الفصل 5 | من 5 فصل

رواية سر زائرة الجبل الفصل الخامس 5 - بقلم زهرة الربيع

المشاهدات
64
كلمة
3,903
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

البنت مجنونة، أخوها ميت ولسه بتشوفه وبتكلمه. أنتو مجانين، دي لازم تتعالج. قطع كلامه لما سمع صوت شهقة. التفتوا وراهم وشافوا رحيل واقفة بصدمة، ووقعت الحاجات اللي اشترتها من إيديها. جاسم بلع ريقه بتوتر وحزن. رحيل بصت له بصدمة ودموعها بتلمع في عيونها وقالت: "انت.. انت بتقول إيه؟ انت فاكرني مجنونة؟ لجل كده ده رايح جاي وراي." جاسم اتنهد وبصلها بحزن وقال: "رحيل، خلينا نتكلم أرجوكي." رحيل قربت عليه بغضب شديد وقالت بحدة:

"إحنا مفيش بينا حديث واصل. انت اللي لازم تتعالج. لما تصدق كام كلمة سمعتهم من ناس البلد عني وتتجاهل كل كلامي ليك واللي شفته بعينك، تبقى انت اللي محتاج علاج." جاسم اتنهد وقال: "رحيل، أرجوكي، أنا محتاج أشرحلك. لو سمحتي اسمعيني." رحيل قالت بغضب وزعيق: "مسمعاش حاجة. روح من هنه، يلا امشي من قدامي." جاسم لسه هيتكلم، عمها دفعه وقال بغضب: "قالتلك امشي، روح بدل ما أديلك عيارين في نص راسك."

رحيل بصت له وهزت راسها بحسرة وخيبة أمل ودخلت البيت بدموع. وهو كان بينادي وبيقول: "رحيل، لازم نتكلم. يا رحيل، أنا عايز مصلحتك. أرجوكي... رحيييل." عمها بقى يدفعوا بغضب وجه أحمد جري وقال: "فيه إيه يا راجل انت؟ ابعد عنه. يلا يا جاسم، يلا." جاسم قال بسرعة: "لا يا أحمد، أنا لازم أكلمها. زعلانة مني، لازم أفهمها. رحيييل." مختار بص لأحمد وقال بغضب: "خد صاحبك وعاودوا بلدكم. لو عايزين تعاودوا على رجليكم." قال كده ودخل البيت.

وأحمد قال بقلق وزعيق: "طبعًا هنعاود على رجلينا، امال هنرجع على إيدينا يعني؟ ده إيه التهديد الهابط ده؟ وبص لجاسم وقال: "مبسوط؟ لما قلنا تعاودوا على رجليكم، عاود قدامي. قصدي امشي قدامي. هنتعدى من كلامهم ده. يلا." وأخده ومشي بيه بالعافية. عند رحيل، كانت بتبكي جامد. ومرات عمها هنية قالت: "يا بتي خلاص. عمك لو سمع صوتك وسأل نقوله إيه؟ هنقوله بتبكي عليه ليه عاد؟ رحيل بصتلها بدموع وقالت: "كنت فاكر...

كنت فاكرة ممصدقش الناس وكلامهم. يا مرت عمي، معقولة شايفني مجنونة؟ ده أنا خليته قابل طاهر واتحدت معاه كمان. ده أنا ما عملتهاش مع أي حد." مرات عمها اتنهدت بحزن وقالت: "معلش يا بتي. أكيد من كلام الناس فاكر إن اللي شافه هناك مش أخوكي. متزعليش روحك يا رحيل. ومتفكريش في حد مش من توبنا يا بتي. وخليكي مع اللي شاري ومهماهمهوش ايا كانت حكايتك." رحيل بصتلها بدموع. ومرات عمها كملت وقالت:

"انتي ذكية، وأكيد فهمتيني يا رحيل. الجدع ده بيتسلى مش أكتر. بيقضي له يومين مختلفين مع ناس مختلفين، وبكرة يعاود بلده وينسى. انتي كمان لازم تنسي وتحطي عقلك في راسك وتعرفي مصلحتك." رحيل مسحت دموعها وقالت بألم: "معاكي حق يا مرت عمي. هو فعلاً بيتسلى. بس الحق مش عليه، أنا اللي حلمت أحلام كبيرة قوي. وهتفضل أحلام مهما عشت فيها. اطلعي، اطلعي قولي لعمي إني موافقة على الجواز. هتجوز وهدان." عند جاسم، كان رايح جاي بغضب وبيقول:

"أغبياء متخلفين! فاكرين كده بيحموها؟ معندهمش مشكلة تفضل مريضة ومغيبة، المهم ميتقالش عنها مريضة. من إمتى المرض بقى عيب؟ مش فاهم الناس دي بتفكر إزاي؟ أحمد كان حاطط إيده على خده بزهق وقال: "ملاحظ إن بقالك ساعة بتلف وتدور وتقول نفس الكلام. ممكن تهدى بقى وتفهمني فيه إيه؟ لأني جبت آخري. يكون في علمك، أنا جهزت شنطتي وراجع القاهرة. ولو مجتش معايا، هكلم والدتك وبس." جاسم قاطعه وقال بحزم:

"هرجع معاك. أصلًا لازم أرجع، كفاية أوي كده." عند رحيل، قامت زي العادة وهتطلع الجبل. بس كان جاسم مستنيها وطلع وراها ومسك إيدها بسرعة. كانت هتصرخ، بس حط إيده على بقها بسرعة وقال: "ده أنا يا رحيل. اهدى." رحيل غمضت عيونها بارتياح، بس دفعته بغضب وقالت: "أنا مش قولتلك الصبح معوزاش أشوف خلقتك تاني." جاسم قال بسرعة: "كده يا رحيل؟ مش عايزة تشوفيني من غير حتى ما تقبلي تسمعيني؟ ده أنا لو دعبس، كنتي عبرتيني شوية."

بصت له بضيق ومشيت خطوات. بس جري مسك إيدها وقفها وقال: "استني هنا. أنا مش بكلمك." رحيل دفعت إيده وقالت: "متلمسنيش. وعاود أحسن لك. بعد كلامك الماسخ اللي قولته الصبح، مبقلناش كلام مع بعض." جاسم اتنهد وقال: "أنا قولت إيه زعلك أوي كده؟ رحيل قالت بسرعة واندفاع: "قولت إيه؟ أنا مجنونة ولازم أتعالج يا جاسم. انت... انت لجل كده رايح جاي وراي. وأنا اللي فكرت إنك بت... بس قطعت كلامها لما خدت بالها للي كانت هتقوله.

جاسم ابتسم وقرب منها وقال: "افتكرتي؟ إيه؟ كمل." رحيل بلعت ريقها بتوتر وقالت: "ولا حاجة. هملني، عايزة أرجع بدري. عمي وصاني. يلا حل عني. أنا أصلًا خلاص مبقاش ينفع أتكلم وياك واصل. لأني هبقى على ذمة راجل، وله كرامته حتى في غيبته." ولسه هتمشي، وقف قدامها بسرعة وقال: "تبقى على ذمة راجل؟ يعني إيه؟ مش فاهم." رحيل قالت بسخرية:

"ولو إن كلامي ممحتاجش شرح، لكن نفهموك يا ولد البندر. الريس وهدان اتقدملي وأنا وافقت. وهنكتب الكتاب الأسبوع ده. فهمت كده؟ جاسم بص لها بغضب وقال: "انتي عبيطة يا رحيل؟ يعني انتوا البنات إمتى هتبطلو قلة العقل دي؟ الواحدة تتخانق مع حبيبها، تروح توافق على أول واحد يتقدملها. أي هطل وخلاص." رحيل قالت بغضب: "دول البنات اللي عندهم حبيب. لكن أنا معنديش. وحرة نفسي." جاسم قال بغضب: "لا مش حرة نفسك. وعندك حبيب. وبيحبك كمان. أنا...

أنا بحبك يا رحيل." رحيل اتسعت عينيها بذهول من اعترافه الصريح. وجاسم اتنهد وقال: "أنا وقعت في عشق عيونك من أول ما لمحتهم. رمشك رما سهامه يا بنت الجبل. وانصاب القلب في غرامو واتقتل." رحيل بقت تبص له بتوهان وقلبها بيدق بسرعة. ولمعت عينيها بالدموع وظهرت ابتسامتها لا إراديًا. بس اختفت بسرعة لما افتكرت كلامه اللي قاله الصبح وقالت:

"وأنا معيزاش الحب ده. اللي يشوفني ناقصة ويصدق عليا أي كلام، يبقى ميستاهلنيش. عاود بلدك، متتعبش روحك." جاسم قال بسرعة: "أنا هعاود. بس مش من غيرك يا رحيل. هتيجي معايا؟ أنا مستنيكي علشان آخدك. وأحمد مستني بالعربية قريب هنهرب من هنا. ولما أأمن لك مكان، نتكلم على راحتنا ونتفاهم." رحيل بصت له بذهول وضحكت بخفة وقالت: "انت بتشرب حاجة ولا إيه؟

أنا عارفاها الدماغ دي. روح يا جاسم، ارجع طس وشك بشوية ميه وخد لك نومة. ربنا يهديك. عمي حاطط عينه على اليومين دول. ولو شافك، ميحصلش طيب." جاسم قال بضيق: "انتي فاكراني بهزر؟ يلا بقولك هنمشي، مفيش وقت." رحيل قالت بضيق: "يوووه. أنا غلطانة اللي بسمعك. شكلك فاضي وعايز تتسلى، كيف ما قالت مرت عمي." ومشيت خطوات. بس اتجمدت مكانها لما قال بسرعة: "طاهر معايا في العربية ومستنيكي هنهربه. بس مش عايز يمشي من غيرك أبدًا."

على بعد مسافة، كان واقف وهدان وشايفهم. وضم إيده بغضب وعمل مكالمة وقال: "أيوه يا حج مختار. كيف ما قولت بردك، طلع وراها تاني. واقف بيتحدت وياها. أنا خلاص موافق على اللي قولتهولي. الرجالة معايا. هستناك تاجي وهنعلموه الأدب المظبوط. أنا مكنتش عايز الأذى، بس الظاهر إنه مهيحلش عنها غير لو اتربى." عند رحيل، رجعت لجاسم بلهفة وقالت: "انت... انت قولت إيه؟ كيف يعني طاهر وياك؟ جاسم قال بتوتر:

"أصلًا جيت أهربوه. وهو أصر ناخدك معانا. علشان كده أنا جيت لعمك الصبح وقلت له الكلام اللي سمعتيه. كنت فاكره ميعرفش إن طاهر حي، فقولت يمكن يسمح لك تسافري معايا تتعالجي." رحيل قالت بذهول: "ما يعرفش؟ كيف ده؟ عمي. أمال بيخليني أروح له كل ليلة ليه؟ مش تفكر بعقلك شوي." جاسم قال بتوتر: "مهو مهو معنديش حل تاني يا رحيل. أعمل إيه؟ أخوكي مش عايز يمشي من غيرك. يلا بس اتأخرنا ونتكلم على الطريق." رحيل فرحت جدًا وقالت:

"طيب يلا، يلا. أنا هكلمه." ولسه هيتحركوا، اتفاجأوا بوهدان ورجالته حاوطوا المكان من كل جهه. وكمان مختار عمها جه معاهم. وهو بيقول: "منور الجبل يا ولد البندر." رحيل خافت قوي على جاسم. وهو بص لهم بقلق وقال بهمس: "احم... يا ريت تغمضي عينك." رحيل قالت باستغراب: "ليه يعني؟ جاسم قال بسرعة: "علشان متشوفيش اللي هيحصل. شكلي هتروق. مش عايز صورتي تتهز في نظرك." بس لما قربوا منه وكانوا كتير، قال بتوتر:

"يعني ده لو فضلت صورة أصلًا." رحيل وقفت قدامه وقالت: "خليك مكانك يا جدع انت وهو. محدش يقرب له. وبصت لوهدان وقالت بغضب: "فيه إيه يا وهدان؟ هنضربوا راجل ضيف عندينا ولا إيه؟ وهدان لسه هيتكلم. بس عمها قال بغضب: "تعالي هنه يا رحيل. متدخليش في الموضوع ده." رحيل قالت بتوتر: "عمي، هو... احم، هو جاي عشان طاهر وبس." قاطعها عمها لما قال بغضب: "بلا طاهر بلا هباب. منقصناش جنان. تعالي هنه." رحيل اتنهدت ولسه هتروح له. بس

جاسم مسك إيدها وقال بحزم: "رحيل مش هتتحرك من هنا. أنا هسفرها معايا. لو على جثتي." وهدان قال بغضب: "على جثتك. وهو كذلك. مدام انت رايد كده." وبص لرجالاته بطرف عينه. هجموا كلهم على جاسم ونزلوا فيه ضرب بكل قوتهم. وكانوا كتير جدًا. مبقاش ملاحق عليهم أبدًا. رحيل صرخت باسمه. ولسه هتقرب، وهدان جري عليها مسكها من إيدها بيمنعها. رحيل بقت تصرخ وتضربه وتحاول تفك إيدها منه. وهيه بتبكي جامد وبتقول: "هملني...

هملني يا وهداااان. حرام عليك. حرام سيبووووه. حرام عليكم بقى. كفاية." بس مكانش حد بيسمعها. وبيضربوه بطريقة مرعبة. رحيل وقعت على ركبها على الأرض بتعب، وهيه شايفاه بينزف وبيضربوه برجلييهم بقوة. جاسم فضل يبص لها من بين رجليهم وابتسم لها وهو بينزف. رحيل بصت لعيونه ولقتوه بدأ يدوخ وهيُقفلهم. وجات قدامها ذكرى مؤلمة جدًا لأخوها وقت ما اتصاب وغاب عن الوعي قدامها بنفس الطريقة. وحاولت تخليه يفتح عيونه. بس مات بين إيديها.

هنا هزت راسها بالرفض وصرخت بكل قوتها وقالت: "لااااه... لاااه مش انت كمان. لااااه. هملوووه." ودفعت وهدان بقوة شديدة صدمته لدرجة إنه كان هيقع. وجريت عليهم، بقت تدفعهم بعيد عنه وقعدت على الأرض وضمت جاسم بقوة وقالت وهيه بتترعش: "محدش هياخدك مني. لااااه. لاه متسبنيش انت كمان. أنا... أنا ما صدقت لقيت رفيق. متسبنيش يا جاسم. معنديش غيرك. قوم يا ولد البندر. قووم يا ضي عيني. قووم اوعى تهملني انت كمان."

وبقت تبكي بانهيار شديد بطريقة صدمت الكل. جاسم بص لها بتوهان وتعب. وكان نفسه يضمها ويهديها ويطمنها إنّه معاها. بس حرفيًا مش قادر يتحرك أبدًا. وهدان بقى يبصلها بذهول وصدمة وقال: "رحيل... رحيل بتعملي إيه انتي؟ رحيل قاطعتو وقالت ببكا وصراخ: "أنا ريداه يا وهدان عشقاااه. ولو حصلت له حاجة، مش هرحم حد. مش... مش ههملكم تعيشوا بعد ما تاخدوا مني كل حاجة فضلت لي." وبقت تضم جاسم أكتر وقالت بدموع وجنون:

"انت معايا. محدش هيقرب لك. ماشي؟ متخافش. محدش هيأذيك. هحميك. هحميك كيف ما حميت طاهر. هما... هما كانوا... كانوا هياخدوا مني طاهر قدام عيوني كده. بس لا لا مخلتهمش. مخلتهمش. وهخبيك انت كمان منهم. انت هتفضل معاي في عيوني يا ضي عيوني." عمها كان بيبص لها بصدمة. ووهدان قلبه حرفيًا انشق بوجع رهيب. بص لرجالاته وحاول يصطنع القوة ويحافظ على آخر ذرة من كرامته. وقال: "احم... بينا يا رجالة." عمها بص له بذهول وقال: "انت بتقول إيه؟

هناخد البت معانا. يلا يا رحيل." ولسه هيتقدم عليهم. وهدان وقف قدامه وقال: "عمي خلاص هملهم. كيف ما قالت، مينفعش ناخد منها كل حاجة. رحيل اختارته. وأنا مهصغرش نفسي أكتر من كده." مختار قال بغضب: "وأنا مهسيبش بت أخوي." وهدان بص لرجالاته. مسكوا عمها ومنعوه يقرب منها. وهو راح قوم جاسم اللي كان تعبان جدًا ومش قادر يقف. وقال بجمود: "تعالي ناخده على الجبل عندي." بس جاسم شاور له بتعب وقال بالعافية: "لا.. لا وديني. وديني لأحمد."

رحيل قالت بسرعة: "أحمد صاحبه مستنينا. هو وطاهر. هنهربوه من هنه. يلا نروح لهم." وهدان اتنهد وقال: "طاهر... اممم... طيب يلا بينا." وأخدوه على عربية أحمد اللي كان مستنيه على بعد مسافة. أحمد اتخض أول ما شافوه بينزف ومسند على وهدان ورحيل. جري عليهم وقال بغضب: "يا خبر! جاسم... عملتوا فيه إيه يا مجرمين انتو؟ أنا هوديكم في ستين داهية." وهدان بص له بحدة وقال بطريقة مرعبة: "توصلوا بالسلامة. ابقي طمنيني لما توصلي يا رحيل."

أحمد اتوتر من طريقته. وأخد جاسم حطه في العربية بتوتر وبقى يسقيه ميه ويغسله وشه. وهدان لسه هيمشي. رحيل قالت بدموع: "شكرا.. شكرا يا وهدان." وهدان اتنهد بحزن وقال: "انتي الغالية أخت الغالي يا رحيل. وراحتك تهمني حتى لو على حساب قلبي. ابقي افتكري دايما إن ليكي أخ كمان هنه. لو احتاجتيني في أي وقت كلميني. انتي حافظة رقمي." قال كده ومشي. وهيه بصت لطيف بحزن. بس جريت على جاسم لما سمعته بيتألم جامد. قربت منه وقال ببكا:

"سلامتك يا جاسم. حقك عليا يا ولد الناس." جاسم بصلها بابتسامة وقال بألم: "متبكيش. كفاية أرجوكي. وجعتي قلبي." رحيل لسه هتتكلم. أحمد قال بغضب: "يا النحنحة. هو قلبك بس اللي واجعك؟ متأكد؟ بس هقول إيه. دي آخرت المحن. وأنا ياما حذرتك." رحيل اتنهدت بضيق منه وقالت بغيظ: "هو البعيد بقرة مش شايفه مقدرش يتكلم؟ اقفل خشمك ده." أحمد قال بذهول: "خش... إيه؟ جاسم اتنهد وقال بتعب شديد:

"بس بقى يا أحمد. اركبي يا رحيل. يلا لو سمحتي. أنا تعبان." رحيل اتنهدت بحزن وقالت: "ماشي. اتحمل شوية. هنوديك أقرب مستوصف على الطريق. أنا هركب ورا جمب طاهر." أحمد قال باستغراب: "طاهر... طاهر مين اللي ورا؟ باسم الله." جاسم قال بألم وسرعة: "اطلع يا أحمد وانت ساكت. ماشي."

أحمد ساق وهو مستغرب. وجاسم ابتسم رغم الألم اللي فيه. لكن كان مبسوط وهو بيبص لها في المراية وشايفها قاعدة بارتياح شديد. وهيه متخيلة إنها أنقذت حبيبها وأخوها في نفس الوقت. بعد مرور ٦ أشهر. دخل جاسم واحدة من المصحات العقلية وهو بيجري بفرحة ومعاه كتاب في إيده. دخل على واحدة من الأوض بسعادة وقال: "رحيييل، باركيلي يا قمري." رحيل كانت حاطة ورود في الشباك وبتسقيها. التفتت له بابتسامة جميلة. وهو جري عليها حضنها بقوة وقال:

"مش هتصدقي يا قلبي، الكتاب عمل نسبة مبيعات تجنن من أول يوم. أنا مبسوط... مبسوط أووووي." رحيل قالت بسعادة: "تستاهل أكتر من كده يا قلبي. ربنا يفرحك دايما يا جاسم. قولي، جبت لي نسخة كيف ما قولت لك؟ جاسم قال بابتسامة: "وبالحجز كمان. لبطلة الكتاب العسولة." رحيل مسكت كتاب بيحمل صورة لشاب جميل ماسك كاميرا للتصوير. ومن قدام، بنت مخبية وشها بطرحتها ومش باين من وشها غير عيونها الجميلة اللي تخطف القلب وسط رمال الصحراء بجبالها.

وبيحمل عنوان: (سر زائرة الجبل) رحيل ابتسمت ورددت الاسم وقالت: "سر زائرة الجبل. الاسم حلو قوي يا جاسم." جاسم ابتسم وقال: "أجمل وأروع سر عرفته. وأروع منه وجودك في حياتي. قصتك مش مجرد حكاية تتقري وخلاص. دي لازم تتحفظ ويتعلم منها الكل. أنا مشوفتش وفاء ولا رحمة ولا حب أخوي زي اللي شوفتهم في حكايتك يا رحيل." رحيل ابتسمت وقالت بحرج: "ولا جنان كمان." جاسم ابتسم وقال: "وافرض مجنونة؟ طب ما أنا مجنون بيكي وعايش عاد."

رحيل ضحكت بخفة وقالت: "انت هتقولي؟ أنا اتأكدت إنك مجنون من وقت ما اتجوزتني. في أول يوم وصلنا فيه، رغم إنك عارف إني... جاسم قاطعها وقال:

"عارف إنك ست البنات كلهم. دي أزمة وهتعدي. أنا لسه شايف الدكتور وقال إنك اتحسنت قوي، وإن التهيؤات بتجيلك على فترات طويلة وهتتلاشى مع الوقت. بس هنصبر شوية وهنعديها سوا. وهاخدك على بيتنا كل يوم بروح أجهز فيه. وأنا بتمنى تنوريه وتبقي جنبي طول الوقت. أنا خلاص أدمنتك يا بت. مبقتش أطيق يعدي عليا نهار من غير ما أشوف العيون اللي أسروني." رحيل بصت لعيونه بسعادة وقالت:

"انت رزق ربنا وعوضه ليا يا جاسم. مكنتش هوصل لكده لولاك. أنا مبسوطة قوي بيك وبحبك اللي نور دنيتي وونس وحدتي. معرفش أشكرك إزاي." جاسم ضمها لقلبه وقال: "تذاكري كويس وتنجحي بتقدير عالي. وقتها هتبقي شكرتيني. أنا مراهن عليكي. عايز يوم ما آخدك الامتحان ترفعي راسي وتجيبي امتياز." رحيل قالت بسعادة: "ده أنا مش ببطل مذاكرة في الكتب اللي جبتهالي. متقلقش علي." جاسم ابتسم بحب وقال:

"أنا قلقان على قلبي اللي مبقاش متحمل جمالك أبدًا." رحيل ضحكت برقة. وجاسم قرب منها قوي وقال: "بقولك إيه؟ مش هتديني حاجة حلاوة الكتاب؟ رحيل ابتسمت بكسوف وقالت: "لاه. كفاية عليك الكتاب. أنا قولتلك اللي في بالك ده مهيحصلش إلا لما أطلع من هنه." جاسم قرب أكتر وقال: "يا بت دي تصبيرة. وحشاني." رحيل ضحكت برقة وقالت: "وبعدين يا جاسم؟ امسك روحك لحسن حد يدخل. قولي صح، بتقابل طاهر بقالك كتير قوي مجاش زارني؟

جاسم اختفت ابتسامته وبان الحزن على ملامحه. بس حاول يقوى وقال بسرعة: "آه. آه بقابله. مشغول في شغله الجديد. ادعي ميزوركش خالص. قصدي يخلي باله من شغله ومش مهم الزيارة. يلا بقى خليني أراجع لك وأشوفك مذاكرة ولا قاعدة تفكري فيا." رحيل ابتسمت بحب وقالت: "من الناحية دي اطمن. بفكر فيك ليل نهار." جاسم قال بمشاكسة: "طب بتفكري في الليل بإيه يا قليلة الأدب؟ رحيل ضربته في صدره وضحكت وقالت: "اتلم يا واد." جاسم ضحك وقال:

"الواد قلبه بيوجعه وعايز حد يدلع يا بت." رحيل ضحكت وحطت إيدها على خده بحنية وقالت: "سلامة قلبك يا قلبي. الحمد لله إني قابلتك يا جاسم." جاسم ابتسم وضمها ليه وباس كف إيدها وقال: "الحمد لله على أي حال يا رحيل. الحمد لله على وجودك في أيامي. وألف حمد إنّه جعلك نصيبي يا بنت الجبل."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...