لسة بتشتغلي؟ ردت بفتور: المدير طالب تعديلات بالهبل على آخر تقرير قدمته. اتكلم بانفعال حاول يداريه: بس دي المرة التالتة الأسبوع ده اللي تشتغلي فيها أوفر تايم. كله روح! أكل العيش بقى، يا أستاذ يوسف. مجرد ما لحقت ذرات الهوا تنقل اسمه من شفايفها لودنها، الضيق والطاقة السلبية اللي كانت معكرة صفو الجو حواليه هديت. شافت حواف فمه بتترفع، وابتسامة خفيفة بتبان.
وقفت صوابعها ضغط على أزرار الكيبورد ليعم الهدوء للحظة، قطعه صوتها الرقيق وهي بتقوله باستغراب: عايز حاجة؟ يوسف فاق لنفسه: لا، متأسف لو قاطعتك يا فيروز. لا ولا حاجة، اتفضل روح أنت، وآه يا ريت منشلش الرسميات، متنساش إني أكبر وأقدم منك في الشغل ده. ليجيبها بهز راسه بينما ترمقها عيناه بنظرة، مش عارفة تفسرها.
فيروز الجامعية، اللي درست وكتبت مئات التقارير اللي بتقدر تطلع غلطة الحرف من وسط 100 كلمة، مش عارفة تطلع الغرض من نظرة عيونه دي. ديرت وشها، وهي بتحاول ترجع تركيزها. لترجع أصوات نقر الأزرار المستترة تحت صوت خطواته الهادية وهي بتبعد عنها للساحة من تاني. كان واقف مستني القهوة اللي طلبها تجهز، وهو سرحان في أفكاره الخاصة، الخاصة جدا لقلبه، زي صوتها، كلامها، حضورها.
كان مسحول وياها، وتملي الجفاف بيبقى زي العسل لما بيطلع منها. قطع أفكاره صوت رنة الموبايل، ليجيب ببرود: الو؟ أيوه يا أبيه يوسف، أنت جاي إمتى؟ خالتي كانت بتسأل يعني. يوسف كان مخلص شغل، خد القهوة من إيد الراجل وهو بيبتسم بشكر وبص لمبنى الشركة وهو بيقول: لا لسة شوية يا عاليا. عاليا بغضب: يووه! هو المدير اللي عندك ده إيه، كل يومين يأخرك وترجع آخر الليل، لو قابلته هفلسعه والله! حاول ميضحكش على لفظها،
قال: معلش. المهم تاخدي بالك من خالتك ومتنسيش تديها الأدوية قبل النوم، ها يا عاليا؟ ابتسمت وهي بتقوله: من عيوني يا أبيه. يوسف: شاطرة، يلا مع السلامة. قفل المكالمة بإحساس الديجافو، كأن الموقف ده كان حصل قبل كده، بس فين؟ أما هي ففضلت واقفة شوية، وصدى المكالمة بيتردد على مسامعها، وكل مرة ابتسامتها بتزيد أكتر من اللي قبلها. ليقطعها صوت خالتها "ماجدة" أم يوسف وهي بتسأل: مين كان على التليفون؟
عاليا اتخضت لأن خالتها منبهة عليها كام مرة مترنش عليه وهو في الشغل. بلعت ريقها وقالت بنبرة متوترة: د... ده أبيه يوسف كان اتصل وقال إنه هيتأخر النهاردة شوية. خالتها: ربنا معاك يابني ويفتحها في وشك، ويرزقك ببنت الحلال اللي تستاهلك. عاليا بابتسامة: يارب. يلا يا خالتي علشان الدوا. عند يوسف طلع على المكتب، وهو شايل القهوة اللي جايبها لفيروز في إيد، وقهوته اللي هتخليه يقدر يسهر معاها لحد ما تخلص في الإيد التانية.
وأول ما الأسانسير فتح والمكتب وضح ورا الإزاز، شاف المدير واقف قريب جدا من فيروز و....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!