فيروز بجدية: وهى شايفاك أخ فعلاً؟ يوسف: إيه؟ نظرت إليه: يعنى ولو لحظة قبل كده، مفكرتش فيها بالطريقة دي؟ يوسف بنفي: ولا لثانية حتى، أنا وعاليا إخوات، وأنا اللي مربيها على إيدي وعارف إنها لا يمكن تفكر فيا كده. ضحكت، وصبّت له كوباية ميه: اشرب. مكنتش أعرف إن الموضوع ده حساس عندك كده. كرمش وجهه بضيق، وأخذ منها الكوباية وقبل ما يشرب شاف انعكاس وجهه العصبي كأن القيامة قامت. شرب بؤ وحاول يهدأ.
هي كانت تراقبه. شربت بؤ من فنجان القهوة وقامت لبست شنطتها، ومدت جسمها ناحيته وهي تقول: = خد بالك من نظرات عيونها بعد كده، لأن دي الخطوة الأولى بالنسبة لينا كبنات. عيونه وسعت بدهشة. ما فاق غير لما ابتعدت عنه شوية حلوين. جرى وراها، ومسك إيدها جامد: إنتِ بتقوليلى كده ليه يا فيروز؟ فيروز: بفوقك قبل ما بنت طيبة زيها تروح منك.
يوسف: عاليا مش هتروح مني لأن عمرها ما كانت ليا، ولما ربنا يرزقها بابن الحلال أنا اللي هسلمها له بإيدي. فيروز بصوت بيرتعش: تمام، ممكن أمشي. يوسف كان لسه ماسك إيدها، أردف: لكن... لكن فيه بنت بعيدة عني زي النجمة في السما، نفسي أوصلها، نفسي أخطفها وأقربها مني، لدرجة أقعدها في قلبي لو أطول، في نن عيوني. بصلها نظرة كلها خوف، وقال: "البنت دي تبقي إنتي يا فيروز، فيروز أنا بحبك!
فيروز لسانها منطقش، بس خافت لعيونها تقر بكل حاجة. ودّرت وشها الناحية التانية كأنها بتبعد. يوسف قرب منها: أنا مش عايز منك رد دلوقتي، بس اوعديني إنك هتفكري. ولو لقيتي ذرة، ذرة قبول واحدة بس ارجوكي وافقي. وأوعدك إني هخلي كل خلية في جسمك تقول إنها بتحبني. كان اعتراف جريء. فيروز عيونها لمعت من الدمع. سحبت إيدها وهي تقول بصعوبة: طب إديني وقتي. يوسف بفرحة: الوقت كله بتاعك، أنا هستناكي ولو العمر كله.
فيروز هزت راسها ومشيت قبل ما الدموع تخونها وتنزل. "ليه.. ليه يا يوسف تصعب الدنيا عليا؟ أنا.. أنا دوست على قلبي وكنت عايزة إنت اللي تسيب الأول وتروح لـ عاليا. كنت عايزة ما تزعلش لما تشوفني مع سيف، أو حتى ما أشوفش في عينك نظرة ملامة ليا. ليه خليت قلبي يرجع يزن عليا وعايزني أجاريه في حبك، بعد ما كان رضي بالواقع! عند يوسف. رجع عند حنان، لقى ممرضة واقفة. -ينفع أدخلها دلوقتي؟ -هزت راسها. بس مش كتير، شوية وهاجي أناديك.
هز راسه وفتح الباب. شافها نايمة والتعب باين على ملامحها، كأنه أكل جزء من روحها. قعد جنبها ومسك إيدها، قبلها بالراحة وقال: "مش هتقومي بقى ياما؟ انتي عارفة أنا كبرت كام سنة في اليومين دول؟ أنا بقيت ولا الأشيب، ده انتي لو فتشتي شعري مش بعيد تلاقي خصلتين ابيضوا." ضحك بخفوت وتابع:
"ياما.. كان دايماً على شفايفك دعوة ربنا يرزقني بـ بنت الحلال، دعوتك استجابت من سنتين. لما شوفتها عرفت إنه هي دي اللي كنتِ بتدعي بيها. شدي حيلك بقى وقومي عشان تدعيلنا بالجوازة الحلوة والخلفة الصالحة." "مش عارف هتوافق ولا لأ، بس هي غششتني، لما لمحت نظرة الرضا في عينيها قبل ما تداريها." ابتسم وباس إيدها. لحظة ما الممرضة دخلت. يوسف قام وقف: الزيارة خلصت؟ الممرضة: آه.. للأسف، هركب لها المحلول ونسيبها تستريح شوية.
يوسف بحدة: تمام خدي بالك عشان متوقعيش قلبي زي المرة اللي فاتت. فلاش باك. قبل بليلة يوسف وعاليا كانوا واقفين، فجأة سمعوا صوت دوشة وحاجة بتتكسر جاية من الأوضة. يوسف جرى وفتح الباب من انفعاله. لقى الممرضة واقفة هدومها من تحت مبلولة وازازة المحلول واقعة متدشدشة على الأرض. باك. الممرضة افتكرت زعيقه وتهزيقه ليها يومها. قالت بإحراج ممزوج بتوتر: لا.. متقلقش، عينيا بقت في نص راسي من يومها.
يوسف هز راسه وهو يرمق حنان للمرة الأخيرة قبل ما يمشي. عدى تلات أيام. يوسف من الشركة للمستشفى، وفيروز كانت بتهرب منه. مكنتش بتسمح أبداً أن عيونه تحاصرها، ما بالك بالكلام. يوسف خد صبر أيوب معاه، وفضل محافظ على الحاجز اللي عايزه تبنيه لو ده هيريحها، مع إنه كان بيتشقق مع كل لحظة عيونهم بتتلاقى فيها. في اليوم الرابع. يوسف كان قاعد بيفنش شغله. جاله إشعار على الموبايل ومن بعدها الفون مبطلش زن من الإشعارات.
نفخ بضيق وفتحه: على إيه كـ... الحروف تاهت على لسانه، كأنه نسى الكلام أول ما ظهر قدامه الرسالة اللي سببت كل النوتفيكيشنز دي. قلبه وقع في رجله، وعيونه برقت بصدمة وهو بيقرأ. رقم سيف وتحته مبعوت صورة. فيها كارت دعوة خطوبته على فيروز.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!