جاسم بلع ريقه بصعوبة من كتر الصدمة وقال: رحيل... هو... احم... هو فين أخوكي ده؟ مفيش حد في الأوضة غيرنا. رحيل بصتله بصدمة وقالت: انت بتقول إيه؟ ما هو قدامك أهو، مد إيدك سلم عليه. هو انت تراب الجبل تعب عينيك ولا إيه؟ مش شايف راجل طول بعرض قدامك. جاسم بقى يبص للأوضة بتوهان وزهول. مكانش فيه أي حد. رحيل ابتسمت للفراغ وقالت: متزعلش يا طاهر، أنا رايدة مصلحتك صدقني، جاسم أمان وأضمنه برقبتي. غمزت لجاسم بإيدها وقالت بهمس:
قولوا أي حاجة، طمنوا إنكم هتطلعوا من هنا. يلااا مالك متخشب كده ليه؟ جاسم بلع ريقه بزهول وألم. اتجمعت الدموع في عيونه وحس بسكينة في قلبه بالمعنى الحرفي. حاول يتكلم بالعافية، طلع صوته وقال: رحيل، انتي... احم... انتي شايفة حد معانا هنا؟ شايفة حد دلوقتي هنا غير... رحيل اختفت ابتسامتها وبصتله بغضب ميتوصفش. نظرة حقيقي تخوف وقالت: فيه إيه مالك؟ طاهر قدامك أهو، طاهر أخويا واقف قدامك. هتتكلموا ولا غيرت رأيك؟ جاسم لسه هيرد،
دخل وهدان وقال بسرعة: دقايق بس... هو... احم... هو هيرجع يكلموا يا رحيل... بس... بس اديني دقايق هقوله على حاجة هتساعدكم. رحيل رجعت نظرتها البريئة السعيدة وقالت بحماس: صوح؟ يعني انت كمان هتقف معانا يا وهدان؟ وهدان قال بسرعة وتوتر: طبعًا... طبعًا ده طاهر أخويا... أخويا، انتي عارفة بحبه قد إيه. جاسم كان بيبصله بزهول ومحطم من جواه جدًا. وهدان كمل وقال: انتي خليكي مع طاهر، أصلو معدته كانت وجعاه النهاردة...
وأنا هقوله كلمتين ونرجع لكم طوالي. وشد جاسم من إيده وقال بتحذير: تعالى معايا... يلا. جاسم كان متجمد مكانه وبيبتص لها بصدمة وهي بتضحك وبتتكلم مع الفراغ وكأن فيه شخص فعلاً قدامها. فضل واقف مش بيتحرك. بس وهدان شده بسرعة وطلع بيه. وجاسم مشي معاه باستسلام شديد. أول ما خرجوا من البيت وهدان بص له بغضب وقال: انت إيه اللي جابك هنا؟ روح لحالك سبيلك ومتتكلمش وياها تاني... سامع؟ جاسم بص له بزهول وقال بصدمة: هيه...
هيه إزاي شايفة إن فيه شخص في الأوضة؟ هو أخوها فين؟ ولا مافيش أخوها أصلاً؟ أنا مبقتش فاهم حاجة. وهدان اتنهد بخنقة وقال: اسمع يا ابن الناس، أنا مكنتش هطلع السر ده لحد ما أموت... بس مدام وصلت لهنا وعرفت لازم أفهمك علشان تطلع من الحوار ده. رحيل من وقت موت أخوها وعقلها بعافية شوية... ومش قابلة تصدق إنه مات وفاكرة إنه متخبي هنا كيف ما كان يتخبى قبل سابق. وبتيجي ليلاتي تجيبه وكل وتديله فلوس وتتكلم معاه...
فهمت دلوك، يعني لا فيه طاهر ولا فيه سفر. خد خدك وروح ومتتعاطاش معاها كتير. جاسم حس الأرض بتدور بيه وبصله بصدمة وقال: يعني إيه؟ البنت مريضة؟ وانت... انت ساكت؟ وهدان اتنهد بضيق وقال: مش بس أنا اللي ساكت، عمها اللي مسؤول منه عايز كده... مقبلش يتقال عليها مجنونة أو تتضر ومعاه حق. رحيل زينة البنات واللي بيحصلها ده من زعلها على أخوها الوحيد، فترة كده وهتنسى... وحتى لو منسيتش، هي مش ناقصها حاجة، هي زينة قوي كده.
جاسم كان بيسمعه بزهول. ضحك بصدمة وقال: زينة؟ لا جداً... انت هتقولي ما أنا شفت بعينيا الزين والزينة... أنا مش فاهم بتفكروا كده إزاي؟ البنت مريضة ولازم تتعالج، لازم تطلع الأوهام دي من دماغها. وهدان قال بغضب: رحيل مش عيانة. ومتكترش في الكلام. أنا قاطع رجل أي حد يوصل هنا. ولولا إنها هي اللي جابتك ما كنتش هتعرف حاجة، لا انت ولا غيرك. هملها في حالها وروح لحالك أحسن لك. جاسم بص له بغضب وتحدي وقال: رحيل مريضة...
وده مينقصش منها أي شيء. والي انتوا بتعملوه ده أسوأ من مرضها بكتير. البنت بيضيع عمرها وهي شايفة شخص مش موجود. وأنا مش هسمح بكده... رحيل لازم تتعالج. ولسه هيمشي، مسكه من إيده بغضب وقال: اتفهت في دماغك ولا إيه؟ يمكن عايز تعالجها وتعرف الناس إنها اتجننت خلاص؟ جاسم دفع إيده وقال بغضب: لو على اللي عرفاه الناس، اللي اتقالي عن طلعاتها الجبل هنا أسوأ بكتير من الجنون يا ريس. وهدان حمحم وقال: احم...
عارف. وهكتب عليها وأخرس الكلب. بصله بسخرية وقال بثقة وتحدي: رحيل مش هتتجوز وتدفن في مقبرتكم ومقبرة أفكارها. رحيل هتتعالج... هسفرها معايا وأعالجها غصب عن عيون أي حد. واللي يقدر يمنعني يتفضل الساحة قدامه وأنا جاهز أحارب الكل عشانها. قال كده ودخل عندها وسابه واقف باصص لطيفه بزهول وغضب. أول ما دخل عندها، كانت قاعدة مبسوطة وبتضحك لوحدها وهي متخيلة إن فيه شخص معاها. قرب منها بحزن واضح وقال:
رحيل، كفاية كده. خلينا نمشي، الوقت اتأخر. رحيل بصتله باستغراب وقالت: انت مش هتتكلم مع طاهر كيف ما كنت عايز؟ ابتسم بالعافية وبص قدامه وقال: لا معلش يا أستاذ طاهر، أكيد هجيلك مرة تانية. بس خليك جاهز عشان هنمشي من هنا. وبص لرحيل وقال: يلا انتي كمان يا رحيل. رحيل بصت له بضيق وقالت: مش ترد عليه الأول، عيب كده. أهو زعل. معلش يا طاهر. جاسم فرك جبينه بحزن وخنقة وقال: أنا... احم...
أنا آسف يا أستاذ طاهر، مسمعتكش هو قال إيه، معلش. رحيل قالت بهمس: سألك هنمشوا من هنا متى؟ جاسم قال: آه... بكرة... بكرة بإذن الله هنمشي. أنا مش هسيبك وسطهم أكتر من كده. قال جملته وهو بيبص لرحيل ومسك إيدها وقال: يلا بينا. رحيل بصت لإيده بتوتر وسحبتها بسرعة وقالت بهمس: إيه الحركات دي؟ افرض طاهر شافك. جاسم ابتسم والدموع بتلمع في عيونه وقال: بكرة أمسك إيدك قدام الكل، وطاهر أولهم، ومحدش هيقدر يمنعني. رحيل نزلت عيونها بكسوف.
وجاسم ابتسم لها وطلع، وهي راحت وراه بعد ما ودعت أخوها زي ما معتقدة. أول ما طلعوا وهدان بص لهم بضيق وقال: هتنزل خلاص يا ست البنات؟ رحيل قالت: أيوه، خلاص يا ريس. وهدان حمحم وقال: طب ممكن كلمتين على جمب؟ رحيل بصت لجاسم بحرج وهو اتنهد بخنقة وقال: أنا هطلع قدامك يا رحيل. ومشي بضيق شديد وهو كل شوية يبص وراه ومضايق جداً من وقفتها مع وهدان. رحيل قالت بجدية: خير يا ريس وهدان؟ وهدان اتنهد وقال: كل خير يا ست الناس...
عمك قال لي إن جيت طلبت يدك منه رسمياً. رحيل اتنهدت وقالت: بس انت عارف رأيي في الموضوع ده. وهدان قال بضيق: لاه... معرفش يا رحيل، معرفش غير إنك رافضة... بس رأيي معرفوش ولا أسبابك... إيه اللي يخليكي ترفضيني؟ ده أنا شاري يا بت الناس ومن زمان قوي. رحيل قالت بضيق: اسمع يا وهدان، أنا عارفة إن اللي هقوله هتستغربوا ويمكن متقبلوش، بس يا ولد الناس، انت صاحب طاهر الوحيد، كنت كيف ضله وضله، وأنا طول عمري متربية على إنك زيك زيه...
فاهمني يا وهدان؟ زيك زيه في كل حاجة... يعني أخويا التاني. ومعرفش أشوفك ولا أفكر فيك غير كده. وهدان بلع ريقه بحزن شديد وقال: وأنا... أنا مستاهلش تحاولي يا رحيل؟ رحيل قالت بسرعة: تستاهل... وتستاهل أرمي روحي في النار لو طلبت، لأنك كيف طاهر وفداكم روحي. حبكم أنضف حب... بس متحرم على أوتار القلب، آخره الأخوة يا وهدان. دي حاجة مش بيدي. ولسه هتمشي، مسك إيدها وقال بغضب: واللي عمالة تتسرمحي معاه ده...
هو اللي دق أوتار قلبك يا رحيل؟ رحيل دفعت إيده وقالت بغضب: جالك إيه يا وهدان؟ كيف تتكلمني كده؟ إياك نسيت إن أخويا جوه وفاكرني مقطوعة هنا؟ أنا لولا إني ما عايزة أزعله منك ما كنتش عديت لك الكلام الماسخ ده. وهدان اتنهد بحزن شديد وحس بوجع في قلبه وقال بيأس: روحي يا رحيل... روحي. دي حاجات كيف ما قولتي مش باليد ولا هينفع فيها جبر... بس خليكي عارفة إن الريس وهدان عاشقك وفي حياتي ما هعتبرك أخت واصل.
رحيل اتنهدت بحزن عليه. ولسه هتمشي، قال بغضب وجدية: استني... آخر مرة هسمحلك تطلعي حد الجبل. انتي عارفة إنه ممنوع... والجدع ده بالذات ميطلعش تاني. رحيل لسه هتتكلم، قاطعها وقال بسرعة: ولا حتى عشان طاهر هسمح له يطلع. ولو طلع تاني مهستخسرش فيه أحسن رصاص عندي. ولو مش خايفة عليه، خافي على طاهر، لأن لو مسمعتيش الكلام المرة دي همشيه من الجبل ومهيبقاش في حمايتي، وخليه الصوايفه يقتلوه بقى، مهيهمنيش.
قال كده ومشي من قدامها بغضب، وهي بصت لطيفه بزهول ومشيت وهي مخنوقة قوي ومش عارفة هتعمل إيه. بعد خطوات، كان جاسم مستنيها وطلع قدامها فجأة وقال: اتأخرتي ليه؟ رحيل كانت سرحانة ومش واخدة بالها، التفتت له بخضة وقالت: خلعتني يا جاسم، فيه إيه؟ وقعت قلبي. جاسم ابتسم وهو بيبص حواليه. قالت باستغراب: بتدور على إيه هنا؟ قال بسرعة: مش عارف. كل ما بتقولي وقعت قلبي بقول يمكن ألاقيه، أنا أولى بيه من غيري.
رحيل ضحكت بخفة وهزت راسها بيأس ومشيت قدامه. جاسم اختفت ابتسامته وهو بيبص لطيفها بحزن ومش قادر يستوعب اللي عرفه. اتنهد ومشي وراها وحاول يبان طبيعي وقال: ها بقى مقولتيليش اتأخرتي ليه؟ كنتوا بتتكلموا في إيه كل ده؟ رحيل اتنهدت بحزن وقالت: مفيش... كان بيكلمني بخصوصك... ممانع إنك تطلع الجبل تاني تحت أي ظرف. جاسم قال بغضب: وهو ماله هو؟ جبل أبوه؟ رحيل اتنهدت بضيق وقالت:
أيوه يا جاسم، هو هنا أب عن جد وبيهدد إنك لو طلعت مش هيحمي طاهر أكتر... ونزلت دموعها وقالت بحزن: انت... انت صح، ونسيت طريقي ووقفت معايا... بس أنا مليش غير طاهر وبس. قاطعها لما مسك إيدها اللي ماسكة الطرحة ومداريه بيها وشها، وانكشف قدامه. وبص لعيونها ومد إيده عايز يمسح دموعها، بس رجعت لورا خطوة ومسحت دموعها بإيديها وهي بتبعد عيونها عنه. جاسم ابتسم بحزن وقال:
انتي من النهاردة مش لوحدك يا رحيل. ولو طاهر بقى غايب عن عينك ومبقاش في ضهرك، أنا موجود. رحيل بصت له باستغراب وقالت: انت؟ ابتسم وقال بثقة: أيوه أنا... ومش هسيبك يا رحيل... هقف جنبك للنهاية. قالت بسرعة: طب بعد طاهر عن هنا بسرعة. ابتسم بحزن وقال: هبعده... هبعده أكيد، أصلاً خلاص لازم يبعد يا رحيل. رحيل ابتسمت بسعادة وقالت: معرفش أشكرك كيف. ابتسم وقال وهو تايه في عيونها: ولا أنا عارف أشكرك إزاي برضو...
مكنتش متخيل إن الرحلة اللي جيتها عشان أكتب كتاب... تكسبني أحباب. رحيل رفعت عيونها ليه بدهشة وقالت: أحباب؟ جاسم ابتسم وقال: آه أحباب... أنا شكلي عشقت الجبل وغرقت في عيون الجبل. وآخر حاجة اتوقعتها إني ممكن أحب الجبل. رحيل ابتسمت وقالت بكسوف: تحب؟ جاسم قرب منها وقال بابتسامة: آه أحب... إيه متعرفيش الحب؟ عمرك ما حبيتي قبل كده؟ رحيل قالت بسرعة: لاه طبعًا حبيت...
حبيت طاهر أخويا وأمي وأبوي الله يرحمهم، ومرت عمي هنيه وعمي مختار ودعبس. وقاطعها لما قال باستغراب: دعبس... مين دعبس ده كمان؟ رحيل قالت بسرعة: ده العجل اللي تحت بقرتنا، أصل عينيه كيف الصينيين ومبيشوفش زين. وجاسم قاطعها لما قال بصدمة: إيه إيه... إيه يا ماما حرام عليكي يا رحيل، ليه كده؟ حرام... عجل؟ هو أنا ناقص؟ سد نفسي ربنا مش هيسامحني على اللي بعمله في نفسي ده. رحيل قالت بضحك: ليه هو أنا زعلتك ولا إيه؟
جاسم قال بضيق ويأس منها: يا شيخة اتلهي. ده دعبس بيفهم عليا. على العموم هعمل بأصلي وأحاول محاولة تانية. أنا مقصدش الحب الشريف النضيف ده اللي بتحبيه للأخ دعبس... قصدت الحب اللي بتشوفيه في الأفلام اللي بين ست وراجل، مش حيوان. رحيل قالت بسرعة: متفرقش كتير يعني. جاسم قال بغيظ: ربنا يكرم أصلك. لا ولسانك سكر ماشاء الله... ركزي معايا بدل ما أخبطك على دماغك أخليكي حالة نادرة. قصدي الحب بتاع العلاقات ده...
ودوم دوم عمرك مجربتوش. رحيل ضحكت على عصبيته وقالت: طب ما أنا فهماك من أول كلمة، بس بضايقك عشان زي ما قولتلك مليش في المحن. ومع ذلك هجاوب، أنا أصلاً معرفش حاجة عن الحب ده عشان أجرب. يعني يمكن لو حبيت معرفش إذا كنت حبيت ولا لأ. جاسم ابتسم وقال: ليه ده واضح جدًا. يعني ليه أعراض جميلة أوي مثلاً. تلاقي نفسك مرتاحة ومبسوطة مع شخص معين وتتمني تقضي معاه عمرك كله وتثقي فيه وترتاحي له لدرجة إنك تسلميه قلبك بين إيديه.
رحيل ابتسمت وقالت: وااه؟ لازم أسلمه قلبي؟ هو القلب لعبة ده؟ ربنا خالقه واحد بس في جسمي. ومن غيره الله جاب، الله خد، الله عليه العوض. جاسم ضحك وقال: أمال يعني عايزة تحبيه بودانك؟ مهو لازم قلبك. رحيل ضحكت بخفة ورفعت عيونها ليه لأول مرة تبص لعيونه وقالت: لاه... بس ممكن أديله عين تسكن فيها. لو جرحها معايا، التانية أشوف بيها. جاسم ابتسم على كلامها وبص لعيونها بإعجاب وقال: يا بختو يا رحيل...
اللي يسكن في العيون دي يا بختو ويا تعب قلبه في نفس الوقت. ابتسمت بكسوف وقالت: خلاص وصلنا، تصبح على خير. ومشت خطوات والتفتت له وقالت: على فكرة لو في يوم اتفهت في دماغي وحبيت أضحي بقلبي، مهبخلش عليك بيه يا ولد البندر. مش عشانك بس عشان الجبل كمان. قالت كده وجريت بسرعة وكسوف على بيتهم.
وجاسم اتجمد مكانه بسعادة رهيبة وجري هو كمان عايز يلحقها، بس دخلت بيتها ومرضيش يحصلها عشان ميحملهاش مشاكل. ابتسم وحط إيده على قلبه وهو مش مصدق اللي قالته وبيعيده مع نفسه بسعادة وارتياح. في صباح يوم جديد، كانت رحيل في السوق وعمها كان بيزعق جامد في البيت وقال: امبارح بردك شوفتها راجعة معاه. بعد ما هروح آخدها عصايتين. عملت نفسي أعمى لأني خوفت تروح في إيدي يا هنيه. هنيه قالت بتوتر: اهدأ بس يا حج، ما انت عارف ظروفها.
قال بسرعة: ظروفها ملهاش دخل يا هنيه. أنا متحمل كل حديث الناس عنها... وعامل نفسي أطرش لجل ظروفها. تقدري تقوليلي رافضة وهدان ليه؟ ناقصه إيه؟ هو عارف بمشكلتها وقابل بيها. وبس قبل ما يكمل، الباب خبط. قال بغضب: أهي شرفت، افتحي لها. وقعد بخنقة. هنيه قامت وفتحت الباب بس اتفاجأت بجاسم قدامها. قالت باستغراب: نعم يا ولدي، خير؟ جاسم قال: خير يا حاجة، عايز الحاج مختار. مختار أول ما سمع صوته راح بغضب وقال: عايز إيه؟
وكمان جاي لحد هنا؟ جاسم لسه هيتكلم، بس مختار مسمحلوش وقال بغضب: أوعى تكون فاكرني نايم على وداني. أنا بشوفك كل يوم وإنت نازل تتسنكح ورا بت أخوي. وهحذرك آخر مرة. هملها في حالها. رحيل مخطوبة، متخلنيش أتبلى بيك. جاسم اتنهد وقال: هنتكلم على الباب يا حج، دي الأصول. مختار قال بغضب: ولا على الباب ولا على القمر. أنا مفيش بيني وبينك كلام. ولسه هيقفل الباب، جاسم حط إيده بسرعة منعه وقال:
حج مختار، أنا عايز أتوز رحيل على سنة الله ورسوله وقدام البلد كله. مختار اتصدم وبصله بزهول وقال: ده انت هابه منك عاد. جاسم قال بسرعة: أنا عارف بقول إيه. أنا عايز رحيل ومش عايز غيرها من بعد إذنكم. مختار بص له بغضب وقال: وأنا معنديش بنات للجواز. قولتلك البت مخطوبة للريس وهدان. ولو عرف بحركاتك دي مش هتعرف هيجرالك إيه. جاسم اتنهد وقال: عايز تجوزها لوهدان ليه؟ طبعًا عشان عارف بحالتها، مش ده السبب؟
عمه اتصدم بشدة ووقف الكلام على لسانه. وجاسم كمل وقال: مش كفاية إنكم بتوهموها إن أخوها فعلاً عايش وسايبينها مغيبة كمان؟ عايزين تستغلوا مرضها وتجوزوها لحد مبتحبوش لمجرد إنه يعرف بظروفها وراضي؟ مختار قال بغضب: أنا معرفش انت إزاي عرفت كل ده، بس لو لسانك نطق بحاجة هقطعهولك. غور من هنا، مش عايز أشوفك في البلد كلها لو باقي على حياتك. يلا غور. جاسم قال بغضب وانفعال: لا مش همشي وهاخدها معايا. البنت مريضة، مريضة، افهموا!
رحيل اتجننت. أخوها مات ولسه بتشوفه. انتوا مجانين أكتر منها. البنت لازم تتعالج. وبس قطع كلامه لما سمع صوت شهقة جامدة. التفتوا وراهم وشافوا رحيل واقفة بصدمة ووقعت الحاجات اللي اشترتها من إيديها. جاسم بلع ريقه بتوتر وحزن. ورحيل بصت له بصدمة ودموعها بتلمع في عيونها وقالت: انت... انت بتقول إيه؟ انت فاكرني مجنونة؟ لجل كده ده رايح جاي وراي وووو
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!