صحيت تاني يوم لقيت نفسي نايمة على سرير كبير ومريح، ومش على الأرض زي ما كنت متعودة. فتحت عيني ببطء، لقيت نفسي في أوضة واسعة وجميلة، كل حاجة فيها بتلمع. "صباح الخير يا بنتي." لفتت ناحية الصوت، لقيت ست كبيرة في السن قاعدة على كرسي جنب السرير، وشها فيه تجاعيد بس ابتسامتها دافية. "صباح النور." حاولت أتكلم بس صوتي كان واطي. "إيه أخبارك دلوقتي؟ حاسة بأي تعب؟ " سألتني الست وهي بتقرب مني. "لأ، الحمد لله. أنا فين؟
"إنتي في بيتي يا حبيبتي. إمبارح لما لقيتك واقعة قدام البيت، جبتك جوه. مكنتش عارفة أعمل إيه." "أنا آسفة لو تعبتك." "ولا يهمك. إنتي في عينيا. اسمي الحاجة زينب." "وانا اسمي سارة." "أهلاً بيكي يا سارة. إيه اللي جابك هنا بالطريقة دي؟ بصيت في الأرض، وحكيتلها كل حاجة حصلتلي. عن أبويا، وعن الشغل اللي فقدته، وعن إني بقيت قاعدة في الشارع. الحاجة زينب كانت بتسمعني بصمت، وكل شوية تهز راسها. لما خلصت، مسكت إيدي بحنية.
"ربنا يفرجها عليكي يا بنتي. المهم دلوقتي إنك بخير." "شكراً لحضرتك جداً." "متشكرينيش. المهم، إنتي جعانة؟ هجيبلك حاجة تاكليها." قامت الحاجة زينب وطلعت من الأوضة. أنا قعدت أبص حواليا، بحاول أستوعب اللي حصل. المكان ده كان مختلف تماماً عن أي حاجة كنت فيها قبل كده. بعد شوية، رجعت الحاجة زينب ومعاها طبق فيه أكل شكله يفتح النفس. قعدت جنبي وأنا باكل. "إيه رأيك؟ ده أكل بيتي، حاجة كده تفكرك بلمة العيلة."
ابتسمت. "حلو أوي، تسلم إيدك." "بالهنا والشفا. بعد ما تخلصي، نتكلم شوية، ونشوف هنعمل إيه." خلصت الأكل، وبدأت أتكلم مع الحاجة زينب عن خططي. مكنتش عارفة أعمل إيه بالظبط، بس كنت حاسة إن ربنا بعتلي ملاك في صورة الحاجة زينب. "بصي يا سارة، أنا معنديش حد يعتمد عليا. ولادي متجوزين وسايبني. لو تحبي، ممكن تقعدي معايا هنا، تساعديني في البيت، وانا هساعدك." عيوني لمعت. "بجد؟ ده كتير عليكي."
"مش كتير ولا حاجة. بالعكس، هبقى مبسوطة بوجودك. إيه رأيك؟ "موافقة طبعاً. ربنا يخليكي ليا." حضنتني الحاجة زينب بحب. في اللحظة دي، حسيت إني لقيت بيت تاني. بيت دافي ومليان خير.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!