فتحت باب الشقة وقربت منه وأنا بسأل بخوف: رحيم أنت كويس؟ مردش عليا. قبل ما أسأل تاني، كان نزل بكل حمله على كتفي. هنا حسيت بحرارة جسمه، كان ملهلب وهدومه كلها غرقانة من المطرة برا. سندته بصعوبة وبمعجزة خد المفتاح مني وفتحت شقته. حطيته على الكنبة وحاولت أخبط على وشه وأفوق فيه، مكنش بيستجيب. عيوني دمعت وأنا بجري من شقته لشقتي، وبجيب أي حاجة عيني تيجي عليها ممكن تساعده. شوية مضادات حيوية وفوطة ومناديل.
اتأكدت إني قفلت الباب كويس، لأني مش عارفة هرجع البيت امتى. أنا مش هرجع إلا لما يبقى كويس! لما وصلت عنده، كان بيفوق وبيحاول يتعدل. جريت عليه وأنا بقول بقلق: بتعمل إيه.. خليك نايم! رحيم: انتي اللي بتعملي إيه هنا؟ اطلعِ بره، مينفعش تفضلي هنا. سيليا: لو طلعت مين هياخد باله منك؟ رحيم: متشغليش بالك عليا، خافي على نفسك أولى. الناس نيتها وحشة لو شافتك هنـ.
سيليا قطعت كلامه وهي بتحط الترمومتر في بؤه بلامبالاة لكلامه. عيونه وسعت بمفاجأة. لما خلص قياس سحبته وهي بتقول: يااه.. ٣٩! أنت تدخل نغير هدومك دي وأنا هدخل أعملك حاجة سخنة تشربها، يلا بسرعة. رحيم مسكها من دراعها جامد: انتي مسمعتنيش وأنا بقولك برا؟ سيليا بلعت ريقها بخوف وبصتله: لا سمعت. جز على سنانه بغضب وقال: اومال واقفة قدامي بتعملي إيه؟ عيونها دمعت وبصتله وقالت بحشرجة:
ممكن متبصليش كده الأول.. أنا.. أنا مش هيهدالي بال غير لما تبقى كويس وعايزة أفضل جنبك دلوقتي لو سمحت! نتشت إيدها منه بسرعة وسابته يستوعب. دماغه تاهت مش عارف إن كان من كلامها ولا من التعب. اتسند بصعوبة على نفسه ودخل أوضته. سيا عملت ينسون ليه وباب أوضته موارب، زقته برجليها عشان إيدها كانت مشغولة، وشافته وهو عاري الصدر بيحاول يغير. شهقت بصدمة ولفّت وشها: مـ مش تقول! ضحك بسخرية: وهي إني أغير في بيتي محتاج إذن؟
كرمشت وشها بضيق من نفسها، هي عارفة إنها المفروض متبقاش هنا بس قلبها مش مطاوعها. بعد شوية: ها.. خلصت؟ ضحك من تحت لتحت: آه. تنفست بإرتياح أول ما لفت لقيته وراها علطول. ابتسم بصعوبة وخد منها الينسون وقال: تسلمي، أنا بقيت كويس. يلا ارجعي انتي. قطبت حواجبها بعيظ منه. وقبل ما ترد، كان برق لها بحدة: ها؟ بربشت كذا مرة بخوف وأخيراً أذعنت: حـ حاضر. باب رحيم بيخبط.
بيقوم ببطء يمشي ناحية الباب وأول ما بيفتح، بيلاقي سيليا مفطورة من العياط. بيقلق عليها: فيه إيه؟ سيليا بحسرة وبخوف: ا ا الباب.. باب الشقة قفلته ونسيت آخد المفتاح. بييبصلها بصدمة من غبائها وبييبص يمين وشمال، بيشدها من إيدها لجوه شقته. سيليا بتتخض لما بيسحبها وبيقفّل الباب وراها، وبتراقبه بخوف. رحيم بقله حيلة: محدش موجود في الشقة طبعاً مش كده؟ بتهز راسها يمين وشمال. بيتنهد: خلاص خليكي هنا لحد ما يرجع حد.
هما هيرجعوا امتى؟ سيليا: معرفش. بيمسح على وشه وبيناولها منديل: طب بطلي عياط، محصلش حاجة. خليكي قاعدة هنا بقى. نفت ومسحت دموعها وهي بتهز راسها. في غرفة رحيم، كان فارِد جسمه على السرير وهي قاعدة على كرسي قُصاده. سيليا بصت حواليها: بس أنت منظم، توقعت ألاقي شقتك مهرجلة معرفش الصالة من أوضة النوم! ضحك بتعب: تعود.. أنا دايماً بعمل كل حاجة لوحدي، وبنفسي. قربت حواجبها بإستغراب: ليه؟ بص على إيده بزعل لما افتكر أبوه ومراته:
أسباب عائلية مش هتفيدك لو عرفتيها. حطت إيدها على خدها وقالت بإندماج معاه: بس أنا عايزة أعرف. بصلها باستغراب. رفعت شفتها وهي بتقول: خلاص لو مش عايز تحكي. رحيم بسرعة: لأ.. هحكيلك. بصي يا ستي أنا اتولدت لأسرة غنية ظاهرياً، بس مخلتهاش حاجة في الواقع، بإختصار مكنش فيه حب ولا تقدير. أمي كانت ست مضحية وبتحب أبويا وبتخدمه بعينها. أما هو فكان راجل قاسي واستغل طيبتها إنه.. إنه يعرف من بره براحته.
هي أعمار، بس أبويا كان السبب في موت أمي بزعلها وحسرتها. هو السبب وأنا مش مسامحه. لا هو ولا مراته. آه مراته اللي كان بيخونها مع أمي قبل ما تمشي، كان بيخونها مع أعز صديقة ليها. كانت بتيجي بيتنا كتير وأنا صغير وأمي تضايفها وتكرمها ولكنها مردتش الجميل، لأ.. لفت طمعت في اللي عند أمي، ولفّت على أبويا لحد ما وقعته. بعد جنازة أمي بأقل من أسبوعين... خلته يتجوزها.
وبكل الطرق بتحاول تخلص مني ونجحت. بس والله العلي العظيم منا سايبها وهطفحها كل لقمة أكلتها من خيرنا. بصلها وهدى شوية: بس يا ستي عشان كده أنا هنا، عشان كده أنا طول عمري لوحدي، عشان كده.. قطع كلامه سيليا لما مسكت إيده وحس بدموعها وهي بتنزل عليها، قالت بعياط: أنت مريت بكل ده لوحدك.. أنت.. أنت متستاهلش كل ده. أنا هفضل معاك مش هسيبك. بصتله في عينه وقالت "أنت مش هتكون لوحدك تاني!! رفع حواجبه بدهشة من تأثرها، ابتسم بحزن:
أنا عمري ما حكيت لحد.. لأن الحكاية دي نقطة الضعف الوحيدة في حياتي، بتوجعني. وأنا مش بكشف نقط ضعفي لأي حد. (الفجر) فتحت سيليا عينها لقت نفسها نايمة على الكرسي، وهي مش عارفة امتى ولا إزاي عينها قفلت. أول حاجة عملتها شافت رحيم لقيته نعسان على السرير، حطت إيدها على أورته حست بحرارته نزلت شوية. ابتسمت براحة.. واتسحبت على طراطيف صوابعها لبره الأوضة.
دخلت الحمام وهي خارجة، لاحظت أن الصالة مهرجلة بدأت تعدلها. لما لقت محفظة رحيم واقعة على الأرض. شالتها وخدت بالها من الصورة اللي جواها. بصت للصورة بصدمة وهي بتقول: هـ هو أنت!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!