الفصل 9 | من 33 فصل

رواية صراع العقل والقلب الفصل التاسع 9 - بقلم كنزي علي

المشاهدات
21
كلمة
3,826
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

في صباح يوم جديد، ورغم الشتاء طول الليل، إلا أن أنوار الشمس سطعت بنورها ودفئها. في قصر الحديدي، وتحديداً في غرفة شهاب، الساعة دقت السادسة صباحاً. قام من نومه بأرق، مثله مثل باقي الأيام السابقة. أخذ شاور وفتح دولابه يختار ملابسه. شهاب رجل أنيق جداً، ويختار ملابسه بعناية. اختار بنطلون جينز أسود وسويتيشرت أبيض في أسود.

جهز ليقفل الدولاب، عينيه وقعت على الجاكت الذي لبسه يوم خروجه البولينج الأول مرة رأى فيها روز. فضل مركزاً عينيه عليه، يتذكر كل تفاصيل الخروجة من أول نظرة الامبالاة لحايد ما أتى يمشي وهي تعطيه المنديل. شهاب بهمس: المنديل؟ أنا وديته فين؟ في الإدراك لم أجد شيئاً. لا، أنا لم أشلته من الجاكت. بحث في جيوبه، فتلقاه. ابتسم، وكأنه تلقى شيئاً غاليًا ضاع منه. تلقائياً، قربه ليشمّه. استغرب ريحته. "إيه ده؟

أول مرة أشم ريحة زي دي. كأنها مجموعة من الفواكه المسكرة. مقدرش أميز ريحتها. كل الحس إنها ريحة مش بس بتجذبه يشمها، لأ، ده بيدفعه إنه ياكلها." فضل قليلاً مغمض العينين يتذكر الأوقات التي شاهدها فيها، لحايد ما تذكر آخر مرة، وبصوت مسموع: "أنا مش عاوزة أتعامل معاك أصلاً." فتح عينيه واستغبى نفسه، وأكمل لبسه. وضع المنديل في مكان الحاجات اللي عاوزة تتنضف. أتى لينزل، رجع تاني، أخذه، وحطه في الدرج. ونزل، قابل والدته على السلم.

سهى: صباح الخير يا شهاب. برضو نازل بدري؟ مش هتفطر معانا؟ شهاب: معلش يا ماما، مشغول الأيام دي. سهى: هو فيه حاجة مضايقاك بقالك كام يوم متغير وبتنزل بدري؟ وحتى مش بتتغدى معانا؟ شهاب: ابداً يا ماما، زي ما قلت لك، مشغول اليومين دول. وقرب منها وباس جبينها: حبيبتي، هحاول أجي بدري نقعد مع بعض شوية. ونزل، ركب عربيته في طريقه للجهاز. -في مكان آخر... في قصر البحيري.

على الفطار، روز نزلت آخر واحدة. الكل عارف سوء التفاهم اللي حصل بين حياة وروز، ومحدش حب يدخل. روز بابتسامة مشرقة وجميلة: صباح الخير. وراحت ناحية حياة، بستها من خدها وحضنتها من ضهرها: صباح الهنا على حياتي أنا. حياة اتبسطت جداً... وبصت لفؤاد كأنها بتقول له: عندك حق. وباست أختها وحضنتها: حبيبتي، صباح الفل والياسمين. روز: أنا والله ما قاطعتها. روز بابتسامة وبوسة على خدها: حياة فهمت إن أختها مش حابة تتكلم في الموضوع.

الكل متابع بصمت... بس جاسر ميقدرش يسكت. جاسر: كل دي صباحات يا صباح اللي بتغني؟ ههههه. محدش ضحك: طب والله بضحك. روز ابتسمت له: طبعاً بضحك يا نقيب أفندي. هنا الكل ضحك. جاسر: والله يعني دلوقتي الكل ضحك. ماشي، ماشي. روز قعدت مكانها جنب حياة. حياة: برضو يا روز، مش هتعملي لي برفان من اللي بتعمليه لنفسك؟ ريحته حلوة أوي، بحس إني عاوزة آكلك. بحاول أحدد ريحته إيه من مجموعة روائح الفواكه اللي بشمها، ما بعرفش.

روز بابتسامة: مستحيل، ده برفان خاص بيا. وبعدين أنا مش عملالك واحد لمجموعة زهور مميزة جداً. حياة: آه، حلو. بس مش زيك، مميز أكتر. روز: لا، دي نسأل فيها سيادة العقيد. ها يا أنكل، إيه رأيك في برفان حياة؟ فؤاد: طبعاً مميز جداً ورقيق زيها. ومسك إيد حياة وبسها: وفي حاجة بتعجبني فيه إن عطره مش فواح، ودي حاجة مميزة جداً. جاسر: كل ده عشان برفان؟ طب ما تعمليلي يا روز برفان كده مميز. وبصوت واطي... يجذب، وغمزلها.

روز بصوت عالي: بتقول حاجة يا جاسر؟ جاسر: مين؟ أنا؟ لا يا حبيبتي، أنا بقول لك تعيشي وتعملي روايح كتير. أسر: تعيشي وروايح؟ أنت منين يا ابني؟ ومستناش يسمع رده. وبص لروز: قوليلي إنتي إزاي بتعملي البرفان؟ روز: شوف يا أسر، إحنا عندنا كنز بمعنى الكلمة، اسمه الأعشاب الطبيعية. مصر فيها كمية أعشاب رهيبة وفي كل مكان فيها. يعني مثلاً، أرض الفيروز...

وابتسمت لأنها على اسمها. فيها أكتر من 600 عشبة نادرة مش موجودة في العالم وبتنمو تلقائياً، مش محتاجة غير مياه الأمطار، وبتعالج أمراض عديدة خاصة بالسرطان والكلى والكبد. اللهم عافينا. بس للأسف محدش بيهتم بيها أو حتى بيفكروا يدخلوها في العلاج، مع إن الدول الآسيوية وغيرها بتستوردها من مصر مواد خام ويدخلوها في الأدوية ويرجعوا يبيعوها لمصر بالعملة الصعبة. وطبعاً بيكون العلاج غالي جداً ولفئة معينة.

أما بالنسبة للأعشاب العطرية، فمصر عندها ثروة بمعنى الكلمة. صدقني لو اهتموا يصنعوها ويبطلوا يصدروها لأمريكا والصين مواد خام، اقتصاد مصر هينافس الدول المتقدمة، لأن النباتات العطرية في مصر تعتبر بعد منتج القطن. وكمان بيستخدموها في العلاج الخاص بالبشرة والشعر.

في بقى ناس متخصصة جداً عارفة قيمتها بس قليلة بتهتم بيها وتزرعها وتبيعها داخل وخارج مصر. وأنا بتعامل معاهم والحمد لله عندي خبرة ومعلومات، ومن خلال الدبلومة اللي أخذتها بعرف أعمل منتجات مش بس عطور، لأ، منتجات خاصة بالبشرة والشعر. أسر: بجد ياروز؟ أنا دايماً فخور بيكي. ربنا يوفقك يا حبيبتي. جاسر: معلش، سؤال. هو السؤال كان إيه اللي خلاكي تقولي لي الكلام ده؟ أصلي نسيت. روز: لا، دا إنت في الطراوة. وأنا عندي كلية.

وبصت لحياة: حبيبتي، هتأخر النهارده. هروح شركة الشامي. دكتور أمجد كلمني ومُصر يتكلم معايا في اللي حصل ويوضح لي وجهة نظره. هروح بعد الكلية. حياة: حبيبتي، موفقة يا رب. خلص الفطار. -في الشارع، في طريق مدرسة الثانوي، اتقابل نجلاء وشمس زي كل يوم. بيبصوا على المحلات وعينيهم هتطلع على الحاجة اللي في الفاترينات. نجلاء: شوفي يا شمس، جمال الفستان ده تحفة، يجنن، يهبل. شمس عينيها هتطلع عليه: آه والله، عندك حق. يا ترى بكام؟

نجلاء: تعالي نشوف، أكيد كاتبين السعر. وقربوا. شمس: يادي النصيبة! 700 جنيه؟ ليه دهب؟ نجلاء: لا يا أختي، مش دهب. بس هيا دي الأسعار. وبعدين سكتت وفكرت في فكرة. "متخلي سعيد يجبيهولك. مش بتقولي قالك وبتألس؟ انتي تطلبي وأنا أنفذ من غير ما يكون عاوز منك حاجة." شمس سكتت وبتردد: بس ده غالي أوي وممكن يضايق. وإحنا كويسين ومتفاهمين اليومين دول وخلاص. مبقاش يزعق. ونجلاء قاطعتها من غظها اللي حاولت تداريه: وهو إيه اللي يضيقه؟

ولا الحاجة اللي تفرحك تضيقه؟ دا أنا بفكر أخلي شوقي يجبيهولي. شمس: بجد هيوافق؟ نجلاء بضحك على نفسها: آه طبعاً، ديماً يقول لي، إنتي بس تشوري وأنا أجيب لكو. غمزتها: وطبعاً طالما شايف طلباته مش بيستخسر فيا حاجة. شافت شمس سرحت وعينيها زايغة على الفستان. قالت تضرب على الحديد وهو سخن: بكرة هتقابل أنا وشوقي ونقضي اليوم كله مع بعض من أوله. نفطر ونتغدى وأيس كريم بقى ودرة. يااااه، إمتى بكرة يجي. شمس: بجد؟ يا بختك.

وسرحت في سعيد، العمر ما فكر يخرجها. ونجلاء بسخرية لنفسها: بختي؟ دا أنا بختي أسود ومنيل. قال يخرجني قال. آه ياخدني معاه تمويه ويلف بيا كعب داير عشان يبيع الحشيش. وأما أقول له كفاية، عاوزة أستريح، ولا جعت، يقعدني على رصيف أخر سندوتشين كبدة. وفاقت على صوت شمس. شمس: إيه يا بنتي، سرحتي في إيه؟ يلا بسرعة، جرس الطابور بدأ. وجروا ودخلوا المدرسة. -في الداخلية، وخاصة في مكتب شهاب. قاعد على المكتب بيشتغل. الباب خبط، وكان محسن.

محسن: السلام عليكم يا شهاب باشا. ممكن أدخل وأقعد كمان؟ شهاب وهو عينيه على الورق وبيقلب فيه: وده من إمتى؟ ما طول عمرك بتدخل من غير ما تستأذن. محسن: آه فعلاً، بس دا كان زمان. شهاب بصله، ورفع حاجبه. محسن كمل: يعني مش من زمان أوي، أربع خمس أيام كده. ههههه. شهاب معلقش. محسن بيبصله ولنفسه: ياترى مالك؟ وإيه اللي حصل؟ كنت كويس، بس لما رجعت من عند العقيد فؤاد وإنت شايط كده. ممكن يكون قابل روز وضايقته؟ هي أصلاً مش طايقاه.

شهاب: خير. عجبك ماتيجي تاخد لك صورة ببلاش؟ محسن: صورة معاك إنت؟ لا يا عم، بناقص. الواحد يشوف له حد حلو كده وأبيض وبعين زرقا ووشه... شهاب فهم تلميحاته وقطعه بصوت عالي: محسن، ولا كلمة، فاهم؟ محسن بيحاول يفك صاحبه ويعرف إيه اللي مضايقه: طب وبعدين، هتفضل كده لامتى؟ شهاب: مش فاهم تقصد إيه. محسن: بجد، تقصد إيه؟

أقصد اللي إنت عامله في الداخلية ده. إنت مخلي الجهاز كله شايط وعصبية وزعيق طول الوقت. إنت عمرك ما كنت كده يا صاحبي. مالك؟ ولا أنا مش صاحب عمرك؟ شهاب من ساعة ما محسن جه وهو ماسك الأوراق بيقلب فيها. بس أول ما قاله "أنا مش صاحب عمرك" ساب اللي في إيده وبصله: طبعاً صاحب عمري، إنت أقرب لي من أخويا. المش عارف، كل ما أتصل عليه يا إما مبيردش أو يكنسل أو مقفول. مش عارف مقصودة ولا صدفة. وتنهد: وحشتني أوي يا طارق.

محسن: ياسيدي، كلها كام شهر وهييجي. وربنا يخليكوا لبعض. ها، متهربش مالك. شهاب خد نفس عميق وخرجه على فترات، وتنهد. وقام، اداله ضهره وبص من الشباك: صدقني مش عارف. بحاول أعرف إيه اللي مضايقني، مش قادر أعرف. وقعد وبصله: قابلتها لما كنت عند العقيد فؤاد آخر مرة. تعرف قالت لي إيه؟ محسن بيبصله باستفهام. تكلم بسخرية وابتسم ابتسامة جانبية: قالت لي بكل تحدي شفته في عينيها: "مش عاوزة أتعامل معاكم". محسن: معقولة؟ طب ليه؟

شهاب: مش عارف. مش عارف، والأكثر مش عارف إيه اللي مزعلني. كرامتي. حسيت إنها جرحتني. صدقني حاسس بتقل على صدري من ساعة ما قالت لي كده ومش عارف سببه إيه. مخنوق. محسن عاوز يقول له شكلك حبتها، بس قال يستنى لما يعرفوا الأول ليه بتعمله كده: أكيد في حد موصلها حاجة عنك مش كويسة. شهاب: مفتكرش. العقيد فؤاد أو أسر وجاسر، حتى الأستاذة حياة. كلهم بيعتبروني واحد من عيلتهم. محسن: يمكن بره العيلة. بصراحة، مش عارف. حاجة تلخبط.

شهاب بلغبطة: اللي مزعلني إني مش عارف أنا زعلان ليه. وسكتوا شوية. وافتكر حاجة وبصله بغيظ: آه، فكرني كده كنت بتقول إيه من شوية. محسن بيفكر: مش عارف. أنا قلت كتير. قصدك على إيه بالظبط؟ شهاب راح ضربه على كتفه: مش أنا يا حيوان، قلت لك متجبش سيرتها. تقوم تقول عين زرقا وبيضه؟ محسن رد له الضربة: والله ما في حيوان غيرك. إنت قلت لي مقولش مزة، مع أنها مزة مزة. وضحك وجرى فتح الباب. شهاب بيجري وراه يضربه.

أسر كان على الباب وشفهم ومستغرب، هما بيهزروا ولا إيه؟ شهاب: طيب يا سيادة المقدم، نتقابل بعدين. محسن: بعدين مين؟ انسى. وضحك ومشي. شهاب: اتفضل يا أسر. أسر كان مبسوط عشان حس إن شهاب رجع لطبيعته. ودخل وكملوا شغل. -في جانب آخر، وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية. شرين سهرانة كالعادة مع جيرمين، صديقتها. اتعرفت عليها من النايت كلب، وهي مصرية وعايشة في أمريكا.

شرين: في شاب بيشغلها، وعينه هتطلع عليها، وهي مستمتعة بظراته وبتبص له من وقت للتاني. جيرمين بسكر: ههههه، إنتي غريبة أوي يا شرين. تفضلي ورا الواحد لما تجيبيه على بوزه، وفي الآخر تسبيه وتمشي. شرين بغيظ: لا يا حبيبتي، أنا لا بيجيب ولا بودي. أصلاً مفيش حد بيشوفني غير لما عينيه هتطلع عليا وبيكون عاوزني. جيرمين: ههههه، فعلاً. مفيش حد غير شهاب، مش كده؟ ههههه. شرين: جرى إيه يا جيرمين؟ إنتي هتسكري عليا ولا إيه؟

وبعدين مين شهاب ده؟ هو أنا مش وريتك حاجة من اللي كان مابيننا وقد إيه كان عاوزني؟ بس أنا سيبته واتجوزت شادي، وده اللي مجننه مني. جيرمين: ههههه، الكلام ده تقوليه لأي حد مش ليا. هوا، إنتي إيه اللي مزعلك كده؟ هو يعني أنا حالي أحسن منك؟ منا مطلقة مرتين وأمي في مصر رمتني لأبويا، وأبويا هنا مش سائل عني. ههههه، دا أنا لو غبت بره البيت أسبوع مبيسألنيش كنت فين. اشربي، اشربي، خلينا ننسى همنا.

شرين بتشرب بغضب، وافتكرت يوم خطوبتها. فلاش باك. شرين كانت فرحانة جداً. أخيراً هتخطب لشهاب. كانت في البيوتي سنتر وبتكلم أصحابها على الواتس، وكلهم مش مصدقين إنها هتخطب لشهاب، لأنهم عمرهم ما شافوهم مع بعض. حتى لما كانوا بيجولها البيت، بتلقاه بيعاملها زي أميرة. وهي كانت راهناهم إنها مش هتخطب غير ليه، وقد كان، وكسبت الرهان. وقفتلهم وهيا بتتوعد لنفسها إن خلال شهر واحد شهاب هيبقى زي الخاتم في إيديها.

أتى الليل، وشهاب راح ياخد شرين من البيوتي سنتر. شرين كان الميكب تقيل، ولابسة فستان أحمر كب وطويل، وبفتحة بالجنب بطول رجليها، وكانت قمر. شهاب دخل، أخدها وخرجوا، وفتح لها باب العربية. شرين حطت إيديها على إيديه وهو بيسوق. شهاب بص لها باستغراب: مقولتليش إيه رأيك فيا؟ أكيد عجبتك، مش كده؟ شهاب: أيوه. شرين: أيوه بس دا مفيش حد شافني النهارده في السنتر غير لما قلى، تجنني. وأكيد خطيبك محظوظ. شهاب: أحم، ممكن تشيلي إيدك؟

مش عارف أسوق. شرين: آه، سوري. ههههه. بس لازم تتعودي من هنا ورايح على السواقة. وادينا في إيد بعض. شهاب بص لها بتعجب وساكت. شرين في نفسها: عارفة إن طبعك صعب، بس مش عليا، وكلها مسألة وقت مش أكتر. ومتقدرش تخطى خطوة من غير موافقتي. وصلوا القصر، وكانت حفلة بسيطة الأهل والأقارب فقط. وكانت الشبكة عبارة عن دبله بفصوص ألماس وخاتم سوليتير وطقم ألماس. وشهاب لبسهم لها. والكل بارك لهم. وشهاب حجز في مطعم يتعشوا فيه.

وفعلاً راحوا المطعم. أول ما وصلوا، شرين طلبت من شهاب يرقصوا. شرين: تعرف النهارده أحلى يوم في حياتي. مبسوطة أوي. الشبكة تجنن. أصحابي كلهم هيتجننوا عليها. ههههه. شهاب: طب كويس. شرين: بتكلم كتير وحست إن شهاب مش معاها، فحبت تلفت نظره. شالت إيد من على كتفه وحطتها على رقبتها كأنها بتعدل الكوليه. شهاب أخد باله من فستانها: مش ملاحظة إن الفستان أوفر أوي؟ شرين: حبيبي، إنت عارف الفستان ده بكام؟

لما عمو مهاب قال الخطوبة الخميس، طبعاً ملحقتش أروح لديزاينر أعمل فستان مخصوص ليا. فدورت كتير في المجلات لحد ما عجبني ده. مكنش موجود في مصر. بعت جبته من فرنسا. بالمصري بحوالي 250 ألف جنيه. وابتسمت. وبعدين دا سمبل خالص. إزاي بقى أوفر؟ شهاب بابتسامة سخرية: سمبل؟ هو إنتي فهمتي إيه من كلمة أوفر؟ لو كنتي سألتيني تقصد إيه بدل كل الكلام ده، كنت قلت لك عريان جداً. ولا مش ملاحظة؟

شرين: شهاب، دا استايله كده. وبعدين فيها إيه يعني؟ أنا طول عمري لبسي كده. وإنت ولا مرة كان ليك أي كومنت عليه. شهاب... شرين: إنت ليه بعيد عني كده؟ شهاب بتعجب: بعيد إزاي؟ شرين قربت أكتر: ليه كده؟ بصراحة، حسستني إني برقص مع صديق مش مع خطيبي. شهاب: صديق؟ إنتي ليكي أصدقاء شباب وبترقصي معاهم؟ شرين اتوترت من أسلوبه في الكلام: يعني مش أصدقاء، بنكون مجموعة بنات وولاد وساعات بنرقص.

شهاب: أنا مبحبش كلمة أصدقاء دي بين بنت وولد. مش بعترف بيها. تمام. ويا ريت تاخدي بالك من تصرفاتك. آه، أنا مش بحذر مرتين. شرين: إيه ده؟ إنت بتغير للدرجة دي؟ شهاب: دي مش غيرة، دي مبدأ. شرين هتفرقع. هيا عارفة طبعه صعب وهي تعبه، بس لنفسها: الأنا عاوزة أعمله هعمله من غير ما يعرف. حبيبي، إنت تؤمرني. وقربت بسته من خده. شهاب: إيه ده؟ إنتي اتجننتي؟ وبص حواليه: الناس بتبص علينا.

شرين: ههههه. طب لو مكنش حوالينا ناس كنت هتعمل إيه؟ شهاب: بتهيألي نقعد أحسن. وقعدوا، والأكل وصل. وشوية وأصحابها أولاد وبنات اجوا، وفضلت تتكلم وتهزر معاهم لحد ما شهاب استأذن يروحوا. وهما في العربية، محدش بيتكلم. شرين حاسة إن شهاب مضايق، بس قالت لنفسها: دلوقتي أهديه. وأخيراً وصلوا، وشهاب جه يفتح باب العربية. شرين مسكت إيديه. شرين: حبيبي، إنت ليه زعلان؟

شهاب: في حاجات كتير لازم تتغير. وأولهم موضوع أصحابك دول، وإنك تقولي لهم يجوا من غير ما تعرفيني. دي حاجة مش ممكن تعدي كده. أنا مبحبش اللي يحطني قدام الأمر الواقع. أنا سكت بس عشان شكلك لسه متعرفنيش كويس. شرين بمروغة ومسكنة، دموعها نزلت: أنا آسفة يا شهاب، مكنتش أعرف إنك هتضايق. أنا كنت مبسوطة وزي زي أي بنت عاوزة تفرح وتتبسط بلمة أصحابها حواليها. بس لو ده هيضايقك، خلاص. أوعدك مش هعمل كده تاني.

بصت في عين شهاب، حسته متأثر بكلامها، فكملت: أنا عارفة إنك لسه محبتنيش، بس أنا بحبك أوي. أيوه يا شهاب، بحبك من سنين، وكان نفسي تحس بيه. وياما دعيت ربنا تكون من نصيبي. والحمد لله ربنا استجاب دعواتي. فأرجوك متحسسنيش إني مغصوبة عليك. وقعدت تعيط. شهاب هنا أضايق من نفسه: خلاص يا شرين، أنا مقصدش أضايقك. أنا كنت بس بعرفك على اللي بيضايقني عشان ميتقررش. شرين استغلت الظرف وقربت منه،

وكانت شبه حاضناه: أنا بحبك أوي يا شهاب، إنت حب حياتي. شرين حاسة إن شهاب صلب، متحركش. وده ضايقها. كانت فكراه هيستغل الوضع ويقرب منها، فقربت هي أكتر. يدوب لسه هتلمس شفايفه. شهاب بعد: بتهيألي ننزل بقى. وفتح باب العربية ونزل. شرين كانت هتولع: اصبري يا شرين، إنتي من الأول عارفة إنه مش سهل. وشرين شرين، هايي، روحتي فين؟ ودي كانت جيرمين. شرين: ها، ولا حاجة. هقوم أرقص. الشاب اللي بيتبعها شافها قامت، فقام رقص معاها.

-عمرو اتصل على حياة وقالها إنه بيتصل على نسرين امبارح وصوتها كان متغير. طلب منها تروح لها وتطمنه عليها. وفعلاً راحت واتلقتها تعبانة، شكلها بوادر دور برد. قعدت معاها واتصلت على عمرو وقالت له إنها تعبانة شوية، ميقلقش، وإنها هتقضي معاها اليوم. وبعدين اتصلت على روز قالت لها تخلص كليتها وتيجي عند نسرين عشان تعبانة.

روز اتصلت على أمجد الشامي وغيرت الميعاد على الجمعة. وأضايقت، حسها بتماطل عشان متقبلوش، بس مبيّنش، وقال لها تمام، مفيش مشكلة. حياة قاعدة مع نسرين. نسرين: تعبتك يا حياة، أنا آسفة. حياة: إزاي تقولي كده؟ إنتي أختي يا نسرين، زيك زي روز. بس إنتي ديماً اللي بتبعدي وبتعملي فرق. فبسيبك على راحتك. نسرين مكسوفة من نفسها عشان فعلاً حياة وروز كويسين جداً معاها، بس كانت بتغير من معاملة عمرو واهتمامه بيهم،

فكانت بتبعد عنهم: أنا آسفة يا حياة، مش عارفة أقولك إيه. حياة: متقوليش حاجة. المهم إنتي عاملة إيه؟ مش عارفة بس شكلك بيقول إنك متغير، وشك باهت وعينك دبلانة. نسرين ساكتة. وفجأة عيطت. حياة أخدتها في حضنها وطبطبت عليها، واستنت لما هدت خالص. حياة: مالك يا حبيبتي؟ فيكي إيه؟ أوعى يكون عمرو مزعلك؟ بس إزاي؟ دا بيحبك أوي وميستحملش يضايقك، مش يزعلك. دا بمجرد لما حس إن صوتك متغير وهو بيكلمك، كلمني عشان أطمنه عليك.

نسرين كانت مفكرة حياة جاية زيارة بالصدفة، ومستغربة أكتر كلام حياة عن حب عمرو لها. نسرين: -حياة: طب خلاص، أهم حاجة صحتك. ويلا كلي عشان تاخدي الدوا. الأولاد زعلانين جداً عليكِ، فايلة كلي عشان تاخدي علاجك وتفوقي. وأنده عليهم يقعدوا معانا شوية. وآه، أنا كلمت روز وجاية ومش هنسيبك قاعدين على قلبك. وضحكت. نسرين: ربنا يخليكوا ليا وميحرمنيش منكوا يا رب. روز إجت وقعدوا معاها، وكانوا خايفين عليها جداً.

نسرين استغبت جداً نفسها، إزاي تبعد عن أخوات وأصحاب بيحبوها بالشكل ده. وحست إنها محتاجة وقفة مع نفسها تعيد ترتيب أوراق حياتها. اليوم لسه فيه بقية وأحداث مهمة هنكملها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...