رفعت رحيل عبايتها قدام الشخص اللي جوه وهي بتضحك له وقاعدة بشعرها. جاسم اتصدم بشدة وحس الأرض بتدور بيه، وبقى يحاول يشوف مين الشخص اللي معاها، بس مكانش شايف غير رحيل لأن الفتحة اللي بيبص منها صغيرة. وقبل ما يشوفه أو يفهم أي حاجة، انتفض بخضة لما وهدان لف إيده اللي ماسك بيها العلبه ورا ضهره بقوة وقال: "والله ورزق ديابة الجبل هتتعشى لحم ولاد الذوات." جاسم بلع ريقه وقال بتوتر: "أهدى.. أهدى يا ريس، هفهمك."
وهدان قال بغضب وزعيق: "تفهمني إيه؟ ده أنا هطلع عنيك الجوز. وصلت هنه كيف وعملت إيه في الرجالة؟ انطق! رحيل سمعت صوتهم من جوه، نزلت هدومها بسرعة وطلعت جري، بس اتصدمت بوجود جاسم. لطمت بخوف لأنه ممكن يكون شافها. تقدمت عليه بسرعة وهي بتقول: "فيه إيه؟ فيه إيه يا ريس وهدان؟ وهدان قال بغضب: "الكلب ده كان بيراقبك يا ست البنات."
رحيل بصت لجاسم بخوف وهو بصلها بحزن وخيبة أمل. رغم كل اللي سمعوه عنها، لكن كان عقله وقلبه رافضين يصدقوا. رحيل بعدت عيونها عنه بخوف وقالت: "همله يا ريس.. أنا.. أنا مسامحاه." وهدان قال بصدمة: "مسامحاه كيف؟ ده شافك وبس." قاطعته وقالت: "أنا بقولك مسامحاه. هو من البندر وميعرفش حاجة عن هنا وقريب ماشي، يعني محدش هيعرف حاجة." وهدان قال بغضب منها: "لأ.. ده جه في ملكي واتهجم على رجالتى. والله أعلم عملهم إيه."
جاسم اتكلم بيأس وهو حاسس إنها مش فارقة وقال: "رجالتك بخير، ده مخدر لنص ساعة بس. أنا مستحيل أذي حد. أنا... أنا بس خوفت على رحيل بدل ما تطلع لوحدها وجيت وراها." رحيل قالت بسرعة: "أيوه كيف ما قولتلك امبارح فيه رجالة اتهجموا عليّ وهو لجل كده جه وراي. همله الله لا يسيئك.. لو ليا خاطر عندك." وهدان اتنهد وسابه بضيق وقال: "انتي أكتر واحدة تعرفي إن خاطرك عندي بالدنيا يا ست رحيل. يلا روحي دلوقت، اتأخرتي." وبص لجاسم وقال بغضب:
"ربك بيحبك يا ولد البندر. لو أي حد اتوسطلك غيرها كان زمانك أكل للديابة. بس هسيبك لجل عيون رحيل." جاسم بص له بغضب لما قال كده وقال: "شكراً يا ريس، تسلم قرونك.. قصدي عيونك." ومشي بغضب قدامها وهو منهار من جواه. وهدان استغرب وقال: "يقصد إيه المخبول ده؟ رحيل قالت بخوف: "هو.. هو شافو.. شافو صح؟ وهدان اتنهد وقال: "متخافيش، باين مشافش حاجة، وإلا كان سأل. يلا روحي دلوقت وربك كبير يا رحيل."
رحيل ابتسمت بحزن ومشيت بسرعة ورا جاسم وبقت تنادي عليه، بس كان بيمشي بسرعة ومش بيرد عليها. رحيل جريت وراه أكتر بس اتخبطت في حجر ووقعت على الأرض ومسكت رجلها بألم وقالت: "آه." جاسم وقف لما سمع صوتها ورجعلها بسرعة وقال: "مالك؟ إيه اللي حصل؟ رحيل قالت بغضب: "مالي تميل عليك حيطة ملهاش صحاب. مبتردش ليه؟ مخليني أجري وراك كيف الهبلة." اتنهد بضيق وقال:
"انتي هبلة فعلاً.. لأن المفروض تفهمي إني مش حابب أرد ولا أتكلم معاكي. مكانش فيه داعي تجري." وبصلها بسخرية وقال: "متقلقيش مني، مش هحكي عن اللي شوفته لحد." بلعت ريقها بارتباك وقالت: "هو انت.. احم.. شوفت إيه؟ بصلها بغضب وقال: "انتي عارفة نفسك عامله إيه يا رحيل. ومفيش داعي تنكري، لأني شوفتك وعرفت كل حاجة." ولسه هيمشي اتصدم بشدة لما مسكت رجله تبوسها وهي بتقول ببكا:
"أحب على رجلك ما تجيب سيرة لحد. أبوس جزمتك، ده أخويا الوحيد. لو عرفوا إنه لسه عايش هيقتلوه. هيقتلوه وأنا مليش غيره. لجل النبي ما تتكلمي." جاسم كان متجمد مكانه وبقى يبصلها بزهول. ميل وقفها بسرعة وقال: "انتي بتعملي إيه؟ أهدى.. أنا مش هقول حاجة. أهدى." رحيل قالت بسرعة ودموع: "لأ هتقول أكيد هتقول. أنا.. أنا ممكن أدفعلك اللي عايزه بس متخليش حد يعرف إن طاهر هنا. أنا مليش غيره." وبقت تقلع حلقها ودهبها وقالت:
"خد دول يسووا كتير وهجبلك أكتر منهم." جاسم اندهش أكتر وفهم إن اللي كان معاها أخوها طاهر اللي اتقال إنه مات. قال بسرعة: "بطلي هبل، شيلي دهبك ده وردي عليا. هو إزاي أخوكي طاهر عايش؟ أنا سمعت إنه مات." نزلت دموعها أكتر وقالت:
"لأ.. مماتش. أخوي.. أخوي طاهر لسه عايش. كل الحكاية إنه عشق بت من النجع التاني بس أهلها كانوا هيجوزوها لولد عمها. بس طاهر مستحملش وحاول كتير لحد يوم فرحها. اتعارك مع عريسها قوي وزادت العركة بينهم وطاهر قتله في لحظة شيطان." جاسم كان بيسمعها باهتمام وهي كملت بدموع وقالت:
"أهله أصروا على التار ومعرفناش نلحقه. ضربوا عليه بالنار. وقتها أهل القتيل افتكروا إنه مات واحنا كمان افتكرنا إننا خسرناه. أنا كنت هروح فيها. طاهر كان كل حاجة ليا بعد موت أمي وأبوي. بس ربنا أكرمنا إنه طلع لسه عايش وبيتنفس وقدرنا نلحقه. وأنا هربته على الجبل، خبيته هناك وبروح أشوفه كل ليلة. هو ملوش غيري. أحب على يدك ما تأذيه." جاسم قال بسرعة:
"أهدي يا رحيل، من غير أي حاجة مستحيل أأذيه. حتى لو محكتيش، بالعكس أنا هساعدك. بس.. بس فيه سؤال هيجنني لو مقولتوش. فيه حاجة كده شوفتها لما راقبتك. وبعد كلامك ده عقلي وقف حرفياً. أنا وببص عليكوا.. شوفت.. احم.. شوفتك بترفعي له العباية. سوري في اللفظ يعني، بس كنتي بتوريه حاجة. احم يعني إزاي أخوكي؟ رحيل قاطعته لما رفعت العباية وقالت: "فيها إيه؟ ما أنا لابسة جلابية تحتها."
جاسم اندهش وبقى يبصلها، وكانت لابسة جلابية طويلة تحتها مغطياها كويس. رحيل قالت: "أصلي كنت بديله فلوس عشان يشتري الدخان. وأنا بطبيعتي بربط الفلوس على خصري لما أجي أطلع الجبل عشان قطاع الطريق وهجمة الجبل." جاسم ابتسم بسعادة وهو مش مصدق نفسه وقال: "بجد؟ يعني أخوكي.. وكنتي بتديله فلوس؟ أنا مش مصدق والله. أنا كنت متأكد، كنت واثق فيكي بجد." رحيل بصت له باستغراب وقالت: "انت بتقول إيه؟ مش مصدق ولا متأكد؟ مالك؟
ما ترتب كلامك." جاسم ضحك بسعادة وقال: "الكلام كله هرب مني يا قمر. يلا امسحي الدموع اللي دبحتي قلبي دي. رغم إنها أجمل دموع شوفتها، بس مش عايز ألمحها تاني. أنا معاكي وهساعدك، متقلقيش." رحيل قالت باستغراب: "تساعدني جد؟ كيف؟ ابتسم وقال بحماس: "هسفره عشان ميفضلش متخبي. وانتي كمان هاخدك معاه." رحيل ابتسمت بسعادة شديدة وقالت: "صح؟ هتعرف تسفره من غير ما حد يعرف؟ جاسم ابتسم وقال:
"أيوه، متقلقيش. أنا أعرف ناس هتساعدنا قوي. سيبيها على الله ثم العبد لله." رحيل مكانتش مصدقة نفسها وقالت بسعادة شديدة: "والله أنا معرفش أشكرك كيف." ابتسم وقرب منها وقال: "مش عايزك تشكريني، عايزك تعشقيني." رحيل رفعت شفتها لفوق بغيظ منه. بس جاسم قال بسرعة: "قصدي تعتقيني.. تعتقيني من طلعة الجبل دي، لأن رجليا ورمت. أنا مش عارف إنتي بتطلعي إزاي كل ليلة أصلاً." ضحكت على كلامه وقالت:
"اممم.. بحسب كان وداني سمعوا كلمة تانية. على العموم انت مش مضطر أصلاً تيجي معايا، انت اللي حاشر مناخيرك في أمور الناس." جاسم ابتسم وقال: "لأ والله، في أمورك انتي وبس. أصلي بصراحة مهتم. وفي طريقك شلت الهم." ابتسمت وبقت تمشي وقالت: "بعيد الشر عليك من الهموم يا ولد البندر." جاسم ابتسم بخفة وجرى وراها وفضلوا يتكلموا لحد ما وصلوا قبل بيت رحيل بخطوات. رحيل وقفت وبصت له وقالت:
"كفاية كده، لأحسن عمي يمسكك تاني. ارجع على دارك." جاسم اتنهد وقال: "تمام... بس حاولي تقابليني بكرة في الأرض بتاعتكم... عشان أفهمك هنعمل إيه عشان نهرب طاهر." رحيل ابتسمت بسعادة وقالت: "تمام، هكون هناك من النجمة." جاسم ابتسم وقرب خطوة وقال: "طب ممكن أطلب طلب قبل ما أمشي؟ رحيل قالت باستغراب: "خير؟ ابتسم وقال: "هو فعلاً خير وكل الخير. ممكن تشيلي البتاعة اللي على وشك دي؟ أكرميني بنظرة للقمر أكافئ بيها العيون." ابتسمت على
كلامه وقالت بضيق مصطنع: "روح يا جاسم، ربنا يهديك." ولسه هتمشي مسك إيدها وقال: "ده أنا بطلب نظرة كتيرة عليا." رحيل سحبت إيدها وقالت بكسوف: "واه.. ما كفاياك محن عاد. أنا مبحبوش." ضحك جامد وقال: "إيه.. محن؟ قالت بسرعة: "أيوه محن. شوف العين مسؤولة كمان يا ولد البندر، خد بالك عليها من الفتنة." ومشت خطوات بس جاسم قال: "بس هما اتفتنوا خلاص يا رحيل، بسبب عيونك شلت الذنب. هزموني واحتلوا القلب." بصت له وضحكت بخفة وقالت:
"أهو ده المحن اللي أقصدُه. تصبح على خير." ابتسم وقال: "أصبح على ملامحك قدامي من غير أي حاجة تحجب عني جمالك. دي بقت أمنية يا رحيل." رحيل ابتسمت وجريت بسرعة على البيت وقلبها بيدق جامد من كلامه. وجاسم بيتابعها بعيونه اللي بتلمعوا بسعادة لأن أمنيته اتحققت وطلعت مش مرتبطة وكلام الغفير عنها طلع مش صحيح. عند رحيل، رجعت على البيت ولسه هتطلع وقفت على صوت ست قالت: "رحيل، استني يا بتي." رحيل قربت منها وقالت باستغراب:
"انتي لسه صاحية يا مرت عمي؟ قامت ست في الخمسين وقالت بتوتر: "كنتي فين يا بتي؟ رحيل قالت باستغراب: "هكون فين يا مرت عمي؟ في الجبل عند طاهر، ما انتي عارفة." قاطعها عمها لما خرج من أوضته بغضب وقال: "ولما انتي رايحة لأخوكي ليه بترجعي مع الجدع المصوراتي اللي جاي من البندر؟ فاكرة مش هعرف؟ رحيل قالت بتوتر: "يا عمي أنا.. أنا والله ما بطلع وياه، هو اللي جه وراي.. و... وبعدين الجدع نيته طيبة وكان... قاطعها عمها لما قال بغضب:
"اسمعي يا رحيل. من وقت ما أبوكي اتوفى وسابك انتي وطاهر أمانة عندي، وأنا بعاملكم كيف ولادي. وعشان اللي جرى لأخوكي وبعده عنينا، كنت حاطك في عيني وبعمل أطرش عن كلام الناس وأقول اللي يتكلم انهارده يسكت بكرة، المهم تبقي مرتاحة. رغم إن اللي بيتقال ميتحكيش." رحيل قالت بعصبية: "مين يقدر يتكلم عني يا عمي؟ أنا بت الشيخ عبد التواب وتربية مختار الضوي اللي النجع كله يحلف بتربيته." مختار قال بغضب:
"كانوا بيحلفوا بتربيتي قبل اللي حصل لأخوكي. لكن من وقت ما بقيتي تطلعي الجبل وبيتقال كلام كتير وبيوصلني.. سمعت اللي محدش يرضاه. قالوا عنك فاجرة وتربيتك شينة. وقالوا عليا بطلعك لرجالة الجبل وأقبض منهم. قالوا اللي محدش يرضاه أصلاً. بس أنا عارف بتي وتربيتها، ولأجل كده ساكت. لكن لما تنزلي مرتين مع الجدع ده من الجبل وتأكديلهم إنك جاهزة تروحي وتيجي مع أي راجل. الكلام ده مينفعش أصلاً. سامعة؟ كفاية كده، مهتطلعيش الجبل تاني."
اتسعت عينيها بصدمة وقالت: "انت بتقول إيه يا عمي؟ أنا مقدرش أعدي يوم واحد من غير ما أشوف طاهر." عمها اتنهد بحزن وقال: "هتقدري يا بتي، هتتعودي زين." رحيل قالت بدموع: "لأ.. أنا مش زيكم أصلاً. طاهر ده مش أخوي، ده أبوي وولدي وعزوتي وكل ما ليا في الدنيا. مهستغناش عنه." مختار قال بحزم: "يبقى خلاص، تقصري الكلام وتوافقي على اللي قولتلك عليه قبل سابق، لجل نخرس الناس. يا كده يا أما مفيش طلوع الجبل تاني. وده آخر كلام عندي."
قال كده ومشي بعصبية، وهيه قعدت جنب مرات عمها وقالت بدموع: "ده برضيكي يا مرت عمي؟ يعني يا أما أتجوز واحد مريداهوش، يا أما أتحرم أشوف أخوي." مرات عمها طبطبت عليها وقالت بحزن: "والله يا بتي عمك بيحبك ورايد مصلحتك. والريس وهدان جدع زين، هو صح من قطاع الجبل لكن راجل وسند. وأديكي شايفة كيف واقف معاكي ومع طاهر. وكمان عارف بقصتك كلها وبطلوعك الجبل ومعندوش مانع. يلا يا ابنيتي، روحي ناميلك حبة واللي فيه الخير يقدمه ربنا."
رحيل اتنهدت بحزن وطلعت على أوضتها وهي مخنوقة ومش عارفة تعمل إيه. في صباح يوم جديد، جاسم راح الأرض واستنى رحيل هناك وقت طويل بس مجتش. عدت ساعة واتنين وتلاتة وبدأت الناس تشتغل في الأراضي ويبصوله باستغراب من وجوده. وكان الجو بقى حر جداً بس مكانش قادر يمشي وبيتمنى تيجي. بس فقد الأمل نهائياً مع غروب الشمس ورجع على البيت بتعب. استقبله أحمد بغضب وقال: "انت إيه حكايتك؟ يعني هتشلني؟
بص احنا بكرة هنمشي من هنا، المعلومات اللي أخدناها كفاية أوي." جاسم قال بضيق: "أحمد، أنا مش ناقصك بجد. السعادة." أحمد قال: "ياسلام.. معلش هصدعك بقى. والدتك اتصلت وبتقول تليفونك ديماً مقفول وبتقولك كمان ارجع لأنها قلقانة. وأنا كمان قلقان وهرجع، وده آخري معاك، عشان انت مش سامع كلام حد." جاسم اتنهد بضيق وقال: "خلاص يا أحمد، اديني الليلة دي بس أعرف إيه اللي حصل معاها وليه مجتش وفيه موضوع كده هخلصه معاها ونمشي الصبح."
أحمد اتنهد وقال: "طيب، آخري معاك الليلة. لما أشوف آخرك، بس بكرة لو ممشيتش معايا همشي وأسيبك، وكده عداني العيب." قال كده وسابه ودخل. وجاسم اتنهد بحزن وفضل مستني بره يمكن تيجي أو تبص من الشباك ويلمحها. اتنهد وقال: "ياترى مجتيش ليه يا رحيل؟ إن شاء الله تكوني بخير." في نص الليل، رحيل طلعت زي العادة على الجبل بس اتصدمت في نص الطريق لما جاسم وقف قدامها. ضربت على صدرها برعب وقالت: "يا مري! حرام عليك يا جاسم، وقعت قلبي."
جاسم ابتسم وهو بيبص حواليه وقال: "طب وقع فين؟ خليني ألحقه. دي فرصة مش هتتكرر." ابتسمت وقالت: "انت قاعد هنا من مته؟ جاسم ابتسم ابتسامة جانبية وقال: "لأ أبداً، مش كتير. من بعد الغروب على طول. بقالي أكتر من أربع ساعات." قالت بدهشة: "يخربيت جنانك.. ليه كل ده؟ جاسم قال بسخرية: "إيه كتير؟ طب خدي الكبيرة بقى. أنا قعدت أكتر من ٨ ساعات مستنيكي في الأرض ليه؟ عملتي معايا كده ليه؟ ليه مجتيش على معادنا؟ اتنهدت بحزن وقالت:
"حقك عليّ يا ولد الناس. عمي مخلانيش أطلع. ودلوقتي بالعافية هملني أروح لطاهر. مراضيش يطلعني لأنه شافني راجعة معاك مرتين وقلي هيجوزني يا أما مطلعش الجبل تاني." جاسم قال بصدمة: "إيه؟ يجوزك؟ يجوزك لمين؟ رحيل قالت بحزن: "هيكون لمين؟ للريس وهدان." جاسم قال بغضب: "وانتي موافقة؟ قالت بحزن: "لأ... بس لو هيمنعني أشوف طاهر، هوافق. أنا معنديش غيره ومهستغناش عنه."
جاسم اتنهد بحزن عليها وبقى يبص لعيونها اللي كان واضح فيهم إنها بكت كتير. ابتسم وقال: "انتي معيطة صح؟ مش عايزة تتجوزيه ليه؟ فيه حد تاني؟ رحيل اتنهدت ومشيت قدامه وقالت: "روح يا ابن الناس، متجبلناش المشاكل." بس طلع جري وراها وقال: "لأ مش هرجع. هطلع معاكي الجبل وأقابل أخوكي عشان ههربُه اليومين دول. كده مهتبقيش مجبرة على الجواز." رحيل بصت له بدهشة وقالت: "صح؟ هتهربه اليومين دول؟ جاسم قال بثقة:
"أيوه. خليني أقابله وأشرحلوا هنعمل إيه." رحيل قالت بتوتر: "بس مش عارفة إذا... جاسم قال بسرعة: "إيه؟ مش واثقة؟ رحيل قالت بسرعة وثقة: "لأ، أنا واثقة فيك. بس هو الله أعلم، يمكن ميرضاش ويزعل مني." جاسم ابتسم وقال: "أحلى حاجة في اللي قولتيه إنك واثقة فيا. يلا بينا." رحيل بصت له بدهشة وقالت: "هو ده اللي لفت نظرك؟ وباقي حديثي مسمعتوش؟ جاسم قال بسرعة:
"لأ سمعته. بس لو بتحبي أخوكي خليني أقابله وأنا هقنعه، ده لو فعلاً بتحبيه وعايزة تساعديه." رحيل فكرت شوية بحيرة واتنهدت وقالت: "تعالى وراي وتفضل ساكت هناك." جاسم ابتسم بسعادة ومشي معاها. وأول ما وصلوا، وهدان شافو معاها بصلها بغضب شديد وقال: "انتي جايباه معاكي تاني ليه يا رحيل؟ هو إيه الحكاية بالظبط؟ رحيل اتنهدت وقالت: "احم...
اسمع يا وهدان. جاسم بيه هيطلع طاهر من البلد من غير ما أي حد يعرف. ولازم يتكلم معاه. معلش، تدخلنا ليه خمس دقايق." وهدان اتسعت عينيه بصدمة وقال بغضب وتوتر: "إ... إنتي بتقولي إيه؟ اتجننتي في دماغك إياك؟ هو أي واحد يقولك كلمتين تصدقيهم وتجبيه لحد هنا؟ مخافتش على أخوكي ولا إيه؟ إزاي تحكيلوا عنيه أصلاً؟ إيه ضمنك إنه هيقفل خشمه؟ أنا عارف إننا مهنخلصش منه بالود وقولتلك نقتله ونخلص منه وبس." قاطعته وقالت بسرعة وحزم:
"ريس وهدان، انت أكيد مش هتخاف على طاهر قدي. ده أخوي. وأنا سبته هنا معاك عشان عارف إنك صاحب عمره ورايدله الخير. فمتحجبش الخير عنيه دلوقتي." وهدان قال: "بس... قاطعته رحيل وقالت بسرعة: "من غير بس، هندخله وأنا هقنعه. متخافش." وبصت لجاسم وقالت: "تعالى معايا يا جاسم أفندي." جاسم راح وراها. وهدان حط إيديه الاتنين على دماغه بزهول وقال: "يادي المصايب يا دي البلاوي. أستر يا رب." رحيل دخلت مع جاسم البيت وقالت بابتسامة:
"كيفك يا طاهر؟ عامل إيه يا أخوي؟ واتقدمت عليه تحضنه. جاسم اتسعت عينيه بصدمة شديدة وهو مش مصدق اللي شايفه قدامه. ورحيل قالت بسرعة: "متخافش كده، ده جاسم بيه راجل زين ومهيأذيكش. ده عايز يطلعك من هنا، صدقني." جاسم بص لها بتوتر وصدمة حقيقية وبلع ريقه بصعوبة وقال: "رحيل... هو... احم... هو فين أخوكي ده؟ مفيش حد في الأوضة غيرنا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!