الفصل 14 | من 15 فصل

رواية صراع الحب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ايه محمد

المشاهدات
20
كلمة
1,735
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

لقد حدّت حدًا يقترب منها بهدوء، وحضنها من ظهرها… الريحة ليست ريحته… الحضن ثقيل وصوت أنفاسه غير مريح! تجمدت، وقلبها وقع… وبصوت مرتجف قالت: يوسف…؟ جالها صوت واطئ، قال بخبث: لا… يوسف ليس هنا… لكنني هنا يا حلوة! فيروز، الدم تجمد في عروقها: سـ سيف؟! يوسف كان بالأسفل، يرن على فيروز والهاتف على أذنه، ونغمة الاتصال تتكرر للمرة الخامسة. لكن فيروز… لا ترد!

قلبه بدأ يتوجس، وخطواته أصبحت أسرع وهو يطلب المصعد… صعد وشعور غريب بدأ يخيم على صدره. "عند مكتب فيروز" صوت عالٍ، همهمات، شيء يتكسر… وصوت بكائها…! يوسف سمع كل هذا وهو يقترب من باب مكتبها، حاول فتحه… مقفول من الداخل. زعق بصوت عالٍ: فيروز، فيروز افتحي الباب! لا رد… لكن الصوت بالداخل كان كافيًا ليرعب قلبه. ما فكر… خبط الباب برجله مرة واثنين… حتى كُسر الباب ودخل. المنظر الذي شاهده جعل الدم يغلي في عروقه!

سيف كان يحاول الاقتراب منها بالعافية… ويقول: أنا… تفعلين بي هكذا وتجرحيني أمام من يسوى ومن لا يسوى، إن لم أجعلك تتمنى الموت اليوم، فلست سيف الألفي! فيروز كانت تحاول إبعاده، وشعرها مبعثر، ملابسها غير مضبوطة… والدموع تملأ عينيها! يوسف لم يتكلم… لأن يده سبقت لسانه وقالت كل ما في نفسه. أمسك سيف وأوقعه على الأرض بلكمة، واحدة تلو الأخرى، وهو يصرخ فيه: –تلمسها لماذا؟! يدك تطولها كيف يا سافل؟!

سيف حاول النهوض، لكن يوسف ظل يضربه… وهو لا يرى أمامه والغضب يقويه. فيروز اقتربت منه بخوف وقالت بدموع: –خلاص… يوسف، كفى… سيموت في يدك! لم تكمل جملتها والباب فُتح مرة أخرى ورجال الشرطة ملأوا الغرفة…! يوسف ابتعد عن سيف ووقف بجانب فيروز، وعلى قميصه بقع دم. الضابط: سيف الألفي…؟ معنا أمر بالقبض عليك بتهم متعددة… منها التزوير، التحرش، وجرائم مالية موثقة بأدلة كاملة! سيف اتصدم: –ء.. أنت تقول ماذا؟! … لكن ابعد يدك عني.

(حاولوا وضع الكلبشات في يده بالقوة، لكنه كان يقاوم) –أنتم لا تعرفون أنا ابن من في البلد… أنا سأذهب بكم في داهية… سيبوني…! لكن الضابط قاطعه بضيق… وقال بحدة: –هناك من قدم بلاغًا كاملاً بالأسماء والتفاصيل… بالأدلة والصور… وبالمناسبة، البلاغ جاءنا من أقرب شخص لك! سيف: مـ مين… مين الذي قدمه، أحضره وأنا سأتفاهم معه! قاطع كلامه صوت كعب عالٍ، يرن على الأرض بخطوات واثقة، كأنه كل خطوة إعلان لحضورها. سيف أول ما رآها…

عيناه اتسعت: –ء.. أنتِ؟! … أنتِ تفعلين بي هكذا… أنا أخوكِ يا… سدت أذنها باشمئزاز وأشارت لرجال الشرطة أن يخرجوه من المكتب. عندما خرجوا، الهدوء عم المكان. وقفت الفتاة أمام يوسف وقالت بابتسامة مغرورة: آخرتم قليلاً في كشفه… لكن جيد أنكم وصلتم في النهاية. يوسف نظر إليها، مصدومًا قليلاً: أنتِ… أنتِ… رئيسة مجلس الإدارة الجديدة "كايلا"… لماذا ساعدتنا؟ أنتِ أخته؟ هزت رأسها:

للأسف آه… لكنني لست مثله، أنا التي كنت أشيل الشركة على كتفي، وهو كان يأخذ الفضل… راقبته وعيني كانت على كل تصرفاته… ولما تأكدت من وساخته قررت رميه بعيدًا… بطريقتي! فيروز نظرت إليها، لا تزال لا تصدق: الصور… التسجيلات… أنتِ أيضًا التي أرسلتهم؟! كايلا: أيوه… أنا وراء كل هذا. كنت أراقبه منذ شهور. لكنني انتظرت اللحظة الصحيحة، وكان لازم أنقذ الشركة… وأنقذ ناس كثير، وأولهم يوسف… يوسف بابتسامة شكر:

أنتِ ساعدتني دون أن أعرف… لا أعرف كيف أشكرك! كايلا رفعت حاجبها وقالت بثقة: أنت لست بحاجة… لكن ممكن تعزمني على فرحك بدل كلام الشكر هذا… قربت منه وهمست بجانب أذنه: ممكن أيضًا أن تأخذ بالك من التي بجانبك، لأن هذه الفتاة كنز… لا تدع أي أحد يقترب منها مرة أخرى… قالت كلامها ودارت… ومشيت بخطوات هادئة لكن ثقيلة، كأنها أنهت مهمتها. فيروز بغيرة: كـ كانت تقول لك ماذا… لماذا اقتربت منك هكذا؟ يوسف ضحك وحاوط كتفها بذراعه:

كانت توصيني على القمر. فيروز: هـا؟ *بعد أيام قليلة* حنان خرجت من المستشفى. في الصالة، التلفزيون كان مفتوحًا على فيلم أبيض وأسود… وعندما جاءت الإعلانات، يوسف وطأ الصوت ونظر إلى حنان بجدية. حنان: فيه حاجة، يا يوسف…؟ يوسف: امم… أنا أريد أن أتزوج! حنان: تتزوج…؟ وما المانع يا حبيبي… في دماغك واحدة أم تريدني أن أرن على أم رحمة نسأل؟ يوسف ضحك… وقال: لا، أنا قلبي اختار واحدة منذ زمن… لكن كنت أنتظر رضاها لأفاتحك في الموضوع.

حنان وضعت يدها على خدها: بنت حلال كده وطيبة… أم… يوسف جلس على ركبتيه أمامها… ومسك يدها: طيبة وبنت ناس طيبين، أول ما ترينها قلبك سيتفتح لها. حنان كانت ترى العشق في عيون يوسف، مصت شفتيها: طب وريني صورتها كده… اسمها ماذا أولاً؟ يوسف باعتزاز: فيروز عبد الله داوود… زميلتي في الشركة. (طلع الهاتف ورآها صورته) … أمسكت الهاتف برفق وهي تقول: اللهم صل على النبي… الله أكبر، بينك كده عرفت تختار يا يوسف…

يوسف ضحك ومن دون أن يشعر بدأ يحكي لها عن فيروز… بشغف العالم كله! في الطرقة، كانت عالية واقفة تسمع كل كلمة… مساندة ظهرها على الحائط، ولو اقتربت منها قليلاً لقدرت أن تسمع صوت كسر قلبها! يوسف ترك حنان وقال وهو ذاهب لغرفته ليبلغ فيروز: بعد يومين يا ماما ها؟ حنان: آه يا حبيبي… لم يكن ينظر أمامه، اصطدم بعالية… التي كانت في عالم آخر. عالية رفعت رأسها… بنظرة خالية من الحياة، رأت أسعد إنسان في الدنيا أمامه.

كان لا يزال سيتكلم. تركته واقفًا يكلم الهواء ومشت ببرود: عن إذنك يا أبيه… يوسف استغرب موقفها… حك رأسه من الخلف وقال بحيرة: ده أنا كنت سأفرحك معنا… مالكِ في الطيب! دخل غرفته وأغلق الباب… وطلع الهاتف ليطلب فيروز، لتتفق معه أنه سيأتي ليتقدم بعد يومين. فجأة حس بالباب يُفتح. نظر للخلف بانزعاج، كانت عالية واقفة لابسة فستان قصير… وأغلقت الباب خلفها. يوسف تفاجأ من منظرها، لكن لفت نظره هدوءها الغريب وعينيها التي لم تُرفع

عن الأرض: عالية… ما الذي أحضرك هنا؟ لم ترد عليه، جاءت رمت نفسها في حضنه بجراءة. حاول إبعادها. قامت دفعته بعزم ما فيها ووقعا الاثنان على السرير، كانت عالية فوقه… وشعرها نازل على وجهها. يوسف تعصب جدًا: ء أنتِ جُننتِ! (وكانت لا تزال يده ستتمد عليها) حس بشيء رطب، يبلل صدره… وأخيرًا عينه جاءت في عينيها… رآها تلمع من الدموع، وعلى خدودها سيول حارقة. يوسف بقلق: عـ عالية… فيه إيه… أنتِ كويسة، ماما جرى لها حاجة؟ عالية… بعياط:

كله كويس… مـ عدا قلبي… قلبي واجعني أوي يا أبيه. يوسف حاول أن يتعدل، لكنها منعته. قال بخوف عليها: طب مالك… نطلب الدكتور، نروح المستشفى… ردي عليّ! وتعدلي! قال كلمته الأخيرة بزعيق… جعلتها ترتجف وتتشبث به أكثر، لأن الذي سبب خوفها هو أيضًا سندها… والذي يعطيها الشجاعة. يوسف تنهد بقله حيلة… وقال بصوت حانٍ: مالك يا حبيبتي، فيكِ إيه بس؟ عالية:

ء أنت فعلاً ستتزوج خلاص… ستتزوج فيروز، ستأخذها في حضنك هكذا، ستصبحها وتمسيها على كلمة بحبك وحضن… ستجعلها تلمسك… وتقترب منك، وسيظل ظلها في عينك طوال الوقت… ستخلف منها وستكون هي أم عيالك؟ يوسف: آه… ربنا يعيني و… قاطع كلامه ورفعت صوتها لأول مرة عليه: لااا… لااا مينفعش… مينفعش يا أبيه… دي متليقش بيك، (دفست وجهها في صدره… وقالت بصوت موجوع)

ولا هي منا، ولا تعرفك قدّي، بتحب إيه وبتكره إيه… من نظرة عينيك تفهمك، من تنهيدة تعرف إيه اللي مزعلك… شهقت وأردفت، ويوسف يسمع كل شيء: و… اشمعنى هي يعني… ليه مش أنا… ليه ها؟ ده حبها ليك ميجيش نقطة من اللي في قلبي ناحيتك. رفعت رأسها ونظرت في عينيه وهي تبتسم بتعب: أيوه أنا… أنا بحبك يا يوسف! وشدت في حضنها عليه وصوت بكاها أصبح مسموعًا. يوسف…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...