مشيت دربك واني التيهت دربي ما سويتلَك المو زين هاي الضلت بگلبي *** بعدني ما حجيت شي وخله وصلة على حلگي وصم حلگي عليها بقوة. بقيت أباوعله بعيوني المرتعبات لحد ما غمضت وفقدت الوعي. ما حسّيت على شي. كعدت ورا فترة، ما عرفت شگد الوقت مر. مرعوبة، تتحرك بصعوبة. راسي يدك وگلبي يدگ أسرع. باوعت على المكان، جانت غرفة قديمة، ريحتها غريبة. شباك صغير يدخل من عنده ضوء شمس خفيف، يعكس على الحيطان التعبانة.
بلعت ريگي وحسّيت راسي راح ينفجر من الوجع. حاولت أكوم بس جسمي مربوط. رجلي مشدودة بالحبل وإيديا هم. الدوخة لفتني وعيوني غمضن غصب. وراها فتحت من جديد. نفتح الباب فجأة ودخل "علي" لابس كله أسود. وجهه بارد، وسلاحه بإيده. وياه شخص ثاني، غريب، ما عرفته، بس نظراته ترعب. گلبي صار يدگ بقوة، صرت أتخيل ألف نهاية، بس ما جنت أتوقع شراح يصير. رجعت نفسي على الكرسي، جسمي يرجف، صوت نفسي يعلى. ضحك عليّ. باوع للغريب الي وياه وكال:
"شفتها شكد حلوة هاي نيراني." الي وياه عض شفته وكال بضحكة خبيثة: "تستاهل كل التعب الي تعبنا." ابتسم علي، وتقرب عليّ خطوة ورا خطوة. وكل خطوة جانت تسحب من روحي قطعة. گلبي صار يدگ مثل الطبول وحسّيت روحي راح تطلع من الخوف. صرخت بعصبية، بصوت مبحوح من الرعب: "شنوووو تريددددون منيييي علللليييي شنووو جاي تسووووي؟! وكف باوعلي، وعينه بيها لهفة على حقد ما فهمت شيو. گال بصوت:
"آخخخ شكد جنت مشتاق أسمع اسمي من لسانج. حسبالج إذا تزوجتي من هذاك راح يتركج بسلام؟ "بكل بساطة لا حبيبتي مو أني الي أترك شي نفسي بي." عاندت نفسي ومخليّت دموعي تنزل. رفعت راسي وكلت بصوت مهزوز بس عنيد: "شنو قصدككك شنو تريددد مني؟ والله إذا يزمّك الأكبر، مـراح يرحمككك ياحقيررر! ضحك ضحكة تقطع القلب وكال: "آه واني هم مـراح أرحم عِرضه." صرخت بوجهه بكل قهر: "انجببب حقيرررر حسبالك راح أخاف منككك. إنتَ واحــــد جبـــان."
خزرني وسحبني من شعري بقوة. قربني علي لحد ما صار وجهي بوجهه وشفت الحقد يطلع من عيونه. كال من بين سنونه: "طـــلّع آدم." طلع بسرعه وسد الباب وراه. رفع إيده، وضربني على راشدي ضربة بكل قوته. حسّيت خدي نشل، نار شبت بوجهي. بس رفعت وجهي بكل قهري، وتفلت بنص وجهه، وكلت بصوت:
"هايــي كل قوتك ولك طم نفسك يا العــار. لأن تستقوي عـلى بـنت بسيطـــة. والله والله اله نـدمك عـلى هـاذه الراشدي. يابن الجلببب، فتححح إيدييييي أذا أنت رجاللل." جرّني من شعري بقوة، صارت عيوني تمتلّي دموع من القهر. قربني عليه أكثر وصار وجهه حيل قـريب. كال من بين سنونه وهو يصرّ بأسنانه: "بسيطه بس يصير اللي أريده بـعدها راح أشوف شغلي وياج. والله اله أخليج كل ماينذكر اسمي جدامج تـصـيـريـن تـرجـفـيـن."
ما رديت بس باوعتله بغل، شعري صار مشدود وواكف مثل الجبل. كل كلمة كالها جانت تطرشني أكثر. "راح خلي يندم على كلشي سوه وراح حرمه منج مثل ما سوّى بيه." سكتت وبقيت باوعله. بعدين كلت: "شنو قصدك؟ وهو نزع قميصه ببطء، ودور ضهره لي، صدمت من التشوهات اللي على جسمه. جان جرح جبير من ركبته لحد نهاية ضهره. "شفتي شنو سوا؟ إذا ماسويت بيج وبي الضعاف اني مو علي. أذا ماخليته يبجي دم عليج سهل."
أتبسمرت بمكاني، ماكو كدرة على الرد. وهو رجع، دار وجهه وعيونه حادات. "انتظري وشوفي شراح أسوي بيج. إذا ما خليته هو بنفسه يطلكج وشمرج على بيت خالج وترجعين مثل قبل. بسيطة." أصواته جانت مشبعة بالتهديد. ابتسمت وكَلِت بهدوء كله تحدي: "فدوه لأيده على هاي السوايه تستاهل."
من سمعني، تغيرت ملامحه، حسيت النار طلعت من عيونه. گام ورجع علي، ضربني راشدي بكل قوته، طار راسي من الجهه للجهه وكعت من الكرسي وأني ما حسّيت إلا بالوجع اللي نشب كل جسمي. ما خلاني أتنفس. سحبني من جديد ورجع عدل الكرسي وگال وهو يباوع علي بعصبيه: "هسه هيج صار الحچي نيران؟ بسيطة، نيران بسيطة من عيوني." لف ظهرة وطلع من الغرفة وقفل الباب. وأني دموعي تغلي بعيني، كلشي بيه يرجف من القهر والضيم. رفعت راسي وصرخت من كل كلبي:
"الله ياخذككك ومداككك إن شاء الله جلب حقيررررر! ماكو رد. صوتي مبحوح، ودموعي نزلت بخوف حقيقي. حسيت روحي ترتجف من جوا. شراح أسوي هسه؟ شراح أسوي إذا فعلاً قرر ينهيني؟ كلشي بدا يعتم بوجهي. "الأكبر... وينك؟ " همستها بصوت مخنوك. معقولة راح يموتني واني بعدني مشايفه جيلان؟ ضميت روحي ودموعي بللت وجهي. "آخ جيلان ربي رحمني رحمني." مسحت دموعي بكتفي المرتجف. مر وقت طويل. الهدوء يرعب، والصمت يقتل. ماكو ولا صوت، ماكو ولا طيف إنسان.
"أحد يسمعنييي وينكككككممم يالعالممم ساعدونييي! صوتي راح من العياط بس مثل ما توقعت ماكو رد، ماكو أي شخص. جربت أحرّك الكرسي أسحبه شويه يم الشباك يمكن أصرخ وأشوف أحد، بس جسمي ما احس بي لان جانو مربطيني قوا. نزلت دموعي، مو من الوجع، من الضعف. من القهر، من الوحدة، من قلّة الحيلة. وكل ما أتذكر شنو كاله كلامه، نظراته، التهديد إللي خلاني أتجمد بمكاني. فهمت...
فهمت إن هو ما ناوي يتركني، ولا ناوي يخليني أطلع من هالغرفة وأني بخير. "شنو أسوي يا ربي؟ خره بيككك علي أني شنو سويت بنفسي." نيده طلعت من صدري وگطعتها عبره. مر وقت طويل تقريباً ست ساعات واني محبوسه، أعد الدقايق والثواني، خايفه ومحتاره شراح يصير. وأخيييراً نفتح الباب... بس مو مثل ما تمنّيت. آدم. دخل وهو متبسم بضحكه مقززه، نظراته توجع الروح، وكلامه أوطى من مستواه. كَلي بصوته بمقزز: "هسه شراح يصير لو أنتي جواي؟
أخخ قسم بـالله أذوب بهاي العيون الحمرة." عطيت بي بعصبيه، حتى لو خايفه ما أرضه ع نفسي. "كُل خر*حيووواننن." ضحك بوقاحه وهو مسنود عالباب، كَلي: "صدگ حيوان لأن مخليج لهسه بس اصبري، أول شي نلحس إيدينه بشكم فلس، وبعدين... ما كمل... عض شفته وغمز. فهمت قصده، وكلبي وكع من الخوف، بس ما بينت شي. گلت بهدوء رغم الارتباكنيران: "ساعدني أوعدك خلي الأكبر راح ينطيك كلشي تريده." ضحك وكَلي: "شايفتني لهالدرجه غبي؟ وبعدين منو الأكبر؟
طززز بي." يسكت... ما ردّيت. والله لو يسمعك يكوم الدنيا ويكعدها على راسك. بس ما حجيت خفت أزيد الطين بلّه، أحچي وأندفع أكثر. ضل باوعلي، وبعدين كَال: "رايح أجيب لج أكل وأرجع يحلوه." طلع وسد الباب، ودموعي نزلت بهدوء. ما چنت أباوع على شي بس عيوني تمطر من وجع ما ينحكي. رجع بعد مده، بيده كيس أكل ريحته ملّت المكان، واني چنت ميته من الجوع، بس خايفه يكونو حاطين شي بي. فتح الي إيد وحده وكال بنبره حاده:
"يلا كلي بسرعه، ماعندي وقت ألعب وياج." چنت أرتجف وگلت بخوف: "ماريد شيله ولي منه." بس ما خلى لي مجال، لزم فكي بقوه، حسّيت بعظامي تنكسر من قبضته، وكال بصوته المليان تهديد: "بلا عناد اني مو علي قسم بالله هسه أنسى كلشي بيني وبينه، وأنعل شرفج، وخليج تبجين دم." بلعت ريگي بصعوبه، ودموعي بعيني، ما گدرت أحچي. دفع وجهي بيده وخله الكيس بحضني. گال وهو يباوعلي بنظره سودا: "يلا كلي بس اذا ماكلتي راح تندمين ندم ما مر عليج بحياتج."
كالها وطلع. واني بقيت، بين خوفي وجوعي، ماعرف شسوي. آني شسويت حتى يصير بيه هيچ. باوعت على الأكل، چنت خايفه حيل، بس شسوي؟ ماعندي خيار ثاني. كلت لكمه وبقيت أراقب نفسي، خايفه يصير شي، بس الحمد لله ما أثر. رجعت كليت شويه وخليته على الأرض، وعيوني ما تفارق الباب. لحظا باوعت على إيدي، بلعت ريگي، إحساس غريب خلاني أرتجف. چنت خايفه أتصرف تصرف أندم عليه بعدين. وفجأه نفتح الباب، ودخل علي. باوعلي وعيونه تلمع، گال بصوت ناعم:
"نيرانييي حيل شتاقيتلج أخخ لو تعرفين شكد." ما رديت بس هو قرب مني أكثر، سحب إيدي وشدها بقوه، حسّيت بألم من قبضته. وأني رافسه جوه عاط بيه بعصبيه وكالع: "كافي عاددد." تفّلّت عليه وكلتنيران: "الله ياخذككك شنووو حيوان عدكممم وهيجج جاي تسوييي فتححح ايديييي اذا بيك خيرر." حك حاجبه يحاول يسيطر على نفسه ورجع لزم وجهي بقوه وكالع: "ماتوبين يعني؟ مارديت. جان عصر وجهي قوي، قرب وجهه أكثر وهو عيونه على شفايفي ويبلع ريگه.
حركت الكرسي قوي وكعت من عنده، صارت إيدي جوه الكرسي وثگّل جسمي كله عليها، حسيتها نكسرت، دموعي نزلت غصب عني. گام هو وگف، باوعلي، يمسح على وجهه وضحك بخفه وكالع: "هيه بوسه ليش هيج سويتي؟ حرام عليه حلال على حبيب القلب. هسه عاجبتج حالتج؟ عطت بي بعصبيه: "انتههه واحددد حقيرررر وحيواننن لككك تخلي نفسككك وياه هو زوجيييي بس انتهه شنووو؟ قذر مااخلق رب." دفّرني بقوه على بطني وكالع:
"كافيييي تحملتج هواييي اسكتييييييي هسههه هوه صار أحسن مني منوووو الييي جانت تتمنى تصيررر مرتييين." "الله ياااخذنييي، ساعه السوده الي دگ بيهااا كلبييي، لككك كرهككككك." ما راد تركني وطلع. حاولت أعدّل الكرسي بس ما گدرت، إيدي تنملت، ما أحس بيها من كثر الألم، صرت أتنفس بصعوبة ودموعي تغسل وجهي. "وينك عنييي صخر." كلتها بصوت مكسور، چان صوتي يطلع من گلبي، من وجع ما حد يفتهمه، ودموعي نزلت بغزارة كأنها تطلب رحمة.
مر وقت طويل، كل دقيقة تمر كأنها ساعه، الظلمة ملت المكان وصوت الليل يرعب، وصوتي بدا يختفي، واني أحس خلص... هاي نهايتي، ما بقه بيه شين. فتح الباب فجأة ودخل آدم. باوعلي بنظرة ما كدرت أفهمها، چان بيها حزن لو تمثيل ما أدري، بس گال بصوت خافت: "لا لا هاي شنو صاير بيج؟ غير تگعدين انت تحبين المشاكل هسه زين الي صار بيج." تفّلّت عليه وكلت بصوت عالي مليان قهر: "الله يااخذككك! تعال ساعدنييي، إيدييي حيل توجعني."
چان ساكت، تقرب وعدّل الكرسي حسّيت يدي ترجع تنبض، رجع الدم يمشي بيها بس الألم باقي، باوعتله وعيونه مركزه على صدري، البلوزه نازله شوي من كدام. تفّلّت عليه وگلت بقهر: "وخررر يانكسسس شنووو من بشررر انتوو. مسح وجهه من التفال وضربني على حلگي، حسيت بطعم دمي، بس ما گدرت أصرخ، عيوني ظلت تباوعله بحقد وكراهيه. سحبني من شعري وخله راسه بركبتي وحجه: "علي مو هنا ومحد موجود غيري هسه اكدر اخذ راحتي بيج. كافيي تفلينـي."
باوعلي بنظراته القذرة، مد إيده على شعري ولمه بكفه صوته واطي وهو يحجي: "أخخ ريحتج تردلي الروح لاتخافين." قرب أكثر، واني حاوَلت أبعد وجهي عنه، بس ما حسّيت اله وفجأة صوت سيارات شرطة انسمع من بعيد، صراخ وناس تحچي، فز بسرعه وركض يم الشباك، باوع برا ووجهه نكلب وهو يحجي: "لا لا لا مو وقتكم خره بيك علي." صار يروح ويرجع بالغرفة مثل المجنون، يغلط على علي ويكفر، ضرب الكرسي برجله وهو يصيح: "علي ابن الق**** شنوووو أسوييي هسه."
الباب اندعك بقوة، وسمعت صوت رتل مال عساكر. كلشي صاير بسرعه، وبعد لحظات الباب نفتح بعنف. وهو ظل واكف مو فاهم شيسوي، يتلفت يمين ويسار وكلبي يدك بسرعه من الخوف، فجأة الباب اندفر بقوة وانفتح، ودخل شيت ورا هواي عساكر. ركضوا عليه لزموه وهو يرافس ويصيح: "اني ماعليه ماسويتت شييي تركووو ايديييعوفونيييي." تقدم عليه شيت، واكف يفتح رجليه وثبت إيديه وهو يحچي بنبرة قوية: "انتي زينة؟ بيج شي؟
"ماحجيت ولا كلمة، بس دموعي نزلت بدون إرادة. عيوني راحت صوب شيت مو فاهمه شي وفجأة اندفع شيت من كدامي وحضنت بقوة. باوعت عليه وشفته هو، الأكبر. دموعي نزلت بغزارة، حضنته بقوة أكثر، كل خوفي وكل وجعي طاح بلحظة حضنه. بعدني عنه بخفه، ودموعي بعدها تنزل، شفت الأكبر يمشي بخطوات سريعه على آدم، سحبه من إيديه وبدأ يضرب بي بقوة، كل ضربة جانت تطلع من صدره حره وقهر، وگاموا العسكر يحاولون يبعدوه عن آدم.
ركض شيت عليه، يحاول يمسكه ويهدّيه، بس الأكبر صرخ بعصبية: "وخررررر خلينيييي أربيييي بإيديي." حاول يثبّته وهو يكول: "راح يموت بإيدكككك اترررركه، أني أشوف شغلي ويا." لحظه وتركه الأكبر بس ما سكت، لزم شيت من ملابسه وهزه وهو يباوع بعينه نار تطلع: "انت لا تدخل وحسابك بعديـن." تقدّموا الحرس على الأكبر بس شيت أشر الهم بإيده وهو يكول: "أخذو وطلعوا برا."
ماكو شيسحبوا آدم وهو متمدد على الأرض وجهه متورم من الضرب، وطلّعوه بره. والأكبر واكف ياخذ نفس. نزل شيت ادين الأكبر وگال بهدوء: "مو وقت هالكلام خذ مرتك وروح للبيت." دفعه خفيفة وكال: "لا تدخل. يلا تعالي ناري." قرب مني ولزم إيدي بحنية، وطلعنا سوا، والهوه ينسم على وجهي، كأنّه يهديني بعد كل شي صار. صعدني بالسياره بهدوء، وكال بصوته الحنون: " هسه أجي حبيبتي لاتخافين أني يمج." چان يريد ينزل، بس لزمت إيده بقوة،
وكلت بصوت مكسور: "لاتتركني." رجع باوعلي، وعيونه حمّره من القهر، حضني بقوة حسّيت يريد يدخلني بين ضلوعه كال بهدوء: "منو يكدر يترك أهله؟ لاتخافين هسه رجع، وداعت عيونج اله أبچي دم سهل. أين يروح من أيدي." بقيت ساكته صوتي مخنوك وعيني تنزل دموع بدون صوت. قرب وباس جبيني بحنية، وكال: "بس اصبريلي شوي وكلشي يرجع مثل قبل." فتح الباب ونزل، وأني بقيت كاعده وحدي بالسياره خايفه، أتنفس بصعوبة، وكلبي يدك بسرعه، كأنه يدور الأمان.
لمّيت رجليه لصدري وكلشي بدا يعيد نفسه براسي، لو متأخرين شوي شراح يصير بيه. بلعت ريگي وكلت بصوت واطي: "الف الحمدلله والشكر ربي." مر تقريباً ساعة وراحت سيارات العسكرين. رجع الأكبر وصعد للسيارة، خله راسه على السيرن وغمض عيونه وكل بعصبيّة مكتومه: "نيران سوولج شي." بلعت ريگي مرة ثانية، ماعرفت شلون أجاوبه، بس كلتنيران: "هاا؟ رفع راسه، باوعلي بعيونه اللي كلها خوف. سحبني من إيدي وجرني باتجاهه، خله إيده
على خدي وكال بصوت مبحوح: "احچي والله بجيهم دم بس ريّحي كلبي." ماكدرت أمسك نفسي، حضنته من ركبته، وكلت بغصّة تخنكنيران: "أموت نفسي وما أخلي غيرك يطخني صخر." بادلني الحضن وضغط عليه كأنه يريد يمحي كل شي صار، باسني من ركبتي وهمس بصوت مليان وجع: "عسه يومي قبل يومج شنو عيشتي بدون لا أشوفج ولا أسمع صوتج." ابتسمت بخفه، وخرت من حضنه، شغل السياره وهو كل شويه يباوعلي، كأنه بعده مو مصدگ إني يمه. من وصلنا للشقه،
باوعت عليه وكلت بهمسنيران: "ليش هنام؟ ما جاوب. نزل من السياره ولف علي، فتح الباب مالتي وكال بصوت هادئ بس مليان شوك: "أريدج بس إلي اليوم." هزيت راسي ونزلت قفل السياره. هو ولزم ايدي وصعدنه للشقه. فتح الباب ودخلت مااحس اله وهو مااخذ شفتي بين شفايفه ويضغط عليها بقوه وايده تتجول على كل نحاء جسمي. احس جسمي خدر بايدهمددني على الكرويته ونام عليه يبوس بوجهي كله. احس مو مصدك أن اني يمه. اني بقيت هادء متقبله كل شي منه. خله راسه
بركبتي وكال بصوت واطي: "انتي أماني بوسط عزلتـي." بقيت ساكته، كلشي بداخلي يضوج ويتحرك، بس ماحجيت. مديت إيدي على شعره بهدوء وكلت بتوتر: "شسمه صخر اريد اروح اسبح حيل تعبانه." وخر راسه، باس طرف نفي بحنية، وكام عني وهو يكول: "يلا كومي ناري." كمت، ورحت للغرفه، اخذت ملابس ودخلت الحمّام سبحت بسرعه. ماي تغسل التعب والخوف من جسمي. ولما طلعت، شفته واكف يم الشباك مال الصاله، يخابر وصوته مو واضح بس نبرته معصبه.
تركته، ماحبيت أقاطعه. دخلت للغرفه، مشطت شعري وگعدت أمددت على الجرباية. كلشي بيه يوجعني، مو بس جسمي حتى روحي. باوعت على إيدي، جانت زركه، لونها أزرك غامق. ضميت إيدي لصدري ودموعي نزلت بهدوء بدون صوت. انفتح باب الغرفه بهدوء، شفت صخر دخل، عيونه مو مثل قبل، بيهن شي ثاني وجع يمكن أو حزن. قرب مني، كعد على حافة الجرباية، ماحجى ولا كلمه، بس باوع علي. كلت بهمس: "صخر." رفع عينه علي، وگلي بصوت مبحوح:
"وجعج حاركني نيران كليلي شلون أداويج." ماگدرت أرد، دموعي چانت أسرع من حچيي. حسيت بيه مد إيده ولامس الزركه الي على إيدي بلطيف: "آني آسف لأنج وصلتي لهالمرحله. لو بيدي أرجع الوقت، ماخليج تتأذين ولا لحظه بس سهل. أين يروح من أيدي." قرب راسه على جبهتي وباسها، حضنته، چنت محتاجه حضنه، محتاجه إحساسه بالأمان. بهمس گلتله: "أريد أنام." ترد وهو يحضني أقوى: "نامي ناري آني يمج ولحد ما تفتحين عيونج من جديد، آني باقي مخليج على صدري."
ابتسمت بهدوء وبسته من خده، وخرت عنه شوي ونزعت البلوزه مالتي ودرت ضهري له، وكلت واني مغمضهنيران: "حضني." ضحك بصوت منخفض، وحضني بقوة، وباس ركبتي من ورا وكال: "أخخ هوه هم صارت تعجبه هيج نومه أوف كلبي." ابتسمت وما رديت جنت حاسة بدفا قلبه وأمانه. غمضت عيوني ونمت وجنت أحس براحة كبيرة، جانت اللحظات هادئة ومليئة بالاطمئنان. صحيت الصبح على بوسه بشفتي. فتحت عيوني وشوفته كدامي، جان هستوه سابح وشعره يقطر ماي. رجع باس خدي وكال:
"صباح الخير ناري يلا كعدي تريكي." تحركت بكسل، تربعت على الجرباية وجنت مغضمة عيوني بعدني نعسانة. ضربني على خدي بخفة وكال: "لبسي بلوزتج بابا مابيه حيلج ولا بيج حيلي." انتبهت لنفسي، لفيت الشرشف عليه وخزرتهنيران: "طلع أريد ألبس." ضحك وكام، واكف وكال: "يلا طالع أخذك على كد عقلج الحلو." كال هيج وطلع. ابتسمت وكمت لبست البلوزه وغسلت وجهي ورحت للمطبخ، شفته مجهز السفره.
رحت وكعدت وجنت حيل جوعانة وأكلت بسرعة، وهو جان ياكل بهدوء على كيفه. نيران: "انت شلون تشبع وانت تاكل هيج عبالك عصفور." رد وكال بهدوء: "مو جوعان بس أكل لخاطر ما تبقين كاعده وحدج." باباهززت راسي ورجعت أكمل أكل، حسيت بالخجل من طريقة أكلي بس جنت جوعانة وما بيدي. كملت أكل ورحت غسلت إيدي. هو رجع نفسه على الكرسي وكال: "وهسه، أجه وقت الحساب نيران." سألته، مستغربة: "شنو قصدك؟ سكتت، وما رديت، خزرني وكال:
"من شوكت هذا الجلب يراسلج؟ أني شنو كلت نيران ليش تحبين تعاندين." كلت بهدوء: "والله ممراسل وإذا تريد شوف الجهاز بس هو هددني بأختي." كال ببرود: "وإذا هددج بيها تروحين له يعني إذا سويتي هيج راح تنقذيها؟ أنتي شنو من عقل عندج؟ بقيت ساكته، كام هو ولزم ايدي وكال: "لو مسوي بيج شي شنو راح أسوي بنفسي بعدين." باوعتله والدموع بعيوني، ما كدرت أوكفهم. نيران: "بس هاي اختي هي كل شي بالنسبة إلي، ما فكرت بشي غيرها." عصر ايدي أكثر،
وكال: "اختج واني شنو بالنسبه لج لعد؟ "باوعت بعيونه، حاولت أتمالك نفسي بس ما كدرت. كلت بهدوء: "ممكن أفكر بشي ثاني غيره. لاتخلي نفسك وياها هي كل حياتي، شما تسوي ما يهمني. هم شي هي تبقى بخير." "يعني بس هي تهمج وأني شنوو جاوبيني." نزلت راسي، ما كدرت أواجه نظراته. صوته نكسر لما كمل، أقرب إليّ، وهمس: "ليش هي ليش مو أني أدري أختج وتحبيها بس أني شنو بالنسبه الج." رفعت عيني عليه، شفت الوجع بعينه، مو وجع الغيرة... وجع الخذلان.
بس شلون أشرحله؟ شلون أشرح إن وجودها شلون أكول إن كل ضحكة ضحكتها جانت تحييني من جديد. نيران: "صخر." سكت، ولف وجهه، بس شفته يعض شفته السفلى حتى ما ينهار. دار وجهه وكال بنبرة خالية من أي مشاعر: "يلا خلي نرجع للبيت عندي شغله." هزيت راسي بهدوء، وهو طلع قبلي بخطوات سريعة. طلعت وراه، الباب وراه قفل الباب. نزلنه سوا، وكل واحد بينه غارك بعالمه، صعدنه للسيارة، وشغلها بدون مابدون لايباوعلي. الهدوء خنكني. وصلنه، وكف السيارة،
وكال بصوت خافت بس واضح: "راح أتاخر يلا رجع انتبهي لنفسج وإذا تحسين بتعب أو شي تصلي عليه." هزيت راسي، صوتي ناعم ومخنوك جاوبتنيران: "شكراً صخر مراح أنسى كلشي جاي تسوي علمود." لف وجهه عليه خزرني وكال بنبره بيها عصبيه: "مرتي انتِ إذا نسيتي." باوعتله، كلبي يعصرني بس سكت. فتحت الباب، نزلت، خطوتي جانت ثكيلة كأن الدنيا مو راضية تمشي. دخلت للبيت وهو راحت. نهدت، مو من ملل، من تعب تعب ما يعرف أحد غيري.
دخلت للداخل، والبرد غلفني، رغم إن الجو ما بيه برد. كلشي ساكت بس جوّا روحي، الصمت يصيح. دخلت للبيت، وما حسيته بيت إلا لما حضنتني حضنه قوي. رفعت راسي وباوعت. شفتها، ملاك. كالت بصيحة خنكتها الغصة: "ولج قلبي راااح عليج شلونج شنو صار وياج وين جنتي وشلون رجعتي؟ وين الأكبر؟ راح وتركج؟ صدگ ما يستحي؟! خليت إيدي على حلكها بسرعة، وكلت واني أتنفس بصعوبة من كثر ماحجت: "اششش. شبيج وحدة وحدة هسه على شنو تريدين جاوبيني."
ابتسمت رغم دموعها، وحضنتني بقوة، رجعتني خطوة للورى من حرارة مشاعرها. دخلنه للصالة وهي بعدها معلگة بيه. دفعتها شوية وگلت بضحكة خفيفة: "وخرري ما أحب اللزگه شبيج." بَسّت خدي وهي تضحك وتبچي بنفس الوقت، وكالت بصوت يملي الدنيا حنية: "أحبج! آخ أموت عليج." ضحكت بهدوء، وهي بعدها حضنتني. بقينه كاعدين شوي، ساكتين، بس السكون جان يحچي. جنت أشوف الحزن بعيونها، حتى وهي تضحك وتحاول تبين بخير بس عيونها ما تعرف تكذب.
شوي، تركتها، وصعدت للغرفة. حيل تعبانه. تمدّدت على الجرباية، وغمضت عيوني، جسمي متعب، وروحي أكثر. هستوني غفه، بس الباب نفتح فجأة، وصوت خطواته دخل الغرفة. عدلت نومتي بسرعة وكلت، صوتي ممزوج بين النعاس والعصبية: "شنو سالفتك شلون تدخل للغرفة بهالشكل." باوعلي، بنظرة غريبة، نظرة تخبّي وراها ألف سؤال، وكال: "وين جنتي ومنو الي خطفج." نزلت عيوني من علي وكلت: "محد جنت وياه زوجي حبيبي." سكت ثواني ورجع كال بضحكه: "زوجج؟ حبيبج؟
باوعتله وكلت بهدوء: "إي صخر زوجي وهو اللي رجعني جنت وياه بعدين ليش جاي تسأل شنو شتاقيتلي." يكعد على طرف الجرباية وكال: "ليش منو أنت حتى شتاقلج شي وأحد أريده يصير." نيران: "شنو هو كول جسار." خزرني وكال بعصبيه: "ان الاكبر يتركج ويرجعج للزباله مالتج وقتها راح أرتاح. أنت مو من مستوأنه." أبتسمت وكلت: "للأسف مراح يصير الي تريده لأن اني زوجه صالحه مراح ترك أزوجي أبد." خزرني وأبتسم نص بتسامه وكام وأكف وكال:
"مراحل يبقى شي على حاله وتذكري هاذه كلامي مدام نيران." ما رديت علي تركني وطلع من الغرفة. ما اهتمّيت، بس الشي الوحيد اللي جان بالي هو شنوميريد مني؟ وليش هيج جاي يتصرف؟ أسئلة متكررة براسي، وما لكيت جواب. ما عرفت بعدها شلون، غمضت عيوني على شعور ثكيل بصدري، وكل الأسئلة رحت بالنوم، يمكن جان الهروب الوحيد من كل شي ما فهمته. بالليل نزلت جوه وكعدنا نتعشى كلنا. دخل الأكبر وياه ماجد، وجان وجهه مليان تعب،
بس لما شافني ابتسم وكال: "الحمدلله على السلامة نينو." ابتسمت، وهزت راسي. الأكبر ضربه على ظهره بشدة، وهو ضحك. أجي كعد يمي على الطاولة، وكعدنا نتعشى سوا. الجو كان هادي. همس الأكبر: "ليش هيج عيونج حمره بيج شي نيران." هزيت راسي بلا وكلت: "مابيه شي." هز راسه وسكت. كملت أكل وصعدت للغرفة. الأكبر ظل جوه، بس قلبي قلبي يدك بسرعة، ما أعرف ليش. كل تفكيري ويا جيلان. أحس اكو شي صاير وياها شي غريب، ومو مرتاحة.
بلعت غصتي، ورحت تمددت على الجرباية، غمضت عيوني بس الراحة ما إجت. كأن الدنيا كلها نايمة إلا راسي. استرجعت كلشي حلو عشته وياها، لحظات ما تنعاد. من تنام بحضني وتتنفس بهدوء، وكأنها تسرق الأمان مني. من تمشط شعري بأصابعها، وتضحك ضحكتها اللي تهد جبال التعب. من تحچي وياي سوالف بسيطة، بس تسوى الدنيا كلها. من ترفع إيديها وتدعيلي بصلاتها، تهمس بإسمي ودمعتها تسبق دعائه. "وينچ جيلان وين راح حضنج؟ "منو خطف ضحكتج منو شال روحج مني؟
ما أعرف شنو صار، ولا شوكت بس فجأة حسّيت بنفسي مخنوكه حيل خنكة مو طبيعية، كأن شي نايم على صدري، يكبس على أنفاسي. كمت بسرعة، فتحت الشباك، وكعدت أفرك بصدري بيدي أحاول أتنفس. بس الهوا حتى الهوا ما طاب. لينفتح الباب بهدوء، باوعت وشفت الأكبر واكف. ما اهتمّيت، بقيت واكفة، عيوني على الشارع، تتابع السيّارات تمر. قرب، حضني من ظهري، وصوته نزل مثل همسة: "شبيج نار." باوعت بعيونه، وكلت بصوت مبحوح: "ما بيّه." ابتسم بمرارة وكال:
"مشتاقة لأختج، مو؟ هزّيت راسي، ودموعي نزلن غصب. درت وجهي عليه. شالني بهدوء وكعد على الكرسي وكعدني بحضنه. خليت راسي على كتفه إيده تلعب بشعري، بهدوء. گال بهدوء، وصوته يشبه الهدوء اللي يسبق العاصفة: "نار." باوعتله، وكلت بخفة: "أم." إمده إيده، بهدوء، حطها على بطني، وكال: "باجر نروح للدكتورة حتى نشوف وضعج. أريد طفل نار." تجمدت، حسّيت الدنيا توقفت، وكلشي بدا يدور براسي. نيران: "ليش هيج مستعجل؟ رد، بصوته الثابت:
"من حقي أريد أصير أب." ما رديت، سكتت، وكمت من حضنه بهدوء بس بجمرة بقلبـي، وكلتنيران: "بس أني ما أريد طفال ولا حتى مفكرة يصير عندي طفال بالمستقبل." لزم إيدي بسرعة وكال: "شنو هاذه الكلام مو قبل شكم يوم تبچين لأن صقطتي طفلد." دفعت إيده بقوة، وكلت، ودموعي على طرف عيونينيران: "وهسه غيرت رأيي ما أريد طفال ما أحبهم أني." ظل يباوعلي بجمود، ثواني ساكت، بس عيونه جانت تغلي، وبعدها انفجر: "شلون يعني ما تحبينهم شلوووون."
كام واكف بسرعة، وصوته صار عالي. أول مرة أشوفه هيج، غير صوته، غيرت ملامحه، كأنه شخص ثاني. نيران: "هاذه الشي راجعلي مايصيرر كلشيي تقرره عني." "شنو صار بيج منو لعب براسج انتي بيجج شيي ليششس هيجج جايي تسويي." باوعتله وأني قلبي يدك، بس ما خليت نفسي تنكسر كدامه، كلت بصوت هادينيران: "انته تريدد يصير عدنه طفل حتى تتركني موو احجي." صرخ بوجهي بقهر: "منوووو كال أحجييي أني مستحيل اتركجج ليشش هيجج تفكرين هاذه الكلام من الماضي."
نزلت عيوني. ما رديت بقيت ساكته. عيوني بعيدة، وكأنّي مو هنا. اتقرب، لزم وجهي بإيده الثكيلة، وأخذ شفتي بين شفايفه بسرعه وعصبيه وكأنّه يحاول يثبت حضوره بأي طريقة. دفعني على الجرباية، صوته صار واطي بس نغمتة جانت حادة مثل السكين: "ما أجبرج على شي بس هالموضوع ما بي نقاش نار." تقرب أكثر وأني كلبي يدك بسرعه كلت بهدوء: "وخر صخر أني ماريد ليش مو جاي تفهم...
بعدني ممكمله رجع أخذ شفايفه. حاولت دفعه عني بس مايوخر. بس فجأة انقطع كلشي. سمعنه صوت عياط جاي من جوه.... *** جيلان...... تقدم عليه وسحبني من إيدي، وهو معصب ويصيح. وحنان تحاول تطلّعه من البيت، وأني لهسه مو فاهمة شيعيط بيها بعصبية وكال: "اني خالهااا غصبن على الكل آخذهااا وياييي بصفتهااا شنو تبقى بهالبيت بعد." حنان أخذت بنته من حضني ورجعت تحجي بعصبيه: "ليشش هيچ تسحب بيها شنو من عقل عندك؟
وإذا خالها، مو من حقك تجي تاخذها بهالطريقة." ما رد، سحبني من إيدي بقوة، يحاول يطلعني من البيت. كلت بقهر: "ماريد أروح وياك." ترك إيدي خالي، شنو تريد منييي؟ صرخت بوجهه وأني أحاول أخلص نفسي من قبضته. فجأة رفع إيده وضربني براشدي بكل قوة، وبصوت عالي صاح: "كحب* ما تصيرلج جارة شعندج بعد باقيه بهالبيت ورجلججج ماتت." ترجعت ورا من قوّة الراشدي، حسّيت الأرض تهتز تحت رجلي، وعيوني تدمع من غير ما أحس.
حنان بسرعة شالت الجهاز وصارت تخابر، صوتها يرتجف وهو ساحبني من إيدي مثل الجنازة، يريد يطلعني من البيت. لا عباية، لا ولا حتى شي يسترني ماكو غير الحجاب. جيلان: "خالي تركنيي بس خلي لبس شي وأروح وياك والله." همستها، بس صوتي طايح، ماله أثر. من شافني معاندة ما يطلع اله لبس شي فوك ملابسي. رجع عليّ وضربني براشدي وعاط بيه: "تطلعين غصب لو برضاچ صايره تستحينن بنت الكل* وتستحرمين."
سحبني وسحب كل كرامتي وياه. طلعني من باب البيت ودفشني مثل كأني شي زايد، مو بشر. السيارة جانت واكفة جدام الباب، فتحها ودفشني بيها واني بعدني دا أحاول أستر روحي لان جانت الدشداشة شوي قصيره. هو يسب، يغلط، يكفر وصوته يطگ بالگلب قبل الأذن وأني حايرة، شسويت ليش هيج جاي يسوي. يقفل الباب عليّ وهو بعده يصرخ، يسب، ووجهه متغير، مو نفسه. صعد بسياره وجان واحد كدام يسوق. عاط وكال:
"أذا ماربيتج. من جديد شعندججج باقيه بيتهم لحدد هسه لازم شيت مشبعج وماتقبلين تتركينه." ما جاوبته چنت ماسكة هدومي المقطعة من كدام أحاول أغطي نفسي، أحاول أتنفس، وماكو هوا. كلشي بدا يختنق، حتى صوتي اختفى. السيارة تمشي بسرعة ما أعرف وين رايحين، ما أعرف شصار بحنان، ببنيتها، ولا حتى بنفسي. بس چنت متأكدة من شغلة وحدة اليوم، انكسرت للأمره الف كدام العالم من ورا خالي.
وصلنا للبيت، نزل قبلي وفتح الباب بقوة، سحبني من إيدي ودفعني بالحوش، صوته عالي كال: "مااالج طلعة من هاذه البيت بعد وإذا أشوفج طالعة، رجليچ أكسرهن." صرخ بوجهي وهو يشير للباب: "يللااااا كداميييييي، دخليييي." تفل بوجهي، وأني متجمدة بمكاني. بس هو سحبني من إيدي مرة ثانية، جرّني للصالة. چانت مرته موجودة، أول ما شافتني باوعتله بعين ما بيها غير تساؤل وكرهمروه: "هاي؟ شتسوي هنا؟ ليش جايبهاااا؟ عاط بيها بحدّة، وكال بصوت متوتر:
"لاتدخلين مو شغلتج." جهزت إيدها بعصبية ودخلت للغرفة، وسكرت الباب وراها. وأني بقيت واكفة بنص الصالة، دموعي تنزل بدون صوت، كلشي بدا يعتم، وما أعرف شنو أسوي. وهو يباوعلي بنظرة غريبة. شيريد مني؟ شنو ناوي عليه؟ وليش أني هن. دفشني للمطبخ وكال بصوته العاليعباس: "روحي سويلي جاي بسرعة." ما گدرت أرد، لا حتى بحرف. خالي من يعصب ما يشوف كدامه، وأني خايف خايف عاللي بطني. كلبي يدگ، ويدي ترجف، مسحت دموعي ودخلت للمطبخ.
سويت الجاي، وإيدي تحاول ما تطيح كلشي من الخوف. ردّيته إله وهو ما باوع بعيوني. نطيته الجاي. صعدت للدرج تعبت، الدرجات عالية حيل عالية. كل خطوة تطلع وياها روحي، وإيدي لازمة ظهري. بس يلا وصلت للغرفة. كعدت على باب الغرفة، متكوّرة، ويدي على بطني، أتنفّس بثگَل، دموعي ما وكفت. وأهمس بنفسيجيلان: "شنو أشوف بعد ليش هيچ حياتي شنو سويت؟ "معقولة راح أظل طول عمري بهالحال؟ "ختبارك إلي ياربي؟
"حيل صعب والله حيل صعب، تعبت تعبت كلشيا ربي ارحمني إنت أرحم الراحمين." لحظة، رجعت أفكاري بنيران: "ليش هيچ؟ مجايه احس بشي تاجهه مثل قبل؟ "معقولة بسبب كلشي صار وياي معقوله صرت." جيلان: "أكره اختي؟ "لا... لا، شنو هاذي التفكير أني ما أكرهها، بالعكس، أريدها تعيش حياتها بعيد عن كل هالمشاكل." "أريدها تنسى كلشي، حتى تنساني." "مثل ما هي مدبرة وضعها، أني هم راح أسوي مثلها." "راح أعيش حياتي لوحدي، وأحاول أستمر." شوي...
وسمعت صوت عياط عالي من جوه. أصوات متشابكة، وكلبي دگ بقوة. بس من بين كل الأصوات سمعته صوت شيت. چان واضح، غاضب، يرجف المكان. خالتي چانت تعيط: "ووخر عنهااا! شبيك تخبلت؟! رجال بكد أبوككك." وهو يرد بصوت يزلزل الجدران: "مووو أبوييييي وين جيلان اسمع قسم بالله، إذااا حاولت تسويي شي بيها، راح أبجيك دم سمعتني." خالـي كال بعصبية: "مالك علاقة هاي بنت أختي بصفتك منو تحچي هيچ." صار سكوت سكوت يخوف.
ما سمعت صوت شيت بعد بس سمعت ضربة قوية، وصوت خالتي تصيح وتعلكت بالكلام، تحاول تفزع بينهم. حاولت أنزل... چنت أريد أركض، بس جسمي ما ساعدني. ثگلي ما خلاني أحرك رجلي. تربّعت بمكاني، حضنت بطني، وبچيت. كلشي بدا ينهار حواليّ. وأني... عاجزة، ساكتة، ومجروحة. صعدت هبـه، بنت خالي، بعيون مليانة كره. تفلت عليه وصاحت بصوت مليان قهرهبه: "الله ياااخذج، إن شاء الله أبوي يموت من وراج." قهري عطت بيها وكلت بقهر:
"محد كال الكم تعالوومنو طلب منكم شي؟ "هسه صرتو حنينيـن؟ "الغريب داراني أكثر منكم." "روحو، عسه حوبتي ما تتخطاكم واحد واحد بيكم." ضلت تحچي وتغلط، كلماتها سكاكين. كل كلمه منها تغور أعمق، تحزني مو بس بالحچي... بالسكوت بعده. وبعدين، نزلت وتركتني وحدي. بهذا المكان الي ما بيه نفس أمان. لا حضن، لا رحمة. بقيت بمكاني، والدمع مغرّگه وجهي. حسيت روحي طلعت. ليش بعدني عايشة؟ شنو مخليني أستمر بهالحياة؟ يا ربي...
ريحنيريح قلبي، وداوي جروحي. تره والله تعبت، وانت أدری بي. مر وقت طويل يمكن ساعة أو يمكن عمر. العياط وكف، وصار سكوت سكوت يوجع، يوتر، يخوف أكثر من الصوت. مسحت دموعي بيدي المرتجفة. وكَمت عالكَيف، أجر رجلي، ودخلت للغرفة. غراض مرمية، ريحة عفّنه وحرّ خانك. الحيطان تصيح من الوسخ، ما بيها نفس راحة. الغرفة ما تنسكن. خليت ايدي على أنف. رجعت أبچي، ما عندي شي أسوي غير البجي. ما عندي حضن، ما عندي أمان، ما عندي أحد بس ربي وياي.
شلت فراش من على الأرض، نكته وكَعدت علي. ظهري، بس ظهري طك من الوجع. ما لحگت أرتاح. انفتح الباب ودخلت خالتي. باوعتلي بنظرة كلهه سم، وكالت: "كلشي هسه صار بسيط بس شوفي بعدين شراح أسوي بيج." ما رديت، بس كلبي يرچف من الخوف. قربت عليّ وغمتني. وكالت بسخرية: "كبرانه بطنج بلنغل." حسيت نار شبت بصدري. ردّيت بصوت يطلع من بين دموعي: "انتبهي تجيبين طاري طفلي، كافي عاد خافي ربج، ما مسويلج شي ليش هيچ حاقدة علينا."
"وهسه رجعتي تحجين على طفلة بعدها ما شايفه ضوء الشمس." عاطت بيها وصرخت وهي تطلع من الغرفة: "ضلت عليه الكح**روحي عسه ما تبقى بنتج. وإن شاء الله تموت قبل لا تصير." ضميت بطني بإيدي، وبچيت بصوت ما طلعبچيت بكلبي، وگلت: "يا ربي، إحميها إحفظها منهم ومن شرهم. ما أريد شي، بس تطلع بخير، وتعيش بسلام. حتى لو ما چنت وياها أهم شي تكون بخير." من بعدها مرّت يومين يومين ما بيهم نفس راحة. كلشي ظلّ مثل ما هو، أو يمكن أسوأ.
ما أعرف شنو أحچي عنه. كلام هانه، والظلم گاعد فوك صدري. ماحجي شي. ما عندي غير الدعاء. أدعي كلشي ينحل، وأكول "خلص"، يمكن يرتاح كلبي بعدين. چنت كاعدة بالمطبخ، أطبخ غده بس فجأة، سمعت صوت ناس برّه. مافهمت شي. ركضت على الشباك، باوعت. ودگّ كلبي من شفت.....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!