شافها طالعة من البيت بتداري وشها بطرحتها في عز الليل، بقى يمشي وراها بترقب وهو خايف تشوفه. رحيل بقت تبص وراها كل شوية وحاسة بحد وراها، بس جاسم كان يستخبى بسرعة كل ما تلتفت له. اتنهدت وكملت مشي لحد ما طلعت على أول الجبل وبقت تمشي كتير في منطقة مقطوعة ومخيفة. جاسم استغرب أكتر إزاي بنت وفي السن ده تيجي مكان بالخطورة دي كل ليلة، وإيه السبب. بقى مصر يكمل ويعرف سرها.
فضل وراها لحد ما قطعوا مسافة كبيرة، بس فجأة ملقهاش قدامه، زي ما تكوني اختفت. بص حواليه بزهول وبلع ريقه بتوتر، ولسه هيتحرك اتصدم لما حد مسكه من وراه وحس بشيء حاد على رقبته. جاسم اتخض جدا ورفع إديه بخوف، ولسه هيتكلم سمع صوتها الجميل بتقول بحده: "اثبت مكانك لأعشي ديابة الجبل لحم البندر النضيف.. اثبت." جاسم اتنهد بارتياح لما عرف إنها هي، وابتسم وقال:
"تقدري تعمليها يا بنت الجبل.. معتقدش الأدين الناعمين دول يتجرأوا يقتلوا." رحيل شدت من مسكتها ليه وقالت بغضب: "انت متعرفش حاجة عن الادين دول علشان تحكم عليهم يا ابن الذوات.. متحكيش كتير انت قاطرني ليه؟ جاسم قال باستغراب: "قاطرك.. قاطرك يعني إيه؟ قالت بضيق وغضب: "يا مصبر الوحش على الجحش يا رب.. بقولك ماشي وراي ليه؟ جاسم قال:
"آه.. تمام هقولك أكيد بس سيبيني.. يعني ميصحش كده تفضلي ماسكاني زي قطاع الطرق كده، ده أنا في بلدكم حتى." ابتسمت بسخرية وسابته وخبت خنجر صغير بتاعها في هدومها وقالت: "الضيف في بلدنا له احترامه طالما احترم حاله يا ابن البندر." جاسم ابتسم لها وهو بيمشي إيده على رقبته وقال: "ولو إن ابن البندر طالعة من شفايفك زي العسل، لكن نتعرف أحسن." ومد إيده وقال: "أنا جاسم.. جاسم الراسي.. وانتي؟ ابتسمت بسخرية وقالت: "مبأسلمش."
جاسم قال باستغراب: "ده اسمك.. أمال ليه قالولي اسمك رحيل؟ رحيل قالت بضيق: "يعني عارف اسمي كمان.. يعني صح مراقبني؟ جاسم ابتسم وقال: "الصراحة آه.. من وقت ما شوفتك وأنا مش بفكر غير فيكي.. هو انتي مش بتشيلي الطرحة دي من على وشك ليه.. انتي واخده دور برد ولا شكلك مش عاجبك ولا ده فلكلور؟ رحيل اتنهدت بخنقة وقالت:
"ملكش صالح لا بلبسي ولا بشكلي ولا أي حاجة.. وارجع من مكان ما جيت.. يلا عاود متجبش لنفسك مشاكل.. كلها مترين ونوصل لرجال الجبل ووقتها مهيسموش عليك." جاسم ضحك بخفة وقال: "لا مهعاودش.. أنا أصلاً عارف بوجود رجالة الجبل من قبل ما أطلع.. يعني مش هخاف من كلامك ده." رحيل قالت بسخرية: "لاه متعرفش حاجة واصل.. لو كنت تعرف إيه اللي ممكن يجرالك لو مسكوك مكانش قلبك قواك وجابك لحد هنا." جاسم ابتسم وقرب منها خطوات وقال:
"أنا قلبي قواني لأني هشوفك.. مفكرتش غير في كده.. ودي الحاجة اللي نفسي فيها من أول ما صادفت عيونك." رحيل استغربته قوي وارتبكت من كلامه وقالت: "احم.. على راحتك يا ولد البندر.. كمل وراي وشوف اللي هيجرالك." ولسه هتمشي مسك إيدها وقال: "استني بس." لكن دفعت إيده بغضب وقالت: "بتعمل إيه.. وإياك فاكر الدنيا ليل وأنا طالعة هنا لحالي وهتقل أدبك.. ده أنا أقطع إيدك دي وأعلقها على أول الكفر." قال بسرعة:
"إيه ده حيلك حيلك.. أنا مقصدتش اللي وصلك.. أنا بس كنت حابب نتكلم عادي.. قولي هو انتي طالعة الجبل ليه.. أنا سألت وقالولي إنك بتطلعي كل ليلة.. ليه بقى؟ رحيل قالت بضيق: "ومسألتش ليه عن سبب طلوعي مدام داير تسأل عني وتتقصص؟ جاسم ابتسم وقال: "ما أنا سألت بس محدش يعرف." رحيل قالت بغضب: "يبقى الأحسن ليك متعرفش.. بلاش تجيب لحالك مشاكل." ومشيت بغضب من قدامه، بس فضل مكمل وراها وهو بيقول:
"طب استني.. احنا بنتكلم.. بقولك إيه.. أنا محتاج دليل هنا في البلد.. أصل أنا هكتب كتاب عن المكان.. تحبي تساعديني.. هدفعلك اللي تطلبيه بس تبقي معايا." رحيل التفتت له بغضب وهي مكملة مشي وقالت: "بقولك عاود.. ارجع أحسنلك.. هتتأذى." بس جاسم فضل مكمل وراها وهي مش راضية تقف لحد ما قال: "مين اللي بتقابليه فوق.. أوعي يكون حبيب.. أنا ممكن يجرالي حاجة." رحيل وقفت وبلعت ريقها بتوتر وقالت:
"أنا مبقابلش حد.. رجالة الجبل أصحاب أخوي الله يرحمه.. وبطلع أوديلهم اللي ينقصهم.. ارتحت كده.. يلا عاود." جاسم ضحك وقال: "وهو كل اللي ينقص رجالة الجبل كلهم في الشنطة الصغيرة اللي في إيدك دي؟ رحيل نفخت بخنقة وقالت: "انت طلعتلي منين.. احنا داخلين على الريس وهدان ورجالته.. انزل يا ولد الناس.. والله معوزاش أذيتك." جاسم قرب منها وبص لعيونها جامد وقال: "وهدان ده هو اللي بتطلعي تقابليه.. أوعي تكوني زي ما سمعت."
رحيل قالت بغضب: "تصدق وتأمن بالله.. أنا الغلطانة اللي تاعبة روحي معاك.. استحمل بقى اللي هيجرالك ومتقولش ذنبي.. عند رحيل." ومشيت خطوات وقالت بصوت عالي: "يا ريس وهدان.. ريس وهدان." اتقدموا عليها رجالة كتير بسلاح وواحد منهم قال: "أهلاً يا ست رحيل.. الريس مستنيكي." وبس اتفاجأوا بجاسم واقف بيبص للموقف باستغراب. بس اتصدم لما رفعوا كلهم أسلحتهم في وشه وواحد منهم قال: "الجدع ده جاي وياكي يا ست رحيل."
رحيل التفتت له وابتسمت بخبث. جاسم بلع ريقه بتوتر من نظرتها وبصلها برجاء. وهي ضحكت بخفة وقالت: "لاه ولا أعرفه.. لقيتوه قريب من المكان." جاسم بص لها بزهول وقال: "لا يا رحيل.. أنبي بلاش ندالة." بصت له بسخرية وقالت: "واه بيناديني باسمي كمان.. شكله مهفوف ده ولا متسلط." الرجالة مسكوه بقوة وقالوا: "تعالى معانا.. خلي الريس يشوفلك صرفة." رحيل مشيت شوية وهما جايبينه وراها.
بعد مسافة صغيرة كان فيه شاب في الثلاثين لابس جلابية وعباية وله طلة قوية تهز. ابتسم أول ما شافها وقال: "رحيل.. استعوضتك قوي.. فكرتك مهتجيش الليلة." وبس قطع كلامه لما شاف الرجالة جايبين جاسم معاهم. طلع سلاحه فوراً وقال بغضب: "مين ده يا رحيل.. وكيف تطلعيه هنا وانتي عارفة أوامري؟ رحيل لسه هترد جاسم سبقها وقال بقلق عليها: "هيه ملهاش ذنب والله يا ريس.. أنا طلعت لوحدي.. طلعت وراها.. وهيه اتفاجئت بيا زيكم بالظبط."
رحيل بصت له بدهشة لأنه دافع عنها كده من غير ما يهتم لنفسه. وهدان رفع سلاحه عليه بغضب وقال: "وكمان مجايش معاها.. ده انت ليلتك هباب." رحيل قالت بسرعة: "همله يا ريس.. أنا.. أنا محكتلكش اللي حصل.. هو أنا صح جيت لحالي بس هو مش من هنا من البندر وميعرفش حاجة عن الجبل.. كان طالع يتفرج على المكان وأنا قولتلوا يوصلني لحد هنا." وهدان بص لها باستغراب وقال: "يوصلك.. من متى بتعوزي حد يوصلك.. وازاي تجبيه هنا؟ رحيل قالت بتوتر:
"اصل.. اصل أنا قابلوني جماعة رحالة وبقوا يقولوا أدبهم علي ويعاكسوا.. وفجأة الجدع ده نجدني منهم.. كتر خيره.. فطلبت منه يوصلني بس كده." جاسم ابتسم لما قالت كده. وهدان استغرب ومكنش مصدق قوي بس قلق من كلامها وقال: "حد منهم قرب لك ولا ضايقك؟ رحيل قالت بسرعة: "لا متقلقش.. أنا زينة." وهدان اتنهد وبص لجاسم وقال بنبرة فيها حزن: "احم.. انتي ادخلي اعملي اللي جايه عشانه.. لجل تلحقي تعاودي ومتتأخريش."
رحيل هزت راسها بالموافقة ومشيت ومعاها الشنطة اللي كانت في إيدها ودخلت بيت صغير مبني بالطوب وقفلت الباب وراها. جاسم استغرب قوي وبص لوهدان وقال: "هيه راحت فين؟ وهدان ربت فوق كتفه بالسلاح وقال بتحذير: "نورتنا.. شاي لأفندي يا هريدي." جاسم بلع ريقه بقلق وفضل ساكت وهو هيموت ويعرف رحيل دخلت لمين جوه ومستغرب إن محدش راح وراها ولا سألها وكانوا الرجالة قاعدين عادي بهدوء.
أما وهدان كانت عيونه على البيت اللي دخلته طول الوقت وساكت مش بيتكلم مع حد. بعد شوية خرجت وهي مبسوطة ومش معاها الشنطة وقربت من وهدان وقالت: "أنا هعاود يا ريس.. محتاجين حاجة أجبهالكم معايا بكرة؟ وهدان ابتسم وهو بيبص لها بنظرات إعجاب واضحة وقال: "تسلمي يا ست البنات.. عايزين راحتك ورضاكي وبس." رحيل حمحمت وقالت: "يرضى عليك ربك يا ريس.. بالاذن." ولسه هتمشي وقفه وقال:
"مهتوافقيش على طلبي يا رحيل.. أنا هفضل أطلبه منك طول عمري ومهيأسش واصل." اتنهدت وبصت لجاسم اللي كان بيسمعهم وبيحاول يفهم أي حاجة وقالت بضيق: "كل شيء نصيب يا ريس.. نتكلم بعدين.. بالاذن دلوقت." قالت كده ومشيت هي وجاسم، ووهدان كان متابعها بعيونه لحد ما بعدت عن المكان. على الطريق جاسم بص لها وقال باستغراب:
"انتي دخلتي عند مين.. أنا مش مستوعب إني رحت معاكي الجبل ورجعنا وأنا مش فاهم برضو بتروحي لمين.. وإزاي كلهم قاعدين عادي كده مستنينك تخرجي.. هو فيه إيه.. أنا مش فاهم." ورحيل قاطعتو بغضب وقالت: "إيه يا جدع انت.. إيه كل الأسئلة دي.. هو انت مفكر حالك من بقية أهلي.. فيه إيه صدعتني." جاسم قال بضيق:
"طب جاوبي على أي سؤال.. هو انتي معبراني أصلاً.. طب بلاش كل ده.. انتي فيه إيه بينك وبين الريس وهدان.. كان بيبصلك بنظرات واضح أوي مغزاها." رحيل قالت بخنقة: "لو مسكتش ههملك هنا في نص الجبل لحالك." جاسم ضحك بسخرية وقال: "يا سلام.. يعني هخاف مثلاً.. على فكرة انتي اللي المفروض تخافي.. أنا راجل يا ماما وحالياً انتي اللي المفروض تدعي إني مسبكيش لوحدك هنا." رحيل ضحكت ضحكة جميلة وقالت:
"والله.. طيب أنا مستغنية عن حمايتك يا حامي الحما.. كمل لحالك بقى." ومشيت بسرعة وبقت تجري منه. جاسم بص حواليه بقلق وهو سامع صوت الديابة ومش عارف الطريق منين أصلاً.. جري وراها وهو بيقول: "رحيل.. انتي بتتكلمي جد ولا إيه.. يا بت استني.. أنا مش عارف الطريق والله.. مش عارف هرجع من أي مكان.. يا بت والله تهت بجد.. اقفي.. قطعتي نفسي."
بس رحيل كانت بتضحك على كلامه وكملت جري لحد ما حصلها ومسكها من إيدها.. شدها عليه بقوة والطرحة اتفكت من على وشها. جاسم اتجمد قدامها وهو بيتأمل ملامحها الجميلة وابتسم وقال: "سبحان المبدع فيما أبدا." رحيل ارتبكت نظراتها وجذبت الطرحة تاني على وشها وقالت: "لم روحك يا جدع انت.. أنا جبت آخري منك في الليلة المطينة دي." جاسم ابتسم وقال: "بالنسبة لي أجمل ليلة عدت عليا.. ليلة ظهور القمر يوم اكتماله." رحيل ابتسمت لا إرادياً
على كلامه واتنهدت وقالت: "اسمع يا أفندي.. باين عليك جدع طيب وهقولك نصيحة لوجه الله.. متحشرش مناخيرك الزينة دي في أمور الناس.. البيوت أسرار يا ولد البندر.. وهمل كل واحد في سره.. أضمن لك." قالت كده ومشيت وهو ابتسم وقال بصوت عالي نسبياً: "بس أنا مش عايز أعرف غير سرك انتي وبس يا بنت الجبل.. وهعرفه."
رحيل هزت راسها بيأس منه وكملت طريقها وهو حصلها وكان طول الطريق بيتكلم ويمشي حواليها بسعادة وهو بيحكيلها عن حياته وطفولته وعن حاجات كتير مطلبتش أصلاً تعرفها. رحيل كانت بتسمعه بملل شديد وأوقات يضحكها بكلامه غصب عنها وأوقات تزعق معاه علشان يسكت لحد ما وصلت لبيتها. بصت له وقالت: "الحمد لله وصلنا.. يلا عاود دارك.. اديني وصلت أها.. ربنا يهديك." جاسم ابتسم وقال:
"ربنا هداني خلاص.. بس فاضل يهدي عليا.. بقولك إيه.. تاخدي رقمي.. ممكن تحتاجيني أوصلك مرة تانية." بصت له بضيق وقالت: "لا تشكر.. بوصل لحالي.. يلا ارجع مكانك عاد.. هنا الناس مبتسكتش.. أحسن حد يشوفك وياي متجبلناش الكلام." جاسم اتنهد وقال: "تمام.. بس هرجع أشوفك يا رحيل.. صحيح نسيت أقولك إن اسمك حلو قوي." رحيل بعدت عيونها عنه وابتسمت بارتباك. وهو ابتسم وقال:
"على فكرة الطرحة اللي على وشك دي مش مخبية حاجة.. عيونك بيفسروا كل ملامحك كويس.. يعني دلوقتي لما ابتسمتي عيونك ابتسموا.. ولما بتغضبي النار بتطاير منهم.. ولما بتزعلي بيترسم الحزن جواهم.. وقرب وقال.. وحتى لما بتتكسفي بيلمعوا زي نجوم السما بخجل.. مشوفتش أجمل منو.. يعني عيونك فضاحة قوي ومن رأيي تخبيهم هما أولى." رحيل ابتسمت وقالت: "واه.. هو انت مصوراتي ولا شاعر؟ جاسم ضحك وقال:
"إيه إيه مصوراتي.. آه علشان كنت بصور الأماكن يعني.. لا ياستي أنا لا مصوراتي ولا شاعر.. أنا بس مشروع كاتب مبتدأ.. وبحاول أكتب كتاب عن المكان وهيساعدني في دراستي.. صحيح هو انتي بتدرسي إيه؟ رحيل اتنهدت بحزن وقالت: "احم.. لاه.. أنا مكملتش بعد الثانوية.. عمي قالي كفاياكي كده." ابتسم وقال:
"هو الصراحة معاه حق.. اللي زيك المفروض يتقفل عليها في علبة قطيفة زي المجوهرات.. بس برضو كان لازم تكملي تعليمك.. بس أنا هبقى أساعدك في الموضوع ده." وبس قطع كلامه لما سمع صوت راجل بيقول بغضب: "رحيل.. مين اللي معاكي ده؟ رحيل قالت بتوتر: "ده.. احم.. ده الأفندي اللي جاي يصور البلد.. بيسأل على الجامع يا عمي." جاسم بص لها بدهشة وقال: "جامع؟ عمها قرب منها راجل في الخمسين بلبس صعيدي وقال:
"اممم الجامع.. طب فوتي انتي.. أنا رايح أصلي وهاخده معايا." جاسم ابتسم وقال: "تمام.. نصلي." وبص لرحيل وكمل وقال: "أنا فعلاً مقصر في حق ربي.. مع إنه ديما بيراضي قلبي من غير ما أحس." رحيل ابتسمت وبعدت عيونها بكسوف. وعمها بص لها وقال بضيق: "روّحتي مشوارك؟ رحيل هزت راسها بالموافقة. وعمها قال بضيق: "طيب ادخلي انتي.. مرت عمك مستنياكي."
رحيل دخلت بسرعة وجاسم مشي مع عمها وهو مستغرب إنه سألها خلصت مشوارها.. معنى كده إنه عارف هي بتروح فين وموافق. ابتسم بارتياح واتأكد نسبياً إنه مش عشيق زي ما الناس بتقول.. وراح مع عمها وصلوا الفجر سوا. أول ما طلعوا من الجامع وعمها بص له وقال: "ارجع على دارك.. الصبح هيطلع.. ولما تحب تسأل عن أي حاجة هنا.. وقف راجل واسأله.. مفهوم." قال كده ومشي من غير ما يستنى رده حتى. جاسم اتنهد وقال: "إيه الراجل ده.. أنا ناقص رعب."
ورجع على البيت وهو بيتسحب على أطراف صوابعه علشان أحمد ميحسش بيه ويسأله كان فين. اتنهد بارتياح لما لقاه لسه نايم واترمى على السرير بتعب وبص للسقف وبقى يفكر فيها وخصوصاً لما نزلت الطرحة من على وشها.. ابتسم وأخد نفس عميق وقال: "رحيييل.. حتى الاسم غالي وتقيل." في اليوم التاني كان جاسم قاعد مع أحمد اللي هيتجنن منه لما حكاله اللي حصل لأنه مش متعود يخبي عنه. بس أحمد كان مش مستوعب وقال بزعيق:
"يعني خلتني نمت وطلعت وراها برضو.. مجنون انت.. مجنوووون.. والله مجنون.. اتجننت خلاص وناوي اتجنني." جاسم اتنهد وقال: "إيه كمية الجنان اللي في الجملة دي.. وبعدين يعني يا أحمد.. هو أنا كل ما أكلمك هتتعصب.. أنا غلطان إني حكيتلك يا أخي.. خلاص اللي حصل بقى." أحمد قال بغضب: "اللي حصل إزاي يعني ها.. أنا مش حذرتك إن الجبل خطر ومتطلعش.. فيه إيه.. ليه بتعمل فيا كده.. ليه عايز تدبسني مع أهلك." جاسم ضحك وقال:
"يا ابني هو أنا عيل.. ليه محسسني إنهم باعتينك تحرس ابن اختك." وأخد نفس عميق وقال بابتسامة: "وبعدين متقلقش عليا.. مفيش بعد سهام عيونها خطرا." أحمد قال بزهول وغضب: "يا حنين.. وإيه كمان يا عندليب.. يا بني آدم افهم.. انت ربنا بيحبك خلاها أنقذتك من رجالة الجبل وقالت إنك وصلتها.. ولا عمها ده كمان لو عرف إنك بتعا..كسها كان صلى عليك مش معاك." جاسم ضحك وقال:
"ده جزاتي إني حكيتلك.. تقولي بتعا..كسها.. أنا وش ذنبك.. خلاص يا حمودة بقى متزعلش.. مش هطلع تاني.. وحياة عيونك." أحمد قال بغضب: "لا يا أخويا.. احلف بعيونها هي.. أنا عيوني شايف بيهم طشاش." جاسم ابتسم وهو بيفتكرها وقال بتوهان:
"عيونها.. آه وخمسين آه من عيونها.. بتوصف كل اللي في قلبها ويترسم ببراعة على ملامحها.. بتعكس غموض الجبل اللي بتزوره كل ليلة.. مزيج من القوة والشجاعة.. صابوا القلب بكل سهولة.. زي طلقات الرصاص.. من قاتل بارع وقناص." أحمد اتنهد وشاف إن مفيش فايدة من الغضب وقعد جنبه وقال بهدوء:
"يا جاسم يا حبيبي.. أنا ابن عمتك وتهمني مصلحتك.. انت زي أخويا.. يا حبيبي البنت دي شمال.. واضح من كلامك دخلت عند حد وقعدت معاه مدة لوحدهم والباب مقفول.. مش محتاجة تفسير يعني.. شغل عقلك." جاسم وقف وقال بسرعة وهو بيحاول يرفض الكلام ده حتى قدام نفسه:
"لا يا أحمد.. لا.. البنت عمها عارف بطلوعها.. وغير كده الريس اللي هناك ده قالها وافقي على طلبي.. وقالت له كل شيء نصيب.. اللي استنتجته إنه عايز يتجوزها وهي رافضة.. لو فيه حاجة من اللي انت بتقولها أكيد مش هيبقى عايز يتجوزها.. حتى نظراته ليها اللي كنت هموت وأخذقهم بيقولوا إنه معجب بيها.. لا لا لاء.. مفيش حاجة من اللي في دماغك.. رحيل عندها سر كبير بيخليها تزور الجبل بالشكل المستمر ده وأنا مش ههدى إلا لما أعرفه."
وقضى اليوم وهو بيكمل في كتابته وبيلف في القرية وكان يتعمد يقف عند بيتها كتير يمكن تطلع له أو يلمحها.. بس كل محاولاته فشلت وكمل في شغله بيأس. بالليل رحيل طلعت زي العادة وهي بتبص حواليها وراحت تاني الجبل.. وجاسم كان مستنيها وطلع وراها تاني وكان في إيده علبة غريبة.. بس المرة دي عمل كل جهده علشان متشفهوش ولا تحس بيه. فضل يراقبها من بعيد لحد ما وصلت لرجالة الجبل واتكلمت شوية مع وهدان وسمحلها تدخل البيت تاني.
جاسم استغرب أكتر وقال: "وبعدين بقى.. فيه إيه في البيت ده." وراح بحذر من الناحية التانية للبيت وكان عليه 3 رجالة متفرقين بيحموا الناحية الخلفية للبيت. جاسم ابتسم وبص للعلبة اللي في إيده وقال: "كويس إني جبتك معايا.. كنت متخيل إني هستخدمك للديابة.. اعذروني بقى." وقرب منهم واحد واحد بحذر ورش عليهم من الأسبراي اللي في إيده وكان فيه مخدر قوي.. بمجرد ما يوصل لأنف الشخص يقع فوراً.
أول ما أغمى عليهم التلاتة بقى يدور ناحية البيت وكان مقفول كويس لحد ما شاف فتحة صغيرة أصغر من الشباك.. بص منها علشان يشوفها بتعمل إيه. وياريتو ما عمل كده.. اتصدم بشدة من اللي شافه.. كانت رحيل قاعدة بشعرها وكاشفة وشها.. بس المصيبة اللي خلته هيقع من طوله كانت لما رفعت عبايتها لفوق قدام الشخص اللي معاها وهي بتضحك. جاسم حس الأرض بتدور بيه.. وقبل ما يفهم أي حاجة انتفض بخضة لما وهدان لف إيده اللي ماسك بيها
العلبه ورا ضهره بقوة وقال: "والله ورزق ديابة الجبل.. هتتعشى لحم ولاد الذوات وووو"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!