الفصل 1 | من 19 فصل

رواية صراع الحياة الفصل الأول 1 - بقلم مريم محمد

المشاهدات
23
كلمة
2,839
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

وقفت على أعتاب الشرفة وابتسامة صافية تعلو وجهها. كانت تنظر إلى السيدة التي تجلس على المقعد وتعطيها ظهرها، وبجانبها طاولة متوسطة الحجم عليها فنجان قهوة، وبجانبه مذياع ينبعث منه صوت موسيقى. دخلت تمارا الشرفة وهي تغني مع الموسيقى. غنت بصوت عذب: "ياما عيون شغلوني لكن ولا شاغلوني إلا عيونك أنت دول بس اللي خدوني" التفتت ساجدة وابتسمت لابنة شقيقتها: "صباح الخير يا حبيبتي." اقتربت تمارا وقبلت خدها:

"يا صباح الروقان. الواحد بقي مدمن أغنيكِ والقهوة بتاعتكْ اللي على الصبح ديِ." أجابتها ساجدة وهي تنظر أمامها بشرود: "ده روتيني بتاع الصبح، ييجي من أكتر من عشرين سنة." مدت تمارا يديها إلى فنجان القهوة وارتشفت منه رشفة. مدت ساجدة يديها وأخذت الفنجان من يدها وتحدثت باعتراض: "كام مرة قولتلك القهوة متشربش على الواقف كده." ضحكت تمارا، فخالتها تعشق القهوة وتضع بعض القوانين لشربها. اقتربت منها وقبلت خدها سريعًا:

"آسفين يا ساجدة هانم." ثم أكملت حديثها وهي تلوح لها وتودعها: "أشوفك بالليل." خرجت إلى الخارج فقابلت والدتها. هتفت فاطمة بتساؤل: "رايحة فين؟ مش لسه بدري على معاد شغلك؟ أجابت تمارا بنبرة يسودها الثبات، فهي تعلم ماذا ستواجه بعد إجابتها: "رايحة لطارق." تغيرت تعبيرات ملامح وجه فاطمة إلى الغضب: "ريحاله فين!؟ أخذت نفساً بصوت عالٍ ثم تحدثت بجدية: "هكون رايحة له فين يعني يا ماما؟ مكان ما هو موجود."

تحدثت فاطمة بألم وحزن على ابنتها، فهي تعاني معها منذ سنوات. كلما رأتها هكذا لا تستطيع أن تتخطى ألمها: "تاني! حرام عليكي يابنتي اللي بتعمليه في نفسك. كفاية بقى، كفاية السنين دي كلها. انسي بقى." أدمعت عينا تمارا ثم تحدثت بنبرة يسودها الألم والحزن: "مش هنسى. كفاية بقى. أنتي ليه مش عاوزة تفهميني؟ ده جوزي.." قطعت حديثها عندما رأت خالتها تقف خلف والدتها: "خالتو!؟ أحم، عن إذنك رايحة شغلي."

ثم غادرت، تاركة خلفها والدتها تشعر بالحسرة على حزن ابنتها، وخالتها التي تدعو لابنها بالمغفرة ولابنة شقيقتها بأن يرزقها من يمحو لها حزنها. التفتت فاطمة إلى ساجدة ثم تحدثت بأسف وحزن: "أنا آسفة، أنا مقصدش حاجة، أنا بس... قاطعتها ساجدة بألم حاولت أن تخفيه: "متتأسفيش، تمارا من حقها تشوف حياتها." ***

بداخل إحدى مباني أفرع شركات المنياوي، صف سيارته أمام الباب ثم نزل منها. قام الأمن بفتح باب الشركة سريعاً بعد أن ألقوا التحية له. صعد إلى الأعلى، وقف أمام مكتب ابن عمه. وقفت سريعا عندما رأت رب عملها. سألها يونس بهدوء: "عمار جوه؟ أجابت السكرتيرة بسرعة: "أيوه يا فندم، تحب أبلغه بحاجة؟ أشار لها يونس بيديه لكي تتوقف، ثم دلف هو. وقف عمار عندما رأى ابن عمه يدلف إلى غرفته: "يونس! أنت إيه اللي جابك؟ مش قولتلك ترتاح شوية."

جلس يونس على المقعد: "أنا كويس، متقلقش. وبعدين أنت ناسي إن افتتاح المعرض الجديد النهاردة." صاح عمار بنبرة يسودها الغضب والخوف على ابن عمه، فهو في الفترة الأخيرة يشعر كثيراً أنه ليس على ما يرام: "حتى لو في افتتاح، أنت بقالك فترة تعبان ومش عاجبني شكلك ده." وقف يونس من مجلسه: "متقلقش. قولي مصطفى هنا؟ عقد عمار حاجبيه بتعجب: "لا، هو مقالكش إنه مسافر؟ هتف يونس بنبرة يسودها غضب خفيف:

"لا. واضح إن فيه حاجات كتير بقت بتحصل وأنا معنديش علم بيها. توصل له، يكون قدامي بالليل، أنت فاهم." ثم غادر ولم يعطِ فرصة لعمار كي يجيب عليه. ذهب إلى مكتبه ثم قام بإخراج هاتفه ليُهاتف خطيبته. تكلم عندما سمع إجابة من الطرف الآخر. هتف يونس بنبرة يسودها الحنان: "كل ده عشان تردي؟ أتته صوتها من الطرف الآخر: "أهلاً يا حبيبي، لسه سامعة الفون دلوقتي." سألها يونس بجدية: "وصلتي ولا لسه؟ أجابت نيرة قائلة:

"آه يا حياتي، لسه واصلة." أجابها يونس بجدية: "أنا مش عارف إيه لزمته سفرك المفاجئ ده." أجابت نيرة معتذرة: "ما أنا قولتلك صحابي اتفقوا إننا نسافر. أنا عارفة إنك زعلان عشان اتفقنا نقضي اليوم مع بعض. ما هو لو أنت بس تعرفني حاجة، إيه دي اللي عاوز تقول عليها؟ أجاب يونس بشرود: "قولتلك لما أشوفك هبقى أقولك. مضطر أقفل دلوقتي عشان عندي شغل. ياريت تكلميني كل شوية، متقلقنيش عليكي." ***

دخلت إلى المقابر، وقفت أمام مقبرته، قامت بوضع الزهور ثم قامت بقراءة الفاتحة. نظرت إلى القبر بحزن. تحدثت بحزن ووجع: "حبيت أعدي عليك النهاردة، وزي ما وعدتك إني أعرفك كل أخباري. تخيل النهاردة اتعينت مساعدة لرئيسة القسم. كان نفسي تبقى موجود جنبي." صمتت لثوانٍ ثم شردت فيما حدث بالصباح: "قبل ما أجيلك النهاردة ماما اتخانقت معايا عشان جيالك. عاوزاني أنساك إزاي؟ أنساك وأنت ساكن جوايا؟ إزاي أشيلك من حياتي؟

أنا كملت فيها عشانك أنت وحاولت أحقق كل حلم أنت طلبته مني." مسحت دموعها ثم أكملت بحزن: "أنا عايشة أحقق كل حاجة اتفقنا عليها عشان يوم ما أجيلك متزعلش مني." مسحت دموعها بأناملها ثم أكملت حديثها مودعة: "مضطرة أمشي دلوقتي وهجيلك قريب." *** في منتصف النهار، كانت تسير في طرقات المستشفى. وصلت إلى إحدى المكاتب فقامت بدق الباب ودخلت عندما سمعت صوت يسمح لها بالدخول. أطلت برأسها وارتسمت على وجهها بسمة:

"السلام عليكم، عرفت إن حضرتك طلبتني." وقف حمزة مرحباً: "أهلاً يا دكتورة، أيوه كنت عاوزك في خدمة." عقدت تمارا حاجبيها في تساؤل: "حالة جديدة؟ شبك حمزة يديه وتكلم بجدية: "يعني هي مش حالة أوي، ممكن تقولي حاجة شخصية أكتر." أجابت تمارا بعدم فهم: "معلش، ممكن حضرتك تفهمني أكتر." مد حمزة يديه بملف إليها: "ده ملف يخص ابن عمي، عنده لوكيميا." أخذت تمارا الملف وقامت بقراءة الحالة: "ده في المرحلة الأولى! هز حمزة رأسه بتأكيد:

"أيوه، وحاولت أفهمه إن فرصة العلاج الكيماوي تمانين في المية هتجيب نتيجة... أكملت تمارا جملته بتفهم: "بس هو رفض، مش كده؟ أكد حمزة على جملتها: "فعلا، فأنا محتاج منك تساعدينا نقنعه." قالت تمارا ببسمة: "تمام، أنا معنديش مشكلة، وهبقى على انتظار إنك تجيبه وأقابله." وقفت تمارا، فوقف حمزة ليودعها: "شكراً جداً يا تمارا، وألف مبروك على الترقية." أجابت تمارا ببسمة: "العفو على إيه يا دكتور حمزة، حضرتك عارف مكانتك عندي."

أجاب حمزة بامتنان: "عارف، المهم تكوني دايماً كويسة." *** بعدما غادرت من مكتب حمزة، اتجهت إلى مكتبها الخاص. دخلت إلى مكتبها وتفاجأت بوجود لمار. هتفت تمارا بنبرة يسودها الدهشة: "لمار!؟ أسرعت لمار باحتضانها، ففصلت تمارا العناق تحت أثر الصدمة: "أنتي جيتي إمتى!؟ جلست لمار على المقعد وجلست تمارا على المقعد المقابل لها: "لسه جايه النهاردة الصبح، روحت البيت نمت ساعتين وجيتلك هوى." سألتها تمارا بتعجب:

"أنتي عرفتي منين إني هنا!؟ أجابتها لمار بتذكير: "أنتي ناسيه إنك قيلالي امبارح إن عندك شغل بكرة وترقية." هتفت تمارا بتذكر: "فعلاً نسيت، بحسبك روحتي لطماطم." قامت لمار بإخراج هاتفها: "لا، لسه لكِ شغل كتير؟ ردت تمارا: "لا، هخلص شوية ورق وهمشي على طول. وبعدين أنا مش مرتاحة لمجيتك دي، فهاتي من الآخر." فوضعت لمار الهاتف بجانبها ثم أجابت قائلة: "من الآخر، عاوزة منك طلب، وأنا عارفة إنك تمارتي القمر ومش هترفضى."

أجابت تمارا بجدية: "بعيداً عن الاسم، عاوزة إيه يا آخرة صبري." تحدثت لمار مسرعة: "عندي إيفينت لمعرض هيفتح جديد، وطبعاً مش هتسبيني أروح لوحدي." أجابت تمارا برفض: "أنتي عارفة مش بحب أروح معاكي حاجة تبع شغلك، خصوصا إنه بيبقى فيه كاميرات كتير." صاحت لمار بنفي: "أبدأ، ده مش شغل، أنا رايحة عشان أشوف عربية جديدة ليا بدل اللي بايظة. وافقي بليز." نظرت لها لمار بحزن، فنظرت لها تمارا بمعني أنها موافقة، فأسرعت لمار بتقبيلها. ***

داخل معرض السيارات الخاص بعائلة المنياوي. هتف يونس بغضب: "بردو موصلتلهوش." أجاب عمار بجدية: "يونس، ممكن تهدى شوية وبلاش عصبية، أنت عارف مصطفى بيقفل تليفونه لما بيسافر ومحدش بيعرف يوصله." هتفت يونس بنبرة يسودها الجدية: "بكرة يكون قدامي. اتأكدت إن سالم وصل ألمانيا؟ أجاب عمار محاولاً أن يبث إليه الطمأنينة، فهو يعلم حبه لسالم ومدى قلقه عليه:

"أيوه وراح الفندق، وبكرة فيه اجتماع مع الشركة الساعة عشرة. هخرج أشوف الناس اللي جات بره وأنت ارتاح هنا في المكتب." غادر عمار إلى الخارج، وبقي يونس بداخل يحاول الوصول إلى نيرة. *** بالخارج. وصلت لمار وتمارا، بحثت لمار بعينيها عن عمار. فأشارت إليه عندما رأته: "صاحب المعرض هناك أهو، تعالي نسلم عليه." هتف تمارا بتذمر: "مش عاوزين نتأخر، تشوفي عربية ونمشي على طول." فجذبتها لمار اتجاه عمار وهي تجيب: "اتفقنا، يلا تعالي."

وقفت أمام عمار ثم سألته عن هويته: "أستاذ عمار المنياوي؟ فانتبه لها عمار: "آنسة لمار الشافعي، أهلاً يا فندم." فأجابت لمار ببسمة: "أهلاً بحضرتك، دي دكتورة تمارا بنت عمي." فمد عمار يديه إلى تمارا: "أهلاً يا دكتورة، نورتي المعرض." فأجابت تمارا بخجل: "آسفة، مش بسلم." لكزتها لمار على عملتها، فبعد عمار يديه بخجل: "لا طبعاً مفيش مشكلة." ثم التفت إلى لمار وأكمل حديثه: "تحبي تشوفي الموديلات الجديدة اللي نازلة؟

فأجابت لمار ببسمة: "طبعاً، اتفضل." غادر عمار وأتبعه لمار وتمارا. قامت لمار بالتحدث بهمس إلى تمارا: "كان لازم يعني تحرجي الراجل؟! فأجابت تمارا بجدية: "لمار، ده طبعي ومش هغيره عشان حد." فتحدثت لمار بلا مبالاة: "طب خلاص خلاص، متتعصبيش." *** بعد نصف ساعة، كان عمار ولمار وتمارا انتهوا من مشاهدة السيارات، وقامت لمار باختيار إحداها. هتف عمار بجدية: "خلاص اتفقنا، هبعتها لحضرتك على عنوان البيت." قالت لمار بامتنان وشكر:

"متشكرة جداً لحضرتك، وإن شاء الله مش هيبقى آخر تعامل. لو مفهاش تعب، حابة أقابل أستاذ يونس المنياوي." فأجاب عمار قائلاً: "لا طبعاً ولا تعب ولا حاجة، استأذنك ثواني أشوفه." تركهم عمار ثم دلف إلى غرفة المكتب. هتف: "يونس…." لم يكمل حديثه فقد رأى يونس ملقي على الأرض وتنزف الدماء من أنفه، فاتجه إليه مسرعاً وقام برفع رأسه ثم خبطه بيديه على خده وهو يهتف بلهفة وخوف: "يونس، يونس أنت سامعني؟ أرجوك فوق."

هتف بصوت عالٍ على مساعده الخاص فأتى مسرعاً: "عيسي، ساعدني نوديه على عربيتي من الباب اللي ورا بسرعة." قاموا بإخراج يونس من الباب الموجود خلف المعرض. ثم وضعوه داخل السيارة بعدما أحضرها عيسي من الباب الأمامي. قام عمار بأمر عيسي: "عيسي، ترجع المعرض وتحاول تلم الموضوع من غير شوشرة، واعتذر من الأستاذة لمار الشافعي، مش عاوز حد يحس بحاجة، أنت فاهم." قال عيسي بطاعة: "متقلقش، المهم نطمن على أستاذ يونس."

غادر عمار، واعتذر عيسي من لمار وتمارا، فغادروا. *** بداخل سيارة تمارا. هتف لمار بنبرة يسودها الحيرة: "تفتكري إيه اللي خلاهم يمشوا!؟ فرفعت تمارا كتفيها بمعني أنها لا تعلم: "الله أعلم، ممكن حصل ظروف أو حاجة،. وبطلي فضولك اللي قاتلك ده." فضحكت لمار ثم هتفت: "ماهو دي المشكلة. المهم قوليلي زعلانة ليه من طمطم؟ فرفعت تمارا إحدى حاجبيها: "عرفتي منين إن أنا وطمطم زعلانين من بعض وأنتي بتقولي إنك مروحتيش؟!! فأجابت لمار بغرور:

"أصل مكشوف عني الحجاب، عيب عليكي يعني، أكيد طمطم قالتلي." فتنهدت تمارا بصوت عالٍ: "عادي، حوار كل فترة." فتحدثت لمار بهمس لكي لا تسمعها: "أما لو عرفتي إن عمك جايب لك عريس هتعملي إيه!؟ فعقدت تمارا حاجبيها: "لمار، أنتي اتجننتي؟ بتكلمي نفسك!؟ فانتبهت إليها لمار: "ها، لا متخديش بالك، سوقي، سوقي خلينا نروح."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...