الفصل 8 | من 8 فصل

رواية سر وعلن الخاتمة بقلم زيزي محمد

المشاهدات
18
كلمة
1,774
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

شعرت منذ البداية أن مصيرك مربوط بي بوثاق قوي. أدركت بعد مرور الأيام أن طريقنا واحد. شمس طريقك قد بدأت في السطوع وها أنا أخطو معكِ أولى خطواتنا. عهدت نفسي ألا أتخلى عنكِ مهما حدث. قصتنا غريبة، وأنا نفسي لم أتوقع أن أتزوج بفتاة لقبتها في بادئ الأمر بالبربرية المجنونة. وها أنا أصبح مجنون مثلك، متهور، وكأنكِ عدوى. وفي نهاية الأمر، أحب أن أخبركِ بشيء قد يكون مجنونًا أخفيه بقلبي. شامتك، إن نظرت لها، تجعلني تائه في بحر غرامك. فما هذا السحر الذي أصابني عند رؤيتك!!

بعد مرور ثلاث أشهر..

استيقظت نور من نومها بكسل. مازال عقلها لم يستوعب أمر وجودها في مصر. لقد وصلت البارحة مع يوسف، واليوم هي بأحد الفنادق المطلة مباشرةً على النيل. رغم مخططاته لتحضير مفاجأة لأخته بشأن حضوره، ورغم علمها بها عندما أقنعها بضرورة ذهابهم لمصر وموافقتها بعد محاولاته في إقناعها، إلا أنها أفسدت كل شيء عندما اصطنعت مرضها المفاجئ. طلبت منه حينها تأجيل لقائهم بأخته وقلبها يدق بعنفوان خوفًا من رفضه. مازالت تهيب تلك اللحظة التي

ستقابلها بها، وخاصةً أنه أصر على عدم معرفة أخته بزواجهما. لا شك أنها شعرت بالغضب والخوف. غضبت لقراره ذلك الذي لم يُقدم أي مبررات حتى لها عن إصراره في عدم إخبارها. وخافت بسبب تلك التخيلات التي هاجمتها عن شخصية ريم تلك. تفاجأت حينما وافق على تأجيل لقائهم بها وأبدى اهتمامه بصحتها أولاً. ظهر القلق جليًا على ملامحه. يوسف.. يوسف، من أي نوع رجال أنت؟

تزوجته من ثلاث أشهر، تذكرت حينما كانت تضع توقيعها بخوف بوثيقة الزواج، وكأن تلك الورقة تحولت إلى طريق أمامها جهلت ملامحه. حينها سألت نفسها سؤال: هل سيكون لديها القدرة على تحمل عواقب طريق قد اختارته بمحض إرادتها؟

تذكرت نظراته لها، قرأت بهم الأمان والحب. هي لا تحتاج أكثر من ذلك. وقعت ولم تمنع ابتسامتها في الظهور. حتى لحظة وقوفها أمام باب الشقة في تلك الليلة التي أصبحت بها زوجته لم تغب عنها أبدًا. تضاربت بها الأفكار والذكريات معًا. تعجبت لتغير الزمن وتغير حالها من حال إلى حال بسرعة. الأمس مستأجرة والحاضر متزوجة.. ياله من قدر.

توقفت عند تلك النقطة مجددًا. لم تعد تعرف ماذا تسميه. هي مازالت على مشارف الطريق. تركت القوس مفتوحًا وبداخلها رعب غريب. تقلبت بالفراش وبدأت ذكرياتها مع يوسف تتدفق وابتسامتها لم تفارقها، وخاصةً أن ملامح اليوم الذي أصبحت فيها زوجته مازالت متعلقة بذهنها. تذكرت

حينما اكتشفت أولى صفاته: حنون، شهم، ذكي. صفات عديدة تكتشفها به يوميًا. ورغم اعتيادها عليه، إلا أن أصابتها رعشة قوية حينما حاول احتضانها. دقيقة والأخرى وبدأ في إغداقها بكلماته الحنونة، كلمات هي ممتنة لها. لقد زال الرعب بداخلها بكلمات كانت كالبلسم فوق مخاوفها. "أهدي يا نور، أنا مش هاعمل حاجة." قالها يوسف وهو يحتضنها برفق. هزت رأسها عدة مرات تهتف بتلعثم: "أنا مش خايفة، أنا كويسة." ابتعد قليلًا عنها،

ليقول بحنو: "وفيها إيه لما تقولي إنك خايفة مني؟ ده طبيعي. أنا معاكي وأنا هاخدها معاكي خطوة بخطوة." عادت من شرودها وهي تدفن وجهها بالوسادة مبتسمة بسعادة. حينما تذكرت قبلته الشغوفة فوق شامتها، معبرًا لها عن مدى حبه لها، وأن تلك الشامة الصغيرة هي من جعلته يقع بغرامها.

وصدق بالفعل حينما قال لها: سيخطو طريقهما بهدوء. كان متفهمًا لتقلباتها وخوفها. لم يغصبها على شيء قط سوى أمر واحد، ألا وهو عملها. رفضه بتاتًا، وخاصةً مع اتصالات حسام المستمرة وأسئلته عليها. ضحكت بقوة على شجارهم بعد أسبوع من زواجهم، متذكرة خطته الخبيثة في رفضه لعملها.

"لا بقى يا يوسف، هشتغل يعني هشتغل. أنا جاية دبي علشان أبني كياني ومستقبلي." قالتها بعصبية شديدة وهي تبحث عن السكين، فأشار لها بعينيه هاتفًا: "السكينة أهي." أكمل حديثه ساخرًا: "بذمتك دي منظر واحدة عاوزة تبني مستقبل ومش عارفة سكاكين بيتها فين؟ يا شيخة اتنيلي." زفرت بحنق وهي تدبدب بقدمها أرضًا بغيظ: "يوووه، بطل تستقل مني بقى، مش كل شوية تقعد تحبطني بكلامك، أنا هاشتغل يعني هاشتغل."

"و مالو، لو مضحكتيش بعد اللي هعمله، أنا هاخليكي تشتغلي." اقترب منها وداعب خصرها بلطف. تمايلت هي بضحك قائلة وهي تحاول الفرار منه: "كده ظلم.. ظلم، ابعد بقى." ابتعد عنها وهو يرفع يده لأعلى: "اهو أنا عملت اللي عليااا وانتي اللي فشلتي. تحبي نجرب تاني اللعبة دي؟ معنديش مانع، بس الليفل التاني بمدة أطول." ضحكت بصوت مرتفع كالبلهاء. نهضت واعتدلت بفراشها وهي تقول لنفسها: "اطلع من دماغي بقى يا يوسف." "و اطلع ليه؟

فيها إيه لما أفضل فيها قاعد واخد مكاني ومركزي." رفعت بصرها بصدمة وخجل قائلة: "انت هنا." أغلق الباب خلفه بقدمه، واتجه صوب الفراش يرتمي بجسده فوقه فأصبح مقابلًا لها: "طبعًا هنا، هو أنا أقدر أروح مكان من غيرك." ضيقت عيناها بتفكير لتقول: "اممم، أكيد عاوز حاجة علشان كده بتثبتني." ضربها بخفة فوق رأسها مبتسمًا: "مش محتاج على فكرة تثبيت. بتحبي تجيبي لنفسك التهزيق ليه." أبعدت يده بغيظ

وهي تقترب منه أكثر تشاكسه: "أمال عينك فيها كلام كتير ليه." هز رأسه نافيًا، ولم يبعد بصره عنها فقال: "لا هو مش كلام كتير، هما كلمتين وعاوزك تقدريهم وتفهميهم.. اختي وحشتني وأنا كنت محتاج أشوفها." وعند ذكر اسم أخته، توترت وابتعدت بوجهها عنه، تحاول إخفاء نظراتها المرتبكة من لقاء أخته. فأمسك بها وهو يحاول إعادة الموضوع مواجهًا له: "في إيه يا حبيبي مالك؟ انتي خايفة من ريم؟

دي طيبة اوي والله وهتفرح بيكي. على فكرة أنا قابلتها انهارده الصبح." اتسعت عيناها تقول بدهشة: "ايه روحتلها من غير ما تعرفني؟ طب هي قالت إيه؟ رفضتني." فركت يدها بتوتر بالغ قائلة: "رفضتني صح، طب هاعمل إيه." اعتدل يوسف بجلسته هاتفًا بتعجب: "تعملي إيه في إيه؟

انتي مراتي هاتروحي فين يعني. ريم لازم تتقبلك علشاني أنا. هي عمرها ما هتضايقني ولا هتضايقك. هي آه زعلت مني علشان اتجوزت من غير ما أعرفها بس بردو أنا عرفت أراضيها كويس والموضوع عدى. ريم أهم حاجة عندها سعادتي وبس. المهم عندي، اوعي تزعليها." "لا أنا مش هزعلها والله، هزعلها ليه أصلاً." أوضح لها حالة ريم بحزن: "ريم بتزعل من أقل حاجة الفترة دي وخصوصًا أنها تعبانة." صمت لبرهة يأخذ نفس طويل ثم قال: "عندها كانسر وتعبانة."

شهقت بصدمة قائلة: "وليه متقوليش!! نهض مقتربًا من إحدى النوافذ ينظر للفراغ: "محبتش أضايقك، مرضها وجعني وكسرني. هي لسه في بداياته بس حاسس كأنه فيا أنا وخصوصًا لما شوفتها النهارده وازاي اتغيرت، اتوجعت أوي يا نور." احتضنته من خلفه بقوه تقول بحزن وخوف: "بعد الشر عليك، إن شاء الله هتكون كويسة. يوسف متبينش ضعفك ليها، بالعكس المفروض تكون مصدر قوتها." التفت لها يقول بنبرة

أوضحت مدى خوفه على أخته: "بحاول. هي اللي باقيالي وعندي استعداد أدفع نص عمري وتعيش وتكمل حياتها. أنا حتى أصرت عليكي تيجي معايا وتشوفيها علشان هي نفسها اتجوز أوي." ابتسمت بحنو وهي تمسد فوق يده: "هنروح لها وهخليها تحبني غصب." قبل جبينها بحب وهو يحتضنها: "حبيبي ربنا يخليكي ليا. تعرفي أن ريم هي بردو كانت السبب في لقائنا." رفعت بصرها دون أن تبتعد عنه قائلة بدهشة: "إزاي بقى؟

"لولا مرضها وإن ببعتلها فلوس كل شهر تقريبًا، أثرت معايا في ميزانيتي، فاضطريت أني أجر غرفة في الشقة.. وحصل اللي حصل." ضحكت بخفة قائلة: "غريبة الصدفة، بس تعرف إن دي أحلى صدفة حصلتلي. بس ثواني، ليه فضلنا فيها؟ رفع وجهها بطرف أصابعه قائلًا بحب: "ما علشان على وشك القمر ده، أنا اترقيت ومرتبي بقى أعلى." اللمعت عيناها ببريق الحب: "يوسف انت إزاي قمر كده." خرجت ضحكاته مرتفعة ولم تفشل أبدًا نور في إخراجه دومًا من حزنه. نظر

لها بعبث وهو يقول بمشاكسة: "أعملك إيه، نصيبك وقع مع حد قمر زي." ضربته بدلال فوق صدره قائلة: "ما بلاش غرورك ده، علشان معاك قمر بردو." رفع أصابعه وتحسس شامتها بحب هاتفًا بهمس: "هو أنا صبحت على القمر بتاعي." هتفت بغنج: "لأ، مسلمتش. ينفع كده، هأوقع عليك غرامة." لثم ثغرها بحنو هاتفًا من بين قبلاته: "أحب أنا الغرامات دي، أبقى وقعيها كل شوية."

ارتفعت ضحكتها للعلن. ولأول مرة ينصهر سرها وعلنها معًا. لأول مرة يتحدا منذ أعوام طويلة. لأول مرة يتفقا على شيء، ألا وهو سعادتها معه. سعادة لم تذق طعمها إلا عندما قابلته.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...