الفصل 26 | من 26 فصل

رواية سر في قلوبنا الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم همس كاتبه

المشاهدات
19
كلمة
4,715
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

عمرو بغضب شديد: بترفعي عليا قضية طلاق يا منى؟ عايزة تطلقي بعد سبع سنين؟ خلاص ضمنتي إن فيه عيل جاي في السكة فعايزة تتطلقي وتذليني بيه مش كدة؟ منى ببرود: خلصت؟ طلقني. عمرو بجنون: إيه اللي حصلك؟ أنتي اتهبلتي ولا إيه؟ دي لعبة جديدة مش كدة؟ منى بهدوء: لأ، أنا كفاية عليا سبع سنين معاك. قولت أريحك مني خالص. مش أنت اللي قولت إنك مستحملني بالعافية؟

ما أنا الست اللي اتفرضت عليك غصب عنك. وزي ما دخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف. أنا خلاص مش محتاجة لوجودك بحياتي. حاولت أعمل كل حاجة عشان أرضيك وأخليك تحبني، بس الظاهر إن أنت قلبك حجر ما بتقدرش حد ولا بتحس بحد، عشان كدة بقولك طلقني بهدوء ومن غير شوشرة.

عمرو: مش أنتي بس اللي عملتي، أنا كمان عملت حاجات كتير علشانك. حاولت أعاملك كزوجة على قد ما بقدر، وحاولت أحبك بس ما قدرتش. ما الحب مش بالعافية، وبرضو فضلت مستحمل جنانك وقرفك بس عشان ما أحسش بالذنب تجاهك. حتى بعد كل حاجة عملتيها بيا كنت بسامحك. واحد غيري كان طلقك من زمان.

منى بغل وألم: طبعًا ما أنت الملاك وأنا إبليس. أنت دايمًا كدة، لازم تبان البطل أبو قلب كبير، وأنا الشرانية اللي ما بتطيقش حد. أنت اللي دمرتني ووصلتني للمرحلة دي. أنا الوحيدة اللي استحملت غرورك وأنانيتك. حتى أهلك ما قدروش يستحملوك. أنا الوحيدة اللي كنت بطبطب عليك وبغطي على مصايبك. اديتك كل حاجة بملكها. اديتك قلبي وحياتي وكل فلوسي اللي ورثتها من أمي. حتى نصيبي بالشركة اتنازلتلك بيه. وقعدت في البيت أخدم أمك وأخواتك. بقيت

بالنسبالك خدامة والبنك المركزي وقت الأزمات. استحملت خيانتك وغدرك وكلامك عني قدام الكل. كفاية بقى، أنا تعبت منك ومن العيشة معاك. خلاص أنا حققت هدفي بأني أبقى أم. أما إنك تحبني فده هدف أنا اتنازلت عنه زي ما اتنازلت عن كل حاجة، وأنا دلوقتي بطالب بحريتي وحريتك، ومش هتنازل عن الطلاق.

عمرو بهدوء: منى، استهدي بالله. إحنا بقالنا سنين مع بعض، يوم ما ربنا رزقنا بطفل عايزانا نطلق؟ فكري بابننا شوية. منى بابتسامة ألم: دلوقتي افتكرت إنه ابنك؟ مش ده اللي كنت عايزني أنزله يا بيه؟ مش أنت أكبر مخاوفك إنك تخلف مني بالذات؟ إيه اللي اتغير؟ عادي اعتبر إن مفيش بيبي ولا حاجة. طلقني وعيش حياتك عادي. أوعدك مش هطلب منك حاجة أكتر من إنه يتسجل على اسمك. باباه بالاسم وبس. أنا اللي هربيه وأكبره. مش محتاجة لوجودك جنبي.

عمرو بغضب: أنتي اتجننتي، ده ابني ومش هسمحلك تحرميني منه. مفيش طلاق. الواد هيتربى بين أمه وأبوه. منى: والله! بس ده ما كانش كلامك. إزاي عايز تربي طفل وأنت مش طايق أمه؟ أنت بنفسك شايف باباك عايش إزاي، إيه عايز تعيش زي حياته؟ لو أنت عايز تعيش زي باباك فأنا مستحيل أقبل أعيش زي مامتك. مش هستحمل أكتر من كدة يا عمرو. أنا طهقت من العيشة دي. ما بقاش عندي طاقة أكمل معاك، ولا عندي قدرة أقدم أكتر من اللي قدمته. كفاية لحد هنا.

عمرو: منى، أوك أنا عارف قد إيه قدمتيلي، وعارف قد إيه ضحيتي عشاني. بس ما ينفعش تطلبي الطلاق عشان لحظة غضب. أوعدك إني هتغير، والله هعمل أي حاجة عشان أحافظ على حياتنا مع بعض. أنا مش زي بابا زي ما أنتي فاكرة. بابا حياته كده عشان قلبه مع ست تانية. ماقدرش يحب ماما عشان هو بيحب واحدة تانية. بس أنا عمري ما كنت كدة، وعمري ما حبيت ست بجد، كل اللي فات كان لعب عيال. خلينا نبدأ من أول وجديد ونحاول مع بعض عشان نربي ابننا اللي جاي في السكة.

منى باندفاع: مش هضيع الباقي من عمري مع راجل مش بيحبني. أنا زيي زي أي بنت، عايزة حد يحبني ويهتم بيا، يعرف إزاي يحترم مراته ويفرض احترامها ع الكل. أنت عمرك ما كنت كدة. عندك أدهم مثلًا كان دايمًا بضهر مراته على الصح والغلط. كنت أنت اللي تجبرني اعتذرلها يوم ما نتخانق مع إن هي اللي غلطانة بس جوزها كان بيقف قدام الكل ويدافع عنها. وأهو نديم كمان مراته محدش يقدر يتكلم عليها نص كلمة. ده كان هيضربك عشانها. اشمعنا أنا اللي جوزي مش بيسندني؟

لا ده أنت اللي بتغلطني قدام الكل وبتقل مني. هي الجوازة دي غلط من أولها. أنا من حقي أعيش مع راجل يحبني ويحترمني، مش هقضي عمري كله معاك. عمرو وعيناه تطلق شرار: قصدك إيه يا مدام؟ عايزة تطلقي عشان حد تاني؟! منى بابتسامة خبيثة: وافرض؟ ده حقي. من حقي أتجوز حد يحبني بجد. أمسكها عمرو من معصمها بعنف وقربها منه. عمرو بجنون: بقولك إيه، طلاق أنا مش بطلق. هتعيشي وهتموتي وأنتي على ذمتي. اطلعي هاتي حاجتك عشان هترجعي معايا يلا.

منى: مش هرجع يا عمرو، قولتلك طلقني. عمرو بغضب: اسمعي، أنا خلاص جبت آخرِي. لو ما طلعتيش ولميتي هدومك حالًا هطلع بروحك. منى بهدوء: مش هرجع إلا بشروط. عمرو باستغراب: شروط إيه إن شاء الله؟ منى بخبث: عندي شروط لو اتنفذت هرجعلك. أخذ عمرو نفسًا عميقًا حاول أن يهدأ وقال: اتفضلي قولي، إيه شروطك؟ منى: أول حاجة مش هسكن في بيت عيلة خالص، عايزة بيت ليا لوحدي. عمرو: ماشي أنا موافق، إيه تاني؟

منى: تاني حاجة هي شبكتي، عايزة ترجعلي شبكتي كاملة، وهسامحك بفلوسي التانية مش عايزاها. عمرو بضحكة: يا سلام! ماشي، اللي بعده. منى وقد تغيرت نبرتها وقالت بألم: وآخر حاجة دي وعد مش شرط، هتوعدني إنك عمرك ما هتتجوز عليا ولا تخوني ولا حتى تهيني وهتعاملني بالمعروف. نظر إليها مطولًا، وكأنه يعيد حساباته تجاهها، ويرى أثر قسوته عليها في عينيها المحمرتين.

عمرو بهدوء: أوعدك يا منى إني هتغير، أوعدك إني هعاملك أحسن من قبل بكتير. أنتي يا منى بنت عمي قبل ما تكوني مراتي، وأنا قسيت عليكي وقهرتك، بس والله غصب عني. إحساسي الدائم إني اتجبرت أتجوزك ده كان بالنسبالي إهانة. عمري ما فكرت أشوفك بطريقة تانية. بس أوعدك من النهاردة هبدأ من جديد. هحاول أعمل أي حاجة عشان أحافظ على أسرتنا. أنا عمري ما حسيت إني ممكن أكون مسؤول لدرجة إني أبقى أب، بس دلوقتي أنا اللي عايز البيبي ده أكتر منك. أنا محتاجله. يمكن هو اللي يقربنا من بعض. أنا آسف يا منى على كل حاجة عملتها وزعلتك. أقسم بالله عمري ما هكرر الأخطاء اللي فاتت.

ابتسمت منى بمرارة وتدحرجت من عينيها دمعة.

منى بصوت مبحوح: كنت مستنية الاعتذار ده من سنين. كل تصرف كنت بعمله معاك كان انتقام لقلبي اللي جرحته. أنا حبيتك أكتر من نفسي، وهانت عليا كرامتي عشانك. أنت ما قدرتش كل اللي عملته، وجرحتني أكتر لما رفضت البيبي. أنا عمري ما فكرت أذلك بيه زي ما أنت قولت. أنا كل هدفي كان إني أخلف منك، أخلي حاجة بالدنيا دي تربطني بيك، عشان لما تبعد عني يفضل معايا حاجة من ريحتك. كنت على طول حاسة إنك هتسيبني بيوم من الأيام. عملت المستحيل عشان تفضل ليا. أنت مش عارف أنا بحبك قد إيه.

وضعت يدها على وجهها وبدأت تبكي بألم وخنقة. اقترب عمرو منها وأمسك يدها. وضع يده الأخرى على خدها ومسح دموعها. أخذها بحضنه وملس على ظهرها برفق. أما هي فتشبثت به بحرارة. كانت تستنشق عطره بقوة. تخشى خسارته رغم كل ما فعله بها. رغم عناده وغروره. لكنها تحبه. لا تستطيع الابتعاد عنه، حتى لو احترقت بقربه. في هذه اللحظة كانت مروة ستدخل باندفاع، ولكنها توقفت عندما رأت حالهم. ابتسمت بسعادة وتراجعت للخلف حتى تتركهم على راحتهم. ***

في المستشفى. تحديدًا في مكتب الطبيب الذي يشرف على حالة محمد، كان يجلس فريد صامتًا لا ينطق أبدًا ويستمع لحديث الطبيب مع نديم. نديم: هو حالته إيه يا دكتور؟ الدكتور: بصراحة حالته معقدة أكتر مما تصورت، وهو لسا تحت المراقبة. محتاج من 3

-10 أيام عشان يتشخص بشكل دقيق. بس من خلال حديثي مع فريد بيه، قدرت أعرف إنه تعرض لصدمة نفسية شديدة أثرت عليه وهي وفاة مامته. يعني الدواء مش السبب الأساسي للمرض، بس كان ليه تأثير كبير عليه وبيتحكم بحالته النفسية. وأنا لما اتكلمت معاه شكيت بالبداية إنه عنده انفصام، بس بصراحة بعد ما درست حالته أكتر كان الأرجح إن اللي عنده هو DID. نديم بصدمة: يعني هو مش بس تحت تأثير الدوا؟ ده مريض كمان؟!

الدكتور: أيوه، على الأغلب إنه اللي عنده هو اضطراب الهوية التفارقي DID، وده مرض تعدد الشخصيات. يعني بيظهر بكذا شخصية مختلفة تمامًا عن اللي قبلها. لما اتكلمت معاه أول مرة لاحظت إنه كان زي الطفل الصغير بيتصرف ببراءة ومش فاكر أي حاجة عن المشاكل اللي حصلت معاه وده لأن عقله بيحاول يحميه من الألم أو مواجهة مخاوفه. بس حاليًا وضعه اختلف تمامًا وظهر على إنه شخص بالغ وعنيف جدًا. ده كان هيكسر المستشفى باللي فيها.

تبادل نديم وفريد النظرات المصدومة. ابتلع نديم ريقه بصعوبة وقال: والحل يا دكتور؟ يعني ممكن يتعالج؟

الدكتور: أكيد في علاج بس المرض مش بيختفي بيوم وليلة. العلاج بيكون عادة على المدى الطويل وعلى أكتر من جانب. لازم نشتغل على العلاج الدوائي هو مش شافي بس بيساعدنا نتحكم بالعدوانية أو الاكتئاب عنده. الهالوبيريدول بيساعده يهدأ ويظهر الشخص الطفولي بس الجرعات لازم تكون دقيقة ومنتظمة على عكس اللي كان بيحصل قبل كانت كميات كبيرة وعشوائية. والأهم من الدوا هو العلاج النفسي المكثف. من خلال الجلسات ودمج الشخصيات مع بعض ولسا في احتمال ظهور شخصيات تانية فلازم نتأكد. يعني العلاج موجود، وأخوك ممكن يتحسن تدريجيًا، بس رحلة طويلة وبتتطلب صبر ومتابعة دقيقة. المهم دلوقتي إنه يكون بأمان، ونفهم كل شخصية، ونراقب تأثير الدواء على حالته.

مسح نديم وجهه بكفيه، يحاول الاستيعاب قدر المستطاع، ولكنه لا زال مصدومًا من وضع أخيه. نديم: طب ومدة العلاج قد إيه؟ إمتى ممكن يرجع طبيعي؟ الدكتور: العلاج هياخد وقت طويل نسبيًا، يعني مش أقل من سنتين، ويمكن أكتر. ده بيتحدد حسب استجابته للعلاج النفسي والدوائي. بس في حاجة غريبة لاحظتها وعايز أعرف لو عندكم علم بيها. نديم باستغراب: في إيه يا دكتور قلقتني؟

الدكتور: إحنا عملناله شوية فحوصات وظهر إن الكلية الشمال مش موجودة، وفي ندبة في بطنه مكانها. نديم بصدمة: إيه؟! خطر على باله فورًا كلام رحاب عندما قالت إن أحد من أقرباء لميس تبرع لوالدتها بكليته. نديم بإدراك: أيوه فهمت، يبقى هو تبرع بيها لست عندها فشل كلوي. هل ده هيأثر عليه؟ الدكتور: لا أبدًا، بس لازم ناخد بعين الاعتبار إن عنده كلية واحدة، فالمتابعة الدورية ضرورية عشان نتأكد من سلامتها. ********************************

في المساء شيرين بقلق: غزل، عمار مش بيرد عليا من الصبح، أنا خايفة أوي، أنا هروح أطمن عليه. غزل: تعالي هنا يا بت أنتِ، هتروحيله فين؟ أنتِ اتجننتي؟ إحنا ما صدقنا الأوضاع هديت شوية، استني لما يرجع نديم هروح معاه نشوفه وهطمنك عليه. شيرين: لا هاجي معاكوا، لازم أعرف هو ماله، أنا خايفة يكون جراله حاجة وأنا قاعدة زي الهبلة. غزل: اتلمي يا بت واتقلي شوية، مش معقولة أنتِ شيرين اللي أعرفها؟! يا بت يمكن مشغول، لما يفضى هيكلمك.

شيرين بتوتر: لا، أكيد في حاجة، أنا مش مطمنة. في هذه الأثناء دلفت سامية بسرعة. سامية باندفاع: شيرين، صحيح محمد رجع؟ شيرين: أيوه، كويس إنك جيتي عشان أحكيلك، لميس دي طلعت بنت ستين كلب، دي اللي كانت مخبياه كل السنين دي، وكانت بتضحك علينا. جلست سامية بارتخاء وعلى وجهها ملامح الصدمة. سامية: أنتِ بتقولي إيه؟! لميس!!

شيرين: أيوه ضحكت علينا كلنا، وهي اللي وقعتك بقضية الآداب، أنا آسفة يا سامية على كل كلمة قلتها لك ولومت بيها، أنا بجد مكسوفة منك ومش عارفة أودي وشي منك فين. سامية ببكاء: أنتِ بتقولي إيه؟! يعني هي اللي خطفت محمد، هي اللي بعدته عني. شيرين بتوتر: لا ومش بس كده، دي السبب بمرضه كمان. سامية بصوت مهزوز يختلط بالصدمة: مرضه؟! هو مريض؟

شيرين بغصة: أيوه، مرض نفسي، مش عارفة إيه هو، بس غزل اللي لاقته وكلمت نديم ودلوقتي هو بالمستشفى. نظرت سامية إلى غزل بعيون باكية، قربت منها وحضنتها بقوة. سامية ببكاء: أنا مش عارفة أشكرك إزاي، أنتِ فضلتي عليا، أنتِ رجعتيلي أكتر شخص بحبه بالدنيا دي، محمد كان أغلى حاجة بحياتي، كنت فاكرة إني مش هشوفه خالص، بس هو رجع بفضلك.

غزل بتأثر: أنا ما عملتش حاجة، أنا لقيته بالصدفة، هو دلوقتي تعبان، بس أكيد هيتعالج ويرجع كويس، ما كنتش متخيلة إنك بتحبيه كده. سامية بانهيار: أنا بحبه أكتر من نفسي، عمري ما فكرت بغيره، بقى لي خمس سنين مستنياه على أمل إنه يرجعلي، أنا عايزة أشوفه، أروح له إزاي؟ شيرين: هو تعبان دلوقتي يا سامية، مش هيقدر يشوفك. سامية ببكاء: والنبي تودوني ليه، هشوفه خمس دقايق بس، عايزة أشوفه عشان خاطري. دلف نديم وسمع حديث سامية الأخير.

نديم: شيرين خذيها تشوفه، وجودها جنبه يمكن يفرق معاه. نظرت له سامية بامتنان. أكمل: بس لازم تستحملوا الحالة اللي هو فيها، وضعه مش سهل، حاولوا ما تبينوش زعلكم قدامه، هو محتاج دعم نفسي. أومأت شيرين برأسها وقالت: طيب يلا يا سامية بسرعة. ذهبن سوياً وبقيت غزل مع نديم، اقتربت منه وقالت: حبيبي، مالك مهموم؟! نديم: هحكيلك، بس الأول هغير هدومي عشان نروح لعمار. غزل: ماشي، يلا. اصطحبها إلى غرفتهم وبدأ يخبرها بحديثه مع الطبيب.

************************ منى: مروة، أنا وعمرو تصالحنا. مروة بابتسامة: عارفة، ربنا يهنيكم يا حبيبتي ويفرحك بالبيبي الصغنن ده، ده أنا هاكله لما يتولد. ابتسمت منى وابتلعت غصة في حلقها.

منى: مروة، أنا بجد محظوظة بيكي، أنتِ أكتر حد وقف معايا، أنتِ الوحيدة اللي دعمتيني من قلبك، عمري ما حسيت إن في حد بيحبني زيك، أنا فخورة بيكي جدًا، أنا دلوقتي بس فهمت يعني إيه أخت، أنتِ كرستِ حياتك كلها عشان بابا، ودلوقتي أنتِ الوحيدة اللي اهتميتي بيا وبحملي ووقفتي جنبي بمشاكلي مع عمرو، أنا عمري ما عرفت أبقى زيك. مروة: ليه الكلام ده بس يا منى؟

أنا أختك يعني الحيطة اللي هتتسندي عليها لما تقعي، تفتكري يعني عشان ما عندناش أخ مش هيبقى لينا سند؟ أنا بضهرك دايماً يا حبيبتي، حتى ابنك هكون سند ليه لما يكبر، لو حد فيكم زعله هطلع بزمارة رقبتكم. منى بضحكة: ده نور عنيا محدش يقدر يزعله، مروة، هو أنتِ هتعملي إيه الفترة دي؟ شايفاكي مركزة أوي بالمذاكرة. مروة بابتسامة: اممم، أصل بصراحة يعني، أنا هسافر بريطانيا. منى بصدمة: إيه؟! ليه؟!

مروة: اتقبلت في الجامعة البريطانية وهسافر أعمل ماجستير في الأمن السيبراني، أنتِ عارفة إني من زمان بخطط لده. منى بقلق: يعني هتقعدي قد إيه هناك؟! مروة: ما تقلقيش، سنة بالكتير، دوام كامل، وبعدها هرجع تاني. منى: طب وأنا؟! وبابا؟! مروة بهدوء: أنتِ هترجعي لعمرو ولو حصل أي حاجة هجيلك على طول، وبابا أنا اتفقت مع ممرضة هتقعد معاه طول فترة غيابي، وأنتِ أكيد هتزوريه كل فترة، وهوَصّي غزل وشيرين يطمنوا عليه كمان.

منى: أنا مش قادرة أستوعب، هتسافري سنة كاملة، هتوحشيني أوي، مش متعودة تغيبي عني. مروة: والله وأنتِ هتوحشيني كمان، بس أنا مشكلتي إن حياتي واقفة، حابة أعمل حاجة جديدة، زهقت من الروتين، عايزة أغير جو. منى: خسارة واحدة بجمالك وبطيبتك لغاية النهاردة قلبها ما دقش لحد، هما الرجالة اتعموا ولا إيه؟ مروة بضحكة: مش يمكن ألاقي نصيبي هناك، تفائلي شوية. منى بخبث: قولي كده من الأول، هتسافري تصيدي مش كده؟

مروة بضحكة صاخبة: يخربيت أفكارك السم دي، أنا مسافرة أتعلم، بس ده ما يمنعش إني أصيد على قولتك. منى: بلا وكسة، أنتِ بتغرقي بشبر ميه، ما فلحتِش هنا عشان تفلحي هناك. مروة بسخرية: اممم سيبنا لك الخبرة يا ستي. ********************** دلف نديم وهو يمسك بيد غزل إلى فيلا عمار. استقبلهم عمار وعلى وجهه ملامح التعب والحزن ولكنه يحاول أن يظهر جديته قدر الإمكان. غزل باستغراب: مالك يا عمار؟ وشك تعبان كده ليه؟

عمار بتهرب: أبدًا ما فيش حاجة، اتفضلوا. جلسوا سوياً في الليفينج. نديم بهدوء: بص يا عمار، مهما كان الخلاف بينا فهو صفحة وطويناها، أنا في البداية عايز أكلمك عن موضوع شيرين، وبعدين هنتكلم بالحاجة الأساسية اللي أنا وغزل جايين عشانها. عمار باستغراب: اتفضل اتكلم سامعك. نديم: أنا فهمت من غزل إنك عايز ترتبط بشيرين الكلام ده صحيح؟ عمار: لا مش صحيح، أنا مش عايز، أنا فعلياً مرتبط بيها.

كتمت غزل ضحكتها وهي ترى ملامح الغيرة على وجه نديم. نديم بغضب مكتوم: بس هي ليها أهل، والأصول إنك تتقدملها بشكل رسمي حتى لو بتحبوا بعض. عمار باندفاع: تمام، اعتبرني بطلبها منك دلوقتي حالاً، وده مش تقليل من شأن فريد بيه، بس بما إنك حاضر حالياً فأنا بطلبها منك مبدئياً، وأي حاجة هتطلبها أنا موافق عليها من غير ما أعرف هي إيه. ظهرت ابتسامة جانبية خفيفة على وجه نديم.

نديم بهدوء: أنا مش من حقي أعطيك موافقتي من غير علم أبويا، بس أنا مش ضد جوازكم، أنا كل اللي يهمني سعادة أختي، ولو هي موافقة وعارفة مصلحتها فأنا أكيد هدعمها بقرارها. عمار وقد لانت ملامحه وشعر بالاطمئنان قال: تمام، حدد الوقت اللي أنت عايزه وأنا أتقدملها بشكل رسمي. نديم: بعدين هنتكلم في الموضوع ده، حالياً وضع البيت متكركب شوية، المهم دلوقتي، عايز أطلب منك طلب. عمار باستغراب: إيه هو؟ نديم: مذكرات باباك. ابتلع

عمار ريقه بصعوبة وقال: مش أبويا، اسمه رجب الخولي، أنا ما ليش أي صلة بيه. نديم باستغراب: أنا عارف إن بينك وبينه مشاكل، وعارف هو عمل إيه مع مامت غزل، بس ده هيفضل باباك يا عمار. عمار: قلت لك مش أبويا، أنا اتبريت منه. نديم: زي ما تحب، ممكن أقرأ المذكرات؟ عمار: ليه؟ عايزها بإيه؟ نديم: في حاجة مهمة لازم أعرفها، شادية، اسمها موجود بالمذكرات دي؟ كانت خطيبته زمان. تكلم عمار بصعوبة: آه، موجود. تبادل نديم وغزل النظرات.

غزل: عمار أنا محتاجة المذكرات دي، هي الدليل الوحيد اللي ممكن يثبت براءة حد مظلوم. عمار باستغراب: نعم؟ نديم: هتقدر تديها لنا؟ عمار بتفكير: طب وبعد ما تاخدوها هتعملوا إيه؟ نديم: مش لما نعرف الأول فيها إيه. عمار: ماشي هديها لك، بس عندي شرط. نديم باستغراب: شرط إيه؟ عمار: مهما كان الموجود بيها، علاقتي بشيرين ما تتأثرش، وتضمن لي إنها ليا، وقتها هديلك المذكرات وأنا مطمن. نديم: أنا موافق.

غزل: عمار قلت لك قبل كده أنا هزبط موضوعك أنت وشيرين مع عمي، ما تقلقش مهما كان الموجود بيها مش هتتأثر لا أنت ولا شيرين. عمار: طيب، ثواني هروح أجيبها. قام عمار والتفت نديم إلى غزل. نديم: هتزبطي موضوعهم إزاي بقى؟ ده باباه مجرم، وبابا مستحيل يسامحه ولا هيرضى يجوز شيرين لابن عدوه. غزل: ما تقلقش، أنا عندي خطة، وبعدين مين اللي قال إن أونكل فريد هيعرف الحقيقة، ما ينفعش يعرف إلا بعد ما عمار وشيرين يتجوزوا.

نديم: تمام، بس يعني هتعملي إيه؟ إيه الخطة؟ غزل: لا لو قلت لك هتزعل، خليها لوقتها أحسن. نديم: ماشي يا غزل، أول ما نروح هتقولي كل حاجة. في هذه الأثناء أتى عمار وأعطى لنديم دفتر كبير نوعاً ما. أمسكه نديم بفضول، فتح أول صفحة، قرأ بعينيه أول سطرين ورفع نظره إلى غزل بصدمة. غزل بانفعال: اقرأ بصوت عالي. عمار: لأ، أنتِ بالذات ممنوع تقريها، أنا قلت لك اللي فيها، ما فيش داعي تعرفي كل التفاصيل.

نديم بتوتر: عمار عنده حق، أنا مش قادر أستوعب أول سطرين ما بالك الباقي. غزل بجمود: ما تخافوش عليا، أنا أقدر أتحمل أي صدمة، صدقوني مش هتتأثر أوي يعني. نديم بلخبطة: بس. غزل بمقاطعة: من غير بس، أنا عايزة أعرف اللي حصل بالتفصيل. عمار: غزل، افهمي، في حاجات عيب تسمعيها، لما تروحي نديم هيفهمك. نظر له نديم باستغراب. غزل بإدراك: آه، ماشي. عمار لنديم: لما تتقدم شوية في القراية هتفهم.

بدأ نديم يقرأ بعينيه، كانت غزل تتابع تعابير وجهه المصدومة، كان الذهول يزيد كلما قلب صفحة تلو الأخرى. غزل: في إيه يا نديم ما تقول لي. نديم بصدمة: ده مريض نفسي، استحالة يكون بني آدم طبيعي. غزل: ما إحنا عارفين، بس هو كتب إيه؟ قال إيه عن ماما؟ وإيه اللي كتبه عن شادية؟

نديم: أنا مش مصدق اللي بقراه، ده سبب بانتحار 8 ستات بنفس الطريقة، ومن بينهم مامتك وشادية، وفي أسماء لستات تانية، ده بني آدم مريض، كاتب كل حاجة وبيوصف هو عمل إيه بالضبط، أدق التفاصيل بأقذر المسميات، وبيعتبر اللي عمله إنجازات ليه، لا، إحنا لازم نبلغ البوليس. غزل بصدمة: 8 ستات! يعني تأكدت إنه هو السبب بموت شادية؟ نديم: اه.. هوا كتب كل حاجة عملها بالتفصيل... لما عرف إنها اتجوزت ومخلفة حس بالغيرة...

وكتب إنه الست اللي بترفضه مصيرها الموت... وبدأ يبعتلها تهديدات زي اللي كان بيبعتها لمامتك ولكل الضحايا التانية... وصلت معاه إنه يقرب منها فعلًا وبنفس اليوم انتحرت... هي الوحيدة من بين الحالات دي اللي عمل معاها كده. غزل بصدمة وغضب: يا نهار أسود.. دي كمان جريمة تانية... ده لازم يتحاسب.. مينفعش نسكت حتى لو هيتحبس شهر واحد بس المهم إنه يتعاقب. عمار بصوت مخنوق: مفيش وقت.... ما أعتقدش يلحق يتعاقب على كل اللي عمله...

يمكن لو قررتوا تفضحوه.. أهل الضحايا يحملوني أنا الذنب بما إني ابنه.... بس أنا سبقته بالخطوة دي وأعلنت إني اتبريت منه بشكل نهائي.. عشان لما يموت أكون بريء من كل أعماله. نديم: عمار كل الناس عارفة إن أنت حاجة وباباك حاجة تانية خالص... بس أنا ما فهمتش إزاي مفيش وقت؟ هو حالته متأخرة للدرجادي؟ عمار بهدوء: وأكتر مما تتخيل... النهاردة الصبح ماما كلمتني...

الدكتور قالها إن كل المؤشرات بتبين إنه جسمه مش قادر يستحمل أكتر من كده... يعني صعب جدًا يعيش أكتر من 24 ساعة. غزل بصدمة: إيه! ... ما توقعتش حالته حرجة كده. عمار أخذ نفس عميق وقال: أيوه... ربنا كبير.. خلي البشرية تستريح من شره. جلس نديم سارح الذهن... يفكر بما قد يحدث في الأيام المقبلة... تحدث لنفسه: "إيه اللي هيحصل الأيام الجاية؟ لو هقول الحقيقة... هستفيد إيه؟ ... رجب كده كده ميت...

مفيش مجال إنه يتعاقب على اللي عمله... وبابا ممكن لو عرف يتصدم ويتعب أو ياخد عمار بذنب أبوه ويأذيه... دي مراته وحبيبته أكيد مش هيسكت.... طب مين محتاج يعرف الحقيقة... مفيش غير محمد ولميس... لا لا.. محمد مينفعش يعرف... دي مامته.. يمكن يتصدم أكتر وحالته تبقى أسوأ من قبل... يعني الوحيدة اللي لازم تعرف هيا لميس... مينفعش حد يعرف السر ده غيرها... ده في شرف ست ميتة... لا لازم محدش يعرف". قاطعت أفكاره غزل وقالت: نديم...

أنت بتفكر بإيه؟ نظر لها نديم... ثم نظر إلى عمار. نديم: اسمعوني كويس... المذكرات دي محدش هيتكلم عنها خالص... باليوم اللي هيموت فيه رجب هنحرقها... وهنقطع وعد احنا التلاتة... إن اللي عرفناه منها هيفضل سر في قلوبنا.... محدش يعرفه غيرنا احنا التلاتة... وبخصوص لميس فاحنا هنقطع الورقتين اللي بيتكلموا عن شادية.... وعمار هتيجي أنت تشهد قدامها وتوريها الأوراق... وبعدها نرجعهم لمكانهم ونحرقها كلها مع بعض...

ما أعتقدش لميس هتلاقي فرصة تبلغ حد بالحقيقة بعد ما تتحبس... بس لازم نثبتلها إن بابا بريء. غزل باستغراب: طب ليه نحرق المذكرات؟ مش يمكن لما محمد يرجع لطبيعته يسأل عن الحقيقة؟ مش يمكن في ناس تانية بتدور على حقيقة انتحار الضحايا دي؟ نديم: أهو أنتي قلتي... انتحار يعني بإرادتهم أنهوا حياتهم... كانوا ممكن يلجأوا للقانون أو حقوق المرأة والإنسان.. أو حتى الرأي العام.... يا غزل احنا مش بنتستر على مجرم....

بس احنا بنستر على ستات شريفة الراجل ده آذاهم بشرفهم... احنا لو اتكلمنا ممكن نهز صورتهم قدام أهاليهم ونشوه سمعتهم وبدل ما يترحموا عليهم يقعدوا يتكلموا عليهم ويزودوا من عندهم... عشان كده بقول لازم يفضل سر.. إلا في حالة حد من أهاليهم رفع قضية... وقتها هنشهد أنا وأنتي وعمار ضد رجب...

بس ماينفعش المذكرات دي تفضل موجودة.. عشان لو وقعت بإيد حد ممكن يتفضح ناس كتير.. عشان كده كلنا هنحلف دلوقتي إن الموضوع ده سر هيعيش وهيموت جوانا ومحدش هيعرف بيه. مد عمار يده وقال: والله العظيم ماهقول لحد أبدًا. وضع نديم يده فوق يد عمار وأقسم أيضًا... كانت يد غزل ثالثتهم وضعت يدها وأقسمت بالحفاظ على السر. ***************************** في المستشفى سامية: ممكن أشوفه يا دكتور؟ الدكتور: حالته النفسية ماتسمحش لحد يزوره...

أنتي تقربيله إيه؟ شيرين: أنا أخته.. ودي كانت حبيبته من 5 سنين... ممكن نشوفه 5 دقايق.. ولو عمل أي رد فعل هنخرج على طول. ألقى الطبيب نظرة على آخر ملاحظات كتبها عن حالة محمد. الدكتور: تمام تقدروا تشوفوه... بس لازم تكونوا حذرين. دلفت سامية بسرعة ولهفة وتبعتها شيرين... توقفت شيرين عندما رأته يجلس يحدق بالأرض وملامحه تدل على غضب شديد. سامية بصوت مبحوح: محمد. رفع نظره إليها ببطء.... ملامحها كانت مألوفة له بشكل كبير.

محمد بصوت غليظ: أنتي مين؟ سامية بدموع واشتياق: أنا سامية.. مش فاكرني؟ كان الطبيب يلاحظ ردود أفعال محمد بدقة ويسجلها. توقف محمد بسرعة ونظر بعينيها باستغراب... اقترب منها ببطء. محمد بتعجب: سامية! هزت سامية رأسها بإيجاب وهي تبكي... اقترب منها أكثر وشدها إلى حضنه... حضنها بقوة... بدأت تبكي بانهيار وشهقات عالية وتشد على احتضانه من شدة الاشتياق. محمد بوجع وهو يحتضنها: كنتي فين... أنا كنت محتاجلك أوي... خفت تكوني نسيتيني...

وتبعدي عني. سامية بقهر: عمري ما نسيتك... الظروف هيا اللي بعدتني عنك... بس أنا كنت فكراكي على طول ومستنية اليوم اللي ترجعلي بيه. أحاط وجهها بكفيه ونظر إلى عينيها الباكية... كان يتأملها باشتياق... شعر وكأنه مهزوز من الداخل. محمد: خرجيني من هنا... أنا مش قادر أفضل محبوس... لميس كانت حابساني عندها على طول... مش عايز أفضل هنا. صمتت سامية وهي تنظر له... تحولت نظراته من إنسان عاشق مشتاق لحبيبته... إلى شخص آخر تمامًا...

يرى كل من حوله أعداء له ويريدون أذيته. محمد بحدة: اطلعي برا... مش عايز أشوفك. سامية بصدمة ودموع: إيه؟! الدكتور بسرعة: لو سمحتي... اخرجي. نظرت سامية للطبيب... تراجعت للخلف ونظرها متركز على محمد... أمسكت شيرين يدها وسحبتها للخارج. ما إن وصلت الممر خارج غرفة محمد... حتى انهارت من البكاء في حضن شيرين. شيرين بدموع: على الأقل فاكرك... يعني لسه بيحبك... صدقيني هيخف ويبقى كويس... ويرجع ليكي ولينا كلنا.

سامية بوجع: وحشني أوي... مش قادرة أبعد عنه... لميس الحقيرة.. أنا هموتها... هيا فين... أنا عايزة أخنقها بإيديا. شيرين: لميس خدت نصيبها خلاص.. سيبك منها دلوقتي... محمد محتاجلك يا سامية.. هوا اتأثر بوجودك وهدي... يعني بيحبك.. هو محتاج لدعمك. سامية بدموع: والله لو يطلب عمري هديهوله من غير ما أفكر... أنا مستعدة أفضل مستنياه لآخر يوم بعمري... مستحيل أسيبه... أنتي عندك حق.. لازم دلوقتي أركز على علاجه... عشان يخف بسرعة...

أنا.. أنا هفضل هنا... مش هسيبه ولا ثانية... مستحيل أسيبه بعد ما لقيته... دنا حبيته من وأنا عندي 15 سنة... قفلت على قلبي وعمري ما حبيت غيره... كان أول وآخر حب بحياتي... لا لا مش هسيبه أبدًا. كانت شيرين تنظر لها بشفقة... فهي الآن تعلم مرارة الحب... لم تستطع تحمل غياب عمار عنها بضع ساعات... فكيف لسامية أن تحتمل غياب حبيبها 5 سنوات... ومازالت مخلصة في حبها له. ******************* في صباح اليوم التالي

غزل: جيتلك أهو زي ما وعدتك... وجبتلك الدليل اللي عندي. لميس بسخرية ونظرت إلى عمار: امممم... مين ده إن شاء الله؟ نديم: ده عمار... ابن رجب الخولي.. وابن عم غزل بنفس الوقت. لميس بصدمة: ابن رجب الخولي؟ نديم: اممم صاحب مامتك. لميس بغضب: ماتتكلمش على ماما. غزل: اتفضلي اقري... دي أوراق من مذكرات رجب... بخطه والختم بتاعه على كل صفحة... اتأكدي بنفسك هوا عمل إيه مع خالتك.

أعطى نديم الأوراق لأحد الحراس وقربها من لميس وعرضها عليها... كانت تقرأ بعينيها... يداها مربوطة بالعمود وراء ظهرها وهي تجلس على الأرض... كانت تقرأ وعيناها تتسع من الصدمة. لميس: مستحيل... دي أكيد مسرحية.. ما أنتي فنانة بالحوارات دي. عمار: أنا ابنه وبقولك إنها صادقة بكل كلمة قالتها... عندك المذكرات أهي.. ده خط بابا وده ختمه... هو المجرم... ومامتك شريكته... هيا اللي دخلته حياة خالتك من زمان وخربت علاقتها مع فريد...

وبرضه هي اللي دخلته حياتها بعد ما خالتك اتجوزت فريد... بعد ما عرفوا الحقيقة... أمك كانت السبب بكل اللي حصل مع خالتك.. يعني هيا شريكة بالجريمة. بدأت لميس بتحريك رأسها بسرعة ترفض أن تصدق هذا الكلام. لميس بصراخ: مستحيل... مستحيل فريد يكون بريء... ماما ما بتكدبش عليا.... مستحيل... هوا اللي قتل طنط شادية... أيوه هوا. بدأت تبكي وتصرخ لا تريد أن تصدق هذه الأفكار أبدًا... كانت تتحرك بعنف شديد.

نديم: كان بودي أتفرج أكتر من كده على انهيارك وعياطك بصراحة استمتعت وأنتي بالحالة دي.... بس حظًا أوفر... البوكس مستنيكي برا. نظر إلى رجال الشرطة وقال: اتفضلوا خدوها. نظر إلى لميس وقال بابتسامة: نتقابل بالمحكمة. همست غزل بأذنه بحنق: ماتزودهاش معاها... ماتحضنها بالمرة ما أنت كده كده بتودعها. نظر لها نديم بصدمة وقال: يخربيت الغيرة.. مش للدرجادي. عمار بهدوء: طيب أنا هروح.. وهرجع الورق للمذكرات.

غزل: أوك بس كلم شيرين عشان قلقانة عليك من إمبارح. نظر لها نديم برفعة حاجب.. أما عمار ابتسم ابتسامة عاشق عندما تذكر شيرين... وأومأ برأسه بهدوء ورحل. نظرت غزل إلى نديم ببراءة حاولت تغير الموضوع. غزل: أهو كده خلصنا من لميس ومشاكلها... ومشكلة عمرو اتحلت واتصالح مع منى... ومحمد بياخد علاجه بالمستشفى... أنا فاضل عليا بس أقنع عمي بموضوع شيرين وعمار. نديم: بس أنا لسه مش موافق على فكرتك السودا دي.. نزار هيزعل.

غزل بدلع: نديييم... ماتقفلهاش بوشي... بقولك نص المشاكل اتحلت... يعني فضيلنا الجو شوية. قرص خدها بلطف. نديم بخبث: امممم... فهمتك يا شقية... على العموم لازم نعوض شوية من اللي فاتنا... بقولك إيه... شقتنا وحشتني أوي... ماتيجي نروح نطمن عليها. غزل بابتسامة ماكرة: يلا... بسرعة بس قبل ما يحصل مصيبة جديدة. أمسك يدها واتجهوا بسرعة إلى سيارته وانطلقوا باتجاه شقتهم. ************************ مرت 10 أيام...

خلال هذه الفترة توفي رجب بسبب مرضه.. أبى أن يعترف بذنوبه.. توفي وهو ظالم... لم ينال حسابه بالدنيا ولا تراجع عن ظلمه.... لم يذهب عمار لبيت والده أبدًا... ولم يتحدث مع أحد من أهله... بقي في فيلته وحيدًا... لم يخرج أبدًا ولا يستقبل أحدًا... حتى إنه لا يرد على اتصالات شيرين الكثيرة... وهي تفهمت حالته وانشغلت نفسها مع سامية فكل يوم تذهب معها للمستشفى لتطمئن على حالة محمد... منى استقرت في شقتها الجديدة مع عمرو...

غزل ونديم انهمكوا في عملهم يحاولون إنجاز ما تبقى من أجل الافتتاح. مروة تجهز أمورها للسفر. أدهم سافر إلى فرنسا منذ ثلاثة أيام بعد أن استطاع معرفة مكان سلمى. ترك جوري عند والدته. في إحدى فنادق مدينة باريس، وقف أمام باب الغرفة. تأمل الرقم. تردد قليلًا، ولكنه جمع قواه وتجرأ أكثر. دق الباب بهدوء.

كانت تجلس شابة نحيلة جدًا على حافة نافذة الغرفة. على وجهها ملامح الشحوب. تضم ركبتيها إلى صدرها وتتأمل المناظر في الخارج كعادتها. ما إن سمعت طرقات الباب حتى اتجهت لفتحه. فتحت الباب بهدوء. تجمدت مكانها عندما رأته يقف وينظر إلى الأرض. ما إن رفع نظره لها صاحت بصدمة: أدهم؟! أدهم انصعق من تغير حالها. نظر لها بصدمة شديدة. أدهم بذهول: سلمى؟!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...