ادهم انصعق من تغير حالها، نظر لها بصدمة شديدة. ادهم بذهول: سلمى؟! رمشت عدة مرات وهي تنظر له، تحاول أن تصدق، يقف أمامها بعد سنتين من الفراق. سلمى برجفة: ااا... ادهم... أنا مش بحلم مش كدة؟ ادهم بصوت مبحوح: لا دي حقيقة... ممكن نتكلم؟ تجمعت الدموع بعينيها، ابتعدت عن الباب قليلًا فسمحت له بالدخول. ادهم باشتياق واضح: اتغيرتي كتير يا سلمى.
أغمضت عيناها وهي تستلذ بسماع اسمها من بين شفتيه، كانت نظراتها تعبر عن شوقها الشديد، تتأمله وعيناها تكاد تفيض بالدموع. سلمى بغصة: بنتي فين؟ عايزة أشوفها. ادهم بهدوء: في مصر... أنا جاي أتكلم معاكي وأفهم منك ليه عملتي كدة؟ ليه ما جيتي وقولتيلي من البداية عن لميس؟ تسلل الخوف إلى قلبها وتذكرت لميس، أمسكته من ذراعه وتوجهت نحو الباب. سلمى بتوتر وخوف واضح: أنت... أنت لازم تمشي... امشي من هنا يا ادهم...
لو لميس عرفت إنا تقابلنا هتأذيك. أنزل ادهم يدها عنه ونظر لها نظرة خذلان. ادهم: لميس اتكشفت... ودلوقتي هي بالسجن... أنا عرفت كل حاجة يا سلمى... وجيت هنا مخصوص عشان أفهم منك ليه عملتي كدة؟ جلست بارتخاء على طرف السرير وقالت بهمس: لميس بالسجن؟! جلس ادهم بجانبها ونظر بعينيها بلوم وقال: ليه عملتي كدة يا سلمى؟ ليه دمرتي حياتنا بالشكل ده؟! أنا جيتلك عشان أعتذرلك وأعاتبك بنفس الوقت... ليه ما قولتيلي من البداية؟
ليه سبتيها تخرب بيتنا؟ سلمى بانفعال: عشان خوفت... خوفت عليك وعلى جوري... ما استحملتش المنظر لما شوفتها بتحط المسدس على دماغ بنتي اللي لسه عندها سنة وشهرين... ولا قدرت استحمل لما شوفت السكينة محطوطة على رقبتك وأنت نايم... كنت مرعوبة... ما عرفتش أتصرف... هددتني مليون مرة إنها هتموتكم... لقيت إن مفيش حل غير إني أبعد... قولت لنفسي لو بعدي هيكون أمان ليك ولبنتي فهبعد. ادهم بغضب: وليه ما قولتيلي؟ شايفاني مش راجل؟
فاكراني مش هقدر أحمي مراتي وبنتي؟ سلمى: لو قولتلك كنت هتودي نفسك بداهية... وكان ممكن لميس تبعت حد يأذيك... بقولك هي حطت السكينة على رقبتك وأنت نايم... وبعتتلي الصورة وهددتني بيك... وحتى لما سافرت فضلت تبعتلي تهديدات... دي لسه باعتالي مسج من شهرين بتقولي لو فكرت أتواصل مع حد من العيلة هتخطف جوري... عايزني أعمل إيه؟ أخاطر بحياتك وحياة بنتي؟ اتجبرت أوافق على أي حاجة بتطلبها... حتى لو كنت هتوجع... أنا عمري ما خونتك...
ولا عمري كرهتك... بالعكس أنا حبيتك أكتر من نفسي... وحبيتك أكتر لما خلفنا جوري... بس كان لازم حد فينا يضحي. ادهم بوجع: حطي نفسك مكاني... هتعملي إيه في الحالة دي؟ عشان أنا مش عارف أعمل إيه ولا عارف أقولك إيه... زعلان منك أوي لإنك خبيتي عليا... وخليتني أفقد ثقتي فيكي... وبنفس الوقت حاسس نفسي ظالم... ظلمتك واتهمتك بالخيانة سنتين بحالهم وكنت أسمع كلام عنك من كل الناس وأسكت... وأنا اللي عمري ما سكت لما حد يجيب سيرتك...
ردي عليا هتعملي إيه لو كنتي مكاني؟ سلمى بانكسار: بس أنت ما ظلمتنيش... أنا اللي ظلمتك وظلمت نفسي وبنتي... بس كنت مضطرة أعمل كدة... أنت ما غلطتش بحاجة... أي حد مكانك كان هيتصرف كدة... بس أنا اللي كنت جبانة وهربت... ما تلومش نفسك يا ادهم. ادهم: أنتي عارفة لو جيتي وقولتيلي وقتها... كنتي هتحمي العيلة كلها مش بس علاقتنا... لميس ما أذتكِش لوحدك... هي أذت عيلة شاهين كلها واحد واحد... بس أنتي كان عندك فرصة تنقذي الكل من شرها.
سلمى بتعب: كفاية يا ادهم... والله ما قادرة استحمل كل ده... أنا بقالي سنتين بحاول أنسى... مش قادرة أسمع كلام تأنيب ولوم تاني... أنت حقك تزعل... وحقك ما تسامحنيش... بس والله كل اللي حصل غصب عني... أنا مش عايزة أكتر من إني أشوف بنتي... وحشتني أوي يا ادهم... أرجوك ما تحرمنيش منها. ادهم باستغراب: ومين قالك إني هحرمك منها؟ دي بنتنا... وحقك تشوفيها وقت ما أنتي عايزة...
أنا كنت مستني منك مكالمة واحدة بس عشان تشوفك وتفتكر مامتها. عقد ادهم حاجبيه عندما لاحظ ازدياد شحوب وجهها. ادهم بقلق: سلمى... أنا حاسس إنك مش طبيعية... في إيه؟ أنتي عيانة؟ سلمى بعيون محمرة: لا مفيش حاجة... سمعت إنك هتتجوز... أكيد مراتك مش هتقبل إني أفضل على تواصل معاك عشان جوري. ادهم بصدمة: أتجوز! ... مين اللي قالك الكلام ده؟! سلمى بابتسامة ألم: لما أتكلمت مع هالة أختي من شهرين... قالتلي إنك بتحب واحدة...
وجبتها معاك لخطوبة سامي أخويا... هه... وأخدت مكاني وجوري تعلقت بيها... وأنت كنت مبسوط معاها جدًا. ادهم باستغراب وقال: إيه؟! هالة قالتلك كدة؟ ... الكلام ده مش صحيح... ليه هالة تقولك كدة؟! سلمى: بس هي بعتتلي صورة ليكم مع بعض... كان واضح قد إيه مبسوطين. ادهم بشك: ممكن أشوف الصورة؟
أمسكت هاتفها وفتحته واستخرجت الصورة، عرضتها عليه دون أن تنظر لوجهه، كانت صورة تجمع بين غزل وجوري وهي تحملها وتلاعبها، وكان ادهم خلفهم ينظر لهم بابتسامة. ابتسم ادهم وعلم أنها لا زالت تغار عليه وتحبه. ادهم بابتسامة: دي الصورة؟ ... دي مرات نديم اللي فيها... هي اللي بتاخد بالها من جوري من فترة. سلمى بصدمة: إيه؟! ادهم: معرفش إيه غاية هالة من الكلام اللي قالتهولك... بس اللي بالصورة مرات نديم وإحنا ما كناش نعرف...
كانت بتشتغل بيبي سيتر لجوري... ويوم الخطوبة نديم أعلن جوازه منها. ابتسمت براحة وكأن همّ وزال عن صدرها. وقفت وقالت بهدوء: على كل حال... أنا عايزة بنتي يا ادهم... بما إن لميس بالسجن فأنا مش هخاف تاني... وعايزاك تسامحني... أنا عارفة إنك جاي هنا عشان تريح ضميرك... وأنا بقولك أنت ما غلطتش بحقي... ومش بلومك على أي كلمة قولتها عني... مش عايزة حاجة أكتر من بنتي... عايزة أنا اللي أربيها وأعوضها عن غيابي.
ادهم: يعني هترجعي لمصر؟ سلمى: أيوه... طالما مصدر الخوف اختفى فأكيد هنزل مصر أشوف جوري. شعرت بالدوار الشديد، وضعت أصابعها بين عينيها وضغطت، قرب منها ادهم بسرعة. ادهم بقلق: سلمى... أنتي تعبانة أوي... لازم تروحي لدكتور. سلمى بهذيان: لا... مفيش... داعي. ارتمت على السرير، أغمضت عيناها بإرهاق شديد. ادهم بخوف: سلمى... سلمى... فوقي في إيه مالك. لاحظ ارتخاء جسدها، حملها بسرعة واتجه خارج الغرفة ليأخذها إلى الطبيب.
**************** في المستشفى، في غرفة الطبيب الذي يشرف على حالة محمد. الدكتور: أنا شايف علامات استجابة أولية للعلاج وهو نفسه عايز يتعالج ويتقبل الواقع... لو فضلنا على الحال ده هيتعالج أسرع... من خلال التشخيص اكتشفنا إنه عنده شخصيتين واضحات لينا بشكل كبير وده أكيد هيسهل التعامل في العلاج. فريد: يعني في تحسن في حالته... على كدة ممكن يخف بوقت أقصر من سنتين. الدكتور: مش بالظبط كدة...
مريض الـ DID عادة بياخد وقت في العلاج... وده طريق طويل وإحنا لسه في أوله... بس كل اللي قولته مؤشرات كويسة جدًا... بتطمنا إنه على استعداد حقيقي للعلاج. فريد: طب إيه المطلوب مني دلوقتي يا دكتور؟ الدكتور: أهم حاجة دلوقتي إنكم تفضلوا جنبه... تدعموه وتتعاملوا معاه بهدوء... مش لازم نضغط عليه ولا نصدمه بالواقع... وجودكم جنبه ده هيطمنه وبيحسسه بالأمان... وده مهم جدًا في العلاج. فريد: بس هو يا دكتور فاكر إني السبب بموت أمه...
إزاي هقرب منه وهو مش متقبل وجودي؟ الدكتور: ما تحاولش تبرر أو تقنعه دلوقتي... ده مش وقته... وجودك الهادي جنبه كفاية حتى لو ما أتكلمش معاك... المريض في حالته محتاج يحس إنك ما سبتوش رغم كل اللي جواه... مع الوقت إحساسه ده هيفك التجمد اللي بينكم... وساعتها هيبدأ يسمعك ويقتنع إن حضرتك بريء. فريد: طب هو امتى ممكن يرجع البيت؟ الدكتور: لما تستقر حالته الأول... ونتأكد إن العدوانية مش خطر على حياة اللي حواليه...
بصراحة أنا لاحظت عليه تغيير كبير لما شاف الآنسة سامية... وجودها كان ليه تأثير إيجابي عليه... لو فضلت معاه ممكن حالته تستقر بشكل أسرع. فريد بلهفة: أنا مستعد أكلمها وأخليها تفضل معاه على طول... طالما بيتحسن بوجودها. الدكتور: أكيد وجودها جنبه عامل ضروري للدعم النفسي. ************************* في المطار. غزل: هتوحشيني أوي يا مروة... خدي بالك من نفسك... ولو احتجتي أي حاجة كلميني على طول. مروة: وأنتي كمان هتوحشيني أكتر...
بصي أنا مش بحب لحظات الوداع عشان كدة ما خلتش حد يجي معايا غيرك فما تخلينيش أعيط أرجوكي. غزل بضحكة: لا لا مش هنعيط... بالعكس أنا فرحانة ليكي... أنتي عملتي الحاجة الصح... اخترتي مستقبلك. مروة: أنا بجد مبسوطة جدًا إن بقى عندي صاحبة زيك... أنتي بنت جدعة وبمية راجل... مش هخاف على بابا ومنى بوجودك. غزل بابتسامة: وأنتي بنت طيبة وتستاهلي كل خير... بس بقولك إيه ما ترجعيش وإيديكي فاضية... عايزة أسمع أخبار حلوة عنك.
مروة بضحك: هو أنا كل ما أكلم واحدة تقولي كدة... يا بنتي أنا مسافرة أتعلم... أتعلم مش أصيد عرسان. غزل: بس أنا متأكدة إنك هتعيشي أحلى قصة حب بالدنيا... أوعدك هيحصل وهتقولي غزل قالت. مروة بابتسامة: يلا أنا سبتها على ربنا... ما تنسيش تطمني على بابا كل فترة... وخلي بالك من منى عشان دي سوسة وهتفضل تعمل مشاكل مع عمرو. غزل: ما تقلقيش هحطهم بعنيا. مروة: وأبقى تابعي الحمل معاها عشان ما تفضلش لوحدها. غزل بابتسامة: من عنيا...
ما تخافيش واضح إن عمرو خد اللي فيه النصيب واتعدل مش هيسيبها لوحدها... وأنا هفضل وراهم... أسكتي يا بت ده من ساعة ما منى طلبت الطلاق وهددته إنها ممكن تتجوز تاني اترعب... بقى يغير عليها حتى من إخواته. مروة بسعادة: ده المطلوب... أخيرًا بدأ يفوق. غزل: وما تقلقيش أي حاجة هتحصل هبلغك بيها على طول. مروة: تمام كدة... أشوف وشك على خير يا غزل. غزل: إن شاء الله يا حبيبتي... مع السلامة... خدي بالك من نفسك.
توجهت مروة إلى بوابة المغادرة، وقبل أن تدخل التفتت إلى غزل ولوحت لها بيدها وهي تبتسم، ثم مضت نحو وجهتها الجديدة. أما غزل فانتظرتها حتى اختفى أثرها، ثم اتجهت إلى نديم الذي ينتظرها في السيارة. نديم: إيه كل ده... مش على أساس ما بتحبش الوداع؟! غزل بابتسامة: أيوه، بس كانت بتوصيني على باباها ومنى. نديم: اممم... طيب على فين دلوقتي؟ غزل: عالبيت... هوضب حاجتنا عشان نروح شقتنا. نديم بابتسامة: أيوه كده...
أخيرًا خلصت من مشاكل العيلة... خلاص دلوقتي هفضالك. غزل بسخرية: اممم واضح... بإمارة الشغل المتلتل اللي في الشركة. نديم: معلش كلها كام يوم ويخف الضغط. غزل بنفخ: أنا مش هرتاح إلا بعد ما نخلص من موضوع الافتتاح ده. نديم بغمزة: هيحصل... مش فاضل كتير عليه، وبعدها أستفرد بيكي يا جميل. غزل بضحكة: بلدي. **************************** عمرو: يلا اجهزي بسرعة، عايز ألحق أوديكي للدكتور قبل ما أروح لمحمد.
منى وهي تحمل حقيبتها: يلا أنا جاهزة. عمرو بنهم: معقولة النهاردة نعرف جنس البيبي إيه؟! منى بابتسامة: ممكن... أنا دلوقتي في بداية الشهر الرابع... احتمال يبان واحتمال لأ. عمرو بنفاذ صبر: طب يلا بسرعة... مش قادر أصبر أكتر من كده. ابتسمت منى بسعادة... أخيرًا تحقق ما تمنته وأصبح عمرو مهتمًا بحملها. وصلوا إلى الطبيب... تمددت منى وكشفت عن بطنها. نظر لها عمرو بنظرات نارية... أمسك الغطاء وغطاها به. عمرو: لو سمحت يا دكتور...
مفيش هنا دكتورة ست؟ نظرت له منى باستغراب. الدكتور بابتسامة: في دكتورة تيسير... بس عندها حالة دلوقتي... ممكن المدام تكشف عندها لما تخرج المريضة الحالية. عمرو بانزعاج: ماشي هنستنى. عدلت منى ملابسها وهي تنظر لعمرو بابتسامة خبيثة تدل على سعادتها. ذهبت معه إلى الخارج وجلسوا بانتظار الطبيبة. منى بمكر: في إيه يا عمرو؟ ليه ما سبت الدكتور يكشف على البيبي؟ عمرو ببرود: في دكتورة وهي اللي تكشف عليكي... مفيش داعي لدكتور.
منى بابتسامة: بس ده شغله على فكرة... وهو حلف يمين يحافظ على شرف المهنة. عمرو تكلم من بين أسنانه: ده للحالات الضرورية... لما ما يكونش في ست تكشف عليكي... بس طالما في دكتورة يبقى تكشفي عندها. منى بخبث: امممم. بعد دقائق خرجت المريضة من عند الطبيبة ودلف عمرو ومنى سويًا. بعد أن سألتها الطبيبة بعض الأسئلة، تمددت منى مجددًا وكشفت عن بطنها... وضعت الطبيبة الجهاز على بطنها وظهر الجنين على الشاشة.
ابتسم عمرو وأمسك يد منى بسعادة... أما هي فكانت سعادتها أكبر عندما شاهدت مدى انفعاله. بعد وقت قصير. الدكتورة: تمام... كل حاجة سليمة... سأسمعكم النبض دلوقتي. نظر عمرو إلى الشاشة بتركيز واستمع إلى صوت نبضات قلب الجنين... كان سعيدًا جدًا لأول مرة يعيش مشاعر جميلة إلى هذا الحد. الدكتورة: النبض كويس... والحركة طبيعية... والحجم مناسب لعمر الحمل... وضعية البيبي كويسة... حابين تعرفوا جنس البيبي إيه؟ عمرو بلهفة: أكيد طبعًا.
الدكتورة بمداعبة: ويا ترى أنتي يا مدام عايزة إيه؟ منى بابتسامة: أي حاجة... اللي يجيبه ربنا حلو... المهم إني أخلف. الدكتورة بابتسامة: امم واضح إنك هتجيبي ولد شقي. عمرو بسعادة: هي حامل بولد؟ الدكتورة: أيوه. نظر عمرو إلى منى بسعادة عارمة... أمسك يدها وقبلها من شدة الفرح... وهي كانت سعيدة جدًا بهذا الخبر، وسعيدة أكثر لاهتمام عمرو. ***************************** في فرنسا. تحدث أدهم بالفرنسية: دكتور... كيف حالها؟ ...
تبدو شاحبة جدًا؟ الدكتور: التحاليل أظهرت أن حالتها ليست على ما يرام... تعاني من سوء التغذية وفقر دم... تحتاج لمكملات غذائية وتحسين التغذية... سأكتب لك الدواء المناسب... ولكن تحتاج إلى عناية ومتابعة دورية. كتب الطبيب الوصفة الطبية وأعطاها لأدهم. أدهم: شكرًا جزيلاً. كانت سلمى تجلس مقابله وعلى وجهها ملامح الإرهاق... تضع يدها على رأسها حتى تخفف الألم. أمسك أدهم يدها بهدوء وساعدها على المشي... حتى وصل السيارة.
أدهم: استنيني هنا شوية... هروح أجيب الدوا بسرعة وهاجي. أومأت برأسها بهدوء. بعد دقائق عاد أدهم وأعطاها الدواء... ثم انطلق نحو الفندق. أدهم: إيه اللي وصلك للحالة دي يا سلمى؟ ليه مهملة صحتك كده؟ أنتي زي ما تكوني وردة ودبلت. أسندت رأسها على نافذة السيارة وقالت بغصة: بقالي سنتين على الحالة دي... من ساعة ما سافرت وأنا مش طايقة الدنيا كلها. أدهم: مهما كان اللي حصل يا سلمى... مش لازم تهملي نفسك كده.
سلمى بابتسامة مريرة: من ساعة ما جيت للبلد دي وأنا من دكتور لدكتور... كلهم قالولي ده من الاكتئاب... ما طبيعي أكتئب... بعدت عن بيتي وجوزي وبنتي... حتى أهلي... وجيت لهنا فضلت وحيدة ومليش حد... إزاي عايزني أكون طبيعية؟! أي حد مكاني هيحصل فيه كده وأكثر... أنا كرهت حياتي في الغربة... وكرهت نفسي لما سيبت بنتي بسبب خوفي. نظر لها أدهم وقال: سلمى... أنتي غالية... غالية عليا وعلى بنتك... حياتك مهمة لينا...
الزمن كفيل يصلح كل حاجة... ما تقسيش على نفسك وتلوميها أكتر من كده... اللي حصل غصب عنك... وغصب عننا كلنا... يعني لميس زي ما أذتنا أذت العيلة كلها... عمرو كان هيطلق مراته بسببها... وحتى عملت مشكلة لغزل ولولا نديم كشفها بوقتها كان زمانهم متخانقين... مش أنتي لوحدك اللي وقعتي. ابتسمت سلمى على كلماته... ظنت أنه لن يسامحها أو نسيها فعلًا... ولكن كلماته هذه أعطتها أمل أنه سيعود لها يومًا ما. سلمى: طب هي عايزة إيه؟
ليه تعمل كده في كل العيلة؟ أدهم: عشان متخلفة... فاكرة إن إحنا لينا علاقة بموت خالتها... اللي هي مامة محمد أخويا. سلمى: طب ومحمد فين دلوقتي؟ أدهم: بالمستشفى... مريض نفسيًا... وطبعًا لميس ليها يد باللي حصله. سلمى بغضب: يا خرابيتها... بجد بني آدمة متخلفة... إزاي قدرت تكون بالجبروت ده؟ دي خربت لي حياتي وبعدتني عن كل اللي بحبهم... أقولك أنا هرفع عليها قضية وآخد حقي بالقانون. أدهم بابتسامة: ما تقلقيش حقك محفوظ...
وهي خدت نصيبها. سلمى بحقد: أنا ما يشفيش غليلي غير لما أشوفها متعلقة على حبل المشنقة. أدهم: مش ده المهم دلوقتي... المهم إنك تحافظي على صحتك... لازم ترجعي لمصر بأقرب وقت... مينفعش تفضلي هنا لوحدك. سلمى بوجع: هرجع لمين؟ بيتي اتخرب... بنتي بعيدة عني... وأهلي مستحيل يسامحوني بعد الفضيحة دي... مفيش حد محتاج لوجودي. أوقف أدهم السيارة أمام الفندق. أدهم وهو يركز نظره في عينيها: بس أنا محتاجلك... وجوري محتاجالك...
هترجعي ليا... ولبيتك... ولبنتك. نظرت له سلمى بصدمة وعدم تصديق. سلمى: أنت بتقول إيه؟ أدهم: أنتي لسه بتحبيني يا سلمى؟ سلمى بوجع: أنت شايف إيه؟ أدهم: أنا شايف إن لا أنا ولا أنتي قادرين نعيش بعاد عن بعض. تجمعت الدموع بعينيها ونظرت للأسفل... بدأت تبكي بهدوء. أدهم: ليه بتعيطي؟ سلمى: أنت نسيت إننا مطلقين؟ أدهم بابتسامة: عادي نتجوز تاني. سلمى باستغراب: إزاي؟ مينفعش... إحنا مطلقين بالمحكمة. أدهم باندفاع: لأ ينفع...
أنا سألت كويس عن الموضوع ده... الطلاق بحكم القاضي يعتبر بائن بينونة صغرى... أنتي اللي رفعتي قضية الطلاق وأنا عمري ما طلقتك قبلها... يعني ما ينفعش أردك لإن العدة انتهت... بس ينفع أتجوزك بعقد ومهر جديد. سلمى بصدمة: بجد! نظر أدهم لها نظرة حب وقال: تقبلي تتجوزيني تاني؟ ظهرت السعادة على ملامحها بشكل واضح. سلمى: يعني أنت مش زعلان مني؟ أدهم: مش هزعل من الست اللي حبيتها طول عمري...
مليش حق أزعل من واحدة ضحت بسعادتها عشان تحمي بيتها... بالعكس أنا ظلمتك وصدقت إنك ممكن تتخلي عني... كان لازم أكون واثق إنك مستحيل تعمليها. سلمى: بس أنا اللي غلطت... أنا اللي سمحتلك تفكر بالطريقة دي... أنا اللي جرحتك يا أدهم مش أنت... وقلت لك كلام صعب محدش يستحمله. أدهم: كل ده كان زمان... أنسي الماضي يا سلمى وخلينا نبدأ من جديد من غير عتاب أو زعل... عايز أعيش معاكي وكأني حبيتك من جديد.
نظرت له مطولًا وتناثرت قطرات الدموع من عينيها. سلمى: أنا بحبك يا أدهم... بحبك أوي. أدهم: وأنا بعشقك... وما أقدرش أعيش من غيرك... السنتين اللي فاتوا دول كانوا أصعب مرحلة بحياتي... ما قدرتش أتخطاكي أبدًا. سلمى بألم: ولا أنا قدرت أنساك... كنت مستنية أشوفك في كل لحظة بتمر... كنت على طول بتخيل اليوم ده... ما صدقتش نفسي لما شوفتك عندي. أمسك أدهم يدها وقال: ما قلتيليش... موافقة نتجوز من أول وجديد؟
سلمى بابتسامة ودموع: طبعًا... هو أنا أطول. ****************************** في المساء. دلفت غزل غرفة المكتب الخاصة بفريد. غزل: أونكل فريد... ممكن أتكلم مع حضرتك؟ فريد بهدوء: طبعًا اتفضلي يا غزل. جلست غزل مقابله. غزل: عايزة أتكلم معاك بموضوع مهم. فريد: أنا اللي عايز أكلمك وأعتذر لك... أنا عارف إني عاملتك بأسلوب وحش من لما جيتي للبيت ده... وما تقبلتش فكرة إنك مرات ابني خالص وشلتك ذنب ملكيش فيه...
بس دلوقتي عرفت قد إيه أنتي بنت جدعة... نديم كان عنده حق لما اختارك وفرض وجودك على كل اللي في البيت... بفضلك رجع لي ابني الضايع من سنين... وشوفتي قد إيه سندتي نديم ودعمتيه في كل حاجة... حتى بشغله أنتي الوحيدة اللي وقفتي جنبه ووقفتي جنب كل اللي في البيت ده وأولهم جوري... أنا بجد معجب بيكي وبذكائك... وبشكرك على كل حاجة قدمتيها لعيلتي... وفخور جدًا إنك مرات ابني. غزل بابتسامة: أنا معملتش حاجة... ده واجبي...
حضرتك كنت صاحب بابا الوحيد وعارف قد إيه كان بيحبك... صدقني أنا ونزار وعمار عمرنا ما كنا راضيين عن تصرفات عمي... هو مؤذي وأذانا كلنا... أذى القريب قبل الغريب... وربنا رحم البشرية من شره لما مات. فريد: باباكي كان أعز صاحب ليا... بس رجب دخل بينا وعمل مشاكل كتير... مع كده باباكي كان دايما واقف بصفّي وتخانق معاه كتير... وقاطعوا بعض سنين... بس لما مات... رجب اتجبر وبدأ يستغل أي حاجة عشان يأذينا. غزل: أونكل...
عايزة أقولك على حاجة... بس مش عايزاك تتضايق. فريد باستغراب: اتفضلي قولي. غزل بهدوء: حضرتك عارف عمار ابن عمي... عمار مختلف تمامًا عن باباه... هو أصلًا متبري منه وأعلن الخبر ده من فترة... يعني هو مش بيشبه باباه ولا بأي حاجة... ده هو الوحيد اللي وقف جنبي في العيلة كلها... ودافع عني قدام عمي وكان على طول بيسندني... ودي لوحدها بتثبت إنه شخص كويس. فريد: أيوه... بس إيه اللي هيضايقني بالموضوع ده؟
أنا أصلًا مفيش علاقة بيني وبينه. غزل بتوتر: أصل يعني... هو... هو عايز يتقدم لشيرين. فريد بصدمة: نعم! شيرين بنتي تتجوز ابن رجب؟! مستحيل. غزل بهدوء: بس أنا قولت لحضرتك إنه عمار مختلف عن باباه تمامًا. ده أصلًا ما حضرش عزاه. تفتكر لو هو بيحب باباه كان هيتقدم لشيرين بنت عدوه بعد وفاته بكام يوم؟! فريد بحزم: كل ده ما يهمنيش. أنا بنتي مش بديها لواحد زي ده. ابن رجب الخولي أكيد حامل دمه.
غزل: مهو عمي كمان، وأنا مش زيه. حضرتك لسا قايل الكلام ده من شوية. طب على الأقل نسأل شيرين. فريد برفض قاطع: ما يفرقش معايا موافقتها طالما ابن رجب. غزل: بص، أنا عايزة أعرض عليك عرض، بس أوعى تفتكر إني بساومك. لا خالص. أنا بس عايزة أضمن سعادة الكل. فريد باستغراب: عرض إيه ده؟
غزل: أنا قبل ما أكلم حضرتك، اتكلمت مع شيرين، وهي وافقت. فأنا عايزة أعرض على حضرتك الأسهم بتاعتي في شركة شاهين، مقابل موافقتك على الجوازة دي. اعتبرهم هدية من عمار. رفع فريد حاجبه باستغراب وبدأ يفكر بالموضوع. فريد باستغراب: عايزة تتنازلي عن الأسهم عشان عمار؟! غزل: أيوه، عشان سعادة عمار وشيرين هعمل كده. وحضرتك كمان هترتاح وتستقل بشغلك ومش هيكون فيه حد غريب ليه سلطة في الشغل بتاعك. فريد: ياااه، وبالنسبة لوصية باباكي؟
ده إحنا فضلنا سنين نتحايل على نزار عشان يبيعهم لينا. غزل: وصية بابا كانت لنزار مش ليا. ولما هو اداهملي بقيت أنا حرة التصرف. وبعدين الوصية دي بابا كتبها بس عشان كان زعلان منك. وأصلًا أنا مش متأكدة إن هو اللي كتبها، يمكن عمي عمل كده واشتغلنا. الوصية دي أذتنا أكتر ما ساعدتنا، عشان كده معنديش مانع أفرط بيها. فريد بتفكير: قولتيلي شيرين موافقة؟ غزل بابتسامة: أيوه. ها قولت إيه؟
بدأ فريد يحرك القلم بين أصابعه كأنه يعيد حساباته، شعر أنها فرصة لا تعوض. فريد: ماشي أنا موافق. ابتسمت غزل بسعادة وقالت: شكرًا جدًا يا أونكل. وأوعدك إن شيرين هتكون مبسوطة جدًا مع عمار. فريد: بس بالأول لازم أقابله وأتكلم معاه. قوليله يتقدم وربنا هيجيب اللي فيه الخير. غزل: إن شاء الله. هتنازلك عن الأسهم بعد كتب كتابهم على طول. فريد بهدوء: ماشي. خرجت غزل بسرعة من المكتب واتجهت إلى غرفة شيرين.
غزل بسعادة واندفاع: شيرين، أنتي فين يا بت؟ شيرين برعب: في إيه خضتيني؟ إيه اللي حصل؟ غزل بابتسامة وحماس: اتخضيتي يا عروسة؟! كلمي حبيب القلب وقوليله بابا وافق على الجوازة. اتسعت عيون شيرين بصدمة، شهقت بعدم تصديق. شيرين: بجد؟! بابا وافق؟! بالسهولة دي؟! غزل: أيوه. أي نعم رفض بالبداية بس بعدها وافق. شيرين بشك: مش مصدقاكي. أنتي بتشتغليني مش كده؟ إزاي بابا هيوافق مستحيل. غزل بخبث: لا يا حبيبتي والله وافق. أصلي لاوية دراعه.
شيرين برفعة حاجب: بإيه يا أختي؟ غزل بضحكة: تنازلت عن الأسهم بتاعتي في شركته، وهو وافق على طول. شيرين بصدمة وعدم تصديق: إيه؟! أنتي عملتي كده عشاني؟! يعني بابا بجد وافق؟ بس... بس أنتي خسرتي فلوسك عشاني. غزل بابتسامة: ما تقوليش كده عشان هزعل. وأضحي بفلوس الدنيا كلها عشان أشوفك أنتي وعمار مبسوطين. فاكرة نفسك قليلة عندي؟! بعدين دي أصلًا من فلوس نديم هو اللي ادهالي.
شيرين بدموع: أنا مش مصدقة نفسي. بجد يا غزل أنتي مفيش منك. والله عمري ما هلاقي واحدة أجدع منك. بس عارفة... أنا مقهورة من بابا... إزاي يقارني بالفلوس ويتنازل عني بسهولة كده. غزل بصدمة وضحك: تصدقي إنك بنت فقرية. والله ما تستاهلي جنيه من اللي اتدفع فيكي. يخربيت الغباء. إحنا ما صدقنا نلاقي حاجة تجبره يوافق، تقومِي تزعلي؟! طب والله لأكون مبوظة الموضوع ووريني بقى هتقنعيه يجوزك لعمار إزاي. سلام بقى.
شيرين: تعالي هنا رايحة فين؟ هو أنتي هتصدقي أي حاجة بتتقال؟ خلاص، المهم إنه وافق. أنا مش مصدقة نفسي. لازم أقول لعمار بسرعة. يا لهوي هموووت من الفرحة. غزل بضحك: لا أبوس إيدك عايزينك. عايزين نلبس فساتين جديدة. يلا كثفي البحث عن فستان كتب الكتاب، عشان هيكون قريب. شيرين بسعادة مفرطة: لااا، أنا لسا مش مستوعبة حاجة. يا نهار أسود، هتجلط من الفرحة. دلفت ماجدة وقالت بابتسامة: في إيه؟ شايفاكم مبسوطين.
غزل: أيوه يا طنط أصل بنتك بقت عروسة. شيرين بخجل: بس بقى بتكسف... الله. ماجدة بسعادة: ربنا يهنيكي يا حبيبتي. كنت متأكدة إنك هتقنعيه يا غزل. فريد بيريل قدام الفلوس. غزل بضحكة: معلش لو كان فيها سعادتنا هندفع. ماجدة: طب روحي لجوزك بقاله ساعة بيدور عليكي. غزل بشهقة: يا حبيبي. هروحله حالًا. ذهبت غزل بينما شيرين تنظر لها بضحك. ماجدة: كلمتي عمار؟ اختفت ابتسامة شيرين وسيطر القلق عليها.
شيرين بقلق: لا مش بيرد عليا من وقت ما باباه مات. ماجدة: معلش. هو أكيد زعلان عليه. أنتي ما تسيبهوش لوحده. ده بقى خطيبك، لازم تقفي جنبه. شيرين بسعادة: ياااه، خطيبي. الكلمة دي لوحدها تجنن. أمتى بقى هيبقى قرة عيني؟ ماجدة بسخرية: إيه المحن ده. اتقلي شوية. من لما عرفتي الراجل ده وأنتي حالك اتقلب. يا ساتر. ************************************** دلفت غزل غرفتهم. غزل: حبيبي، قالولي بتدور عليا.
قرب منها نديم ووضع يده على خصرها. نديم: أممم، وحشتيني. غزل بدلع: لحقت أوحشك منا من شوية كنت معاك. نديم: ما أنتي بتوحشيني حتى وأنتي معايا. بقولك إيه عندي ليكي خبر حصري. غزل بحماس: إيه ده وأنا كمان. عايزة أقولك إن أونكل فريد وافق على جواز عمار من شيرين. نديم بابتسامة: كنت عارف، بابا طبعه مستحيل يتغير. غزل: طب إيه الخبر الحصري اللي عايز تقولهولي؟
نديم: أدهم كلمني من شوية. هو وسلمى رجعوا لبعض وهيجوزوا تاني. وهيرجعوا مصر بكره الصبح. غزل بسعادة: إيه ده بالسرعة دي؟! حلو أوي. على كده كل المشاكل اتحلت. ما فضلش غير نركز على علاج محمد. نديم: لسا محمد محتاج وقت. علاجه هياخد وقت طويل فمحتاج صبر. غزل: طب عايزة أسألك سؤال. نديم: اسألي. غزل: لو محمد اتعالج ورجع طبيعي، ودور على حقيقة وفاة مامته، مش لازم يعرف منك؟
نديم: لا. مش هيعرف. مينفعش محمد يعرف حاجة زي دي. ممكن يأذي عمار وإخواته البنات، وممكن يعتبر إنك مذنبة طالما رجب عمك. حتى هو يمكن يرجع يتعب تاني. فالأحسن إن محدش يعرف. غزل: بس هو فاكر إن باباك السبب. خايفة لما يتعالج يفضل معتبره المجرم. نديم: لا. محمد لما كان طبيعي كان عارف قد إيه بابا بيعشق مامته. هو كان بيحب بابا من حب شادية ليه. بس لميس هي اللي أقنعته إن بابا مجرم. لما يخف هيرجع لوعيه ويتأكد إن بابا بريء.
غزل: إن شاء الله هيبقى كويس. تصدق ما تخيلتش إن سامية هتكون بالحنية دي. كنت فاكراها مغرورة ومتسلطة. بس من لما محمد رجع شوفت قد إيه بتحبه وخايفة عليه. دي مش بتسيبه ولا ثانية. نديم: محمد كمان حبها أوي. بس كان عايز يتجوز لميس عشان مامته طلبت منه كده. محمد كان مهووس بسامية اتعلق بيها جدًا من بعد ما مامته ماتت. غزل بابتسامة: الحمد لله. أخيرًا خلصنا من لميس ومشاكلها. مع الوقت كل حاجة هترجع طبيعية.
نديم: أممم. والطبيعي بتاع عيلتنا إن كل يوم مشكلة جديدة. عشان كده أنا مش عايز أفضل هنا. عايز أعيش مبسوط معاكي ولوحدنا. بكره كل واحد فيهم هيطلع بمشكلة شكل. لما نبعد هنحافظ على علاقتنا ونخفف المشاكل. غزل: عندك حق. صحيح إني بحب كل اللي في البيت واتبسطت جدًا إني قدرت أخيرًا أكسب ثقة أونكل فريد. بس مش عايزة أفضل هنا. إحنا تعبنا أوي الأيام اللي فاتت. عايزة نستقر ونشتغل. وحتى لما نقرر نخلف عايزة أربي أولادي ببيئة مريحة.
نديم بابتسامة: خلاص مش هنتدخل بمشاكلهم تاني. بس حبيبتي عايز أطلب منك طلب. غزل: اتفضل يا حبيبي. نديم: مش عايز نتكلم بموضوع شادية ده تاني أبدًا. حتى لو كنا لوحدنا. متعرفيش مين ممكن يسمعنا. إحنا اتفقنا الموضوع ده يفضل سر. غزل: حاضر يا حبيبي. من النهاردة مش هفتَح الموضوع ده أبدًا. حتى مش هفكر فيه بيني وبين نفسي. زي ما أنت قولت هيفضل سر في قلوبنا. *********************************** في اليوم التالي
دلفت شيرين إلى فيلا عمار. شيرين للخادمة: عمار فين؟ الخادمة: بأوضته يا فندم. ما خرجش منها من فترة، ومش بيسمح لحد يزوره. أتى أحمد من خلفها وقال: آنسة شيرين، كويس إنك جيتي. عمار حابس نفسه بأوضته من ساعة ما باباه توفى. يمكن لو شافك يتحسن. شيرين بقلق: طب أنا هروح أكلمه. ذهبت شيرين باتجاه الطابق العلوي، وقفت أمام باب غرفته، خبطت بهدوء. عمار بصوت غاضب: قولت مش عايز أشوف حد. سيبني بحالي يا أحمد. شيرين بهدوء: عمار، أنا شيرين.
نظر إلى الباب بلهفة، قام سريعًا وفتحه. ما أن رآها حتى أخذها بحضنه، اعتصرها بقوة. كان بحاجة لوجودها، مصدر سعادته الوحيد في هذه الحياة. شيرين بخفوت وشوق: قلقتني عليك. ما تسيبنيش تاني. عمار: عمري ما هسيبك يا حبيبتي. بس كنت مخنوق ومش طايق الدنيا. كنت محتاج أقعد مع نفسي شوية. شيرين: عمار، أنا عارفة الموقف صعب. بس ما تقساش على نفسك. ربنا يغفرله ويسامحه. وعلى فكرة أنا عايزة أقولك على خبر حلو. عمار بابتسامة: إيه هو؟
شيرين بسعادة: بابا وافق على الجواز. عمار بصدمة: إيه؟! بالسرعة دي؟! شيرين بسعادة: أمم، غزل أقنعته. أنا كمان ما صدقتش نفسي لما قالتلي. عمار بابتسامة: أنا مش عارف أشكرها إزاي. بصراحة كنت ناوي أتصرف بطريقة تانية، بس هي حلتها بالعقل. شيرين بخبث: كنت عايز تعمل إيه ها؟! هتخطفني تاني؟! أحاطت يداه خصرها وقال بحب: أمم، كنت هخطفك وأتجوزك غصب عن الكل. ومش بس كده كنت هخرب الدنيا وأبوظ الشغل كله عشان عيونك يا حبيبتي.
شيرين بضحكة: على كده الحمد لله ربنا بعتلي غزل بالوقت المناسب. في هذه اللحظة أتى أحمد وشاهد حالهم. أحمد بإحراج: أحم أحم. ابتعدت شيرين بسرعة عن عمار. عمار: أنت ما روحتش؟! عايز إيه يا أحمد؟! أحمد: كنت عايز أكلمك بموضوع الصفقة الجديدة. عمار: الغي كل حاجة. عايز أفضي الفترة دي. أحمد باستغراب: ليه؟ نظر عمار إلى شيرين بابتسامة وقال: عايز أجهز لفرحي. أحمد بصدمة: فرحك؟! أنتو هتتجوزوا؟! عمار بغيرة: آه، عندك مانع؟
أحمد بإحراج: بالعكس، ألف مبروك يا صاحبي، أخيرًا هنفرح بيك. عمار: طب يلا روح أنت الشركة خلص الشغل اللي عليك، وأنا هاجي بالليل أشيك ع البضاعة. ذهب أحمد ونظرت شيرين لعمار. شيرين باستغراب: عمار، كسفت الراجل، ليه كلمته كده؟! عمار بغيرة: هو أنا كده، من النهاردة مش عايزه يلمحك ولا يكلمك خالص، فاهمة؟ شيرين بابتسامة: أممم، فاهمة، على فكرة أنا بحبك. عمار بسعادة: وعلى فكرة أنا بموت فيكي، هكلم نديم عشان أتقدملك بكرة.
شيرين بتوهان: تتقدملي؟! أنا مش مصدقة، وحياة ربنا حاسة نفسي بحلم حلم جميل مش عايزاه يخلص. عمار بحب: وأنا هنا عشان أحققلك كل أحلامك، أنتي ملكي وسعادتك دي طموحي الوحيد. ************************** بعد عدة أيام
كانت لميس تسند رأسها على الحائط في سجن النساء، ترتدي الثوب الأبيض وكأنها ارتدت كفنها، تنظر للفراغ بسرحان، تعيد كل حساباتها وتراجع شريط حياتها بندم ثقيل يخنق أنفاسها، وكأنها تنتظر الموت هروبًا من هذا الواقع البائس، تتذكر ملامح حبيبها في مخيلتها، تتذكر والدتها التي ماتت وهي توصيها بأن لا يعود محمد إلى فريد، تذكرت شكل خالتها لحظة تشييع جثمانها، تذكرت كم آذت من الناس وأذنبت بحقهم، فرقت أزواجًا وعشاقًا، استغلت ضعف حبيبها وآذته، استغلت كل من حولها وخدعتهم.
أمسكت ورقة وكتبت عليها: "سامحوني، سامحني يا محمد". نظرت حولها بنظرة مليئة بالألم، أخرجت علبة هربتها لها إحدى عاملات السجن، فتحت الغطاء، وتجرعتها بسرعة حتى لا تتذوق طعمها المرير. ********************** "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير". كانت هذه آخر جملة قالها المأذون بعد كتب كتاب عمار وشيرين. حضنت شيرين والدها بسعادة، أمسك فريد يدها واتجه لعمار وسلمها له.
قبلها عمار من جبينها ونظر لها بسعادة وحب، بينما هي يكاد يغمى عليها من شدة الفرحة، تتابعت كلمات المباركة لهم من الجميع. كل شخص كان يجلس بجانب زوجته. نديم يمسك بيد غزل ينظران سويًا لعمار وشيرين بسعادة ولهفة وكأنهم انتصروا في حرب قبل أن تبدأ.
أدهم لا يصدق أن حياته عادت مستقرة وزوجته عادت له ولابنته، كانت جوري تجلس في حضن والدتها بسعادة عارمة وتصفق بحرارة، وسلمى تنظر لأدهم بحب وشوق، فقد تزوجا مرة أخرى وكأنهما تزوجا لأول مرة.
عمرو ينتظر الأيام أن تمر بسرعة حتى يحتضن ابنه، ومنى كانت سعيدة جدًا بحملها واهتمام عمرو غير المسبوق بها وكلما تنظر إلى سلمى ترفع حاجبيها بغرور وكأنها تكيدها، وكذلك سلمى تعطيها نظرات غرور أنها عادت لزوجها الذي يعشقها، فالنزاعات بين سلمى ومنى لا تنتهي. دعاء كانت تضع يدها على بطنها المنتفخة وتنظر لأولادها الذين دمروا الفيلا بأكملها بسبب مشاغبتهم وتتحدث إلى رحمة زوجة نزار التي كانت صديقتها من أيام المدرسة.
أما ماجدة فتارة تنظر إلى شيرين وتبتسم، وتارة أخرى تنظر إلى سلمى فتختفي ابتسامتها، فهي لا تحبها أبدًا، ودائمًا على خلاف معها ولكنها تضطر أن تتقبلها من أجل سعادة ابنها، وكذلك تنظر إلى منى فهي أيضًا تستفزها ولكن منى بالنسبة لها أهون من سلمى. فريد كانت ملامح النصر على وجهه بعدما استطاع التخلص من مشاركة عائلة الخولي له في عمله، ولكنه بنفس الوقت يفكر في ابنه وينتظر شفاءه بفارغ الصبر.
لأول مرة تجتمع عائلة فريد شاهين في أجواء سعيدة لهذا الحد، فهم اعتادوا في كل مناسبة أن يواجهوا مشاكل كثيرة. نزار لغزل بعتاب: ده الوعد اللي وعدتيني بيه يا غزل؟! فرطتي بالأسهم بتاعتك؟! غزل بهدوء: أنا وعدتك مش هديهم لنديم، بس أنا اديتهم لأونكل فريد، والأسهم دي مش لازمانی هو أحق بيها مني، وبعدين دي حلت مشكلة لناس قراب جدًا مني. نزار: بس برضه دي وصية بابا إزاي تفرطي بيها.
غزل: بابا لو كان موجود كان عمل اللي عملته، أنا في نيتي الخير لينا كلنا يا نزار، وأنت عارف إن الأسهم دي عملت مشاكل كتير، وبعدين عمار وشيرين بغلاوتك عندي ويستاهلوا أعمل كده عشانهم. نزار: ماشي يا غزل، المهم إنك مبسوطة ومطمنة، أنا مش عايز أكتر من كده. غزل بابتسامة: ما تقلقش عليا يا حبيبي، أنت عارفني ما بتصرفش من غير ما أفكر كويس. ******************************** بعد شهرين استقر وضع العائلة أكثر.
نديم وغزل يعملان بجهد واضح على الأجهزة الجديدة من فحص ومراجعة وترتيب كل شيء حتى يكون جاهزًا فلم يتبقَ للافتتاح سوى القليل. عمرو ومنى مستقران في شقتهما، عمرو أصبح أكثر انشغالًا في عمله بعدما أصبحت الشركة ملكًا لوالده فقط، فأصبح العمل أكثر، ومنى لم تترك متجرًا إلا واشترت منه ملابس لطفلها ودمى وألعاب واحتياجات الرضع بأكملها لتعبر عن سعادتها لاستقبال مولودها وتشارك مروة كل تفاصيل حياتها عبر الفيديو كول.
أدهم اختار أن يبقى مع والدته في الفيلا حتى لا تكون وحيدة خصوصًا بعد زواج شيرين، سلمى أصبحت أكثر حيوية تركز على حياتها الزوجية وعلى طفلتها، وتحاول أن تتقرب من حماتها، تحاول تصليح العلاقة قدر الإمكان.
شيرين تزوجت من عمار منذ شهر بعد زفاف أسطوري كان حكاية الموسم، شاركهم فرحتهم كل أقربائهم وأصدقائهم، كانت تلك أجمل ذكرى في حياتها، عادت مع زوجها قبل يومين من شهر العسل حتى تكون حاضرة في افتتاح الشركة الخاصة بنديم وغزل، لم تخفِ حزنها على لميس فهي كانت صديقتها خاصة بعدما وصلتها رسالتها تطلب السماح من الجميع، ولكنها لا تستطيع مسامحتها.
محمد حالته النفسية استقرت نوعًا ما، وسمح له الطبيب بأن يعود للبيت بشرط المتابعة المستمرة وحضور الجلسات، أصبح أقل عدوانية وتقبل وجود والده رغم أنه لا يزال ينفر منه، كان شديد التعلق بسامية التي لم تتركه أبدًا بل كانت تشاركه كل لحظة في حياته وتحاول مساعدته من خلال الأنشطة والمذاكرة، ماجدة أصبحت تهتم بمحمد وكأنه ابنها وتعطيه الأدوية في ميعادها وتركز على غذائه جيدًا، وهذا ما جعله يتعلق بها أيضًا فقد رأى فيها من حنان والدته.
أصبحت علاقة أفراد العائلة ببعضهم تقتصر على حضور المناسبات والزيارات الأسبوعية تجنبًا للخلافات والمشاكل. **************************** في يوم الافتتاح نديم: كنتي فين يا غزل؟ مش فاضل كتير على ما يوصل المحافظ. غزل وهي تلهث: كنت في بيت باباك. نديم باستغراب: ليه في حاجة حصلت؟ غزل: أيوه منى وسلمى اتخانقوا وشدوا شعر بعض، وأدهم وعمرو اتخانقوا بسببهم، أهم جايين ورانا. نديم بضحك: يا ربي إحنا مش هنخلص.
غزل: أنا عارفة، اترعبت على منى دي حامل وأمانة برقبتي، وسلمى ما هديتش إلا لما جابتها من شعرها، طلعت روحي أنا وشيرين وإحنا نصلح بينهم. نديم: هففف يعني حتى وإحنا بعاد مش مرتاحين من خناقاتهم. أتت شيرين من خلفه وهي تمسك بيد عمار. شيرين بمشاكسة: عمرك ما هتخلص يا بيه، وراك وراك حتى لو هاجرت. نديم: ربنا يعينا بقى هقول إيه. عمار: بس بجد يا نديم المشروع ممتاز، بقالي ساعة مبهور بالنماذج المعروضة دي.
شيرين بحماس: بجد تحفة، بقولك إيه أنا عايزة تعملي روبوت ليا يكون بيرقص ويطبل عشان أتعلم منه، أصل البيه مش عايزني أخد دروس رقص شرقي. نديم بغيظ: ده بعينك. غزل بضحك: بس بقى عشان المحافظ شوية وهيوصل تعالوا نخرج برا. عند مدخل الشركة
وصل المحافظ واستقبله الحضور بالتصفيق والابتسامات الرسمية، ركز نديم على الترتيب والنظام وتأكد أن كل شيء يعمل بسلاسة، النماذج والأجهزة قيد التشغيل، العروض التوضيحية جاهزة، وكل شيء يعمل بشكل مثالي. بدأ الحضور بالدخول خلف المحافظ وفريق العمل، الصحافيون والمستثمرون وحتى أفراد العائلة وأصدقاؤهم، كانوا يتجولون بين المعامل ويتفحصون الأجهزة ويستمعون إلى شرح نديم، أشار نديم إلى الروبوت الزراعي
الجديد من تصميمه وقال: الروبوت ده صممناه كنموذج أولي عشان يساعد المزارعين ويوفر وقت ومجهود، بيقدر يزرع البذور بدقة ويحسب المسافات بينها، وبيقيس رطوبة التربة ويحدد امتى هتكون محتاجة للمية، والميزة اللي فيه إنه بيشتغل بالطاقة الشمسية يعني موفر وصديق للبيئة.
المحافظ: برافو يا باشمهندس نديم، بجد حاجة تشرف، أنا فخور جدًا بالشباب اللي زيكم، مشروع زي ده مش بس هيفيد الزراعة، ده هيفتح بيوت كتير وهيخلق فرص عمل جديدة، وإحنا لازم ندعم الأفكار دي ونقف معاها، ونستثمر الثروة الحقيقية اللي عندنا وهي العقول المصرية، واضح إن المجهود كان كبير، مبروك عليكم، مشروع يستحق الاحترام. ابتسم نديم ونظر إلى غزل التي بادلته نظرات الحب والفخر.
علا صوت تصفيق الحضور تتويجًا لرحلة طويلة من التعب والعمل، فالحلم أصبح حقيقة يمهد لطريق جديد لمستقبل صنعاه معًا بكل حب وشغف. النهاية
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!