ميصير تبقى ببيتنا بس بي شباب." جنت أسمعهة وسكت هو كلامها صحيح بس وين أروح كم مره رحت لبيت خالي بس حتى يدخلني بس ماقبل كل مره يطردني من البيت حتى بدون مايسمع مني.
شيت جان مو على طول بالبيت والعرفته أن عنده بين ثاني يجي هنا بس حتى يشوف أمه الي هيه عمت ملاك مجان عدها بس شيت وزوجها ميت وهيه باقيه بيت أخوها لان متعوده علي. أم شيت جانت دائما تدافعلي من تسمع أمملاك شلون تعيط عليه. جنت أحس بكلماتها تخترقني، لكني جنت أسكت وما أرد. ملاك حاولت تهديني كل مرة تسمع كلام أمها، بس أني جنت أهرب من أي نقاش. جنت أحاول أمسك نفسي، لكن الضغط جان يزيد يومًا بعد يوم.
بيوم من الأيام، جنت كاعدة بالحديقة، أسمع صوت أم ملاك تحكي بصوت عالي كل المعتاد مع شيت، تكول بغضب: "شيت! شنو هالوضع؟ البنية ما إلها مكان هنا هذا البيت مو ميتم! خليها تدبر نفسها وتطلع." حاولت ما أسمع، لكن صوت شيت جان واضح لما رد بحدة: "هاي البنية ما راح تطلع. وهاي الكلمة خليها آخر مرة أسمعها منج أني وعدته أساعدها وما أسمح لأحد يتدخل." "بس مو هيجج راح صار الهه أيام وأسابيع هنا اني عندي ولد أثلاثه شلون تخليه بيناتهم."
ترد عليها جنته نورهان.. "اي صحيح كلام عمتي حتى صرت أخاف مرتضى يخلي عينه عليها ويتزوجهه غير أموت." "كافييييي ماريددد صوتت وماريد بعد وحده تحجييي وياها." سمعت صوت خطوات قوية بعد كلامه، وبعدين شيت طلع شافني كدامي بالحديقة. أجه وكعد على كرسي مقابيلي وهو واضح عليه التعب، لكن نظراته جانت جدية. التفت لي وكال: "أعرف الوضع صعب، وأعرف كلامهم يأذيج، بس لازم تصبرين شوي." دنكت راسي ونزلت دمعه من عيوني مسحته بسرعه وكلت بغصه:
"مو مهم تعودت أسمع وسكت." "عندي خبر مهم عن نيران." رفعت عيوني له بسرعة، وكأن كل أملي جان متعلق بكلماته. سألته بلهفة: "خبر عن نيران؟ لكيتوها؟ هز رأسه وكال بهدوء: "مو بعد لكن عرفنا المكان اللي جانوا بيه آخر مرة راح أروح هناك اليوم، وإذا كل شي صار مثل ما مخطط، راح أرجع بأخبار زينة." كلبي جان ينبض بسرعة، خليط بين الخوف والأمل. كلت: "شيت إذا لكيتها، ترجاك رجّعها لي ما يهمني شنو يصير، بس أريد أختي ترجع."
نظر إلي بثبات وكال بثقة: "وعد مني جيلان. نيران راح ترجع." أبتسمت وهو بادلني الأبتسامه وكال: "لهلدرجه تحبينها." "طبعاً هاي أختي ماعندي غيرها سندي من بعد الله." "ليش هيج أنتي ضعيفه عكس نيران." "ماعرف يجوز لأن جنت متعوده عليهه جانت دائما وياي وماتتركني جانت تنضرب وتتعذب وتبقى ايام بدون أكل وشرب بس حتى خالي مايذيني." "نيران حنينه وبنفس الوقت قويةيلا هسه اني لزم أروح ومثل ماكتلج لاتهمهين لكلام أحد."
غادر بسرعة بعد كلماته، وتركني وحدي بالحديقة، مشاعري متخبطة بين الأمل والخوف. كل شي جان يعتمد على هالرحلة. هل راح تنتهي معاناتي وألقى نيران؟ أو راح تزيد أحزاني أكثر. دخلت للبيت متعبة جدًا، جسمي ثكيل وكأن الدنيا كلها فوق كتافي. أول ما دخلت شفت مروان، أخو ملاك، كاعد على التخم، وجانت أمه نظراتهم جانت موجهة نحوي. مروان رفع راسه وقال بلهجة مليانة تساؤل: "ها؟ شجابج هنا وين شيت؟
باوعتله وأني بالكاد أكدر أكف، حسيت بشوية قهر من نبرته وكلامه، بس حاولت أهدأ جاوبت بصوت منخفض: "شيت طلع عنده شغل." باوعتلي أمه بنظرة صارمة وكالت بحدة: "شغل أنتي شنو قصتج؟ شلون أتحملج هنا؟ بيتنا مو مكان لأي شخص غريب يدخل ويكعد." كلماتها جرحتني، لكني حاولت أتماسك. أخذت نفسًا عميقًا ورديت: "ما طلبت أبقى هنا بإرادتي شيت هو اللي أصر يساعدني." مروان ضحك وكال:
"إي طبعًا، هو دوم يحب يدخل نفسه بشغلات مو شغله بس إحنا ما مجبورين نتحمل مشاكلج. إذا ما حد يريديج، ليش ما تفكرين تلكين حل وتطلعين من هالبيت؟ حسيت الدموع تغلي بعيوني، بس رفضت أبين ضعفي. رفعت راسي وكلت بثبات: "أني ما راح أبقى هنا أكثر من اللازم. أول ما ألقى أختي وأستقر، راح أطلع وماتشوفوني مرة ثانية." أمه زفرت بضيق وكالت وهي تكوم من مكانها: "يا ريت لأن بصراحة، وجودج هنا يسبب لنا إحراج."
وكفت مكاني، حاسة بوجع داخلي ما يوصف. تركتهم ورحت للغرفة اللي خصصوها إلي. وأني دا أريد أصعد للغرفة، صاحت بيّ أم ملاك بنبرة آمرة: "وين تردين؟ تعالي، سوي الغده ويه نورهان اليوم يجي بكر من الدوام ومرته العاكر مو هنا." حاولت أبلع ريكي بصعوبة، قبل ما أفتح حلكي وأجاوب، لكن أم شيت قاطعتها وهي تباوعلي بتمعن وكالت بنبرة اعتراض: "... شبيج وياها؟ ما تشوفين وجهها شلون أصفر؟ البنية حتى واكفة بصعوبة." أم ملاك زفرت
بضيق وكالت وهي ترفع إيدها: "إنتي دوم تدافعين عنها هي ليش تبقى بالبيت وتاكل وتشرب وما تساعد بشي." أحسست وكأن الأرض راح تبلعني ما جنت أريد أتسبب بأي مشاكل، بس همّي الأكبر جان أختي نيران. وكفت مكاني، وصوتي جان ضعيف لكن حاولت أجاوب بأدب: "إذا تحتاجون مساعدة بالغده، أني أساعد بس صدكيني، مو قصدي أثكل عليكم." أم شيت قربت مني وكالت بحنية غير متوقعة:
"جيلان روحي ارتاحي بغرفتج. وجهج ما يطمن إذا ملاك تريد مساعدة، خليها تكول. مو لازم أنتي تتحملين كل شي." أم ملاك انزعجت وكالت بغضب مكتوم: "زين بعد! سووها ملكة البيت ما أعرف ليش كل واحد يحاول يدافع عنها! نزلت راسي وأني أعض على شفايفي بقهر. ما جنت أريد أزيد المشاكل، لكن الكلام اللي كالته أم شيت خفف عني. شكرت أم شيت بنظرة، وبدون ما أكول شي ثاني صعدت للغرفة، وأني أحس بنفسي ثكيلة وكل خطوة جانت تزيد تعب روحي أكثر.
دخلت الغرفة، وكعدت على السرير، وهي نفس الغرفة اللي جانت تخص أخت ملاك المتزوجة. كل زاوية بالغرفة تذكرني بحياتها اللي تركتها هنا، الصور، الأثاث، وحتى العطر اللي بقى على المخدة. غمضت عيوني، وأني أحس بوجع براسي وبكلبي. أفكاري كلها متشابكة، وصورة نيران ما فارقت خيالي. وين صارت؟ شنو حالها؟ وليش كل شي صار بيه بهالطريقة؟ جنت أحاول أركز وأهدي نفسي، لكن فجأة نفتح الباب، ودخلت ملاك وهي شايلة صينية صغيرة بيها كوب جاي وكعكه.
ابتسمت لي وكالت بلطف: "جيلان جيبتلج شي تاكلين. كلتي ما تريدين شي بس شكلج تعبانه ولازم تاخذين شي بسيط." باوعت إلها بعينين مليانة حزن، وكلت بهمس: "شكراً، ملاك بس مو جوعانة." قربت مني ملاك وحطت الصينية على الطاولة يم السرير وكالت: "جيلان الحياة صعبة، وأني أعرف شلون أنتي حاسة. بس لازم تكونين قوية حتى تعرفين تواجهين اللي جاي. صدكيني، إحنا كلنا نحاول نساعدج." رفعت راسي ونظرت إلها وكلت بصوت متردد:
"ماريد أي شي ولا أحد يوكف وياي أو يساعدني ماريد غير نيران ترجع الي هاذه كافي عندي." كعدت يمّي على طرف السرير وكالت بهدوء: "إي راح نلكاها بس الصبري يا جيلان لازم ما تفقدين الأمل وتذكري دائما عَـسَى رَبّــكم أَن يُـبَدِّل أحْزَانكُم فَرَحـًا قَريـبـًا ۞."
كلامها جان مثل ضماد صغير لجروحي. حتى لو جان الأمل ضعيف، جنت متمسكة بأي كلمة تطمني. شكرتها بصوت خافت، وبقيت ساكته، أراقب الصينية كدامي وأني أفكر بنيران وأدعي إنه كل هذا الألم ينتهي يوم ما. بعدها طلعت ملاك من الغرفه تمددت على سرير واني دموعي على خدي. غمضت عيوني واني أفكر شنو وضعها هسه هم تفكر بيه أو شنو تسوي بالضبط؟ فززني صوت فتحت الباب رفعت راسي شفته أم ملاك مسحت دموعي بسرعه وعدلت كعدتي.
تقدمت هي وكعدت يمي وجهه جان مليء بالتردد. هي جانت تحاول توصل فكرة جانت بذهنها. ".... أريد احجي وياج وتسمعيني كلش زين." "كولي خاله تردين أروح شتغل وياهن." جيت كوم لزمت أيدي باوعتله شفت بعيونه كلام تريد تكوله. ".... لا الموضوع مو يم الشغل." "كولي شنو صاير لعد خوفتيني." ".... لاتخافين خليني أحجي." تنهدت ورجعت كالت بكلام صدمني. "جيلان، أني فكرت بموضوع طويل وأريد آخذج لأبني بكر." باوعتله واني فاتحه عيوني بصدمه. "....
اني من زمان اريدج لأبني وحجيت وياه مرت خالج وجانت موافقه." "شجايي تحجين أنت خاله شنو غيرج يوميه تسبين بيه وتغلطين وهسه تردين أخذ أبنج؟ ".... عذريني يمه جان أكو شك عبالي بينج وبين شيت شي بس هوه كالمابينه شي ما اعتبره أكثر من أختي." "شنو هاذه الكلام خاله بعدين أصلن بكر مو مزوج ويحب مرته." ".... أدري بس مايصير عدها طفال واني أريد اشوف أحفادي قبل لا أموت."
"لا خاله اني مموافقه بس لكه أختي ماتشوفين وجهي والله العظيم بعد... ".... أني اريدج تصيرين جنتي والله يمه من قبل واني أحبج ورأيدج تصيرين جنتي." كلماتها جانت ثكيلة عليه اني كل الي بالي أن أعرف وين مكان نيران بعدها ما راح أبقى هنا. عصرت أيدي وكالت:
"شوفي، صحيح إني تعاملي وياج جان قاسيبس صدكيني جان خوف عليج. ما أريد لج إلا الخير. إنتِ بنت والبيت بي مليان أولاد وكل واحد بيهم عنده عائلة وأعباء، وأني أخاف عليج لو ما جان عندج شخص يوكف وياج أريدج لأبني وافقي بنيتي." "بس اني خ... ".... لاتكملين أخذي وقتج وأفكري." أخذت نفس وباوعتله وكلت: "لا خاله خلي أحجي شلون ترديني تزوج وخرب حياتهم مستحيل ماكدر...
أني ما كول لج تعالي وتزوجي بسرعة. خذي وقتج فكري بالموضوع، بس خلي بالج إنه أني نتظر جوابك." من طلعت أم ملاك من الغرفة، بقيت كاعده وحدي. تفكيري يضرب ألف درب، ليش هيچ؟ ليش چانت تفكر بيه وبــ شيت؟ هزيت راسي بقهر، لا، مستحيل! مستحيل أكون زوجة ابنها! وخرب حياتهم. أخخ ربي رحمتك والله تعبت. ندك الباب مرة ثانية، ودخلت ملاك وهي تباوع بوجهي بقلق: "شكو شبيج." "ولج إجه شيت! چان حيل معصبي يسأل عليچ وصعد لغرفته، كال خلي تلحكني."
"خير أن شاءلله شكو صاير معقولة صاير شي على نيران." "أن شاءلله لا يلا روحي." حسيت كلبي وكع بصدري. شيت معصب؟ ويسأل عليَّ؟ لا ياربي لاتفجعني بخبر مو زين عن نيران. نهضت بسرعة، رجلي ثگيلات بس عقلي يركض. طلعت من الغرفة، وملاك وراي تهمس: "ديري بالج، معصّب بطريقة تخوّف." "ليش جاي تخوفيني تعاي وياي." "لا لا. هوه كال بس جيلان أروحي بسرعة." رفعت راسي للدرج، باب غرفته نص مفتوح... وكفت للحظة، أخذت نفس عميق، وبخطوات مترددة، صعدت.
دخلت للغرفة جان كاعد على سرير ويهز برجلية بعصبيه. رفع راسه باوع عليّ وعاط بعصبية: "هيه هاي أختج الذبحتيني بيها! انتي صارلج أكثر من شهر كلبج نار عليه وشوفيها." سألته بخوف: "شنو شبيك وشبيها نيران عرفت مكانها؟ راح على سريره، جان أكو ظرف شمره عليه، وكال: "فتحي وشوفي أخر اخبار عن أختج الوفيه والتحبج." فتحت الظرف وأني مستغربة، وطلعت منه صور لنيران، وهي لابسة بدلة العرس وتضحك.
كعدت على الأرض من الصدمة، مامصدگة… نيران تزوجت وترگتني؟! وآني الجنت مفگّرة مخطوفة؟! باوعتله وكلت واني فاتحه عيوني من الصدمه: "مستحيل! آني طول هالفترة گلت أكيد مجبورة أكيد نفس مصيري بس لا! الصورة بإيدي تحچي غير شضحگ عيونها صافيات ما بيهن حزن! رفعت راسي لجهاله، شيت تكان واكف، نظراته غريبة بيها غضب، بس بيها شفقة همين. "ها هسه صدگتي." حچاها ببرود، گأنه منتظر هاللحظة من زمان. عيوني ظلّت معلّقة عليه، وبصدري نار… شلون؟
شلون تزوجت وترگتني؟ واني الجنت أموت خوف عليها؟! "مستحيل نيران ما تسويها." "ضحك ضحكة مال قهر وكال: مجبورة آني هم چنت مفگّر مثلج بس شوفيها بالصورة." رجعت باوعت للصورة ضحگتها، فستانهه. "وين هي؟ "شعليج بيها؟ بعد شتريدين؟ راحت وعافتج افهميها تزوجت وراحت تعيش حياتهه نستج ولا كأن جانت تضحي علمودج." كالها بعصبية، بس شفته شفت الحزن بعيونه بس جان يغلي من العصبيه. "بس لا، ما أگدر أصدك لازم أشوفها بعيوني لازم أسمع منه."
لزمت إيده بقوة ودموعي تنزل بلا وعي، صوتي يرتجف: "عليك الله، كول جذب… هي ما تتركني، منو اللي غيرها؟ هي كل أهلي مو كالت مستحيل تتزوج ليشششش تزوجتتت هسسسسه وأنييييي ليششش مافكرت بيهههه تدريييي ماااكدرررر أعيششش بدونهااااا ليششششش هييييج ياربيييي." باوعلي نظرة بيها قهر سحب إيده مني، گام وكف بعيد وظهره لي، وبصوت واطي كال: "إنتي بعدچ ما تستوعبين… خلص نيران راحت ليش بعدج تعاندين؟ هزّيت راسي بلا وعي: "شلون يريدني أصدك؟!
نيران تروح وتتركني؟! جان حلمي الوحيد بهاي الدنيا أن أنبقى سوة." كعدت على الأرض، ضميت روحي، گمت أبچي بدون صوت: "إذا هي راحت، شلون راح أعيش؟! دار وجهه إلي بعصبية وعيونه يطاير منهن شرار: "بعدچ تفكرين بيها؟! ما جنّت هيچ ضنج جبانة وخوافة." دنكت راسي بقهر ودموعي تنزل غصب، شلون يريدني أنسى؟ شلون يتوقع مني أتقبل: "شلون تگدر تحچي هيچ؟! نيران كلشي بحياتي، شلون راحت بدون وتزوجت بدون ماتعير أي هتمام الي."
تنفس بعمق وكأنه يحاول يسيطر على غضبه، قرب مني خطوة، صوته صار أهدى، بس نظراته بعد بيها نار: "يمكن لأن هي تدري شكد راح توجعچ الحقيقة وبعدج ممصدكه مو چنت راح أسأله شنو يقصد، بس قبل لا أفتح حلكي، مد إيده، شمر لي ظرف ثاني." "إذا تريدين تفهمين، افتحي هذا… وشوفي الحقيقة بنفسچ." باوعت للظرف، إيدي ترجف، بس كلبي يدگ بسرعة… شنو بعد ممكن يكون أقسى من زواجها؟!
گمت لزمت الظرف وإيدي ترجف، حسيته ثكيل. فتحته ببطء وعيوني تدمع، طلعتبيه ورقة مكتوبة بخط نيران، خطها الي أعرفه زين. "إذا چنتي تقرين هالرسالة، معناها كل شي انتهى… لا تلوميني، ولا تحاولين تدورين عليَّ، أني اخترت هالطريق برجلي… مو غصب، مو ضعف، بس لأن…" عيوني طاحت ع آخر سطر الجملة اليكسرتني أكثر من أي شي ثاني: "بس لأن تعبت واني أحميج وهسه لزم أشوف طريق حياتي بعيد عنج." حسيت الدنيا تضيق، حسيت حروفي تضيع، شلون؟!
شلون تحچي هيچ وهي الي گالتلي قبل "أني وانتِ واحد"؟! إيدي طاحت من الضعف، الورقة نزلت، بس العيون الي مقابلي بعدهم يراقبوني… بعصبية، بألم، بترقب. "صدگتِي هسه؟ لو بعدچ تحلمين؟! رفعت راسي، وبكل الألم الي بيه، گلت: "ما أصدك… نيران مستحيل تسويها بيّه…" ابتسم بقهر، نظرة عيونه تعصرني، شمرلي صورة ثانية، نزلت ع الأرض كدامي…
مددت إيدي، بس خفت ألمسها… خفت أشوف شي يكسرني أكثر… بس نظراته چانت تحرق، حسيت نفسي مجبور أرفعها، مجبور أواجه. الصورة جان بيها نيران، كاعدة على سرير شعرها منزل ع وجهها، تضحك… بس مو ضحكتها الي أعرفها، بيها شي غريب. ضحكة مكسورة لو سعيدة؟ ما أعرف. كلشي چان يلف بالدور، ضجت أنفاسي، حسيت الدم بوجهي انسحب… رفعت عيوني له، وهو بعده يراقبني، وببرود قاتل گال: "صدگتِي هسه…؟
مسحت دموعي بعصبية، عصرت الصورة بيدي كأنها السبب بكل شي، كأنها لو انمزقت راح ينمحي الوجع وياه. بس الوجع ما يروح… رفعت راسي، عيوني ضايعة، وبدون ما أحچي، طلعت من الغرفة، خطواتي سريعة، ما تحملت أبقى هناك… كل شي يضغط على صدري، الصور، كلامه، ضحكتها… نيران، ليش؟ وصلت لغرفتي سديت الباب بقوة، ظهري لزكته عليه، ونزلت على الأرض… الدنيا دارت بيا، إحساسي متخدر، بس الوجع يقطع. نيران، شلون ترگتيني .....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!