فتحت عيوني بسرعه وصرت احاول ادفع بي. وخر هو وكام وكف يعدل بالسترة مالته، واني مخليّه إيدي على وجهي أتنفّس بسرعة، كلبي يدك، كلشي بيه يرتجف. عطت بي بعصبيه وصرخت: "شللون تجرّأ تدخل غرفتي؟ وتريد تـ... تموتني؟ باوعلي بثكل، وكأن ما سمع صوتي، ثبت نظره عليه. وجهه هادئ بس عيونه تحچي نار. قرب شويه، وبصوت بارد كال: "ماجنت ناوي أذيچ بس چنت أريد أشوف شلون كلبچ ينبض من تقربين للموت." هزيت راسي بقهر، وكلت: "تتلاعب بروحي؟
ليش شنو تريد من عندي؟ ضحك بخفه، ضحكة مال شخص كلشي بي مو طبيعي، وكال: "ما أريد شي بس أحب أشوف الخوف بعينچ، لأن بي حياة أكثر من نظرتچ البارده وتصرفاتج. أنتبهي لأن أنت عايشه وياه الشخص الغلط." صرخت: "إنت مريض! إطلع من الغرفه، قبل لا أفقد أعصابي وروح كول للأكبر عليك! قرب راسه وهمس بأبتسامه: "إنتي فقدتي كلشي من زمان وراح تفقدين شخص أخر من جديد."
فتح الباب بهدوء وطلع، بس ريحته، صوته ونظراته ظلّت بكل ركن بالغرفه. جسار مو طبيعي، بس إنّي جنت ماعرف أذا لازم ابقى ساكته عن تصرفه هاذه أو لا. كعدت على السرير كلبي بعده يدك، الخوف بعده معشش بصدري. حسيت بنفسي مخنوكه، كمت بهدوء ودخلت للحمام، غسلت وجهي بماي بارده يمكن تهدي رجفتي بس عباله كلشي يرجع طبيعي، وكلبي بعده ما هدّ.
همسحت وجهي بالمنشفه وطلعت، ويا طلعيتي دخل الأكبر للغرفه، باوعلي باستغراب، شكله ما جان يتوقعني بعدني صاحية لهسه. لا هو حجه، ولا أني. ظلينا ساكتين، كأن الهوه بينا ثكيل. رحت وتمددت على الجرباية، سديت عيوني بس مخي ما سكت، كلشي يدور براسي. الأكبر راح وكعد يم الشباك، فتحه شويه، وگام يشرب جكاير بصمت. الدخان يعبي الجو، وأني كلشي بداخلي يحترك.
ما أدري هو حاس بيه لو لا بس نظراته من بعيد گالت هواي واني، جنت محتاجه أحد يفهم سكوتي. غطيت وجهي بالشرشف، كأن الدنيا كلها تريد تكمشني وتكتم أنفاسي. دموعي نزلت بدون صوت، وقلبي يضرب بقوه، مو فاهمه... شنو يريد جسار؟ ليش سوه هيج؟ شلون يوصل بيه الحال يريد يقتلني؟ شنو سويتله؟ الحيره جواي تمشي مثل النار، والخوف شده بكل شي بيا. غمضت عيوني بقوه، تمنيت لو أقدر أطلع من جلدي، من فكري، من هذا المكان كله. ليش يصير بيه هيج؟ ليش أنا؟
وليش محد حاس؟ كلشي بدا يسود، بس بقلبي، بقا بصيص أمل صغير... يمكن الأكبر يحس، يمكن يجي يحجيني، يمكن حد يشيلني من هالعتمه... يمكن. هدأت أنفاسي شوي شوي، وكل التعب اللي بجسمي غلبني وأخذني للنوم بدون ما أحس... نوم مو مريح، بس أرحم من التفكير. ثاني يوم، فتحت عيوني على الساعه، جانت 7. الوقت بعده بس كلهم يكعدون بهالوقت لأن عدهم دوامات. استغربت من نفسي، ليش كعدت؟
رغم إن الليل كله ظل بيه جسمي يتقلب بين خوف وقلة أمان، عيوني تنغلق وتفتح من التعب. حت غسلت وجهي ولميت شعري ونزلت جوه. نزلت وشفتهم كاعدين يتريّكون، كلت بصوت هادئ: "صباح الخير." ردو عليه. كعدت بمكاني وعيني على جسّار، شفته يباوعلي ويبتسم، بس نظراته جانت غريبة. بقيت أباوعله وكلبي يدك من الخوف. ما حسّيت اله على كرصه برجلي، فزّيت بخوف وباوعت.
شفته الأكبر مدنك راسه وكاز على سنونه، ولازم الجطل بيده بقوة. عدلت كعدتي وبعدت عنه شوي، فرك مكان الكرصه وهوه يحاول يتماسك. ما فهمت شبيدار وجهه الي وباوعلي وكال بهمس وهو كاز على أسنونه: ":: عيونج تنزليهن لو حط السجين بيهن." بلعت ريگ ومارديت. كلت بيني وبين نفسي: طاح حظك أبو صدر. كملنه الريوك، وعيوني غصب تروح علي مو بايدي. ماعرف شنو جان يفكر بي، بس نظراته ما جانت طبيعيه.
خلصوا ريوك، وكل واحد راح لشغله أو دوامه، ضليت بس أني وليلى بالبيت. رحت كعدت على الكرويته الي بالصالة، والتفكير كلّي. مرّت جم يوم، والوضع صار أغريب وأثكل من أي وقت. الأكبر ما يحجي وياي غير بكلمات بسيطة، سلام ورد عالماشي، كأن بينا فجوة ما تنسد، كأن فجأة صار غريب. الفراغ بداخلي كبر، وصار يأكلني شوي شوي.
ليلى بالعكس جانت فرحانه، من تشوفنا ساكتين، جانت تتقرب من الأكبر أكثر، وين يروح تلزم الطريق وراه، تحجي وياه، تضحك وتتمايع يمه. جنت أشوفهم وأحس نار داخلي، نار تحركني من غير لهب، بس جنت أكابر أضحك، أسولف، وأتظاهر إن عادي لأن ما أرد أطيح، ما أريد أحد يشوفني مكسورة خصوصًا هو. يوم جانت الدنيا مغرب وكاعده بالحديقه اني وملاك نسولف، وهي تحچي عن ماجد وشكد هو متحمس يصير عدهم طفل، وجهها كله فرح. فجأة اجت ليلى وكعدت يمنه،
فتافات وكالت: "وين الأكبر حيل تأخر." ردت عليها بسرعه وكلت: "صدگ ما تستحين شنو هالقابلية اللي عندج تركضين ورا شخص مزوّج ومو معبرج." ضحكت ليلى بهدوء وكلت: "لا حبيبتي هاذه كله راح يتغيّر، صدگيني والأكبر راح يرجع إلي مثل قبل بس نطيني وقت وشوفي." خنكتها الضحكة وكلت: "جاي تحلمين ترى الأكبر مع كل اللي جاي تسوينه مو مهتم لج وعينه بس على نيران." خزرتها بنظرة كلها تحدي وكلت:
"عيني عليج انتي لاعبالج راح يبقى يحبها أنتظري وشوفي بعدين." هزت راسها وكالت بهدوء: "تبقين تحلمين، حتى لو نيران بعدت، كلبه ما يرجع إلج، لأن الحب من يدخل القلب ما يطلع بسهولة خصوصًا إذا جان صادق." آني بقيت ساكته، أسمع كلشي، وكل كلمة تنغرز بكلبي مثل السكين بس ما بينت، وگلت بخاطري: ليلى تحاول بس هو مو إلها وأني حتى ما أعرف بعده إلي لو لا. كمت ودخلت للبيت واجت وراي ملاك، كالت بهدوء وهي تحاول تهديني:
"لاتزعلين من كلامها والله مبين منو يحب ومنو لا." نزلت راسي وكالت بحزن: "إي أدري يحبها هيه. وأني مجرد يريد مني طفل وبعدين يتركني." ملاك حاولت تحچي وياي أكثر، بس ما رديت، صعدت بهدوء على درَج البيت وهي بقت واكفه بمكانها. ورا لحظات سمعت صوت درت وجهي دخل الأكبر وياه ماجد، الي عيونه جانت متعلكه بملاك، ووجهه أصفر كأنه شايف شي يكسر الظهر. بلعت ريگي وگلبت عيوني على الأرض، بقيت واكفة بمكاني ماعرف ليش بقيت وأكفه.
الأكبر وكف مكانه وباوعلي، دنك راسه شوي كأنه يريد يبتعد، بس ما تحرك. راح ماجد وكف يم ملاك، وهي جانت صافنه مو فاهمه شي من تصرفاته. لزمها من إيدها وكعدها على الكرويته وهي تحاول تفهم شنو صاير، وعيونها تدور بين وجهه وبين الباب كأنها خايفة من خبر مفاجئ او جان كلبها أحسها أن صاير شي. كالت بقلق: "شبيك شكو صاير." هز راسه وهو يحاول يتمالك نفسه، بس صوته جان مخنوق: "ماكو شي بس هدي وخلي أحچي وياج بهدوء." رفعت حواجبها
وعيونها بدت تلمع من القلق: "احچي بسرعه، شنو صاير تره خوفتني أهلي بيهم شي." تنهد ماجد وهو يبعد نظره عن ملاك، وحرك شفايفه بهمس كأنه مو كادر يكولها بصوت عالي، وبعد لحظة كسر الصمت وكال: "أخوج بكر مات." كأن الدنيا توقفت بمكانها، وجه ملاك تجمد، وعيونها فتحت على وسعهن، ماكدرت تحچي ولا حتى تتنفس. صوتها طلع مكسور، مهزوز: "شنو؟ مارد ماجد بس حضنها. دفعته هي وكالت بعصبيه: "شنوووو جاييي تحجييي أنت شبيك أخوي مايصيرله شيي." ماجد:
"أهدي مل... عاط بي بعصبيه وكامت تصرخ وهو يحاول يلزمها: "لاتكوللل أهدييي ابوس ايدك كول أجذب ترييد تحرك كلبييي على أخوي لا هيجج تسوي ماجدد لا لا." چانت تعيط بصوت عالي، صوتها هز البيت، دموعها تنزل بدون توقف، وگالت بصوت مكسور: "ماجد بكر... بكر راح... ليش؟ ليش وشلون مات." تنهد ماجد وكال: "حادث صار وياه وهو راجع من الدوام." هي من سمعته نهارت أكثر. گام يلزمها من كتفها ويحاول يهديها وهي تعيط بصوت عالي:
"هدي، هدي ملاك، أني يمج، أني هنا، الله يرحمه بس لازم تصبرين." هي تدفعت إيده، وگالت وهي تشهگ: "لا تگلي اصبر لا تگلي أني قوية أني مو قوية. آني حيل ضعيفهه." آني تجمدت بمكاني، حسيت الدموع تغرك عيوني، بس ما گدرت أتحرك. بكر؟ مات زوج جيلان؟ يعني هي هسه ترملت شلون تتحمل هيچ مصيبة. نزلت بسرعه ورحت يمها حضنتها بقوة ودموعي نزلت على خدودي، وهي تبجي وتصيح بصوت مجروح. كام ماجد وأكف يمسح بعيونه. ملاك:
"اخذونييي إلهممم، والله ما أتحمللل، الله ياخذنييي، شسويتتت أنييي كله الي صار بسببيي." گلت واني أحاول هديها: "اششش، هدي ملاك انتي مالج علاقة. هاي قدر ومكتوب لا تلومين نفسج." بس هي ظلت تهز راسها وتبجي تصيح وتضرب على صدرها. لزمت أديه: "لا لا كلشي بسببييي ليششش اني مامتت بمكانه ربييي رحمتككك." بقيت كاعده يمها حاول أهديها بس هي جانت منهاره.
أكام ماجد أخذها وراحوا للغرفة مالتهم. بقيت أني بمكاني، والأكبر ما تحرك. جان لازم الجهاز ويراسل بي، ويبتسم وكأنه مو مهتم لشي. صعدت للغرفة بخطوات سريعة، كل خطوة بيها كأنها تصيح من جوّه "ليش؟ سديت الباب وظهري عليه، نزلت دمعة من عيني واني أتحسّر. هو شلون گدر يبتسم شلون گدر يكون طبيعي؟ بكر مات وانته كاعد تبتسم وتراسل كأن ماكو شي صار. رحت كعدت يم الجرباية، شلت المخدة وضميتها بحضني، كلبي نار...
نار من القهر، من الغيرة، من الضعف. هو ليش شلون يگدر يكون هيچ؟ شنو يفكر؟ شنو يخلي إنسان بهالبرود. شوي ودخل الأكبر، نزع السترة مالته والقميص وأخذ ملابس ودخل للحمام. صفنت لحظة وأني أفكر. هو مو كال "اخذج" حتى تشوفين جيلان؟ ليش ما أخذني؟ لعد معقولة جان يجذب عليه؟ عضيت أيدي من الغركه. ياترى شلون حالها هسه. كمت بسرعة، وكلبي يدك بسرعة. انتظرت الأكبر يطلع.
ما تخر شوي، طلع مخلي المنشفة على ركبته ولابس بس البجامة. باوع لي وراح أكف يم المراية يمسح بشعره ويصفر بهدوء، وكأنه مو مهتم بشي. "شرح يما." وكلت، وأني أفكر: "أريد أروح أشوف جيلان." باوع لي بالمراية وكال بكل برود: "::: ماكو روحه." خزرته وعطت بي بعصبيه، شعور الغضب يغلي بداخليه: "مالككك حق تحبسنييي تره مو سجنن هاذه! أريددد أشوف اختييي! ماعندككك أحساس أو ضمير." كال وهو عيونه ناطه من العصبيه:
"::: لا ماعندي وهسه يلا دخلي للبيت حرف زايد ماريد يلا." كالها هيج ودخل للبيت وحرك كلبي من القهر. الحيوان. نزلت دموعي بضعف. رحت كعدت بالحديقة، المكان الوحيد اللي أرتاح بي. بقيت كاعده بمكاني ودموعي تنزل بقهر، محتارة شنو أسوي. وبنفس الوقت، جنت حيل مشتاقه لجيلان لحضنها، صوتها، حنيتها. مسحت دموعي بقهر، وكلت بيني وبين نفسي: حيل مشتاقتلج يا روح اختج.
مر وقت طويل واني كاعده، والدنيا صارت ليل. فجأة الجو بدا يبرد، والهوا يحرك الشجر حواليا بس ما حرك شي بداخلي غير القهر. فتح الباب ودخلت سيارة جسار. رجعت نفسي على الكرسي وبقيت أباوعله وهو ينزل من السيارة. أول مرة أشوفه صاعد بهيج سيارة... فخمة بشكل مو طبيعي سودة وبيها لمعة. هو راح للبيت بخطواته الثكيلة، والحارس طفى السيارة ومشي للغرفة مالتهم. ابتسمت بهدوء، بس عيوني جانت تمشي بألف فكرة. فكرة مجنونة، بس حيل خطرت ببالي.
رفعت راسي ليفوك، شفت الأكبر، واكف يم الشباك مال الغرفة مالتنه، جكارة بيده، والدخان يطلع ببطء من حلكه وهو يباوعلي. خزرته، ودنكت راسي، وبكلبي كلت: بسيطة إذا ما شمرك بمصيبة ما أطلع نيران. كمت بهدوء ودخلت للبيت، شفتهم كاعدين على الطاولة جو مريح بس بكلبي جان كلشي إلا الراحة. رحت كعدت وعيوني على جسار، وكل مرة يباوعلي يبتسم بخبث، وأني أخوزر بي بدون ولا كلمة.
نزل الأكبر من فوك، وجهه نفس بروده، باوعلي وشافني كاعده بين ليلى وناني مو من عادتي، هز راسه بمعنى "سهلا" وكعد. ما اهتمّيت، بقيت آكل بهدوء، بس بالي ما جان ويه الأكل، جان كله يم ملاك. ملاك ما طلعت من الغرفة، لا هي ولا ماجد. كلبي يوجعني عليها، أدري مو سهلة اللي صار. كملت أكلي وكمت، غسلت اديه وكعدت بالصالة شوي أهدأ. كلشي ساكت، بس راسي مو ساكت، أفكاري تعارك. دخل جسار وراي، خطواته هادئة بس ثكيلة. خزرني وكال بنبرة ثابتة:
"اكو شي بالج تردين تسويه." هزيت راسي بلا، وكلت ببرود: "كلشي ماكو شنو شايفني انت لي." قرب شوي وكال بصوت منخفض، بس كل كلمة بيها تهديد: "نيران إذا مجرد فكرتي تسوين شي، راح أنهي حياتج بإيدي." رعش بدني، وخفت حيل بصراحة، بس ما بينتله. رفعت إيدي كدامه، وكلت بتمثيل وأني ابتسمت بخبث: "شوف إيدي شلون ترجف، لااا دخيلك عمو جويس." سلف وجهه وضحك بخفة بس عيونه ما ضحكت، تركني ومشى.
من بعدها، شفت الكل راح لغرفته، البيت صار ساكت وكلشي هادئ بشكل مريب. انتظرت شويه، حتى العاملات يروحن، اتأخرن تقريبًا ساعه، وبعدها سمعت أبواب غرفهن تنسد وحده وحده. كمت بهدوء، خطواتي خفيفه، ودخلت للمغزن، دورت على دبة نفط، بس مالكيته. زفرت نفس بضوجه وكلت بيني وبين نفسي: "هاذه أكيد الأكبر، سوه هيج، متعمد يخفيهن وين دور هسه."
طلعت وسديت الباب واني أفكر شنو أسوي، ما يصير أسكت، ولا أرجع. جت فكرة براسي شي بسيط بس ممكن يساعدني. رحت للمطبخ، أخذت أكبر سجين شفته وطلعت بره أمشي على كيف، خطواتي مدروسة، وعيوني تدور. باوعت على شباك الغرفة ما شفت الأكبر. أخذت نفس بارتياح، وكلبي يدك. تقربت من سيارة جسار، شفتها تلمع وكأنها طالعة هسه من المعرض، حيل حلوة، يمكن جايبها جديدة.
كعدت يم التاير، ورفعت السجين، ضربت أول تاير بكل قوتي. صوت الهواء وهو يطلع خلاني أبتسم. وسويت نفس الشي ويا كل التايرات، بس كلبي ما ارتاح. رفعت السجين وصرت أشخبط على السيارة خطوط عشوائية، غرزات عميقة، وكل ضربة بيها قهر. ما وكفت إلا لما حسيت روحي خفّت لما شفت شكل السيارة شلون صار، ابتسمت، ابتسامة رضا. درت وجهي بسرعة، ودخلت للبيت وكأني ما سويت شي.
رجعت السجين بمكانها وغسلت إيدي بهدوء، وصعدت للغرفة بخطوات ثابتة ولا كأنه صار شي. فتحت الباب بهدوء، شفت الأكبر كاعد على المكتب لابس نظارات ومركز بالكتابة. ما رفع راسه حتى. ما اهتمّيت، رحت شمرت نفسي على الجرباية، وغمضت عيوني، كأن التعب كله نزل بثكله فوك جسمي. بس لحظات ورجع بيّه التفكير. من نام وهو يحضني لما جنت أبچي؟ منو جان يحچي وياي ويضحكني؟ حضنه. حيل مفتقدته وكلامه، ونظراته، وحتى طريقته لما يلومني.
كلشي تغيّر بس مشاعري؟ بعدها معلقة بي. لحظة. وكف التفكير براسي، معقولة؟ بديت أحبه؟ أو يمكن مجرد أحس وياه بأمان. لا... لا نيران، انتبهي. انتبهي تحبين واحد مثل هاذا واحد كل تصرفاته تناقض يدوخج، يضوجج ويخليج تحت رحمته كل مرة. غمضت عيوني ونمت بهدوء، أحاول أهرب من التفكير، من كل شي. بس ورا فترة، حسيت بيهو يغطيني. بلحظة حسيت نفاسه يم ركبتي بهدوء باسني بوسه خفيفة بس حرارتها وصلت كلبي.
تسرسحت، جسمي كله ارتبك، بس ما فتحت عيوني. خليته يعيش لحظته، ورجعت نمت مره ثانية. كعدت الصبح على صوت عياط قوي يصك الراس ويخلي القلب يدك. تفأت بنزاعج، وفتحت عيوني، وگلت بصوت ناصي: "شنو الموضوع ما يخلّون واحد ينطمر." باوعت بالغرفة، ماكو أحد، الأكبر ما جان موجود. كمت بكسل غسلت وجهي بماء بارد وفتحت الباب بهدوء. نزلت جوه، كلبي يدگ وأني أسمع صوت. نزلت جوه، شفتهم كلهم كاعدين بالصالة. الجو متوتر بس جسار واكف ويعيّط
بأعلى صوته: "لعددد منوووو سوّا هيچ؟؟ التايرات كلهن فاشاتت! البارحة شتريتهااااا." كلهم ساكتين، محد رد عليه، عيوني راحت مباشرة على الأكبر. شفته يباوعلي، نظرته تكول كلشي، كأنه يعرف متأكد إن أني ورا السالفة. بلعت ريگي، ومن الثول مالتي ابتسمت بوجهه، ابتسامة كلها توتر كأنها تطلب الطمأنينة. هو خزرني، نظرة مطوّلة، وكام من مكانه وكال بهدوء غريب: ":: هسه ليش تعصب أخذها وخلي يسووها ماصار شي." ماجد همس وهو يباوعلي:
"ليش وين راح النفط تركتي بعد." عِزّه بعيني ليش هيج اني مفضوحة، الكل عرف، والكل ساكت بس عيونهم تحچي. بعدت عيوني عنه، سويت نفسي ما فهمت، ورحت كعدت يمهم وجسار يعيط بصوت عالي وكله قهر. وهو يعيّط: "من باجررر يتغيررر كل الحرس، ماريد شوف واحد بيهم! أكيد من وراهم." الأكبر بهدوء كال: ":: لا، مو بكيفك، محد ينطرد من شغله وسالفة السيارة سهلة، اله مانعرف منو سواها. وقتها، راح يكون حسابه عسير." هو جان يحچي، وهو يباوع عليّ.
ضحك ماجد وكال: "عصير لو برتقال." عضيت شفتي، وأكتم ضحكتي، بس طلعت غصب. تقدم الأكبر وسحب ماجد فجأة، وضربه بوكس بنص وجهه. وماجد لسه يضحك. دفعه الأكبر وطلع من البيت. طلع ماجد ورا وهو يضحك. باوعلي جسار وكال: "انتي سويتي هيج مو أحچييي." خزرته، وكمت، وكلت ببرود: "أني شكو؟ لاتظلمني تره روح أكول لزوجي عليك." كلت هيج وطلعت بسرعة، كلبي يضرب من الخوف. جنت خايفة يصير شي، لأنه جان حيل معصب.
بردت كلبي شويه بيك تستاهل حتى ماتدخل للغرفه مره ثانيه وتحاول تموتني ابو باط النمله. رحت لغرفة ملاك، دكيت الباب ودخلت. كانت متمددة على الجرباية والدموع تنزل من عيونها. تنهدت على حالتها، ورحت يمها، حضنتها، وگلت: "لتبقين تبجين تره البجي مايفيدج شي." صوت حزين كالت: "نيران، أريد أرجع أهلي أريد أشوفهم، أحچي ويا ماجد، خلي ياخذني، أكيد راح يسامحوني. أبقى بنتهم أكيد مراح يسوي لي شي." بلعت ريگي، وبقيت باوعلها، ماعرف شنو أگول.
كلبي جان يوجعني، بس ما جنت أكدر أكول شي. بقيت كاعده يمها، وحاولت أكون وياها. مر وقت طويل. أخذتها وخليتها تاكل غصب عنها، ماكلت شوي، ورجعت للغرفة. تنهدت وكلبي يدك سريع. جت لينا وكالتلي: "شبيج نيران شو متغيرة. حتى ماتحجين وياي مثل قبل." "ماكو كلام بينا حتى نحچي بي." سكتت، وكالت مره ثانية: "شبيج انتي والاكبر أحس علاقتكم مو تمام بيكم شي أو صاير شي." ابتسمت وگلت: "لا ماكو شي بالعكس كلشي تمام."
"أمم ملاك وينها خطيّة، حيل زعلانة عليها أخوها ميستاهل الي صار ويه." كمت من مكاني، غسلت ايديه، وگلت وأني أمشي: "قدر ومكتب وإن شاء الله البالي يلحكه يلا رايحة." كلت هيج وصعدت للغرفة. رحت فتحت الشباك، باوعت على جسار، جان واكف ويباوع للسيارة. ضحكت بهدوء حتى يعرف وياه منو جاي يلعب. شوي وصعد بغير سيارة وراح. سديت الشباك واني أفكر شلون أعرف الاكبر. صخام الصخمك هسه وين وديت النفط أوف. جنت راح أفرح أكثر لو حاركه السياره.
مرت شكم يوم واني والاكبر نفس الوضع ونفس الهدوء. محد يحجي ويا الثاني، حتى ما حجه وياي بموضوع السيارة وليش هيج سويت. ملاك صارت ورده ذبلانه، جنت حيل نقهر على حالتها. بس مو بايدي شي. يوم جنت كاعده بالغرفة وحدي، والاكبر ما أعرف وين. أخذت الجهاز واتصلت على رقم جيلان. مع ان يوميًا أتصل وما ترد، بس هالمرة قررت أبقى أتصل لحد ما ترد. مر وقت ونفتح الخط. أو ما نفتح، كلبي دك بقوة، إيدي ترجف والجهاز صار يثگل بيدي.
لما سمعت صوت خفيف من الطرف الثاني بسرعة كلت: "الو؟ جيلان؟ شلونج؟ حيل مشتاقتلج ليش ماتردين عليه؟ ليش تسكتين؟ احچيي جيلان، طمنيني." صوت تنفسها يوصلني، بس ماكو أي كلمة بس سكات. بديت أحس الخوف يجري بعروقي: "جاااوبينيي ليشش هيج تحركين كلبي عليج." جلحظات طويلة مرت بعدين، انسمع صوتها. باااارد غريب ما بي ولا ذرة شوك: "شنو تريدين." حسيت الدنيا توقفت. كل التعب، كل الاشتياق، كلشي انمسح بهالثواني. كلت ودموعي تنزل بدون صوت:
"جيلان آني أختج، نيران نيران حبيبة كلبج نيران اللي كلشي تسويه حتى تحميج ليش هيچ تحجين." ردت بنفس البرود: "أختي وين چنتي يوم كلشي تدمر بحياتي تتصلين هسه؟ شتريدين تطمنين إني بخير او لا." همست ودموعي تنزل: "قسمًا بالله ما نسيتج لحظة خلينه نحجي والله راح أفهمج كلشي جيلان لاتصعبينها عليه من شوكت أنت هيج كلبج قاسي." ردت برود و كالت:
"ماعرف ليش تتصلين شنو تتوقعين أگلك بعد كلشي نيران هاي مره ثانيه راح كلج ماريد تتصلين بيه بعد." ردت بهدوء وبصوت مبحوح: "بس اسمع صوتج بس أعرف إنج بخير هاذه كافي عليه حتى لو تردين عليه بكلمه بسيطه المهم اسمع صوت." سكتت شوي، وبعدين ردت ببرود واضح: "أريد كمل حياتي وماهتم لشي مثل مجاي تسوين أنتي." عضيت شفتي من القهر. دموعي تنزل غصب:
"جيلان تره آني اختج حتى لو صار الي صار آني ماخنتج ما نسيتج ولا بعمري رح أنساچ شنو الي جاي تحجي أنت حياتي كلها شلون ماهتم لج." جيلان : "تأخرتي هواي آني مو بخير نيران، وكلشي صار بيه جان بسبب سكوتج بسبب بعدج." نيران: "ماجان بإيدي كلشي سووه حتى يبعدوني عنج حتى يخلوني أعيش بذنب ما سويته." بصوت أخف من قبل، همست: "آني تعبت نيران كلشي تعبني بس ماعرف إذا بعد أگدر أثق بأحد حتى أنت ماكدر أثق بيج." نيران:
"بس جربي تثقين بيه مره بعد مره وحدة، وأني أوعدج أرجع كلشي مثل قبل أو أموت وأني أحاول." رجعت كالت برود: "روحي نيران ماريد سمع صوتج ولا احجي وياج ولا شوفج خليج بعيده. عني." كالت هيج وسدت الاتصال. ظليت لازمه التليفون بإيدي وعيوني تجمدت على الشاشة المظلمة. ثواني مرت مثل السنين، قبل لا ترجع الدنيا تدك بكلبي ودموعي تنزل من غير تحكم. همست بصوت مخنوق: "شلون جنت أتصور ترجع تحبني."
كعدت على الأرض، ظهري للباب والموبايل نازل من إيدي. "ماستاهل كلشي صار بس بعدني أحبج جيلان بعدني أحبج." ظليت بچي، وكلبي يحترك من الوجع، مثل نار ما تنطفي. وكل كلمة باردة من جيلان صارت سكينة تزيد الجرح. فجأة انفتح الباب بهدوء دخل الأكبر وشافني بهالحالة وكف شوي وهو يباوعلي ساكت. بعدين مشى بخطوات ثكيلة وكعد يمي من غير ما يحچي. باوعتله والدموع تغرك عيوني وهمست: "بعدني أحبها ليش هيج تسوي بيها." هو مد إيده وسحبني بحضنه،
وحضني بقوة: ":: إذا هي نكرت حبج، آنه ما أنكر." دموعي جّزّت راسي واني ابجي بصوت خافت، حضنته أكثر ودموعي غرگت چتف قميصه. كلشي بدا يطلع من صدري كل ألم، كل وجع، وكل كلمة انكالت من جيلان جانت مثل طعنة. همست: "ليش سوّت بيه هيج أبقى أختها وبحياتي مراح تركها ماجنت محتاجه شي غير بس احجي وياها." الأكبر بقى ساكت يمسح على ظهري بإيده الثكيلة، بس الحنونه، وكأنّه ديگول من غير صوت: آنـه وياج لا تخافين. بعد لحظات من الصمت همس:
":: الناس تتغير نيران حتى لو أقرب الناس النه بس المحبة الصدگية ما تموت، يمكن تنكسر، تتعب بس ما تموت." رفعت راسي وشفايفي ترتجف: "هي گالتلي لا أسمع صوتج، لا أشوفج تدرين شگد توجع هالكلمات." نزلت عيونه بعيوني وكال: ":: إذا هي ابتعدت آنه وياج وراح أضل قريب ومراح تركج." رجعت حضنته بقوة، ودموعي ترجع تنزل بس هالمرة مو نفس الألم، هالمرة بيها شي من الراحة شي من الأمان. رفع راسي مسح دموعي بأصابعه بخفة، لمسة دافية.
نزلت عيونه عليه لحظة وبعدها وكف بدون مايحچي وراح بهدوء باتجاه الحمام. ظلت تمشي عيوني وراه أعرفته بعده زعلان مني. "يعني بعدك زعلان مني؟ ما مسحت دمعتي اله لانك شفقت عليه مو لانك سامحتني." تمددت على جرباية وغمضت عيوني وشهگه تطلع من كلبي. ماعرف بعد شلون نمت. فزيت بليل على صوت جهازي فتحت عيوني شفت الاكبر نايم على بطنه وبينه مسافه. بلعت ريئگ واخذت الجهاز. شفت رساله من رقم غريب. فتحته شفت مكتوب بيها:
-طلعي من البيت وتعاي للباب الخلفي مال البيت أي تصرف منج طلقه براس اختج." شهگت شهگه قوية وانرعبت. عيوني اتوسعن من الصدمة، ويدي صارت ترجف وهواية أفكار دارت براسي بلحظة وحدة. "اختي؟! جيلان؟ باوعت على الأكبر، چان نايم بهدوء، نفس هدوء الليل. رجعت نظراتي للرسالة، گلبي يدك ونفسي صار عالي. شلون أطلع؟ شسوي؟ شلون أتأكد إذا هذا تهديد حقيقي. مسحت الرسالة بسرعة من الخوف، وكمت من الجرباية بهدوء ولبست أحذائي.
كل خطوة تمشيها كأنها ماشية على نار... كل نفس تسحبه، تسمع صوت تهديد الرسالة يتكرر براسي. "طلعي... طلقه براس اختج... وصلت للباب الخلفي، وگبل لا فتحه، وكفت وارتجفت شفايفي. مجان بالي شوي غير أختي. "يا ربي استر يا ربي، لا تخليني أكون السبب بأذيتها." فتحت الباب وكلبي يدك بسرعه، باوعت وراي ماكو ولا واحد من الحرس شعجب هيج تاركين الباب الخلفي.
طلعت ورديت الباب وراي، جان الشارع هدوء، مابي احد، مشيت شوي واني أتلفت خايفه، هواي من كلشي. مااحسيت اله على صوت سياره من وراي، باوعت شفتها قربت اكثر، صرت اركض ماعرف وين رايحه. ركضت وركضت، بس ماجنت اشوف شي كدامي، كلشي ضبابي، كلبي يدك وعيوني تمليها الدموع، السياره وراي صوتها يقترب اكثر، صرت اختنك من الخوف. لفيت ورا بيت حتى ضيع نفسي. ظهري لازكَ الحايط. نفسي صار سرييع، ايدي ترجف، وگلت بيني وبين نفسي:
"نيران: يارب لا تخليهم يلكوني. آنيي شنوو سويت." بس فجأة حسيت بيد تنمد على حلگي، صرخت جوه نفسي، حاولت ادفعه، بس جسمي متجمد من الرعب. سحبني أكثر وقيد حركتي. وكال بصوت خشن: ":: ولا صوت هسه أجه الوقت الي تكونين بي الي.." درت وجهي وباوعتله ونصدمت من شفته.... جيلان...... سدّيت الاتصال بسرعة ما گدرت أتحمّل. انفجرت ببجي. بچي من كلشي صار من وجع بحياتي ومن نيران. ليش هيچ صار بينه؟
چنت ما أگدر أنام لحظة، إلّا أطمن عليها، أشوفها، أسمع صوتها. وهسه؟ جاي تمر أيام... وشهور.. مسحت دموعي بظهر إيدي. كلبي يصرخ بس عقلي يهمس. "معقولة السبب مني أو من نيران؟ ياترى... شنو اللي صار وياها." تمدّدت على الجرباية، وغمضت عيوني، والنوم أخذني بهدوء. يمكن تعبت من التفكير أو يمكن جسمي ما عاد يتحمل. كعدت الصبح غسلت وجهي، وحاولت أمسح آثار التعب من عيوني. خطوتي ثكيلة، بس جمعت نفسي.
رحت صوب خالتي، وصبّحت عليها. كعدت يمها على طاوله وگعدنا نتريك سوا. ":: شلونچ هاليوم." هزّيت راسي، وگلت بهمس: "أحسن شوي. شكراً خالتي." ابتسمتلي، بس نظرتها جانت تقراني. چنت أفكر طول الليل بنيران. سكتت. أخخ رب. نزلت عيني على اللكمة بإيدي وگلت: "أحس الكل بعيد. حتى نيران اختفت من حياتي فجأة. ما أعرف شمسويه غلط بس الوجع ما يهدأ." مدّت خالتي إيدها على إيدي وضغطت بخفة: -اللي غايب عنچ ربي إذا رايده يرجعه، راح يرجعه."
هزّيت راسي، وحاولت أبتسم، رغم الغصّة. "الله كريم خاله شنو أحبه نسوي غده." ":: كلشي من ايدج طيب بس أذا بيج تعاي نسوي برياني. شيت يحب هاي لأكله نسوي وأخابره يجي يأكل منها." ابتسمت وكلت: "تدللين هسه أسوي." ":: بعد كلبي يمه يلا جا تعاي نسوي." هزيت راسي وكمت غسلت المواعين وأنظفت البيت بسرعة ورحت ساعدها بالغده. كملنه شوي وندك الباب.
كمت بسرعه ودخلت للغرفه. كلبي يدك بسرعه واني أسمع صوته. بلعت ريئگ ورحت كعدت على جرباية وأسمعه يحجي وياه خالتي ويسئل عليه. من بعدها مرات الأيام تمشي بهدوء. وشيت ما شفته أبد. بعديجي من الباب، ينطي المسواك لأمه ويروح. ما أعرف بس جنت أحس بفراغ بكلبي. فراغ ما ينوصف اشتياق، يمكن. أو يمكن حنين لصوته، لنظرته، لأي شي منه. الغريب، إن تصرفاته أن ولا مره بين يحبني. نظراته تجاهي عادية جدًا ما بيها ذرة مشاعر. أو اني جنت هيج أحس.
يوم، جانت الدنيا ليل والبيت ساكت. كعدت بالحديقة، وخالتي دخلت تنام. لمّيت رجلي على صدري وراسي مليان أفكار. "لِيمتى؟ لِيمتى أبقى هيچ؟ ضايعة، ساكتة خانگة كلشي بداخلي. لازم أوكف لازم أقوّه أذا مو علمودي. على الأقل علمود بنتي. أول شي لازم اسوي ان قدم على جامعه واعتمد على نفسي وادور شغل واجرلي شقه هيچ مراح احتاج احد." بلعت ريگ وخليت ايدي على بطني وگلت واني مبتسمه: "حيل احبج انتي قطعه من كلبي."
مسحت على بطني بحنان وكعدت من مكاني. "ماكو وقت لازم أبلّش اني وياج، وما راح نخلي احد يهزنا بعد." مر وقت طويل واني كاعده تنهدت بضوجه وملل. دخلت للبيت توضيت ورحت للغرفه كعدت اصلي. وبعدها قريت شويه قرآن ودعيت ربي: "اللهم طمّني عن نيران، وگوي قلبي بالصبر، وگربني من كلشي بيه خير إلي سخّرلي الناس الطيبه، وخليني أعيش مطمئنه، ما أريد من الدنيا غير راحة البال." مسحت دموعي، وحسّيت براحه خفيفه بصدري. وگلت بهمس:
"ان شاء الله الجاي أحسن." كملت وگمت. لحظه ورجعت بالي الصورة اللي شفتها بغرفته. كمت بهدوء، نزعت الجادرورحت لغرفته. فتحت الباب جانت مو مقفوله. دخلت. ريحتها حيل حلوه خالتي يوميه تنضفها حتى لو ما يجي. تحبه من كلبها وتنتظر رجعته. مشيت بخطوات هادئة رحت للكنتور فتحت ملابسه. ولزمت التيشيرت مالته. ابتسمت، من تذكرت شكله وهو لابسه. شگد يطلع حلو بيه. قربته مني وشميته. واستنشقت عطره.
چنت أحاول أطمن كلبي حتى لو هو مو هنا، بس ريحته موجودة، وكأن روحه بعده يمّي. رجعته لمكانه وباوعت على الجرار. بلعت ريگي. ورحت يماه فتحتهم. جان بي شي فارغ. استغربت دورت بين الغراض. ما لكيت الصورة. معقوله أخذها وياه أو حركها. رجعت الغراض بمكانهن وسديت الباب. ورجعت للغرفه تمدّدت على الجرباية غمضت عيوني. ونمتبس عقلي بعده يركض. الصورة وين راحت ليش اختفت. كعدت الصبح على صوت خالتي. باوعتلي وكالت:
"صباح الخير يمه يلا كعدي، أني رايحه للبيت هذاك اليوم الأربعينه مال بكر، ولازم أروح." گلت بهدوء: "أروح وياج خاله." هزت راسها وكالت: -لا بنيتي ابقي هنا ما نريد مشاكل وانتي حامل والطريق طويل مو زين عليج." بلعت ريگي وسكتت. قربت مني، خلت إيدها على راسي وكالت بنبره مكسوره: -يمه سامحي وبري الذمه مات وراح لرحمة ربه لا تبقين شايله بكلبج علي أدري بي حيل تعبج وخله دمعتج على خدج." جهّزت راسي، وكلبي يعصرني:
"مبري الذمه خالتي الله يرحمه." أخلص. بَاسَت راسي وكالت: -هسه تجي حنان تبقى يمج." سألتها: "ليش ما تروح وياكم." ردّت: -لا بنتها مريضه وما تگدر تخليها وتروح، بعدين مروان ياخذها وأنت هم ماكدر خليج وحدج." جهّزت راسي، وهي راحت كعدت. غسلت وجهي. وباوعت عالمرايه. كلشي بيّه متغيّر. وجهي أصفر، وتحت عيوني سواد. بلعت ريگي ورحت للمطبخ كعدت أتريّك ويا خالتي، بين ما يجي مروان. شوي واندك الباب. كُمت بسرعه ودخلت للغرفه.
سمعت صوت شيت وياه كلبي دگ بسرعه. فتحت الباب شوي واكفت. باوعتله جان لابس كله أسود. النظارات بإيده وحواجبه معكوده بعصبيه. ما فهمت شنو بيه. شوي وراحوا فتحت الباب ورحت يم حنان حضنتها وهي تبچي مخليه بنتها بحضنها. چانت بعدها صغيرة. ابتسمت بستها من خدها، وحضنتها حيل. بقيّنه كاعدين سوه، نحچي وهي كل شوي تبچي. حقها يبقى أخوها والدمعة بعيونها مثل جمرة تلهب القلب كل ما تنزل.
لحظة…صفنت. على كلشي سواه بـيّه. على ليالي البچي والأيام إللي دموعي ما نشفت بيها عن خدي. بس ماكلت شيبس همست: "الله يغفرله." كمت سويت الغده وكل خطوة أمشيها ببطء، مخليّه إيدي على ظهري. لأن الثگل يسحب روحي ويا كل حركة. دخلت حنان وكالت وهي تحاول تبتسم: "كعدي يروحي أني أسوي الغده مو خطّار أني." "لا ماعندي شي هسه أسوي إرتاحي انتي شنو أخبار نغام ان شاءلله تكون بخير." كعدت على الطاوله وهي كالت بهدوء:
"زينه بس وضعها مو تمام راحت يم اهله أخذوها وياهم قبل شكم يوم الله يكون بعونها جانت حيل تحبه." هزيت راسي وسكتت. رجعت كالت: "ياتره ملاك عرفت شنو صار بينه ليش ما إجت ليش ما كالت حتى أخوي لازم ازوج قبرة." باوعتلها جانت تحجي والدموع بعيونها. كلت بهدوء: "ماعرف بس أكيد عرفت الله يكون بعونها وين تجي؟ والله بس يشوفوها، يموتوها." حنان:
"أدري أخخخ شسوت دمّرت نفسها ودمّرتنا وراها تدرين حتى أحمد، زوجي صار يعايرني بيه. مايخليني أطلع وحدي، حتى لبيت أهلي. يكول لا تسوين مثل أختج وننفضح." وأنـي؟ ماردّي عليه لأن شنو أگول شنو أرد علي. رفعت راسي، وبصوت مبحوح ودموعي بعيوني وكلت:
"الله يصبرچ حنان ويصبرنا كلنا. اللهم إنّي لا أعلم ما تحمله لي الأيام ولكنّي أعلم أنّك الرحمن الرحيم، فصبّر قلبي، وارزقني القوة على تحمّل ما لا أطيق. اللهم اجعل لي من كل ضيقٍ مخرجاً ومن كل همٍّ فرجاً، واجعلني ممن إذا أنعمتَ عليه شكر، وإذا ابتُلي صبر وإذا أذنب استغفر." سكتت بس حسّيت بجسمي يرتاح شوي، كأنّ الكلام خفّف الثكل اللي على صدري. باوعتلي حنان ودمعتها نزلت كامت وحضنتني وكالت: "الله يسمع منچ ويفرجها علينا، يروحي."
بقينا كاعدين سوه نسوالف. بعدها دك جهازه أخذه وكالت: "هاذه شيت بعد عمري احسه اخوي الجبير بكد ماحنين علينه." ابتسمت على كلامها، وكعدت يمها حتى اسمع صوته. ردت وكالت: "هلا يبعد اختك." ":: هلا اخويه، شلونجن خومه محتاجات شي أو صار شي." "لا ماكو شي كاعدين اني وجوجو وصلتو أمي شلونها." ":: لا بعدني اني ماراح عندي شغله كملها وأروح بس اخويه انتبهي على جيلان، وإذا حتاجيتن شي دكي عليه." "ماشي اخويه تدلل."
أسلم وسد الاتصال. واني كلبي يدك بسرعه. رفعت رأسها هي وكالت: "شبيج خيه ليش هيج ايدج ترجف." "أها لا، مابيه شي رايحه اصبلج غده." هزت راسها وكالت: "خلي نصلي اول." هزيت راسي، وهي راحت تتوضه، واني الابتسامة شاكه حلكي. استغفر الله، هسه ماتكول شبيها هاي تخبل. تصليناه وصبيناه غده، وكعدنا نتغدى، وبنتها جانت نايمه ما كعدت. غسلت المواعين وكعدنا بصالة. شوي وسمعت صوت الباب يندك بقوة. كلبي دك بقوة من الخوف. باوعلي حنان وكالت:
"منو هاذه هيج يدك مثل الهمجي." ":: ما أعرف." "دوكفي خلي اروح اشوف واجي، انتبهي على شموسه لاتوكع." زيت راسي، والباب يندك بقوة. راحت، واني ما تحملت، اخذت شمس وهي نايمه وكمت رحت وراها. نصدمت واني اشوف كدامي خالي، عيونه ناطه من العصبيه. أول ماشافني......
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!