كانت الأيام تمضي ببطء شديد، وكل يوم يمر يزيد من ثقل الهموم على صدر فاطمة. كانت تجلس وحيدة في المنزل، تفكر في مستقبلها وفي غياب زوجها الذي كان يعمل خارج البلاد. لم تكن تعلم متى سيعود، وما إذا كان سيحمل معه أخبارًا سعيدة أم لا. في أحد الأيام، طرق الباب بقوة. فتحت فاطمة لتجد أمامها رجلاً غريبًا، يرتدي ملابس داكنة، وعلى وجهه علامات الجدية. "هل أنتِ فاطمة؟ " سأل الرجل بصوت أجش. "نعم، من أنت؟ " أجابت فاطمة بخوف.
"أنا هنا لأبلغك خبرًا مهمًا عن زوجك." شعرت فاطمة بالبرد يسري في عروقها. "ما هو الخبر؟ "زوجك... لقد تعرض لحادث." لم تستطع فاطمة أن تصدق ما تسمعه. انهار جسدها، وسقطت على الأرض. "لا... لا يمكن أن يكون هذا صحيحًا! " صرخت وهي تبكي. حاول الرجل تهدئتها، لكنها لم تكن تسمع شيئًا سوى صوت صراخها الداخلي. "أرجوكِ، حاولي أن تتماسكي. هناك أمور يجب أن نقوم بها." لكن فاطمة كانت قد غابت عن الوعي.
عندما استيقظت، وجدت نفسها في المستشفى. بجانبها والدتها وخالتها، وعلامات الحزن بادية على وجوههن. "ماذا حدث؟ " سألت بصوت ضعيف. "زوجكِ... لقد توفي." قالت والدتها بصوت متقطع. انهارت فاطمة مرة أخرى. لم تستطع استيعاب حجم المصيبة التي حلت بها. فقدت زوجها، وحبيبها، وكل ما تملك. مرت الأيام والأسابيع، ولم تستطع فاطمة أن تتجاوز حزنها. كانت تقضي معظم وقتها في البكاء والتفكير في الماضي. في أحد الأيام، زارها صديق لزوجها.
"لقد تركت لكِ زوجكِ شيئًا مهمًا." قال الرجل وهو يقدم لها ظرفًا. فتحت فاطمة الظرف لتجد فيه أوراقًا وبعض النقود. كانت هذه هي مدخرات زوجها، التي تركها لها لتعتمد عليها. نظرت فاطمة إلى الأوراق، وشعرت ببعض الأمل يتسلل إلى قلبها. لقد كان زوجها دائمًا يهتم بها، حتى في غيابه. قررت فاطمة أن تبدأ حياة جديدة. لن تستسلم للحزن، بل ستحارب من أجل مستقبلها ومستقبل طفلها الذي لم تره بعد. "سأكون قوية،" همست لنفسها. "من أجلك يا حبيبي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!